الفصل 5 | من 17 فصل

رواية انت عيني الفصل الخامس 5 - بقلم جروح لا تنتهي

المشاهدات
17
كلمة
2,400
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

بعد أسبوع من خروج سيف من المستشفى، كانت نور قد انقطعت عن زيارته. وطوال الأسبوع لم يذهب إلى مكتبه أبداً، رافضاً الاختلاط بأحد، ولا يريد أن يرى أحداً. جرحه كان عظيماً، فكيف لها أن تجرحه؟ أين الحب؟ أين ذهب؟ أين كلمات العشق التي أغرقت بها أذنيه وقلبه حتى تعلق بها وأصبحت كل شيء له؟ ذهب إليه خالد كالمعتاد يزوره في منزله، الذي هو عبارة عن قصر كبير فخم بكل معنى الكلمة. قابل أمينة عند دخوله من باب القصر.

خالد: صباح الفل يا ست الكل، وحشاني يا قمر. أمينة: صباح الخير يا حبيبي، ازيك يا دودو. خالد: لالا دودو، انتي عايزة حد من الشركة يسمعك؟ هيبتي تتهز قدامهم ولا إيه. قوليلي فين الباشا. تنهدت أمينة بحزن: هيكون فين يا خالد؟ قاعد في أوضته وقافل على نفسه، حتى الأكل مافيش. مش عارفة إيه اللي جراله، مش عارفة. خالد: معلش يا ماما، أزمة وهتعدي بإذن الله. دخل خالد إلى غرفة سيف، الذي لم ينتبه لدخوله حتى.

خالد: إيه يا باشا، صباح الخيرات. انتبه سيف لوجود خالد: صباح الخير. خالد: إيه يا عم الصباح ده، ما تفكها كده يا عم سيف. ابتسم بتهكم: انت بتفكرني بنور، بس هي ليها طعم تاني. خالد: هالله هالله، إيه يا عم الحبيب، هي السنارة غمزت ولا إيه؟ سيف: تقصد إيه؟ خالد: إيه، الحب اشتعل من جديد ولا إيه؟ سيف: حب؟ حب إيه يا خالد؟ الحب ده وهم، كابوس عشت فيه وما خدتش غير عذاب وجرح. من أول واحدة قلبي يحبها، عايزني أفكر في حب وبالسرعة دي؟

خالد: سيف، أنا ياما حذرتك منها وقولتلك إنها غيرك، مختلفة عنك في كل حاجة. مسمعتش مني يا سيف. سيف: كلام معدش له لازمة، بس أنا لازم أديها درس، هي وأبوها. يطلعوا من دماغي. خالد: أيوه كده، الحوت رجع تاني يا بشر. قولي هتعمل إيه؟ سيف: هقولك، بس مش دلوقتي. ...... بس هي نور ممكن ما تجيش تاني؟ خالد: بصراحة مش عارف. انت ناسي انت عملت فيها إيه. سيف: أنا؟ أنا عملت إيه؟ أنا مش فاكر حاجة. خالد: معقول تنسى؟

ده انت بهدلتها وزقتها ووقعتها على الأرض. جبار انت يا سيف. سيف: أنا؟ معقول عملت فيها كده؟ خالد: أنا هكذب عليك؟ اسأل ياسمين السكرتيرة، هي اللي شافت. سيف: وتفتكر ممكن ترجعلي تاني؟ قصدي يعني، ممكن تيجي؟ خالد: والله مش عارف. هحاول أوصل لموبيلها وأسألها. سمعوا صوت دقات على باب الغرفة. سيف: ادخل. دخل إلى الغرفة عبد العزيز، والد سيف. عبد العزيز: ازيكم يا شباب؟ عاملين إيه؟ خالد: بخير يا حاج، إزي صحتك؟ نظر

الأب إلى سيف وقال بحزن: الحمد لله يا خالد، طمني الشغل تمام. خالد: متخافش يا حاج، كله تحت السيطرة. معلش أستأذن أنا بقى. عبد العزيز: على فين؟ خالد: معلش يا حاج، ورايا شغل كتير. أنا جيت بس أطمن على الباشا. عبد العزيز: طيب يا بني، ربنا يعينك. خالد: عن إذنكم. عبد العزيز وسيف: مع السلامة. اتجه عبد العزيز بنظره إلى سيف: إزيك يا حبيبي؟ أخبارك إيه؟ سيف: الحمد لله يا حاج. عبد العزيز: إيه يا ابني؟

هتفضل حابس نفسك كده من غير سبب؟ سيف: أنا كده كويس يا بابا، كده أعرف أرتب أفكاري وأحدد مصيري الأيام اللي جاية. عبد العزيز: يا ابني، أنا خايف عليك من الوحدة. متعرفش أنا كنت فرحان قد إيه لما لقيتك بتضحك ووشك رجع ينور من تاني. يوم ما شفتك مع نور. متخليش حاجة تكسرك يا سيف. سيف: نور؟ وهي فين نور؟ أنا طردتها يا بابا، أذيتها وبهدلتها. مش هترضى ترجع تاني. سكت الأب قليلاً: معلش يا ابني، كل حاجة هتتصلح بإذن الله. متقلقش.

مكان آخر، وبالتحديد داخل كلية فنون جميلة، تجلس نور وحيدة صامتة على غير عادتها. أتت إليها فريدة. فريدة: مال الجميل؟ نور: أبدًا، مفيش حاجة. فريدة: معقول؟ أكيد في حاجة شاغلاكِ. سيف صح؟ نور بتردد: مش عارفة. مش عارفة إيه اللي حصل فجأة كده، يصرخ ويكسر كل حاجة ويغمى عليه. وأنا مش فاهمة حاجة لحد دلوقتي. فريدة: طيب مكلمتيش حد من عنده ليه؟ تفهمي منه إيه اللي حصل.

نور: أنا بكلم ياسمين السكرتيرة، على بطمن عليه بس متعرفش سبب للي حصل. فريدة بخبث: وإنتي بتسألي عليه ليه بقى؟ ارتبكت نور: عادي يعني يا فريدة، هيكون ليه؟ فريدة: نور، انتي بتحبيه؟ لم تستطع الرد. أعادت فريدة السؤال: نور، انتي بتحبيه بجد؟ تنهدت نور: أيوه، أيوه يا فريدة، بحبه. فريدة: معقول؟ وهو كده؟ أقصد يعني...

نور: أنا عارفة قصدك. بس صدقيني، الحب ده ملوش حواجز ولا مواصفات خاصة يقف عندها. أنا مش عارفة حبيته إمتى ولا إزاي، بس كل اللي أعرفه إني بحبه. الساعة الآن الثامنة مساءً. دق جرس منزل نور يعلن عن وصول ضيف غير متوقع. فتحت نور الباب لتتفاجأ بعبد العزيز، والد سيف. عبد العزيز: إزيك يا نور. نور بدهشة: الحمد لله يا عمو، أهلاً وسهلاً، اتفضل. عبد العزيز: بابا موجود؟ أتهم صوت فكري من خلفهم: ولو مكنش موجود، يتوجد يا عزيزو.

ليست المرة الأولى التي يتقابل فيها الصديقين، وإنما المرة الثانية لهم. فكري: ادخل يا راجل، ادخل. عبد العزيز: إزيك يا نور؟ عاملة إيه يا بنتي؟ هو لو مكنش سيف، متسأليش؟ نور: لا أبداً والله، بس المذاكرة والامتحانات قربت. فكري: روحي يا نور، هاتي حاجة لعمك زيزو. عبد العزيز: يا راجل، عيب عليك، إيه زيزو دي؟ إحنا كبرنا. فكري: اتكلم عن نفسك يا عم، أنا لسه في عز شبابي.

دارت بينهم أحاديث كثيرة في أحداث كثيرة، إلى أن طلب منهم محادثة نور على انفراد. جاءت إليه نور وتحدثوا قليلاً. عبد العزيز: نور، سيف محتاجلك. متعرفيش بيتعذب إزاي. نور: صدقني، أنا معملتش حاجة تستاهل إنه يعمل ده كله. عبد العزيز: عملتي، بس من غير ما تصدقي. نور: مش فاهمة إزاي. قص عليها كل شيء، بداية من مكالمة مريهان، حتى حالته الآن. واتفقوا على أن تعود إليه من جديد، ولكن في منزلهم، بعد موافقة والدها بالطبع.

صباح يوم جديد مشرق، ملئ بأحداث مثيرة. اتجهت نور إلى قصر سيف. كانت مترددة، خائفة من رد فعله مرة أخرى. كانهم يتقابلون للمرة الأولى. استجمعت شجاعتها وتقدمت نحو القصر. قابلتها أمينة، والدة سيف. فهي المرة الأولى التي تقابلها فيها. أمينة: أيوة يا بنتي، قالوا لي عايزة سيف. نور: أيوة يا فندم، أنا نور فكري مختار، من جمعية نور الحياة، وكنت بتابع الباشمهندس قبل كده، بس في مكتبه في الشركة. فرحت أمينة

بشدة وجذبتها إلى أحضانها: أهلاً أهلاً يا حبيبتي، سيف ياما حكى لي عنك كتير. اتفضلي، اتفضلي يا حبيبتي. بدأت تشعر بالطمأنينة. جاءت في نفس اللحظة سيرين، الشقيقة الصغرى لسيف، متسائلة: مين يا ماما؟ مش تعرفيني. أمينة: دي نور اللي سيف حكى لنا عنها. إنتي مش فاكرة؟ سيرين: أيوه أيوه، إزيك يا نور؟ أنا سيرين. نور: أهلاً بيكي يا سيرين. أمينة: يلا يا سوسو، خدي نور عند سيف. تلاقيه في أوضته.

سيرين: لا يا ماما، سيف في الجنينة. تعالي معايا يا نور. قاطعهم صوت فارس: ازيكم يا حلوين. التفوا إليه فوجدوه قادماً بصحبة خطيبته جومانا. ألقت عليهم السلام بطريقة مستفزة للجميع: هاي طنط، هاي سيرين. عاملين إيه؟ أمينة بنفاذ صبر: أهلاً يا جومانا، اتفضلي. نظرت إلى نور الواقفة مع سيرين باستغراب، تتأملها من رأسها إلى قدميها. فارس: إزيك يا آنسة نور؟ معلش معرفتش أسلم عليكي في المكتب، انشغلنا مع سيف.

نور بابتسامة رقيقة: لا عادي، ولا يهمك. جومانا: مش تعرفينا يا فارس. فارس: دي الآنسة نور، من جمعية نور الحياة. بتيجي لسيف تتكلم معاه وتحاول تقنعه يعمل العملية. جومانا باستخفاف: واقتنعتيه؟ نور: قولي يا رب. أمسكتها سيرين من يدها: يلا يا نور، تعالي. جومانا: إيه يا سوسو، مش تسلمي عليا ولا إيه؟ سيرين: اسمي سيرين، مش سوسو على فكرة. ثم ماما سلمت بالنيابة عني. يلا بااااي. جومانا بغضب: شوفتي أختك يا فارس.

فارس: معلش يا جومانا، عيلة متقصدش حاجة. جومانا: لا والله، يمكن برضه. قاطعهم صوت أمينة: مش كفاية كده، اتفضلوا ادخلوا جوه. دخلت نور بصحبة سيرين إلى الحديقة الجميلة، التي تراها تنسى هموم العالم بأكمله من جمالها الخلاب. أرادت سيرين أن تذهب إلى سيف لتخبره بوجود نور، أوقفتها نور تريد أن تعرف رد فعله وحده. اقتربت منه، وجدته شارداً في عالم آخر. اقتربت منه وقالت: يعني انت تزعلني وتقعد لوحدك في المكان الحلو ده؟

انتفض سيف من مكانه: مين؟ مين؟ نور! إنتي نور! نور: معقول معرفتش صوتي؟ لا، أنا بجد هزعل منك. حاول القيام من مكانه. أمسكت بيده ليجلس. رفض: لا يا نور، سيبيني واقف. مش عايز أحس بعجز رجليا كمان. نور: إيه ده؟ إيه التشاؤم ده؟ كده هزعل منك بجد. سيف: نور، حقك عليا. متزعليش مني، غصب عني والله. نور: أنا عارفة إنه غصب عنك، عشان كده جيت.

انضمت إليهم سيرين. كانوا جالسين على أرض الحديقة يضحكون كالاطفال، لا يعكر صفوهم شيء. ولكن كانت هناك عيون تراقبهم، لا يعلموا بوجودها بعد. فترة وهم يجلسون مندمجين، آتاهم صوت من خلفهم. سيف: حبيبي! التف سيف إلى مصدر الصوت: مريهان؟ اقتربت منهم وألقت نظرة على نور، أشعرتها بالحرج. مريهان: سيف حبيبي، كده يا بيبى تتعب ومعرفش؟ لا، أنا زعلانة منك موت. سيرين: لو كنتي بتسألي، كنتي هتعرفي يا مريهان. مريهان: إيه ده؟

سوسو، مخدتش بالي، سوري. سيرين: والله على أساس إني هوا، مش كده؟ نور: طيب، عن إذنكم. سيف: رايحة فين يا نور؟ نور: معلش، همشي وهبقى أجي وقت تاني. سيرين: لا يا نور، تعالي معايا، ماما عاوزاكي. مريهان: مش تعرفونا بالآنسة. سيرين: دي نور، باباها صاحب بابا، وشكلنا كده بقينا أصحاب، ولا إيه يا نور؟ نور: طبعاً يا حبيبتي، هو أنا أطول. مريهان باستفزاز: صحيح، الناس مستويات. احمر وجه نور من حديث مريهان وشعرت بغضب يجتاح كيانها.

سيف: فعلاً، حتى ياما ناس مستواهم عالٍ وهم ولا حاجة. ونور بقى أحسن وأنضف من ناس كتير، مسخ على الفاضي. ارتبكت مريهان من كلام سيف وأحست بشيء غريب في حديثه. أما نور، شعرت بفرحة من حديث سيف، ولكنها خافت أن يكون بدافع الانتقام من مريهان. قطعت سيرين تفكيرهم: أقولك إيه يا مريهان، إيه اللي جابك؟ يعني بقالك كتير مش بتيجي، ولا في جاسوس كلمك عشان تيجي؟ ونظرت إلى نافذة تقف فيها جومانا. سيف: نور، هاتي إيدك.

ارتبكت نور وغضبت مريهان. اقتربت نور: في حاجة يا سيف؟ سيف: أيوه، شدينا، ولا شكلك خفيفة مش هتقدري؟ نور: لا أقدر ونص، جرب. أمسكت يده، استند عليها وقام سريعاً. سيرين: يلا يا نور، ماما عاوزاكي. مريهان: إيه؟ هتغدوها ولا إيه؟ كانت تعدت حدودها بالفعل، ولكن نور تمالكت أعصابها عندما تكلم سيف: مريهان، الزمي حدودك. نور زيها زيي، واللي هيتعدى حدوده معاها يبقى تعدى حدوده معايا، فاهمة؟ نور: عن إذنكم.

أشاح سيف بيده، كأنه يريد الإمساك بشيء. اقتربت مريهان: حبيبي، عايز حاجة؟ سيف: عايز نور. اقتربت نور: أيوه يا سيف. أمسك بيدها: ماما عاوزاكي، نفسها تتعرف عليكي. روحي لها، بس متتأخريش عليا. نظرت نور إلى يده التي لمست يدها، وكأنها تائهة في عالم آخر. قالت بصوت أقرب للهمس: حاضر، مش هتأخر. ذهبت مع سيرين إلى أمينة، وتركت سيف مع مريهان. مريهان: ممكن أعرف مين دي وجاية هنا ليه؟ سيف: قلت نور. مريهان: سيف، مالك؟ في إيه؟

متغير ليه معايا؟ مالك يا حبيبي؟ سيف: أبداً، أصلي عرفت كل واحد على حقيقتهم. ممكن لايك حلو و10 كومنتات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...