الفصل 9 | من 15 فصل

رواية انتقام القدر الفصل التاسع 9 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد

المشاهدات
18
كلمة
3,311
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بيجاد دخل وهو شايل بوكيه ورد شيك وعلبة شيكولاتة فخمة ووراه لينا ومازن. مريم بترحّاب: يا أهلًا وسهلًا، نوّرتونا وأَنَسْتونا. بيجاد: منوّر بيكي يا فندم. مريم: اتفضلوا اتفضلوا، يا ألف خطوة عزيزة. دخل بيجاد ومريم شاورت لهم على أوضة الصالون. حط الشيكولاتة والورد على التربيزة وقعد جمبه مازن ولينا. غزل فتحت الباب نص نص وبصت من وراه وشافت هيئة بيجاد ولابسه.

بصتلهم بحقد: بقى غزل المقشفة المعفنة اللي كانت بتلف الشوارع وتقف على النواصي تبيع حافية وجربوعة تتجوز واحد زي داه طول بعرض وعضلات، لا وفوق داه وداه غني وعنده شركات وهلومة كبيرة، اااه طبعًا وعشان كده فضلت تخبي وتداري وتقولك أنا شغالة في شركة ومخبية ومش عايزة حد يعرف عنها حاجة. طبعًا عشان كده مرضتش تقول هي بتشتغل فين ولا بتروح فين وتيجي منين، وتلاقيها كانت مقضياها صياعة معاه وجاية تتشطر عليا وتعمل فيها الشريفة العفيفة

الطاهرة وهي دايرة ترسم عليه مهو احلو في عنيها وعايزاه لنفسها، منتي طول عمرك كده سماوية وغلاوية وسهنة من يومك، بس على مين محدش عارفك ولا كاشفك يا قدر غيري ولا حد عارف حقيقتك غيري طول عمرك والسواد والغل ماليكي ومش عايزة حد أحسن منك طبعًا. وأنا أقول اللبس الغالي والبرندات داه ليه؟

أتاري البيه صارف ومكلف عشان الصايعة تعرف تملى عينه وتزغللها. طول عمرك بحورك غويطة حتى الفلوس مدكناها ومخبياها ومحدش يعرف عنها حاجة إلا انتي عشان تفضلي انتي في نظر الكل وليّة النعم ونفضل احنا محتاجين ليكي. بس على مين، أقسم بالله مبقاش غزل إن مكنت أخربها عليكي وأدردكها فوق راسك، وال إيه عربية بالقسط وشقة راقية!

طبعًا مهي الهانم مقضياها معاه وبيدفع التمن، وتلاقي أمها عارفة ومطرمخة، وجايين عليا أنا ويعدّوا عليا أنفاسي، بس الصبر حلو يا قدر الكلب والله وجيتي تحت ضرسي لأطحنك طحن. الكل بين مشاعر مختلطة، مريم فرحتها مش سايعاها الأرض ولا السما، وغزل اللي الحقد مالى قلبها وعنيها، وقدر اللي مش قادرة لسه تستوعب وجودهم في قلب بيتهم، وفتون اللي فرحانة لفرحة أمها وأختها. بيجاد قعد، ومريم دخلت جري على أوضة قدر.

مريم: إيه يا بت مالك قاعدة متخشبة كده ليه زي لوح الأبلاكاج؟ قدر: مش عارفة يا ماما، رجليا مش شيلاني وحاسة إن ركبي بتخبط في بعض. مريم بابتسامة وحب وفرحة: معلش هي الخضة بس، قومي واصلبي طولك كده وتعالي عشان تقدمي العصير للناس، عيب دول بقالهم ياما قاعدين لوحدهم ودي قلة ذوق مننا. يلا قومي وتعالي وأنا جمبك ومش هاسيبك. طلعت مع أمها ودخلت المطبخ. شالت صينية العصير وهي إيديها بتترعش من الخوف والتوتر.

مريم بشخطه: اجمدي يابت، هاتوقعي الكوبايات يا معدولة. مشيت بخطوات بطيئة لحد ما أخيرًا دخلت وحطت الصينية وقعدت وهي بتنهج كأنها كانت في سباق. مريم: نورتونا يا جماعة والله. لينا: منور بيكي يا طنط. بيجاد حب يحسم الموضوع: طيب يا فندم، أنا اسمي بيجاد الكيلاني، صاحب شركات الكيلاني جروب لشغل الهاند ميد، وعندي أكتر من بازار مخصصة للبراندات على مستوى عالي في مصر وفي دبي وفي الرياض وفي الكويت وأكتر من دولة.

مريم بعفوية: يا مشاء الله يا مشاء الله، ربنا يزيدك ويباركلك يا ابني، قادر يا كريم اللهم بارك يا ابني.

بيجاد بتكملة: قدر بتشتغل معانا في الشركة من فترة مسؤولة قسم التوريدات، وبصراحة أنا أشهدلها بالاحترام والالتزام والجدية وتفانيها في الشغل، فبصراحة كده زي ما بيقولوا شوفت فيها الزوجة اللي ينفع تشاركني حياتي، وشوفت فيها أم أولادي، ومش هاكدب ولا أخبي عليكي، في إعجاب جوايا ليها، قولت قبل ما مشاعري تتطور أدخل البيت من بابه، ولو كان فيه إعجاب متبادل يبقى برباط شرعي ورسمي قدام الكل منعًا للقيل والقال، وأنا جاي انهارده ويشرفني إني أطلب إيد الآنسة قدر من حضرتك، ولو حضرتك عايزة تسألي عن أي حاجة أنا جاهز ومستعد لكل أسئلتك وطلباتك.

مريم: والله يا ابني إحنا يزيدنا شرف، وإحنا بنشتري راجل، بس عايزاك توعدني إنك تاخد بالك منها وتحطها في عينيك، والله يا ابني قدر غلبانة ومافيها إلا لسان، دي طول عمرها حمالة أسية وشافت كتير من الدنيا، وشافت اللي ماشافوش حد، واتحملت اللي مايقدرش يتحمله حد، ولا اشتكت ولا نحت ولا في يوم قالت وأنا مالي وعليا بإيه، طول عمرها واللي في إيدها مش ليها، والله ما بقول كده عشان بنتي، لا والله داه كفاية إنها شالتني وشالت البيت بعد ما المرض نخر في جسمي وكله زي السوس.

بيجاد وهو مخنوق من جواه بسبب كتر الكلام والمقدمات اللي مالهاش لازمة من وجهة نظره، بس قدر يتكلم ببرود وجدية: لا متقوليش كده يا فندم، طول العمر والصحة لحضرتك، هو إحنا لينا بركة إلا حضرتك. لينا بفرحة وهي بتبص لقدر: أنا مبسوطة أوي يا قدر إنك هاتِبقى مرات أخويا، ونعمل حزب مع بعض ونخربها بقى. بيجاد بصلها بغيظ.

مازن ميل عليه: أهدا يا شبح، ماينفعش قلبت وشك كده، أنت هنا تحت الميكروسكوب، يعني أقل هفوة الكل واخد باله منها ومركز. بيجاد بصله وهز راسه بإقتناع: طيب يا جماعة مبدئيًا كده نتفق على الخطوبة والذي منه. مريم: ماشي يا ابني، أدي الجمل وأدي الجمال، أنت طالب وصاحبة الشأن قاعدة، قولك إيه يا بنتي. قدر هزت راسها بكسوف ووش أحمر. لينا بفرحة: أيوه بقى، السكوت علامة الرضا مش كده ولا إيه. الكل ضحك على عفوية لينا.

بيجاد: طيب تحبوا نعمل الخطوبة فين؟ المكان اللي يعجبكم نقدر نحجزه ونجهزه. قدر بتحمحمة وهي بتحاول تقدر تجمع الكلام: أنا بقول أفضل لو عملناها عائلية هنا في الشقة، أنا مابحبش كتر الخبط والرزع والدوش الكتير داه. بيجاد ابتسم بإرتياح ما غابش عن عين مازن اللي زغده في جنبه من غير ما حد ياخد باله.

بيجاد: خلاص تمام يا جماعة، يبقى على بركة الله، إن شاء الله يوم الجمعة اللي جاية اللي من وراها هاتِبقى الخطوبة لو الميعاد داه يناسبكم. مريم بصت لقدر اللي هزت رأسها. مريم: ماشي يا ابني على بركة الله. لينا: وليكي عليا بقى أجيبلك أحسن ويدينج بلانر تعمل كل الديكورات للخطوبة في يوم أو يومين. بيجاد: تمام، الموضوع داه مسؤوليتك،

وبص لمريم: وأنا إن شاء الله هاجهز الجناح بتاعي ولو قدر مش عايزة تقعد معانا في الفيلا أنا ممكن أجيب ليها فيلا منفصلة. قدر: لا لا ملهوش لزوم أنا ولينا أساسًا أصحاب. بيجاد اتنهد براحة: تمام، طيب بالنسبة للشبكة. مريم بتسرع: سبق وقولتلك إحنا بنشتري راجل ودي هديتك لعروسك يا ابني، هاتها حسب إمكانياتك. بيجاد: تمام أنا هاخدكم بكرة إن شاء الله ونروح للجواهرجي اللي بتتعامل معاه العيلة ونجيب الدبل ولو عجبنا نجيب الشبكة بالمرة.

لينا بصدمة: إيه يا ابني حيلك حيلك هو سلق بيض. بيجاد بصلها: مش فاهم. لينا: يعني لسه قدامنا عشر أيام، ممكن نبلغ الجواهرجي بداه ونروح بعد بكرة وبعده ننزل نلف ونشوف الفستان ونتفق مع الويدينج بلانر، كل حاجة واحدة واحدة بالهداوة. بيجاد بغيظ: ماشي اللي يعجبكم، دي أمور حريمي أنا مش بفهم فيها أوي. اتفقوا على كل حاجة ومشي بيجاد تحت رفض مريم. مريم: والله عيب في حقنا تدخل بيتنا وتطلع من غير ما تاكل.

بيجاد برفض: والله يا ست الكل أنا مش بأكل بالليل، صدقيني المرة اللي جاية إن شاء الله هاجيلك بالنهار. مريم: ماشي بس المرة دي مش محسوبة. لينا: أكيد داه قدر بتقول على أكل حضرتك شعر والله يا طنط. بيجاد: أستأذن حضرتك سلام عليكم. مريم: وعليكم السلام. قفلت الباب وهي بتبتسم: مبروك يا قدر والله وكبرتي وبقيتي عروسة. غزل فتحت الباب بردح: الله الله الله تصدقي يابت دخل عليا الفيلم الحمضان داه.

قدر بإستغراب: فيلم فيلم إيه داه بقى إن شاء الله. غزل برفعة حاجة وهي حاطة إيديها في وسطها وبتتهز يمين وشمال: فيلم الراجل الغني اللي حب البت الفقيرة، لا يا روحي داه كلام روايات. مريم بصدمة: قصدك إيه يابت. غزل بشر وهي بتبص لقدر بكره: قصدي إن المحروسة بنتك مقضياها، والله أعلم أنتي عارفة ومطرمخة معاها ولا مخبية عليكي ومستغفلاكي وملبساكي العمة. مريم بصدمة رفعت إيدها وخلت القلم لف وشها الناحية التانية.

مريم بشخطه: اخرسي قطع لسانك، عدمة الرباية وناقصة طول عمرك، غلاوية وسماوية زي اللي جابك، ماخدتيش منه إلا سواد القلب وعمى البصر والبصيرة يا واطية.

غزل بجنون: بتضربيني عشان كشفت حقيقتكم، إيه فكراني مختومة على قفايا ومصدقة إن العز اللي جه بين يوم وليلة كان لله وللوطن، إيه يا ربة الصون والعفاف، قولي لأمك تمن الشقة داه أدفعه إزاي، والعربية اللي دايرة بيها يمين وشمال منين، واللبس الغالي البراندات ياللي كنتي بتلبسي من البالة بتاعة الوكالة مين دفع تمنه، عرفينا الليالي اللي بتغبيها بره البيت بتكوني في حضن مين يا شريفة يا عفيفة. مريم قلعت الشبشب ونزلت ضرب في غزل.

مريم: اخرسي يا واطية، أنتي فاكرة كل الناس فلتانة زيك يا وسخة؟ قدر دي ضفرها برقبتك، دي اللي شالتكم من الفقر، إيه مستخسرة فيها تعبها وشقاها، دانتي سامعة الراجل بودنك وهو بيقول إنها مسؤولة التوريد في شركته، بس أقول إيه اللي فيكي فيكي، هاتفضلي طول عمرك زرعة فاسدة وعود أعوج مستحيل يتعدل، وعمرك ماهاتتعدلي إلا بكسرك يابنت الرفضي. قدر اترمت على الكرسي ودموعها الأبية نزلن بحرقة وحسرة.

مريم زقت غزل برجلها: غوري من وشي، إلهي ما يطلع عليكي صبح وأرتاح منك ومن شرك وهمك يا شيطان الإنس، أتفو عليكي وعلى اللي جابك. غزل زحفت لحد ما قدرت تقوم على رجليها من كتر الضرب اللي خدته ومحدش اتدخل لا فتون المصدومة في تفكير غزل ولا قدر المصدومة من نظرة أختها فيها.

مريم قربت منها بحدة: قومي يابت وامسحي دموعك دي، أنتي عروسة، افرحي وهيصي واتنططي ودبي صوابعك في عين أتخن تخين، مش دي اللي تستاهل تعكري فرحتك عشانها، سيبيها مسير الدنيا تعلمها وتعرفها إن الله حق، سيبك منها. قدر بصتلها بأسى ووجع: أنسي إن بنتك. مريم: أيوه تنسي، دي كلبة ولا تسوي، لما بتمشي في شارع وكلب بيهوهو عليكي بتسعريه ولا بتعمليله قيمة؟ هي زيها زي أوسخ كلب كمان، سمعتي يابت ولا أعيده تاني.

قومي وافرحي، وخدت نفس كبير وزغردت بصوت عالي. قدر ابتسمت رغم دموعها. مريم: أيوه كده افرحي، داه الجبر بعد صبر وعوض ربنا ليكي، طول عمرها بتكره الخير لكل الناس، ارمي كلامها في صفيحة الزبالة. قدر هزت راسها بحزن ودخلت أوضتها ونامت بحزن وهمست لنفسها: لازم طول عمري فرحتي تبقى ناقصة ومخلوطة بالوجع، الله يسامحك يا غزل على كلامك، الله يسامحك. نام والكل في حال غير الحال. صبح الصبح، الكل بيحاول يتناسى سم كلام غزل.

قدر بصت بإستغراب على كرسي غزل. مريم بحدة: مسكوعة في أوضتها، ماتشغليش بالك أنتي بيها، لما تتربى وتعرف إن الله حق تبقى تقعد وسط البني آدمين. قدر هزت راسها من غير ولا كلمة. فطروا وقدر دخلت نامت تاني وقضت اليوم كله ما بين النوم والصلاة بس. آخر اليوم لينا رنت عليها. لينا بفرحة: قدورة القمر حجي بتعملي إيه. قدر بإبتسامة باهتة: ولا حاجة، مقضية اليوم نوم، تحسي إن تعب السنين حل في أربعة وعشرين ساعة عليا.

لينا: عادي خلي جسمك يرتاح شوية وتبقى فايقة، على العموم اعملي حسابك بكرة هانعدي عليكم هانروح نجيب الدبل. قدر: ماشي على أمتى كده إن شاء الله. لينا: ممكن على العصر. قدر: تمام. مر اليوم بسلام وتاني يوم الكل اتجمع وراحوا مع بعض من غير غزل اللي محبوسة في أوضتها منبوذة. أخيرًا بعد شد وجذب قدر اختارت دبلة ومحبس شيك وبيجاد أصر يكونوا ألماس. الكل شغال على قدم وساق وبيسابقوا الزمن.

قدر دخلت على أمها: مش كفاية على غزل كده، داه الخطوبة بعد يومين. مريم: عايزة إيه يا قدر قولي على طول. قدر: خليها تخضر، عيب في حقنا. هانقول للناس إيه. مريم بنفخة: ماشي بس يمين بالله لو عملت أي حركة نقص كده ولا كده لأجيبها من شعرها وسط الناس. قدر: إن شاء الله مش هاتعمل حاجة، خليها تنزل هي وفتون يجيبوا فساتين. مريم: طيب ماتروحي معاهم. قدر: والله ما فاضية، ماتخافيش طول ما معاها فتون ماتقدرش تورب يمين ولا شمال.

مريم: ماشي يا قدر لما نشوف آخرتها إيه. قدر: إن شاء الله كل خير. يوم الخطوبة كانت المفاجأة للكل، قدر جهزت سربرايز تحفة، لبست فستان على الطراز الفرعوني مدموج بالتصميم العصري وكله مطرز بشغل الهاند ميد. بيجاد بصدمة من جمال الفستان: واو واو واو بجد يا قدر إيه التحفة داه. قدر بإبتسامة خجل: شكرًا. بيجاد: بجد والله الفستان تحفة، طبعًا أنتي اللي محلياه، بصي أنا خلاص اعتمدت التصميم داه. قدر بعدم فهم: مش فاهمة قصدك إيه.

بيجاد: هاخد الديزاين داه وأنفذه وينزل السوق داه هايكسر الدنيا. قدر: ماشي مفيش مشكلة. كانت غزل لابسة دريس قصير جدًا مفتوح من فوق. وكانت حاطة ميك أب أوفر حتى ستايل شعرها كان أوفر. جت عين يزن على غزل، قرب من بيجاد بهمس وملامح الاشمئزاز باينة على وشه. يزن: بقولك إيه بص كده وشاور على غزل: صحيح هي مين البنت اللي هناك دي؟ دي كأنها هربانة من شارع الهرم، دي أكيد جات هنا بالغلط صح؟

أصل مش معقول ده يكون ستايل واحدة طبيعية أو بنت محترمة. بيجاد: مش عارف والله بس على ما أظن إنها أختها باين كده. يزن: يا جدع أنت عايز تقنعني إن دي أخت قدر؟ حرفيًا الفرق بينهم زي الفرق بين السما والأرض، أنا مش عارف الصراحة دول أخوات إزاي أو يمكن في حاجة غلط مش عارف.

بيجاد: والله ما أعرف يا ابني بس هو فعلًا شكلها أوفر أوي، ده هي لو قصدها تقول للرجالة حد يجي يشقطني مش هتعمل كل اللي هي عاملة في نفسها ده، هو فعلًا في حاجة غلط بس يلا أهو يوم وهيعدي مالناش دعوة بحد خلينا في نفسنا. يزن: الصراحة هو منظرها ده أنا مش مرتاحله بس يلا إن شاء الله خير ويكون إحساسي غلط ولو إني أشك الصراحة. وبعد وقت جه وقت تلبيس الدبل، فغزل استغلت الفرصة وبدأت إنها ترقص بشكل جريء مبالغ فيه وملفت للنظر.

يزن بقرف: مش بقولك أنا مش مرتاح للبنت دي؟ شايف بترقص إزاي ولا كأنها أجدع رقاصة في شارع الهرم؟ هي ناوية تفضحكم، أكيد أكيد في نيتها حاجة مش طبيعية. بيجاد: والله يا ابني بدأت أتأكد إن كلامك صح، وبص لغزل بفرق من فوق لتحت. ومريم كانت قاعدة متغاظة من تصرفات بنتها اللي قاصدة دايمًا تقلل من نفسها وتشوه سمعتها قدام الناس. قامت مريم بكل غيظ وسحبت غزل من إيديها من غير ما حد يحس واتكلمت بحدة: جرى إيه يا بنت المفضوح؟

فضحتينا وجرستينا، الناس تقول علينا إيه؟ أنت إيه يا بنت مالكيش كبير؟ عايزة الناس تقول علينا إنك رقاصة وجايبينك بالنمرة؟ يعني أنا قولت البت ربنا هداها وماله البنت فرحانة على أساس إنه خطوبة أختها ومش عارف إيه، لكن ألاقيك يا أختي بترقصي ولا أجدعها رقاصة في شارع الهرم، لا يا عين أمك لو لمحتك متحركة من على الكرسي ده وعزة وجلالة الله لأخليك تباتي النهارده في المستشفى يا غزل، أنت فاهمة يا بنت ولا مش فاهمة.

غزل بضيق: فاهمة، دي آخرة اللي يعمل معاكوا حاجة عدلة أصلًا، أنت عيلة نكدية أصلًا وبتكره الفرح. قعدت غزل على الكرسي جنب أمها وهي بتنفر من الغيظ. مر يومين وقدر بدأت ترجع تشوف شغلها مع عم حسين تاني. حسين: مالك يا قدر يا بنتي؟ فيه حاجة حصلت مزعلاكي؟ قولي يا بنتي وفضفضي. قدر: مش عارفة والله يا عم حسين بس حاسة بحاجة غلط إني اتخذت كده من الدار للنار. حسين: ليه بس يابنتي؟

ما أنت بتقولي إن هو راجل جد في شغله وباين عليه إن هو ابن ناس فاكيد هيحافظ عليكي. قدر: ابن ناس على عيني وعلى راسي، جد في شغله ما قلناش حاجة، بس أنا مش عارفة إذا كان جد في مشاعره ولا لا. حسين: يابنتي ما أنتي كمان جد في شغلك وفي مشاعرك، ليه بتحسبيها كده؟

قدر: مش عارفة، بس يمكن عشان كنت متخيلة إن بعد كل القسوة اللي أنا شفتها والمرارة ما تخيلتش إن يجي حد ويصحي مشاعري والموضوع يبقى جد أوي كده وهتكون حياتنا باردة كأنها تلاجة بالظبط. حسين: وأنت إيش عرفك؟ مش يمكن التلاجة في الشتا تبوظ وتبقى دفاية مثلًا. قدر بضحك: التلاجة لو في الشتا باظت هتبقى الحاجة اللي جواها باظت وهتترمي كلها في الزبالة. حسين: بقولك إيه يا بنتي، سيبي بكرة لبكرة، ماتشيليش هم وخليها على الله يا بنتي.

قدر: ونعم بالله، بس يا ريت والله يا عم حسين إن الواحد ما يشيلش هم بكرة، بس للأسف في حياتي دي من يوم ما فتحت عيني على الدنيا وأنا بشيل هم الأسبوع كله من قبل ما يبدأ. حسين: مادام أنتي يا بنتي بتفكري كده يبقى مش هتعرفي طول عمرك ترتاحي أبدًا، اتصلي عقلك شوية، أديله إجازة يرتاح من كتر التفكير شوية. قدر: صلي على النبي يا عم حسين، راحت إيه الراحة آخرها في التربة، بعد عمر طويل أو قصير الله أعلم.

حسين: يا ساتر يا رب، يخرب بيت كده إيه السواد ده يا بنت على الصبح، ده المفروض إن أنتي عروسة يعني داه كلام يتقال، يا ساتر يا رب منك. قدر: آه عروسة وماله، يلا المهم أنا لازم أمشي بقى، أشوفك بكرة إن شاء الله، سلام عليكم. حسين: ربنا معاكي يا بنتي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تاني يوم كانت قدر في أوضتها فجأة رن موبايلها باسم لينا ردت. قدر: حبيبتي أخبارك إيه طمنيني عليكي.

لينا بفرحة: الحمد لله بخير يا خطيبة أخويا ههههه. قدر: يا جدع وده من إيه؟ وبعدين ما فيش حاجة اتغيرت من وقت ما اتخطبت لأخوك، إحنا أصحاب واخوات من قبل حوار الخطوبة ده أصلاً ولا إيه.

لينا: أكيد طبعًا يا قلبي أنا بهزر معاكي، المهم أنا اتصلت بيكي عشان أقولك عايزة تيجيلي على الفيلا لإن بيجاد هيجبلنا كام كتالوج عشان خاطر نختار منه الديكورات اللي محتاجين نعملها قبل الفرح والفرش والخشب، وطبعًا حضرتك لازم تكوني موجودة لإنك العروسة يا عروسة. قدر بضحكة: خلاص تمام ماشي مفيش مشكلة، هقوم أجهز وأجيلك على طول مسافة السكة.

وقفلت معاها وبعد وقت كانت قدر أخدت شاور واتوضت وصلت فرضها وجهزت نفسها ونزلت ركبت عربيتها واتحركت علشان تلحق وقتها، وصلت الفيلا. لينا: ها ياحب تحبي نقعد هنا ولا نقعد في الجنينة. قدر: لا لا خلينا هنا، الجو بره برد والواحد جثته مش ناقصة. لينا: أشطا ياقلبي هقوم أخليهم يعملولنا اتنين هوت شوكليت لحد ما يجي بيجاد ونشوف. قدر: هو إيه يا أختي الهوت شوكليت ده. لينا: دي شيكولاتة سخنة يا قدر هتعجبك أوي.

قدر: يا ستي قولي كاكاو الله يسترك بلاش عوجة لسان، على العموم أهو أي حاجة تدفينا في أم البرد ده وخلاص مش مهم إيه هي. لينا: ههههه ماشي يا ستي. نص ساعة وكان وصل بيجاد ومعاه كذا كتالوج. وبدأوا يتفرجوا على الصور. قدر: هي إيه يا أخويا الحاجات اللي أنت جايبها لي دي؟ أنا حاسة كده إن الديكورات دي ما فيش فيها روح كئيبة كده يعني.

بيجاد: يا قدر لازم نختار ديكورات تليق مع المكان اللي هنكون قاعدين فيه، يعني طبعًا أنا مش قصدي حاجة والله بس ديكورات الفيلا تختلف عن ديكورات الشقة، تختلف عن ديكورات شقة في حارة فاهماني، وبعدين إحنا عايزين نشوف تصاميم غرف النوم عشان تختاري منها واحدة. قدر: وتجيبلي ليه تصاميم وحاجات غريبة ما تتفهمش، ما اليوم اللي هنكون عايزين نشتري فيه أوضة النوم نطلع على دمياط ونجيب منها كل اللي إحنا عايزينه.

بيجاد: يعني أنا جايبلك أفخم وأكبر معارض موبيليا وحاجات راقية وأنت تقوليلي دمياط. قدر: ومالها دمياط؟ هو أنت هتلاقي زي عفش دمياط ومشبك دمياط. بيجاد: مشبك إيه دلوقتي يا قدر، أنت عايزة تشليني بدري. قدر: وأشلك ليه بعد الشر؟ إيه ما تعرفش يا أخويا المشبك القرص المدور ده، وبعدين يا أخويا أنت ليه محسسني إن أنت أول مرة تسمع عن دمياط، دي محافظة من محافظات مصر يعني.

لينا بأسلوب مرح: طيب بصي يا قدر ياحبيبتي، خلاص هقولك على فكرة حلوة، نروح الأول نشوف المعرض ونتفرج، لو ما عجبكيش حاجة هنبقى نروح نشوف مشوار دمياط ده لإن هتكون المسافة بعيدة شوية حوار خمس ست ساعات، هنشوف القريب هنا الأول لو الدنيا ما ظبطتش نبقى نروح دمياط على طول، إيه رأيك كده يعتبر مسكنا العصاية من النص. بيجاد بعصبية: يا قدر، ما تسمعي الكلام بقى، أنت ليه غاوية تتعبينا معاكي.

قدر: بقولك إيه يا أخويا أنت هتزعقلي من أولها، إحنا لسه على البر، هي دبلة أقلعها من صباعي زي ما لبستها والمصحف ونفضها بقى، والصراحة أنا بتلكك أصلاً. لينا: صلي على النبي ياحبيبتي ومعلش حقك عليا أنا بس اسمعي مني المرة دي ولو ما عجبكيش حاجة هنعمل اللي أنت عايزاه. قدر: خلاص تمام ماشي عشان خاطرك بس يا لينا. تاني يوم راحوا كلهم يتفرجوا على الحاجة لكن كانت صدمة قدر هي الأسعار. قدر: هي فلوس أهلك كتير؟

أنت عارف لو روحنا دمياط كنت شوفت الفرق، الأوض كلها هناك بسعر الأوضة دي وهتوفر كمان صدقني. بيجاد كان هيطق منها قرب على يزن وقال: أقسم بالله أنا لو فضلت معاها دقيقتين كمان أنا هموت مشلول مجلوط محروق منتحر منها. يزن بضحك: هدي أعصابك يا عريس، أمال هتعمل إيه في اللي جاي ده؟ أنت لسه في البداية والجاي أتقل، اشرب بقى منا فضلت أقولك. بيجاد: أتقل من كده إيه ده أنا شايل جبل على قلبي والله.

يزن: الله أمال فين الرومانسية والنحنحة. بيجاد: الله هو أنت كده خلاص استلمتني وهتشتغلني ولا إيه النظام. يزن: لا يا صاحبي بس بفكرك إنه كان اقتراحك فأتحمل بقى العواقب. بيجاد: لا فاكر يا أخويا مش ناسي واتكتم بقى عشان هي واخدة بالها مننا وشكلها مركزة، ويمكن تكون مطرطقة ودانها معانا كمان. وبعد وقت قربت منه قدر وقالت: بص دفعت كتير دفعت قليل العفش ده هيتكتب في القايمة. بيجاد: هي إيه القايمة دي مش فاهم. قدر: ما تعرفش القايمة؟

الورقة الطويلة دي بيبقى مكتوب فيها كل حاجة، ده أنا حتى بفكر أكتب لك فيها فرد الشرابات. على أسنانه بغيظ وقال لينا: بقولك إيه أنا طالع أستنى في العربية لما تخلصي بلغوني وأنا هدخل أعمل التشيك كامل. قدر: آه أنت عايز تخلع بقى ونقول لهم هنا أصل إحنا معلش نسينا الفلوس في البيت، لا يا باشا مش لعبة أنا بنت سوق وفاهمة، خليك واقف رجلك على رجلنا لحد ما تكيش. يزن ولينا مش قادرين يمسكوا نفسهم من كتر الضحك. وبيجاد هاينفجر من الغيظ.

وأخيرًا وبعد وقت قضوه في الشد والجذب كانوا أخيرًا خلصوا، مسكت قدر الريسيت وبصت على المبلغ اللي هو دفعه. قدر: يالهوي ليه ده؟ عفش سرايا عابدين كلها بجلالة قدرها ما يجيش بـ 200 300 ألف وأنت يا أخويا جاي دافعلي مليون جنيه في شوية خشب؟ ليه يا أخويا إلا يكونوا راحوا الاستوائية جابوا لك الخشب من هناك وجم عملهولك عمولة؟ ليه ابن مين في مصر عشان تنام على نابوليا بمليون جنيه؟

داه سنية بنت عبد الغفور البرعي بجلالة قدره كان 62 ألف جنيه وكان مستكترهم كمان. بيجاد وهي بيحاول يتحكم في أعصابه: هو أنتي دفعتي حاجة من جيبك؟ قدر: تصدق أنا غلطانة أنا مالي. مرت الأيام وكان بيجاد طلب شركة ديكور عشان تظبط الجناح، ووصلت قدر قبل وصولهم وبدأت تتلفت في الجناح وتتفرج عليه وبصت لبيجاد بتفكير. قدر: أنت عارف أنا عايزة أعمل إيه؟ عرض أقل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...