الفصل 13 | من 15 فصل

رواية انتقام القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد

المشاهدات
20
كلمة
3,077
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

الحلقة الثالثة عشر قدر راحت المحل عند عم حسين تتابع الشغل. وهي واقفة حست بدوخة، سندت على الكرسي. عم حسين: مالك يا بنتي؟ قدر: مفيش، شكلي بس علشان مطحونة في الشغل دوخت شوية. عم حسين قعدها على الكرسي: طيب اقعدي وريحي رجليكي، إن لبدنك عليك حق يا بنتي. قدر بتنهيدة عن الوجع اللي جواها: أعمل إيه بس يا عم حسين؟ ما هو على يدك. عم حسين مد إيده بساندوتش: طيب بسم الله، فول بالزيت الحار من عمك صبحي، ولا كبرتي عليه؟

قدر ابتسمت رغم همها: محدش بيكبر على أصله يا راجل يا طيب. قربت وحست بقرفة، سدت بوقها وميلت على الباسكت، رجعت لحد ما حست إن أنفاسها بتروح، سندت ضهرها على الحيط وهي بتحاول تاخد نفسها. عم حسين بخوف: مالك بس؟ قدر بشرود: شكلي تعبانة ومحتاجة أرتاح. بص أنا هاروح وبكرة نكمل ماشي؟ عم حسين: طيب ما بلاش تسوقي وأنتِ تعبانة. قدر: سيبها على الله. طلعت وركبت العربية وهي الشك ماليها: معقول؟

لا لا، أنا أكيد مش حامل. مش وقته، مش وقته خالص. أنا مش هاسمح إني أخلف منه عيال، إحنا الحياة بينا بتنتهي، مش هاربطها بعيل يمرمطني، مش هاعيد حكاية مريم تاني ولو على رقبتي. رجعت وهي شاردة. مرت الأيام والحياة متوترة بينها وبين بيجاد، والمشاكل بتزيد يوم عن يوم بسبب ظهور الشركة اللي كلت السوق، وأصبحت مبيعات شركات بيجاد كل يوم والتاني في النازل عن اللي قبلها. بيجاد وهو داخل شايط. لينا: مالك يا بيجاد؟

بيجاد بعصبية: مالي بيضيع، والهانم ولا على بالها. قدر ببرود: وأنا بإيدي إيه أعمله ومعملتوش؟ ولا أنت بتدور على حد تعلق عليه مشاكلك؟ بس للأسف أنا مش هاقبل إني أكون شماعة لمشاكل غيري، مادام أنا شايفة شغلي على أكمل وجه. بيجاد: لو شايفة شغلك تقدري تعرفيني الشركة دي جابت البضاعة منين؟ قدر: سبق وقولتلك إن البضاعة مش حكر علينا، ما هي موجودة في كل مكان ومرطرطة. قبل ما بيجاد ينطق قدر أُغمي عليها. بيجاد بخوف: قدر!

لينا قربت بسرعة: قدر، قدر حبيبتي مالك؟ فيكِ إيه؟ قدر ردي عليا. وبصت لبيجاد: شيلها بسرعة على ما أطلب دكتورة. شالها بيجاد وطلع بيها الجناح بتاعهم، حاول يفوقها ومعرفش. دقايق وكانت وصلت الدكتورة، ولينا سحبتها من إيدها على أوضة قدر. طلعت لينا وهي مبتسمة وفرحانة: مبروك يا بيجاد، هابقى عمتو، هايبقى عندنا بيبي في العيلة وأقعد ألعب بيه. بيجاد بصلها بصدمة وهو مش مستوعب الخبر لأنه ما كانش حاطه في الحسبان دلوقتي خالص: إيه؟

لينا باستغراب: مالك يا بيجاد؟ شكلك مش فرحان. بيجاد: لا خالص، بس الموضوع كله إني عندي مشاكل كتير في شغلي. لينا: مش فاهمة إيه علاقة مشاكل شغلك بالحمل؟ دي حاجة ودي حاجة، ولا أنت ما كنتش عايز تخلف من قدر يا بيجاد؟ بيجاد: ليه بتقولي كده؟ لينا: مش عارفة، بس إحساسي بيقولي إن فيه حاجة بينكم مخبيينها عليا. بيجاد بتهرب: مش عارف، بس شكل هرمونات الحمل كانت شغالة عندها بدري أوي وإحنا مش واخدين بالنا، ما تشغليش بالك أنتِ.

لينا بصتله بعدم اقتناع: مش عارفة، بس إحساسي بيقولي إن فيه حاجة بينكم مخبيينها عليا. بيجاد بصلها وسكت. لينا انسحبت ودخلت أوضة قدر بإبتسامة: الجميل ماله سرحان في إيه؟ في حد يسمع الخبر الحلو ده ويبقى قاعد شارد كده؟ قدر: لا أنا بس متفاجئة. لينا قعدت جنبها على السرير بحب: مالك يا قدر؟ هو أنا عملت حاجة زعلتك مني؟ قدر بنفي: لا، ليه بتقولي كده؟ لينا: مش عارفة، يمكن علشان أنتِ بقالك فترة واخدة جنب مني.

قدر بتهرب: لا والله، أنا بس مرهقة من الشغل وشكلي مش متظبطة. لينا: بصراحة اه، أنا كنت بقرا وبسمع كتير إن هرمونات الحمل بتعمل كده. قدر هزت راسها وهي شاردة في الفراغ. مريم قاعدة بتبص لصورة غزل اللي معلقة على الحيطة وبتعيط. فتون جت من وراها: يا ماما لما أنتِ قلبك واجعك عليها ودمعتك ما نشفتش من يوم ما مشيت، سيبتيها ليه؟ متخيلة ترجع تاني وسطنا؟

مريم وهي بتمسح دموعها: لا ما ترجعش، اللي زي أختك دي عاملة زي الشيطان ماشية بتسعى للخراب. صدقيني يا بنتي هي راحت للي شبهها وهي نفس عينة أبوها، علشان كده هايقدروا يتكيفوا مع بعض وها تجني تمن طمعها ده دين يا بنتي، والدين لازم يتسد. فتون بصتلها وهي مش عارفة تعمل إيه، الحياة قلبت عليهم كلهم مرة واحدة.

غزل عاشت أيام مدَلّلة وفاكرة إن الحياة فتحت دراعتها ليها، أبوها كان معيشها في حلم، كل طلباتها مجابة، وبتخرج براحتها وبترجع براحتها، محدش بيسألها رايحة فين ولا راجعة امتى. ومرت الأيام وكان اليوم الصدمة لغزل لما رجعت بدري. منعم قاعد وسط شلة أصحابه في الشقة وحواليهم قوارير خمر ورجالة كتير قاعدين بيلعبوا قمار. غزل: بابا بتعمل إيه؟ منعم: بسلي روحي. غزل: إيه أنت بتلعب قمار وبتقولي بتتسلى؟ جايب رجالة سكرانة وبتقولي بتتسلى؟

طيب خاف عليا إني عايشة معاك. منعم: يوووه عليكي، بت نكد طالعة لأمك، فقرية وبؤ نكد. غوري من وشي، طيرتي الكاسين اللي الواحد شاربهم. غوري، كتك الهم. غزل: أنا مستحيل أعيش معاك تاني، أنا هامشي. منعم: هاو هاتروحي فين؟ ما خلاص بح، مش هايقبلوكي يعني. ما بقاش ليكي مأوى غير هنا، وأنتِ الشهادة لله دماغك طالعالي بس في النكد والزن، طالعة لأمك. فبحبحيها كده علشان الدنيا تفتحلك دراعتها. غزل زقته ودخلت أوضتها.

ومرت الأيام وغزل بقت خايفة تطلع. منعم جه وخبط على باب أوضتها. غزل بخوف: مين؟ منعم: أنا بابا يا غزالة، بابا. فتحت الباب: خير. منعم: كل خير يا وش الخير. غزل: قصدك إيه؟ منعم: المعلم صبحي صاحبي شافك ودخلتي مزاجه وعايزك. غزل: عايزني إزاي؟ منعم: عايزك هي ليها معنى تاني؟ غزل بصدمة: عايزني أمشي في الحرام؟ منعم: هو أنتِ ليه محسساني إنك كنتِ مقطعة السجادة من الصلاة؟

ده أنتِ روحتي عرضتي روحك على صاحب جوز أختك ببلاش، أقل ده هايدفع فيكِ. غزل: علشان بحبه. منعم: هاو أو أو الكلمتين الحمضانين دول تروحي تقوليهم لأمك يبلو ويشربوا معاها، ما هي مرة هبلة وبريالة وبتصدق. تروحي تضحكي بيهم على أختك جايز تصدقهم، إنما أنا وأنتِ يا بت شبه بعض يعني حلة وغطاها، يعني ما تعيشيش الدور عليا. غزل: يعني إيه؟ قصدك إيه؟ منعم: قصدي إن هنا تبحبحي وتفتحي مخك عشان تاكلي الشهد.

غزل برفض: لا لا، أنا مش هابقى كده ولا هاسمحلك تخليني كده. في اللحظة دي إحساس الندم سيطر عليها وحست أخيراً بقيمة النعمة اللي كانت عايشة فيها وحنان مريم اللي كان محاوطها. زقت أبوها: أنا مش هاعيش معاك ولو فيها موتي أكرملي أعيش في الشارع ولا أعيش مع واحد قواد زيك. طلعت تجري على الباب. منعم: لا ما بدهاش بقى، مادام مش جاية بالذوق. سحبها من شعرها

وضربها وحسبها في أوضتها: أتفو عليكي بت فقر، خليكي مرمية كده زي الكلبة لما تعرفي إن الله حق. مرت الأيام وغزل شايفة ألوان العذاب. كل ما تسمع صوت صحاب أبوها تتحمل على وجع جسمها وتزق كل اللي في الأوضة ورا الباب علشان محدش يقدر يفتحه. غزل بندم: يارب أنا عارفة إني كلي ذنوب، خليك معايا يارب، استرني يارب، يارب.

بكت بحرقة وندم صادق: يا ريتني يا ريتني سمعت كلامك يا قدر، أنتِ كنتِ صح. يا ريتني كنت سمعت كلامك يا أمي، ياريت. يارب أنا عارفة إني غلطت والشيطان غواني، بس دفعت التمن يارب. معترفة بغلطي يارب، ما تخلنيش أمشي في الطريق ده زي زي أي بنت ليل. يارب أنا عارفة إني عملت ذنب لما أغريت يزن، بس كنت طمعانة أعيش عيشة كويسة والله يارب. عايزة فرصة، فرصة وأنا هاتشعبط فيها مش هاضيعها من إيدي. أنا فعلاً كنت محتاجة القلم ده علشان أفوق، بس قلم صعب أوي، عرفني قيمة الدنيا وقيمة الحياة اللي كنت كارهها.

فضلت تبكي وتدعي ربنا بحرقة وندم. تاني يوم منعم فضل يخبط على الباب، غزل خافت، ومنعم فضل يزق الباب لحد ما قدر يحرك العفش اللي وراه. دخل بنار وشرارة، سحبها من شعرها: فاكرة يا بت إن شوية الكراكيب دول هاينجدوك من إيدي؟ كان غيرك أشطر. أعملي حسابك يا بت إن فؤاد باشا جاي الليلة وهاياخدك، وعشان ما تستشيخيش عليا هايكتب عليكي عرفي كام شهر ويبقى يطلقك. غزل: أنت أكيد مجنون، عايز ترميني لراجل أكبر منك وعرفي؟ منعم: وماله الراجل؟

ما يعيبوش إلا جيبه، والراجل هايدفع فيكِ كتير أوي كمان. غزل: ده أنا بنتك. منعم: وماله ما يضرش؟ وهو أنا كنت ربيتك علشان أبكي عليكي؟ إذا كان اللي ربتك أنتِ بالذات نفسك ما بكتيش عليها ورميتيها، أنا هاسعرك اللي ييجي منك أحسن منك. غزل بجنون: مش هايحصل ولو فيها موتي، أبقى جوزني ليه جثة. وفضلت تصرخ بجنون: الحقوني، الحقوني يا ناااااس، غيثوني. منعم وهو بيحاول يسد بوقها: إمتى يا بت هاتفضحينا؟

غزل عمالة تعافر تحت إيديه وزقها علشان يدخلها أوضتها، وقعت على الأرض وحواليها بركة دم. منعم بصلها بصدمة وهو خايف، قرب منها ورفع إيديها اللي اترمت على الأرض، افتكرها ماتت، همس لنفسه برعب: يا سنة سودة دي ماتت، أعمل إيه وأروح فين؟ التفت حواليه ونزل يجري، ومن خوفه ولهفته إنه يهرب نسي يقفل باب الشقة.

الجيران كانوا اتجمعوا على الصوت وشافوه وهو نازل بيجري، دخلوا وشافوا منظر غزل، البواب بلغ البوليس بسرعة واتنقلت غزل المستشفى بين الموت والحياة. ومن تليفون غزل بلغوا أهلها، ومريم بلغت قدر والكل طلع يجري على المستشفى. مريم بحرقة: بنتي طمني يا ابني، الله يطمن قلبك.

الدكتور: والله الحالة ما تطمنش، هي عندها كسر في الجمجمة ونزيف داخلي في المخ، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على الله. إن شاء الله لما تفوق هانشوف مدى تأثير النزيف إيه بالظبط. مريم: يارب خليك معانا يارب. مر يومين والكل مترقب صحيان غزل. وقدر ملازمة المستشفى. مريم: يا بنتي روحي ريحي جسمك شوية، أنتِ حامل واللي عاملاه في روحك ده غلط، أنتِ لازملك الراحة علشان اللي في بطنك.

قدر: ريحي نفسك مش هامشي إلا لما أشوفها قدام عيني وأكلمها وأطمن إنها بقت كويسة. مريم سكتت من التعب والمناهضة قصاد قدر. تالت يوم فاقت غزل. قدر: إيه الأخبار يا دكتور؟ هي بقت كويسة صح؟ الدكتور: هي فاقت بس للأسف الوقعة عملت تجمع دموي على العصب البصري. قدر: يعني إيه؟ مش هاتشوف تاني؟ الدكتور: لا طبعاً الطب اتطور، هي بس هتحتاج فترة علاج طويلة شوية قبل ما نقرر نعمل العملية علشان نضمن إنه ما يأثرش على مراكز الإبصار.

قدر هزت راسها: ينفع نشوفها؟ الدكتور: اه الزيارة مسموحة بس يا ريت ما تجهدوهاش في الكلام. دخلت قدر وهي بتجر رجليها وقعدت قدامها ومسكت إيديها: عاملة إيه؟ غزل: الحمد لله، عمري ما كنت بخير زي دلوقتي. قدر بدموع: هاتخفي وها تبقى كويسة وهاجيبلك العربية اللي كان نفسك فيها يا بت، والله العظيم هاجيبها لك بس شدي حيلك وخفي بسرعة، ما تعودتش عليكي راقدة كده.

غزل بتعب: الحمد لله يا قدر، يمكن ربنا عمل كده علشان يخفف ذنبي. أنا عارفة إني غلطت، معترفة إن غلطي كبير أوي، ولأول مرة من سنين على غزل تمر بلحظات الصدق والسلام النفسي مع روحها. صدقيني أنا عمري ما كرهتك، أنا كنت كارهة الفقر. كان نفسي أعيش زيي زي أصحابي، آكل وأشرب وألبس وأعيش حياتي زيهم. كان نفسي لما يروحوا محل ما اتكسفش وأمشي. كان نفسي يبقى معايا زيهم وأقدر أقعد وسطهم مش أبص من بعيد لبعيد وأنا بطني بتقرص من الجوع. كان نفسي ما أروحش الدرس والكلية على رجليا ماشي. كنت بسأل نفسي هي الناس دي أحسن مننا في إيه علشان هما يعيشوا ويجيبوا كل اللي نفسهم فيه من غير تعب ولا مجهود، وإحنا يا دوب نقف نتفرج عليهم ونتمنى من سكات ونتحسر.

قدر برضى: لأن دي أرزاقهم وكل واحد وليه رزقه ولازم نرضى بالمقسوم وإلا ها يبقى طمع. غزل: ونعم بالله. بس هما بيتعبوا ويشتغلوا، وأنتِ كمان بتتعبي وتشتغلي، هما بيروحوا وييجوا وأنتِ كمان كنتِ بتروحي وتيجي، بس الفرق إن هما رزقهم كان بالملايين وأنتِ رزقك كان بالملاليم. قدر: ليه ما بصتيش إن ربنا عطى لكل بني آدم أربعة وعشرين قيراط كاملين؟

كل واحد واخدهم مش ناقصين قيراط، متقسمين ما بين مال وعيال وراحة بال وصحة. ليه ما بصتيش أو فكرتي مع نفسك إن اللي بتصرف فلوس بالهبل تكون صاحبة مرض أو عندهم حد مريض؟ يعني خد من قيراط الصحة قصاد المال. إحنا كلنا الحمد لله صحتنا زي الفل. ما قولتيش ليه إنهم عايشين بين أب وأم مقطعين بعض في المحاكم؟ غزل: طيب ما أبوكي وأمك منفصلين.

قدر: فعلاً، بس طول عمرك عايشة حياة كويسة مستورة. عمر ما حد بهدلك ولا ضربك ولا دخلنا محاكم. كل اللي كان في وسعي وجهدي أنا وأمك كنا بنعمله وزيادة، بس أنتِ اللي ما كنتيش بتحمدي ربنا. غزل بندم: والله أبداً، أنا كان نفسي أعيش زيهم ما كنتش بتمنى أكتر من كده، لا طمعت ولا كان قصدي أمد إيدي، جايز تعبيري خاني أو اتصرفت من غير عقل أو تفكير.

قدر: هوووش خلاص، اللي حصل حصل، وجايز يكون حصل واتحطيتي في الاختبار الصعب ده علشان تفوقي وتعرفي قيمة الدنيا وحياتك وتكمليها صح. المهم تاخدي بالك من صحتك علشان تخفي وترجعي أحسن من الأول، وأهو درس يعلمك لبعدين. غزل بنحيب: درس صعب أوي يا قدر، أبوكي كان عايز يبيعني. قدر وهي بتضمها لحضنها: خلاااص، كل حاجة خلصت. بيجاد اتنهنه: يلا يا قدر، أنتِ بقالك تلات أيام بايتة في المستشفى وتعبانة وغلط عليكي.

قدر بصت لغزل: خفي بسرعة علشان يا بت ها تبقي خالتو، وأنا لو خلفت بنت هاسميها غزل علشان بدل ما يبقى في حياتي بلوة يبقوا بلوتين. غزل ابتسمت بوجع على خسارتها وهمست لنفسها: معقولة أنا كنت بالغباء ده وما حسيتش بكل الحب اللي قدامي ده كله. بيجاد كررها تاني: يلا بقى يا قدر، أنتِ تعبانة ومحتاجة راحة، شوفي شكلك بقى مرهق إزاي.

قدر: معلش هاقعد مع ماما لحد ما أطمن على غزل، مش هاينفع أسيبهم وأفضل كل يوم رايحة جاية البيت قريب من المستشفى. بيجاد باستسلام: ماشي براحتك، بس خدي بالك من نفسك اتفقنا؟ قدر من غير ما تبص له وهي باصة على غزل، هزت راسها: اتفقنا. خرج بيجاد من المستشفى وساب قدر لوحدها مع أهلها، في الوقت نفسه اللي كان مكلف شخص يجيب له معلومات عن صاحب الشركة المنافسة اللي ظهرت فجأة بين يوم وليلة.

ركب عربيته وراح على الشركة، دخل المكتب وقلع جاكيت البدلة بإهمال ورفع كمام القميص وقعد على المكتب بعصبية، وبعد وقت رن الموبايل. بيجاد رد بسرعة ولهفة: ها، عملت إيه؟ قدرت تعرف حاجة عن صاحب الشركة ولا لا؟ طمني. الشخص: لا طبعاً يا باشا، قدرت أعرف كل حاجة عنه وبعتلك كل المعلومات على الواتس كمان. بيجاد أخد نفس طويل براحة: هو ده الكلام. لما تيجي عدي على الحسابات ليك مكافأة كبيرة. الشخص: خيرك سابق يا باشا، مفيش داعي.

بيجاد: اسمع الكلام ده حقك، يلا سلام. قفل معاه وفتح الفايل اللي وصل على الواتس بسرعة، عيونه برقت بصدمة مع كل كلمة بيقرأها ومخه مش مستوعب إيه اللي بيحصل معاه. ده الكلام ده بجد ولا هزار؟ بيجاد بعصبية وجنون: يا بنت الكلب، أنا تعملي فيا كده؟ ورحمة أبويا وأمي ما هاسيبك. دخل يزن بخوف: في إيه يا ابني؟ مالك؟ حصل إيه؟ ليه متعصب كده؟ صوتك جايب لآخر الشركة. بيجاد بجنون: الزبالة الواطية اللي لميتها من الشوارع تعمل فيا أنا كده؟

أنا اتوقعت الخيانة من الكل إلا هي. أنا عملت كل حاجة علشان أأمن نفسي. يزن: يا ابني اهدى عشان أعرف أفهم منك حصل إيه دلوقتي. أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن مين وإيه اللي حصل، واحدة واحدة واتكلم بصوت واطي. بيجاد: الرمامة اللي اديتها اسمي، اللي جبتها من الشارع ونضفتها وخليتها بقت هانم، أول ما تعض تعض الإيد اللي اتمدتلها. يزن باستغراب: قصدك على مين؟ قدر؟ بيجاد بغضب جحيمي وهو: في غيرها؟

هي ست زفت، الست هانم طلعت هي صاحبة الشركة المنافسة اللي عمالة تضربني في شغلي وتوقعلي شركتي وعايزة تخسرني كل اللي تعبت وبنيته في سنين عمري. عرفت تلعبها صح وتضربني في مقتل. أنا كنت متوقع الخيانة من الكل إلا منها هي، كنت فاكر إن أنا لما اتجوزتها عشان بس أضمن ولائها. بس أقسم بالله ما هاسيبها ولأعرفها مين هو بيجاد الكيلاني على حق.

يزن: طيب اهدى وكل حاجة تتحل بإذن الله، لأن بطريقتك دي كده الموضوع مش هيتحل وها يتعقد أكتر. اهدى شوية علشان تتصرف بعمل بلاش عصبية فاضية. بيجاد: وهو بعد كل العك اللي حصل وبيحصل ده هايبقى لسه باقي فيا عقل؟ وهايبقى ليها حل إزاي بس؟ هي كده خلاص خلصت. لازم أحط حد ليها ولعميلها دي. زق يزن وخرج يجري بجنون ويزن حاول يلحقه مقدرش بسبب سرعته. وفي الفيلا كانت قدر بتحضر هدوم ليها علشان تغير وترجع المستشفى وتاخد كام غيار ليها، سمعت

صوت بيجاد بيصرخ بجنون: إمتى يا هانم، أنتِ يا بت قدر! نزلت قدر مستغربة من أسلوبه وصوته العالي: مالك كده يا بيجاد؟ بتزعق كده ليه وداخل بزعابيب أمشير علينا ليه؟ بيجاد بعصبية: أهلاً أهلاً بالست قدر، ولا أقول البت قدر اللي لميتها من اللف على القهاوي وفي الشوارع، ولا أقول أحسن قدر هانم صاحبة الشركات والملايين. قدر: آآه أنت عرفت بقى؟ علشان كده داخل عامل الهوليلة دي كلها؟

بيجاد: ليه هو أنتِ كنتِ فاكرة إنك هتفضلي مستغفلاني كتير ولا إيه؟ شكلك نسيتي أنتِ متجوزة مين؟ قدر: لا طبعاً، عارفة إنك دلوقتي ولا بعدين كنت هتعرف، مفيش حاجة تستخبى في السوق عموماً وعليك خصوصاً. بيجاد: يخربيت بجاحتك يا شيخة، بعد كل اللي عملته عشانك تعملي فيا كده؟ آخرتي تبقى الخيانة جزائي منك. قدر: الخيانة عمرها ما كانت من طبعي، الخيانة من طبعك أنت مش أنا، فمش هاسمحلك تتهمني بحاجة مش فيا خالص. بيجاد: أنا برضه؟

أنا اللي جبتك من الشوارع نضفتك وعملتك هانم ولبستك البرندات اللي عمرك ما كنتِ تتخيلي إنك تعدي من قدامها، كان آخرك تتفرجي عليها في التلفزيون عشان ما تتجرأيش تعدي من قدامها في يوم من الأيام، وبقيتي حرم بيجاد الكيلاني اللي ما كنتيش تحلمي حتى إنك تشوفي صورته على السوشيال ميديا.

قدر: وأنا عمري ما أنكر أصلي ولا عمري قلعت توبي ولبست توب مش ليا. البت قدر اللي كانت بتلف في الشوارع والنواصي عشان تكسب 100 جنيه بالحلال عشان تعرف تاكل بيهم أهلها، وكنت صابرة وحامدة ربنا، لكن نقول إيه بقى؟ وبعدين قدر اللي مش عاجباك دي هي اللي فتحتلك طاقة القدر والملايين، وأنا بدأت من الصفر يعني لا كنت صاحبة شركات ولا بتاع بيزنس وتخطيط، ده شغلتك أنت.

أنا كنت بت على الله حكايتي وكنت راضية بنصيبي واشتغلت معاك بما يرضي الله، وكانت النتيجة إيه؟ اديتني الضربة في نص قلبي، قسمت روحي نصين، لا بقيت عارفة أكمل ولا عارفة أرجع زي ما كنت زمان. أنت موتني بالحياة. بيجاد بجنون: وده ليه إن شاء الله؟ أنا عايز أفهم عملت ليكي إيه عشان تعملي معايا كل ده؟ ها؟ ده أنا اتوقعت الخيانة من الكل إلا أنتِ، كنتِ عندي خارج أي حسبان، كان معاكي جرين لاين لأي حاجة وكل حاجة.

طلعت لينا على صوتهم وهي مستغربة من وقفتهم قدام بعض ويزن اللي واقف مش عارف يعمل إيه: في إيه يا قدر؟ حصل إيه؟ ليه صوتكم علشان يبقى عالي بالشكل ده؟ قدر: هههه، لا بجد يعني؟ على أساس مش عارفة إن أنتِ وأخوكي متفقين عليا في اللعبة دي. لينا باستغراب: لعبة؟ لعبة إيه اللي أنتِ بتقولي عليها؟ أنا مش فاهمة أي حاجة من الكلام اللي أنتِ بتقولي عليه.

قدر: كان نفسي أصدق كلامك، بس بعد اللي شوفته منكم مش هاعرف أثق في حد تاني للأسف، والبركة فيكم طبعاً. لينا: يا جماعة حد يفهمني، أنا والله ما بقيت فاهمة أي حاجة خالص، أنت بتقولوا في إيه؟ قدر: يعني أنتِ عايزة تقنعيني إنك ما تعرفيش إن أنا كنت بالنسبة لأخوكي مجرد صفقة وبس. وبصت ليزن اللي كان واقف والقلق باين على وشه وكملت بعين قوية: أصل أخوكي كان واخدني ضمان لأن الحب أبشن مش موجود في حياته. بيجاد ويزن بصوا لبعض بصدمة.

قدر: أيوه بالظبط كده، سمعت كل كلامكم أنت اللي قلتوه، سمعتكم وأنت بتتكلموا عليا كأني سلعة مش بني آدمة من لحم ودم بتحس، في الوقت اللي كنت فيه مخنوقة وقولت أروح لجوزي وسندي يهون عليا، آخده ونخرج سوا يمكن أقدر أرتاح أفضفض معاه. بس مع الأسف كل ده راح لما خدت الصدمة اللي لحد دلوقتي مش قادرة استوعبها، وبكل بجاحة جاي زعلان على شغلك. على فكرة ده أقل رد مني على كل اللي أنت عملته فيا، وإن اللي اتجوزتني عشانه تخسره يا بيجاد.

لينا بصدمة: أنتِ بتقولي إيه يا قدر؟ أنا مش مستوعبة. قدر: لا استوعبي وصدقي، أخوكي شايف إنه اتكرم عليا بجوازه مني، شايف إني ما استحقش أتحب وآخرتي للشغل وبس. لينا بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ بصت لبيجاد: الكلام ده صح؟ يعني كنت بتشتغلني؟ بيجاد: أفهمي وبلاش الشو اللي مالهوش لازمة، أنا ما قصرتش معاها.

لينا: لا قصرت، لما تاخدها كوبري يبقى قصرت، لما تستغفلني وتستغل علاقتي بيها يبقى قصرت، لما العشرة تهون عليك قصاد الشغل يبقى قصرت. يا خسارة يا ألف مليون خسارة يا بيجاد، بجد أنا ماشية، أنت مش بس خسرت مراتك وشغلك لا. خسرت أختك وعيلتك كمان. أنا هأروح عند خالي في تركيا أعيش معاه، وأنت افرح بالشغل والبيزنس والفلوس. قالت بوجع: أنا ماشية وسيبالك حياتك، وكفايه عليك أوي اللي خسرته مني لحد كده. عارف حتى هدومي أنا مش عايزاها.

مفيش أي حاجة جات بمالك حد الله بيني وبينها. وسابته في صدمته ومشيت وهي رأسها مرفوع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...