غزل بتوصل قدام عماره في اسكندريه على البحر. نزلت من العربيه، حطت ايديها على بطنها بألم، وكانت هتقع لولا إيد هاجر اللي مسكتها في الوقت المناسب. هاجر بقلق: مالك ياحبيبتي؟ أنتي تعبانه. غزل همست بصوت منخفض وهي شبه تكون فاقده الوعي: مش قادره، حاسه بألم شديد. اطلبيلي دكتور أو وديني المستشفى. هاجر بخوف: تعالي على نفسك وامشي معايا، نطلع وهجبلك الدكتور هنا.
مشيت معاها وهاجر سندها. طلعوا شقتها في الدور الأول، وبقيت العماره متسكنه. ندهت البواب يجيب دكتور. هاجر: خير يا دكتور، التعب اللي عندها ده من إيه؟ دكتور عز: المدام حامل، والتعب اللي حصلها ده من قعدتها فترة طويلة في العربيه. أنا علقتلها محلول عشان ضغطها مش متظبط، وهكتبلها دلوقتي على أدوية تاخدها. وهبقى أعدي عليها بليل أشوفها عاملة إيه وأتابع حملها. العيادة بتاعتي مش بعيدة عن هنا. هاجر: شكراً يا دكتور، تعبناك معانا.
عز باحترام: مفيش تعب يا مدام، ده شغلي. عن إذنك. أنا في الشقة اللي قدامك لو عاوزتي حاجة. هاجر: انت ساكن هنا معانا في العماره؟ عز بابتسامة: أه، الشقة اللي قدامك هنا على طول. الباب في الباب. عن إذنك. هاجر طلعت الفلوس من حقيبتها: اتفضل. عز بابتسامة: دي حاجة بسيطة. خليها عليا المرة دي.
خلاص كلامه وخرج من الشقة. هاجر قفلت الباب وراه وبصت للشقة والتراب اللي في كل مكان لأنها بقالها فترة طويلة مجتش هنا. قفلت الباب على غزل وسابتها نايمة ترتاح شوية، وبدأت في تنظيف المكان هي ومرات البواب اللي طلبت منها تطلع تساعدها فيها. صحت غزل من النوم بتعب. بصت حواليها للأوضة وعرفت إنها مكنتش بتحلم وإنها فعلاً بعيد عنه. بصت للمحلول بتعب وفصلته عن إيديها وقامت خرجت من الغرفة. لقت هاجر قاعدة في الصالون ومش مركزة.
قربت عليها غزل وقعدت جنبها بهدوء: ماما، أنا جايه هنا عشان أنسى كل اللي حصل معايا وعايزك تساعديني أتخطى مرحلة قاسم خالص وأشيله من دماغي. هاجر بصت
في عيونها وهي قرتهم كويس: همشي معاكي في اللي انتي عايزاه، بس قلبك هينساه. أبوكي ميت بقاله 19 سنة ولسه موجوعة على فراقه، ولما عرفت بجوازه عليا اتوجعت أكتر. وكان نفسي يكون عايش عشان أسأله ليه، ليه عمل معايا كده مع إن مكنتش مأثرة معاه في حاجة. طب انتي جوزك اتجوز عليكي لما منعتيه عن حقوقه؟ بس أنا ممنعتش. سكتت وبصت قدامها وطبطبت
على رجليها بحنان وقامت: أنا حطتلك هدومك في أوضتي عشان الأوضة اللي انتي كنتي فيها لسه متنظفتش، وأنا هقعد في أوضة بابا وماما الله يرحمهم. ادخلي غيري عقبال ما أحضر الأكل وأحطه على السفرة. قاسم كان هيتجنن عليها وخلّى رجّالته تدور عليها في كل مكان. بعد مرور ساعات وهو ما زال بيدور عليها، راح البيت العائلي، خد شاور وغير هدومه وقعد على السرير وهو مستني أي اتصال. رن تليفونه رد بلهفة:
الرجل: دورنا عليها في البلد كلها، ملهاش أي أثر، لا هي ولا والدتها. قاسم بعصبية: يعني إيه؟ هتكون الأرض انشقت وبلعتها؟ قلّبوا الدنيا عليهم تاني، لازم تلقوهم، انت فاهم. قال كلامه وقفل التليفون وضرب رجله في الترابيزة اللي قدامه، وقعها وكسر اللي عليها بغضب من نفسه. قاسم مسح على شعره بتفكير: روحتي فين يا غزل بس؟
في المستشفى، فتحت عينيها بتعب وهي بتفوق تدريجياً. بصت حواليها وهي مش فايقة كويس. بصت حواليها بشويش لحد أما الرؤية وضحت قدامها. رنيم همست بتعب وهي بتدور على والدتها: أنا فين؟ اتعدل رحيم في جلسته على الكرسي واتنهد بارتياح: أنتي في المستشفى. الدكتور طمنا عليكي. حطت إيديها على بطنها بخوف وقالت بلهفة: ولادي كويسين؟ حد حصله حاجة؟ أزهار مشّت إيديها على شعرها
بحنان وهي بتحاول تطمنها: كويسين يا حبيبتي. الدكتور طمنا عليهم وقال النزيف... اللي حصل بسبب التوتر اللي انتي كنتي فيه. مش أنا قولتلك التوتر غلط عليكي؟ وانتي مصدقتيش. غمضت عينيها بتعب ودموعها نزلت: انتي بتتكلمي بجد؟ محدش فيهم حصله حاجة؟ أزهار: والله يا حبيبتي كويسة وزي الفل. مسكت دماغها لما حست بألم وصرخت بخفة: آآآه، دماغي حاسة بصداع شديد. أزهار بقلق: هروح أخلي الدكتور يجي يشوفك.
رنيم مردتش عليها لأنها مكنتش مستحملة ألم دماغها. رحيم كان متابعها بصمت. راح عليها، مسك إيديها بخوف: انتي كويسة؟ سحبت إيديها منه بجد ولفّت وشها الناحية التانية بدموع: لو سمحت، آخرك برا. مش عايزة أشوفك. رحيم رجع مسك إيديها تاني
بحنان غصب عنها واتكلم بحب: أنا عارف إني زودتها معاكي وإنك زعلانة مني، ومليش عين أقولك سامحيني لأن عملت كتير. بس أنا آسف على اللي حصل. الغضب كان عميني، مكنتش شايف حاجة قدامي غير إنك في حضن واحد تاني. مجرد الفكرة عصبتني. رنيم
بصتله بلوم وهي بتبكي بوجع: أنت مفرقتش عنه في حاجة. أنت دمرتني زي ما هو بيحاول يدمرني. هو خد إمضتي من غير ما أحس بالاتفاق مع صحبتي، وانت كسرتني عشان ترضي رغبتك. كسرتني لما قولتلي وأنا في العيادة اتجوز مين؟
اتجوز واحدة رخصت نفسها وسلمت نفسها بكل سهولة. بس لا يا رحيم، أنا مش رخيصة. أنا سلمتلك قلبي عشان حبيتك وكنت شايفة حنيتك وحبك ليا اللي اتحرمت منه. مكنتش أعرف نواياك. أنا عشان حبيتك بجد مشفتش عقاب إني وافقت اتجوزك عرفي من ورا أهلي وإزاي أنا نزلت من أهلي وخنت ثقتهم فيا وتربيتهم ليا عشان واحد كان كل همه يرضي رغبته في الانتقام. عارف ساعتها إن قلبي اتكسر. إزاي مشفتش الحزن ولا الكسرة والذل اللي كنت فيه؟
مشفتنيش وأنا غرقانة في دمي وبموت قدامك بسببك. عارف إزاي تتوجع من أكتر واحد بتحبه وتفضل تحبه حتى بعد ما يدمرك جسدياً ونفسياً ويخليك رخيص في نظر الكل؟
أنا موجوعة أوي يا رحيم وأنت مش هتحس بوجعي لأنك انت السبب فيه وكنت قاصد إنك تكسرني قدام الكل وتخلّي الكل يشوف كسرتي. أنا وأمي عشان تشفوا غلكم وترجعوا حق عمتكم. أنا وافقت أعيش معاك بس عشان الفضيحة. قولت فترة وهطلق منك وأبعد، بس مكنتش قادرة آخد القرار ده حتى بعد ما موت ابني عشان لسه بحبك. بس خلاص يا رحيم، أنت قطعت كل اللي بينا. أنا مش عايزة أعيش معاك تاني. أنا عايزة أطلق. طلقني وخلي حتى ما بينا الاحترام عشان ولادنا لما يجوا ميتلاقوش فيه مشاكل بينا.
كلامها كسر قلبه وكان عارف إن الاعتذار مش هيفيد وإن قلبها مجروح منه ومكسور على ابنها اللي خسرته. بس هو وجعه كان أكبر منها لأنه قتل ابنه بإيديه في لحظة غضب، وكان هيكون السبب في خسارة ابنه التاني بسبب كلام موسى إنها كانت على علاقة بيه وبتقابله. رنيم كانت شفايفها بتترعش وهي بتتكلم من كتر البكاء ونفسها بدأ يقل. قعد قصادها ودموع
الندم محبوسة في عينيه: أنا آسف، سامحيني. أنا عارف إني عملت كتير، بس والله بحبك ومقدرش أبعد عنك ولا أطلقك. انتي روحي يا رنيم. مسح دموعها وهي بتبكي بحرقة بحنان: وحياة دموعك دي وقهرتك وكسرت قلبي على ابني اللي مات، لأكون مدمرهم كلهم. دخل الدكتور مع أزهار. قرب عليها بخوف. الدكتور: اهدي وخذي نفس. حاولي تهدي نفسك. العياط غلط عشان صحتك وصحة اللي في بطنك. رنيم بكائها زاد وهي بتصرخ فيه بغضب: اخرج برا!
مش عايزة أشوفك. أنا بكرهك يا رحيم، بكرهك ومستحيل أسامحك. الدكتور بص على رحيم وزعق: اتفضل اخرج برا، انت مش شايف حالتها. رحيم فضل مكانه وهو خايف عليها جداً وحزين على اللي وصل له بسبب تهوره وغبائه. خدته أزهار وخرجت بسبب انهيار رنيم، والدكتور اداها مهدئ. لما مسكت دماغها بتعب، لم يمر ثواني وكانت نامت من أثر المهدئ ودخلت في حالة انهيار عصبي. كل ما تفوق تشوف رحيم تفضل تعيط وساعات تصرخ والدكتور بيديها مهدئ دايماً.
بعد مرور شهر، حالة رنيم فيهم اتحسنت والجنين ضغطه مستقر. والدكتور كتبلها على خروج ورجعت القصر، بس رفضت تقعد معاه في نفس الأوضة. وهيثم احترم قرارها وخلاها في أوضة منعزلة لوحدها. وفضلت طول الفترة دي حابسة نفسها في الأوضة ورافضة تخرج أو تتكلم مع حد، حتى الأكل رفضته من حزنها وخوفها على فقدان والدتها وأختها. دخلت أزهار الأوضة لقتها زي العادة قاعدة في البرندة بصة للجنينة بصمت. راحت عندها وقعدت قدامها بابتسامة.
أزهار بحنان: هتفضلي على طول حابسة نفسك ورافضة تتكلمي ولا تخرجي من الأوضة؟ حياتك مش هتكون حلوة وأنتي زعلانة كده على طول. الزعل غلط عليكي وعلى اللي في بطنك. بصتلها رنيم بعينيها الدبلانة
من الحزن وكثرة البكاء: أنا موجوعة أوي. اتوجعت من أكتر شخص حبيته وشفت معاه الأمان، وهو في الآخر طلع أكتر شخص يوجعني. أنا مزعلتش من ضربه ولا إنه كان ممكن ابني يموت. أنا اتحسرت لما شك فيه وقال لي كلام خلاني أحس إني مفرقش عن فتيات الليل. مصعبتش عليه وأنا بصوت وأستنجد بحد وهو بيضرب بدم بارد ولا كأني كلبة. أنا آسفة، بس آسفة لنفسي إني دخلته حياتي وخد من وقتي مجهود وطاقة. أنا يصدق عني كده؟
ده هو أكتر واحد عارف أخلاقي، حتى لو مش عارف كان المفروض يديني فرصة أبرر لنفسي ويصدقني. أزهار بصت في الأرض بخجل من تصرف
ابنها واتكلمت بحنان أم: أنا معاكي ومقدرة كلامك ده، بس مش كل الرجالة لما بتتحط في الموقف ده بتتعامل بهدوء زي ما بتقولي. وهو كان مصدوم من اللي سمعه. الله أعلم موسى قاله إيه وملى دماغه بيه. وانتي خدتي حقك وزيادة منه. كفاية إنك حرمته حتى يشوفك، وهو هيموت عشان يشوفك ويسمع صوتك. والله ندمان على اللي عمله. طول الفترة اللي فاتت وهو حابس نفسه في الأوضة مبقاش يأكل ولا يشرب. وعدم ووشه بقى أصفر. يا حبيبت عيني سامحيه يا رنيم، ده ربنا بيسامح.
رنيم بصت للزرع بصمت ودموعها نزلت بألم: فينك يا ماما؟ أنا موجوعة من غيرك. بنتك محتاجاك أوي. أزهار بحزن شديد: إن شاء الله هنتلقيهم ويبقوا كويسين. رنيم دموعها نازلة بحرقة واتكلمت بوجع: أبيه قاسم بقاله شهر بيدور عليهم وملهمش أثر. أنا خايفة يكون حد فيهم جراله حاجة. حضنتها أزهار بحب وهي بتمشي إيديها على ضهرها بحنان: يجيب العواقب سليمة يارب. انهارت أكتر وهي في حضنها وهي حاسة بألم في قلبها بسبب بعدها عن والدتها.
رنيم ببكاء: أنا محتاجاك أوي. ليه تمشي وتسيبني لدرجة دي زعلانة مني ومش عايزة تشوفني؟ ليه تحرمني منها؟ أزهار دموعها نزلت بحزن شديد: مش عارفة أقولك إيه وأنا ابني هو السبب إنك تتحرمي من أمك وأختك. بس أنا مش عارفة جابوا القسوة دي منين. رنيم: أنا عمري ما هسامحه. أزهار: وأنا معاكي وعمري ما هسيبك. انتي من ساعة ما ظهرتي في حياتي انتي وأختك وأنا بعتبركم ولادي، لأن كان نفسي في بنات. بس ربنا رضاني بقاسم ورحيم.
الباب خبط ودخلت الخدمة: مدام أزهار، أستاذ هيثم عايزك. أزهار: روحي انتي وأنا جايه وراكي. قبلت رأس رنيم بحب: هشوف عمك وهرجعلك تاني. خرجت أزهار من الغرفة وقفتلت الباب وراها، ورن تليفونها. رنيم ردت بلهفة أول ما شافت رقم غزل. رنيم بدموع ولهفة: غزل، انتي كويسة؟ ماما كويسة؟ انتوا فين؟ غزل: اهدي يا حبيبتي، إحنا كويسين. انتي اللي عاملة إيه؟ رنيم بشهقات: أنا محتاجالك أوي. انتوا فين وأنا هاجيلكم؟
أنا مش عايزة أعيش هنا. عشان خاطري تعالي خديني. غزل بقلق: انتي بتقلقيني عليكي ليه؟ إحنا في بيت جدو في اسكندريه. لو عايزة تيجي تعالي، بس من غير ما حد يعرف. لا رحيم ولا طنط أزهار. مش عايزة قاسم يعرف مكاني. رنيم: أنا هجهز شنطتي وهجيلك في أقرب وقت. غزل بتنهيدة: تمام، أنا هقفل وامسحي المكالمة من عندك ومتعرفيش حد خالص إني كلمتك. انتي فاهمة؟
خلصت كلامها وقفلت. رنيم مسحت المكالمة زي ما قالت لها وقامت جهزت شنطتها وحطتها جنب الدولاب عشان أزهار لما ترجع متشكش فيها. في اسكندريه، غزل بعد ما قفلت المكالمة بصت قدامها على البحر. عز خرج البلكونة وسند على السور: ممكن أقطع تفكيرك وأطمن عليكي؟ غزل بصتله بخجل: دكتور عز، معلش كنت سرحانة ومأخدتش بالي إنك خرجت. عز مد إيديه خد منها المج اللي كانت ماسكاه في إيديها لأن البلكونتين جنب بعض: بتشربي إيه ده؟
شاي. على فكرة النعناع هيكون أفضل. بصتله غزل بتفاجئ من اللي عامله. كمل عز بحرج: بتفكري فيه؟ غزل بتنهيدة: أه، مش عارفة أبطل أفكر فيه. عز باستغراب: أدام بتحبيه أوي كده إيه اللي خلاكي تسيبيه وتهربي؟ غزل: عشان وجعني أوي. مفيش حاجة بتوجع أكتر من الخيانة. عز بذهول: القمر ده يتخان... أنا آسف بس بحب أقول الحقيقة. انتي جمال وأخلاق وتربية وتعليم يعني كاملة من كله. معلش في الكلمة بس هو حمار إنه يسيبك ويخونك.
غزل اتضايقت من كلامه على قاسم واستأذنت منه إنها تدخل بحجة إن هاجر ندهتلها. بس قبل ما تدخل خدت منه المج ودخلت. في قصر الدخاخني، دخل رحيم وهو جارر موسى من ملابسه ووشه مش باين منه ملامح من كتر الضرب اللي واكله. ونده على كل اللي في القصر. نزل الكل واتفاجئ بمنظر موسى. رحيم بص لرنيم
اللي واقفة في آخر السلم: أنا وعدتك أجيب لك حقك من اللي كان السبب. وطول الفترة دي كلها كنت بدور عليه عشان أجبهولك تحت رجلك. وانتي تعملي اللي انتي عايزاه وتاخدي حقك منه. رنيم بصتله بصمت والكل مستني يسمع منها ردها. رنيم بصتله بكره وهي بتفتكر كل اللي حصل معاها بسببه: أنا مش هاخد حقي بإيدي. أنا عايزة القانون هو اللي ياخدلي حقي. تروح تسلمه للبوليس. هو ده اللي هيبرد نار قلبي لما أشوفه بين أربع حيطان. منصف بتلقائية
وخوف شديد من خسارة حفيده: هتحبسي أخوكي يا رنيم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!