الفصل 89 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والثمانون 89 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
2,697
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

كن مجروح ولا تكن جارح، فالمجروح يعلم إنه سيأتي من يطيب جروحه، ولكن الجارح يخشى من المستقبل لإنه يعلم جيدًا إنه كما تدين تدان. كادت عيون حمدي تخرج من مقلتيها بعد أن وضع زرارة قمر التي ما زالت تحت تأثير المخدر أمامه، واضطربت مشاعره بين الحنين وذكريات الماضي معها بعد أن كان في أوج أوقاته وقد شارف أن يكون ذا شأن بعد ما حقق من أطماع وحلم بمستقبل باهر ينافس به منصور الجبالي في مكانته.

ولكن ذهب كل هذا في مهب الريح على يدها بعد أن أوشت به، فتحولت عينيه للقتامة وتشنجت تعابير وجهه وصاح: "الخاينة... اللي كانت هتضيع عمري ودلوك بسببها هربان وخايف إني أتمسك في أي وقت." ثم وقف غاضبًا واحتنقت الدماء في جسده وتلون وجهه بالحمرة وكأنه حل في جسده الشيطان بشره وخبثه، وانحنى إليها ليحاوط عنقها بيديه يريد أن يخنقها ليشفى غليله منها.

وفي تلك اللحظة تململت قمر وبدأت في الاستيقاظ، وأخذت تحرك رأسها تقاوم ذلك الغادر الذي يريد أن ينهي حياتها. وحينها فزع زرارة لرؤيتها هكذا وخشى أن تموت بين يديه. فانحنى إلى حمدي يرفع يديه عنها ويهدئه بقوله: "إيه يا سيد الناس مش ده اللي اتفقنا عليه عاد؟ أكده عتموت مرة واحدة." "لكن لما تعمل اللي اتفقنا عليه عتموت ألف مرة." "فمتخليش الغضب ينسيك اللي اتفقنا عليه."

دفع حمدي يده وشعر بنفوق الدماء في رأسه من شدة الغضب مستطردًا: "لا سبني أموتها عاد، مش قادر أشوف خلقتها الخاينة دي." ليصرخ زرارة في رضوان مشيرًا إليه: "أمسكه معايا يا رضوان، عيبوظ لينا الليلة اللي كنا عنحلم بيها." "ولا أنت عايز تنام مع جثة من غير روح؟ رضوان بذعر: "لاااا ياما، جثة إيه؟!

فأقبل مع زرارة يدفعون عنه قمر التي جحظت عينيها وازرق وجهها وكادت أن تختنق. وعندما ابتعد حمدي عنها أخذت تلهث بشدة، محاولة أن تأخذ أنفاسها بصعوبة بعد ما أبعدوه عنها. ولم تكن بعد في كامل وعيها وكانت رؤيتها مشوشة، ولكنها ميزت هذا الصوت الذي تعرفه جيدًا. فأخذت ترمش بأهدابها كثيرًا لكي تتحقق من رؤيته بعد أن ظنت إنها ربما تكون في حلم تريد الاستيقاظ منه.

وعندما تحققت من رؤيته أمامها بهيئته الشيطانية تلك، خفق قلبها بشدة وكادت روحها أن تزهق خوفًا فصرخت: "حمدي! حمدي بفحيح الأفعى: "أيوه حمدي يا قمر، ولا كنتِ فاكرة إني نسيتك ولا مش هعرف أوصلك حتى لو قفلتي على نفسك ألف باب وباب." "كنت هجيبك برضه، عشان أوريكِ من هو حمدي." "وعشان أخليكِ تندمي على اللي عملتيه معايا." ثم انحنى إليها مرة أخرى وجذبها من شعرها فصرخت:

"إيه يا ست الستات أوعى أكون موحشتكيش، ولا خلاص عاد ما بجتيش تحبيني." ثم تابع بسخرية: "آه ما أنتِ صح نسيتي حبك القديم حمدي وحبيتي خيال المآتة أمين الشرطة مسالم." ثم ضحك ضحكة أفزعتها ليستطرد بسخرية: "مش خابر أنتِ عبيطة ولا هبلة؟! "حد بعد ما كان مجوز سيادة المقدم براء الجبالي ومواعدة حمدي على سن ورمح تبصي لمسالم." "ده ذوقك بقى عفش قوي." لتصرخ قمر مجددًا: "آااااه."

"أيوه حبيته يا حمدي، لإنه راجل صح مش كيف براء كان جبان مقدرش يواجه أهله بجوازنا ولا كيفك خسيس ملكش عزيز ولا تعرف ربنا." "لكن هو حاجة تانية خالص وعمرك ما هتكون زيه أبدًا." "خابر ليه لإنك مش راجل، أنت حيوان يا حمدي." "ملكش قلب، متعرفش ربنا، شيطان إكده." ليشتد الغضب بحمدي حتى برزت عروقه وأخذ صدره يعلو ويهبط كأنه في سباق، حتى رفع يده الأخرى ونزل بها على وجهها بصفعة قوية أدمت شفتيها وتركت علامة حمراء عليه وصاح بانفعال:

"أنا حيوان يا بنت الـ... "وكمان مش راجل، طيب هوريكِ دلوك أنا راجل كيف." لينقض عليها كالوحش الكاسر ينزع عنها ملابسها، فتصرخ بقوة: "لاااا أحب على يدك يا حمدي، بلاش." "عايز تكتلني اقتلني، لكن أكده لا، أرجوك." "مش هستحمل ده تاني، أنا مصدقت ضل راجل بتاع ربنا وحيطة أستر وراها." "فمترجعنيش للي كنت عايزة أنساه، حرام عليك يا حمدي." فحرك حمدي شفتيه باستياء قائلًا بحنق: "دلوك عتطلبي الرحمة، وتجولي حلال وحرام."

"بس أنا صح كيف ما قولتي حيوان شيطان اللي تحبيه معرفش يعني إيه رحمة." "وهعمل ما بدالي قدام الرجالة دي كمان، وأنتِ اللي جبتيه لنفسك، يوم ما خونتيني يا قمر بعد ما كنا سمن على عسل." "لكن دلوك عتفتحي قبرك برجليكي." لينقض عليها مرة أخرى ينزع ما بقي من ملابسها فتمتمت بقهر: "حسبي الله ونعم الوكيل." ثم دعت عليه بقلب منكسر ودموع حارقة:

"ربنا يفضحك يا حمدي في الدنيا والآخرة ويقصر عمرك وتموت شر ميتة كيف الكلب وتنهش فيك الديابة زي ما نهشت في لحمي." ولكن حمدي لم تعره كلماتها ولا دعاءها، فقد ختم الله على قلبه وأصبح قلبه كالحجر بل أشد قسوة، وألقى بنفسه عليها ثم أشار إلى زرارة لتصويره كما اتفق معه. وحينها شعرت قمر بالموت يزحف إليها بل وتمنته حقًا بعد أن ذبحت عفتها وتركها جسد بلا روح، تئن من الألم الذي لن يطيب أبدًا.

ثم قام عنها حمدي وبصق على جسدها بدناءة مردفًا: "لا ما كيفتنيش خسارة تعبي فيكِ." ثم أشار إلى رجاله بقوله: "اتفضلوا يا رجالة الوكل جاهز وسخن، كلوا كيف ما بدكم وبعدين ربطوها أكده على حالها." "عشان عايز أدخل أطلع أتسلى عليها كيف الدخان." ثم ضحك بهيسترية وخرج ليتركهم يفعلوا بها ما يشاءون. بكت قمر لهم حتى يتركوها لحالها وصرخت: "أرجوكم ارحموني مش قادرة."

"أنا كمان حامل وإكده ممكن أروح فيها أنا واللي في بطني، وما هينوبكم بعد أكده إلا الندم لما يتحكم عليكم بالإعدام." فخاف رضوان من حديثها، وأن يفقد عمره لمجرد لحظة عابرة، لذا تراجع مشيرًا إلى زرارة: "بلاش يا عمنا عشان لو حصلها حاجة هنروح فيها والعمر مش بعزقة." فحرك زرارة شفتيه بتهكم مشيرًا له بسخرية: "إيه خوفتك من كلمة."

"ده دلع يا رضوان وأنا خابرها زين البت دي، ولو حتى حصلها إيه بردك مش عسيبها، ده أنا استنيت اللحظة دي بفارغ الصبر." رضوان بخوف: "لا مليش فيه، أنا ماشي يا عم وأنت حر بقى." "يا روح ما بعدك روح." فتركه رضوان، لينقض عليها زرارة بلا رحمة ولم يتأثر بتوسلاتها حتى فقدت الوعي بين يديه وشعر بسائل لزج ينزل منها. فابتعد عنها سريعًا ليفجع من منظر الدماء التي انفجرت من رحمها. فانتفض برعب ووضع يده على رأسه:

"شكلك خلاص أكده ضعت يا زرارة والبت راحت فيها صح كيف ما قالت." "يا مصيبتك السودة، عتعمل إيه دلوك وع تخفيها فين؟ جلس براء بجانب نيلي في عربة الشرطة يغني ويدندن وكأنه في رحلة نيلية. "خد الإزازة وقعد لعبني دي المازة طازة والحال عجبني." ثم يميل نحو نيلي ويهمس: "ما تجيبي بوسة كمان يا عسل." فلكزته نيلي بغضب بعد أن سلط الأنظار عليهم بغنائه وحديثه. نيلي: "احترم نفسك يا أخينا، إحنا في إيه ولا إيه."

"ولا لسه مش حاسس إنك في مصيبة وإننا في البوكس يا جدع." "وشوف عمالين يبصولنا إزاي! "شكلهم هيحفلوا علينا هناك بسببك." فمتعض براء وحرك رأسه وعاتبها: "بقيتي قاسية عليَّ قوي يا نيلي ليه، ما كنا حلوين." فأشفقت عليه نيلي: "معلش بقى يا جدع، أنت هتعيط ولا إيه؟ "لا اجمد إحنا لسه داخلين على الثقيل وهتتمرمط." براء: "طيب صالحيني وهاتي بوسة." فضحك العسكري على حديثه وطالعه بخبث مردفًا:

"ما تقلقش يا سيادتك، أول لما تخش التخشيبة هيظبطوك." فاتسعت عين براء مردفًا ببلاهة: "بجد بس أنا عايز نيلي." فوضعت نيلي يدها على رأسها وحدثت نفسها: "آه يا أنا يا أما ده هينقطني، كان مالي ومال الشغلانة المهببة دي." ثم أشارت إلى العسكري: "هو فاضل كثير على القسم، عشان لو قعدت جملة أكثر من كده هيحصلي حاجة وربنا." العسكري بحنق:

"مستعجلة قوي يا أختي، آه مهو اللي زيك أخذ على المرمطة وقلة القيمة، منكم لله ربنا ياخدكم ونستريح من أشكالكم." ليصلوا بعد ذلك إلى القسم، ويحضروا أمام مكتب المقدم حسام. الذي وقف والشر يتطاير من عينيه، يريد أن يفتك بهؤلاء الحثالة الذين تسوقهم شهواتهم الدنيئة ويسيئون لأنفسهم وعائلتهم، فتمسهم وصمة عار إلى يوم القيامة للمرأة أكثر من الرجل لأن مجتمعنا ذكوري بحت للأسف.

يصف تلك الفعلة بغلطة للرجل لأن زوجته أهملته، أما المرأة فتفضح ويطلقها زوجها وتصبح منبوذة من المجتمع بأسره. وعندما هم حسام أن يصيح بهم، استمع لصوت يعلمه جيدًا كان معه في الصعيد قبل أن ينتقل إلى القاهرة. حيث قال براء بدون وعي لحاله: "يا ريت حد يعملي فنجان قهوة عشان مصدع شوي." فنظر حسام لمصدر الصوت ليتفاجأ ببراء، يستر جسده بملاءة. فاتسعت عيناه مصدومًا: "براء أنت بتعمل إيه هنا؟ "وأنت معقول كنت معاهم بالشكل ده؟!

ليجده حسام يشير إليه ويبتسم قائلًا: "آه كنت معاهم، تعال أعرفك على نيلي، حتة مهلبية من الدرجة الأولى، تعال خدلك بوسة منها." لم يستوعب حسام ما يقول من الصدمة ولكنه أدرك أنه ليس بالطبيعي فليس هذا براء الرجل الصعيدي الذي يعلمه جيدًا. لذا لم يتحمل أن يراه بتلك الهيئة المزرية، وصاح في العسكري، أن يأخذ باقي المتهمين إلى الحجز ويترك براء ويأتي له بملابسه. فحركت نيلي شفتيها يمينًا ويسارًا مردفة بتهكم:

"هي الكوسة هتشتغل من أولها ولا إيه." ثم حدثت نفسها: "شكلهم هيطبخوها سوا، أمال كان لازمته إيه البهدلة من الأول." ثم صاحت بقولها: "يا باشا مينفعش نتحجز بالمنظر ده، عايزين لبسنا إحنا كمان." فأومأ حسام برأسه وأشار العسكري أن يصطحبهم لارتداء ملابسهم ثم يزج بهم في الحجز. لتخلو الغرفة بعد ذلك منهم إلا براء. فتقدم منه حسام يطالعه عن قرب متسائلًا: "أنا مش مصدق نفسي معقول أنت يا براء تعمل كده."

"وتضيع تاريخك اللي عملته في سنين لمجهودك عشان لحظة." فطالعه براء بعدم استيعاب وليس على لسانه إلا: "حسام أنا مش فاهم عتقول إيه، بس كل اللي عايزه منيك فنجان قهوة عشان دماغي عتفجر." "ومش عارف أنا عملت إيه غير إني بوست البت المهلبية دي، مش خابر أنتم زعلانين ليه أكده قوي! حسام بحنق: "لا أنت فعلًا مش طبيعي وشكلك شارب حاجة، مسببالك الحالة دي." "مش عارف وصل بيك الحال لكده إزاي!

"تدمن عقاقير هلوسة وبيوت دعارة، أنا مش مصدق صراحة إن اللي واقف قدامي ده براء الجبالي اللي كان من أنزه رجال الشرطة." "فإزاي تتحول بالطريقة دي! "وحاليًا لازم أتصل بالدكتور، يجي يفوقه عشان أعرف أتكلم معاه." فاتصل بالفعل بالطبيب وجلس ينتظره ثم اتصل على محمود: "محمود عندي ليك خبر وحش للأسف." زفر محمود بضيق: "عارفه، هو خلاص حضرته شرف عندك." حسام باندهاش: "أنت عرفت منين، ده لسه واصل حالًا." محمود:

"مش بس أنا اللي عرفت، ده الدنيا كلها عرفت والبركة في الفيس اللي خلى الدنيا كلها تعرف حتى دبة النملة، ربنا يرحمنا منه." حسام: "أيوه عندك حق، بس كده إيه حكايته وهتصرف معاه إزاي، ده مش طبيعي خالص وضارب حقن هلوسة." محمود: "لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا مش عارف عمل كده إزاي؟ "وللأسف اللواء محمد كمان عرف واتصدم وللأسف قال: مش هيقدر يدافع عنه أكثر من كده ووصاني أكلمه يقدم استقالته." حسام بصدمة: "للدرجاتي!

"يا خسارة يا براء." استطرد محمود: "أيوه للأسف." "بس حاول تشوف دكتور يشوف حالته يمكن يعرف يفوقه من الحالة اللي هو فيها." حسام: "أنا فعلًا بعت للدكتور يجي يشوفه عشان يفوق وأعرف أتفاهم معاه." محمود: "كويس، وخليه عندك لغاية ما يوصل باسم أخوه يستلمه." "وربنا يستر في الباقي،" عشان دي كارثة جديدة لعيلة الجبالي. ليغلق معه الخط وتمر لحظات عصيبة لدى الجميع. ثم أتى بعد ذلك الطبيب المعالج. فرحب به حسام: "أهلًا يا دكتور." ثم أشار

إلى براء واستطرد بقوله: "شوف كده هتتصرف معاه إزاي، عايزه يفوق؟ الطبيب: "حاضر، هي حقنة واحدة، هتقضي على إثر المخدر اللي في جسمه وهتعيد ليه التركيز." حسام: "تمام، ابدأ." ليحقنه الطبيب، ولم تمر دقائق حتى بدأ براء يعود لرشده. وأخذته الدهشة وهو يطالع بعينيه المكان الذي به، ثم وقعت عينيه على حسام فابتسم وقام: "حسام باشا، ليك وحشة يا راجل والله." ولكنه عندما قام شعر ببعض الدوار وأمسك برأسه، فتراجع وجلس ونظر المكان

مرة أخرى وقال باندهاش: "بس أنا فين؟ وإيه جابني إيه؟ "ومش عارف دماغي تقيلة أوي ومش مركز خالص." فتنفس حسام ببطء وشرد للحظات يفكر كيف سيلقي عليه ما حدث. فسار إليه وجلس بجانبه ووضع يده على كتفه مردفًا: "ليه يا براء تعمل في نفسك كده؟ "وإيه وصلك للحالة دي؟ رفع براء عينيه وسأله بحيرة: "حالة إيه، أنا مش فاهم حاجة؟ "وأنا في مكتبك يعني في القسم جيت إزاي؟ "أنا آخر حاجة كنت فاكرها إني وصلت بالعربية البيت ونزلت."

ثم بدأ يستعيد على ذاكرته ما حدث. "آه يكونش البنت اللي خبطتها بالعربية تعبت وقدموا فيّه بلاغ وعشان كده أنا هنا." "بس برضه جيت إزاي، أنا مش فاكر حاجة خالص." زفر حسام بضيق وأردف: "هو شكل الصنف اللي بتتعاطاه أثر على ذاكرتك يا براء." "ليه كده بس؟ "إزاي راجل شرطة يتعاطى حبوب ولا حقن هلوسة! ظهرت الصدمة على معالم براء وتشنج وجهه وأردف بحدة: "أنت بتقول إيه حبوب وحقن إيه؟ "أنا مش فاهم حاجة ولا خدت حاجة."

"ما تكلم يا حسام أنا هنا إزاي وإيه اللي بتتكلم عنه ده؟ فتنهد حسام ثم بدأ يقص عليه ما حدث وكلما تكلم حسام اتسعت عين براء وتلون وجهه بحمرة الغضب واشتعلت النار في جوفه ليقف مصدومًا وتخرج حروفه بلعثمة: "أنت بتقول إيه؟ "يستحيل ده، أنا عمري ما شربت حاجة ولا ليّه في الحرام." "أنا ما رحتش الشقة دي بإرادتي ولا عملت حاجة من اللي بتقول عليها." فأخرج له حسام هاتفه ليبين له الصور المنتشرة على الفيسبوك، ليصدق حديثه.

فشهق براء من الصدمة وصاح: "آه يا بنت الـ***." "إزاي ده حصل، ويعني إيه أنا كده اتفضحت بين الناس." "يعني ممكن الصور دي تكون وصلت لمرتي زااااد." "لااااااا، يعني كده أنا ضعت وسمعتي بقت في الوحل." ثم شرد في زاد وحدث نفسه: "كتير قوي اللي بيحصلنا ده يا زاد." "وهفهمك وهقولك إيه في الموضوع ده؟ "وأنتِ أكيد عتصدقيه وزمانك عتموتي دلوقت من القهر." "حسبي الله ونعم الوكيل."

"يا ترى مين ورا البنت دي وخلاها تعمل كده عشان تضيع حياتي بالشكل ده؟ ثم صاح: "لااااا الموضوع ده ملعوب يا حسام، دي البنت اللي قولتلك عليها خبطتها بالعربية ورفضت تروح مستشفى وقالت أوصلها البيت وفعلاً وصلتها وبعد اللحظة دي أنا مش فاكر أي حاجة." "صدقني يا حسام، أنت أكتر واحد عرفني وخابر إني لا يمكن أعمل كده." رأى حسام في عينيه الصدق فأومأ برأسه وقال متفهمًا: "طيب ليه البنت دي تعمل كده؟ "أنت شوفتها قبل كده؟ براء:

"لاااا أول مرة أشوفها، وأكيد وراها حد ولازم أعرفه." "أرجوك يا حسام، ساعدني وهات البنت دي ضروري، وخليني أكسر رقبتها عشان أعرف ليه عملت كده وعايزة تهد حياتي بالشكل ده؟ ***** كلما خطر ببالي الفراق ومقدار الألم الذي يسكنه في القلب تمنيت ألا أفارق أحدًا وأن يتجمد الوقت عند لحظة اللقاء. استفاق مسالم على فاجعة حين تذكر ما حدث. لتنتفض كل جوارحه، ووقف فجأة كالملدوغ يصرخ: "قمرررررررررر."

ليركض بكل سرعته إلى غرفتها وقلبه يدعو أن يجدها كما هي في فراشها تبتسم إليه ابتسامتها العذبة التي تأخذ بلبابة قلبه كلما رآها كأنها أول مرة. ولكن تلك المرة شعر بخفقان قلبه وكأنه مشرف على الموت، فوضع يده على قلبه الذي يعلو ويهبط من الفزع حتى ولج إلى غرفتها ووقف مصدومًا عندما رآها فارغة من القمر التي كانت تضيء سماءه، وأصبحت مظلمة سوداء في غيابها. فصرخ لعلها تسمعه يناديها بكل جوارحه، أو لعله في حلم فيتيقظه:

"قمررررررررررررررر." "لااااا مش معقول تروحي مني بعد ما لقيتك يا قمر." "وكيف تروحي مني وأنا معاكِ وأنا وعدتك أن طول ما أنا جنبك يستحيل حد ياخدك مني." "ومتخافيش من حد." لتتعالى صرخاته مجددًا: "ااااااااااااه." "مش هسامح نفسي أبدًا لو حصلك حاجة، عشان هكون أنا السبب." "أنا اللي وعدتك وما نفذتش وعدي." "أنا اللي ما خدتش احتياطي وفتحت للمجرم ده من غير ما أتأكد." ليصرخ مجددًا بقوة: "أنتِ فين يا قمر؟

"طيب هعمل إيه دلوقت من غيرك، وأنتِ خابرة إنك كنتِ روحي." "دلوقت حاسس إني هموت مش هقدر صدقيني أعيش من غيرك." "قمررررر، قمررررررررررررررر." ليدخل في نوبة بكاء هستيرية، لينتفض جسده كثيرًا. وشعر بمرارة الفقد التي تمزق قلبه، التي كانت كالنار تمزق أوردته. وتمنى لو تعود هي وتزهق روحه هو فداءً لها. ثم انتبه لحاله فجأة وضرب رأسه عدة مرات ووبخها بقوله: "أنت عتقعد تولول كيف الحريم وسايبها كده تروح منك."

"لا قوم يا مسالم وخد سلاحك ودور عليها في كل شبر وركن في البلد لغاية ما تلاقيها." "وساعتها أقسم بالله يا حمدي مش هرحمك وهخليك تندم على اللحظة اللي اتولدت فيها." "وهخليك عبرة لمن لا يعتبر، وهخليها بنفسها تشوف كيف عتموت قصادها عشان قلبها يبرد." "بس دلوقت لازم أبلغ عشان يكونوا على علم ويمكن يعرفوا يوصلوا ليها قبليه." …………… اتصلت عزة على باسم وكان في طريقه إلى القاهرة. فزفر بضيق: "يووووه، ده أنا نسيتك خالص يا عزة."

"أقولها إيه دلوقت، مش ناقصاها أصلًا." "ولو ما ردتش عليها عتقلب الدنيا." "أمري لله هرد." "أيوة يا عزة." عزة بانفعال: "ما جيتش ليه يا باسم تتطمن عليَّ ولا الست ملك نستك الدنيا وسبتني مرمية إهنا من غير سؤال ولا كلام." "حتى بنتي واخدينها مني." "والدكتور أصلًا عدى وكتب ليَّ خروج." "فتعالى سيادتك خدني، عايزة أروح وآخد بنتي في حضني." "مش كفاية ملك وواخداك مني، كمان عتاخد مني بنتي يا باسم."

"لا كده حرام، اللي عتعمله فيَّ ده والله." فأغمض عينيه باسم بألم وحدث نفسه: "أهو ده اللي كنت خايف على ملك منه." "أعمل إيه دلوقت معاهم الاثنين؟ "كان مالي ومال الهم ده كله." "الله يسامحك يا ملك." "أنتِ اللي قلبتي حياتنا بشورتك المهببة دي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...