عيسي فتح كيس الأكل وحطه قدامها: "يلا لازم تاكلي عشان تاخدي علاج." لوسين بزهق: "أنا مش جعانة، أنا مشوشة أو مصدومة." عيسي بحنان عليها: "لازم تاكلي، لو أخدتي العلاج من غير أكل معدتك هتتعب." لوسين: "طيب وأنت فين أكلك؟ عيسي: "انشغلت فيكي لدرجة نسيت أشتري أكل ليا، كنت مستعجل." أخد إزازة الماية يشرب منها وبصلها: "يلا كلي، أنا مش جعان." لوسين: "الأكل كتير، كل معايا." عيسي بابتسامة:
"كولي أنتِ الأول، وأنا هاكل اللي هيتفضل منك." لوسين زقت الطبق من قدامها وحطت إيدها تحت خدها: "لو مش هتاكل أنا مش هدوقه، أنت كمان تعبان طول النهار بتجري بيا ومحتاج تاخد طاقة." بورع، عيسي فتح إزازة الماية شرب نصها كأنه بيملأ معدته الفارغة.
لوسين أكلت معلقتين ومدتله المعلقة ياكل. أخدها منها وأكل وعيونه عليها، ورجع مدالهالها وهي ابتسمت وأخدتها منه وأكلته بإيديها. وهو رفض لكن مع إصرارها أكل من إيدها وهي أكلت مكانه وضحكتله ومسحت المتبقي من الأكل من على شفايفه بصوابعها الرقيقة. لوسين كأنها افتكرت وسألته: "عيسي بالحق، جبت فلوس منين ودفعت ثمن علاجي وهدومي؟ عيسي: "بعت البدلة لمحل بيتاجر فيه." لوسين:
"بس البدلة دي غالية جدا، دي سنية وأنت صرفت بس ثمن العلاج والأكل." عيسي: "لسه معايا الباقي." لوسين: "كام؟ عيسي باختصار: "ألف جنيه." لوسين شهقت: "إيه! البدلة دي ثمنها 6000 جنيه، ليه معاك ألف؟ عيسي بجدية: "المهم نجاتك، والأمور التانية تافه." لوسين بابتسامة جميلة: "عندك حق، حتى لو معايا ملايين مش هقدر أنقذ حياتي إلا لو كنت أنت موجود." عيسي سهم شوية ولف وشه لقدام كأنه بيجاهد يهرب منه. لوسين بزهق:
"بس أنا لازم أرجع البيت، مش عايزة مامي تتوتر وتتعب." عيسي حط إيده على دراعها المصاب كأنه بيخطفها من توترها وقلقها: "جرحك عامل إيه؟ لسه بينقح عليكي؟ لوسين زمت شفتها لتحت: "لسه بينقح، بس قادرة أتحمله، لكن محتاجة أروح." عيسي: "اصبري لحد ما الليل يهجم، بعدها نخاطر بخروجنا." *** نوسه أثناء ما كانت بتجري رفضت تمسك بأيد حسن، فوقعت على رجليها اتلوت وحسن أخدها المستشفى. اتجبرت. دخل لقاها قاعدة على كرسي بعجل. حسن ابتسم بسخرية:
"عشان تبطلي تمثلي القوة، أحسن إن رجلك اتكسرت." نوسه بحده: "يعني أنت شمتان فيا؟ حسن بعصبية: "عشان أنا فيا اللي مكفيني! لوسين معرضة تتقتل ومعرفش عيسي واخدها فين، وبدل ما أروح أدور عليها، ملخوم معاكِ." نوسه بنفس العصبية: "ومين طلب منك تتلبخ؟ أنا اللي عملت ده بنفسي، يبقى أقدر أهتم بنفسي، واتفضل امشي، محدش هيتكلم عليك عشان يخليك." حسن كمل كلامه وهو بيبعد عنها: "كفاية، متتكلميش كتير وخليكي لوحدك، واحدة مزعجة."
نوسه بعد ما خرج حاولت تقوم تدخل الحمام، وقعت وصعبت عليها نفسها بعجزها وضعفها ومحدش جنبها. نزلت منها دمعة من الوجع. وحسن رجع لها لأن قلبه مطاوعوش. لقاها بتحاول تستند على الحيط تقوم. راح مسكها من وسطها وهي مسكت فيه بقوة لا شعوريا لأنها كانت هتقع تاني. نوسه بتكشيرة: "شكراً، مش محتاجة." حسن: "تعالي أعدّي." نوسه دفعته من كتفه: "لو كنت مزعجة، اتفضل امشي، ليه تزعج نفسك معايا؟ حسن طنشها وشالها على إيده وحطها على السرير:
"نامي على طول ومتتحركيش كتير برجلك." نوسه: "اخرج، لأن أنت اللي مزعج." حسن شخط فيها: "بطلي تتصرفي كأنك جامدة، اهدي واستريحي." نوسه بتتحرك بنفعال. حسن أعد جنبها ومسك دراعها يثبتها: "قلت متتحركيش، ولو نمتي على رجلك المصابة هتألمك جدا وهتفضلي في الجبس فترة." نوسه شالت إيده من على دراعها وحدفتها. حسن وقف: "هروح أبلغ آنسة أمل بالوضع هنا، وراجعلك." *** سراج راجع البيت، داخل بيحاول يهرب من أسئلتها. سوسن وقفته: "سراج!
اقف عندك، ليه مقولتليش اللي حصل؟ مين دول وليه عايزين يقتلوا بنتنا؟ سراج بضيق: "معرفش، أنا زيك معرفش، النيابة بتحقق في اللي حصل وأنا مش واقف ساكت، بعت رجالتي يدوروا عليها في كل حتة." سوسن: "فكرتك هتقولي الناس دي عايزة فدية، واتقبض عليهم. إيه اللي معرفتوش عنك يا سراج؟ أنت ليك عداوة مع مين؟ قولي الحقيقة." سراج اتنهد بضيق: "بطلي أسئلة، اللي عندي يخصني، وأنا متوتر زيك وبحب بنتي، ورغم أي حاجة هننقذها."
سوسن بصتله بغضب وغرقت عيونها بالدموع وسابته وطلعت على غرفتها. شفيق دخل عليه. سراج سأله بلهفة: "ها، لقيتوا بنتي؟ شفيق: "الرجالة شافوا عيسي واخد لوسين هانم عيادة، ولما سألوهم قالوا جرح بسيط." سراج: "وفين بنتي؟ شفيق: "الممرضة قالت إن فيه حد سأل عنها، أظن دول من رجالة حمدي، وعيسي أكيد قدر يهرب بيها، لأن رجالتنا راحت بيته، عيسي مش موجود، يعني لسه بيحميها." سراج زعق:
"اتحركوا بسرعة ولقوا بنتي ورجعوها، ولو مقدرتوش متظهرروش تاني قدامي." شفيق بطاعة: "أمرك يباشا." *** عيسي هجم الليل وطلع مع لوسين. ركبها الموتوسكل وهو سايق. طلعت له عربية كبيرة كسر عليها وعدى من جنبها وكمل بسرعة وهو ماشي. طلعت له عربية تانية وقفته قدامهم وقدر اللي فيها يحوطهم. ولوسين بلعت ريقها وعرفت إنها النهاية. وأول ما نزل المجهول من العربية ورفع مسدسه وحاصرهم. عيسي بنظرات كلها مكر كالثعالب: "امسكي فيا كويس جدا."
لوسين مسكت فيه بأقوى ما عندها من الخوف والرعب، وعيسي حرك الموتوسكل ودخل بكل قوته في المجهول اللي واقف قدامه. وساق لحد ما وقف في منطقة زراعية فيها ترعة. عيسي بهدوء: "تقدري تنزلي دلوقت." لوسين بصت للمكان بخوف وسندت عليه ونزلت. وهو خلع لها الخوذة وعدل لها شعرها. ولوسين من غير ما تحس رمت نفسها جوه حضنه وهو ضمها عليه. لوسين بدموع مخنوقة: "متشكرة." عيسي طبطب عليها بحنية:
"متخافيش، أوعدك هرجعك لبيتك، بس حالياً مش أمان، لازم نلاقي مكان نستخباه فيه." لوسين اتسللت دمعة من بين رموشها الكثيفة: "هتاخدني على فين؟ عيسي بص للترعة وهي بصت معاه وغمضت عيونها بتوتر. *** حسن دخل لقاها قاعدة عالسرير. نوسه: "أنت وعدت آنسة أمل تهتم بيا، رحت فين طول الليل؟ حسن: "رجعت بيتنا أشوف عيسي، واخدت المستجدات، ليه متكلتيش؟ نوسه وهي حاسة بالجوع نهش بطنها: "نفسي آكل، بس بتوجع ومحتاجة الحمام." حسن بتريقة:
"روحي، حد حاشك." نوسه بصتله وكشّرت ملامحها وغمضت عيونها بألم. حسن: "آه فهمت، هتصل بالممرضة تيجي تساعدك." نوسه بسرعة: "لأ، استني، أنت وعدت الآنسة أمل، بس شكلك معندكش كرم." حسن بضجر: "أنتِ لسانك متبري منك." نوسه غمضت عيونها بقوة عشان ماتبكيش: "ناولني العكاز وساعدني أقوم." حسن جاب لها العكاز وهي حاولت، كانت هتقع. جري سندها وهي رفعت عيونها وبصتله وتاهت معاه. حسن: "متعمليش كدا، مش هتأثري." نوسه: "وأنت مفكرني مغرمة؟
ده لما بشوفك بحس بالترجيع." حسن كشر فيها وكمل بجدية: "كدا، روحي الحمام لوحدك." نوسه اتحركت على رجل واحدة، كانت هتقع. حسن حرك دماغه وراح لها ونخ، ورفعها فوق دراعته ووقفت بصعوبة وساعدها رغم اعتراضها، وهي اتعلقت في رقبته ومبسوطة. نزلها قدام باب الحمام. نوسه دخلت وهو دخل وراها. نوسه زقته من صدره: "أنت داخل فين؟ حسن قرب منها: "الله، مش ساعدتك؟
لازم أكمل للنهاية. وبعدين قبل ما تقولي إني مش صاحب كرم، ومينفعش تعتمدي عليا، يله خش." نوسه زقته بزهق: "لأ، واطلع، هعملها على روحي." *** صحى من نومه وطلع بيثاوب، لقاه نايم ومتغطي. قال: "ولا يا حنكش، قوم! الشمس طلعت." حنكش دخل ومعاه علبة صغيرة: "بتزعق ليه؟ أنا فايق من الصبح وروحت أجيب أقراص للناموس." خليل أبو حنكش بخوف: "أمال مين اللي نايم هناك؟ لوسين اتحركت ورفعت الغطا عن وشها. خليل عيونه مبحلقة عليها: "دي ستي!
حنكش زعق له: "أنت جايب واحدة البيت؟ يباه! خليل ضربه على دماغه: "أنت يله مجنون؟ أنا عمري ما لعبت بدي، لي البركة في أمك عقدتني في صنف الحريم كله، حرمت أبص لهم حتى." لوسين قلقت وفتحت عيونها واتخضت وقامت اتعدلت بسرعة وقالت: "صباح الخير." حنكش بابتسامة: "صباح النور." خليل: "أنتِ مين؟ وإزاي دخلتي هنا؟ عيسي جايب الفطار دخل وجاوب: "أنا اللي جبتها يا عم خليل." حنكش جري اتعلق في رقبته ويبوس فيه: "عيسي حبيبي! عيسي ضحك له:
"طب انزل الأول، أنت تقيل مش قادر أشيلك." حنكش ضمه أوي: "طب أحضنك." خليل مبتسم: "آه، الحلوة دي مراتك؟ عيسي بص لها جامد، لقي وشها أحمر جدا. حنكش راح ضمها: "الله، مراتك حلوة وبيضا أوي." عيسي تنح وبعد لحظات استوعب ورد وقال بسرعة: "حنكش، دي مش مراتي." حنكش: "تبقي حبيبتك؟ ريحتها حلوة أوي." لوسين اتكلمت بسرعة: "أنا مش حبيبة عيسي." حنكش رفع حاجب: "يعني لا مراته ولا حبيبته، خلاص أحضنك براحتي." خليل بتردد:
"ممكن يا عيسي أروح أحضن الحلوة معاه؟ عيسي: "لوسين، جبت لك فرشاه أسنان وحاجات تانية." لوسين بصتله ورسمت ابتسامة حلوة على شفايفها الوردية. عيسي بهدوئه المعتاد: "حنكش، ممكن تجيب فوطة وحاجة تلبسها بعد ما تاخد لها شور." حنكش لعب حواجبه للوسين: "عنيا، يله يا حلوة." خليل: "عيسي، أنت ليه جبت البنت معاك؟ عيسي أخده يرص الأكل في الثلاجة وحكاله الحكاية كلها. خليل:
"عرفت كده، شكلها باين بنت مليونير، أظن باين بيطاردوها عشان أبوها ليه عداوة وينتقموا في بنته." عيسي: "عشان كده هربت بيها وجيت هنا، فكرت فيك، ممكن نفضل عندك يومين." خليل: "أنت اتصرفت صح يا عيسي، لو ظهرت أنت كمان هتبقى مستهدف. اتخبا هنا ومتخافش، أنا اه قدمت استقالتي من الشرطة، بس لسه محتفظ بسلوكي وحسي الأمني، وأقدر أهتم بيك."
شوية وطلعت عليهم لوسين بجلابية فلاحي بسيطة، ومع ذلك لسه جميلة وكيوت جدا. وعيسي حرفياً مش قادر يشيل عينه من عليها. وهي أخدت بالها وراحت قعدت جنبه. خليل: "امبارح كان عندي دور رشح وأخدت برشامتين ونمت، ولا الميت وشخرت." (عمل صوت الشخير بأزعاج) حنكش ضربه على وشه: "أباه! أنت هتنام علينا." خليل ابتسم بعبط لعيسي: "ولو مخدتش الدوا امبارح كنت طخيتك بالنار." عيسي:
"وأنا وصلت متأخر، ومكنش ينفع أزعجك أنت وحنكش، وشوفت الشبابيك مقفولة ونطينا من السطوح ودخلنا، وبجد آسف يا عم خليل." لوسين بحرج: "وأنا كمان آسفة لازعاجكم." خليل: "أنتِ متعتذريش يا جميلة، عارفة عيسي ده مربيه وهو عيل صغير، وياما غسلت له طـ... يزه." عيسي حك رقبته بحرج وحط وشه لتحت. ولوسين ابتسمت ولعبت بخصل شعرها. حنكش كتم ضحكته: "يعني شوفت الفيل الصغير لعيسي." خليل:
"مكنش فيل، ده دودة، ولا بطل، متبقاش عيل صفيق، متأخدش في بالك يا آنسة، أصل حنكش أمه سابتنا لما كان طفل فمترباش." حنكش: "بس عم إبراهيم قالي إن أمي سابتك عشان محلتكش اللضا ونشفت ريقها." خليل: "أيوه، فقير." (اخد باله كمم شفايفه) "ولا أكتم خالص." عيسي: "حنكش شكله جاع، أنا هقوم أجهز الأكل." خليل: "طول عمرك كريم يا عيسي، على رأي المثل، متقعدوش في بيتهم كدا، روح اشتري لهم أكل." عيسي ابتسم وقام: "وأنا قايم." لوسين وقفت معاه:
"عيسي، هاجي معاك أساعدك." عيسي مد لها إيده: "يلا." حنكش قام بسرعة: "أباه! أنا رايح أساعد الجميلة دي." خليل شده معاه: "لأ، أنت هتساعدني، اسقي الزرع برا، يله." لوسين دخلت وراه المطبخ، لقيته بيقطع كبدة على أورمة كبيرة. لوسين قعدت قصاده: "عيسي، شوفت صور كتير لعم خليل، هو كان في الشرطة؟ عيسي منهمك: "أيوه، كان بيشتغل أمين شرطة، بس استقال وراح اشترك مع خالي إبراهيم في نادي للملاكمة، أظن قلت لك عنه." لوسين بغيظ:
"أنت بتحاول تطلعني عن شعوري." عيسي ابتسم لها: "شكلي اتعديت من حنكش وخالي ده هتقابليه قريباً." لوسين عاقدة حواجبها: "قصدك إيه؟ عيسي: "أصل عم خليل طبيعي هيتصل ويقوله إننا هنا، وخالي يتصل بوالدك يجي ياخده." لوسين صقفت بفرحة: "بجد؟ عيسي: "مبسوطة؟ لوسين: "جداً، حاسة براحة. هات أساعدك." عيسي رفع حاجب: "مفيش يوتيوب هتقدري؟ لوسين سحبت منه الساطور الصغير وقلدته وقطعت الكبدة مكعبات، وعيسي مبسوط بيها. *** سماح بصت لهم بقلق:
"لقيته عيسي؟ عمار نفخ بضجر: "الرقم مغلق ومش متاح، يظهر الموبايل مات." علاء: "ده وقت هزار، إحنا هنموت من القلق." عمار حك شعره: "عشان كده لازم نهزر بدل ما نموت، لأننا مش عارفين هو عامل إيه." علاء: "اتصلت بنجوان وقالت لي حصل ضرب نار، ومعرفش لو عايش ولا مات." سماح حطت إيدها على قلبها وحست بالألم عمال يزيد. عمار حط إيده على كتفه بعصبية: "علللللللللللللاء! سماح: "لما يرجع عيسي هخليه يسيب شغلانة الحارس دي." علاء:
"ولو مرجعش؟ عمار بنرفزة: "عللللاء! بجد هضربك." سماح: "لأ، عيسي إن شاء الله هيرجع." سماح شافت أبوها جاي عليها راحت عليه بلهفة: "بابا، عمتي صباح عاملة إيه؟ إبراهيم بحزن: "عمتك فقدت وعيها بسبب الصدمة، وأنتِ كنتِ لازم تروحلها تخففي عنها لحد ما ترجع لوعيها، ومساعد راح يسأل في كل حتة عليه. قومي روحلها يا بنتي وخليكي جنبها." سماح: "رايحة، بس شغل موبايلك يمكن يتصل." إبراهيم: "أنا كمان غيرت الرقم، أصل كان رقم نحس عليا."
عمار بتريقة: "أباه! هو الرقم بيعمل إيه ينحسك؟ علاء: "مش يمكن الشخص اللي شايل الرقم هو اللي نـ... إبراهيم قام لهم بنفعال: "يا أولاد الأفاعي، لسانكم سم! يله اتحركوا، دوروا على ابن عمكم، يله." عمار: "حاضر يباه." إبراهيم: "علاء! علاء: "أنت وقعتني تاني في المشاكل." إبراهيم: "يله يا بنتي، هوصلك لبيت عمتك." سماح بخنوع: "حاضر يباه، يله." ***
لوسين بعد الفطار لمّت الأطباق والكوبايات وراحت مع حنكش تغسلها قدام الترمبة. وحنكش بيعاكسها. وعيسي واقف وعيونه عليها والابتسامة هتوصل لودنه من شقاوتها وبرائتها وحلاوتها اللي بتخطفه بيهم. خليل جه عليه: "الماية." عيسي مش مركز معاه، هو مع اللي أثرت قلبه برقتها كأنها نسمة. خليل نغزه: "حلوة الآنسة لوسين، مش كده؟ عيسي انتبه له وأخد منه الماية وبيشرب. خليل: "بفكر أطلبها للجواز." عيسي شرق من كلامه ولف بصله أوي: "قلت إيه؟
خليل: "جميلة وقوية وذكية ودمها شربات، وبتحب العيال، وأنا هطلبها وأشجعها تكون أم ولادك." عيسي: "أنت بتبالغ، واحدة زيها متبصليش." خليل: "يبقى مش عاجباك." عيسي: "لأ، هي لطيفة ورقيقة." (سكت) خليل: "كمل، فصلت ليه؟ عيسي بتنهيدة طويلة: "ورقيقة ومتواضعة وصفات تانية." خليل: "قولها ببساطة، أنت معجب بيها." عيسي ملامحه اتحولت لحزن عميق: "بس هي مش بتحبني، أنا شاب عادي وأقل، وهي غنية جدا، هي فوق أوي وأنا تحت أوي." خليل:
"متقللش من قيمتك، الفروق بتختفي لما بيحصل الحب. لو هي اللي مالكة قلبك هيحصل." عيسي: "أنا مش نوعها. يا عمي، معكش رقم خالي؟ خليل: "أيوه معايا." عيسي: "ممكن تديني موبايلك؟ هتصل بيه يتصل بأبوها يجي ياخدها." خليل: "هدخل أجيبه عشانك." عيسي كمل مراقبة مع شقاوتها مع حنكش. *** عيسي عمال يكرر: "عذراً، الهاتف غير متاح." لوسين بتفرك إيدها بتوتر: "ها، قالك إيه خالك إبراهيم؟ وصل لدادي؟ عيسي بص لها شوية وقال: "مش عارف أوصل له."
لوسين: "الخط مشغول، هات أنا أتصل بيه." عيسي مط شفايفه: "للأسف الرقم خارج الخدمة." لوسين: "يعني إيه ده؟ عيسي: "يمكن خالي غير رقمه وعم خليل مش حافظ الجديد." لوسين: "أمال مين هيرجعني؟ أنا عايزة أرجع البيت." عيسي: "استني يوم كمان، أكيد ولاده هيساعدونا." (قرب منها) "ثقي فيا، أنا وعدتك هرجعك بيتك." عيسي سمع صريخ عالي، طلع يجري ولوسين جريت وراه. خليل ماسك حنكش ونازل فيه ضرب بالعصاية والولد بيصرخ على آخره.
عيسي شد منه العصاية: "خلاص يا عمي، هتموته." خليل: "الواد ضرب صاحبه وسحله، نفس أخلاق أمه." لوسين أخدته وربطت جرحه: "بيوجعك؟ حنكش كرمش ملامحه: "أوي." لوسين: "لما ضربت صاحبك بالطوبة، هو كمان اتألم." حنكش: "لأ، ده جبله، مقلش حاجة." لوسين بابتسامة: "يعني تضربه بالطوبة وتقول لي مقلش حاجة؟ ياترى لو أنت كنت مكانه كنت هتتألم؟ حنكش سكت وبصلها. لوسين مسحت على شعره بحنية: "اعرف، لو بشر أو حيوان، كلهم بيتألموا." عيسي:
"وعشان ميصحش اللي عملته، تقوم تراضي أبوك، وطالما غلطت اعتذر، يله." حنكش: "حاضر، هروح أصالحه وأبوس إيده ودماغه." لوسين: "سبحان الله، الناس كلها عنيدة." عيسي: "مش كله." لوسين: "بس أنت كده." عيسي مال قدامها وقرب وشه من وشها: "لو مش مصدقاني، المس شفايفي، أنا بتكلم جميل." لوسين رمشت بقوة كذا مرة من قربه بالشكل ده: "أعتقد أنت قريب أوي من حنكش وعم خليل، وبقيت صفي."
عيسي ابتسم لها وهي ابتسمتله. ورايحة تعدي للناحية التانية، وقعت في قلب الترعة. وعيسي اتخض ونط وراها. ولوسين طلعت وإيدها كلها طينة وعيسي مش قادر يمسك نفسه من الضحك. لوسين اتغاظت منه وراحت مسحتها في رقبته وشعره وخدوده. وهو فضل يضحك على نفسه. *** عيسي خرجها من الترعة ولوسين رجعت البيت وبصتله: "أنا هدخل آخد شور تحت الدش أحسن." عيسي وقفها بهدوء: "نزلي الطينة الأول هنا، لأن البيت هيتوسخ."
لوسين بصتله باستغراب، وهو أخد مراية وفرجها نفسها، وهي شهقت لأن من الطينة مش باين ملامحها. عيسي وهو يبتسم: "يله، أعدّي، أنا هغسلك." لوسين بدهشة: "أفندم؟ عيسي مسك إيدها بحنية: "أعدّي، متقلقيش." لوسين أعدت على كرسي خشبي. عيسي أخد بالحلة مايه من جردل كبير وبدأ يغسلها شعرها: "ارفعي راسك لفوق، ارفعي." لوسين استسلمت له وعيسي بدأ يفرك شعرها وهو عمال يضحك، وأخد إزازة شامبو وبيخبط بيها على كف إيده. لوسين لفت له:
"أنت هتعمل إيه؟ عيسي: "متتحركيش، ولفي يله." لوسين: "راجل عصابات زيك طلع رومانسي." عيسي بيفرك شعرها بلطف: "قصدك إني شرير؟ لوسين ببراءة: "الشرير بيأذي في الناس، لكن راجل العصابات بيقتل اللي بيستقوي على اللي أضعف منه، يعني راجل عادي." عيسي بدأ يحط الشامبو وغسل شعرها، ولوسين زمت بصوت. عيسي بقلق: "فيه إيه؟ لوسين: "الشامبو حرق عيوني." عيسي قام بسرعة غسل إيده وأخد مايه بالكوز وبدأ يغسلها عيونها وشعرها. عيسي: "ها، أحسن؟
لوسين فتحت عيونها وابتسمت في وشه ابتسامة رقيقة. عيسي ارتبك وقام بسرعة من قدامها: "لو خلصتي، روحي غيري هدومك عشان أقدر أنزل الطينة من عليكي." لوسين طلعت تجري من قدامه ووقفت تبصله، وهو بصلها بابتسامة وغمزها. تدخل. *** حسن رجع الغرفة بعد ما وصلها الحمام، سمع رنة موبايلها صدعت المكان، أخده وفتح الخط. صوت أنثوي: "آلو، مين معايا؟ حسن: "لو حضرتك عايزة الآنسة نوسة، مين حضرتك؟ الصوت: "أنت جوزها؟ حسن نطق بسرعة:
"لأ، أنا مش جوزها، أنا صديقها. أنتِ والدتها؟ الصوت: "أبوها طلقني يوم ولدتها، سابني أربيها، ولا كان بيبعت لي مليم أحمر عشانها." حسن: "نوسه تعبانة في المستشفى، ممكن تيجي لها؟ هديكي العنوان." الصوت: "مش جايه، أنا اتصلت عشان عايزة فلوس، بلغها كلامي، إن شاء الله تبيع جسمها المهم تخلق لي فلوس وتبعتهالي." نوسه بعد وقت خرجت وحسن أخدها ورفعها عالسرير وقدملها تربيزة الأكل. نوسه أكلت: "الحمد لله، شبعت."
حسن قام وراح ناولها العلاج وكوباية مايه. نوسه: "إزاي أخدت كل البرشام ده؟ حسن: "أنتِ قوية، يله نامي عشان تخفي." نوسه: "هو أنت بتحب؟ حسن: "إيه العلاقة بالسؤال؟ نوسه: "أصل لما الواحد يتغير يبقى فيه أسباب كتير، فلو أنت مش تايب يبقى بتحب. أنا مثلاً بغير من نفسي للأحسن عشان الراجل اللي بحبه، ليه أنت اتغيرت؟ ياترى." حسن شد التربيزة لبعيد ورجع بصلها بطرف عينه. نوسه: "لا تكون وقعت في سحري، آسفة يا سونه قلبي، لراجل واحد."
حسن بصلها برخامة وسحب الملاية وغطاها بيه. نوسه شدت الملاية وبصتله بغيظ: "جرى إيه يا غبي؟ هو أنا متحسن؟ مال عليها وبجدية: "نوسه، مينفعش تموتي دلوقتي، عيشي واثبتي نفسك وفرجيهم إنك تستحقي." بالليل لوسين طلعت ووقفت قدام البحيرة تتأمل النجوم والقمر. وعيسي راح عليها ووقف جنبها وحط إيده على السياج. لوسين: "فين حنكش؟ عيسي: "نام، وأظن عمي خليل هو كمان نام." لوسين فرحت أوي إنها معاه، لكن رسمت وش الجد وقالت له:
"الوقت اتأخر، هروح أنام." عيسي بصلها: "كابس عليكي النوم؟ لوسين هزت له دماغها: "لأ، أصلي فرحانة لما شوفت حب حنكش لأبوه وقد إيه متفقين، عشان كده مش كابس عليا النوم." عيسي مسك كف إيدها وسحبها: "تعالي معايا." لوسين بصت لإيده اللي ماسكة إيدها ومشت معاه. وعيسي ركبها مركب يمشي بيها في البحيرة. لوسين: "متتقوليش واخدني نستمتع بجمال البحيرة بالليل، دي ضلمة أوي وأنا مش شايفة حاجة." عيسي بيجدف ومبتسم. لوسين:
"ولا أنت رايح تسلمني؟ نرجع بجد، أنا خايفة." عيسي بصوت هادي لما شافها خايفة: "مفيش أشباح هنا." لوسين: "وعرفت إزاي إني بخاف من الأشباح؟ عيسي: "واضح من عيونك، شوفي مفيش غير اللون الأبيض، مش عارف أشوف بؤبؤ عيونك." لوسين: "تمام، أنا خايفة." عيسي: "غمضي عيونك." لوسين هزت راسها بالموافقة وغمضت عيونها. وعيسي وقف المركب وشغل لمبة جاز: "يلا، فتحي عيونك." لوسين فتحت وشافت الفراشات حواليها لحد ما مسكت واحدة وبعدين طيرتها.
عيسي بصلها يتأمل في جمالها ومعترف إنه بيحبها خلاص، مبقاش ينفع يبعد ولا يهرب من حبها اللي احتل قلبه. عيسي: "ها، عجبك المنظر؟ لوسين بانبهار: "أوي أوي، بجد جميل أوي." عيسي: "إيه اللي بتتخيليه دلوقت؟ لوسين حطت السبابة في بؤها وردت بحماس: "بتخيل إنك جبتني لأرض سحرية وأنا أميرة وأنت أمير." عيسي: "بس أنا مينفعش أكون أميرك، ممكن أكون سواقك، خدامك، أو حارس شخصي." لوسين الابتسامة في وشها:
"عارف، أنا هكتب قصة حياتك وأحولها لفيلم." لوسين ابتسمت: "هكتب شاب بيحب الحق وبيحب عيلته وبيحب بنت من طبقة راقية." عيسي انبسط إنها سهلت له حبها. عيسي: "لو كنت أنا فارس أحلامك، هتقولي إيه لأمك وأبوكي عشان يقبلوا بيا؟ لوسين حطت عيونها في عيونه بنظرة حب: "لو كنت أنت، هقولهم إنه أجمل راجل قابلته، وهقولهم السبب أنا ليه بحبك."
عيسي بدون شعور، لقاه نفسه مشتاق يقرب منها، وأخد شفايفها في بوسة مهلكة، وهي اندمجت معاه مشتاقة يمكن أكتر منه، لدرجة أكلت شفايفه لحد ما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!