عيسي ركب الموتوسيكل ووصل قدام الفيلا وناوي عالشر. خلع الخوذة وداخل يخلص عليه. لكن هي جريت عليه ودخلت جوه حضنه. هي الوحيدة اللي ممكن توقفه. لقاها بترمي نفسها جوه حضن أمه. ياه على القهر والوجع. أمه اللي قتلت أبوه عشان عشيقها. عشيقها صديق أبوه وأبو البنت اللي حبها. اتلجم ومابقاش عارف يعمل إيه. نزلت دموعه وهو شايف سراج بيضم فيهم حبيبته وأمه مع قاتل أبوه. طلع يجري ودخل الجامع وفضل يناجي ربه ويكلمه بجنون:
يارب ليه بنت بريئة زي لوسي تكون بنت للراجل الخاين القاتل ده؟ وأنا إيه الذنب اللي عملته عشان امتحن بأصعب امتحان؟ والمفروض أعمل إيه أو أتصرف إزاي؟ (نزلت دموعه زي الشلال) صلى ركعتين يهدّي بيهم حاله ومسح دموعه وطلع بيسحب رجوله سحب عن الأرض. لوسين طلعت أخدت شاور وخرجت تمشط شعرها. ابتسمت لما افتكرته وهو بيغسلهولها ببواقي الشامبو. ولنفسها: يمكن لما جم أهله بعد يمكن اتحرج. سوسن خبطت على الباب: لوسي ادخلي.
لوسين قامت وفتحتلها الباب بمنتهى السعادة. سوسن مبتسمة بتعجب: أنا مش عارفة انتي كنتي مستخبية ولا كنتي في رحلة راجعة مبتسمة كده. لوسين: خلاص بقى يا مامي الموضوع عدى واعتبرته من الماضي ومش بحب أفكر بالحاجات الوحشة. سوسن بخبث: اممم طب والحاجات الحلوة إيه رأيك فيها؟ لوسين سكتت شوية وقالت: بفكر في عيسي بجد راجل أوي يا مامي وشهم وجدع. استنى بيقولوا عليه ابن بلد أنقذ حياتي واهتم بيا كأني منه. سوسن:
لسوء الحظ إن موصلكيش، كان نفسي أشكر الولد ده زي الملاك الحارس. لوسين بحماس: صح يامامي صح جدا. لما بواجهه مشكلة هو بيجي يساعدني دايماً فعلاً صدفه. سوسن هزت دماغها بنفي: مظنش إنها صدفه. إحنا بنعمل خير كتير سوا وأكيد دي بتحمينا. لوسين: عندك حق مامي. سوسن مسحت على شعرها بحنان: طب يله يا بونبونايتي نامي عشان الصبح نروح حارة خالة أمل. لوسي اتسعت ابتسامتها: تمام تصبحي على جنة. سوسن: وإنتي من أهلها يا قمر.
الصبح قاعد بيشرب قهوته لقاهم الاتنين جاين عليه. ابتسم. سراج: الله أنتم لابسين كده ومتشيكين ورايحين على فين؟ لوسين بابتسامة: رايحين نوزع صدقات وحاجات على الغلابة أنا ومامي. سراج: طيب لما هتوزعوا ليه مقولتليش؟ سوسن: فكرتك مشغول. سراج: مش مهم. حتى لو كنت مشغول ممكن أسيب شغلي، أنتي وبنتي أهم عندي من أي حاجة. لوسين بابتسامة شقية: انت قولت بنفسك. سراج: أيوه. لوسين بحماس: طب يله بينا كلنا. عيسي راجع بيته
وهو مقرب لمحه راح عليه: عمي إبراهيم. اتوتر وارتبك: كنت جاي أشقر على أختي. يظهر مش هنا هرجع لها وقت تاني. عيسي: محتاج أتكلم معاك. إبراهيم كمل كلامه وبيحاول يخفي ارتباكه: يله ندخل جوه ونتكلم. عيسي: لأ عايز أتكلم بشكل خاص. عيسي أخد إبراهيم ومشي بيه. و صباح لمحتهم من فوق ومش فاهمة هما رايحين على فين. لبست العباية ونزلت وراهم. عيسي وقف قدام المسجد: هتدخل معايا حالا. إبراهيم بعدم فهم: بتحاول تعمل إيه؟ عيسي:
عايزك تقسم في بيت ربنا بأنك مش هتقول لحد إن سراج هو همام. إبراهيم بعصبية وحدة: انت سامع اللي بتقوله؟ عيسي: لأني قررت أنتقم لأبويا. إبراهيم: أنا مش هحلف على حاجة. عيسي: كده هنسيب المجرم يستمر في أفعاله الإجرامية. انت عارف إنه بيتاجر في المخدرات وبيقتل الناس. إبراهيم: عشان عارف إنه ممكن يقتل أي حد عشان كده بطلب منك ابعد عنه وهقول لصباح تاخدك لبعيد. عيسي: لو خفنا منه هنفضل نهرب كل حياتنا وأنا مش ههرب بعد اللحظة دي.
إبراهيم: بس هو قرب منك ولو عرف انت مين كلنا هنتعرض لمشاكل كبيرة يابني. عيسي: وأنا مش هسيبه يأذيني بعد كده. ثق فيا أنا عندي طريقة آخد حقي. هو خلاني أعاني طول حياتي وجه عليه الدور يتأذى كتير. عمي أتوسل إليك ساعدني آخد حقي. إبراهيم: يابني افهم افهم مش عايزك تموت زي أبوك. عيسي: لو كنت بتحبني لازم تساعدني. أنا اللي هعمله عشان أبويا وكرامتكم كلكم ولازم توعدني تكتم السر. صباح هنا وصلت لمكانهم وقربت منهم:
عيسي إيه اللي بيحصل هنا؟ عيسي بلع ريقه وبص لخاله اللي حط وشه في الأرض وساكت. صباح حطت إيدها على صدره: عيسي ليه مرجعتش البيت ليلة امبارح؟ كنت قلقانة عليك. عيسي بهدوء: آسف يا أمي جيت أصلي الفجر وأشكر ربنا إنه نجاني وراحت عليا نومة جوه المسجد. صباح بشك: من شوية شوفت إبراهيم كان داخل البيت وانت رجعت معاه تاني. إيه اللي حصل؟ إبراهيم: أصله... عيسي قطعه: خالي جه معايا نتكلم ونصلي الضحى. إبراهيم:
أيوه فعلاً لما لقيته قولت أجي معاه نصلي ركعتين شكر لله. صباح مسكت إيده بقوة وقالت بحزم: عيسي أنا مش هسيبك تشتغل حارس خاص بعد اللي حصل. انت بتخاطر بحياتك والأمر مش مستاهل. اتصل بيهم وقولهم إنك استقيلت. عيسي: سراج باشا مش هيرضى. أصل كتبت عقد معاه لمدة سنة كاملة. صباح: أي كان مش هسيبك تفضل في الشغلانة دي أبداً. وسراج أظن أب ولازم يفهم قلقنا وخوفنا على ولادنا. ولو رفض أنا هروحله أتكلم معاه. عيسي أوعدني.
(مسكت كف إيده برجاء) أوعدني تسيب الشغلانة دي. عيسي: أوعدك. صباح طبطبت على ضهره: تعالى ادخل الجامع معايا وصلي عشان ربنا يحميك. يلله. علاء وعمار بيجروا عليه: عيسي. علاء: شوفت عربية جاية هنا نزل منها وبيفرق على الناس فلوس. واكيد جاي يكافئنا. عيسي عقد حواجبه وسأله: مين ده؟ علاء: هم هناك. شفيق نزل من العربية وبعدها سراج. وعيسي أول ما شافه عيونه برقت وبسرعة: أمي ممكن تروحي تعمليلي فطار فول بالبيض؟ صباح: حاضر يابني. عيسي:
علاء خد أمي للسوق يله. علاء: ماشي يا عيسي بس أسلم الأول على سراج باشا. إبراهيم: يله يا صباح أنا رايح معاكي. صباح: عيسي متتأخرش أنا هرجع بسرعة أعملك الفول. عيسي: ماشي يا أمي. إبراهيم شد صباح بسرعة للي مستغربة مده: ما براحة يا أخويا ليه الاستعجال؟ صباح وهي ماشية فضلت تتلفت على اللي اسمه سراج نفسها تشوفه وتقوله إن ابنها مش هيشتغل عنده تاني. لكن إبراهيم مش مديها فرصة بيسحب فيها سحب. عمار: يله نسلم عليه. عيسي لف وشه
وعيونه قلبت للون القاتم: روحوا انتوا. عمار: مالك يا عيسي؟ هو هيأذيك انت انقذت حياة بنته. علاء: يله نروح نسلم عليه الراجل في منطقتنا. عيسي: وصله رسالة. علاء وعمار راحوا يسلموا على لوسين وسوسن. لوسين بابتسامة جميلة: دي مامي سوسن. علاء وعمار بترحاب: أهلاً وسهلاً يا هانم. سوسن: ممكن تنادوني بس مدام سوسن. لوسين: علاء وعمار ولاد خال عيسي وراحوا يساعدوني. سوسن بامتنان: الف شكر يا ولاد. علاء: ع إيه معملناش حاجة. سراج:
جيت أشكر الجميع لإنقاذ حياة بنتي وشفيق هيرتب الأمر عشانكم يا شباب. علاء وعمار: الف شكر يا بيه. لوسين: شوفت عيسي معاكم راح فين؟! علاء: اه راح لبيت عم الشيخ. لوسين بلهفة: بابي مامي هدخله أشوفه. عمار وقفها: استنى أصل عيسي محتاج يتكلم مع سراج باشا لوحده. ومشفيق: هدخل معاك أنا كمان. سراج وقفه بإشارة من إيده: ملوش داعي. سراج خبط وفتح الباب الموارب ودخل: عيسي.
عيسي واقف بضهره ومكور كف إيده بعصبية وبيحاول يتحكم في ثبات انفعاله. سراج كرر: عيسي. عيسي خرجله من جوه وابتسم غصب عنه رغم نفسه يخنقه: آسف خليتك تستنى. كنت بنضف بيت عم الشيخ لأنه راقد ومريض. سراج: أنا بجد معجب بعملك للخير. عيسي: رغم عم الشيخ علمني من صغري إن مفيش إنسان كامل والحاجات الحلوة ممكن تكون دميمة في الخفاء. بتصدق ده؟ سراج: أيوه لأن مفيش إنسان كامل إلا الله. عيسي هز له دماغه: عندك حق. انت عندك حاجات في الخفاء.
سراج بص له جامد ووشه اتخشّب. عيسي أخد نفس ورجع كمل: آسف عشان اتخطيت حدودك. سراج: مفيش مشكلة وجميل إن حد بيتجرأ ويسألني مباشر وعايز أجاب. حياتي هي زي الشغل اللي بقوم بيه فيه المظاهر واللي وراها. الفرق الوحيد إن في نهاية كل فيلم بنزيل المشهد ونخلق مشهد جديد. بس الحياة الواقعية متقدرش تعمل ده ولا تقدر تمسح الماضي وتمحيه. عيسي: أظاهر عندك ماضي بشع وفظيع لدرجة مش قادر تنساه وتتخطاه. سراج أخد نفس طويل وقال:
فيه أمور لو قدرت أرجع بيها الزمن هعوز أصلحها. عيسي مسك أعصابه: متقدرش تصلح الماضي لأن اللي بنعمله عواقبه لازم تطولنا. عملت خير هتلاقيه. عملت شر هتلاقيه بالسوء. سراج لف له بجسمه وبصله. عيسي رفع حاجب: أنا مؤمن إن فيه قانون صواب وعقاب وعادل دايماً. سراج بيتأمله: أفكارك وعيونك بتفكرني بواحد كنت أعرفه. سمعوا هيصة ودوشة وضرب نار في الجو. سراج عيونه وسعت وفضل يرمش بعيونه بارتباك: إيه الدوشة دي؟ عيسي:
اطمن جاين على المسجد بيقدمه الكفن طار بين عائلتين. سراج: قرايبك بلغوني إنك عايز تتكلم معايا. إيه الحكاية؟ عيسي: عايز أكون الحارس الشخصي لجنابك وأشتغل عشانك. سراج: يعني مش عايز تكمل مع بنتي حماية؟ عيسي: أظن لو كملت معاك كده بحمي الآنسة لوسين في المقابل. سراج: وأنا واثق فيك ومؤمن إنك هتقدر تحميني أنا وبنتك. عيسي: وأنا مش هخيب ثقتك دي أبداً. سراج: اتفقنا. عيسي خرج ورحلها: إزيك يا آنسة لوسين؟ والدك جوه في المسجد.
لوسين بصتله بكل برود بدون ما ترد عليه ولا تعبره. عيسي ابتسم بفتور: أهلاً مدام سوسن. سوسن: أنا مبسوطة إني شوفتك تاني يا عيسي. عيسي بابتسامة: أنا كمان مبسوط إننا اتقابلنا تاني. لوسين: مامي أنا هروح أشوف خالة أمل. سوسن: طيب متتأخريش. أنا هدخل أصلي وأقرأ قرآن على ما تخلصي. لوسين مشت وراحت لخالة أمل واشترت منها ورد تتصور بيه. عيسي راح لها: باباكِ شكله مطول في القعدة مع عم الشيخ. تحبي تروحي مكان أنا هكون مرشدك الخاص.
لوسين رفعت عيونها عليه بزعل وسابته وكملت تصوير. عيسي ابتسم ورجع شعره الكثيف على ورا: أوكيه تحبي تعملي إيه؟ لوسين طنشته ورجعت تتصور بالتليفون ولا كأنّه واقف جنبها. عيسي بص لها باستغراب: إنتي ليه بتتصرفي كأني مش موجود؟ لوسين حطت الكاميرا قدامه: شبح بيدور عن مكان جديد يتولد فيه. عيسي مسك صوابعها: فيه إيه؟ ليه بتشاغبي؟ لوسين كشرت فيه: عشان مكلمتنيش امبارح. مشيت بعيد ولا حتى بصت لي. انت عملت اللي انت عايزه. (لفت بضهرها)
عيسي قربها منه ومسك دقنها بنعومة: أنا هبص لك وهبص لعيونك. هتكلم معاكي ومش هسيبك وأبعد بعد كده. لوسين شدت دقنها منه: سبني اتكسف حد يشوفنا. عيسي قرب منها وحط إيده على كتفها: مكسوفة تبقي معايا؟ لوسين ردت بسرعة: أنا مش محروجة المكان مش مناسب. عيسي سابها وبصلها بابتسامة كلها حب. لوسين صقفت بفرحة: الله فيه سمك في الترعة. عيسي ضحك على أسلوبها الطفولي وراح اشترالها كيس فيه عيش: خدي جبتلك أكل للسمك.
لوسين ابتسمت برقة ومدت إيدها واخدت منه الكيس وفضلت تأكل السمك. عيسي ضمها لصدره ومسك إيدها يحدفوا الأكل سوا للسمك ويضحكوا من قلوبهم وعيسي شاكسها وشد منها الكيس وطلع يجري وهي بتجري وراه. لوسين ضربته على كتفه: عيسي هاتوه عشان آكل السمك. عيسي أكل منه وحطه ورا ضهره وهي بتحاول تاخده منه وعيسي يدغدغها ويضحك بسعادة حقيقية لحد ما لمح حسن واقف متابع ورا شجرة.
لوسين خطفت منه الكيس لما دراعه رخا من عليه وطلعت تجري وعيسي اتجاهله تماماً وراح ورا لوسين ومراقب نظرات حسن. عيسي أخد منها حتة عيش وقربها من بؤه. لوسين ضربته على إيده: هو أنا سمكة؟ عيسي مد إيده يخطف الكيس منها وهي زرجنت وشخطت فيه: وبعدين معاك. عيسي حضنها من ضهرها ومسك إيدها وبيرمي أكل للسمك معاها. كل ده تحت نظرات حسن الشايطة اللي مقدرش يتحمل منظرهم واتحرك ومشي وعيسي أخد باله وبعد عن لوسي.
عيسي رجع البيت بعد ما سراج قال للوسين وسوسن إنه هيجي يعيش معاهم في نفس البيت. عيسي لقاه قاعد مستنيه. خلع الكوتش وحطه على الجزامة ولف بصله. حسن بدون أي كلام قام من مكانه زي البرق وهجم عليه ضربه لكمة قوية وصرخ فيه: انت كدبت عليا. عيسي وقع على ماكينة الخياطة وحسن هجم عليه تاني وعيسي بيحاول يمنعه وماسك إيده. حسن بيعافر يتحرر من قبضة أخوه وهو بيصرخ بعصبية: انت خاين كداب كدبت عليا وخنتني. صباح نازلة من فوق
السطوح وفي إيدها حلة صرخت: حسن عيسي. صباح حدفت الحلة وراحت تشد حسن من على عيسي: حسن ابعد انت بتعمل إيه؟ حسن زقها: ابعدي ومتدخليش. عيسي شاف صباح وقعت على التربيزة ثار في وشه: ليه عملت كدا؟ (زقه لبعيد وراح جري عليها) أمي اتعورتي؟ صباح بتطمن عليه: أنا كويسة يا ضنايا كويسة. حسن اتغاظ ورفع المروحة وهيخبط بيها عيسي. صباح صرخت: حسن لاء ياحسن. مساعد داخل شدها منه: حسن إيه اللي بيحصل؟ ليه العنف؟ حسن بصوت عالي:
لأنه سرق مني لوسين. قولت له إني بحبها ووعدني هيقربها مني وهيبعد بس هو اتعمد يسرق البنت اللي بحبها. مساعد صرخ ورفع المروحة يضربه بيها يموت. عيسي أخد صباح اللي صرخت بهلع وبعد والمروحة اتخبطت على الجدار. مساعد بصوت جهوري: طب أعمل باللقمة اللي أكلتها لك أنا هموتك الليلة دي. صباح وقفت قدامه: ابعد عنه. عيسي زعق فيه: ليه جبتني هنا؟ أنا مطلبتش منك تربيني. صباح وسعت عيونها بدهشة: عيسي انت واعي للي بتقوله؟ عيسي:
انت ادعيت إنك راجل شهم وقبلت بيا بس ياترى فكرت لو كنت سبتني مع أمي مكنتش عانيت باقي حياتي بالشكل ده. انت جبتني هنا عشان أكون خدامك ولازم أشتغل وأكسب فلوس عشان أهتم بيكم كلكم. متستخدمش إنك حميتني كعذر أنا مش مديون لحد في البيت ده. مساعدة طحن سنانه: عيل ناكر الجميل. هجم عليه: هقتلك هخلص عليك. صباح بتشد عيسي من قدامه وصرخت فيه في انهيار: مسااااااعد لاء ابعدددد عنه.
عيسي نار مشعللة صدره وعقله وراح زقه بكل قوته ومساعد اترنح على ورا. مساعد بغضب: انت بتزقني يا كلب انت مين يله؟ صباح من بين دموعها: كفاية كفاية. عيسي امشي معايا يله. عيسي نزلت دموعه وصباح بتشد فيه: خدني للراجل ده لازم تسيب الشغل وأنا هشتغل وأجيب لهم فلوس لكن مش عايزة أك تتورط معاهم. يلله يا بني نمشي. عيسي شد إيده منها بعصبية لدرجة صباح رجعت بجسمها على ورا وحطت إيدها على قلبها ورفعت رأسها وبصت له بذهول. عيسي صرخ بقهر:
أنا هشتغل لحساب سراج باشا وهمشي ورايح أعيش معاه. (بص لحسن بتحدي) وبحب لوسي ومش هخسرها عشان حد. مساعد: ويعدين معاك يله. عيسي بغصة ومرار: من لما كنت عيل كنت دايماً تقولي اقسم الحاجة بينك وبين أخوك. لكن مع البنت اللي بحبها مينفعش أتقاسمها معاهم. مساعد شاور على الباب بأمر: اخرج من بيتي. عيسي بنفعال: خارج متأمرنيش هي عمتي وانت حلال جوزها. صباح دموعها هنا نزلت بقهر كأنها جوه كابوس فظيع.
عيسي أول مرة من ثلاثة وعشرين سنة يتجرأ عليهم بالشكل ده. إيه اللي غيره كده؟ عيسي بص لها واتوجع لدموعها لكنه كمل الدور: أنتم مش أمي وأبويا. صباح بحلقت فيه بصدمة وبدون شعور رفعت إيدها وضربته بالكف على وشه. عيسي وشه أحمر جدا وقال بقهر: اشتغلت عشانكم بما يكفي عشان أجيب لكم فلوس وهعتبر إني رديت الجميل وخلصنا ع كده. عيسي وزع نظراته عليهم وطلع فوق وهو بيجر رجوله جر بكل وجعه. والمساعد صرخ فيه:
لم هدومك وغور وإياك ترجع يا عيل ناكر المعرو. عيسي دخل غرفته ونزل ببطء شديد قعد مقرفص ورا الباب ويبكي بمرار لأنه اللي قاله لأمه فوق قوة احتماله. أمه اللي عمرها ما زعلته ولا جرحته ولا عيرته ولا عمرها فرقته عن ابنها اللي من لحمها ودمها ويما غرقته بحبها وحنانها والنهارده قدر يجرحها ويوجعها بدون رحمة. كسر قلبها الطاهر. حط إيده على وشه وبكى بكى بكى بحرقة وانكسار. برغم كل شيء لازم يكمل. لوسين للشغالة:
غيري الملايات وجهزي الأوضة. الشغالة بابتسامة مرحة: منا غيرتها قبل كده. لوسين بشقاوه طفولية: باين الرجالة ميحبوش ألوان البنات. أظن هيعجبه لون أغمق من ده. الشغالة شاورت على عيونها: عيوني يا ست لوسي. سوسن: بنتي بتعمل إيه؟ لوسين: بجهز أوضة عيسي. سوسن: إيه اللي عجبك فيه سي عيسي عشان تجهزيله أوضة بنفسك؟ لوسين: الله مش أنقذني كذا مرة حبيت أشكر. الله غلطت في إيه يا ماما؟ سوسن ابتسمت بمكر ومسكت صرصور ودنها بلطف:
أنا مقولتش حاجة أصلاً. لأن عيسي بني آدم كويس وأنا عارفة ده. وإنتي قريبة منه كـ best friend. لوسين حركت دماغها لتحت ووشها احمر جدًا. سوسن: الله طب وشك احمر ليه؟ لوسين شهقت ومسكت خدودها. سوسن ضحكت: أنا بهزر. لوسين بكت بصوت زي الأطفال: مامي بقيت. سوسن ضمتها لحضنها ولوسين فرحانة والشغالة راحت قالت لهم عيسي تحت. عيسي شافهم نازلين بصلهم وقال: آسف هزعجكم. سوسن بترحاب كبير: البيت ده بيرحب بيك. عيسي وهو يبتسم:
وأنا أوعدك ههتم جداً بعائلتك ومش هخيب ظن حد أبداً. لوسين: خليت الشغالة تجهزلك أوضة عشانك. تعالى ورايا. عيسي بص لسوسن بابتسامة: متشكر مرة تانية. سوسن بابتسامة: العفو يا بني. عيسي لف وشه والابتسامة اختفت واتحولت لحقد وانتقام. لوسين داخلة الأتيليه لقت اللي ضرب ورق زينة في وشها بهيصة كبيرة. لوسين نفضت شعرها: فيه إيه يا شوية مخابيل؟ نجوان: احتفال برجوعك بيتك يا صاحبتي. لوسين: بهدلته شعري. أمل:
لازم أتحقق من وجود المنتج أصل انتي اختفيتي للأيام ومش واثقة يكون جزء سقط منك ولا لأ. لوسين كشرت فيها بدلع: قليلة الأدب. أنتِ. أمل بوقاحة: طب سرقوا قلبك صح؟ لوسين: إنتي اتعديتي من نجوان. نجوان: لوسي جبتي معاكي كلب حراسة؟ لوسين: إيه الهزار ده؟ نجوان: مش اختفيتي مع حارسك الوسيم لازم يبقى معاكي كلب يحرسكم عشان مسيرة الحب. لوسين: يا حبيبتي الواقع غير الأفلام. أنا دخلت في صدمة تقريباً. أمل: عندك حق.
أنا لو حصل معايا كده كنت هدخل في غيبوبة لو حد ضرب عليا نار. نجوان حطت إيدها في وسطها: نو نو ارفض أموت من غير قيمة. أموت أحسن بين دراعات عيسي. لوسين بابتسامة: المفروض تسأليه الأول. نجوان بغرور: مش محتاجة لسؤال. لو قولتلكم على سر هيفضل بينا سر. لوسين: في بير غويط. أمل حطت إيدها على شفايفها وعيسي كان داخل يتسحب ووقف وراها بالضبط وشاور لهم. هشن. نجوان شبكت إيدها في بعض وبحالمية: حاسة إن عيسي له مشاعر تجاهي. لوسين وأمل:
بجد؟ نجوان مثلت الكسوف: يعني هفشر عليكم. وسبب إنه عمال كل شوية ينقذك ده عشان يكسب قلبي. لوسين وأمل: بجد. نجوان بخفة دمها: أحلف بسماها وبترابها. عيسي حمحم: مساء الخير. نجوان لفت وصرخت في وشه ولوسين وأمل فطسوا من الضحك. أمل مثلت صوت فرقعة: بوووم. نجوان اتغاظت وراحت قرصتها في دراعها وبصت له: أهلاً يا عيسي. أمل يله روحي اتأكدي من الصور قبل العرض. يلله. أمل: حاضر. لوسي متنسيش تختاري الصور من على التابلت. لوسين هزت دماغها:
تمام. نجوان وهي مكشرة شدت أمل ومشت بسرعة بيها. لوسين بصت له: ممكن تتفسح في المكان وأنا هشتغل. عيسي: عايز أختار معاكي ممكن. لوسين ابتسمت وسحبته معاها: طبعاً. لوسين راحت قعدت وشغلت التابلت على صورهم بالزفاف. عيسي لعب بشعرها: هتختاري أي صورة فيهم غلاف؟ لوسين بحيرة: مش عارفة كلهم حلوين. بس أكتر صورة اللي بتوضح الشعور بالحب والسعادة وانت ساعدني أختار. عيسي شاور على واحدة كانوا قريبين أوي فيها: دي.
لوسين عقدت حواجبها في بعض: ليه اخترت دي؟ عيسي: مش لازم يبقى فيه أسباب لكل حاجة. أنا بحب أستخدم غريزتي. لوسين: وأنا عجبتني الصورة كمان. عيسي قرب أكتر: ليه بتثقي فيا؟ لوسين بنظرة كلها حب: لأني عارفة إنك هتختار الأجمل ليا وأنا بثق فيك ثقة عمياء. عيسي رجع خصلة متمرده منها ورا ودنها: إنتي مش خايفة أحياناً الشخص اللي بنكون واثقين فيه هو أكتر شخص ممكن يجرحنا؟ لوسين مبتسمة براحة وأسنانها المصفوفة بتلمع من بياضهم: بس مش انت.
نوسه دخلت عليهم: عيسي. عيسي قام وقف بسرعة ونوسه حضنته ولوسين هرشت جنب عينيها بتوتر. نوسه: رجعت وحشتني أوي. لوسين بتفكر تقوم تسحلها ولا تسحبها من شعرها لحد ما نوسه رفعت نفسها وباسته من خده وعيسي قفل ملامحه. نوسه: آنسة لوسين ممكن آخد منك عيسي شوية محتاجة أكلمه على انفراد. لوسين بابتسامة غيظ وغيره هزت لها دماغها. نوسه شدته من كف إيده: يلله. عيسي جرها ووقفها: نوسه تقدري تتكلمي هنا. قولي اللي عايزة تقوليه هنا.
أنا مش عايز أضيع وقت الآنسة لوسين في الشغل. نوسه: بس أنا مش عايزة أك تخاطر بحياتك. انت استخبيت يا عيسي وأنا مقدرش أقبل إن ده يحصلك. عيسي بجدية: متقلقيش بخصوص أنا قادر أتعامل وقادر أهتم بنفسي. انتي اللي لازم تستقيلى لأني عارف سبب شغلك هنا لأنك عايزة تكوني جنب. نوسه: أيوه أنا عايزة أكون جنبك. أنا بحبك. لوسين وشها احمر وعيونها فيها بريق غريب وعيسي التفت عليها بسرعة وبصلها واتوتر. لوسين قفلت التابلت بتكشيرة: عن إذنكم.
قامت وجريت بخطواتها من قدامهم وعيسي بلع ريقه وبص لنوسه وراح ورا لوسين اللي خارجة كأنها مش شايفة. وحسن كان جاي ياخد حسابه من نجوان شافها شاور لها وابتسم لها وفي نفس اللحظة أمل طلعت من وراها وبتنادي عليها وبتقولها خلصت واختارت الصور. لوسين مشت مستعجلة: بعدين أنا خارجة؟ أمل: استني رايحة فين؟ انتي معندكيش مواعيد مع زباين النهارده. عيسي نزل وراح للوسين وهي دارت وشها تهرب وتخرج. عيسي مسكها ووقف قصادها: لوسي رايحة فين؟
أوصلك. لوسين قالت ببرود وهي تبعد عنه: مفيش داعي أقدر أسوق بنفسي. عيسي حط إيده على كتفها: استني محتاج أتكلم معاك. لوسين بدون ما تلف: أنا مشغولة والامر مش مهم. انت وضحت مع حبيبتك فوق. نوسه نزلت ومسكت إيده: عيسي مش هستقيل أنا هشتغل هنا وههتم بيك لأني بحبك. (نامت على صدره) حسن ابتسم أوي ولوسين عضت شفتها وبصت له وعيسي تنح بصدمة من حركتها الجريئة وبقي مش عارف يعمل إيه في اللزقة دي.
وأمل ونجوان بيبصوا لبعض بعدم فهم ولوسين فاتت ما بينهم ودخلت لمكانها تاني. عيسي بعدها عنه وبحزم: نوسه كفااايه أوي كده. أنا عمري ما فكرت ناحيتك بالطريقة دي. ممكن أكون أخوك. لوسين كانت طالعة السلم من كلمة أخوكي وقفت مكانه. نوسه بتصميم: أقدر أستنى. عيسي بخشونة: بطلي تلاحقيني في كل مكان. أنا عندي الإنسانه اللي بحبها وبعشقها كمان. نجوان بفضول ملهوفة نفسها تعرف مين: مين هي؟ عيسي رفع عيونه على لوسين وبابتسامة حلوة أوي:
هي بنت من طبقة اجتماعية أعلى مني. إحنا الاتنين من مستوى مختلف. علاقتنا شبهه مستحيلة. بس الأهم أنا معرفش بتفكر ناحيتي إزاي وأنا مش منتظر منها أي حاجة. أنا كل همي أهتم بيها لأني فعلاً بحبها. أمل فهمت كلامه ونظراته اللي كلها عشق: لوسي انزلي تحت عشان تكونوا في نفس المستوى. لوسين نزلت درجات السلم بهدوء وراحت وقفت قدامه: لو خلصت كلام روح شوف شغلك. عيسي ضغط على إيدها بلطف: شغلي هو إن عيني تبقى عليكي. لوسين:
وأنا رايحة أشوف العرض. أمل: خدي التابلت. عيسي: تحبي أساعدك في الاختيار؟ لوسين لفت وبصت له وهو كمل: واثقة فيا ولا لاء؟ لوسين ابتسمت له ابتسامة ترد الروح وهو انبسط ووزع نظراته على حسن بانتصار ونوسه بشفقة اللي جريت بعصبية وزقت الباب وخرجت وحسن خرج وراها. عيسي دخل وراها سند بضهره على المرايا ويتأملها وهي قاعدة مركزة في الصور. رفعت عيونها وبصت له وابتسمت له ببراءة وهو بادلها نفس الابتسامة. لوسين قامت
وقفت بالتاب وقربت عليه: يظهر البنت جميلة جداً عشان مستنيها وجايز ياحرام هتستناها على الفاضي. عيسي مد إيده واخد منها التابلت وقال: هي جميلة جداً بس أنا محبتهاش عشان مظهرها الخارجي. أنا حبتها لجواهرها الداخلي ولطيبت قلبها. لوسين ابتسمت بمشاكسة: اممم اتمنالك حظ سعيد معاها. عيسي مسكها من وسطها وبصوت عاشق متيم: لو شوفتيها ياريت تقولي لها أنا منتظرها لآخر يوم في عمري. منتظرة رأيكم وظهور حميدة والتهامي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!