يزن بفضول وإنصات شديد: اللي هو إيه بقى قرارك؟ بيجاد بحسم لقراره الذي استهلك منه أيامًا طويلة تفكيرًا، وأصبح ما فيش مفر منه، بص له بهدوء ما قبل العاصفة: إني أنا أتجوز قدر. يزن قام منطور زي اللي قرصه تعبان: إييييه بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟ بيجاد بهدوء وكأنه مش لسه مفجر قنبلة في وش يزن بقراره المجنون على حسب نظرهم: اتجننت ليه؟ أنتم كلهم بلا استثناء عمالين تقولوا لي اتجوز اتجوز، في إيه المشكلة دلوقتي لما قلت اتجوز بقت جنون؟
هو اللي بيتجوز دلوقتي بقى مجنون؟
يزن بعصبية: بلاش تلف وتدور عليّ، آه قولنا اتجوز بس مش بالطريقة دي ولا بالأسلوب ده. آه أنا ولينا قولنا لك اتجوز، بس كده أنت مش بتختار شريكة لحياتك علشان تعيش وتخلف وتكون أسرة أنت هاتقدر تتحملها وتتحمل طباعها ولسانها. تالي من مجرد كام موقف جننوك وخرجوك عن شعورك، أنتم الاثنين من عالمين مختلفين، عاملين زي الشمس تظهر وسط النهار والقمر ما بيطلعش غير وسط الليل، لو اتقابل معناه دمار. أنت مستوعب أساسًا أنت بتقول إيه ولا بتفكر في إيه ولا مقرر بناءً على أي أساس؟
فهمني بنيت قرارك ده بناءً على إيه؟ بيجاد بجمود: اقعد يا بابا بدل وقفتك دي اللي لا هاتقدم ولا هتأخر. اقعد واسمعني علشان تقدر تفهم دماغي وتعرف أنا قررت بناءً على إيه زي ما أنت بتقول. يزن قعد: يا برودك يا أخي، اديني اترزيت، قول وخلصني. ولو إني عارف مهما إن قلت مش هاقتنع بس مش هاسبق الأحداث وأسمعك للآخر، ها كلي آذان صاغية. بيجاد بجمود في ملامحه مظهرش
أي حاجة من ردود أفعاله: أنا مش متجوزها فعلًا حبًا في الجواز ولا تأسيس أسرة واستقرار وكل كلام الإنشا الفاضي اللي أنت شاغل دماغك بيه ده. تؤ خالص، أنا متجوزها كضمان في إيدي علشان أضمنها زي ما أنا ضامن كف إيدي، وعلشان ما تفكرش إنها تطلع عن طوعي ولا أفضل قلقان إن شغلي يفضل مهدد. ده بيزنس بملايين ومش هاسمح لأي حد إنه يهدده أو يقرب من كيان عشت سنين وسنين بابني فيه، علشان كده ما فيش حل غير إني أتجوزها وتبقى في طوع إيدي وتحت عيني.
يزن بحِدة وصوت عالي: ده اسمه جنون ما لوش تفسير تاني غير كده. أنت مش بس مجنون، لأ وبتلعب بالنار كمان، وممكن بالحركة دي بدل ما تكسبنا تخسرنا كل حاجة. أنت غرورك عاميك عن أبعاد قرارك ده. بيجاد بعنجهية: لأ اطمن خالص، أنا عامل حسابي على كل حاجة. هي عايزة إيه من الدنيا؟ آخرها إيه؟
هاتتجوز مصير كل بنت الجواز، وهي ما كانتش تحلم إني أتجوزها وتتكتب على اسمي أصلًا. ده في حد ذاته حلم كان بعيد عنها. راجل ومش أي راجل، تؤ رجل أعمال وليه اسمه وشنه ورنه، كمان فلوس وشركات وحياة ما كانتش تحلم إنها تحلم بيها، فصدقني اللي زيها دي فرصة العمر ليها إني أتجوزها. يزن: يخربيت غرورك، حاسب لا تفرقع من كتر الغرور ده. ده في حد ذاته أكبر مصيبة من مصيبة قرارك.
بيجاد بهدوء: ده مش غرور، ده ثقة بالنفس لأني عارف اللي قدامي وعارف حجمه وبناءً عليه باتعامل معاه. يزن: يا غبي افهم، قرارك متسرع ومتهور وغير محسوب بالمرة. البنت شغالة معانا بقالها شهور وعمرها ما خانت ولا فكرت، لأنك بتديها اللي يكفيها وزيادة، يبقى ليه تخون من الأساس؟
بيجاد: البحر بيحب الزيادة والسوق مليان حيتان، وكده أضمن للكل علشان مش هاسيب ولا هاسمح لأي حاجة ولا أي احتمال إن حد يوصلها، علشان لو حصل زي ما سبق وحصل أكون مأمن نفسي وما تقدرش تخون، لأن اللي زي قدر متربية على نفس تفكيرك كده وكلام الإنشا بتاعك، متربيين على قيمة البيوت قوي. الناس دي متربيين على إن الجواز مقدس، على إن الراجل ده ليه حقوق مطلقة، متربيين في حياة غيرنا وبدماغ وتفكير غيرنا تمامًا، وده اللي خلاني آخد القرار ده على أساس قوي ومتين.
يزن بنفاذ صبر: وهل إنها متربية في حياة غيرك وعلى دماغك وأسس غيرك ده يعيبها؟ بيجاد: لأ خالص، ده في حد ذاته ميزة كويسة جدًا، وميزة تخليني أضمن ولائها ليّ ولشغلي عمرها كله، وما أعيشش طول عمري قلقان من احتمالية "لو" دي خالص، لأنها هتبقى فلوس جوزها يعني جوزها أولى من الغريب، وأكون قفلت كل الأبواب دي تمامًا وأقدر أتفرغ لشغلي بدماغ رايقة وتركيز 100%. يزن بإحباط من إصرار بيجاد،
اتنهد بتعب: أنت حر، بس افتكر كلامي إني قلت لك إن الخطوة دي غلط من البداية، وإن أنت بس اللي هاتتحمل عواقبها لوحدك، ولما تتهد كل حاجة على دماغك هاتفتكر كلامي ده، ووقتها بس هاقول لك إنك كنت غلط وإن غرورك عاميك وسايقك وإني حذرتك وأنت ما سمعتش إلا لنفسك وبس. بيجاد بص له بإصرار وتحدي في عينه: ما لكش دعوة، أنا المسؤول وأنا المتحمل لكل حاجة لوحدي يا سيدي، تمام. خلينا نفكر في اللي جاي.
يزن: اللي جاي ده يخصك لوحدك بس علشان أعرفك إن غرورك عاميك، نسيت تفكر إزاي هاتدخلها بطريقة مناسبة علشان تقدر تتقدّم لها وهي عاملة زي القضا المستعجل اللي يواجه اللي في وشه ويسكته على طول ما بيفرملش، وأنت نفسك ما بتتحملش تقعد تتكلم معاها ساعة على بعضها، فإزاي هاتقدر تقعد وتتكلم وتاخد وتدي معاها علشان توصلوا لمرحلة الجواز؟
بيجاد بص له بغموض: كل صنف حواء ليه دخلة واحدة بس، الكل بيسلم ويرفع الراية البيضا قدامها ويقول لك شوبيك لوبيك. يزن بسخرية وتهكم: وإيه هي بقى يا أبو العريف؟ عرفني اللي ما أعرفوش، أهو منكم نستفيد. بيجاد اتغاضى عن سخرية يزن وكأنه شيء لم يكن: الرومانسية. ما فيش أي ست أو أنثى مهما إن كانت قوتها وشراستها ما بتضعفش قدامها وقلبها يسلم تسليم أهالي كمان.
يزن: الكلام ده في وسطنا آه، مع البنات العادية ممكن، مع الأنثى العاطفية أكيد، إنما مع النوع اللي زي قدر مستحيل، عارف ليه؟ بيجاد: ليه يا فيلسوف عصرك؟ يزن: من غير تريقة وحياتك، لأن قدر السوق طحنها والدنيا قست عظمها ودماغها. تفتكر سهل تصدق إن بيجاد باشا ابن الحسب والنسب ممكن يحب قدر البنت الفقيرة الغلبانة؟
ده كلام في الروايات والأفلام الهندي كمان وحياتك، إنما في الواقع ومع واحدة زي قدر مستحيل، ومن أول المستحيلات كمان إنك أصلًا تقدر تقنعها إنك بعد ما ما كنتش بتطيقها وناقص تولع فيها بقيت عاشق ولهان ومغرم حيران يا عندليب مصر. بيجاد بتحدي: ما لكش دعوة، ورهان يا يزن هاتشوف بنفسك وبكره أأكد لك لما تلاقيها حرمي المصون وتبقى في إيدي زي حتة الصلصال أشكلها زي ما أنا عايز وبكيفي وعلى أقل أقل من مهلي كمان. يزن
بخنقة خبط المكتب بإيده: أنت حر، بس خليك فاكر كلامي كويس قوي إني قلت لك بلاش وحذرتك كتير وأنت مصر على قرارك، وإني عملت اللي عليّ علشان ما تجيش بعد كده وتلوم على حد غير نفسك. بيجاد بإصرار: قلت اللي عندك وأنا سمعتك ووضحت لك وأنت شايف الصورة من منظورك أنت وبس، أنا شايف أبعد منكم بكتير. ما لكش دعوة أنت، أنا عارف أنا باعمل إيه. بيجاد بدأ أول خطط هجومه على حصون قدر وهم قاعدين بيتغدوا. بيجاد: أنت شفتي قدر النهارده؟
لينا: آه كانت معايا بنجيب شوية حاجات. بيجاد: جبتوا إيه؟ لينا باستغراب: وأنت من إمتى بتسأل يعني عمرك ما عملتها؟ بيجاد بتبرير: أبدًا بس ما تنسيش إن قدر شغالة معانا ووجهة لينا علشان كده حابب أطمن. لينا بعدم اقتناع: جبنا شوية لبس وأنا أخدت منها شوية إكسسوارات تحفة. بيجاد: ودول ذوقك ولا ذوق قدر؟ لينا: لأ تقدر تقول مشترك ما بينا هي كمان عندها ذوق راقي قوي وسيمبل جدًا. بيجاد: كويس.
وسكت لحظات: بقول لك إيه، أنت ما فكرتيش تعزميها في مطعم أو تقعدوا مع بعض شوية يعني كدردشة بنات زي باقي أصحابك؟ لينا بصت له باستغراب: لأ بنروح وبقينا بيست فريند جدًا كمان. بيجاد بتسرع: وهي بتحب بقى إيه في الأكل يعني أكلها المفضل؟ لينا بصت له برافعة حاجب: نعم؟ بيجاد بتبرير: قصدي إنها بتحب الأكل بتاعنا بتعرفه ولا بتحب الأكل الشعبي والحاجات دي يعني؟ لينا: لأ عادي بتاكل ده وده.
وكملت بابتسامة: بس باين عليها مدمنة شاورما وكريب، لاحظت إنهم أكتر أكلتين بتاكلهم وبتطلبهم كتير. بيجاد بإنصات: وإيه كمان؟ لينا: لأ بقى بجد الحوار ده وراه حاجة، ما تقول على طول في إيه؟ بدل جو وكيل النيابة اللي أنت عامله معايا ده، قول عايز إيه وعايز تعرف إيه وقبل كل ده عايز توصل لإيه وأنا هاجاوبك بمنتهى الصراحة. بيجاد بتهرب: أنا بسألك عادي لأنك لسه قايلة إنكم بقيتوا بيست فريند. لينا وهي بتبص له بحدة
وركزت عينيها في عينيه: بيجاد أنا مش موظفة عندك ولا عميل بينكم بيزنس، أنا أختك يعني أعرفك أكتر من الناس كلها. بلاش لف ودوران، أسئلتك دي كلها مش اطمئنان، دي أسئلة وراها هدف فيا ريت تقوله على طول. أنت بقالك كام يوم وأنا ملاحظة إنك بتسأل كتير جدًا وعلى غير العادة عن قدر، قدر، قدر، قدر، في إيه؟ ما تفهمني بقى. بيجاد بتردد مصطنع: بصراحة كده يا لينا يعني حاسس إني معجب بيها مش عارف مجرد إحساس ولا فضول. لينا بصدمة: إييييه!
بيجاد بتروي: مالك اتصدمتي كده ليه؟ عندك اعتراض عليها؟ وهز رأسه بخبث وكأنه بيترقب كلام معين: شفتي حاجة عليها أو على أخلاقها؟ لينا برفض سريع: لا لا خالص، دماغك ما تروحش لبعيد. بيجاد عمل نفسه بيتنهد: الحمد لله خضتيني يا شيخة، أومال إيه؟ لينا: بالعكس تمامًا، قدر بنت محترمة جدًا وجدعة جدًا جدًا وأنا أشهد لها بكده. بنت بلد بصحيح، بنت من النوعية النادرة، ميكس كده مختلف يعني حمولة وقوية صبورة متحملة للمسؤولية.
بيجاد: طيب كويس جدًا طمنتيني وريحتيني، أومال اعتراضك على إيه بقى؟ لينا: المسألة مش اعتراض مني خالص، المسألة مسألة إحساس. مش حاسة منك بشغف ولا شايفة في عينك لمعة عين، حاسة إنك بتسأل من باب الفضول تقضية واجب، حاسة إن فيه غموض جوه عنيك يا بيجاد. العين أصدق من اللسان. بيجاد بلوع وتهرب: ليه بتقولي كده مع إنك أنت بنفسك قلتي إنك واخدة بالك إني بسأل عليها كتير؟
لينا: بيجاد يا ريت تراعي عقلي وتحترمه وما تنساش إننا أخوات يعني باحس بيك وبأعرف أقرأك كويس جدًا جدًا. ما تقول لي وترسيني إيه اللي بيدور في دماغك من غير لف ولا دوران كتير على بعض، لأنك عارف وواثق ومتأكد إني هاعرفه هاعرفه، فيا ريت نكون صرحة مع بعض. بيجاد: صدقيني ما فيش حاجة أكتر من إنكم عمالين تقولوا لي اتجوز، أنت ويزن اتكلمتوا في الموضوع ده معايا كتير جدًا. لينا: أيوه وإيه علاقة كلامي أنا ويزن بقدر أساسًا؟
بيجاد خد نفس: بصراحة كده شفتها بنت كويسة وأنت لسه كنت بتشكري فيها جدًا وبتقولي فيها شعر، وأنا كمان شايفها إنها مناسبة إنها تكون زوجة ليّ وتكون ربة أسرة. لينا بقلق ونصيحة: أتمنى كلامك يكون صح وإحساسي غلط علشان ما تكونش السبب إني أخسر صحبتي ومش بس صحبتي، لا دي بقت أعزهم على قلبي لأنها فعلًا تستاهل كل خير.
لينا: وبعدين على ما أظن يا بيجاد إن الناس دي ما لهاش في شغل التسلية والكلام الفاضي ده، هم ليهم بس في الشخص الجد والدوغري اللي عايزهم بيتقدم رسمي وبيدخل البيت من بابه، يعني جو اللف والدوران ده هم ما لهمش فيه. بيجاد: طيب هو أنت رأيك إيه؟ أكيد مش هاتقدم لها دايركت وعلى الأقل لازم أحس بقبول من ناحيتها علشان أروح وأنا متطمن.
لينا: اللي يريحك اعمله بس أهم حاجة ما تنساش اللي أنا قلت لك عليه إن دول ما لهمش في اللف والدوران، دول سكتهم دايركت على طول، وافتكر دايمًا إن قدر مش البنت الإسبور ولا الأوبن مايند زي اللي أنت بتتعامل معاهم، دول حاجة ودي بالذات حاجة تانية خالص. بيجاد: طيب تمام يا لينا، هاشوف الدنيا فيها إيه الأول علشان أقدر أحدد آخد خطوة جد إمتى. اتجمعت لينا مع قدر زي عادتهم الفترة الأخيرة.
قدر بحيرة وتردد: لينا أنا كنت عايزة أسألك على حاجة ملاحظاها بقالي فترة بس باكذب نفسي. لينا اتعدلت وبصت لقدر: خير يا قدر قولي في إيه؟ إيه اللي أنت ملاحظاه وشاغل بالك كده؟ قدر: بيجاد. لينا: اشمعنى؟ قدر: لأ بقول لك إيه مش هانخش لبعض أفلام، نتكلم دوغري زي الناس. لينا: أوكي أصل أنت بتقولي شاغل بالك وقلتي بيجاد فباحاول أربطهم ببعض مش أكتر.
قدر بجدية: هو أنت مش حاسة ولا واخدة بالك إن أخوكي طريقته اتغيرت معايا ولا أنا بيتهيأ لي ولا إيه الحكاية بالضبط؟ أصل مش معقول يتغير كده فجأة بين يوم وليلة ويمدح ويشكر. وابتسمت بتريقة: إلا يكون فرمه تروماي الرمل يا بت وإحنا مش عارفين ولا حد خبطه على نفوخه عمل له تربنة فيه. لينا بغيظ: يا لهوي عليكي بجد، هو يا بنتي أنت لا كده عاجب ولا كده عاجب؟ يعني لما كان بيعاملك ناشف وجد قوي.
ما كانش عاجبك غير معاملته معاكي وبقى كلاس وراقي وبيعرف يقدر ويعبر وبرضوا مش عاجبك؟ إيه الحكاية معاكي بجد مش فاهماكي والله، فين المشكلة هنا؟
قدر: يا بنتي أنا ما قلتش حاجة ولا معترضة بس مستغربة بصراحة وحاسة إن الموضوع وراه حاجة أصل أخوكي الله وكيلك طول عمره عامل زي قطر البضاعة واخد في وشه ولا بيقدر ولا بيوعر، يبقى إيه اللي جد وأنا ما بأحبش أكون زي الأطرش في الزفة، لا عارفة ولا فاهمة اللي بيدور حواليّ. يا ريت تتكلمي معايا دوغري زي ما اتكلمت معاكي، إحنا أصحاب وأظن حقي إني أعرف. لينا: أوكي بس فيكي من يكتم السر ولا بلاش؟
قدر بهزة رأس: في بير ما لوش قرار بس قولي بقى وفهميني لأني حرفيًا على آخري. لينا: هو بصراحة كده من فترة بيجاد كان اتكلم معايا وقالي إن هو معجب بيكي وطلب فرصة يعرفك، لما تحسي بقبول من ناحيته أقول له على طول، أنا رديت عليكي بمنتهى الصدق. قدر بعدم تصديق: بقى أنت عايزة تقنعيني إن أخوكِ ابن الحسب والنسب هيسيب بنات العز اللي حواليه ويتمنوا إشارة منه كلهم وعايز يتجوزني أنا؟ طيب بأنهي عقل ومنطق عايزاني أصدق؟
لينا: في إيه يا بنتي مالك كده أسلوبك ناشف قوي؟ ما كلنا واحد وبعدين ما تستقليش بنفسك يا قدر، أنت حرفيًا ما فيش حد زيك يا حبيبتي، أنت لازم تشوفي نفسك غالية قوي وعالية عشان اللي بيقلل من نفسه ما حدش بيشوفه ولا بيديه اهتمام أصلًا، وبفضل طول عمره قليل في نظرهم مهما علا. أنت كشكل زي القمر ومقامك كبير قوي بس أنت اللي مش حاسة بقيمة نفسك، أوعي في يوم تقولي كده تاني لأن قيمة الإنسان بتبان للناس من ثقته بنفسه.
قدر: الله يجبر بخاطرك يا حبيبتي تسلميلي بس على إيه برضه أنا أقل من كل اللي حواليكم؟ رحم الله امرئ عرف قدر نفسه وأنا عارفة قدري وبناءً عليه باتعامل مع الناس علشان ما أبنيش أحلام وتطلع وهم أنزل منه على جدور رقبتي تتقطم. لينا: على حاجات كتير قوي يا قدر أنت مش واخدة بالك منها، ده كفاية جمالك وأخلاقك اللي ما بقاش موجود زيها كتير اليومين دول وتربيتك وإخلاصك في شغلك اللي بقوا عملة نادرة في زمن بيحكمه الفلوس والمادة.
قدر مصمصة شفايفها بتريقة: حسدوا الغجر على ضل الشجر. وبعدين يا بنتي أنا أعرف ناس بتشتغل ليل نهار كأنهم مربوطين في ساقية وما حدش حاسس بيهم، يبقى فرقت عنهم إيه أنا؟ وإنتوا من عالمين مختلفين زي الليل والنهار، فكلامك خارج نطاق العقل بالمرة. لينا: كل اللي أقدر أقوله لك إن لكل مجتهد نصيب، ما حدش بياخد أكتر من نصيبه أو اللي يستحقه.
قدر: ونعمة بالله ما قولناش حاجة بس يا بنتي إنتوا ولاد ذوات مولودين في بوقكم معلقة دهب وأنا لا مؤاخذة عليت ولا وطيت شغالة عندكم فعارفة حدودي وباتعامل على أساسها، فما تجيش تهدي كل ده بكلمتين ما يدخلوش عقل عيل صغير.
لينا: أولًا اسمها شغالة معانا مش شغالة عندنا يا قدر، هرجع وأقول لك ما تنزليش من قدر نفسك علشان ما تعيشيش طول عمرك صغيرة في نظر نفسك قبل الناس. ثانيًا بقى وده الأهم، أنت شايفة إيه ورأيك إيه في الموضوع ده بمنتهى الصراحة؟ إيه اللي مش مقنع ومحيرك كده؟
قدر: صدقيني ما أعرفش، الكلام كان بينك وبين أخوكي يعني ما اتكلمش معايا فيه فانا مش عارفة بجد ولا هأقدر أحدد وآخد قرار فيه بناءً على كلامك أنت ولا مؤاخذة يعني ما تزعليش مني في الكلمتين دول. أنا اللي عايزني بيت أهلي مفتوح يدخل البيت من بابه وأهلًا وسهلًا ويشرف في أي وقت وبعدين يبقى يحلها ربك وأفكر وأكرر علشان أرد عليكي. لينا: يعني أقول له يتقدم ويتوكل على الله بقلب جامد؟
قدر: لما يبقى يتقدم وأقعد معاه نتكلم وأفهم وقتها ووقتها بس هأبقى أقول لك رأيي لكن دلوقتي وأنا مش فاهمة أي حاجة في أي حاجة خالص. لينا: خلاص تمام ماشي يا قلبي أنا هاسيبك تفكري وتردي عليّ وإن شاء الله خير. قدر: سيبها على الله واللي ربك رايده هايكون. رجعت قدر على البيت وهي شاردة وسرحانة وبتفكر في كلام لينا. وصلت البيت ودخلت وهي لسه على حالها. مريم باستغراب: مالك يا بت مسهمة كده ليه؟ حصل معاكي حاجة؟
طلعتي بحال وجيتي بحال غير الحال. قدر بتوهان: والله ما أنا عارفة يا ماما أقول لك إيه بس أنا مش فاهمة حاجة في حاجة علشان أقول لك. مريم: اتكلمي يا ضنايا فيكي إيه؟ فهميني مالك وإيه اللي صابك يا بنتي مخليكي مسهمة كده؟ قدر: الموضوع وما فيه بالمختصر المفيد إني كنت قاعدة مع لينا النهارده وقالت لي إن أخوها عايز يتقدملي وأنا الصراحة من وقت ما هي قالت لي وأنا مخي بيودي وبيجيب ومحتارة.
مريم: يا ألف بركة إن شاء الله يكون ابن حلال ويعوض صبرك خير يا بنتي بس أنا مش فاهمة أنت مخك بيودي وبيجيب ليه؟ هو حد يقول لك للفرح لأ؟ قدر: صلي على النبي في قلبك يا ماما، لازم مخي يودي ويجيب من كل ناحية كمان، هو أنت مش ملاحظة الفرق ما بيننا؟ ده فرق ما بين السما والأرض، يبقى إزاي أصلًا وبأنهو عقل؟
مريم: يا بنتي الجواز في الأول وفي الآخر نصيب وربنا بعتلك نصيبك عشان يبقى لك سند وظهر في الدنيا وما تبقيش بتتلطمي في الدنيا بطولك، وبعد ده كله عايزة تقولي لا يا بت؟ ده البطران آخرته قطران. قدر: هو أنا اتبطرت على النعمة في إيه بس يا ماما؟ يعني هو كان جه وأنا قلت لا عشان تقولي إن أنا اتبطرت؟ أنا باقول لك اللي حصل وبأفكر معاكي بصوت عالي عشان أعرف أحسم حيرتي اللي خلت دماغي شواكيش بترقع فيها.
مريم: لا بس كلام أخته بيقول كده، بيقول إن عنده النية إن هو عايز يجي ويتقدم يبقى ليه لأ بقى وليه محتارة؟ قدر: أرجع وأقول لك يا ماما الكلمة اللي لسه قايلاها للينا، لما يبقى يفكر إن هو يجي يبقى لينا كلام تاني إن شاء الله. مريم: يا بنتي أنت ناوية تجنينيني معاك، أنت مش لسه من فترة جيتي بنفسك وقلتي لي إن هو اتغير معاكي وبقى كويس وربنا صلح حاله؟ قدر: ماشي يا ماما ما قولناش حاجة بس برضه ده مش سبب إنه يتجوزني. إيش جاب لي جاب؟
إحنا فين وهم فين؟ أصل كلامك ده عامل زي القصص بتاع الراجل الغني اللي حب البت الفقيرة، شوية كلام بحبر على ورق إنما الدنيا مش كده، الفلوس طول عمرها بتتجوز فلوس أو نفوذ وسلطة، إنما أنا على الله حكايتي يبقى فيه حاجة غلط وحاجة كبيرة ناقصة في الحوار ده. مريم: ما تقلليش من نفسك يا بت عشان الناس ما تستقلش بيكي، خليكي متأكدة وعارفة إنك غالية.
قدر: تمام ماشي معاكي في كل الكلام ده بس برضه يا أمي بالعقل كده دول ناس لا مؤاخذة ما كناش نحلم حتى إننا نعدي حتى من قدام بيوتهم. مريم: وأهو عدينا وبقت الرؤوس متساوية كمان يا بت، إيه مشكلتك بقى؟ لا ومش كده وبس وبقينا نقعد ونتكلم معاهم ولو عايزين ندخل نسلم عليهم هندخل عادي. قدر: ماشي يا ماما بس برضه إيه اللي غير الحوار؟
مريم: يمكن يا بنتي شاف أخلاقك وتربيتك وإنك بنت أصول واللي زي دول بيبقى عايز اللي تصونه مش واحدة دايرة على حل شعرها من هنا لهنا. يا بت الراجل مهما لف ودار وعرف دي ودي لما ييجي يتجوز عايز البنت الخام اللي يشكلها على إيده. قدر: والله يا ماما أنا ما بقيت عارفة وحيرتي زادت أكتر، بصي إن شاء الله خير، سيبيها لوقتها ويحلها الحلال من عنده مش هاسبق الأمور. رجعت لينا على البيت لقت بيجاد قاعد في الصالون.
قربت منه: على فكرة أنا كنت مع قدر النهارده واتكلمت معاها لأنها خدت بالها وسألتني فيه. بيجاد: ها طمنيني، قالتلك إيه ورأيها إيه في الموضوع؟ لينا حكت له كل اللي حصل وكل كلمة دارت بينها وبين قدر. بيجاد: يعني أنت شايفة إن أنا كده آخد خطوة بقلب جامد وإنها هتوافق ولا لأ؟ أكيد من خلال كلامك معاها تقدري تحكمي. لينا: من الآخر يا بيجاد هو أنت عايز إيه من قدر بالظبط؟
بيجاد: لا إله إلا الله يا بنتي ما أنا قلتلك أنا عايز منها إيه، وقلتلك إن أنا عايز أتجوزها، هو أنا قلت لك عايز أصاحبها ولا عايز أرفقها وأمشي معاها؟ لينا بضيق: اتكلم باحترام عنها يا بيجاد بعد إذنك لأني ما بأحبش الأسلوب ده ولا هاسمح بيه. بيجاد: يا بنتي أنا مش باتكلم بقلة أدب، أنا باقول لك بس إن أنا عايز أتجوزها مش أكتر لأن الصراحة مش فاهمك من وقت ما قلتلك إن أنا عايز أتجوزها وأنت تصرفاتك ما بقتش مفهومة.
لينا: لأني أختك وعارفاك كويس يا بيجاد، وقت ما كنا بنتكلم على الجواز كنت بتقول إنك هتتجوز جواز بيزنس، جوازة ترفعني، فإيه اللي اتغير دلوقتي؟ بيجاد: وأنت ليه مستقلة بقدر قوي كده؟ لينا: أنا مش مستقلة بيها ولا حاجة أنا مستغربة بس أنت ما كنتش بتطيقها وكنت بتفضل تتريق عليها وعلى أسلوبها وطريقتها ودلوقتي عايز تقنعني إن أنت حبيتها وعايز تتجوزها.
بيجاد: تمام أنا معاكي في كل الكلام اللي أنت بتقوليه ده بس قلوبنا مش بإيدينا وغصب عني حبيتها. لينا: أتمنى يا بيجاد إن يكون كلامك صح عشان ما أخسرش صاحبتي بسببك، عشان أنا لو خسرتها بسببك مش هاسامحك لأن قدر حد نضيف قوي من جوه وبره وصعب تلاقي زيه في الزمن ده وأنا ما عنديش أي استعداد أخسرها.
بيجاد: أهو عشان كده أنا متمسك بيها لأني شفت فيها أم عيالي لأن صعب تلاقي واحدة تحافظ على اسمك وعرضك وشرفك، واحدة تنام وأنت مطمن إنها مش هتخونك، واحدة لو حطيتها بين ألف راجل تعرف إزاي تدافع عن نفسها وتكون بألف راجل. لينا: أتمنى إن يكون كلامك صح إن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير. بيجاد: إن شاء الله خير بس أهم حاجة دلوقتي اتصلي بقدر وخد لي معاد عشان أروح لهم يمكن ده يأكد لك صدق كلامي ونيتي. لينا اتصلت على قدر.
لينا: إزيك يا قمر؟ قدر: إيه وحشتك؟ ده إحنا لسه كنا مع بعض. لينا: يا رب نفضل دايمًا مع بعض، المهم بقول لك إيه فاضيين بكره نيجي نشرب عندكم عصير؟ قدر بابتسامة: تنوري ده بيتك يا قلبي. لينا: لا أنا باقول إحنا مش أنا. قدر سكتت. لينا: ها؟ قدر: أظن عارفة طريق البيت. لينا: يبقى على بركة الله بكره على المغرب هايكون عندكم.
تاني يوم جهز بيجاد وأخد لينا ويزن وراحوا بيت قدر على حسب وصف لينا، أخد معاه علبة شيكولاتة وبوكيه ورد وأول ما وصل فتحت له غزل وفضلت تبص لهم بتقييم. غزل ما بينها وبين نفسها: بقى المز رجل الأعمال ده ياخد قدر اللي كانت بتلف في الشوارع حافية ومقيحة، اللي زي ده مش عايز واحدة زي قدر ده عايز واحدة زيي أنا عرض أقل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!