الفصل 3 | من 10 فصل

رواية انذار بالحب الفصل الثالث 3 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
21
كلمة
2,220
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

ذُعرت "منه" مما تراه والرجل يتقاتل أمامه بسكينه بمهارة، ولم تقل مهارة خصمه مثله تمامًا مما أطال العراك بينهما. السكاكين الحادة تجرح أجسادهما وتتطلق العنان للدماء تسيل من عروقهما. دفع "زين" الرجل بقدمه بقوة في بطنه ليسقط أرضًا، والتف لينظر إلى "منه" والرجل الذي يقف جوارها. فسحبها بخوف من "زين" ليوقفها أمامه كدرعه الواقي من "زين"، ووضع المسدس في رأسها هذه المرة ثم قال: "لو قربت خطوة واحدة هقتلها."

تبسم "زين" بعفوية وهو يمسح دماء فمه بيده التي تمسك السكين، غير مبالٍ بشيء. ثم تقدم خطوة نحوه هاتفًا بثقة: "بسرعة، ليه محسسني إنك قابض على مراتي يا غبي." ابتلع الرجل لعابه من الخوف مع تقدم "زين"، بينما "منه" تستشاط غضبًا من كلمته وسط بكاءها. فلم يكتفِ بتوريطها بين أيادي الأشرار، بل يطلب قتلها أيضًا.

أبعد الرجل المسدس عن رأس "منه" وما زال ذراعه يمسكها بإحكام. وصوب المسدس نحو "زين" وبسرعة البرق، فور تحريكه للمسدس عن رأسها، أطلق "زين" سكينه في وجه الرجل ليصيب يده ويسقط المسدس منه. تألم الرجل من السكين المغروس في يده فسحبها بقوة من يده وركل وجهه بقدمه.

أقترب ليبدأ عراكه مع هذا الرجل الثاني، لكن توقف فجأة عند ظهرت سيارة من العدم وصعد بها الرجل. وكادت أن تدهس "زين" و"منه" التي يمسكها بإحكام بقبضته، فسقط بها أرضًا وهي أسفله. طاح السائق بالأرض طايًا من السرعة، ثم دفعته "منه" بعيدًا عنها بغضب سافر ودموعها لم تجف بعد. فسأل بهدوء: "أنتِ كويسة؟

صفعته على وجهه بقوة من الألم الذي يتملكها والخوف الذي احتلها. فكز على أسنانه وهو يعض شفته السفلية بغيظ من صفعتها ووقف قبل أن يرد الصفعة لها. وألتف ليغادر، فجهشت في البكاء بقوة وصوت عالٍ. ألتف إليها بتذمر من بكاءها وقال بانفعال: "بتعيطي ليه دلوقت؟ مش ضربتني خلاص." أجابته ببكاء وصوت مبحوح غاضبة: "عشان أنت حيوان. كنت عايزة يقتلني." أقترب منها من جديد وجثى على ركبتيه أمامها بتنهيدة قوية خرجت من ضلوعه في وجهها، ثم قال:

"بغض النظر عن لسانك اللي عايز قصة زي إيدك بالضبط، بس حقك عليا أكيد. ما كانش قصدي يقتلك يعني، أنا كنت بخوفه." رفعت رأسها المحنية للأسفل حتى تتقابل عيونهما معًا. نظر إلى دموعها التي لوثت وجنتيها وكحلها الذي أفسدته هذه الدموع الحارة، وشهقتها الطويلة لم تتوقف بعد. تنحنح بحرج من النظر إليها وقال: "إيدك ناشفة، مش إيد دكتورة دي."

رفعت يدها لكي تصفعه من جديد بغيظ أكبر، ليمسك يدها قبل أن تفعل، وتحولت نظراته التي تتطاير منها الشر وجعل جسدها يقشعر أمامه. قال بحدة صارمة: "أنا عَدّيتها مرة، لكن المرة الجاية هقطعها وده بجد. أنا مبشيلش حمل قطع الأيد مرتين، وشلته مرة من دقيقتين بالضبط." صرخت به غاضبة بعد أن جذبت يدها من قبضته بقوة، مُتحاشية النظر إليه قائلة:

"أنت زبالة كمان عشان ماشي وسايبني في المكان ده لوحدي. فين رجولتك يا منعدوم الرجولة يا أبو قلب حجر أنت؟ تحاشى النظر إليها وهو يقضم شفته السفلية بأسنانه من الغيظ، محاولًا كبح غضبه قبل أن تفلت أعصابه عليها ويفقد سيطرته على فتاة برقة البسكويت ستكسر من أقل شيء. وقف من مكانه أمامها مباشرة وقال: "أنا قولت لسانك عايز قصة. قومي." مد يده إليها لتنظر إليها مطولًا، ثم وقفت وحدها مُتجاهلة مساعدته تمامًا، ثم قالت:

"شكر. مش عايزة حاجة من متحجر قلب زيك." قوست شفتيها للأسفل بحزن ووجه عابس، وسارت أمامه ليظل يمشي خلفها ببطء على وتيرة خطواتها الهادئة حتى صعدت لسلاليم الجامعة وعبرت الطريق. ذهب حيث سيارته الفخمة وأنطلق ليمر من أمام الجامعة ورآها واقفة على الطريق تنتظر سيارة الأجرة بملابسها وتحاول أخفاء اتساخ الملابس بحرج من نظرات الجميع.

أقترب منها وأوقف سيارته أمامها لتتسع عيناها على مصراعيها من جمال سيارته وفخامتها التي تظهر ثراء هذا الرجل. فقاطع شرودها بحديثه الموجه إليها من النافذة قائلًا: "ارْكبي يا أم أربعة وأربعين لسان." ظلت تحدق به بخوف وأقتربت من النافذة ووضعت يديها عليها بجراءة واشمئزاز، ثم قالت: "عشان تخطفني زي نور مش كده، على فكرة أنا لسه مغيرتش رأيي وهتطلع على البوليس."

تبسم بخبث شديد، ثم أخرج هاتفها من جيبه لتتسع عيناها ولا تعرف متى أخذه. فتبسم "زين" وهو يتذكر عندما سقط عليها وأستغل الفرصة ليسرق الهاتف منها. فقال بعفوية: "اتفضلي. بلغي تحبي أوصلك للقسم بنفسي." ضربت سيارته بقدمها من الغيظ بطريقة طفولية أضحكته، ثم قال بجدية قاطعًا ضاحكاته بعبوس متحولًا: "هتركبي ولا أمشي ومفيش تليفون."

نظرت حولها بقلق وتردد، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت منها قلمًا ودونت نمرة سيارته على يدها قبل أن تصعد. فضحك أكثر على غباءها. أغلقت باب السيارة بعد أن جلست جواره وقالت بحيرة لم تفهم أمره: "بتضحك على إيه؟ قاد سيارته وتركها على وضع القيادة بدون سائق ليتحكم نظام السيارة بالقيادة دون الحاجة إليه. ألتف لكي يسحب يدها بقوة وفتحها، ثم قال:

"أصل أنا واخدك كلك. هتستفادي إيه من نمرة العربية. يعني لو قتلتك مش هيصعب عليا قطع إيدك أو غسلها مثلاً." رمقته بصمت وتملكها الخوف لبرهة. أيمكنه قتلها حقًا؟ وتذكرت مهارته في القتال وكيف هزم رجلين بسكينه حتى فرا الاثنان منه هربًا. سحبت يدها منه بخوف وعقدت ذراعيها أمام صدرها بقلق ونظرت إلى النافذة. تبسم وعاد يمسك مقود السيارة ليقودها هو بسرعة تتجاوز السرعة المحددة وتهور. رن هاتفه باسم "سُليمان"، لينظر إلى "منه" بقلق.

فرفض استقبال الاتصال وقال: "تحبي أوصلك فين يا أم……" قاطعته بضيق شديد من تلقيبه لها قائلة بأنفعال بعد أن التفت إليه: "اسمي دكتورة منه." أندهش من حزنها على الرغم من لسانها السليط. سألته بجدية: "نور فين؟ "تعرفيها منين؟ " قالها بجدية. لتقول بهدوء: "من زمان، من ساعة ما كانت في الإعدادية. والله أنا أكتر حد عارفها ومتأكدة إنها ما أذتكش في أي حاجة. نور متعرفش تأذي حد، هي بتتأذي من اللي حولها بس."

أوقفتها عن الحديث رنين هاتفها برقم "نيللي"، فنظرت إليه بتعاسة وقالت بأختناق: "أدي أول أذى في حياتها… ألو." فتحت مكبر الصوت ليسمع "زين" صوت "نيللي" الغاضب وهي تصرخ بأنفعال، كادت أن تفقد أعصابها من اختفاء "نور"، خصيصًا أنها مفتاح الحصول على المال: "هي فين؟ لسه مكلمتكيش يا منه ولا أنتِ مخبية عليا، ماهو محدش هيديرها عني غيرك. دي عبيطة ومتعرفش تعمل حاجة، انتِ اللي بتخططي وتدبري كل حاجة." نظرت "منه" إلى "زين"

بسخرية وقالت بحدة: "معرفش يا طنط هي فين؟ وخلي بالك أنا هطلع على القسم وهقدم بلاغ عن اختفاء نور والبوليس بقى يشوف مين اللي له مصلحة يخبيها ولا يعمل فيها حاجة." أرتاعبت "نيللي" من كلماتها وقالت بتعجل: "أنتِ مجنونة!

هخبييها ليه وأنا أكتر واحدة محتاجة ليها. أنا طردتها بس من البيت والجيران كلهم يشهدوا على ده. أنا حرة مش عايزة أربي واحدة أبوها فضلها عليا خلاص، اللي كان بيربطني بيها مات، لكن معملتش فيها حاجة يا عيني. روحي دوري على صاحبتك في الشقق، شوفيها كانت تعرف مين ومصاحباه وعشان كده رافضة تتجوز." صرخت "منه" بها بانفعال شديد قائلة: "اخرسي!

نور أشرف منك ومن ألف واحدة من عينتك دي. نور اتربت في بيت أمام جامع مع جدها مش زيك في الشوارع. وعمومًا أنا عارفة هدور على صاحبتي فين؟ وقسمًا بالله لو طلعتي عملتي فيها حاجة ما حد هيقف لك غيري." أندهش "زين" من جراءة هذه الفتاة، ورغم معرفتها أن "نور" معه، لكنها تتحدى هذه المرأة التي لا يعرف عنها شيء لأجل صديقتها. أغلقت "منه" الهاتف ونظرت إليه بضيق قائلة: "أنا عايزة أشوف نور، لازم أطمن عليها."

صمت قليلًا ولا يعرف ماذا يفعل. فقال بجدية: "احكيلي الأول حكايتها وبعدين أخليكي تشوفيها." تنحنحت "منه" بحيرة مترددة في التحدث مع هذا الغريب عن صديقتها، لكنها لا تملك خيار سوى الحديث. بدأت تتحدث بهدوء قائلة: "عايز تعرف إيه؟

بنت مسكينة كانت عايشة مع أسرتها وبابا الراجل الصناعي اللي عنده ورشة عربيات، لحد ما والدتها اتوفت وباباها اتجوز نيللي بعدها. نور راحت تعيش مع جدها أمام جامع لحد ما ربنا افتكره من خمس سنين. ووقتها كان كاتب شقته باسم نور حفيدته الوحيدة، لكن باباها كان عايز فلوس يكبر الورشة وباع الشقة ورجعت تعيش مع مرات أبوها وحقيقي ست لا تطاق متعرفش حاجة عن الرحمة، بس نور تحملت عشان تتخرج من الطب وأهو هتبقى دكتورة وتقدر تعتمد على نفسها. لحد ما باباها اتوفى من قريب وكتب كل حاجة لمراته، وأديك زي ما سمعت طردتها من البيت."

استمع "زين" إليها وشعر بصدق يلمس قلبه من حديثها. أوقف سيارته جانبًا، ثم ترجل منها وأغلق الباب واتصل على "سُليمان". أخبره بما علم به عن هذه الفتاة التي يهددها بالقتل، في حين أنها لا تعرف شيء عنه، وكل ما في الأمر مجرد قدرها جمعها به. فقال: "أنا دورت كتير، البنت مالهاش أي علاقة بكرم. مجرد طالبة في الطب حلمها تبقى دكتورة يا سُليمان. البنت دي ذنبها الوحيد وقدرها السيء هو اللي جمعها بيك في مكان غلط."

نظر "سُليمان" لهذه الصورة التي يحملها في يده بعد أن وصلته على المنزل، وكانت لـ "نور" تحتضنه جدًا حين أغمي عليه في الطريق، ووجهها مشوه بشيء حاد ومكتوب عليه بالدم. سأرسل لك هدية جديدة. تحدث بجدية قائلًا: "تفتكر يا زين؟ أومأ إليه بنعم، فتحدث "سُليمان" قاطعًا لكل تفكير وحديث "زين" قبل أن يبدأ قائلًا: "قدرها اللي جمعها بيا أو حتى كرم، البنت دي مستحيل تطلع من بيتي يا زين غير جثة هامدة."

أغلق الهاتف دون أن يترك مجال للنقاش. فنظر "زين" إلى "منه" الجالسة بالداخل تحدق به كأنها تنتظر الجواب، فتأفف بضيق ثم صعد إلى السيارة بوجه عابس وقال: "أوصلك فين؟ نظرت "منه" له بأستغراب ثم قالت: "مش هتوديني لنور؟ "مينفعش، على الأقل دلوقتي مينفعش." قالها بهدوء، ثم فتح هاتفها بأصبعه بالقوة رغمًا عنها وهي تتألم وتقاومه، ثم حذف صورته نهائيًا ومن سلة المهملات أيضًا وأعطاها الهاتف. ثم قال:

"لما يسمح الوقت هتلاقيني عندك، أو هتلاقي نور نفسه." لم تفهم شيء من إصراره، فقالت بحدة: "صدق اللي قال متثقش في وعود الرجالة." ترجلت من سيارته غاضبة في منتصف الطريق ليرحل "زين" دون أن ينتظر أو يمنعها، بل أنطلق بسيارته بسرعة جنونية كأنه تخلص منها نهائيًا. تذمرت "منه" منه وطلبت بهاتفها سيارة أجر من التطبيق الخاص بالسيارات وعادت إلى منزلها. وصل "زين" إلى المنزل غاضبًا وحين دلف إلى المكتب تحدث بضيق من تصرف "سُليمان" وقال:

"هتأذي بنت بريئة يا سُليمان، متخليش كرهك من البنات يعمك و….." توقف عن الحديث عندما رأى الصور منثورة على المكتب ومترصدًا ظهر الآن خلف هذه الفتاة. أبتلع كلماته بدهشة وأخذ أحد الصور من فوق المكتب في يده ينظر بها لا يستوعب ما يراه، بل مصدومًا مما يراه الآن وتذكر ما حدث مع "منه" وكيف هدده الرجل بقتل هذه الفتاة التي لم تظهر سوى دقائق معه، لكن هذه الدقائق القليلة كلفتها حياتها وعرضتها للخطر. والآن صديقتها لا تقل خطرًا عنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...