بعد ما حسين جاب الدكتور لأمه وكشف عليها، خرج من عندها. الكل جري عليه، وأولهم حسين اللي كان قلقان جدًا على أمه. حسين بلهفة: طمني يادكتور، أمي مالها؟ الدكتور بأسف وحزن: البقاء لله. حسين وقع عليه الخبر كالصاعقة. مش مصدق إن أمه ماتت وسابته. شادية وعينيات، أمهم، قعدوا يعيطوا. الدكتور مشي.
فجأة حسين فاق من صدمته. سابهم وجري على أمه في الأوضة. لقاه أمه نايمة وعلى وشها غطا. شاله من عليها وفضل يهز فيها وهو بيعيط زي الطفل الصغير اللي مامته ماتت وسابته لوحده. كان بيعيط بصوت: قومي ياما.. ماتسبنيش لوحدي.. أنا محتاجلك أوي. مين هيطبطب عليا ويواسيني لما أكون زعلان؟ مين هجري عليه وأترمى في حضنه وأشتكيله؟ قومي يا نبي. أنا مليش غيرك.. ياما.. ماتسبنييش!
في اللحظة دي، مسك إيديها وفضل يهزها عشان تصحى وتتكلم، بس ما اتكلمتش. لقاها لسه مغمضة عينيها، فتأكد إنها ماتت فعلًا وإنه بقى لوحده فعلًا. فطفس راسه في صدر أمه وقعد يعيط. وفجأة حس بإيد بتطبطب عليه. لقاها عينيات. بص لها والدموع في عينيه. مسكته من دراعه وقالتله: اهدا يابني.. اهدا ومتعملش في نفسك كده.. أنت كده بتعذبها. حسين بدموع وهو بيبص على أمه: ماتت وسابتني لوحدي يامرات عمي. عينيات طبطبت على ضهره:
الموت علينا حق يابني.. وبعدين متقولش لوحدك، أمال أنا روحت فين؟ أنا وشادية. حسين حضنها وقال بدموع: ربنا يخليكوا ليا.
عدى أسبوعين على وفاة خديجة، أم حسين. وهو من ساعة ما ماتت لا بياكل ولا بيشرب. وربى دقنه وحالته بقت سيئة جدًا. وكل يوم عينيات وشادية يطلعوا له فوق يطمنوا عليه ويطلعوا بالأكل وينزلوا بيه تاني. ملوش نفس لأي حاجة. موت مامته مؤثر فيه جدًا لأنه مكنش ليه غيرها. ودلوقتي حاسس بالوحدة. مع إن عينيات وشادية مش بيسيبوه، بس برضه لا يتيم إلا يتيم الأم.
في يوم، كان قاعد شاكر هو ومراته وأمه على الغدا. لقاها قرفانة ومش بتاكل. وفجأة مسكت بطنها وجريت على الحمام. الكل اتخض عليها وجري وراها. وبعد شوية خرجت بتعب. شاكر قلق عليها وجاب الدكتور. بس أمه كانت عارفة إنها حامل. شاكر بلهفة: خير يادكتور، طمني. الدكتور بابتسامة: ألف مبروك، المدام حامل. شاكر بفرحة: حامل؟ أنت بتتكلم صح يادكتور؟ الدكتور: هو الكلام ده فيه هزار بردك؟ شاكر: طب يادكتور، ونبي ماتعرفش هو ولد ولا بنت؟
الدكتور ضحك وقال: لا، مش دلوقتي نعرف.. لما تكون في الشهر التالت أو الرابع نعرف. شاكر شكر الدكتور ونداه على الخدامة توصله لبرا. فوزية بفرحة لشاكر: ألف مبروك ياولدي. شاكر: الله يبارك فيكي يا أمي. وبعد ما الدكتور مشي، فوزية وشاكر دخلوا جوه لنادية وهي كانت نايمة بتعب. شاكر جري عليها وباس راسها وقالها: ألف مبروك يا نادية. نادية بتعب: الله يبارك فيك يا سي شاكر. فوزية بفرحة: يلا اجدعني أكده عشان تجبلنا الواد.
نادية ابتسمت بتعب: حاضر يا خالتي. نسرع في الأحداث. عدى شهور على حمل شادية، ودلوقتي بقت في التاسع وعلى وشك الولادة. كانت نايمة في يوم، قامت وصرخت ولقت مياه بتنزل منها (مياه الولادة)
. مامتها سمعتها وجرت عليها وطلعت بيها على المستشفى على طول. وكان معاها حسين، ابن عمها. دخلت أوضة العمليات ومامتها برا قاعدة بتقرأ قرآن وبتدعي لها تقوم بسلامة. وحسين قاعد جنبها قلقان عليها. قعدوا منتظرين أي حد يخرج من عندها يطمنهم. لحد ما سمعوا صوت طفل من جوه. والممرضة خارجة بيه. أعطته لحسين وقالت: ألف مبروك، بنوتة زي القمر. عينيات: طمنيني، بنتي عاملة إيه؟ الممرضة: هي كويسة وشوية وهتفوق وننقلها أوضة عادية.
نقلوا شادية أوضة عادية. وفاقت لقت عينيات جنبها وحسين. عينيات باستها من راسها: حمد لله على سلامتك يا قلب أمك. شادية بتعب: الله يسلمك يا ماما. حسين: ألف مبروك يا شادية. شادية: الله يبارك فيك يا حسين. شادية بتعب: فين بنتي ياماما؟ عايزة أشوفها. هاتيها لي. عينيات: حاضر يا قلب أمك. عينيات جابتها لها. وشادية أول ما شافتها عيطت وباستها وخدتها في حضنها. عينيات قالت لها: هتسميها إيه؟ شادية بدموع وابتسامة
في نفس الوقت وهي شارده: هسميها أنين. عينيات بفرحة: تتربي في عزك يا حبيبتي. عملوا سبوع لأنين على الضيق. كان بينهم وبين عينيات، مامتها، وحسين. وكلهم كانوا فرحانين أوي بأنّين وقاعدين يغنوا ويهيصوا. عدت الأيام وأنّين كبرت شوية وبقى عندها ٥ سنين. وشادية اشتغلت في صيدلية الصبح وبالليل بتكون مع بنتها عشان مدرستها ودروسها. أما بالنسبة لنادية، خلفت ولد وسميته وليد. كانوا مستغربين من الاسم،
بس قالوا: وماله، اسم جديد بالنسبة لهم. وشاكر طبعًا كان طاير من الفرحة بيه. وفوزية وكلهم كانوا فرحانين. وبقت نادية فرخة بكشك عند شاكر وفوزية، ماهي جابت الولد اللي كان نفسه فيه. *** في يوم، شادية كانت قاعدة على السفرة هي ومامتها. وحاطة على رجليها أنّين وبتاكلها. عينيات قررت إنها تكلم في موضوع حسين، ابن عمها، إنه يتجوزها عشان يبقى معاها راجل يحميها هي وبنتها. بس شادية قالت لها:
أنا مش بفكر أعيد التجربة تاني، ياما. هي كانت مرة وخلاص وعرفت إني كنت غلطانة في المرة دي. وتنهدت: بس معلش، الإنسان بيتعلم من غلطاته. وأنا خلاص قررت أنسي الماضي وأقفل أي ذاكرة تذكرني بيه. وأفوق لبنتي وشغلي، دول أهم حاجة ممكن أفكر فيها. عينيات قفلت الموضوع وقاموا من على الأكل بعد ما خلصوا. وشادية خدت أنّين تذاكر لها شوية. ومامتها دخلت تنام شوية. وهي قاعدة بتذاكر لأنّين، لقت الباب بيخبط. قالت لأنّين:
اكتبي دي، عمّا أجيلك. وراحت فتحت الباب. ولقته حسين، ابن عمها. قالت له: تعالى ياحسين. أنين أول ما شافته جريت عليه وحضنته: عمو حسين.. وحشتني. حسين شالها وباسها: وإنتي كمان يا قلب عمو حسين.. عارفة إني جايب لك إيه؟ أنين ببراءة: شوكولاتة اللي بحبها. حسين ضحك وباسها من خدها وأعطاها الشوكولاتة: أحلى شوكولاتة لأحلى أنّين. أنين باستها ببراءة وحضنته: أنا بحبك أوي يا عمو حسين. حسين: وأنا بموت فيكي يا قلب عمو حسين.
شادية واقفة بعيد ومربعة إيديها. وكان على وشها ابتسامة من اللي شافته. إن بنتها بتحب حسين ومتعلقة بيه. وهو بيحبها جدًا زي بنته. وكان نفسها يبقى مكانه. شاكر سرح شوية، بس فاق على صوت حسين وهو بيقول: إيه يا أم أنّين، مفيش شاي كده من إيدك الحلوة ولا إيه؟ شادية: حاضر، من عنيا. حسين نزل أنّين وقعد معاها على السفرة وقال لها: ها، بتعملي إيه بقيت؟ أساعدك فيه؟
عند شادية، كانت سرحانة وبتفكر في كلام أمها ليها إنها تشاور عقلها في موضوع الجواز من حسين. بس رجعت ونفضت الكلام ده من دماغها وقالت في نفسها: لا، أنا مش هغير رأيي. أنا مش هعيد التجربة تاني. أنا هعيش لبنتي وبس. وبعد شوية، عملت الشاي وجابته لحسين. وقعدوا يشربوا الشاي. وسألها على مامتها فين؟
قالت له نايمة. وبعد ما خلصوا الشاي وقعدوا مع بعض شوية، لقوا أنّين نامت. شادية شالتها ودخلتها الأوضة. وحسين مشي. وهي راحت نامت جنب بنتها.
عدت سنين. وأنّين كبرت وعينيات ماتت. وأنّين كان عندها ١٠ سنين. وبالنسبة لأنّين، بقت متعلقة أوي بحسين كأنه باباها. وشادية ملاحظة ده وفرحانة إن بنتها لقت حد يعوضها عن باباها وحنان الأب اللي اتحرمت منه. وحسين طول الوقت معاها من وهي صغيرة لحد ما كبرت. ماسبهاش. وكمان شادية بتروح شغلها. وهو بيفضل مع أنّين. بيذاكر لها. ولو تعبانة يجري بيها عند الدكتور وياكلها ويشربها ويسأل عليها ويجيب لها لعب كتير. وكان طيب أوي وحنين معاها. ومازال ومعوضها عن الأب حرفيًا. وقال لها تقوله بابا. وهي قالت له بابا. لأنها حاسة معاه فعلًا بالأبوة اللي اتحرمت منها من باباها الحقيقي. وهي دلوقتي بقى عندها ١٨ سنة في تالتة ثانوي.
أنين بخوف وهي بتذاكر مع حسين: أنا خايفة أوي يا بابا. حسين مسك إيديها وقال لها: ما تخفيش يا قلب بابا.. أنتِ شاطرة يا أنّين. ومش عايزك تخافي. أنا معاكي. يلا ركزي كده وسمي الله. أنين: حاضر. وسمت الله وبدأوا يذاكروا سوا.
وشادية جابت لهم شاي وبسكوت وخشت جوه تقرأ قرآن. وبعد شوحة، شادية حضرت العشا واتعشوا سوا كلهم. ومشي حسين. وأنّين خشت تنام مع مامتها في الأوضة. بس بتحاول تنام مش عارفة. عندها توتر وخوف. ومامتها كانت نايمة وحست بيها. قامت وقالت: ما نمتيش ليه يا أنّين؟ أنين بخوف: مش جايلي نوم يا ماما.. خايفة أوي. شادية باست راسها وأخدتها في حضنها:
متخافيش يا قلبي. أنا بنتي أنّين شاطرة وهتطلع الأولى بإذن الله. وقعدت تقرأ لها قرآن عشان تنام وتطمن. وفعلاً، أنّين نامت في حضن مامتها.
تاني يوم، أنّين صحيت ومامتها كانت في المطبخ بتعمل الفطار لها. وأنّين كانت بتلبس الكوتشي. في اللحظة دي، الباب خبط. شادية قالت لأنّين تشوف مين. أنّين فتحت الباب. ولقيت حسين. حضنته وهو باسها وحضنها. وشادية جات ورحبت بيه. وقعدوا فطروا مع بعض. وحسين قرر إنه ياخد أنّين معاه يوصلها المدرسة عشان تمتحن. وقال لها: يلا يا جميل، جاهزة عشان الامتحان؟ أنين: جاهزة يا بابا.
شادية: مكنش له لازوم تتعب نفسك يا حسين. أنا كنت هلبس وأوصلها. حسين: تعب أنّين عندي راحة. وبص لأنّين.. يلا يا أنون. حسين خد أنّين ونزلوا تحت. ركبوا العربية وراحوا المدرسة. وهما في العربية، حسين لاحظ إن أنّين متوترة. فمسك إيديها وقال لها: مش عايزك تخافي ولا تتوتري يا أنّين. وعايزك وإنتي في اللجنة، امسكي ورقة الأسئلة وقولي: اللهم ما ذكرني بالإجابة. وسمي الله. ربنا معاكي يا قلب بابا.
أنين حضنته. وفتحت الباب ودخلت. وهو قعد يدعي لها وراح شغله. بعد ما أنّين خلصت وكانت فرحانة أوي إن كل اللي ذاكرته مع حسين جه في الامتحان. بس وهي ماشية، ماخدتش بالها خبطت في بنت. وقالت لها: معلش، أنا آسفة. ما أخدتش بالي. البنت كانت مؤدبة جدًا: ولا يهمك، حصل خير. وكملت مشي. وأنّين راحت لحسين. وكان على وشها فرحة وابتسامة بتلمع عينيها الزرقاء. فا عرف إنها حلت كويس. وجريت عليه وحضنته وقالت له:
أنا فرحانة أوي يا بابا.. كل اللي أنا ذاكرته معاك جه. اللهم لك الحمد. حسين: طب الحمد لله يا بنتي.. ربنا ينجحك يا رب. أنين: يارب يا بابا. حسين وأنّين مشوا ووصلوا عند شادية. اللي كانت قلقانة. وأول ما فتحوا الباب، أنّين جرت على مامتها وحضنتها. شادية بلهفة: طمنيني يا أنين، عملتي إيه؟ أنين بفرحة: الحمد لله يا ماما، كل اللي ذاكرته جه. شادية: الحمد لله يا قلب ماما.. ربنا معاكي ويوفقك. أنين حضنت مامتها. وحسين حمحم وقال:
مفيش حضن لبابا حبيبك؟ أنين جريت عليه وقالت له: أنا بحبك أوي يا بابا. حسين بضحك: وأنا بحبك أكتر يا روح قلب بابا. وشادية واقفة بتبص لهم بحب. وبعد شوية، قعدوا اتغدوا مع بعض. وجيه الليل. وأنّين قلقانة من النتيجة. وحسين بيطمنها. لسه ما ظهرتش. ونامت. عدت أيام وجيه معاد النتيجة. أنّين وحسين راحوا سوا عشان يشوفوا النتيجة. وحسين استنى أنّين برا المدرسة. ودخلت تشوف النتيجة. فا قبلت بالصدفة البنت اللي خبطت فيها. وقالت لها:
إزيك؟ أنين: الحمد لله. أنتِ عاملة إيه؟ البنت: الحمد لله كويسة. أنين: أنتِ جاية تشوفي النتيجة صح؟ البنت: أيوه، ومرعوبة أوي. أنين: وأنا كمان والله. البنت: ربنا معانا يارب وينجحنا.. إن شاء الله خير. أنين راحت هي والبنت وشافوا نتيجتهم. والبنت أول ما شافت اسمها قعدت تنطط من الفرحة وتقول: أنا نجحت، أنا نجحت! وبصت لأنّين: باركي لي، أنا نجحت. أنين بفرحة: ألف مبروك يا حبيبتي. أنين شافت هي كمان اسمها.
قعدت تدور: أنّين شاكر، أنّين شاكر. لحد ما لقيته. وكان هيغمى عليها من الفرحة. نجحت وجابت ٩٧٪. قعدت تنطط هي كمان وحضنت البنت بفرحة. وسابتها وجريت على حسين. اللي كان قلقان جدًا وكان قاعد يدعي لها. لقاها خارجة وفرحانة. وهو راح لها بلهفة: طمنيني يا أنين، عملتي إيه.. ناجحة أكيد صح؟ أنين بفرحة: أيوه يا بابا، أنا نجحت وجبت ٩٧٪. عااا! هخش كلية طب يا بابا. أنا فرحانة أوي. حسين باسها وحضنها. وركبوا العربية. وهما في العربية،
قال لها: عايزين نعمل مقلب في ماما، إيه رأيك؟ أنين: موافقة. وصلوا البيت عند شادية. حسين فتح الباب ومثل هو وأنّين إنهم زعلانين ودخلوا. كل واحد فيهم حزين وعلامات الحزن باينة على وشه. شادية لما شافتهم كده قلقت وراحت عند أنّين: طمنيني يا أنين، عملتي إيه؟ أنين مش بتكلم وحزينة ومن جواها كاتمة الضحك. وشادية هتجنن وعايزة تعرف إيه اللي حصل. بس حسين قال لها بحزن مصطنع: للأسف، أنّين ملهاش نصيب السنة دي. وسكت شوية... سقطت.
شادية بصت لأنّين وبدأت دموعها تنزل. وقعدت على الكرسي بحزن مصدومة. وأنّين وحسين بيراقبوه وعايزين يضحكوا. وفجأة مقدروش يكتموا الضحك خلاص. وشادية بصت لهم. وأنّين قالت بضحك: وضحكنا عليكي... ههههه، صدقتي المقلب. شادية بصت لهم: مقلب..؟! أنين جريت عليها وحضنتها. وشادية قلعت الشبشب وكانت هتضرب أنّين بيه. أنّين جريت واستخبت ورا حسين ببراءة ودموع مصطنعة: الحقني يا بابا...
حسين: اهدي يا شادية الله.. كنا بنهزر معاكي. وبصراحة، هي ملهاش دعوة، أنا اللي قولت لها نعمل فيكي مقلب. شادية: هو ده مقلب؟ ده أنا قلبي بقى في رجليا. ربنا يسمحكم.. ربنا يسمحكم. ونزلت الشبشب ولبسته. وأنّين قالت بهزار: كنا بنهزر يا رمضان. أنت مابتتهزرش؟ شادية: لا ياختي، بهزر. أنين: خلاص بقى يا شوشو. فكي واضحكي كده. شادية: حرام عليكوا والله.. أنا كنت حاسة إني هيجرالي حاجة.
أنين: بعد الشر عليكي يا شوشو. متقلقيش، بنتك شاطرة ونجحت وهتدخل كلية طب كمان. شادية فرحت وابتسمت وحضنتها: شاطرة يا قلب أمك. ربنا يسعدك يا بنتي يارب. وأشوفك دكتورة ناجحة. أنين بصت على حسين اللي كان واقف مربّع إيده. جرت عليه وحضنته: ربنا يخليك ليا يا بابا. أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. أنا نجحت بفضل ربنا ثم حضرتك. حسين باس راسها: ده بفضل شطارتك أنتِ يا قلب بابا. ربنا ينجحك يا بنتي دايماً.
وعملوا لها حفلة كبيرة وعزمت فيها جيرانها. وكانوا مبسوطين جدًا بنجاح أنّين وإنها هتدخل الكلية اللي كانت بتتمنى، كلية طب. *** في مكان تاني، في الصعيد، في بيت فهد الببلاوي. رنا بنت فهد: يا أهل الدار، يا بوي، يا أمي، يا ناس يا اللي أهنية. فاطمة مامتها: خير يا بتي، بتزعجي أكده ليه؟ رنا بفرحة: باركي لي يا أمي، أنا نجحت. نجحت. فاطمة زغرطت: يا جلب أمك، مبروك يا روح جلبي. فهد كان فوق. نزل على صوتها:
إيه يا فاطمة، أنتِ ورنا صوتكم عالي ليه؟ وإيه الزغاريط دي؟ فاطمة بفرحة: بنتك رنا نجحت يا فهد. فهد بفرحة جري على رنا وحضنها: ألف مبروك يا بتي. رنا: لا يا بوي، ألف مبروك حاف أكده؟ لا أنا عايزة أحس بيها. فهد بعدم فهم: مش فاهم حاجة. عايزة إيه يا بتي؟ رنا: وه أنت نسيت يا بوي؟ ولا إيه؟ مش جلت لي لما تنجحي في الثانوية العامة هعمل لك حفلة وهجيب لك عربية. جلت أكده ولا ما جلتش؟ فهد: مش فاكر إني جلت أكده.
رنا: وه بس، أنا فاكرة يابوي. يلا، إيدك على مفتاح العربية. فهد بضحك: حاضر ياستي، هعمل لك حفلة ومش هزعلك. هجب لك عربية. رنا حضنته وباسته في خده: ربنا يخليك ليا يا بوي. أنا هطلع أستحمى وأنام شوية. استوووووب.
بنتعرف على فهد الببلاوي: رجل طيب جدًا في أواخر الخمسينات، وسيم وعيونه عسلي وشعره أسود. وبيشتغل مع شاكر. ومتعرف عليه من مدة قصيرة لأنه لسه نازل الصعيد لأهله واستقر هناك. ورنا كانت عندها ٥ سنين. عاشت في الصعيد بس كانت بتروح مصر عشان دراستها ومدرستها. ومراته صعيدية، فاطمة المندراوي، بنت أخوه العمده. وفهد راجل غني جدًا. نكمل...... فهد كلم شاكر صاحبه: الو، أيوه يا شاكر. شاكر: كيفك يا فهد؟
فهد: الحمد لله زين. وأنت كيفك أكده؟ شاكر: الحمد لله زين. ورنا بتك عاملت إيه في النتيجة؟ فهد: الحمد لله نجحت وجابت كلية طب. شاكر: ألف مبروك يا فهد. فهد: الله يبارك فيك.. بقولك، أنت معزوم النهارده عندي، أنت ومراتك وابنك. شاكر: إيه المناسبة يا فهد؟ فهد: عامل حفلة صغيرة أكده عشان رنا بتي. شاكر: حاضر، هحاول. حاضر يا فهد. هاجي. مع السلامة. شاكر قفل مع فهد. ونادية قعدت جنبه: مين اللي كنت بتكلم معاه ده يا شاكر؟
شاكر: ده فهد صاحبي. عازمنا على حفلة عاملها لبنته عشان نجحت في الثانوية العامة. وسارح شوية. وافتكر بنته أنّين. ياترى هي دلوقتي بقت في سنة كام وشكلها إيه؟ فاق من شروده على صوت نادية: شاكر.. مالك؟ سارحت في إيه؟ شاكر: ها.. لا مفيش حاجة. كنتي بتقولي إيه؟ نادية: بجالي ساعة بجولك هنروح ميتى؟ شاكر: بليل. وسابها ومشي. طلع فوق. وهي استغربت وقعدت تاكل وتاكل ابنها. ***
بليل، عملوا الحفلة لرنا. والكل كان مبسوط أوي بيها واحتفلوا بيها. وكل واحد روح بيته.
عدت أيام وسنين. وأنّين كبرت وبقت عندها ٢٠ سنة. في أولى طب. وقابلت رنا اللي خبطت فيها قبل كده. واتعرفوا على بعض وبقوا صحاب جدًا. ولأن أنّين مكنتش عارفة حد، اتصاحبت على رنا لما لقتها إنها مؤدبة ومستواها زيها بالظبط. وبقوا صحاب جدًا وبقت البيست بتاعتها. وبالنسبة لوليد، كبر وبقى في تالتة ثانوي. وأبوه فرح بيه وأمه. وعاملة حفلة وعازمين قرايبهم وجيرانهم. وفهد وبنته رنا. ووليد أول ما شاف رنا أعجب بيها جدًا من أدبها وجمالها. وقال لأبوه إنه عايز يتجوزها. وهو وافق. وكلم فهد صاحبه وهو وافق. وقال لرنا.
وهي قالت: لا، هو أصغر مني بكام سنة. وبعدين، أنا لسه مخلصتش جامعة. لما أخلص أبقى أفكر في الجواز والارتباط. بس فهد قال لها: مش هتلاقي أحسن منه. وحاولي هتحبي لما تتعرفي عليه وتاخده على بعض. وهي وافقت.
بس قالت: بعد ما أخلص السنة دي أكون في تانية طب. وهو كبر شوية. فهد وافق وعملوا خطوبة. وعزمت فيها كل قرايبها. وأنّين طبعًا البيست فريند بتاعتها. وراحت الخطوبة. بس ما راحتش لوحدها. كان معاها حسين. مش بيسيبها أبدًا. وكمان دي الصعيد يعني بلد تانية وبعيدة. وباركت للعريس وللعروسة. واتصورت مع العروسة صور كتير. وشاكر ونادية كانوا قاعدين على ترابيزة. وبص كده لقي فهد جاي عليهم ومعاه حسين. اللي يعرفوه معرفة من زمان. بس شاكر يعرفه طبعًا. وهو استغرب إن فهد يعرف حسين.
وسأله: أنتوا تعرفوا بعض؟ قاله: أه طبعًا، حسين ده معرفة قديمة. أنت تعرفه ياشاكر؟ شاكر قاله: أيوه أعرفه، أعز المعرفة. ده ابن عم طلقَتي. وبص لحسين: وأنت عامل إيه؟ حسين قاله: أه اتجوزت وخلفت. وبنتي هناك أهي اللي معاه العروسة. وبعد شوية، أنّين قربت من حسين وقالت: بابا، يلا نمشي عشان ماما بتتصل.
شاكر قعد يبص لها. بس حس بحاجة غريبة ناحيتها. وكمان لما سلم عليها، وهي حسّت بحاجة ناحيته وبتشبه عليه. بس حسين خدها ومشي وروحوا. ووصلها البيت. وراح هو الشغل. وأنين طلعت لقت مامتها قاعدة: اتأخرتي كده ليه يا أنين؟ أنين: معلش يا ماما، كنت بتصور مع صحبتي ومشغولة شوية. شادية: طب يا قلبي، روحي غيري بقى عمّا أحضر الغدا.
أنين أومأت براسها ودخلت غيرت هدومها. ولسه صورة الراجل ده في بالها. وحاسة إنها شافته قبل كده. مامتها حضرت الغدا ونادت عليها وقعدوا. شادية: اتبسطي يا أنين، الفرح كان حلو. أنين: دي خطوبة يا ماما، لسه الفرح مش دلوقتي. لما العريس وللعروسة يعرفوا بعض وكده. شادية: بس أهم حاجة انبسطتي. أنين: جدًا يا ماما. وفرحانة لصحبتي أوي. بس عارفة يا ماما، شفت حاجة غريبة أوي هناك. شادية: شفتي إيه؟ أنين: شفت واحد شبه بابا الله يرحمه.
شادية سابت المعلقة من إيديها وقالت بتوتر: شـ شـ شفتي فين؟ أنين: شفته هناك يا ماما في الخطوبة النهارده. ومش عارفة ليه حسيت بحاجة غريبة ناحيته. شادية: هتلاقي واحد شبه باباكي يا حبيبتي. يخلق من الشبه أربعين. أنين: يمكن... وسكتت شوية. وبعدين قالت: بس أنا سمعت بابا حسين بيقوله: عن إذنك يا شاكر. يخلق من الاسم أربعين برضه. شادية كان معاها صينية. وقعت على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!