الفصل 5 | من 10 فصل

رواية انذار بالحب الفصل الخامس 5 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
21
كلمة
2,326
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

نظرت "نور" من النافذة أثناء جلوسها على الفراش لتجده أحاط النافذة بالحديد حتى لا تفر منها مجدداً. تنهدت بهدوء وهى عاقدة ذراعيها أمام نافذتها، فدلفت "سميرة" إليها وقالت: -صباح الخير، عاملة إيه دلوقتي؟ لم تجب عليها "نور"، فتنحنحت "سميرة" بهدوء وقالت: -سليمان عايز يتكلم معاكي. أدارت "نور" نظرها لهذه السيدة والآن يطلب رؤيتها بعد أن حبسها هنا وجعلها تخيط جرحها بنفسها، فأي قسوة هذه منه؟ قالت بتذمر: -مش جاية.

وبعد إلحاح من "سميرة"، اتكأت عليها وذهبت إلى غرفة مكتبه، وتركتها "سميرة" على الباب لتتدخل بخطوات بطيئة من جرح قدمها، فقالت بتذمر عابسة: -نعم. رفع نظره إليها ليراها تسير بصعوبة من جرح قدمها. كانت بحاجة للمساعدة في حالتها هذه. تنحنح بهدوء وقال: -اقعدي. -مش عايزة أقعد. قالتها بحدة، وما زال مشهد قتل هذا الرجل يلازمها ويرعبها من الاقتراب إليه، فرمقها بنظرة مخيفة. ابتلعت لعابها بهدوء وجلست خوفاً منه لتقول: -أفندم.

أعطاها هاتفاً، فنظر إليه مطولاً، فقال: -أنا هسمح لك تروحي الكلية عشان امتحاناتك، لكن خلي بالك، دا بشروط، مفيش حاجة هنا مجاناً. نظرت مطولاً إليه بحيرة وقالت بتمتمة: -كتر خيرك والله، هتتشرط كمان. أجابها بجدية صارمة حادة: -آه بشروط، ولو مش عاجبك بلاش، ارجعي أوضتك. تذمرت منه ورفعت نظرها به بعبوس حادة، ثم قالت: -خلاص، هو عشان ماسكني من أيدي اللي بتوجعني، اتفضل سمعني. رفع حاجبه بغرور وعاد بظهره للخلف باسترخاء، ثم قال:

-أولاً، فيه عربية هتوديكي وتجيبك، وكده كده انتِ مالكيش مكان، حسب معلوماتي إنك مطرودة من بيتك. شعرت بحرج من معرفته بحياتها الخاصة، وتابع حديثه بثقة حادة: -ثانياً، ممنوع منعاً باتاً تتكلمي مع حد في أي حاجة تخصني، أو تتأخري دقيقة بعد ميعاد كليتك. نظرت للجهة الأخرى بغيظ منه، ثم قالت باختناق: -ما تربطني بسلسلة زي الكلبة أحسن. أجابها ببرود سافر يثير أعصابها قائلاً: -لو لازم الأمر هعملها، متستعجليش.

نظرت إليه باختناق وكادت أن تضربه بهذا الهاتف في رأسه وتقضي عليه كلياً، فتبسم بمكر، ثم قال: -ويكون في علمك، لو اتأخرتي دقيقة واحدة، همنعك من الامتحان اللي بعده، ومتحاوليش تهربي مني لأنك مش هتعرفي. ولو في بطن الحوت هجيبك. أنا سليمان الصياد، قاتل وتاجر مخدرات ورئيس أكبر عصابة في مصر، وأنا معترف بكده. فواحدة بحجم عقلة الإصبع مش هتفلت مني. وحذاري تتصلي ومترديش عليا...

رقمي متسجل عندك، لو حسيتي بأي حاجة أو حد مشبوه قريب منك، كلميني على طول. تنحنحت بحرج، ثم قالت بفضول من ثقته التي تثير غضبها: -فخور بنفسك كأنك أحمد زويل... مش خايف أخرج من هنا على القسم وأبلغ عنك؟ تبسم بمكر خبيث إليها، ثم قال: -كان البوليس نفعك لما أبوكي اتقتل؟ نظرت إليه بصدمة ألجمتها من كلمته الأخيرة، وقالت بتمتمة: -أنت بتقول إيه؟ أخرج لها بعض الأوراق من الدرج الخاص بالمكتب وألقى بها على المكتب لتراهما، بينما يقول:

-أنتِ مش دكتورة، إزاي مخدتيش بالك إن حد قتل أبوكي بالأدوية؟ نظرت للأوراق بصدمة ألجمتها، وبدأت الدموع تنهمر على وجنتيها بغزارة. انتفض جسدها وهي تضع يدها على فمها بانهيار تام. بدأت تفكر في الفاعل ومن له استفادة من قتل أبيها، ليقول "سليمان" بمكر: -متفكريش، واحدة زيك عمرها ما هتعرف توصل لدماغ المجرمين.

وقفت من مكانها لتغادر، لكنها توقفت والتفتت إليه في منتصف المكان، وعقلها قد خدر تماماً من هول الصدمة كالمشلول، عاجزة عن التفكير. قالت بضعف وصوت مبحوح: -سليمان. رفع نظره إليها باندهاش من جمال اسمه بصوتها الدافئ ونعومته رغم بكاءها وشهقاتها التي تملأه. نظرت إليه بضعف وكأنها تترجاه وتستنجد به، ثم قالت: -أنا عايزة أعرف اللي عملها. أنا عايزة حق بابا.

وقف "سليمان" من مقعده والتف حول المكتب، ثم وضع يديه الإثنين في جيوبه، متقدماً إليها بخطواته حتى وصل أمامها، فقال بهدوء بارد كالجليد: -أنتِ عارفة أنا بأخد كام في حاجة زي دي؟ شهقت بوجع مزق قلبها للتو، وهي لا تملك أي شيء تدفعه له. ثم رفعت نظرها إليه وقالت بحسرة تمزقها وذكريات والدها تقتل عقلها: -أنا معنديش فلوس أديهالك، اعتبرها تمن حياتك اللي أنقذتها.

تبسم بخبث شديد من كلماتها، وكأنها تساومه ببكاءها الطفولي، وانحنى قليلاً إليها ليكون بمستواها، ناظراً بعينيها الباكيتين، ثم قال بمكره: -وأنا كمان أنقذت حياتك من أسبوع، أنتِ متخيلة لو مكنتش جيتلك كانوا عملوا فيكي إيه؟ هفضل أدفع تمن حياتي اللي أنقذتيها كام مرة في نظرك؟ ابتلعت لعابها ودموعها تسيل على وجنتيها، فقالت بألم: -طب أنا معيش فلوس، طب خدني أنا...

اشتريني أو احبسني هنا العمر كله، أنا راضية. شغلني عندك، أي حاجة، أنا معنديش حاجة أديهالك والله يا سليمان. عينيها الباكيتين ودموعها التي تسيل على وجنتيها الحمراوين من البكاء. رموشها التي تغطيها الدموع الحارة ورجفة جسدها. شهقتها الأليمة التي تمزق ضلوعها قبل أن تخرج منها. كل شيء بها يوجعها، جعله يتلذذ بهذا الانكسار الذي يراه بها وحالتها التي ترثى لها. فقال: -تتجوزيني؟!

اتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة من طلبه، وعقلها يتساءل إذا كان طلب أم أمر. نظر إلى صدمتها وجسدها الذي تجمد مكانه، فقال بجدية بعد أن استقام في وقفته بغرور وكبرياء: -فكري لحد الساعة 9 بليل، لو وافقتي هكتب عليكي بليل وبكرة الصبح هتكوني في جامعتك، ومهرك هيكون اللي قتل أبوكي. لكن لو اتأخرتي على 9 ودقيقة يا دكتورة اعتبري أن عرضي ملغي. غادر المكتب ببرود تاركها خلفه في صدمتها، لتجلس على أقرب مقعد لها.

نظرت إلى ساعة الحائط، وكانت قد اقتربت من الساعة التاسعة حقًا، ودموعها لا تجف. ذكرياتها مع والدها تؤلمها كثيرًا وتمزق عقلها الصغير. هذا العقل الذي لا يليق بخبث ومكر هذا العالم بأكمله، بدءًا من زوجة والدتها وحتى هذا سليمان الذي لا تعرف عنه شيئًا. دلفت "سميرة" إليها وقالت: -فكرتي؟ التفتت "نور" إليها بقهرة ودموعها لم تجف حتى الآن، فقالت:

-القرار صعب. إزاي أتزوج واحد معرفش عنه حاجة غير إنه مجرم وقاتل، وحقيقته لوحدها كفيلة تخليني أرفض. جلست "سميرة" أمامها على الفراش، ثم قالت بلطف بعد تنهيدة أليمة:

-سليمان ولد يتيم، اتربى في ملجأ بعد ما أهله اتخلوا عنه هو وأخته التوأم مع زين. في الأول كان مكسور الجناح، وأولاد الملجأ كانوا بيتنمروا عليه ويضربوه. وفي يوم اتفقوا عليه هو وزين وضربوه واغتصبوا أخته قصاد عينه. ولما فاق من الضرب عرف أنها ماتت. من يومها وهو اتحول كليًا وبقي حد تاني. ولما خرج من الملجأ قرر يبقى قوي بالمال والسلطة، واشتغل مهما كان الشغل إيه، مهموش حاجة غير إنه يكون قوي. وعشان أكون صريحة معاكي، مفيش حاجة غير مشروعة معملهاش. قتل وسرقة وخطف وتجارة مخدرات أو آثار عادي بالنسبة له. لحد ما...

توقفت عن الحديث بسرعة، فانتبهت "نور" إلى كلماتها وقالت بفضول سافر: -لحد ما إيه؟ وقفت "سميرة" من مكانها بخوف من هذا الرجل المنتظر جوابه بالخارج، وقالت: -مفيش. الساعة تسعة إلا دقيقة، قرري بسرعة لأنه مبيرجعش في كلامه. تنهدت "نور" بهدوء، ثم خرجت مع "سميرة" ورأته جالسًا بغرور على الأريكة، ويضع قدم على الأخرى، واضعًا يد في جيبه والآخر يحمل بها كوب زجاجي خاص بقهوته الفرنسية باللبن. رفع نظره إليها بهدوء صامت، فقالت بقلق:

-موافقة بس بشرط. وضع كوبه على الطاولة بغرور ووقف متكبرًا أمامها، وقال بحدة: -مش موافق. وقتك انتهى. مر من جانبها لتتشبث بذراعه بيديها الاثنتين، فنفض ذراعه بعيدًا عنها بقوة باشمئزاز من لمسها، رغم أنها تمتمت بترجٍ قائلة: -سليمان اسمعني بالله عليك. أشاح يدها بعيدًا عنه باستنكار كأنها نكرة أو شيء مقزز لمسه، وقال بانفعال شديد: -إياك تلمسني مرة تاني، كفاية أني متحملك دكتورة. عادت خطوة للخلف باكية، ثم قالت بانهيار تام:

-آسفة، مقصدتش. أنا بس عايزك تسمعني من فضلك. تنهد باختناق ونظر إلى "سميرة" الواقفة حزينة على حال هذه الفتاة التي ترتجف، وأشارت إليه بأن يتخلى قليلًا عن غروره وتكبره ليستمع إليه، فـتأفف بخنق وقال: -أولًا اسمها طلب وأنا أقبل أو أرفض. ثانيًا سمعيني، لكن لو كلامك معجبنيش اعتبري أني مسمعتش حاجة. أومأت إليه بنعم باستماتة كأنها حصلت على فرصة للنجاة، وقالت: -أنا موافقة أتجوزك بس على الورق بس، يعني يا ريت كل واحد يستقل بأوضته.

قهقه "سليمان" ضاحكًا بقوة، ولأول مرة تراه يضحك هكذا. تعجبت من ضحكاته الكثير ولا تعرف سبب ضحكاته، فقال بسخرية قاتلة: -انتِ فاكرة نفسك ست ولا إيه؟ ولا فاكرني هتجوزك لسواد عيونك... يكونش أنا عاشقك في الضلمة؟

لم يترك لها مجالًا للرد، فسحبها من يدها إلى غرفة المكتب، وكان "زين" جالسًا مع المأذون كأنه كان واثقًا من موافقتها. عقد قرآنهما. نظر "زين" إليها بشفقة على حالها وما وصلت هذه الفتاة إليه مع صديقه المتعجرف. لكنه تأكد الآن من طلب "سليمان" للزواج منه، أن صديقه ورغم تكبره وعناده الذي لا مثيل له قد فتن قلبه بها. وقف "سليمان" من مقعده وقال بحدة صارمة: -تعالي.

تقدم بخطواته إلى الأمام ليغادر المنزل، وهي خلفه متعجبة أنه سمح لها بالخروج، لكنها صدمت عندما أدركت أن هذا الطريق سيقودها في نهايته إلى نفس المكان. وصل بها إلى المكان، وحين رآه الجميع وقفوا احترامًا إليه في صمت. لتقول: -أنت جبتني هنا ليه؟ جلس على مقعده بغرور، ثم قال بقسوة واضحة في نبرته: -عالجيهم يا دكتورة.

التفتت إليه بصدمة ألجمتها، وكيف يكن أول شيء يطلبه أن تقترب من هؤلاء الرجال المجانين. أين رجولته لكي يسمح لها بلمس رجال حاولوا أن يتعدوا عليها. اتسعت عينيها على مصراعيها حين ألقى "زين" حقيبة كبيرة أمامها وجعل أحد الرجال يفتحوها، وكانت مليئة بالأدوية وأدوات طبية. نظرت إلى "سليمان" باندهاش ليشير إليها بأن تبدأ.

ابتلعت لعابها بتوتر، وجلست على المقعد، وأصطف الرجال أمامها صفًا، وبدأت تعالج جروح الجميع حتى لو كان الجرح مجرد خدش صغير. ظل يراقبها وهي تعمل وعينيها لم تنظر بوجه أحد منهم، متحاشية النظر إلى الجميع. جلس أمامها شاب وتتطلع بملامحها الجميلة رغم حزنها، ثم قال بهمس خوف من أن يسمعه "سليمان": -أنتِ مرتبطة؟

رفعت نظرها إليه بدهشة، وهو الوحيد الذي تجرأ على التحدث إليها. وكانت نظرتها وحدها كفيلة بأن تخبر "سليمان" عن جراءة هذا الشاب، ليقول بحدة: -كان عندي حق يا زين. التفت الجميع إليه، وأولهم "نور" التي رأته يقف من مكانه ويسير نحوها، متحدثًا بلهجة مخيفة: -مهما كانت قوتهم لسه بيلينوا قصاد أي حاجة حلوة أو وحشة. مهما كنت ضهرهم، هيفضلوا يكسروا قانوني وقواعدي لو قابلوا واحدة جميلة.

اتسعت عين "زين" الذي فهم عقل "سليمان" للتو، وسبب إحضاره لها هنا الآن. حتى يعلم الخائن الذي يعارض أوامره. من سيتجرأ على النظر إلى امرأة جاءت معه دون أن يخشاه. وبنفس اللحظة اعترف وأمام الجميع أنها جميلة حقًا... مسكه "سليمان" من مؤخرة رأسه ودفعها في الطاولة الموجودة أمامها، لتنتفض "نور" من مكانها خوفًا من قوته وقسوته، ليقول: -عجبتكِ؟ لم يجبه هذا الشاب بحرف واحد. فقال بحدة:

-لما حاجة تخصني تعجبك يبقى لازم تتخطني عشان تأخدها. وأنا هطلع جدع معاك في جولة واحدة واللّي يكسب ياخدها. نظرت "نور" إليه باستحقار وتقزز، فالآن هي زوجته، لكن يتراهن عليها مع رجل آخر. فقالت باشمئزاز منه: -أنت...

التفت إليها بنظرة أرعبتها من مكانها وجمدت قلبها محله، فابتلعت كلماتها قبل أن تتحدث. نظر "زين" إليه باندهاش لا يقل شيئًا عن "نور"، وكيف يتراهن مع أحد على زوجته، حتى وإن كان واثقًا من فوزه، فربما يشاء القدر أن يخسر، كيف سيفعلها؟

وقف الجميع جانبًا إلى جانب، وصنعوا دائرة كبيرة يتوسطها "سليمان" وهذا الشاب الذي لا يصدق بأنه سيتعارك مع "سليمان"، فمنذ أن انضم لهذه العصابة ولم يرى أحد من قبل "سليمان" يقاتل نهائيًا، والآن سيرون مهارته. وقف "زين" بجانب هذه الفتاة الباكية، ثم قال بهمس: -متخافيش، سليمان مببيخسرش.

لم تجبه، بل ظلت تحدق بهذا الرجل الغليظ. بدأ "سليمان" بلكمة قوية ليثير غضب هذا الشاب، لكن بعد هذه اللكمة بدأ الشاب ينتصر بلكماته المتعددة. اتسعت عين "زين" الذي يراه يتعرض للضرب المبرح، متعجبًا من هزيمته، فقبضته وحدها كفيلة بإغماء هذا الشاب كليًا من قوتها. سقط "سليمان" على الأرض، ليتملك هذا الشاب الغرور بعد انتصاره على رئيسه الذي يخشاه الجميع. كان "سليمان" شاردًا بذكرياته مع "ملك" التي تؤلمه بسبب زواجه من فتاة أخرى،

واضطراب قلبه أمام "نور" الذي لا يفهم سببه، وكأنه يعاقب نفسه بهذا الضرب. رفع الشاب يديه بحماس وينظر للجميع، حتى وصل أمام "نور"، فأخذ "زين" خطوة يقف أمامه يمنعه من لمسها، وهو لا يعرف بأنها زوجة هذا الرئيس الغليظ. تحدث الشاب بحماس قائلًا:

-هو اللي حط الجائزة مش أنا. تخطى "زين" ونظر إلى "نور" التي عادت للخلف خطوة واحدة بخوف من هذا الشاب، فقال بحماس: -أنتِ مرتبطة؟ اسمك إيه؟ لم تجبه، فلمس معصمها بأنامله يمرر سبابته على كفها. تمتمت بتلعثم خائفة تناديه قائلة: -سليمان.

كاد أن يقترب هذا الشاب منها، لكنه توقف بصدمة ألجمته حين مسكه "سليمان" من لياقته وجذبه للخلف، وبدأ يلكمه بقوة. ومن لكمته الأول نزف وجه هذا الشاب، ومع نهاية لكماته كان وجهه أشبه بالوجه الذي دهسته سيارة من كثرة الدماء، حتى تدخل "زين" وفصله عن هذا الرجل بقوة، ليصرخ به قائلًا: -سيبني يا زين... سألتها مرتبطة ولا لأ، أجاوبك أنا، إنها مراتي.

انتفض الجميع من كلمته، وأولهم هذا الشاب الذي أدرك أن اليوم هو يوم موته بعد أن تجرأ ولمس زوجة هذا الشرس. غادرت "نور" باكية بقدمها المجروحة، فأسرع للخارج خلفها، وهو يمسكها من ذراعها ويقول: -أنا مقولتيش تمشي... اتسعت عينه على مصراعيها حين صفعته على وجهه بقوة، ولم تخشاه كمن بالداخل. وصرخت به ببكاء وانهيار: -أنت فاكرني إيه؟

جارية عندك بتبيع فيها زي ما تحب. إياك تفكر توريني وشك تاني، أنت أزبل حد أنا شوفته. ملعون أبو اليوم اللي شوفتك فيه يا أخي.

ظل يحدق بها بصدمة ألجمته من صفعتها، وعينيه يتطاير منها الشر والانتقام. سارت بعيدًا عنه، لكنها سقطت من قدمها المجروحة التي تؤلمها رغم عنها. جهشت في البكاء من عجزها على المغادرة والسير. ضعفها الذي يجعل الجميع يتحكم بها، فظلت مكانها تبكي بقهرة وانهيار تام دون أن تحاول الوقوف. تركها وعاد إلى المنزل لتفرغ كل طاقتها في البكاء... كانت "منه" نائمة في فراشها، حتى رن هاتفها يقاطع نومها ويوقظها، فقالت بلطف وصوت نائم: -مين؟

أتاها صوته الحاد يقول: -صحيتك ولا إيه؟ عرفته من صوته ونبرته الحادة، فقالت باختناق: -وأنت مالك؟ عايز إيه؟ -والله لسانك عايز قصة. أنا مغلطتش، كنت عايز أقولك أن صاحبتك هتكون في الجامعة الصبح. انتفضت "منه" من مكانها في الفراش وبعثرت شعرها الفوضوي بيدها، وقالت بحماس: -بجد! شكلك بتضحك عليا أحلف يا زين تبسم على حماسها وقال بجدية: -وأنا أعرفك عشان أهزر معاكي يا بت أنت

تحدثت بحماس متجاهلة كلماته ويدها تفرك عينيها حتى تستيقظ جيدًا: -أحلف يا زين -والله يا ستي، هتدفعلي كام بقي عقدت حاجبيها بغيظ من طلبه وقالت بأستنكار: -أيه النتانة دي أنت مستني واحدة لسه بتدرس مجرد عيلة تدفعلك، فين الشهامة والرجولة دا أنت راكب عربية لو أشتغلت عمري كله مش هجيبها أصلًا يا جعان أنت ضحك على كلماتها رغم عبوسها وجديتها في الحديث ثم قال بعفوية: -دا قر ولا حسد تبسمت "منه" بعفوية ثم قالت بتلقائية: -الإثنين

ضحك "زين" على كلمتها وهو يداعب الرمال في الأرض بحذائه واقفًا أمام بوابة المخزن لكن توقف عن الحديث حين رأي سيارة تقترب من مكانهم فقال بجدية: -أنا هقفل دلوقت لم ينهي جملته بل ألجمته الصدمة حين رأى السيارة عن قرب وكانت سيارة "كرم" الذي دخل عريب الأسد بنفسه

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...