أسرعت نور إلى منزلها تبكي بحرقة. دخلت إلى غرفتها، رآها والدها فذهب خلفها. "نور مالك افتحي." "من وسط بكاؤها: مفيش يابابا، لوسمحت سيبني شوية." "فكري: افتحي يا نور، افتحي." "نور: عشان خاطري يابابا، سيبني دلوقتي." "فكري بصرامة: قلت افتحي ودلوقتي حالا." خرجت نور لوالدها باكية. فزع أصاب الأب أن يكون حدث لها مكروه. "فكري: في إيه؟ مالك بتعيطي ليه؟ "نور: مفيش يابابا، مضايقة شوية." "فكري: من إيه؟ قولي يا بنتي."
لم تستطع تحمل أكثر من ذلك، ارتمت في أحضان والدها تبكي بشدة. "فكري: في إيه يا نور؟ في إيه؟ متقلقينش يا بنتي." "نور: هقولك يابابا." قصت عليه كل شيء من البداية. وهو يسمع بذهول لا يدري ماذا يفعل، وهو يعرف ابنته جيدًا ولا يمكن أن تكون هي من يفعل ذلك. "فكري: نور، افتكري كويس تكوني سيبتيه مع حد ولا حاجة." "نور: أبدا والله يابابا، محصلش. وأنا عارفة إنه مهم أوي، إزاي أسيبه مع حد." "فكري: وإنتي ناوية على إيه؟ رفعت رأسها تفكر.
"نور: هقولك يابابا." في فيلا سيف، يسكن صامتًا لا يدري بالعالم من حوله. كيف لنور أن تفعل ذلك؟ أيمكن أن أكون خدعت فيها؟ لا لا، يمكن ولكن من وكيف؟ قاطعه دقات الباب. "سيرين: سيف، تعالى انزل بسرعة." "سيف: مش عايز أشوف حد ولا آكل، ممكن تسيبوني لوحدي." "سيرين: لأ، لازم تنزل. عمو فكري تحت." "سيف: إيه؟ فكري ونور معاه؟ "سيرين: لأ، بس شكله مضايق أوي. انزل بقى، بابا قاعد معاه تحت."
نزل سيف لمقابلة فكري. وما إن دخل وجد علبة قطيفة يعرفها جيدًا، إنها علبة شبكة نور. "سيف: السلام عليكم ورحمة الله." "الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله." "عبد العزيز: هسيبكم مع بعض شوية." "سيف: إزيك يا عمو؟ "فكري: بخير يا سيف. امسك دي، أمانة كانت ليك عندي." انقبض قلبه وهو يمسك علبة الشبكة. "سيف: عمو، افهمني أنا."
"فكري: بنتي مش خاينة يا سيف، مش نور اللي تعمل كده. بنتي عمرها، عينيها مليانة، عمرها ما بصت لفلوس. مش نور يا سيف، وإنت عارف كده كويس." "سيف: يا عمي، اعذرني. نور الوحيدة اللي خدت الملف، حتى خالد ما يعرفش الرقم. يبقى إزاي؟ قولي." "فكري: ملوش لازمة الكلام، كل شيء قسمة ونصيب يا سيف." تركه وغادر. وسيف لم يتحرك. فها هو يفقدها للمرة الثانية، ويمكن أن يكون للأبد.
حاولت نور أن تعود كما كانت، ولكن بداخلها جرح غائر من الصعب شفاؤه مرة واحدة. قررت أن تبحث عن عمل حتى تنسى ما قد كان. بالفعل، ذهبت لاستاذها دكتور محمد مرتضى. فهو يملك واحدة من أفضل مكاتب الديكور. رحب بها كثيرًا. كانت تخاف من لقاء ابنه حسام، ولكن عليها أن تنسى الماضي، وهي تعرف جيدًا كيف تحمي نفسها. بعد حوالي شهر، تقدم خالد لملك لطلب الزواج. ذهبت ملك وفريدة إلى نور لتعلمها بكل شيء.
"ملك: نور حبيبتي، صدقيني والله أنا كنت عايزة أجّل شوية، بس خالد مرضاش." "نور: إنتي يابت عبيطة، تاجلّي إيه؟ عايزة الراجل يهرب؟ إنتي مجنونة." "ملك: نور مش هتيجي؟ "نور: اعذريني يا ملك، صدقيني مش هقدر." "فريدة: ليه بس يا نور؟ والله سيف بيحبك. متعرفيش بقى عامل إزاي من يوم ما سبتوا بعض. اسألي ملك كده." "ملك: آه والله يا نور، شكله بقى كئيب وعصبي بزيادة ومش طايق حد." "نور: يا جماعة، متخافوش. بكرة الست مريهان تنسيه كل حاجة."
بعد عدة أيام، تمت خطوبة خالد وملك في حفل عائلي بسيط. كان سيف ينتظرها أن تأتي، ولكن دون جدوى. لاحظه خالد. "خالد: مش هتيجي؟ "سيف: هى مين؟ "خالد: اللي عينك هتطلع وأنت بتدور عليها. مش هتيجي." "سيف: لأ، بيتهيألك. مش بدور على حد." "خالد: ممكن برضه." في أحد الأيام، كانت نور في مكتبها. رن هاتفها، وجدتها ملك. "ملك: ملوكة حبيبتي، ازيك يا عروسة؟ .... إيه صوتك ماله؟ .... إيه؟ إمتى؟ ....
لا إله إلا الله. طيب طيب، أنا جاية أهو. لأ مش هتأخر. سلام." لملمت أشياءها. وجدتها حسام ابن صاحب الشركة. "حسام: إيه يا نور؟ رايحة فين؟ "نور: معلش يا حسام، حصل حالة وفاة ولازم أمشي." "حسام: يا ساتر يارب. مين؟ "نور: ماما فريدة صاحبتي." "حسام: أيوه أيوه، البنت السمرا؟ "نور: أيوه. عن إذنك." "حسام: طيب استنى أوصلك." "نور: لأ معلش، معايا عربية."
"حسام: لأ إزاي ده واجب. استنى هروح بعربيتي وأنت بعربيتك، بس همشي وراك عشان معرفش المكان." "نور: ملوش لازمة يا حسام، مش عايزة أتعبك." نظر إليها بحب. "حسام: تعبك راحة. يلا يلا، اتفضلي قدامي." ذهبت نور سريعًا إلى منزل فريدة. وما إن دخلت حتى وجدت سيف أمامها. مشاعر كثيرة مختلفة، اشتياق، غضب، فرح، حزن. فها هو حبيبها أمامها، ولكنه لم يعد حبيبها. سيف كان مشتاق لرؤيتها بشدة، ولكن كل ذلك اختفى عندما رأى حسام بصحبة نور.
خرجت ملك تبكي، حتى وجدت نور. "نور: الحق فريدة بهدلت نفسها. ادخلي حاولي تهديها." دخلت نور لفريدة وتركت حسام مع سيف وخالد. عرفتهم ملك على بعضهم. نظرات استفهام بين سيف وحسام، فكل منهم يريد أن يعرف صلة الآخر بنور. فجأة سمعوا صوت صراخ من الداخل. جرى جميعًا تجاه الغرفة، وجدوا فريدة تمسك بسكين وتحاول قتل نفسها، ونور تحاول منعها. "نور: فريدة اهدّي يا حبيبتي كده. حرام، أنتِ كده بتعذبيها." "فريدة
كانت تبكي بشدة: أنا اللي قتلتها يانور، أنا اللي موتت ماما يانور. أنا." "نور: لا يا حبيبتي، ده قضاء ربنا. هاتي السكينة يا فريدة، هاتي يا حبيبتي." "فريدة: لأ يانور، هموت مع ماما." اقتربت نور بحذر. "سيف صرخ بها: نور، ارجعي." نظرت إليه للحظات وعادت لفريدة. "نور: حبيبتي، هاتي السكينة." فريدة متمسكة بالسكين، حتى اقتربت نور منها. أمسكت نصل السكين بهدوء. "نور: خلاص يا فريدة، خلاص يا حبيبتي."
صرخت فريدة بشدة وهي تسحب السكين، التي جرحت يد نور. "سيف: نور، حاسبي." أسرع إليها ووضع منديلًا على كفها. نظر لعينها للحظة ورجع للخلف مرة أخرى. وحسام يراقب كل تصرفات سيف بغضب وحزن. "نور: صفعتها على وجهها. خلاص، قلت خلاص. اسكتي. حرام عليكي، حرام." ألقت فريدة بنفسها في حضن نور، ثم نظرت لها. "فريدة: نور، سامحيني. ده ذنبك يانور، ذنبك إنتِ." علامات استفهام انتقلت للجميع، وهم لا يفهمون شيئًا. ماذا تقصد بكلامها؟
انتهت مراسم العزاء، ونور وملك لا يفارقون فريدة إلا عند النوم. يتركانها مع خالتها الأرملة. مر على وفاة والدة فريدة حوالي شهر، وفريدة من حال سيء لأسوأ. حتى عادت لعملها مرة أخرى حتى تعود لحياتها الطبيعية. دخلت عليها ملك وعيناها تدمع وحزينة. "فريدة: مالك ياملك؟ "ملك: أبدا، مفيش." "فريدة: إزاي؟ شكلك زعلان أوي. إيه خالد زعلك؟ مالك بقى." "ملك: سيف، سيف يا فريدة." "فريدة: ماله؟ حصله حاجة؟
"ملك: رايح يخطب الزفتة اللي اسمها مريهان دلوقتي. يا حرقة قلبك يا نور." صدمت فريدة. "فريدة: إنتي بتقولي إيه؟ ونور؟ "ملك: نور خلاص حبيبتي، لو عرفت هيجرالها حاجة. مش عارفة هتعمل إيه. دي ممكن تروح فيها. إنتِ مش عارفة هي بتحبه إزاي." "فريدة كالتائهة: عارفة، عارفة. دي بتعشقه مش بتحبه." قامت فجأة. "فريدة: خالد فين ياملك؟ استغربت ملك. "ملك: في مكتبه. ليه؟ "فريدة: هقولك بعدين." خرجت مسرعة، دخلت مكتب خالد.
"فريدة: خالد، قولي فين بيت مريهان سليم؟ "خالد: إيه يا فريدة؟ خلاص معدش ينفع. سيف هناك دلوقتي بيقرأ الفاتحة." "فريدة: لأ يا خالد، الخطوبة دي مش لازم تتم." "خالد: فريدة، أنا عارف إن نور أكتر من أخت بالنسبة ليكي، بس... "فريدة: لأ يا خالد، إنت مش فاهم حاجة." "خالد: طيب فهميني." "فريدة: تعالي وديني أنا وملك، وهقولكم على كل حاجة." في نفس اللحظة، يجلس سيف أمام عزت سليم ومريهان. "عزت: كويس يا ولاد، رجعتوا لبعض تاني أهو."
"مريهان: وهو أنا أقدر أبعد عن سيف ولا إيه يا سيف؟ "سيف بتهكم: آه آه، طبعًا." "عزت: طيب يا ولاد، نتفق بقى." "سيف: على إيه؟ إحنا متفقين من زمان." "عزت: لأ لأ يا سيف، دي خطوبة جديدة. يعني شبكة جديدة ومهر ومؤخر جديد." "سيف: ههههه، شبكة إيه يا عزت بيه؟ الشبكة موجودة عند ماهي، أنا مأخدتهاش ولا إيه يا ماهي؟ "ماهي: آه، بس حبيبي مش هيستخسر فيا حاجة، ولا إيه يا سيف؟ "سيف بنفاذ صبر: خلاص، بإذن الله. اللي تشوفه."
دق جرس باب الفيلا فجأة، ودخل خالد بصحبة ملك وفريدة. اندهش سيف. "سيف: خالد، في إيه؟ "خالد: إنتوا قريتوا الفاتحة؟ "سيف: لأ، لسه. في إيه؟ "مريهان: إيه يا خالد؟ جايب دول معاك ليه؟ "فريدة: أظن تعرفيني كويس يامريهان." ارتبكت مريهان. "مريهان: لأ، معرفكش. آه آه، شفتك مع الست نور." "فريدة: لأ، مش مع نور وبس." "سيف: في إيه؟ فهموني." "فريدة: أنا هقولك على كل حاجة يا سيف." "مريهان: هتقولي إيه؟
آه طبعًا، الست نور بعتتك عشان تبوظي الخطوبة. أوعى أوعى يا سيف تصدقها، دي كذابة." "سيف: هي قالت حاجة عشان أكذبها؟ في إيه يا خالد؟ "خالد: اسمع لفريدة يا سيف عشان تعرف إنك ظلمت نور." "سيف: نور... فريدة، انطقي. أعصابي باظت." "فريدة: أنا هقولك على كل حاجة...
من حوالي أربع شهور، ماما الله يرحمها تعبت أوي وكانت محتاجة عملية كبيرة تتكلف حوالي مية وخمسين ألف جنيه. مكنتش عارفة أتصرف، ممعيش المبلغ ده، وأمي بتموت أودامي. فجأة لقيت مريهان جتلي البيت، ومعرفش عرفت منين بمرض أمي. عرضت عليا المبلغ مقابل... "سيف: مقابل إيه؟ اتكلمي."
"فريدة: مقابل إني أسرق الملف بتاع المناقصة من مكتبك. مكنتش عارفة أتصرف، محتاجة الفلوس، أمي بتموت كل يوم أودامي ومش هاين عليا. اعمل كده غصب عني. وفقت، بالصدفة لقيت نور داخلة المكتب ومعاها ملف. سألتها، قالتلي ده ملف مناقصة، سيف اداهوني أوديه بكرة مكتب المناقصات. استغليت إنها خرجت من المكتب وأخدت الملف، صورتُه ورجعته مكانه تاني، وجت مريهان البيت واستلمت مني الملف."
"مريهان: كذابة، دي كذابة. محصلش، محصلش. أكيد نور بعتتها عشان تقول كده وتفرقنا تاني يا سيف." "فريدة: أبدا والله يا سيف. فاكر يوم أمي ماتت؟ أنا قولت لنور إيه؟ سيف كأنه في كابوس بشع. "سيف: أيوه. قولتي ذنبك في رقبتي يانور، بس محدش فهم حاجة."
"فريدة: أيوه، ذنبها وذنب إني فرقتكم عن بعض. إني أمي ماتت بسبب الفلوس الحرام. وضعت حقيبة بيدها على الأرض. وادي الفلوس أهي كاملين. أظن نور مفيش معاها مبلغ زي ده عشان تخلينا نيجي نعمل التمثيلية دي عليكم." "مريهان: أنا هقتلك يا فريدة. هقتلك." "سيف: أنا اللي هخلص عليكي لو قربتي مني تاني. كفاية. إنتي عايشة بالشر اللي جواكي ده إزاي؟ إيه يا شيخة؟ حرام عليكي. ذنبها إيه نور تفرقينا عن بعض؟
كفاية بقى. إنتي لازم تتعالجي. يلا يا جماعة. على فكرة، لولا إني في بيت أبوكي كان زمانك دلوقتي في المستشفى." "عزت: إنت بتهددها أودامي؟ "سيف: يا شيخ روح، وإنت من امتى ليك وجود؟ خليك قاعد زي الكرسي اللي إنت قاعد عليه. سلام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!