رحيم خرج من الحمام وهو بينشف شعره، لاقاها نايمة على السرير ومغمضة عينيها ودموعها نازلة على خدها بكسرة. بص لها بحزن شديد وراح عندها. شالها. "أنت بتعمل إيه؟ نزلني! " قالت رنيم بخوف ومسكت فيه بتلقائية. رحيم دخل بيها الحمام وحطها على طرف البانيو. "خدي حمام دافي يريح جسمك عشان تغيري هدومك الغرقانة دم." "بس أنا معنديش هدوم هنا ألبسها." "هجيب لك تيشيرت أو أي حاجة من عندي، لغاية بليل هخرج وأسيب الباب مفتوح لو عزتي حاجة."
بعدت عنها عينيها بصمت. رحيم خرج من الحمام. نزلت رنيم في البانيو وهي بترخي أعصابها، غمضت عينيها بتعب ومحستش بنفسها غير وهي بتنزل وشها تحت الماية. بدأ مجرى التنفس بتاعها يتقفل وتتخنق، وهي بتفتكر كسرتها قدام نفسها وقدام الكل، وإزاي أكتر واحد أمنت له على نفسها كسرها بكل سهولة وخذلها. قررت إنها تنهي حياتها بإيديها. غمضت عينيها باستسلام شديد للموت. "انتي بتعملي إيه؟ عايزة تموتي نفسك؟
" اتفاجأت بيد رحيم بتشدها من تحت الماية وهو بيبصلها بخوف شديد. بصت له بصدمة وانهارت من البكاء على الحالة اللي وصلت ليها بسبب قلبها الساذج. اللي حبه شالها رحيم بخوف شديد وحطها على طرف البانيو وحط عليها المنشفة. رحيم مسك وشها بين إيديه وهو بيحاول يهديها من الحالة اللي هي فيها. "انتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ حطت إيديها على
قلبها بألم واتكلمت بدموع: "قلبي هو اللي وجعني، وأنت سببه. أنا مش مصدقة إن كل ده طلع تمثيلية. أنا حبيتك بجد، وافقت أرخص بنفسي عشانك عشان بحبك، تقوم تعمل فيا كل ده؟ بتستغل حبي عشان تنتقم وترجع حق أنا مليش دعوة بيه." حضنها رحيم بقوة واتكلم بدموع: "عشان حمار ومش بفهم. رجعت حقها بس من الشخص الغلط." "انت كسرتني...
كسرتني قدام نفسي. مش هقدر أبص في عين ماما أو غزل تاني. مش هقدر أشوف الكسرة في عينيهم بسببي. أنا اللي وجعني وحارق قلبي أوي إني مش قادرة أكرهك حتى بعد اللي عملته. وأول شخص استخبيت وراها من خوفي من اختي وأمي. تخيل إني بثق فيك لغاية دلوقتي." خرجت من حضنه ورفعت عينيها بصت له في عينيه بدموع: "أنت عملت كدا ليه؟ جيت أنت وأخوك دمرتوا حيات كل واحدة فينا بشكل مختلف؟
ليه مصعبتش عليك وانت شايف بنت في سن مرهقة وأخدت قرار طايش بتدمر بيه مستقبلها هي وأهلها؟ مش واجب عليك إنك توعيها وتنصحها، بس أنت عملت العكس. استغليت دا لمصلحتك. بس برافو بجد شابو ليك، نجحت إنك تدمرني وتخليني قدام الكل البنت اللي رخصت بنفسها وجابت لأهلها العار. أنا مش مسامحاك يا رحيم على كسرة قلبي وعلى كسرة أمي قدام أهلك. أنا بكرهك وعمر قلبي ما هيصفى من ناحيتك. أنا هسيبك وهمشي ومش هتعرف عني أنا وولادي حاجة." رحيم
مسكها من كتفها وقال بخوف: "مش هسيبك تمشي، لا انتي ولا ولادي." رنيم ابتسمت من وسط بكائها وقالت بوجع: "ولادك مش دول اللي مكنتش عايزهم ولا معترف بيهم، وكنت عايز تموتهم. أنت قتلت ابني بإيديك يا رحيم، بس دبحتني قبله." رحيم بص لها
بندم ودموعه نزلت على خده: "أنا عارف إنك زعلانة مني أوي على اللي عملته فيكي، بس أنا فعلاً بحبك. كل حاجة كانت بينا مبنية على الحب. أنا مش عارف ساعتها عملت كدا إزاي، بس أنا كنت متعصب وكل الأفكار بدأت تتردني وتهجمني، ومكنتش داري باللي بعمله. الغضب كان عامي عيني وأنا صورة عمتي وهي ميتة قدامي ومش راضية تروح." رنيم ببكاء: "أنا ذنبي إيه أتحمل مسؤولية غلطة مرتكبتهاش؟ أنت محبتنيش كفاية. كدب، كفاية. هتفضل لغاية امتى بتكدب عليا؟
أنت لو كنت حبتني بجد مكنتش طلبت مني أتجوزك من ورا أهلي. كلامك كان زي السكاكين بترشق في قلبي." بعدت عنها عينيها وهي بتمسح دموعها بوجع: "أنا مكنتش مستنية المقابل ده منك. أنت طلعتني لـ سابع سما ونزلتني على جدور رقبتي. ابعد عني كفاية وجع، كفاية اللي عملته فيا. عايز تعمل إيه تاني؟ رحيم صعبت عليه حالتها، مسك
إيديها اللي بتترعش بحنان: "والله مستاهلة دمعة واحدة منك. أنا بحبك بجد يا رنيم، بس انتي اعذريني. أنا عمتي ماتت قدام عيني وابنها اتقتل قدامي." رنيم: "وأنت قتلت ابني وابنك يا رحيم. أنا وافقت أجي أعيش معاك عشان كلام الناس، بس هيكون فترة مؤقتة وهطلق منك يا رحيم، لأني مستحيل أسامحك بعد كسرتي."
قالت كلامها وسندت على البانيو وقامت من على الأرض بتعب وهي بتحاول تدوس على نفسها وتمشي. اتفاجأت بيه بيحيط خصرها بإيديه وبيسندها. خرجت من الحمام ولبست قميص من عنده ونامت من التعب. رحيم نام جنبها وحضنها من ضهرها. رحيم بندم: "أنا بحبك يا رنيم ومستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني." رنيم دموعها نزلت بقهر: "رجع لي قلبي اللي اتكسر."
في غرفة شادية كانت رايحة جاية في الغرفة بتوتر وخوف من عمها. اتفاجأت إن الباب اتفتح مرة واحدة ودخل هيثم زي الإعصار. هيثم رفع سبابته في وشها بتحذير وهو بيتك
على كل حرف خارج منه بغضب: "اسمعي يا شادية كويس، إحنا استحملناكي كتير بعد موت أخويا، بس لغاية ولادي، لا يا شادية مش هسكت. ولادي خط أحمر. تلمي هدومك وتمشي تروحي مطرح ما تروحي، بس تبقي بعيدة عننا. وعشان انتي بنت عمي ومش عايزين فضايح، أنا هكلم غزل وهحاول أقنعها مترفعش عليكي قضية، لأن لو رفعت هيتلف حبل المشنقة حوالين رقبتك." قال كلامه وجه يخرج من الغرفة، بس
وقف عند الباب وقال بقسوة: "انسي إن ليكي ابن. أنا هخاف أقعده مع واحدة معندهاش أي مانع تقتل روح. قدامك ساعة تكوني لميتي حاجتك ومشيتي. وأه متروحيش لعمك تستعطفيه، لأن القرار صدر منه هو شخصياً." بعد مرور أسبوع، كان فعلاً كتب كتاب رنيم ورحيم اتحدد واتكتب، وهاجر سابتهم ومشيت راحت شقتها. صحت غزل من النوم على رائحة عطره اللي بقت تتعبها مؤخراً. حطت إيديها على بؤها ومستحملتش الريحة أكتر من كدا وجرت على الحمام تستفرغ.
حط زجاجة البرفان على التسريحة وراح عند الحمام بقلق وخبط: "غزل مالك؟ انتي كويسة؟ فتح الباب لاقاها واقفة عند الحوض وماسكة بطنها بألم. حوطها من خصرها بإيديه بخوف شديد، وبالإيد التانية رفع لها شعرها. حس برخاء جسدها بين إيديه. غسل وشها بخوف شديد. قاسم بخوف: "مالك يا حبيبتي؟ انتي تعبانة؟ مسكت فيه جامد وهي حاسة بدوخة: "حاسة إني دايخة أوي وجسمي سايب وبطني وجعاني." قاسم: "انتي تعبانة أوي كدا؟ تعالي نروح المستشفى."
غزل باعتراض: "روح أنت شغلك، ولما تيجي نبقى نروح عند الدكتور." قاسم: "لا أنا مش هسيبك كدا وأستنى لبليل." غزل: "مفيش دكتور فاتح دلوقتي، روح شغلك ولما تيجي نبقى نروح." قاسم قلقه زاد لما اتلقى وشها اصفر وباين عليها التعب وإنها بتعافر قدامه عشان تخليه يروح الشغل. اتكلم بصرامة شديدة: "لا يا غزل مش هسيبك وأنتي تعبانة بالشكل دا. البسي هنروح المستشفى، أنا مش هستنى لغاية اما الدكاترة تفتح."
غيرت غزل لبسها بمساعدة قاسم لأن التعب زاد عليها ومبقتش قادرة تقف على رجليها. خدها ونزل، ركبوا العربية وخرج من القصر من غير ما يعرفوا حد. قاسم طلع على المستشفى الخاص. الدكتورة: "المدام حامل، والتعب اللي حصلها ده للأسف بسبب المخدرات اللي بتاخدها." غزل بصت لقاسم بصدمة كبيرة وحاولت تتكلم بس مقدرتش تنطق ولا حرف. قاسم بصلها بذهول وقال: "بس المدام مش بتتعاطى أي نوع من المخدرات."
الدكتورة: "أنا عارفة دكتورة غزل كويس، وعشان كدا مصدقتش في الأول وطلبت منها تحليل عشان أتأكد. والتحليل بيأكد كلامي." غزل اتكلمت بالعافية: "أنا عمري ما خدت حاجة زي كدا." الدكتورة: "الموضوع يحير فعلاً، لأني مصدقاكي وفي نفس الوقت مش هقدر أكدب التقرير اللي قدامي. ياريت يا دكتورة غزل تبطلي، لأن ممكن يحصل تشوهات للجنين أو إعاقة، وهنضطر ساعتها نعمل إجهاض للحمل. أنتي لسه في أول الحمل وفي إيديكي إنك تبطلي عشان ابنك."
خرجت من عيادة الدكتورة بعد ما كتبتلها على الأدوية اللي هتمشي عليها وخدت التعليمات عشان تخرج نسبة المخدرات اللي في جسمها، وهي حاسة بضياع ومصدومة جداً. ركبت مع قاسم العربية اللي متكلمش بصمت، بس قطع الصمت بعد فترة غزل وهي بتقول: غزل بدموع: "قاسم أنت مصدق إني معملتش حاجة زي كدا صح؟ رد عليا واتكلم. سكوتك بيقتلني." قالت كلامها وانهارت من البكاء. قاسم وقف العربية فجأة في نص الطريق وبصلها بغضب شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!