الفصل الثاني والثمانون مشي وراها، وهي كانت بتمشي خطوة بخطوة، ونزلت السلم لحد ما وصلت لأخر درجة، ووقفت قدام باب، ومدت إيدها بخوف، وفتحت الباب، ودخلت، وهو دخل وراها، وقفل الباب، وفضلت هي واقفة مستنياه يتكلم، وهو كان بيبص في كل تفصيلة في الأوضة، كانت أوضة بسيطة جدًا، فيها سرير صغير، ودولاب، وتسريحة، وكرسي، ومكتبة صغيرة فيها بعض الكتب، بس كانت متوضبة ونظيفة جدًا. بص لها وقال: "هي دي أوضتك؟ هزت راسها وقالت: "أيوة"
راح قعد على السرير، وهي فضلت واقفة مكانها، وقال: "مفيش مكان أقعد فيه؟ بصت لكرسي التسريحة، وقالت: "ممكن تقعد هنا" شاور لها على السرير، وقال: "تعالي اقعدي جنبي" قربت من السرير، وقعدت جنبه، وهو كان بيبص في عينيها. قال: "ممكن أتكلم؟ هزت راسها، وقالت: "أيوة" مسك إيدها، وقال:
"أنا عارف إنك مريتي بحاجات كتير صعبة، وإني أنا السبب في كل ده، بس صدقيني أنا عمري ما كنت عايز أذيكي، أنا بس كنت عايز أحميكي، كنت عايز أحميكي من نفسي، ومن اللي كنت فيه" سكتت، وهو كمل: "أنا عارف إنك مش هتصدقيني، بس أنا بجد بحبك، بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا، وعارف إن كلامي ده مش كفاية، بس أنا عايز أثبت لك ده، عايز أثبت لك إني اتغيرت، وإني بقيت واحد تاني خالص" بصت له، وقالت: "إزاي؟ قال: "إزاي إيه؟ قالت:
"إزاي هتثبت لي إنك اتغيرت؟ قال: "هعمل أي حاجة تطلبيها مني، أي حاجة، بس عشان أثبت لك إني بحبك، وإني عايز أكون معاكي" سكتت، وهو كمل: "أنا عارف إنك خايفة مني، وعارف إنك مش واثقة فيا، بس أنا عايز أطلب منك فرصة، فرصة واحدة بس، عشان أثبت لك إني استاهل ثقتك، وإني استاهل حبك" بصت له، وعنيها كانت مليانة دموع. قال: "هتدي لي الفرصة دي؟ سكتت شوية، وبعدين هزت راسها، وقالت: "هدي لك فرصة" ابتسم، وقال: "بجد؟ هزت راسها، وقالت: "أيوة"
حضنها جامد، وقال: "أنا بجد بحبك، بحبك أوي" هي كمان حضنته، وفضلت تعيط. بعد شوية، بعد عنها، ومسح دموعها، وقال: "ممكن أسألك سؤال؟ هزت راسها، وقالت: "أيوة" قال: "هو إيه اللي حصل معاكي بعد ما مشيتي؟ سكتت شوية، وبعدين قالت: "موضوع يطول شرحه" قال: "طب ممكن تحكي لي؟ هزت راسها، وقالت: "مش دلوقتي، أنا تعبانة وعايزة أنام" قال: "طب ممكن أنام جنبك؟ بصت له باستغراب، وقالت: "إزاي؟ قال:
"يعني هنام جنبك، مش هعمل أي حاجة، بس عايز أكون جنبك" سكتت شوية، وبعدين قالت: "ماشي" ابتسم، ونام جنبها، وهي كمان نامت جنبه، وحطت راسها على صدره، وهو حضنها جامد، وفضل يطبطب عليها لحد ما نامت، وبعدين هو كمان نام.
صحي الصبح، لقاها نايمة في حضنه، فضل يبصلها شوية، وبعدين باس راسها، وقام من جنبها عشان متصحاش، وخرج من الأوضة، وراح للمطبخ، عمل فطار، ورجع الأوضة، لقاها لسه نايمة، حط الفطار على التسريحة، وقعد جنبها على السرير، وفضل يتأملها، كانت جميلة أوي وهي نايمة، وشها هادي، ورموشها طويلة، وشعرها الأسود مفرود على المخدة. بعد شوية، صحيت، وفتحت عنيها، لقت نفسها في حضنه، رفعت راسها، وبصت له، وابتسمت، وهو كمان ابتسم. قال: "صباح الخير"
قالت: "صباح النور" قال: "نمتي كويس؟ هزت راسها، وقالت: "أيوة" قال: "طب يلا عشان نفطر" قامت من على السرير، وراحت قعدت على كرسي التسريحة، وهو جاب الفطار، وحطه قدامها. قالت: "إيه ده؟ قال: "فطار، أنا اللي عامله" بصت له باستغراب، وقالت: "أنت بتعرف تعمل أكل؟ قال: "أيوة، كنت بتعلم في الفترة اللي فاتت" ابتسمت، وقالت: "طب يلا ناكل" فطروا مع بعض، وبعدين هو قام، وشال الأطباق، وهي قعدت مكانها. قال: "أنا لازم أمشي دلوقتي"
بصت له بحزن، وقالت: "هتمشي؟ قال: "أيوة، عندي شغل، بس هرجع لك تاني" قالت: "هترجع امتى؟ قال: "مش عارف، بس هرجع، أوعدك" قامت من على الكرسي، وقربت منه، وحضنته، وهو كمان حضنها جامد. قال: "متخافيش، مش هسيبك تاني أبداً" بعد عنها، وباس راسها، وخرج من الأوضة، وهي فضلت واقفة مكانها، لحد ما سمعت صوت الباب بيتقفل، فنزلت دموعها، وقعدت على السرير، وفضلت تعيط.
بعد شوية، مسحت دموعها، وقامت، ودخلت الحمام، وخدت دش، وخرجت، لبست هدومها، وراحت قعدت قدام التسريحة، فضلت تبص لنفسها في المراية، كانت حاسة إنها اتغيرت، حاسة إنها بقت أقوى، حاسة إنها ممكن تواجه أي حاجة. بعدين، قامت، وخرجت من الأوضة، ونزلت السلم، وراحت للمطبخ، عملت لنفسها كوباية شاي، وقعدت تشربها، وهي بتفكر في اللي حصل معاها في الفترة اللي فاتت.
فجأة، سمعت صوت خبط على الباب، قامت، وراحت فتحت الباب، لقت قدامها واحدة ست كبيرة في السن، وشها طيب، وعنيها حنونة. الست قالت: "صباح الخير يا بنتي" قالت: "صباح النور يا طنط" الست قالت: "أنا أم محمد، جارتك اللي ساكنة في الشقة اللي قصادك" قالت: "أهلاً وسهلاً يا طنط، اتفضلي" الست دخلت، وقعدت على الكنبة، وقالت: "أنا كنت عايزة أسلم عليكي وأطمن عليكي، بقالي كتير مشوفتكيش" قالت: "أنا كنت تعبانة شوية، بس الحمد لله بقيت أحسن"
الست قالت: "ألف سلامة عليكي يا بنتي، ربنا يشفيكي ويعافيكي" قالت: "الله يسلمك يا طنط" الست قالت: "أنا كنت عايزة أعزمك على الغدا عندي النهاردة، عشان نتعرف على بعض أكتر" قالت: "مفيش داعي يا طنط، أنا مش عايزة أتعبك" الست قالت: "لا تعب ولا حاجة يا بنتي، ده أنا هفرح أوي لو جيتي" سكتت شوية، وبعدين قالت: "ماشي يا طنط، شكراً ليكي" الست قالت: "العفو يا بنتي، طب أنا همشي دلوقتي، عشان أكمل تحضير الغدا" قالت:
"ماشي يا طنط، مع السلامة" الست قامت، وخرجت من الشقة، وهي قفلت الباب، ورجعت قعدت مكانها، وفضلت تفكر في الست الطيبة دي، كانت حاسة إنها محتاجة لحد يكون جنبها، لحد تتكلم معاه. بعد شوية، قامت، ودخلت أوضتها، وفتحت الدولاب، وطلعت منه فستان بسيط، وجميل، ولبسته، وحطت مكياج خفيف، وسرحت شعرها، وبعدين خرجت من الأوضة، وراحت قعدت في الصالة، وفضلت مستنية ميعاد الغدا.
بعد ساعة، سمعت صوت خبط على الباب، قامت، وراحت فتحت الباب، لقت قدامها أم محمد، ومعاها طبق كبير، وريحة الأكل كانت حلوة أوي. أم محمد قالت: "يلا يا بنتي، الغدا جاهز" ابتسمت، وقالت: "يلا يا طنط" خرجت من الشقة، وقفلت الباب، وراحت مع أم محمد للشقة اللي قصادها، ودخلت، لقت الشقة بسيطة، بس نظيفة، وريحة الأكل كانت مالية المكان. أم محمد قالت: "اتفضلي يا بنتي، اقعدي" قعدت على السفرة، وأم محمد حطت الأكل، وبدأوا ياكلوا. قالت:
"الأكل حلو أوي يا طنط، تسلم إيدك" أم محمد قالت: "بالهنا والشفا يا بنتي، ده من ذوقك" فضلوا ياكلوا، ويتكلموا مع بعض، وأم محمد كانت بتحكي لها عن حياتها، وعن ولادها، وهي كانت بتسمعها باهتمام. بعد ما خلصوا أكل، أم محمد قامت، وشالت الأطباق، وهي قامت، وساعدتها. أم محمد قالت: "متتكسفيش يا بنتي، ده بيتك" ابتسمت، وقالت: "شكراً ليكي يا طنط، بجد أنا مبسوطة أوي إني اتعرفت عليكي" أم محمد قالت:
"وأنا كمان يا بنتي، أنتِ بنت طيبة، وتستاهلي كل خير" بعد ما خلصوا غسيل الأطباق، قعدوا في الصالة، وفضلوا يتكلموا مع بعض، وأم محمد كانت بتنصحها، وبتطبطب عليها، وهي كانت حاسة إنها لقت أم تانية ليها. بعد شوية، قامت، وقالت: "أنا لازم أمشي دلوقتي يا طنط، عشان متأخرش" أم محمد قالت: "ماشي يا بنتي، بس متتأخريش عليا تاني" ابتسمت، وقالت: "حاضر يا طنط"
حضنت أم محمد، وخرجت من الشقة، ورجعت لشقتها، ودخلت، قفلت الباب، وراحت قعدت على السرير، وفضلت تفكر في أم محمد، كانت حاسة إن ربنا بعت لها الست دي عشان تساعدها، وتخرجها من اللي هي فيه. بعدين، قامت، ودخلت أوضتها، ونامت، وهي بتدعي ربنا إن الأيام اللي جاية تكون أحسن، وإنها تقدر تبدأ حياة جديدة، حياة سعيدة، حياة بعيدة عن كل اللي فات.
في مكان تاني، في فيلا كبيرة، كان قاعد على مكتبه، وعمال يفكر فيها، في كل كلمة قالتها، في كل نظرة من عينيها، كان حاسس إنه عمل أكبر غلطة في حياته لما سابها، بس دلوقتي هو عايز يصلح غلطته، عايز يرجعها لحياته، عايز يعوضها عن كل اللي فات. فجأة، سمع صوت خبط على الباب، قال: "ادخل" دخلت السكرتيرة، وقالت: "في واحد عايز يقابلك يا فندم" قال: "مين؟ السكرتيرة قالت: "اسمه سليم" قال: "سليم؟ خليه يدخل"
السكرتيرة خرجت، وبعد شوية، دخل سليم، وكان شكله تعبان، وعنيه حمرا، وباين عليه إنه كان بيعيط. سليم قال: "مساء الخير يا مراد" مراد قال: "مساء النور يا سليم، مالك؟ شكلك تعبان" سليم قعد قدامه، وقال: "أنا عايز أطلب منك طلب" مراد قال: "اطلب" سليم قال: "أنا عايز أرجع شغلي معاك" مراد بص له باستغراب، وقال: "ترجع شغلك معايا؟ بعد كل اللي عملته؟ سليم قال:
"أنا عارف إني غلطت، وعارف إني استاهل أي عقاب، بس أنا بجد عايز أرجع، عايز أثبت لك إني اتغيرت، وإني بقيت واحد تاني خالص" مراد قال: "إيه اللي خلاك تتغير كده؟ سليم قال: "اللي خلاني أتغير هو إني خسرت كل حاجة، خسرت أهلي، خسرت شغلي، خسرت سمعتي، خسرت كل حاجة بسبب طمعي، وبسبب غروري، بس دلوقتي أنا اتعلمت درسي، وعايز أبدأ من جديد، عايز أصلح كل اللي فات" مراد سكت شوية، وبعدين قال:
"أنا مش هقدر أرجعك شغلك معايا، بس ممكن أساعدك تلاقي شغل تاني" سليم قال: "أنا مش عايز شغل تاني، أنا عايز أرجع شغلي معاك، عايز أرجع أكون تحت إيدك، عايز أرجع أكون زي الأول" مراد قال: "أنت فاكر إن الموضوع سهل كده؟ فاكر إني هنسى كل اللي عملته؟ سليم قال: "أنا مش بطلب منك تنسى، أنا بطلب منك تديني فرصة، فرصة واحدة بس، عشان أثبت لك إني استاهل ثقتك من تاني" مراد سكت شوية، وبعدين قال:
"طب إيه رأيك لو اشتغلت معايا، بس مش في نفس المنصب اللي كنت فيه، هتبدأ من الصفر، ولو أثبت لي إنك اتغيرت، ممكن أفكر أرجعك لمنصبك القديم" سليم ابتسم، وقال: "أنا موافق، موافق على أي حاجة، بس عشان أرجع أشتغل معاك" مراد قال: "تمام، يبقى هتبدأ من بكرة" سليم قال: "شكراً ليك يا مراد، بجد مش عارف أقول لك إيه" مراد قال: "متقوليش حاجة، بس أثبت لي إنك تستاهل الفرصة دي"
سليم قام، ومد إيده لمراد، وسلم عليه، وخرج من المكتب، وهو حاسس إنه اتولد من جديد، حاسس إنه لقى فرصة تانية للحياة. مراد فضل قاعد مكانه، وعمال يفكر في اللي حصل، كان حاسس إنه عمل الصح، بس في نفس الوقت، كان خايف من سليم، خايف إنه يرجع لغلطاته تاني. بس في النهاية، قرر إنه يدي له فرصة، يمكن يتغير فعلاً، ويمكن يكون يستاهل الفرصة دي.
بعد شوية، قام من على مكتبه، وخرج من الفيلا، وركب عربيته، وساق بسرعة، وهو رايح لها، كان عايز يشوفها، عايز يطمن عليها، عايز يحس إنها جنبه. وصل للبيت اللي هي فيه، ونزل من العربية، وطلع السلم، وخبط على الباب، بس مفيش حد فتح، خبط تاني، وتالت، بس برضه مفيش رد، فضل يخبط لحد ما زهق، وبعدين قرر إنه يرجع تاني يوم. رجع لفلته، ودخل، لقى أخته قاعدة في الصالة، ومعاها كوباية شاي. أخته قالت: "كنت فين؟ قال: "كنت عندها" أخته قالت:
"وملقيتهاش؟ هز راسه، وقال: "لأ، مفيش حد فتح" أخته قالت: "طب يمكن نامت" قال: "ممكن" راح قعد جنبها، وقال: "أنا بجد تعبان أوي يا سارة، تعبان من كل اللي بيحصل ده" سارة حطت إيدها على كتفه، وقالت: "معلش يا حبيبي، كل حاجة هتتصلح، بس أنت خليك قوي، ومتيأسش" قال: "أنا بحاول أكون قوي، بس بجد صعب أوي" سارة قالت: "أنا عارفة، بس أنت هتقدر، أنا واثقة فيك" حضن أخته، وفضل ساكت، وهي كمان حضنته، وفضلت تطبطب عليه. بعد شوية، قام، وقال:
"أنا هدخل أنام، تصبحي على خير" سارة قالت: "وأنت من أهله يا حبيبي" دخل أوضته، وغير هدومه، ونام على السرير، وفضل يفكر فيها، في كل حاجة حصلت بينهم، في كل لحظة قضوها مع بعض، كان حاسس إنه مش هيقدر يعيش من غيرها، كان حاسس إنه محتاجها أكتر من أي حاجة في الدنيا. نام وهو بيحلم بيها، بيحلم باليوم اللي هترجع له فيه، باليوم اللي هيكونوا فيه مع بعض تاني.
صحيت الصبح، لقت نفسها في حضنه، رفعت راسها، وبصت له، لقت عنيه مفتوحة، وعمال يبص لها، ابتسمت، وهو كمان ابتسم. قال: "صباح الخير" قالت: "صباح النور" قال: "نمتي كويس؟ هزت راسها، وقالت: "أيوة" قال: "طب يلا عشان نفطر" قامت من على السرير، وراحت قعدت على كرسي التسريحة، وهو جاب الفطار، وحطه قدامها. قالت: "أنت لسه هنا؟ قال: "أيوة، مقدرتش أمشي من غير ما أطمن عليكي" ابتسمت، وقالت: "شكراً ليك"
فطروا مع بعض، وبعدين هو قام، وشال الأطباق، وهي قعدت مكانها. قال: "أنا لازم أمشي دلوقتي بجد" بصت له بحزن، وقالت: "هتمشي؟ قال: "أيوة، عندي شغل مهم أوي، بس هرجع لك تاني، أوعدك" قامت من على الكرسي، وقربت منه، وحضنته، وهو كمان حضنها جامد. قال: "متخافيش، مش هسيبك تاني أبداً" بعد عنها، وباس راسها، وخرج من الأوضة، وهي فضلت واقفة مكانها، لحد ما سمعت صوت الباب بيتقفل، فنزلت دموعها، وقعدت على السرير، وفضلت تعيط.
بس المرة دي، كانت بتعيط من الفرحة، مش من الحزن، كانت حاسة إنها لقت الأمان اللي كانت بتدور عليه، لقت الحب اللي كانت بتتمناه. بعد شوية، مسحت دموعها، وقامت، ودخلت الحمام، وخدت دش، وخرجت، لبست هدومها، وراحت قعدت قدام التسريحة، فضلت تبص لنفسها في المراية، كانت حاسة إنها اتغيرت، حاسة إنها بقت أقوى، حاسة إنها ممكن تواجه أي حاجة.
بعدين، قامت، وخرجت من الأوضة، ونزلت السلم، وراحت للمطبخ، عملت لنفسها كوباية شاي، وقعدت تشربها، وهي بتفكر في اللي حصل معاها في الفترة اللي فاتت. فجأة، سمعت صوت خبط على الباب، قامت، وراحت فتحت الباب، لقت قدامها أم محمد، ومعاها طبق كبير، وريحة الأكل كانت حلوة أوي. أم محمد قالت: "يلا يا بنتي، الغدا جاهز" ابتسمت، وقالت: "يلا يا طنط"
خرجت من الشقة، وقفلت الباب، وراحت مع أم محمد للشقة اللي قصادها، ودخلت، لقت الشقة بسيطة، بس نظيفة، وريحة الأكل كانت مالية المكان. أم محمد قالت: "اتفضلي يا بنتي، اقعدي" قعدت على السفرة، وأم محمد حطت الأكل، وبدأوا ياكلوا. قالت: "الأكل حلو أوي يا طنط، تسلم إيدك" أم محمد قالت: "بالهنا والشفا يا بنتي، ده من ذوقك" فضلوا ياكلوا، ويتكلموا مع بعض، وأم محمد كانت بتحكي لها عن حياتها، وعن ولادها، وهي كانت بتسمعها باهتمام.
بعد ما خلصوا أكل، أم محمد قامت، وشالت الأطباق، وهي قامت، وساعدتها. أم محمد قالت: "متتكسفيش يا بنتي، ده بيتك" ابتسمت، وقالت: "شكراً ليكي يا طنط، بجد أنا مبسوطة أوي إني اتعرفت عليكي" أم محمد قالت: "وأنا كمان يا بنتي، أنتِ بنت طيبة، وتستاهلي كل خير" بعد ما خلصوا غسيل الأطباق، قعدوا في الصالة، وفضلوا يتكلموا مع بعض، وأم محمد كانت بتنصحها، وبتطبطب عليها، وهي كانت حاسة إنها لقت أم تانية ليها. بعد شوية، قامت، وقالت:
"أنا لازم أمشي دلوقتي يا طنط، عشان متأخرش" أم محمد قالت: "ماشي يا بنتي، بس متتأخريش عليا تاني" ابتسمت، وقالت: "حاضر يا طنط" حضنت أم محمد، وخرجت من الشقة، ورجعت لشقتها، ودخلت، قفلت الباب، وراحت قعدت على السرير، وفضلت تفكر في أم محمد، كانت حاسة إن ربنا بعت لها الست دي عشان تساعدها، وتخرجها من اللي هي فيه.
بعدين، قامت، ودخلت أوضتها، ونامت، وهي بتدعي ربنا إن الأيام اللي جاية تكون أحسن، وإنها تقدر تبدأ حياة جديدة، حياة سعيدة، حياة بعيدة عن كل اللي فات. في مكان تاني، في فيلا كبيرة، كان قاعد على مكتبه، وعمال يفكر فيها، في كل كلمة قالتها، في كل نظرة من عنيها، كان حاسس إنه عمل أكبر غلطة في حياته لما سابها، بس دلوقتي هو عايز يصلح غلطته، عايز يرجعها لحياته، عايز يعوضها عن كل اللي فات. فجأة، سمع صوت خبط على الباب، قال: "ادخل"
دخلت السكرتيرة، وقالت: "في واحد عايز يقابلك يا فندم" قال: "مين؟ السكرتيرة قالت: "اسمه سليم" قال: "سليم؟ خليه يدخل" السكرتيرة خرجت، وبعد شوية، دخل سليم، وكان شكله تعبان، وعنيه حمرا، وباين عليه إنه كان بيعيط. سليم قال: "مساء الخير يا مراد" مراد قال: "مساء النور يا سليم، مالك؟ شكلك تعبان" سليم قعد قدامه، وقال: "أنا عايز أطلب منك طلب" مراد قال: "اطلب" سليم قال: "أنا عايز أرجع شغلي معاك" مراد بص له باستغراب، وقال:
"ترجع شغلك معايا؟ بعد كل اللي عملته؟ سليم قال: "أنا عارف إني غلطت، وعارف إني أستاهل أي عقاب، بس أنا بجد عايز أرجع، عايز أثبت لك إني اتغيرت، وإني بقيت واحد تاني خالص" مراد قال: "إيه اللي خلاك تتغير كده؟ سليم قال: "اللي خلاني أتغير هو إني خسرت كل حاجة، خسرت أهلي، خسرت شغلي، خسرت سمعتي، خسرت كل حاجة بسبب طمعي، وبسبب غروري، بس دلوقتي أنا اتعلمت درسي، وعايز أبدأ من جديد، عايز أصلح كل اللي فات" مراد سكت شوية، وبعدين قال:
"أنا مش هقدر أرجعك شغلك معايا، بس ممكن أساعدك تلاقي شغل تاني" سليم قال: "أنا مش عايز شغل تاني، أنا عايز أرجع شغلي معاك، عايز أرجع أكون تحت إيدك، عايز أرجع أكون زي الأول" مراد قال: "أنت فاكر إن الموضوع سهل كده؟ فاكر إني هنسى كل اللي عملته؟ سليم قال: "أنا مش بطلب منك تنسى، أنا بطلب منك تديني فرصة، فرصة واحدة بس، عشان أثبت لك إني أستاهل ثقتك من تاني" مراد سكت شوية، وبعدين قال:
"طب إيه رأيك لو اشتغلت معايا، بس مش في نفس المنصب اللي كنت فيه، هتبدأ من الصفر، ولو أثبت لي إنك اتغيرت، ممكن أفكر أرجعك لمنصبك القديم" سليم ابتسم، وقال: "أنا موافق، موافق على أي حاجة، بس عشان أرجع أشتغل معاك" مراد قال: "تمام، يبقى هتبدأ من بكرة" سليم قال: "شكراً ليك يا مراد، بجد مش عارف أقول لك إيه" مراد قال: "متقوليش حاجة، بس أثبت لي إنك تستاهل الفرصة دي"
سليم قام، ومد إيده لمراد، وسلم عليه، وخرج من المكتب، وهو حاسس إنه اتولد من جديد، حاسس إنه لقى فرصة تانية للحياة. مراد فضل قاعد مكانه، وعمال يفكر في اللي حصل، كان حاسس إنه عمل الصح، بس في نفس الوقت، كان خايف من سليم، خايف إنه يرجع لغلطاته تاني. بس في النهاية، قرر إنه يدي له فرصة، يمكن يتغير فعلًا، ويمكن يكون يستاهل الفرصة دي.
بعد شوية، قام من على مكتبه، وخرج من الفيلا، وركب عربيته، وساق بسرعة، وهو رايح لها، كان عايز يشوفها، عايز يطمن عليها، عايز يحس إنها جنبه. وصل للبيت اللي هي فيه، ونزل من العربية، وطلع السلم، وخبط على الباب، بس مفيش حد فتح، خبط تاني، وتالت، بس برضه مفيش رد، فضل يخبط لحد ما زهق، وبعدين قرر إنه يرجع تاني يوم. رجع لفلته، ودخل، لقى أخته قاعدة في الصالة، ومعاها كوباية شاي. أخته قالت: "كنت فين؟ قال: "كنت عندها" أخته قالت:
"وملقيتهاش؟ هز راسه، وقال: "لأ، مفيش حد فتح" أخته قالت: "طب يمكن نامت" قال: "ممكن" راح قعد جنبها، وقال: "أنا بجد تعبان أوي يا سارة، تعبان من كل اللي بيحصل ده" سارة حطت إيدها على كتفه، وقالت: "معلش يا حبيبي، كل حاجة هتتصلح، بس أنت خليك قوي، ومتيأسش" قال: "أنا بحاول أكون قوي، بس بجد صعب أوي" سارة قالت: "أنا عارفة، بس أنت هتقدر، أنا واثقة فيك" حضن أخته، وفضل ساكت، وهي كمان حضنته، وفضلت تطبطب عليه. بعد شوية، قام، وقال:
"أنا هدخل أنام، تصبحي على خير" سارة قالت: "وأنتِ من أهله يا حبيبي" دخل أوضته، وغير هدومه، ونام على السرير، وفضل يفكر فيها، في كل حاجة حصلت بينهم، في كل لحظة قضوها مع بعض، كان حاسس إنه مش هيقدر يعيش من غيرها، كان حاسس إنه محتاجها أكتر من أي حاجة في الدنيا. نام وهو بيحلم بيها، بيحلم باليوم اللي هترجع له فيه، باليوم اللي هيكونوا فيه مع بعض تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!