الفصل 10 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
16
كلمة
4,338
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

تأكد براء من خداع وخيانة قمر له، فتآكلت روحه وقرر الانتقام منها وقتلها عن طريق استدراجها إلى شقتهم بعد أن طلب منها الحضور. ابتلعت قمر مرارة جوفها بصعوبة مرددة: "دلوك يا براء." براء: "أيوه ولا فيه حاجة تمنعك." قمر: "لا لا مفيش." براء: "يبقى مستنيكي.. متتأخريش عاد." قمر: "حاضر مسافة السكة." أغلقت قمر معه الخط، ثم طالعت اللواء محمد والدموع في عينيها مردفة: "طلب يجابلني يا بيه." ثم أجهشت بالبكاء مرددة:

"بس مش قادرة أحط عيني في عينيه، بعد اللي حصل، وهو عارف دلوقتي إني كنت بخادعه وأغشه. فكيف هشوف قصاده، كيف، مش هتحمل واصل." لتبكي بعدها بهيسترية مردفة بنحيب:

"وأنا عارفة اللي في نيته يعمله. عارفة هيقتلني، وده أنا مش خايفة منه. بالعكس، أنا خلاص مبقتش باقية على الدنيا، وأنا فعلاً أستحق القتل، عشان عملت كتير قوي، قوي. بس يعلم ربنا إني بتقطع من جوايا وإني ندمت على كل حاجة عملتها، ويا ريتني سمعت كلام ملك أختي، ياما نصحتني ونبهتني، بس أنا كان الغرور عمايني وكنت بفتكر بجمالي هقدر أعمل كل اللي أنا عايزاه، لكن اكتشفت إن الجمال ميسواش حاجة طول ماهو من غير عقل حكيم يدله ومن غير

إيمان يوجهه للطريق الصح. آآآه يا ندم عمري كله، ضيعت من إيدي إنسان بيحبني وكان يتمنالي الرضا أرضه، وحط الدنيا كلها تحت رجلي. بس للأسف أنا مشيت ورا قلبي وصدقت حمدي الواطي، اللي ضيعني، وهو السبب في اللي أنا فيه ده كله. منيه لله، ربنا ينتقم منه ومن اللي وراه كلهم."

وقف اللواء محمد أمامها مردفًا ببعض الحنو:

"يا بنتي، أنتِ فعلاً غلطتي غلط فظيع لا يغتفر عند البشر فعلاً، بس عندك ربنا سبحانه وتعالى هو أحن من البشر، ألجئي إليه واستغفريه وأنا متأكد عشان رحمته واسعة هيغفرلك عشان توبتك فعلاً صادقة. والدليل إنك جيتي بنفسك هنا في مديرية الأمن واعترفتي بكل حاجة وبسبب اعترافك ده، قدرنا فعلاً نحمي كنوز بلدنا إنها متخرجش برا. ويا ريت الكل يعمل زيك، أما بالنسبة لبراء. فمتقلقيش منه مش هيقدر يعمل أي حاجة، لأن دلوقتي سبقك الضابط لؤي هيتخفى في الشقة استعدادًا لأي حركة مباغتة من براء. ده غير القوة اللي هتكون موجودة تحت فعلاً عشان فعلاً هيتقبض عليه، لخيانة الأمانة."

فابتلعت قمر لعابها بصعوبة مرددة بحزن: "ليه بس أكده، براء ميستاهلش ده، هو غصبًا عني أنا اللي وجعته في الكلام لكن هو كان متحمس قوي ومش مدّي خيانة أبدًا. فسامحوه يا بيه، كفاية وجعه فيا، مش هيكون حبس كمان.. كفاية مش قادرة أتحمل ذنب حبسه، كفاية ذنب خيانته." ابتسم اللواء محمد لها بقوله:

"متخافيش هي هتكون قرصة ودن كده، عشان ميكررهاش تاني، لأنها فعلاً أمانة. مفروض متخرجش لحد أبدًا ولا حتى أخوه أو والدته. والمشكلة مش في قرصة الودن دي، المشكلة الأكبر إن أساس ده كله والراس الكبيرة طلع سيادة اللواء الأسبق والد براء. أنا صراحة مصدوم ومش مصدق فعلاً ده. إزاي راجل قانون وايد العدالة ينحرف بالشكل ده؟ ليه وإزاي؟ وخايف فعلاً من صدمة براء في والده. هيكون إيه إحساسه. ده غير منظره قدام زمايله كمان."

فبكت قمر مردفة بنحيب: "والله خايفة يجراله حاجة، علاجها منين ولا منين." ثم حمحمت قمر بحرج مردفة: "تسمحيلي يا بيه بس، قبل ما أروح الشقة، أعدي على ملك في المستشفى، نفسي أشوفها قبل ما أقابل براء، لأني عارفة بعد كده هطلع على السجن أقضي فترة عقوبة معرفش قد إيه؟ اللواء محمد:

"متقلقيش هتاخدي أقل فترة عقوبة بسبب تبليغك للسلطات على العصابة، ودي نقطة في حقك. وطبعًا تقدري تزوري أختك بس يا ريت تكون زيارة سريعة لأن براء في انتظارك غير طبعًا حارس الأمن اللي هيكون متابعك خطوة بخطوة." أومأت قمر برأسها بانكسار ثم أردفت: "وامتى هيتم القبض على حمدي وحمدان عشان أشفي غليلي منهم؟ اللواء محمد: "قريب جدًا عشان متقلقيش، عشان يتظبطوا متلبسين بالجريمة." حركت قمر رأسها باستياء: "تمام يا بيه. بعد إذن حضرتك."

لتخرج قمر وهي ترى الدنيا أمامها تتوشح بالسواد ثم استقلت سيارة أجرة متوجهة بها نحو المستشفى حيث أختها ملك التي تتعالج من الإدمان التي تسببت هي بها. ولا تدري كم ستعاني هي عندما تدخل للسجن وتبدأ في التخلي عن الإدمان، فدمعت عينيها ونزلت الدموع على وجنتيها بغزارة ساخنة تلفحها وقلبها يعتصر ألمًا على ما فعلته في حق نفسها. ولم يشفع لها جمالها بشيء. ثم شردت في هذا اليوم الذي قررت أن تنهي تلك الحياة العفنة التي تعيشها في الحرام والتي كرهتها وفضلت السجن عليها. لذا قررت أن تذهب لتبلغ عن حمدي وأتباعه ولتعترف بكل شيء.

وبالفعل ذهبت إلى مديرية الأمن بعد أن تأكدت من براء أنه ليس متواجدًا في ذلك الوقت، ليستوقفها أمين الشرطة. أمين الشرطة: "إيه هي وكالة من غير بواب، مش شايفاني قصادك، تبقى توقفي وتجولي أنتِ مين وعايزة إيه؟ قمر بذعر: "أنا عايزة أكلم أكبر باشا هنا، عشان عندي معلومات خطيرة قوي." فضحك أمين الشرطة: "معلومات وخطيرة، تلاقي جوزك منكد عليكي وعايزة تتبلي عليه عشان تسجنيه، ما أنا عارفكم صنف بياع." فانفعلت قمر:

"إيه بتقولوا ده يا راجل انت، بقولك حاجة خطيرة تجول جوزك ونكد، ينكد عليك ربنا يا بعيد." وصادف حديث قمر مرور المقدم محمود بجانبها واستمع لحديثها، فوقف واقترب منها وابتسم مردفًا: "روح أنت يا علوان شوف شغلك. ثم أشار لقمر بقوله: معاكي المقدم محمود.. عايزة تبلغي عن مين؟ ارتبكت قمر وظهر الخوف على وجهها وأردفت بهمس: "هقولك يا باشا بس ممكن نروح مكتبك عشان محدش يشوفني كده ولا كده، عشان خايفة قوي." محمود:

"تمام، تعالي معايا مكتبي." فسارعت قمر من ورائه تلتفت يمينًا ويسارًا خشية أن يعرفها أحد أو يراها أحد من رجال حمدي. ثم ولجت إلى مكتب محمود، فطلب منها الجلوس. فجلست تفرك في يديها وتحاول السيطرة على جسدها المرتعش. طالعها محمود متعجبًا مردفًا يتساءل: "ها احكي لي مالك وإيه الحاجات المهمة اللي عايزة تقوليها؟

تنهدت قمر بغصة مريرة ثم بدأت تقص حكايتها منذ البداية وكيف أحبها براء واستغلت ذلك الحب من أجل حمدي الذي خدعها ونال منها بعد أن جعلها تدمن، ثم استغلها في تهريب المخدرات وما حدث لأختها، ثم تلك العملية الأخيرة التي ستتم في الغد بدلًا من بعد غد كما في مخطط براء. وكلما تحدثت قمر طالعها محمود بإندهاش واتسعت عيناه ورفع حاجبيه ولسان حاله يردد:

"معقول ده يحصل، للدرجاتي براء كان لاغي عقله تمامًا وماشي ورا عواطفه. وأنا قلبي كان حاسس إن منصور ده وراه مصايب بس مش توصل للدرجة دي، ده كان فرد منا زمان إزاي اتحول أكده. كل ده عشان الفلوس معقول." ثم شرد في نهلة:

"ياه ده أنتِ كنتِ عايشة مع فرعون وكويس إنه حصلها اللي حصل، عشان لو كان عرف اللي كنتِ بتعمليه فيه مكنش هسيبك عايشة أبدًا. وسبحان الله زي ما بيقولوا طباخ السم بيدوقه، وزي ما أفسد شباب بسم الهاري ده، هو كمان ابتلي بيه من خدامه اللي أكيد وراه حد عايز يخلص منه، بس مين يا ترى؟ وحمدان ده كمان طلع داهية كبيرة قوي، وإزاي خطط لبراء إنه يقع بالسهولة ويتخدع كده ويمشي ورا مشاعره ويلغي عقله بالطريقة دي."

ثم أفاق من شروده على صوت بكاء قمر بهيسترية مردفة بنحيب: "يا ريتني كنت سمعت كلام ملك أختي من الأول ومعملتش في نفسي أكده ولا رخصت نفسي، وحتى هي مسلمتش من شرّي وبتتعالج في المستشفى بسببى." ثم ضربت على رأسها مردفة:

"وصح يا باشا. عايزة أقولك على حاجة مهمة قوي كمان، عشان أتظلم فيها إنسان بريء، مش جابر ابن حمدان اللي قتل مرات أبوه. ده حمدان يا بيه هو اللي قتلها قدام عيني، لما حمدي الواطي دله على ملك أختي وجه عشان يعتدي عليها وهي نايمة وجت مراته وراه عشان تقفشه واتعاركوا مع بعض، وكانت هتموته بالسكين كان معاها، لكن هو صد يدها وبعدين خنقها بإيديه وماتت منه، وبعدين شالها هو وحمدي ورموها في المصرف."

فوقف محمود من صدمته في كل تلك المعلومات الخطيرة التي أدلت بها قمر مردفًا: "أنا مش عارف أقولك إيه صراحة. على قد غلطك اللي عملتيه لكن ساعدتينا جدا إننا نعرف راس الحية اللي بندور عليها وكمان هتساعدي مظلوم إنه يخرج من السجن. أنتِ مش وحشة قوي يا مدام قمر لسه فيكي جانب كويس وهو اللي جابك لحد هنا." بس إيه هو السبب يا ترى؟ قمر:

"حسيت كأني كل مدى بغوص في الطين زيادة ولما اتعرض عليّ أقتل أختي أو تدمن حسيت بالذنب أكتر ناحيتها لأنها متستاهلش كده. واخترت الأخف الإدمان عن القتل مع إنه مصيبة وأنا عايشاها وهو سبب كل البلاوي اللي عملتها. ونفسي أتعالج منه وحسيت لو استمريت إن حياتي هتنتهي بمصيبة أو القتل. فقولت هاجي وأعترف بكل حاجة، ولو انتهت حياتي على توبة وندم هتكون أفضل عند ربنا من إنها تنتهي على معصية وكفاية أنا زهجت من كل ده وحتى الفلوس أنا زهدت

فيها وعرفت إنها ملهاش لازمة طول ما هي من غير راحة بال. وكمان عرفت إن الحب مكنش في الحلال بيكون نار بتكوي وملهاش مرهم يداوي، يعني موت بالحيا يا باشا. وإن مفيش أحلى من الحلال. ويا ريتني كنت عرفت ده من زمان لكن للأسف نفسي أمارة بالسوء."

محمود: "أنا مش هخبّي عليكِ، أكيد هيكون فيه عقاب لكن شهادتك دي هتخففه عنك كتير. ودلوقتي تعالي معايا عشان تعيدي معلش كل الكلام ده قدام اللواء محمد سعيد ضروري عشان نعرف هتتصرف إزاي في عملية بكرة وباقي العمليات اللي كنا مقررين نعملها." فقامت قمر تتحرك بخطوات ثقيلة جدًا وكأنها تحمل جبلًا على كتفها. كما افترشت الأرض بنظرها خجلًا وانكسارًا مما فعلته حتى وصلت إلى مكتب اللواء محمد سعيد. تقدمها محمود بقوله بعد أن أدى التحية:

"عندي لحضرتك مفاجأة هتقلب الموازين عرفتها من مدام قمر اللي واقفة قدام حضرتك دي. بس قبل ما أتكلم عايز حضرتك توعدها إنك هتساعدها، وكمان تحميها من سيادة المقدم براء وكمان من المجرمين اللي هتقول أسماءهم لحضرتك دلوقتي." طالعهم اللواء محمد بترقب مردفًا: "طيب اتفضلوا اقعدوا. ثم أشار إلى قمر: ويا بنتي بدل دخلتي هنا برجليكي، تأكدي إنك في حماية الله عز وجل ثم إحنا. فاتكلمي متخافيش من حاجة."

لتبدأ قمر في سرد الحكاية من جديد بكل تفاصيلها. فاتسعت عين اللواء محمد وعقد حاجبيه مردفًا بإندهاش: "ده آخر حاجة كنت أتوقعها من منصور الجبالي، أنا مش مصدق فعلاً. ده إحنا كنا زمايل في الكلية وعارفه وعارف أخلاقه كويس، وفعلاً لاحظت في الفترة الأخيرة إنه اتغير بس متوقعتش إنه يوصل للدناءة والقذارة دي، وإنه بدل ما يكون في حمى الوطن، أصبح سارق وخاين وعميل لأعداء الوطن." ثم طالعها بحزن:

"بس للأسف أنتِ أكبر غلطة وأشد حاجة عملتيها هي خيانة شخص استأمنك على عرضه وأنا لو مكان براء صراحة مكنتش عارف أتصرف إزاي، لكن أنا وعدتك إني أحميكي. وطبعًا براء برده مازال متهم، لأنه أفشى أسرار المهنة ودي أمانة، هنتحاسب عليها قدام ربنا. بس الكويس في الموضوع إنك فوقتي قبل ما الموضوع يتطور أكتر، لأنه يا بنتي ده طريق الشيطان وآخره يا قتل يا حبس. وأنا ممنون ليكي جدًا عشان المعلومات دي، اللي هنقدر بالفعل عن طريقها نرجع ثروات بلدنا ليها ونقبض على المجرمين دول. لكن مش بالسهولة دي، إحنا لازم نعمل خطة عشان نوهمهم فيها إن العملية هتم لصالحهم، عشان يطلعوا اللي باقي في الجراب وبكده نقبض عليهم ونخلص الدنيا من شرورهم."

اتسعت عين محمود مردفًا بإندهاش: "يعني هنسيبهم بكرة يسلموا القطعة، وتخرج برا البلد؟ فابتسم اللواء محمد مردفًا:

"هنسيبهم اه يسلموها ويقبضوا تمنها كمان، لكن مش هتخرج برا البلد لأننا هنكون مراقبين الطرف التاني وهنوقفه طبعًا. بس زي ما قالت قمر إنهم مش بتوع آثار بس عشان نقبض عليهم بكرة. ودول كمان ليهم معمل للمواد المخدرة. فلازم نقبض عليهم متلبسين في صفقة المخدرات. ده غير قضية قتل مرات حمدان. والمصيبة الكبرى منصور اللي بتمنى يخف عشان يعاقب على كل أفعاله دي ويكون عبرة لمن لا يعتبر." محمود: "تمام يا فندم، والمطلوب دلوقتي إيه؟

اللواء محمد:

"هتروح قمر بس تليفونها هيزود بخاصية التتبع وهتسجل العملية من غير ما حد يحس. وبعدين هنراقب حركة حمدي وحمدان عشان نعرف كل اللي وراهم ونعرف نسيطر عليه. أما العميل الأجنبي فده اللي بعد العملية مباشرة بعد ما يبعد هنوقفه في هدوء وبدون شوشرة. وطبعًا هنصادر قطعة الأثر ونوصلها في سرية تامة للمتحف المصري. أما براء فطبعًا هياخد صدمته التانية لما ميلاقيش أي أثر لوجودهم وهيطلع أمر زي ما قولت بالقبض عليه عشان تكون قرصة ودن مينسيهاش طول عمره ويرجع تاني براء الظابط النشط اللي كلنا عارفينه."

ابتسم محمود: "تمام يا فندم، علم وينفذ." ثم أشار إلى قمر بقوله: "دلوقتي تعالي معايا يا مدام قمر." فذهبت قمر من ورائه وأمام عينيها شريط الذكريات وكيف تحولت من فتاة جميلة يهواها الجميع إلى تلك الحالة. استفاقت قمر من شروطها عندما وقفت السيارة أمام المستشفى. السائق: "وصلنا يا مدام." فاغمضت قمر عينيها بألم ثم تنهدت: "تمام يا أسطى."

ثم دفعت له الأجرة وترجلت سريعًا داخل المستشفى. لتتوقف عندما وجدت باسم خارج الغرفة، يضع يديه على رأسه حزينًا. فوقفت أمامه مردفة بانكسار: "إزيك يا دكتور باسم؟ فرفع باسم عينيه إليها ورمقها بنظرة حادة، ثم وقف هادرًا في وجهها: "ليه عملتي فيها أكده؟ عملت فيكي إيه عشان تعملي أكده؟ دي أختك يا شيخة حرام عليكِ." فأجهشت قمر بالبكاء مردفة بنحيب:

"عارفة وندمانة أشد الندم، بس كان غصب عني ومش في وعيي صدقني. بس خلاص أنا هريحكم مني كلكم. بس عايزة بس أطل عليها ولو دقيقة واحدة." باسم: "ليكي عين تشوفيها بعد اللي عملتيه. إنكسرت قمر رأسها بخزي وندم مردفة والدموع في عينيها: عندك حق، أنا مش أخت خالص، أنا أصلاً أستحق الموت. ثم رفعت عينيها مردفة: أنا همشي، بس خلي بالك منها، وياريت تترجاها تسامحني." باسم بغلظة:

"المسامح ربنا، بس مش عارف هيسامحك على إيه ولا إيه. يلا ملوش لازمة الكلام، لأن اللي عملتيه صعب أصلًا حد يصدقه ولما كلمتني ملك، مكنتش مصدق حالي." فلاش باك عندما اتصل حسام على باسم. دكتور حسام: "لو سمحت يا باسم، تعال دلوقتي المستشفى، آنسة ملك في حالة هيجان تام لأن طبعًا جسمها اتعود على المخدرات، وهتاخد فترة عقبال ما يقدر جسمها يرجع طبيعي. فمحتاجك لأني حاسس إنك شخص قريب ليها. وممكن لما تشوفك تهدى شوية." باسم بصدمة:

"إدمان، هي اللي عندها ده مش حالة نفسية." حسام: "للأسف التحاليل أثبتت كده، والنوع اللي كانت بتاخده هو اللي سبب لها فقد الذاكرة المؤقت، لكن لما احتاجت الجرعة، الذاكرة عادت ليها، لكن دلوقتي هي حاسة طبعًا بصداع شديد والعجيب إنها بتصرخ باسم قمر وبتقول إنها هي الوحيدة اللي عندها علاج للصداع ده وعايزاها. فأظن إن البنت دي هي السبب في إدمانها." فانفعل باسم:

"إن قلبي كان حاسس، لأن ملك مش ممكن تعمل كده، وللأسف أقرب الناس ليها خدعها، بس ليه ليه بس. أنا جي حالا يا حسام." ليذهب إليها باسم، ومع كل خطوة كان يقف للحظة يحاول التقاط أنفاسه بعد أن شعر أن الهواء ينفذ من رئتيه من الخوف على حبيبته ملك. حتى وصل إليها وعندما رأته شعرت بالخجل وتراجعت للوراء. مردفة: "باسم، أنت إيه جابك هنا؟

امشِ يلا عشان أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم. بس ربي يخليك ابعتلي قمر ضروري، تخرجني من هنا وهي الوحيدة اللي تقدر تضيع لي الصداع ده. أرجوك يا باسم لو لسه في قلبك محبة ليا، ابعتلي قمر بسرعة." ثم أمسكت برأسها وصرخت: "آه يا دماغي هموت مش قادرة." دمعت عيني باسم وارتبك ولكنه حاول السيطرة على نفسه ومحادثتها بهدوء: "ملك معلش، أنا حاسس بيكي ومقدر إنك تعبانة، بس لازم نستحمل التعب ده شوية، لغاية ما بالتدريج يروح." ملك:

"لا أنا عايزة قمر." فانفعل باسم: "قمر دي شيطانة، متجيبيش سيرتها تاني." ملك: "كيف تجول أكده على أختي." باسم: "لأن حضرتك مدمنة، والسبب قمر." طالعته قمر بذهول مردفة بصراخ: "لااااا قمر أختي متعملش فيا أكده." باسم: "للأسف التحاليل أثبتت ده واديكِ بتصرخي عايزاه لأنها معاها المخدر اللي بيريحك." فوضعت ملك يدها على الحائط وأخذت تبكي بمرارة حتى خارت قواها وجلست على الأرض تتعالى شهقات بكائها. مردفة بنحيب:

"ليه كده يا بت أبوي، ليه. ده أنا الوحيدة في العالم كله اللي كنت بخاف عليكي أكتر من نفسي." أشفق باسم عليها وخطى إليها وانحنى بحذره إليها وحاول أن يربت على كتفها ولكنها ابتعدت عنه مردفة بحنق: "بعد يدك عني، مينفعش تلمسني." وهنا ابتسم باسم وتنهد بارتياح، فهذه فعلًا ملك التي يعشقها. فألان القول لها: "طيب بس قومي يا ملك واستعيني بالله وإن شاء الله في أقرب وقت هتقدري تتعالجي بس لازم تستحملي ويكون عندك إرادة قوية."

طالعته قمر بانكسار، وعادت تمسك برأسها التي تشعر كأن أحدهم يمسك بعصا غليظة ويضربها بها. وأخذت تصرخ من الألم، فتوتر باسم وخرج سريعًا ليأتي لها بطبيب يساعدها بأي شيء لكي يخفف عنها الألم. فتح منصور عينيه في حجرة العناية المركزة، وشعر بأنه مقيد فأخذ ينظر حوله، فوجد تلك الأجهزة التي تحيط به فتساءل: "إيه ده، وأنا فين؟ وليه جسمي بيوجعني أكده، ورأسي تقيلة. وفين نهلة، يا نهلة يا نهلة." فاستمعت له الممرضة،

فأسرعت إليه وابتسمت مردفة: "أخيرًا حضرتك فوقت، ألف حمد لله على سلامتك. أنا هروح أنادي الدكتور بسرعة." منصور: "أنا فين وحوصل إيه وفين نهلة، شيعيها لي." الممرضة: "حضرتك في المستشفى عشان تعبان شوية، ومش عارفة مين نهلة، محدش هنا من أهلك. أنا هروح أنادي الدكتور، عشان يطمن على حالتك."

فأسرعت إلى الطبيب الذي أتى سريعًا، وأخذ يطمئن على مؤشراتها الحيوية وتعجب أنه بالفعل في فترة قصيرة بدأت حالته تتحسن، وأن هناك أملًا في عودته طبيعيًا. الطبيب: "ألف سلامة عليك يا منصور بيه، وما شاء الله عليك، حضرتك بطل عشان قدرت تقاوم حالتك السيئة اللي كنت عليها. والحمد لله مؤشراتك بدأت تتحسن يعني كده فيه أمل كبير في علاجك قريبًا." منصور: "أنا مش فاهم حاجة، أنا هنا ليه وحصل إيه؟ وفين مراتي نهلة؟ الطبيب:

"حضرتك بس تعبت شوية وأولاد حضرتك هما اللي جابوك هنا، وأنا حالا هتصل لدكتور باسم عشان يجي يجاوب على كل أسئلة حضرتك." منصور: "تلاقيهم عايزين يخلصوا مني عاد، لكن أنا هقوم وهفوقلهم، ومحدش هيقدر عليا. أنا مليش نهلة، أنا عايز مراتي." طالع الطبيب بإندهاش. وأشار إلى الممرضة، بالاهتمام به واستكمال العلاج. ثم خرج ليتصل بدكتور باسم. الذي كان في هذا الوقت يطالع قمر بازدراء وهي تغادر أمامه. فرن هاتفه، فاستجاب سريعًا. الطبيب:

"أخبار كويسة يا دكتور. والدك فاق، ياريت حضرتك تيجي عشان تكون جنبه وبرده مستمر على طلب نهلة. أنا جي حالا." ثم حدث نفسه: "بردك نهلة يا بوي، دي هي السبب في اللي حصلك ده. ومش عارف أقوله إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...