الفصل 4 | من 17 فصل

رواية انت عيني الفصل الرابع 4 - بقلم جروح لا تنتهي

المشاهدات
17
كلمة
2,462
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

أيام كثيرة مرت ونور تقترب أكثر وأكثر من سيف، الذي ينتظر موعدها ليتحدث معها. فهو يشعر أنها الوحيدة التي أصبحت ملاذه الوحيد. يتحدث معها وكأنه يحادث نفسه، أصبحت سره. ينتظر موعدها بفارغ الصبر حتى أصبح من الواضح التغيير الذي طرأ عليه، فالكل لاحظ ذلك. وفي يوم موعدهم كالمعتاد: سيف: ارحميني بقى، معنتش قادر، انتي صعبة. نور: استنى بس هقولك نكتة. مرة واحد... قاطعها سيف: حرام عليكي ارحميني، بتجيبي النكت دي منين؟

نور: ياسيدي فكها، محدش واخد منها حاجة ياباشمهندس. سيف: على رايك، بس ممكن اطلب منك طلب؟ نور: أمرك مطاع يا سيدي، اطلب. سيف: ممكن تبطلي تقوليلي باشمهندس؟ نور: إيه ده؟ والله ما أعرف، هو انت بقيت دكتور؟ سيف: هههه، لا ياستي مهندس، بس عايزك تقوليلي "سيف" بس، ممكن؟ نور: مينفعش. سيف: مينفعش ليه؟ انتي لسه زعلانة مني عشان مقابلتنا الأولى؟ نور: لالا طبعاً، بس مينفعش أرفع التكليف كده مرة واحدة. سيف: امال على مرتين؟

أنا قلت كلمة واحدة، اسمي سيف، من غير أي ألقاب. ممكن؟ نور: افتكر... استأذن بابي. سيف: هههه، بابا. هو صحيح باباكِ بيشتغل إيه؟ نور: بابا ياسيدي مهندس معماري، كنا عايشين في الكويت وبعدين رجعنا مصر واستقرينا هنا، بس نادر أخويا بيشتغل هنا. سيف: ملكيش غيره؟ نور: لا طبعاً، في نرمين متجوزة بس ساكنة بعيد عننا شوية. سيف: يعني انتي آخر العنقود؟ نور: سكر معقود. سيف: هههه، مغرورة أوي.

كانت ضحكاتهم تتعالى، بالذات صوت سيف الذي تقريباً كان قد نسي حتى الابتسامة. سمع والده صوت سيف الذي كان حاضراً بالصدفة. دخل إلى المكتب فجأة، وجدوه مفتوحاً وصوت سيف يتعالى بشدة. والده عبد العزيز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قامت نور من مكانها احتراما للرجل الكبير: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عبد العزيز: ازيك يا سيف؟ ازيك يا بنتي؟ نور: الحمد لله يافندم. سيف: فندم إيه يا نور؟ ده الحاج عبد العزيز أبويا.

نور: أهلاً بحضرتك. عبد العزيز: أهلاً بيكي يا بنتي. مش تعرفينا يا سيف؟ سيف: دي يا بابا نور، بتيجي ديما تقعد معايا، بندردش شوية. تأملها الأب قليلاً: مش فاهم. نور: أنا من جمعية نور الحياة، والجمعية بعتتني هنا عشان الباشمهندس. عبد العزيز: آه، قولي كده بقى. بس تصدقي انتي تستهلي جايزة كبيرة، خليته يضحك من قلبه كده بقالي زمان مسمعتش ضحكته دي. أحست نور بقلب الأب المفطور على ابنه الأكبر الذي فقد بصره وهو في عز شبابه.

نور: على إيه بس يا عمو؟ هو بس يبطل عند وهو هيبقى أحسن. سيف: مش عاجبك يا ست نور؟ نور: لما تسمع الكلام بس هقول عليك شاطر، غير كده لا. ضحكوا جميعاً من حديث نور. حتى قال عبد العزيز: قوليلي يا نور انتي من عيلة مين؟ نور: أنا اسمي نور فكري مختار. عبد العزيز: إيه؟ بتقولي إيه؟ فكري مختار مين؟ استغربت نور من عبد العزيز: فكري مختار؟ معرفش حضرتك تعرفه ولا إيه؟ عبد العزيز: أوعى تكوني تقصدي فكري مختار المهندس اللي عايش في الكويت؟

نور: أيوه، حضرتك تعرف بابي؟ سيف: إيه يا حاج؟ انت تعرفه ولا إيه؟ ضرب الأب كفاً على كف وهو يضحك بشدة: سيف، أنا من مدة قولتلك بدور على مين. سيف: آه صحيح، واحد صاحبك مسافر بره من زمان وانقطعت أخباره من حوالي عشر سنين. نور: معقول يكون بابا؟ عبد العزيز: طبعاً معقول. معاكي صورة ليه؟ نور: أيوه طبعاً. أخرجت صورة من حقيبتها ناولتها له. نظر إلى الصورة وقال: والله وكبرت يا فكري. اديني يا بنتي عنوانكم بسرعة ورقم تليفونه.

سيف: معقول يا حاج يكون هو؟ حاجة غريبة والله. عبد العزيز: شوفت يا سيف... احكيلي يا بنتي عاملين إيه وأخباركم إيه؟ وإزاي أخواتك نرمين ونادر؟ قصت عليه كل أخبارهم وكان في منتهى السعادة. فأخيراً وصل لعنوان صديق عمره. تركهم وغادر. سيف: شوفتي طلعنا معرفة كمان أهو. نور: عشان تعرف بس، ليا في كل حتة واسطة ومعرفة. ترددت قليلاً ثم قالت: سيف، هو انت مش خاطب؟ سكت قليلاً: أيوه... نور: امال هي فين؟ مش شفتها خالص معاك.

سيف: أصلها مشغولة، بتقول مامتها تعبانة، بس أنا عارف إن ده محصلش. نور: طيب ما يمكن تكون فعلاً تعبانة؟ المفروض تكلمها وتسأل عليها. سيف: بعدين بعدين. قامت نور من مكانها بسرعة. أمسكت هاتفه: اتفضل ياسيدي اطلبها. ابتسم بتهكم: وانتي شايفة إني هعرف أطلبه؟ شعرت نور بالألم تجاهه، فهو لا يستطيع استخدام هاتفه حتى. نور: طب قول لي كاتبها إيه؟ سيف بتردد: حبيبتي. ماهي: (بصوتها)

شعرت نور بحزن لا تعرف سببه عندما نطق الجملة الأخيرة. بحثت عن الرقم ووضعته على أذن سيف. تلامست الأيدي لثوانٍ. أحست بقشعريرة تملكت منها، ولكنها تغاضت عنها. سيف ينتظر الرد وليس من مجيب: مش بترد. نور: اطلبها تاني. لم تجب للمرة الثانية. وفجأة انفتح الخط. سيف: الو؟ ماهي؟ ازيك؟ ماهي بتافف: أهلاً سيف، ازيك؟ سيف: الحمد لله. ازيك انتي؟ وحشتيني. تركته نور وابتعدت بعيداً حتى يأخذ راحته في الحديث معها. شعرت بحزن لا تعرف

سببه وكانت تحادث نفسها: "وانا مالي؟ يكلمها ولا لا؟ أنا إيه اللي يزعلني؟ أفكار كثيرة متضاربة. نفضت رأسها كأنها تطرد هذه الأفكار عن رأسها. نعود لسيف مرة أخرى: سيف: انتي فين من زمان؟ مسمعتش صوتك ولا بشوفك. ماهي: معلش بقى ياسيف، مامتي كانت تعبانة شوية، مكنتش فاضية. سيف: ألف سلامة عليها، مالها؟ ماهي بتردد: لا أبداً، ضغطها كان نازل قوي، بس الحمد لله دلوقتي أحسن. سيف: طب الحمد لله. أنا هاجي أشوفها باذن الله.

ماهي: لالا، لا تيجي فين؟ هي بقت أحسن. سيف: مالك يا ماهي؟ مش عايزاني أجيلكم ولا إيه؟ ماهي: لا طبعاً يا حبيبي، تنور. بس أنا مش عايزة أتعبك. سيف: براحتك يا ماهي. المهم إن انتي كويسة. ماهي: آه آه بخير. معلش أسيبك دلوقتي، باي. لم يستطع الرد عليها، ولكنه وجد الخط مازال مفتوحاً. ناداها: ماهي؟ ماهي؟ الو؟ وسكت عندما سمعها تحادث أصدقاءها. فتاة: إيه يا ماهي؟ بتكلميه تاني ليه؟ مش قولتي خلاص عايزة تخلصي منه؟ ماهي: وأنا أعمل إيه؟

مضطرة استحمله لحد ما مشروعه مع بابي يخلص. محتاجينه عشان التمويل ياستي. صديق آخر: وليه ما تشوفي ممول تاني؟ ماهي: وأنا ألاقي واحد زيه ميت عليا منين؟ ده بيتمنالي الرضا بس أنا أرضى. وكلها شوية والمشروع يبدأ ونخلص منه. الفتاة: يعني مش هتتجوزي؟ ماهي: انتي مجنونة؟ أنا مريام سليم، تتجوزي واحد أعمى؟ ده مستحيل. أغلق سيف الهاتف وألقاه أرضاً بعصبية شديدة. جرت عليه نور: سيف! سيف! مالك؟ في إيه؟ سيف بصراخ شديد: ابعدي عني!

ابعدي عني! مش عايز حد! أنا بكرهكم! أنا أعمى! أنا أعمى! نور: طب اهدى بس، إيه اللي حصل؟ مين زعلك؟ كانت قريبة منه لدرجة أنه ألقاها أرضاً بشدة. تألمت نور بشدة. ودخلت ياسمين إلى المكتب على صوت سيف. رأت نور ملقاة على الأرض. ساعدتها على الوقوف وهمست لها: هو في إيه؟ نور: سيف اهدى بس كده بالراحة، خلاص متتكلمش، اهدى. كان سيف كالطائر المجروح يتحرك بعصبية شديدة، يلقي كل شيء أمامه وهو يصرخ: اطلعوا بره! مش عايز حد! اطلعوا بره!

أنا بكرهكم! أنا أعمى! أنا أعمى! سيبوني في حالي! سيبوني! في نفس اللحظة دخل خالد وفارس شقيق سيف ومعتز صديقه. خالد: في إيه؟ سيف مالك؟ في إيه؟ سيف: مش عايز حد! اطلعوا بره! اطلعوا بره! بره! بره! فارس: اهدى بس، في إيه؟ ومين الآنسة؟ خالد: وده وقته؟ اهدى يا سيف! اهدى! سيف: قلت بره! اطلعوا بره! مش عايز حد! مش عايز حد! اقتربت منه نور بحذر وهدوء وقالت بصوت منخفض: سيف، اهدى، مفيش حاجة تزعلك كده. ربتت على يده.

أمسكها من يده بعصبية: انتي السبب! انتي السبب! اندهشت من ردة فعله وهي لا تفهم ماذا حدث. نور: طيب أنا عملت إيه يزعلك كده؟ سيف: ابعدي عني! مش عايز حاجة منك! مش عايز حاجة! أحست بألم لم تشعر به من قبل وهي تشعر أنها السبب في حزنه وغضبه، ولكنها لا تعرف السبب. كان يدور في المكتب بعصبية شديدة، وفجأة ضحك بهستيريا شديدة حتى أغمي عليه. انطلقت إليه نور قبل أي أحد من الموجودين وصرخت فيهم: دكتور! حد يجيب دكتور!

كانت تمسك يده تحاول إنعاشه، ولكنها فشلت. أمسكت بالماء تحاول مرة، وبالعطر مرة، ولكنه لم يستجب أبداً. فرت منها دمعة بالرغم منها. منعتها كثيراً، ولكنها أبت أن تسجن عينيها وخرجت لتعلن حزن نور وخوفها على سيف. بعد فترة حضر الطبيب وأجرى كشفه على سيف: ضغطه واطي جداً، لازم يتنقل مستشفى حالا. أنا هطلب المستشفى يبعتولي عربية إسعاف فوراً.

التفوا جميعهم حوله، ونور بقيت بعيدة تحاول منع دموعها حتى لا يشعر بها أحد. بعد فترة حضرت سيارة الإسعاف. خرج كل من بالشركة منزعجين من صوت سيارة الإسعاف ووجدواها تحمل سيف. ونور وخالد وفارس ومعتز خلفه. خالد: نور تعالي معايا العربية. نور: لا، أنا هركب معاه العربية. خالد: طيب ماشي.

انطلقت سيارة الإسعاف إلى المستشفى. نور تمسك يده وتبكي. وخالد وفارس ومعتز في السيارة الأخرى. وصلوا المستشفى وبسرعة اجتمع الأطباء حوله لإجراء الفحوصات الطبية. بعد فترة خرج إليهم الطبيب: الحمد لله يا جماعة، ربنا ستر. كان ممكن يصاب لا قدر الله بذبحة صدرية، بس الحمد لله ربنا ستر. الجميع: الحمد لله. الطبيب: يظهر إن فيه حاجة حصلت زعلته أوي للدرجة دي. حاولوا تريحوه وتبعدوا عنه أي حاجة ممكن تضايقه.

خالد: حاضر يا دكتور. بس هو هيخرج إمتى؟ الطبيب: بكرة إن شاء الله نكون اطمنا عليه. خالد: إن شاء الله. متشكرين قوي يا دكتور. كانت نور صامتة. إلى أن تحدث معتز: أنا عايز أعرف انتي مين وعملتي إيه علشان يوصل للحالة دي؟ خالد: إيه يا معتز؟ في إيه؟ هي هتعمله إيه؟ معتز: أنا عارف. اسألها انت، مسمعتش قال إيه؟ أكيد عملتله حاجة وصلته لكده. كانت نور تنظر إليه صامتة، لم تتحدث بشيء. فارس: مش وقته. عايز أطمن على أخويا وبس.

خالد: اهدى يا فارس، خير إن شاء الله. مرت فترة حتى سمحوا لهم بالدخول. دخلوا جميعاً إلا نور. وقفت تنظر إليه خلف الزجاج وعيناها تبكيان بهدوء خوفاً من أن يشعر بها أحد. ظلت مكانها لم تتحرك حتى رن هاتفها. نور: أيوه يا بابا؟ لا، أنا في مشوار وجاية على طول. لا مش هتأخر، نص ساعة وأكون عندك. مع السلامة. خرج خالد من الغرفة: نور، مش هتدخلي تطمني عليه؟ نور: معلش يا باشمهندس، أنا اطمنت عليه أهو، خليه يستريح.

خالد: أنا عايز أعرف إيه اللي يوصله لكده. نور: أبداً والله، كان بيكلم خطيبته في الموبايل وفجأة قعد يزعق ويكسر اللي قدامه، وانت جيت وشوفت الباقي. فكر خالد قليلاً ثم قال: طب إيه اللي سمعه يخليه يعمل كده؟ نور: مش عارفة والله، أنا سيبته يتكلم براحته وبعدت. فجأة لقيته بيعمل كده. خالد: معلش يا نور، أنا آسف بالنيابة عنه. أنا عارف إنه عمل كتير. نور: لا أبداً، بس حاول تعرف منه إيه اللي عمل فيه كده، أو كلم خطيبته، افهم منها.

خالد: وهي بتسأل في حاجة؟ أما أكلمها دي من يوم الحادثة بتاعته قطعت علاقتها بيه تقريباً. نور: يبقى أكيد قالته حاجة عصّبته بالطريقة دي. خالد: هي أصلاً من يوم الحادثة وبعدت عنه زي ما تكون ما صدقت. نور: ربنا يهدي. نظرت إلى ساعتها وقالت: معلش، أنا آسفة، مضطرة أمشي عشان اتأخرت. خالد: طب أوصلك؟ نور: لا معلش، العربية عند الشركة، هاخد تاكسي وأروح آخدها. خلي بالك انت منه. خالد: متخافيش، سيف ده أعز عليا من أخويا والله.

تركته وذهبت ودموعها لا تفارقها وهي لا تفهم ماذا حدث لها؟ لماذا تبكي عليه؟ لماذا تخاف عليه؟ ما السبب؟ أمن الممكن أن يكون الحب؟ لا، لا يمكن. أهو إحساس بالشفقة؟ لا، لا، إنه الحب. نعم، أحببته. أحببته بدون سابق إنذار. ممكن لايك و10 ملصقات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...