تفاجئت زاد بمصارحة براء لحبها لها، وأصاب قلبها الحزين الفرح قليلاً، ولكنها عادت إلى حزنها عندما تذكرت غريمتها وشريكتها فيه وأنه ليس لها وحدها. فوجدت نفسها تدفعه عنه بيديها بكل قوتها مردفة بهدر: "بعد عني. دلوك حسيت بس إنك بتحبني؟ ثم حاولت بلع تلك النغصة التي أحرقت جوفها وأزالت تلك الدمعة العالقة على أهدابها مردفة بأنين: "وكنت فين وأنا بتعذب سنين طويلة؟
وأنا شايفاك قصادي ومش قادرة أطلع لك ولا أتكلم وأقول لك إني بحبك، وكل يوم أستنى تيجي تصارحني ويعدي يوم ويوم وميجيش. براء يكلمني. وفجأة بعد ده كله، أخيرًا ييجي براء لحد عندي، فقلبي رف رف من السعادة وكان هيجف من الفرحة إنك جاي أخيرًا تطلبني، بس للأسف طلع ده كله حلم، ولجيت نفسي فقت على كابوس، لجيتك بتطلبني بس مش ليك لصاحبك. ياااااه على قهرة القلب اللي حسيت بيها ساعتها، وحسيت إن كل سنين عمري راحت في حبك على مفيش. مش خابرة جبت منين الجسارة دي ساعتها."
تلون وجه براء حرجا مردفاً: "زاد أناااا كنت ساعتها... زاد بانفعال: "كنت إيه؟ مش حاسس بنفسك كيف ما قلت، ولا كنت بتحب ست الحسن والجمال، مراتك ولا نسيتها دلوك؟ ونسيت حبك ليها وفجأة حسيت إنك بتحبني يا سيادة المقدم. لا، أنت مش بتحبني، أنت لساك جعان، مع إنك أكلت من طبق غيري، بس إظاهر إنك مليت منه وعايز تغير الصنف. بس لأ، أنا كيف الصبار هيشك ويجرحك لو حاولت تمسني يا براء."
انتفض براء من كلماتها الأخيرة اللاذعة، التي أهدرت بها رجولته وكرامته. فتلونت عين براء بحمرة الغضب ولم يشعر بنفسه، إلا وقد تقدم منه ودفعها على الفراش، تطالعه بذهول وهو يصرخ: "انتِ مرتي يعني ده حقي في أي وقت ومش من حقك تمنعيني ولا تجولي الكلام الفارغ ده." لتجده بعد ذلك يمزق ملابسها وينحني إليها يقبلها بنهم وقوة ألمتها ويتحسس جسدها بيديه. فأخذت تتملل تحاول التفلت منه صارخة:
"لاااا يا براء أرجوك. مش هستحمل تعمل فيا أكده، هموت نفسي." ولكنها فشلت في دفعه بسبب قبضته القوية عليها. فاستعطفته: "بعد عني أرجوك. لا مش كده. مش جولت بتحبني؟ لو بتحبني صوح بعد عني." فأغمض براء عينيه بألم وعاتب نفسه: "كيف أعمل أكده يا براء. أنت طول عمرك مكنتش بالهمجية دي، هي مرتك آه بس مش بس بالغصب بالرضا والحب. أنت أكده هتجل في نظرها جوي وعمرها مهتصدق إنك بتحبها أكده. وهتجول فعلاً إنك بتحبها عشان مجرد رغبة مش أكتر."
فقام عنها ووقف وطالعها بإنكسار وهو يرى رجفة جسدها ودموعها التي نقشت خطوطاً في وجنتيها. ثم فر من أمامها هارباً، وخرج إلى غرفته يلعن نفسه على ما فعله، وولج إلى المرحاض، ونزع ملابسه وفتح صنبور المياه وتحمل برودتها على جسده لكي يهدئ من سخونة جسده. ثم انتهى وارتدى ملابسه وألقى بنفسه على الفراش يعاتب نفسه حتى خلد إلى النوم.
أما هي فأخذت تبكي مراراً على ما وصل بها الحال بينهما. نعم أنها تحبه أكثر من نفسها، ولكن لا تستطيع أن تكون له مع أخرى. ولجت زهيرة إلى غرفة بانة، فوجدتها كحالها على الفراش تستند بذراعيها على ركبتيها وتدفن بينهما رأسها تبكي والطعام بجانبها على المنضدة لم تأكل منه شيئاً. فحركت رأسها بحزن مردفة بإستياء:
"وبعدهالك يا بانة، لساكِ على ده الحال تبكي يا بتي، وبردك مدوجتيش الزاد. واعر عليكِ الحزن ده يا جلب أمك، وجلة الزاد هتمرضك ومش هتقدري توقفي على حيلك يا بتي. وكمان منهوش فايدة، أمر الله نافذ." رفعت بانة رأسها وطالعت والدتها بعين غائرة من شدة الحزن وهمست بأنين:
"غصب عني ياما، مش متحملة بعد جابر عني. ومش متصورة كيف كده ياخدوه مني وأنا واقفة ومش قادرة أعمل حاجة ليه. وأنا اللي كنت فاكرة إني بنت الچبالي ومحدش يجدر يقرب مني ولا من جوزي. طلعت ولا حاجة، بس يمكن أبوي لو كان لسه بنتنا، كان يجدر يوقفهم ومخدوش مني جوزي ياما. امتى بس أبوي يخف وييجي وأنا واثقة إنه هيعرف يخرجه." أقتربت زهيرة منها ولمست شعرها بحنو وجلست بجانبها مردفة:
"ده قانون يا بتي ولزم يتنفذ حتى لو منصور أهنه. وملناش يد فيه، بس نجول يارب هو وحده اللي خابر إنه مظلوم عاد وأنا متأكدة إنه هياخد بيده وهتلاقيه قصادك كده في أي وقت." فرفعت بانة ببصرها للسماء مردفة: "يارب قادر على كل شيء." ثم داعبتها زهيرة بقولها لتخفف عنها:
"بس من متى يا بتي وأنتِ تزعلي جوي كده عشان حد وكمان واحد غريب عنيكي واتجوزتيه عاد غصب ومكنتيش عايزتيه عاد. وبتجولي عاد لأ ده فلاح ومش متعلم. فكيف جه الحب اللي في عينيكي ده ليه بسرعة والحزن ده كله عليه." ابتسمت بانة رغم دموعها مردفة:
"سبحان ربي رب القلوب يا ما. أنا من ليلة وضحاها اتقلبت ولجيت نفسي بحبه جوي، ولجيت فيه كل الصفات اللي كنت بتمناها في اللي هعجوزه. جابر يا ما مش راجل عادي كده، ده حاجة كده فوق الوصف. عمري ما شوفت في حنيته ولا صبره عليا لما أغلط، واهتمامه بيا وبكل حاجة أحبها، وخوفه وحبه ليا. كنت معاه كيف الطفلة مع أبوها اللي متعلقة فيه وهيجعلها. شوفت معاه حب وجعل مشوفتهوش من أبوي اللي اسمه أبوي. فعشقته وأصبح كل حاجة في حياتي وحسيت إن عوض ربنا ليا. وفجأة بعد ده كله، يروح مني، لاااا لاااا مش قادرة. وحاسة روحي بتروح مني يا ما."
ثم أجهشت بالبكاء، لتأخذها زهيرة على صدرها. داعية الله أن يخرجه من تلك المحنة على خير. أما جابر فكان في زنزاناته لا يفتر عن ذكر الله وخصوصاً ذكر (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) قول سيدنا يونس في بطن الحوت، ليخرجه الله من تلك المحنة. ثم شرد في بانة وحركاتها ومشاغبتها ولحظات حبهم فأردف بإشتياق: "وحشتيني جوي يا بانة. يا ترى كيفك دلوقتي؟ وزعلانة صوح إني بعدت عنيكي؟ يعني بتحبيني صوح كيف ما بحبك يا ضي عيوني؟
وصل مستر جون إلى الفندق بصحبة قمر، ثم انتقل إلى غرفته، ممسكاً بيديها بقوة خشية أن تهرب منه بعد محاولات عديدة لم تجدي معه أن تتفلت منه. لدفعها إلى الغرفة فسقطت على الأريكة، فطالعها بنهم مردفاً: "أرهقتيني يا قمر معاكي. أهدي لبعض الوقت، كي نستمتع سوياً بلحظات جميلة. وأعدك أن أكون لطيفاً." فأجهشت قمر بالبكاء مردفة بنحيب:
"لا أرجوك، أنا مش وحشة للدرجة اللي انتوا شايفيني بيها دي. أنا آه غلطت كتير بس مش لدرجة إني أبيع نفسي لأي حد." فضحك مستر جون مردفاً بسخرية: "ما هذا الحديث يا قمر؟ مستر حمدي حدثني بدلالك لذا تمنيتك، فلا تخدعيني بتلك الكلمات." فسبت قمر حمدي: "يا واطي يا دون، ده أكتر واحد عارف إنه كان غصب عني ومش بإرادتي عشان رقبتي تحت رحمتك."
ابتسم مستر جون واقترب منها وجذبها من معصمها وعانقها بقوة ثم حملها على فراشه محاولاً نزع ملابسها عنها بعنوة. فقوامته قمر بكل ما أوتيت من قوة ولكنه استطاع أن يتمكن منها ويشل حركتها وعندما حانت تلك اللحظة التي يتمناها، سمع طرق على الباب، تجاهله في بادئ الأمر ولكن حين سمع صوت الطارق مردفاً: "مستر جون فيه مشكلة تحت، ياريت تنزل بسرعة لو سمحت." فالتفت يطالع قمر بنفور مردفاً بإنفعال:
"انتهي يا قمر، ليكي تعودي وأنا سأنزل لأرى تلك المشكلة وعندما أعود لا تدعيني أرى وجهك مرة أخرى لأن وجهك رغم جماله يأتي بالحظ السيء والمشكلات، فل تذهبي إذا." فتهلل قلب قمر فرحاً وارتدت ثيابها سريعاً وفرت هاربة. ذهب حمدي مسرعاً إلى حمدان في منزله، حاملاً حقيبة المال. فولج إليه مبتسماً، فطمأن قلب حمدان بعد أن سيطر عليه القلق لتأخر حمدي. حمدان: "اتأخرت جوي يا حمدي، وكنت حاسس جَلبي هيِفط منى."
ضحك حمدي بقوله: "سلامة جلبك يا سيد الناس. ومتقلقش طول ما أنا موجود ودراعك اليمين، واتفضل أهي الشنطة فيها جوزين أرانب. تقدر تعدهم بنفسك وتتوكد منهم زين." حمدان: "عفارم عليك يا حمدي، مش خسارة فيك نص أرنب كيف ما وعدتك." تهلل وجه حمدي مردفاً: "خدامك أنا يا سيد الناس." حمدان: "ومتنساش تراضي قمر، دي وش الخير علينا يا ولا. ولولاها كانت الحكومة مهملتناش في حالنا."
فضحك حمدي: "متقلقش يا سيد الناس، مستر جون زمانه بيراضيها دلوقتي." اتسعت عين حمدان مردفاً بصدمة: "كيف ده يا حمدي! هي وصلت لكده؟ ضيق حمدي عينيه مردفاً بترقب: "يعني كنت عايز أبسط الزبون يا سيد الناس." حمدان: "انت طور يا حمدي، تبسطه! وملقتش غير قمر، ومحطتش في بالك إن ممكن حد يشوفها مع مستر جون يجوم يدعبس وراها عشان يعرف البت دي مين وعتعمل إيه مع الراجل الأجنبي ده، وممكن يوصل الخبر لبراء كمان." ففتح حمدي فمه مردفاً
بفزع: "يادي الليلة، مجاش في بالي الموضوع ده خالص. لما أتصل بيها وأطمن." فاتصل بها حمدي، فاستجابت له بكلمة واحدة: "منك لله يا كلب يا واطي." فضحك حمدي: "بدل ما بتشتمني تبقي بخير." فأغلقت قمر في وجهه الخط. فالتفت حمدي إلى حمدان فوجده جالساً واضعاً كفه على إحدى وجنتيه ويظهر على وجهه الحزن. فاتعجب، ثم اقترب منه متسائلاً: "ليه الحزن ده! كل ده عشان قمر، ما خلاص أهدى زي الفل وروحت كمان والليلة عدت وربنا سترها يا سيد الناس."
تنهد حمدي مردفاً: "لأ، عشان ولدي جابر وأنت خابر ليه يا حمدي." نكس حمدي رأسه مردفاً: "فداك هو يا سيد الناس." فانفعل حمدان بقوله: "يعني يتحمل حاجة هو معملهاش وممكن كمان يعدموه، لأ كيف أتحمل أكده." حمدي: "نصيبه بقا، المهم أنت يا باشا."
استيقظ براء في الصباح ولكن الصداع كاد يفتك برأسه. بعد أن أرهقه التفكير في أمر تلك العنيدة زاد. بعد أن أسقطت كل أحلامه التي كان يتوقعها بعد أن يصرح لها بحبه، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. وأصبح يلوم نفسه على ما فعله معها وشرد يفكر كيف تغفر له ما فعله وكيف يعيد ثقتها فيه. ولكن الأمر من ذلك كله هو قمر التي أصبحت عائقاً بينه وبينها. فهي لن تصدق حبه لها طالما قمر موجودة في حياته. فما سيفعل معها؟
براء: "أعمل إيه بس، أطلق قمر؟ بس كيف ده؟ كده هكون ظالم فعلاً وأنا مش كده خالص. هي ذنبها إيه؟ مش كفاية إني مجوزها في السر. إزاي أطلقها هتكون موقفها إيه بعد أكده لو حبت تتجوز. هتجول كيف أنا مطلقة ومحدش يعرف إنها كانت متجوزة. ولا هتكذب وتجول إنها بكر وتتفضح. لأ لأ ده لا يمكن يحصل. طيب والعمل."
ليجد نفسه قد أسرع إليها، وولج للغرفة، لتتفاجأ به أمامها. فظهر الخوف في عينيها وارتجفت وتراجعت للوراء. فألم ذلك براء وأغمض عينيه بآسى محدثاً نفسه: "للدرجة دي يا زاد هتخافي مني بعد ما كنت لما تخافي زماني هتجري عليه. ودلوقتي بجيت تبعدي عني. أنا إيه اللي عملته في نفسي وفيكي ده." فتح براء عينيه وطالعها بحب مردفاً:
"زاد ارجوكِ متصعبيش عليا الأمر أكتر من كده. وأنا بعتذرلك على اللي حصل امبارح أوعدك مش هيحصل تاني طول ما أنتِ مش عايزة ده. لكن عايزك تعرفي إني فعلاً بحبك يا زاد." فلمعت عين زاد وتجمعت فيها العبرات وهي تطالع عينيه بقوة وقد رأت فيهما الصدق فعلاً ولكن مازالت فرحتها ناقصة وتعلم نفسها جيداً لن تستطيع طالما قلبه ليس كله لها. براء مؤكداً لها:
"أيوة بحبك يا زاد صدقيني. ولو مش هتصدقي غير لو هملت قمر وطلقتها، هطلقها لو ده يرضيكي." فاضطربت زاد وتذكرت حديث رسول الله. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) . رواه البخاري. فبكت مردفة:
"لا مقدرش أقول كده وأظلم إنسانة ملهاش ذنب يا براء، هي بردك حبتك كيف ما أنا حبيتك." ثم أردفت بمرارة: "وأنت حبتها صوح؟ براء: "ارجوكِ متعذبنيش جولتلك كنت فاكر نفسي هحبها، لكن طلع مجرد إعجاب بس." أغمضت زاد عينيها متألمة ثم قالت بإنكسار: "عشان جميلة صوح؟ لكن أنا." فوضع براء يده على فمها مردفاً: "متجوليش كده، أنتِ في نظري دلوقتي أجمل واحدة قابلتها عيوني، ده أنا كنت حاسس إني أعمى وفتحت على جمالك يا زاد."
فزينت البسمة ثغر زاد لأول مرة، بعد أن لامس قلبها كلماته التي لعب بها على وتر قلبها. تراقص قلب براء لرؤية ابتسامتها تلك وتفوه بقوله: "يااااه أخيرًا يا زاد ابتسمتي، متعرفيش أنا دلوقتي رجعتيلي الفرحة في جَلبي بعد ما كنت عموت امبارح وأنا بعاتب نفسي على اللي عملته وكنت خايف تكرهيني." زاد: "لا أنا عمري ما أقدر أكرهك يا براء، أنت غالي عندي جوي. بس صدقني غصب عني."
براء: "خابر عشان كده مش هغصبك على حاجة، ودلوقتي معلش أنا مضطر أسيبك عشان ورايا مأمورية مهمة جداً النهاردة، وياريت تدعيلي ربنا يوفقني فيها عشان أقدر أرجع مكانتي تاني في الشغل وأثبت إني قد المسئولية." ابتسمت زاد ودعت له: "ربنا يوفقك يا براء وترجع مجبور الخاطر." طالعها براء بقلب نابض ثم خطف قبلة سريعة على وجنتيها وغادر قبل أن تعاتبه. ولكنها وقفت مذهولة وتضع يدها مكان قبلته مبتسمة وحدثت نفسها:
"معقول فعلاً بيحبني وشايفني حلوة، أنا مش مصدقة حالي، طيب وهي؟
عاد براء إلى غرفته سريعا وارتدى ملابسه الرسمية غادر إلى مديرية الأمن ليناقش مع فرقته الخطة مرة أخرى، والوقوف على كل خطوة منها حتى تمر بنجاح ولا مجال فيها لأي خطأ. لتمر تلك اللحظات العصيبة وتأتي لحظة الحسم وقد أصابه التوتر وأخذ يطمئن نفسه بذكر الله حتى يهدئ من روعه. وبالفعل وصل وعقد اجتماع عاجل مع فريقه، ومر الوقت سريعاً حتى جاءت لحظة الذهاب نحو المكان المحدد للقبض على أفراد عصابة تهريب الآثار على حين غرة وإفساد مخططهم. ولكن عندما وصل عند ذلك المكان، لم يجد أي أثر لأحد. ولا شيء حوله سوى صحراء مترامية الأطراف، ولا دليل على أقدام أو سيارة مرت منذ قليل. فتعجب براء، وضرب يده بيده الأخرى وزفر بضيق مردفاً:
"مش معقول، كيف ده؟ ده المعاد محدد بالثانية والدقيقة." فرن هاتفه من المقدم محمود، فاستجاب له. محمود بحرج: "للأسف يا براء، عندي خبر ليك مش كويس. من اللواء محمد." وضع براء يده على قلبه مردفاً: "جول يا محمود، أنا جَلبي حاسس إن فيه حاجة حصلت طول ما أنا جيت وملقتش أثر لحد واصل، يعني العملية طلعت فشنك زي اللي قبليها وأنا اللي هتحاسب على حاجة معملتهاش."
محمود بحزن: "للأسف يا براء، أنت موقوف من اللحظة دي عن العمل ومحول للتحقيق. واللواء محمد أصدر مذكرة اعتقال بيتهمك فيه بتسريب معلومات العملية. لأن بالفعل العملية اتنفذت امبارح قبل معادها، بعد ما أكيد وصلهم خبر بالهجوم." اتسعت عين براء بغير تصديق مردفاً بصدمة: "بجد ده حصل.. لأ مش ممكن. مش ممكن." محمود: "لأ للأسف حصل، ويا ريت يا براء تقعد مع نفسك وتفتكر أنت اتكلمت على العملية دي مع مين." فانفجر براء غضباً مردفاً:
"قصدك إيه يا محمود، أنت تفتكر فعلاً إني خاين للأمانة، ده أنا حالف القسم إني أحمي بدمي." محمود بتروي: "مش قصدي يا براء. أنا قصدي إنك اتكلمت مع حد بحسن نية، يعني مجرد فضفضة مش قصدي بلغت الجماعة إياهم بالمعاد، تفرق كتير. ولو إن الفضفضة في حاجة زي دي برضه غلط كبير قوي يا براء. مفروض دي أسرار وأمانة برضه، متتقلش حتى لوالدتك، أنت فهمني." ضرب براء مقدمة رأسه ناعتاً نفسه بالغباء وحدث نفسه:
"أنا فعلاً اتكلمت مع اتنين عن العملية." ثم اتسعت عينه بذعر مردفاً
بصدمة: "يعني فيهم واحدة خاينة، قمر أو زاد. لكن كيف ده، بس صوح زاد متعرفش المكان ولا الوقت. ليرتجف عند قوله، تبقي مفيش غيرها آه يا بنت *** معقول أنتِ تعمليها يا قمر، بعد كل اللي كان بينا واللي عملته عشانك، والحب اللي كان في جَلبي ليكي. واللي خلاني مشوفش حبي الحقيقي لـ زاد وعماني عنيه. ده أنا لغاية آخر وقت كنت حاسس بتأنيب الضمير ومقدرتش أبعد وأطلقك وجولت ذنبك إيه. تقومى في الأخر تخونيني."
ثم تذكر العملية السابقة التي أخبرها عنها في أول زواجه وايضا باءت بالفشل.
فصرخ: "ااااااااااااه يعني من البداية بتوقعيني بالكلام وأنا كنت كيف الأهبل وبحكي وبقول حبيبتي ومرتي وأماني. بس يعني إيه الكلام ده. يعني ممكن فعلاً اتجوزتني عشان كده. يعني معقول مش بتحبني. وهي عميلة لأولاد الكلب دول. يعني أنا اتضربت على جفايا منبهها. لااااااا لاااااا أنا مش مصدق حالي. حاسس إني في كابووووووس. لأ دي مش حقيقة أبداً. قمر خاينة. ااااه يا وجع قلبي. لاااااا مش قادر أستحمل، حاسس إني هموت من القاهرة. بس والله ما هسيبها تعيش على وش الدنيا ولو دقيقة كمان الخاينة دي. هروح أسيح دمها."
ثم حاول السيطرة على نفسه قليلاً حتى يتصل بها ولا يشعرها بمكنون نفسه ورغبته في الانتقام منها. حتى هدأ نوعاً ما ثم حدثها. ارتجفت قمر عندما رأت اسمه على الشاشة. ولكنها استجمعت شجعاتها واستجابت له: "براء حبيبي كيفك. ها طمني عملت إيه، نجحت العملية، بشرني عشان قلقانة قوي عليك."
براء: "سيبك من الشغل يا قمرى، المهم دلوقتي أنتِ وحشاني جوي جوي، وعايز بس أنسى الدنيا كلها وأنا على صدرك الحنين ده. فعايزك تنزلي دلوقتي وتجابليني في الشقة." ابتلعت قمر مرارة جوفها بصعوبة مرددة: "دلوقتي يا براء." براء: "أيوة ولا فيه حاجة تمنعك؟ براء: "يبقي مستنيكي.. متتأخريش عاد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!