عيسي مسح دموعها وعدل خصلات شعره. لوسين: أنا عرفت إنه مخبي علينا حاجات من الماضي وأنا متأكده إنه مستعد يقول الحقيقة. بابي ميختلفش عنك، هو إنسان عنده قلب طيب. عيسي مسك إيدها: يله، أنا هرجعك. لكن للأسف كان وصل سراج ومعاه شفيق ورجالته ورافعين المسدسات. لوسين وقفت قدام عيسي وحضنته بإيدها الاتنين: بابي! عيسي: مأذنيش. نزل المسدس. سراج عيونه عليه: لوسي تعالي هنا جنبي، ولو فعلاً مش عايز تأذي بنتي سيبها تمشي.
لوسين لفت لعيسي اللي هز لها دماغه بمعني امشِ. لوسين قربت من أبوها بحذر: بابي اسمعني. سراج رافع مسدسه وعيونه لسه مركزة عليه: أنا هتكلم معاه. لوسين برجاء: بس أنا لازم أتكلم معاك الأول. سراج: شفيق خد بنتي بعيد. شفيق حط مسدسه في جيبه الوراني وبخبث: أمرك يابيه. (شد لوسين) يله المكان هنا مش أمان. لوسين: شفيق سبني، هتكلم الأول مع بابي. شفيق بيسحبها: يله أرجوكِ. لوسين فضلت تعافر إن شفيق يسيب إيدها لحد ما أخدها برا الميناء.
عيسي رافع مسدسه عليه: في اللحظة اللي شوفت فيها وشك، اتمنيت أفرتكلك دماغك، بس بسبب لوسين وحبي الكبير ليها قدرت أتحمل أشوفه. سراج: أنا فاهم إحساسك كويس جداً ومش بلومك إنك خطفت بنتي، أنا جيت مسالم ولازم نتكلم. (حدف مسدسه على الأرض) عيسي بغضب: انجز واتكلم، بس موعدكش إذا كنت هطيق أسمع أعذارك ولا لأ. سراج راح وقف قدام الشط ولف له بضهره: أنا محرقش بيتك ولا أذيت أخوك. عيسي: تمام، أنت معملتش، بس أمرت حميدة ينفذ وحرق بيتي.
سراج لف له باستغراب: مين حميدة؟ أنا معرفهوش. عيسي: ليك عين تكدب؟ حتى بعد ما قالي مصدر قريب منك إنك وري كل اللي حصل. سراج: مين ده اللي اتهمني؟ أنا معملتش كده، صدقني، ولا أمرت حد يعمل كده. عيسي: سيبك مين ده اللي مُصر إنك معملتوش، طب والماضي؟ قولي كل حاجة بصراحة، عايز أسمعه منك بوضوح.
سراج عيونه دمعت بقهر: عرفت أبوك رجب، كنا أصدقاء الروح بالروح لحد ما اتشركنا، بس أنا خنته. كنت ببيع الأفلام كواجهة، بس الواقع بتاجر في المخدرات، وأبوك واجهني وعنفني إزاي أكون بتاجر فيها وحصل بينا مشادة كبيرة ورجب يومها طردني من الشركة. عيسي بدأ وشه يحمر وصرخ بعصبية: وانت اتغاظت من أبويا روحت قتله. سراج لف وبصله ونزلت دموعه: لأ، عمري ما فكرت أقتل صديقي وأخويا. عيسي صرخ بقهر: أمال مين اللي قتل أبويا؟ مين؟
لو مش أنت القاتل، مين هو؟ انطق! سراج اتكلم بتوتر: الشخص اللي قتل أبوك هو... هنا انضربت طلقة، جات في سراج واتحدف بيها في الميه. عيسي واقف مذهول والصدمة ظهرت على ملامحه. لف بحده لمصدر الصوت، مفيش حد. في نفس اللحظة رجعت لوسين اللي حررها شفيق في الوقت المرسوم للخطه، وراحت تجري. شافت عيسي واقف ورافع المسدس وأبوها وقع في ميه الميناء. لوسين جريت تدور في الميه وهي بتصرخ زي المجنونة: بابااااااااااا!
شفيق: عيسي قتل سراج بيه، خلصوا عليه. عيسي بصلها وبهزلها دماغه بـ لاء، لكن شفيق ورجالته أطلقوا عليه النار. بالتالي عيسي طلع يجري منهم بسرعة البرق. لوسين فضلت تشد في شعرها ووشها وتصرخ على أبوها اللي غطس في عمق الميه. عيسي قدر يهرب من رجاله شفيق وراحلها. عيسي: لوسي. لوسين صرخت فيه بنهار: أنت قتلت بابا، قتللللللته! عيسي بيتكلم بسرعة: لوسي محصلش إن... لكنه مقدرش يكمل. ورجاله شفيق بتضرب عليه نار.
عيسي كمل جري وركب عربية لوسين وحركها بسرعة. وشفيق ابتسم بخبث لأنه متفق مع حمدي يضرب سراج بالنار، وكده عيسي يلبسها ويبعدوا تماماً عن التهمة. شفيق راح لها: متقلقيش، هنحاول نوصل له. لوسين كانت راكعة على ركبها على حرف الميناء وشفيق لف وبص لحمدي المتخبي بنظرة إنه كله تمام. عيسي راح اتخبا في مكان مهجور يختفي عن الأنظار. لحد ما حس بخطوات. بص من وري الجدار. علاء: عيسي، إحنا، ياعيسي، متخافش.
عيسي ظهر وغمغم ببطء: جيتوا هنا ازاي؟ عمار: عرفنا اللي حصل، والأخبار انتشرت إنك أنت اللي قتلت سراج. عيسي هز راسه: أنا مضربتوش بالنار. عمار عقد حواجبه: أمال مين اللي ضربه؟ عيسي رمى جسمه على الكرسي اللي وراه ومسك دماغه بين إيديه: أنا كنت بوضح الأمور معاه، وهو كان هيقولي مين اللي قتل أبويا. فجأة حد ضربه رصاصة، وقع في الميه. علاء سأل بحيرة: يمكن عداوة قديمة؟
أظن كلنا عارفين إنه له عداوات كتير مع تجار المخدرات وشبكات الدعارة. عيسي بيقين: شفيق عارف بكل ده، هو خانه وحب يقتله كمان. أنا محتاج أشوف لوسين. عمار: ده صعب ومستحيل، أنت حتى مش عارف مين اللي ضرب أبوها بالنار، ولو خرجت من هنا هتكون هدف، لازم تستخبى. علاء: مظبوط الكلام، متنفعش تظهر. أنا هروح أجيب لك أكل وحاجة تشربها. عمار: خد بالك لحد يقطرك. علاء: متخافش، أنا عامل حسابي. عيسي اتخنق وسابهم وراح
وقف قدام قضبان الشباك: أنا كل خوفي على أمي وأخويا. عمار حط إيده على كتفه: اطمن، أمك وأخوك سافروا لبلد عمك خليل، متقلقش عليهم. عيسي: متشكر ياعمار. عمار: متشكر؟ بتشكرني؟ ولسه وشك متهجم؟ إيه اللي بتفكر فيه تاني ومقلقك أوي كده؟ عيسي اتحرك: ولا حاجة. عمار ماشي وراه خطوة بخطوة: عيسي. عيسي بعصبية: ليه ماشي ورايا ياعمار؟ عمار: خايف تهرب. عيسي رد بغيظ: خلاص اربطني. عمار
قلب شفته بسخرية لقدام: لو فيه سلسلة كنت ربطك، للأسف مجبتش معايا واحدة. قاعده في شقتها وخارجه، لقيته طالع في وشها. تارا بدهشة: احمـ. أحمد دخل وهو مكشر باستياء: اتصلت بيكي ألف مرة، ليه رافضة تردي؟ تارا بتوتر: أظن أنت عارف إني مشغولة بفيلم جديد ورايحة أحضر العرض. أحمد شدها من دراعها بشدة: عرض ولا عرض في السرير؟ تارا اتعصبت عليه: أنت بتتهمني كتير، لو مش هتفهمني مفيش داعي أصلاً نتكلم.
أحمد: ده اللي أنت شاطرة فيه، بلاش نتكلم، عارف إنك ناويه تسبيني لأنك جاحده، الأول نمتي مع سراج بعقد عرفي وقولتي عشان ينتج لك الأفلام، لكن ليه أنتِ مع شفيق؟ تارا ارتبكت: بتتكلم عن إيه؟ أحمد ضغط على أسنانه: أنا مش غبي، تحبي أفرجك الصور من كاميرات الشقة وأفرجك كام مرة دخل شفيق وكام ليلة قضاها هنا؟ تارا مسكت إيده بخوف: أحمد اهدى. أحمد شد إيده منه وبصله بنظرات كلها حقد.
تارا: أحمد أنا آسفة، سراج طلقني والمنتجين رفضين يشغلوني، عاوزني أعمل إيه؟ وأنت عارف إني مش عايزة أرجع مجرد موديل إعلانات، وشفيق وعدني إنه هيكلم منتج كبير. أحمد: عشان كده عملتي معاه علاقة وقررتي تسبيني، صح؟ تارا بغنج: لأ مش صح، الموضوع مش كده. أحمد اسمعني كويس، أنا عمري ما فكرت أسيبك، أنا عمري ما أخلصت لحد إلا أنت، وعمري ما نسيت لحظة إنك كنت سبب في المجد والشهرة اللي أنا فيهم. (مسكت كف إيده)
اسمعني، حبي ليك مش أقل من حبك. أحمد شد إيدها وطوحها من عليه وجسمه بينتفض من الغضب. تارا قربت منه بحذر: احمـ. أحمد بتهديد: متخليهوش يجي هنا بعد كده، ولو عرفت إنك لسه بتقابليه هنشر الفيديو وشهرتك هتنتهي بفضيحة. تارا: حاضر، مش هقبلها. أحمد بصلها بحتقار وفتح باب الشقة وهبده ونزل. تارا جريت بلغت شفيق اللي طلب من حميده ورجالته يعلموا على أحمد ويسرقوا منه الموبايل. وبالفعل انتظروه رجوعه ولقاهم واقفين. أحمد حاول يجري منهم.
البلطجي من تحت: رايح فين يا سكر؟ بلطجي من فوق رفسه في صدره وقعه على السلم وأحمد صرخ. والبلطجي التاني ضربه بوكس جامد. أحمد اتخبط بيه جامد في الحيط، لكنه اتمالك نفسه ووقف بالعافية وضربهم. لكن جه حميدة وضربه برجله في مناخيره دوخه والاتنين كتفوه. أحمد ضرب حميدة في صدره برجولة وحميدة وقع بضهره على السلم صرخ. حميدة بغضب أسود: كتفوه كويس. البلطجية كتفت أحمد من دراعاته. حميدة حرك لسانه بغل: بتضربني يا ابن الكلب.
فضل يضرب فيه بنتقام لحد ما رقده على الأرض وأخد منه الموبايل وراح ضربه في وشه برجولة. حميدة للرجالة: موته عشان يعرف إن الواقع غير الأفلام. البلطجية فضلوا يضربوا أحمد بالرجول لحد ما جاب دم من بؤه وبقى عبارة عن جثة هامدة بتنازع في الروح. أما شفيق أخد حميدة ورحلها. شفيق مد لها الموبايل: خدي، وفصلته عن شغله كمان، وكلمت كل الناس، محدش يشغله. تارا: بس أنا خايفة يرجع يؤذيني.
شفيق: كده يبقى بيقرب من الموت، لأنه لو ذكي هيخاف يقرب منك بعد اللي حصل. تارا جسمها بيرعش: أنا مش عايزة أعد هنا، ممكن تاخدني لأي مكان تاني، أرجوك. شفيق أخدها على الكنبة: اتحملي شوية واهدي، هاخدك لمكان أفضل من هنا. تارا بفرحة: بجد؟ شفيق هز لها دماغه تحت وفوق. تارا ارمت جوه حضنه: متشكرة. تارا رفعت عيونها على حميدة وبصت له وهو لعب حواجبه وحدف لها بوسة على الهواء. وشفيق أخد باله. لوسين دخلت متبهدلة وحالتها حالة.
سوسن قامت جريت عليها: بنتي، أبوكي فين؟ لوسوسين بتبكي ودموعها مغرقة خدودها: بابا اتحدف في البحر ومش لاقين جثته، بس إن شاء الله هيكون عايش، يمكن عام للبر التاني أو حد لقاه، هو بيعرف يعوم كويس. سوسن بدموع بحرقة: عيسي هو فعلاً اللي عمل فيه كده؟ لوسين نزلت الدموع من عينيها: أيوه، عيسي ضربه بالنار، أنا بكرهه. سوسن بصت لها شوية ومشيت بخطوات بطيئة وطلعت للجنينة. شفيق شوية ودخل وراسم دور الحزن.
لوسين سألته بلهفة: ها، فيه أي أخبار؟ شفيق هز راسه بنفي: لسه مش لاقين جثته، بس خفر السواحل الغطاسين منتشرين في كل مكان بندور عنه. طب طبطت على كتفها تطمنها: إن شاء الله فيه، كدا أمل إنه بخير. نجوان: أيوه أكيد حد أنقذه. لوسين: شفيق، اتحقق من كل أسماء المصابين اللي في المستشفيات القريبة من المكان. شفيق حرك دماغه بطاعة: حاضر. لوسين: فيه حاجة كمان، بلغ عن عيسي يقبضوا عليه بسرعة. شفيق بابتسامة خبيثة: حاضر يا لوسين هانم.
علاء اشترى الأكل وجه بالموتوسيكل: خد، جبت له أكل، فين عيسي؟ عمار بتريقة: نايم فوق يا علاء بيه. علاء: طب يله نطلع له. عمار: يله. عيسي نزلهم: علاء هات المفتاح. علاء برفض: لأ طبعاً. عمار بنرفزة: إيه الجنون ده؟ عيسي اتنهد بضيق: عمار، علاء، لازم أروح أتكلم مع لوسين عشان تفهم إني مقتلتش أبوها ولا ضربته بالنار. عمار: افهم يا أخي، أنت مطلوب حالياً، ولو خرجت خطوة هيقبضوا عليك. عيسي بإصرار: لازم أقولها الحقيقة.
علاء: بس ده خطر عليك، لأن كده فيه طرف ثالث. عمار بنرفزة وتعصب: قوله المجرم الحقيقي برا، ويمكن متلحقش تقولها كلمة وتتقتل. عيسي نفخ بضيق: لازم أروح أشوفها، رغم أي حاجة، قبل ما تصدق عليا والأمور بينا تتعقد أكتر ما هي متعقدة. عمار شد شعره بزهق ومرة واحدة صرخ: أوه، جبتها. عمار بص لعلاء وغمزه وعلاء ابتسم أوي لأنه فهم دماغه رايحة فين. في الأتيليه. نجوان بتعدل المليكان لقته جاي عليها: فيه إيه ياعلاء؟ وحشتك؟
علاء: شوية بس، صاحبي مشتاق أكتر. أمل أول ما شافته معاهم ارتبكت للحظة وبصت لنجوان. مسكت الموبايل وبتضرب أرقام. نجوان لفت وسألتها: أمل، أنتِ هتتصلي بلوسين؟ أمل: لأ، بتصل بالحكومة تيجي تقبض عليه. نجوان: بس عيسي زوج صاحبتنا اللي بتحبه. أمل: لو كان بيحبها نفس هي ما بتحبه، ليه عمل كده؟ عيسي قرب وخلع النضارة من عيونه المرهقة: تقدري تتصلي بالبوليس، بس الأول محتاج أتكلم مع مراتي عشان تفهم.
أمل: أظن لازم تسلم نفسك، وهناك أثبت براءتك. عارف، أنت خيبت ظني فيك، أنت جرحت مشاعر صاحبتي. عيسي بنبرة حزينة: أنا فاهم كل ده، وعشان كده محتاج أشوفها، لازم أشرح لها إزاي أبوها انضرب عليه النار. عمار: انسه أمل، صدقيني، رغم عيسي شاب مندفع و متهور وعصبي، بس مستحيل يقتل شخص في حياته. علاء بهدوء: أخويا بيقول الحقيقة، عيسي حامل كتاب ربنا، ولا يمكن يزهق روح. نجوان: وأنا مصدقة علاء ومصدقة عيسي كمان، يا أمل.
أمل: هوصلها عشانك، وهي صاحبة القرار. أمل أخدت نجوان وراحت الفيلا. لوسين شافتهم شفيق وأمل دخلت حكت لها كلام عيسي كله. لوسين سرحت للحظة وبعدين ردت: يعني هو عاوز يشوفني؟ أمل: عارفة إنك مش مستعدة نفسياً وإنك مش عايزة تشوفيه، وأنا رفضت بدالك. نجوان: وقولناله يروح يسلم نفسه لحد ما يثبت براءته. لوسين بنبرة غريبة: عايزة رقمه، لأني حذفته. أمل بقلق: لوسي، بتحاولي تعملي إيه؟
لوسين: أنا عارفه ومتأكده إنه مش هيسلم نفسه، بس لو عايز يوضح لي الحقيقة، أنا هسمعه. أمل ملتها الرقم ولوسين سجلته وكلمته واتسجل. لوسين سجلت فويس: أنا عايزة أشوفك. عيسي: بجد عايزة تشوفيني؟ أنا كمان عايز أشوفك ضرورى. لوسين ببرود: بس بشرط نكون لوحدنا. عيسي: موافق، هستناكي على الميناء. لوسين: موافقة. عيسي سجل بصوت كله حب: لوسي، أنا مبسوط إني هشوفك. لوسين بجفاء: أنا كمان مبسوطة إني هشوفك.
لوسين أغلقت السكة وطلعت لبست بنطلون جينز وايد ليج وبلوزة كات رمادي وجهزت نفسها ونزلت. اتصلت بشفيق. شفيق جالها: انتي اتصلتي بيا، محتاجة حاجة؟ لوسين بجمود: عيسي اتصل بيا. شفيق: قولي لي مكانه وأنا هبعت حد يخلص عليه. لوسين: أنا رايحة أقابله. شفيق: بلاش، الأمر فيه خطورة. لوسين همست بألم عميق: أنا هستدرجه، وأنت رتب مع الشرطة يقبضوا عليه، لازم يدخل السجن ويتحاسب. شفيق وهو رايح ناحية الباب: أمرك.
لوسين رجعت قعدت مكانها بحزن عميق وافتكرت أجمل اللحظات ما بينهم ومرة واحدة عيونها لمعت بالدموع. البارت قاسي وعنيف، للي قلبه ضعيف يبعد. منتظرة رأيكم، الناس بتبخل ليه بجد كدا؟ معلش هقف لحد هنا وهبقى أرجع أكمل. صباح بعد ما أخدت حسن وراحت قعدت عند خليل اللي رحب بيهم جداً، حتى نوسة رحبت بيها. وحسن قال يتمشى بالعكاز بين الخضرة والزرع لأنه زهق من الرقدة. وهو بيعدي الترعة رفع العكاز وبيعرج وبيعدي.
نوسة شافته جريت عليه: رايح فين وبتعدي الناحية التانية ليه؟ أظن قلت لك استناني، قلت ولا مقلتش؟ أهي جات سليمة واتعلم من الدرس يا زعبولة، ويله هساعدك. حسن: مش محتاج ومش عايز أزعج حد. نوسة: ده مسموش إزعاج، ده شغلي أنا قبضت عشان كده، وأنا واحدة براعي ضميري. حسن: ده أنا نسيت إنك مستعدة تعملي أي حاجة عشان الفلوس، لو مكنتش أمي قبضتك ولا كنتِ اهتميتي بيا. نوسة كشرت وردت عليه بغيظ: عارف أنا ولا بطيقك ولا حتى بحبك.
حسن اتعمد يطنشها وحاول يعدي البر، كان هيقع. جريت هي عليه وسندته. وحسن بصلها وابتسم. نوسة ابتسمت برقة ودلع: أظن أنا زي الملاك، مش كده؟ عشان لحقتك في الوقت المناسب. حسن بتريقة: ملاك؟ الملائكة مش بيظهروا ولا بيشكروا في نفسه. نوسة حطت إيدها في وسطها وتهز بغيظ: لو أنا مش ملاك، أمال أبقى إيه؟! حسن ابتسم بستفزاز: شيطان. نوسة كشرت بزعل: إزاي تقول عني كده؟ أنا مش هساعدك بعد كده. (سابته وماشيه) حسن انفجر في الضحك
لدرجة ضحكته تملأ المكان: استني يا مجنونة، تعالي هنا، أظن أنتِ أخدتي الفلوس، بس معندكيش ضمير في شغلك وهبلغ عنك أمي، تعالي ومتعانديش. نوسة وقفت وبصت له: أمري لله، أصل خفت من أمك. حسن على شفايفه ابتسامة واسعة: امسكيني كويس كويس أوي. نوسة: وانت امشي براحة... براحة لتقع يا زعبولة. عيسي جهز نفسه ونزل ركب الموتوسيكل وحط الخوذة بهدوء. علاء: عيسي، مينفعش اللي بتعمله.
عمار نفخ بزهق: على الأقل نروح معاك، متروحش كده، أنا مش مرتاح للمشوار ده كله. عيسي: إحساسك إن لوسين هتغدر بيا. عمار بقلق: أنا مقصدش كده بالظبط، بس الأمر فيه مخاطرة كبيرة، وأنت كده بتجازف بحياتك. علاء: خلاص نروح معاك، أهي لو حصلت حاجة نقدر نساعدك. عيسي هز دماغه برفض: لأ، أنا وعدت لوسين، لازم نتقابل أنا وهي على انفراد. عمار كور كفه بقوة ورد بهدوء: خلاص، مش لازم لوسين تعرف، ممكن نتخبى في أي حتة في السكرتة.
عيسي بحزن عميق: مش عايز أعمل غلطة تزعلها مني، إحنا بقينا على المحك، وأنا واثق فيها. عيسي حرك الموتوسيكل راح لها في المكان المحدد، لقاها واقفة على الميناء. جري عليها. عيسي بلهفة: لوسي. لوسين لفت وبصت له، بس مش قادر يشوف نظرة عيونها لأنها لابسة نظارة وأكلة تقريباً نص وشها، لكن الرئكشانات بتقول إنها حزينة بشدة. عيسي قرب منها ووقف قدامها: لوسي، بس اسمعيني. لوسين باحتقار: أنت مجرم قاتل، قتلت بابي وهو مكنش هيأذيك. عيسي
ملامحه اتحولت لحزن وقالها: لوسي، أنا مضربتش أبوكي بالنار، كنا بنتكلم وهو كان بيحكي لي إنه مأذاش عيلتي، وأنكر كمان قتل أبويا، حاولت أسأله مين اللي قتله، سمعت ضرب نار والرصاصة جات من ضهري، بس أنا والله ما ضربته، صدقيني. (مسك كف إيدها) لوسي، أنتِ لازم تصدقيني. لوسين سحبت إيدها منه ونزلت دمعة ومشت: شغلي هنا انتهى. عيسي ضم حواجبه: أي شغل؟ لوسين رجعت له تاني ووقفت قصاده: شغلي بصفتي بنت بتاخد حق أبوها من اللي قتله.
عيسي بصلها بعدم فهم ولوسين اتحركت ومشت بخطوات بطيئة. عيسي نداه عليها. في نفس اللحظة اتنين ظهروا. ولوسين فكرتهم للأسف شرطة. وعيسي بصلهم وظهرت الدهشة على ملامحه وكأنها لطشته ألف قلم على وشه. لوسين بصت لهم ورجعت بصت له: أنت استخدمتني أداة في مرة وحققت هدفك، ورجعت استخدمتني تاني وأذيت بابي، وبمجموع اللي عملته فيا، أنت هتدفع الفاتورة. عيسي بصلهم ورجع بصلها: إزاي قدرتي تعملي فيا كده؟ لوسين بتقاوم
دموعها وضربته بنظرة تحذير: لأني قولت لك متخلينيش أكرهك. قالت كلامها واتحركت على إنهم هيقبضوا عليه. والدموع اتجمعت جوه عدسة عيونها وحست إن روحها هتخرج من جسمها في التو واللحظة. وبسرعة المد اختفى. حميدة ظهر مع البلطجية وعيسي بحلق فيه بصدمة. وبدأوا يكتروا واتكتروا عليه. وعيسي عيونه احمرت بقسوة وكور كفوف إيده بغضب وبقى بيحاول يضربهم في مناطق قاتلة لحد ما كومهم على الأرض. عيسي رفع عينه
لحميدة وصرخ عليه بجنون: حميدة، أنت اللي قتلت أبويا. مساعد. عيسي اندفع عليه وفي عينه غضب وجحيم الدنيا. وحميدة من غله وحقده منه فضل يضربه لحد ما عيسي سدد له لكمات في صدره وبطنه. حميدة داخ ووقع على الأرض. جه بلطجي بالسنجه عايز يدبح عيسي وقدر يضربه في دراعه. وعيسي اتألم وأخدها من إيده وراح ضربه بيها في حتة حساسة خلته يرقد على الأرض.
لحد ما واحد فيهم ضرب عيسي بالمطواة في كتفه اترنح شوية، لكنه قدر يتمالك نفسه وقام على حيله وضرب البلطجي واتك على رقبته بقوة. لحد ما بلطجي آخر جه ضربه في جنبه بالسنجه ضربة قوية. عيسي غمض عيونه بألم وصرخ. وأخد من البلطجي السنجه وشده وضربه روسيه رقدته جنب أخواته. حميدة مسك حديدة حامية وراح خابط بيها عيسي من ضهره. عيسي وشه احمر وعروق رقبته برزت واتشددت. وراح حميدة بحقد العالم ضربه بالرجل في ضهره وقع عيسي على وشه.
والتهامي ظهر وراح ضاربه بالرفسة في وشه بؤه جاب دم. عيسي خلاص حس إنه بقى فريسة والكثرة تغلب الشجاعة وبدأ يتشاهد على روحه. وبقى يسحف منهم لأن أطرافه من كتر الضرب اتشلت عن الحركة. وهما ماشيين وراه بالسنج والمطاوي لحد ما لقاه شفيق قدامه وعلى وشه ابتسامة خبيثة ورافع في دماغه المسدس. شفيق ضيق عيونه وبشر: عطيتك فرصة تمشي معايا والكل يربح، بس أنت اشتغلت لوحدك، والفرصة مبتجيش إلا مرة واحدة.
عيسي قال التشهد في سره لأنه عرف إنه مش طالع من تحت إيديهم. وقبل ما يضربه بالنار، رصاصة انضربت في دراع شفيق والمسدس طار منه لأنه صرخ بألم. إبراهيم ماسك جنزير وبيهوش بيه: عيسي، تعال عندي بسرعة. كلهم بيحاولوا يقربوا خصوصاً حميدة، لكن إبراهيم وعمار بقوا يهوشوا بالجنازير الحديد في وشهم. لحد ما عيسي سحف وقام على حيله وخالوه جري بيه على برا. وعمار بعدهم وركبوا العربية النص نقل وعلاء انطلق بيهم من المكان.
ورجاله شفيق طلعوا يجروا وراهم لكن ملحقهمش. إبراهيم نضف وعقم الجروح وربط له شاش على ضهره وجنبه ودراعه. إبراهيم: خلاص خلصت. عيسي حاول إنه يتحرك، كرمش ملامحه لما حس إنه روحه طلعت منه. إبراهيم رجعه مكانه: متتحركش، ده أنت ربنا بيحبك، كنت هتروح في غمضة عين. علاء بنرفزة عليه: أظن حذرتك متروحش هناك، أدي اللي نابك، والحمد لله إننا لحقناك في الوقت المناسب، وإلا كنت زمانك ميت في شربة ميه.
عمار نعكش شعره بإيده من الغيظ وشاط برجله صفيحة طيرها لبعيد. علاء بصله أوي ورفع حاجب: عمار، جرالك إيه؟ عمار: أنا هطرشق، عمري ما تخيلت لوسي تخون عيسي وتغدر بيه كده، الاتنين اللي بيحبوا بعض لا يمكن يعملوا في بعض كده. عيسي رفع دماغه بكل الهموم: متظلمش لوسي. علاء: هو أنت مش زعلان منها لأنها استدرجتك لحد هناك وكانوا هيقتلوك؟ عيسي بحزن في لمعة عيونه: أنا قتلتها الأول لما جرحت مشاعرها، وباللي عملتوه كده اتعدلنا.
عمار: عيسي، عارف إن لوسين فاكراك قتلت أبوها، بس مش من حقها تطلب من شفيق يقتلك، مش قاسي أوي دي؟ ولا كأنها بتحبك؟ عيسي غرغرت عيونه بشبح دموع وكشر أوي وحاسس إن الأمور مش متركبة على بعضها، لأن لوسين لا يمكن تكون بالشر ده. إبراهيم حس بحيرته وصراعه صفق لهم: خلاص، بطلوا كلام في الموضوع ده. عمار: بس يباه. إبراهيم قطعه: عيسي لازم يستريح، يله يابني قوم استريح. (زقهم) وأنت وأخوك احرسوا البوابة، يله.
عيسي نزلت دموعه من كتر القهر اللي جواه، وكلامها الأخير يتردد في عقله: ((متخلينيش أكرهك) لوسين بحدة: ليه متصلتش بالشرطة؟ إزاي سمحت لعيسي إنه يهرب؟ شفيق رتب كلامه: أنا آسف لوسين هانم، أنا فعلاً رتبت الأمور معاهم، بس البوليس مجاش في الوقت المناسب، وأنا بنفسي حاصرته لأني خفت يهرب، بس هو انتبه وضربني وهرب. لوسين بانفعال: المرة الجاية لو حصل أمر زي ده، سيب الموضوع للبوليس عشان أنت كمان متتأذيش.
شفيق طقطق بدماغه: حاضر، بس يا لوسين هانم، أظن عيسي متغاظ منك وهيحاول ينتقم، عشان كده ياريت متخرجيش من البيت اليومين دول، أنا قلقان على سلامتك. لوسين اتاخدت شوية وبعدين مشت ونزلت دموعها بصمت. شفيق راح قعد على الكرسي وحرك إيده عليه: أخيراً وصلت للحظة اللي أنا استنتها، ووكُل ممتلكاتك هتكون ليا، أما أنتِ يا لوسي، هعرف إزاي أستفرد بيكي. حميدة لابس بدلة وماشي بيها بطريقة سوقية وبص للتهامي: ها، إيه رأيك فيا؟
شكلي وسيم في البدلة. التهامي ضحك: شبه الكلب بالظبط. حميدة كشر فيه وحرك إيده على وشه بغرور: غيران عشان أوسم منك، بس عارف يا معلمي، عمري ما حلمت ألبس بدلة طول حياتي. حميدة عدل الفرق على شعره: آه طبعاً، وهو عارف إن ولا بفلوس الدنيا يقدر يشتري واحد زيي. بايعها. شفيق دخل أثناء كلامهم وقال للتهامي بأمر: أنت ورايا. التهامي هز دماغه له بطاعة: أمرك يا سيد شفيق.
شفيق بص لحميدة: أما أنت، أفضل هنا راقب مراته وبنته، وإياك تسيبهم يخرجوا من الفيلا. حميدة بمكر: سيد شفيق، تحب أطلع أحرسهم فوق وأحطهم بكده تحت عنيا؟ شفيق: اعمل اللي تعمله، أهم حاجة متتصرفش بحماقة، لأن الوقت لسه مجاش. حميدة اتك على شفته بوقاحة: مش قادر، نفسي فيها، الموزة حلوة أوي وريحتها تهبل. شفيق بصله بنظرة: اتحمل شوية وهديلك لوسي زي ما اتفقنا، بس لحد ما يحصل، هشوف لك لحمة طرية تمزمز فيها.
التهامي بتحذير: حميدة، اتصرف برقي يليق بالبدلة اللي أنت لابسها، متبقاش حقير واصبر تنول. حميدة مسح على شفايفه بحركة تقرف: شكراً يا معلمي على النصيحة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!