الفصل 8 | من 17 فصل

رواية انت عيني الفصل الثامن 8 - بقلم جروح لا تنتهي

المشاهدات
19
كلمة
2,103
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

ليس هناك أصعب من فراق من أحببت، من تعشق، ولا تعلم متى يعود، وهل سيعود لك كما كان. انتهى سيف من تجهيز نفسه للسفر إلى فرنسا لإجراء العملية. شعور صعب، تبتعد من أجل العودة، وهل ستعود بأمل أم بهزيمة تظل بها عمرًا كاملاً؟ أراد أن يسمع صوتها للمرة الأخيرة، إلا أنه فضل العكس. كان يخاف أن يتعلق بها وتتعلق به، ويعود بخيبة أمل تسحق أحلامه معها.

جاء يوم السفر، ولم يخبرها حتى بميعاده، كما اتفق معها. ودع أهله على أمل اللقاء مرة أخرى، وهو يراهم كما كان في السابق. استقل سيارته بصحبة خالد وفارس وسيرين في طريقهم للمطار. انتهى من إجراءات السفر، جلس على كرسيه بجوار سيرين. سيرين: هتوحشني قوي يا سيف. سيف: وأنتي كمان يا حبيبتي، هتوحشيني. كلكم هتوحشوني. سيرين بخبث: كلنا؟ مين بالظبط؟ سيف: هيكون مين يعني؟ أنتي وماما وبابا وفارس. سيرين: بس... سيف: قصدك مين؟

لو قصدك مريم تبقى غلطانة، معدتش لها لازمة ولا قيمة عندي خلاص. سيرين: بس أنا مقصدش مريم، أنا أقصد نور. تنهد سيف: خايف، خايف يا سيرين العملية متنجحش. ساعتها مش هعرف أقرب منها. سيرين: سيف، أنت بتحبها؟ سكت قليلاً: أكذب لو قلت إني ممكن أعيش من غيرها. وأخاف العملية متنجحش، ساعتها مش هقدر أربطها بيا، تعيش عمرها مع... واحد أعمى. قطعتهم صوت نور: تروح وتيجي بالسلامة يا سيف. انتفض من مكانه وحاول القيام. استند على يد سيرين.

سيف: نور، أنتي جيتي. نور: مش عايزني أجى أسلم عليك؟ سيف: لا طبعًا مقصدش، بس مكنتش عايز أتعبك. نور: لا يا سيدي، أنا مش تعبانة. ارتفع صوت النداء برقم طائرة سيف. سيف: نور، أشوف وشك بخير. خلي بالك من نفسك، ممكن؟ نور: خلي بالك أنت من نفسك. سيف: نور، عندي كلام كتير نفسي أقولهولك، بس مش هقدر دلوقتي. لو ربنا أراد ورجعت، هتعرفي كل حاجة. لكن لو... لو مرجعتش، هتلاقي رسالة ليكي مع سيرين، وساعتها أبقى ادعيلي.

بدأت دموعها تغرق وجهها: سيف، أنت بتقول كده ليه؟ سيف: نور، العملية آه، نسبة نجاحها كبير، بس في ناس أثرت عليهم و... وحصل لهم مشكلة واتوفوا بعدها. عشان كده بقولك، سامحيني لو كنت زعلتك، لو كنت جرحتك. أنا ما كنتش أعرفك، ولا كنت أعرف نفسي غير لما قابلتك. نور، أنتِ أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. أنتِ كنتِ النور اللي اتحرمت منه. قاطعه صوت خالد: يلا يا سيف، الطيارة. سيف: حاضر...

نور، خلي بالك من نفسك، وابقي زوري أمي وأبويا وإخواتي... نور، أنا... نور: أنت إيه يا سيف؟ أنت إيه؟ خالد: يلا يا سيف. سيف: نور، أشوف وشك بخير، مع السلامة. بكت نور بشدة: هشـوفك تاني يا سيف؟ متأكدة؟ هتشوفني صدقني، هترجع لينا، أقصد لينا كلنا. أنا متأكدة، أنا واثقة في ربنا، وأنت كمان لازم تثق فيه. ربنا بيحبك، صدقني. سيف: ونعم بالله. مع السلامة يا نور. نور: مع السلامة يا سيف. لا إله إلا الله. سيف: محمد رسول الله.

مر حوالي شهر، وحالة نور تزداد سوء منذ غياب سيف، وإلى الآن لا تعلم عنه شيئًا. كانت تحدث سيرين وتخاف من السؤال عليه حتى لا يشعر أحد بمشاعرها تجاهه. انتهت الامتحانات، وظهرت النتيجة، وكما تعودت نور، امتياز مع مرتبة الشرف. وفي يوم، وهي بصحبة ملك وفريدة في الدار، تجلس مع الأطفال المكفوفين، تضحك معهم كأنها منهم. انتبهت على اسمها، نظرت فوجدت خالد يقف أمامها. قامت إليه مسرعة. نور: خالد، إزيك؟ عامل إيه؟ فينك من زمان.

خالد: فينك أنتِ؟ ولا عشان سيف سافر خلاص؟ نور: لا أبدًا والله، اديك شايف بجى الدار هنا وبحاول أشوف شغل. قول، يارب. نظر خالد خلفها: مش تعرفينا؟ نور: آه، معلش، نسيت. ملك وفريدة. كان نظره مسلطًا على ملك بشكل خاص. خالد: أهلاً وسهلاً، تشرفت بمعرفتكم. ملك بخجل: لينا الشرف. ابتسمت نور بخبث: إزيك يا خالد؟ انتبه خالد لحاله: إيه؟ آه الحمد لله. عايزك، ممكن؟ نور بخوف: خير يا خالد... سيف كويس؟

ابتسم خالد: الحمد لله، العملية نجحت وعدى مرحلة الخطر. نور بسعادة ولهفة: بجد؟ بجد يا خالد؟ ابتسم: آه يا نور، بخير والله. وبعتني ليكي مخصوص. نور: خير يا خالد، في إيه؟ خالد: نور، سيف قبل ما يسافر، طلب مني إني أجهز قسم للديكور عندنا في الشركة، وأنتي اللي تمسكيه. اندهشت نور: معقول؟ طيب ليه؟ خالد: أعمله إيه، هو عايزك في الشركة، تبقي مسؤولة عن القسم الجديد. والمكتب خلاص اتجهز وكله تمام. نور: أيوه يا خالد، بس...

خالد: بس إيه؟ دي أوامر عليا، مقدرش أقولها لأ. فجأة رن هاتفه: الوو؟ أيوه يا سيف؟ أيوه يا سيدي، أهي قدامي أهي. خالد: اتفضلي يا ستي. أمسكت الهاتف برعشة: الوو... سيف: نور؟ نور، إزيك؟ أدمعت عينيها: سيف، سيف، أنت كويس؟ سيف: أيوه يا نور، الحمد لله، أنا تمام. العملية نجحت يا نور، ورجعت أشوف تاني، يا نور، بشوف والله. بكت نور: حمد لله على السلامة يا سيف، ألف حمد لله على السلامة. سيف: نور؟ نور بتعيطي ليه؟

أنا كويس والله، ما تخافيش. نور: اسمعي كلام خالد، بلاش دماغك الناشفة دي. روحي الشركة وابدأي الشغل، وأول شغل ليكي، غيري ديكور مكتبي، ممكن؟ نور: حاضر يا سيف، حاضر. سيف: أيوه كده، برافو عليكي يا نونو. وضحكت نور بشدة: نونو إيه يا عم، أنا كبرت خلاص. سيف: تصدقي بالله، وحشتني ضحكتك دي. ارتبكت نور بشدة واحمر وجهها. سيف: أكيد وشك احمر، صح؟ عارفك أنا. هههههه. نور: خلاص بقى يا سيف، ده أنت صعب.

سيف: ماشي يا نور. اسمعي الكلام، بكرة تكوني في الشركة، سمعتي؟ نور: حاضر يا سيف. سيف: أحبك كده وأنتِ مطيعة. لا تدري بما شعرت وقتها، هل بالفعل قالها أم أنها كانت في حلم جميل؟ أفاق على صوته: نور؟ نور، أنتِ معايا؟ نور: أيوه يا سيف، معاك. سيف: يا رب تفضلي معايا على طول يا نور. نور: سيف، مال كلامك غريب كده ليه؟ سيف: بالعكس، هوده الكلام المظبوط، مش غريب ولا حاجة. نور، أنا مضطر أقفل دلوقتي، هكلمك تاني.

نور: خلاص يا سيف، مع السلامة. بدأت نور عملها في شركة سيف، وأول أعمالها تغيير ديكور غرفة سيف. كانت ملك وفريدة مع نور في الشركة، كما كانوا في الجامعة. صباح يوم جديد، ذهبت نور إلى عملها، وجدت حركة غريبة وكثيرة بالشركة. دخلت إلى مكتبها. نور: صباح الخير يا حلوين. فريدة وملك: صباح النور. نور: مش ملاحظين حركة غريبة في الشركة؟ ملك: أنا برضه لاحظت، بس معرفش ليه. دخل عليهم خالد: صباح الخير على الحلوين. الجميع: صباح النور.

نور: خالد، في إيه؟ الشركة فيها حركة غريبة؟ في حاجة؟ ضحك خالد بشدة: آه طبعًا، في. سيف رجع يا نور. لم تصدق أذنها: خالد، أنت بتهزر؟ خالد: ودي فيها هزار؟ عشر دقايق وهيكون هنا. معلش بقى، أسيبكم، ورايا حاجات كتير. سلام. جلست على كرسيها وهي تتنفس بشدة. فريدة: مالك يا نور؟ المفروض تكوني فرحانة. نور: طبعًا فرحانة، بس مش عارفة، خايفة ليه؟ ملك: أكيد طبعًا متوترة، بس هو هيعرفك إزاي؟ نور (التائهة) : مش عارفة، ممكن ميعرفنيش.

فريدة: لا طبعًا، هيعرفها من خالد، من فارس، أو حتى من صوتك، أو أنتِ تقولي له. نور: لا لا، مش هقوله، هسيبه يعرفني. فجأة، بدأ العاملين بالشركة ينظرون من النوافذ على القادم. قامت فريدة وملك على النافذة أيضًا، ووجدوا خالد مع رجل، أقل ما يقال عنه أنه وسيم. هو فعلاً وسيم بحق. إنه صاحب الشعر الكستنائي الطويل، والبشرة القمحية، والنظارة الريبان التي أعطتها جاذبية أكثر. طويل بجسم رياضي ممشوق. ملك: نور، نور، هو ده سيف؟

اقتربت من النافذة ببطء، وجدته على باب الشركة يتلقى التحية والسلام من العاملين بكل ثقة. نور: أيوه، هو. فريدة: يخرب عقلك، ليكي حق تتمسكي بيه. نور: الشكل مش كل حاجة يا فريدة. ملك: مالك يا نور؟ نور: مش عارفة، ضربات قلبي بتزيد، مش عارفة ليه. ارتفعت أصوات العاملين بالتحية على سيف، الذي اقترب من مكتبه بجوار مكتب نور. خرجت ملك وفريدة ينظران، ونور ظلت مكانها ترتعش. كادت تفقد وعيها من شدة ضربات القلب.

ها هو أمامها. التقت الأعين للحظات. نظر إليها سريعًا ودخل مكتبه. بعد فترة، جاءت ياسمين: يا بنات، بشمهندس سيف عايزكم. نور: ليه يا ياسمين؟ ياسمين: كل المهندسين في الشركة عندكم دلوقتي، يلا. خرجت فريدة وملك، ونور خلفهم. توخر خطوة وتقدم الأخرى، حتى وصلت مكتبه. كان يرحب بالجميع، الذين بدأوا بالتوافد على مكتبه. أخذ يملي عليهم تعليماته للمرحلة القادمة. كانت نور تقف بعيدًا، لا يلاحظها أحد، ولا حتى سيف. فكيف له أن يعرفها؟

لم يراها، لم يعرفها مسبقًا، فكيف يعرفها؟ انتهى من إلقاء تعليماته، وبدأ الموظفين بالخروج. ثم رفع صوته: قسم الديكور يستنوا، لو سمحتوا. ظلت ملك وفريدة ونور، واثنين آخرين كانوا يعملون معهم، داليا وسامي. بدأ سيف بالحديث معهم دون أن يعرف أسماءهم. انتهى من كلماته وتعليماته لهم: اتفضلوا، الاجتماع خلص. خرجوا جميعًا، ونور في نهايتهم. حتى اقتربت من باب المكتب، وجدت سيف يضع يده على الباب مانعًا إياها من الخروج. اندهشت لتصرفه،

وقال: عايزك يا هندسة، ممكن؟ نور بصوت خافت: تحت أمرك. خير. أغلق سيف الباب ونظر في عينيها مباشرة: وحشتيني. اتسعت عينيها وهي تستمع إليه. سيف: مالك؟ فكراني مش هعرفك؟ نور، قولتلك قلبي هيعرفك قبل عيني. أدمعت عينيها: حمد لله على السلامة يا سيف. سيف: يااااه يا نور، ما كنتش أعرف إنك حلوة أوي كده. احمر وجهها بشدة: إيه؟ مالك يا نور؟ نور: لا أبدًا، مفيش حاجة. سيف: فاكرة إني قولتلك إني هقولك حاجة لو رجعت؟ أومأت برأسها ولم تتكلم.

سيف: نور، أنا بحبك. نظرت إليه ولم تستطع الكلام. أعادها مرة أخرى: نور، بحبك. والله العظيم بحبك. نور: سيف، أنت بتقول إيه؟ سيف: مسمعتنيش أقولهالك تاني؟ بحبك يا نور، بحبك. حاولت الخروج، اعترض طريقه: تتجوزيني؟ نور: سيف، أنت بتقول إيه؟ سيف: بقول اللي فضلت حابسه جوايا من زمان، وعهدت نفسي أول ما أشوفك لازم أقولهالك. بحبك يا نور، بحبك. انفتح

الباب فجأة ودخلت منه مريم: سيف حبيبي، حمد لله على السلامة، وحشتني أوي. وألقت نفسها بين ذراعيه، وتنظر لنور نظرة شماتة. خرجت نور مسرعة. سيف: نور، استني. مريم: سيف، بقولك وحشتني. سيف: مريم... مريم: عيون وقلب مريم. سيف: اطلعى بره، بره. ممكن لايك و10 ملصقات. _جورح _لاتنتهي 🖤

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...