الفصل 11 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
4,225
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

أسرع باسم إلى والديه في المستشفى، وولج إليه. فقطب منصور جبينه وأردف بإنفعال: "أنتم عملتم إيه فيه يا ولاد زهيرة، وكيف رمتوني في المستشفى أكده؟ عبس باسم وعندما أراد أن يجيبه باغته منصور بقوله: "بس أنا خابر عملتوا إكده ليه؟ عشان مش طايجين مرتي نهلة ومتستكترين عليا الفرحة، بس لا أنا هطلع وأعرفكم مين هو منصور الچبالي. وهطردكم كلكم برا وهعيش أنا ونهلة بس عشان ميجدرش حد فيكم يدوس لها على طرف تاني."

تجمد باسم وهو يتطلع إلى والده بذهول غير مصدق ما يقوله عنهم، فانفجر غاضباً بقوله: "نهلة يا أبوي اللى عايز تبعنا كلنا عشانها وتطردنا، هي اللى السبب إنك تدخل المستشفى دي. هي كانت عتطحلك السم في الوكل والشرب وكنت عتموت فيها لولا ستر ربنا." اتسعت عين منصور وحرك رأسه بنفي:

"لاااا انت كداب. أنتم أكيد اللي عملتوا أكده عشان أموت وتورثوني لكن نهلة لا هي عتحبني أنا متوكد من أكده. وأنا عايزها، هي جت معاك، شيعلها وأخرج انت برا مش عايز أشوف حد فيكم." فضحك باسم ضحكة ألم مردفاً بسخرية: "لا حضرتك تجوم بالسلامة وبعدين تچيب عيش وحلاوة وتروح تزورها في السجن بنفسك." كادت مقلتا منصور أن تخرج منه من الصدمة وهدر بقوله: "سجن إيه يا طور انت وليه؟ انت أكيد هتهزر صوح!! باسم:

"لا مش بهزر، نهلة اتسجنت لأنها السبب في حالتك وفعلاً لقوا في دولابها أعشاب السموم اللي كنت عتخدها دي. يعني كانت عتخدعك وتضحك عليكِ ومش بتحبك. ومجوزاك عشان الفلوس واستعجلت كمان قدرك عشان تموت وتورث." حرك منصور رأسه بنفي: "لاااا يستحيل أصدق، يستحيل." ثم دمعت عيناه وأخذ يتمتم: "هي تحبني، محدش عمره حبني غيرها ولا شوفت كلام ولا حنان إلا منها. فكيف تجولوا أكده عليها وتحرموني منها."

اندهش باسم من ردة فعله ولا يعلم لما أشفق عليه، فهو أيضاً قد تعلق قلبه بملك ويعلم مرارة الحب. فتقدم منه وحاول أن يربت على كتفه بقوله: "كلنا عنحبك يا بوي، بس أنت مش شايف حد غيرها." فأبعد منصور يده بغلظة مردفاً: "لا محدش عيحبني، كلكم عتكهروني وأولكم أمك." ثم حاول التحرك مردفاً: "أنا عجوم وأروح لنهلة وعطلعها وهعيش معاها، وأطردكم كلاتكم." ولكنه عندما تحرك شعر بثقل في رأسه، فخانته قواه ورجع برأسه على الوسادة في شبه إغماء.

فاضطرب باسم وأسرع إلى الطبيب الذي أتى ورأى مؤشراته الحيوية التي كانت تحسنت، تراجعت مرة أخرى. فعبس بقوله: "إيه حصل، ده كان كويس جدا. انت قولت حاجة زعلته، وفين نهلة ياريت تجبها ضروري؟ فطالعه باسم بحزن مردفاً: "معينفش واتصرف معاه." فأشار الطبيب إلى الممرضة لتعد له حقنة من شأنها تريحه بعض الشيء، ليلقى باسم عليه نظرة أخيرة ثم التفت مغادراً. حمدي في معمل المواد المخدرة: "شهلوا جوام، عشان البيه حمدان عايز يسلم النهاردة."

أحد الرجال: "خلاص هانت يا كبير، عنجفل أهو الأكياس بالبودرة والحبوب كيف ماهي في العلب." حمدي: "تمام، لما اتصل بالقمر حجى، عشان تحلى الصفقة بطلتها." فاتصل بها وهى في طريقها إلى مقابلة براء في شقتهم. فأغمضت عينيها بحزن وتمتمت: "لسالك يا حمدي، عتدعبس ورايا، بس ماشي خلاص هانت، هخلص منك يا واطى." فاستجابت له: "أهلا يا حمدي، كيفك؟ حمدي: "بخير يا جمرى. وعايزك الليلة، في نفس المعاد والمكان عشان نسلم المطلوب."

فابتسمت قمر محدثة نفسها: "كويس أنها چت بالسرعة دي، خلينا نخلص منهم الليلة." فاستجابت له بقولها: "وماله يا حمدي، ماشي. بس على شرط." حمدي: "أشرط يا معلمى، أنتِ تؤمرى." قمر: "حمدان، يكون موجود في التسليم؟ اتسعت عين حمدي مردفاً بصدمة: "كيف ده؟ ده البيه بذات نفسه عيتابع بس لكن مينزلش واحنا عنفذ." قمر: "هو ده شرطي يا حمدي ولو وافق هبيت حداه الليلة." فصاح حمدي: "لا شكل دماغك باصة للتجيل جوي يا قمر. مكتيش إكده، إيه حوصل؟

زفرت قمر بغصة مريرة: "اتعلمت منك يا حمدي." فضحك حمدي: "مكتش خابر إني أستاذ أكده، بس ماشي يا قمرى. وحلو جوي الشغل ده، وحمدان عينغغك اكتر من براء كمان وساعتها عينبوني من الحب چانب ولا إيه." قمر بدلال مصطنع: "آه طبعاً ما انت اللي في الجلب يا حمدي." ثم حدثت نفسها: "ياريتهم يخلوني أعدمك بيدي عشان أشفي غليلي منك يا حمدي." لتغلق معه الخط ثم ترفع بصرها إلى السماء تناجي ربها وتستغيث به مردفة برجاء:

"يارب أنا خابرة إني غلطت كتير جوي جوي وغلط مش بسيط دي كبيرة من الكبائر البشر عمرهم ما عيساامحوا واصل فيها، لكن خابرة إنك أحن من البشر وإنك جادر إنك تسامحني وتجعلني من أهل المغفرة بمشيئتك. يارب سامحني غرني جمالي بس فوجت على مصيبة وندمت وعرفت أن القرب منك النچاة والبعد عنك هلاك. فتمبعدنيش عنك بعد ما قربت، طب لو عتبعدني هروح فين دي الأرض أرضك والسماء سمائك ومليش غيرك وسلمت أمري ليك."

ومع كل كلمة كانت عينيها تذرف دموع الندم حتى أوشكت على الوصول إلى شقتها مع براء فدق قلبها بشدة حتى أنها رددت الشهادة بعد أن أدركت أنه ينوي على قتلها. ثم وقفت السيارة أمام المنزل، فشعرت بثقل رجليها وكأنها لا تستطيع تحريكها من الخوف، كما ظهر ذلك على وجهها الذي تحول لونه للأصفر من كثرة الفزع. وجاهدت بعد أن فتحت باب السيارة أن تخرج منها رجليها الثقيلة فبكت، فالتفت لها سائق السيارة الذي كان فرداً من الأمن

ولا تعلم فحدثها باطمئنان: "انزلي ومتخافيش المكان محاصر والشقة أصلاً فيها كمان حضرة الظابط لؤي." فاتسعت عين قمر مردفة باندهاش: "انت تبعهم، كنت بفتكرك سواق عادي." أمين الشرطة ويدعى مسالم: "ده لازم عشان نحميكي ويلا أمسحي دموعك دي وانزلي وربنا وكيلك وأنا حاسس بندمك وسمعت دعائك وربنا سبحانه ما بيردش إيد رفعتله بالدعاء." فلمعت عين قمر وابتسمت له ابتسامة امتنان لتطمئنه لها. ثم نزلت بالفعل مردفة:

"عليك التكلان يارب. وكل أمرك خير والشر ليس إليك." رأها براء الذي كان ينتظرها بفارغ الصبر من الشرفة، فلمعت عينيه بالشر وتوعدها بقوله:

"چيتى لقدرك يا قمر، بجا كل الفترة دي كنتي عتخدعينى وتخونيني، أنا براء الچبالي. ياااه يا وجع جلبى وأنا اللي فضلتك على ست البنات زاد وجولت أنتِ الحب والچمال لكن هي إيه مجرد ست واتكتبت عليا بالغصب مرتي، لكن سبحان مغير الجلوب لجيت نفسي حبتها مش عارف كيف بس ضميري كان هينأبني عشانك وفي الأخر تعملي كده فيا." ثم سمع براء صوت مفتاح الباب، ليسرع إليها.

فدلت قمر وعلامات التوتر بادية على محياها وفزعت عندما رأت في عينيه الشر فارتجفت وتراجعت للوراء. فابتسم براء بتهكم مردفاً بسخرية: "إيه مالك يا قمر، ووشك مفزوع ليه أكده، تعالي قربي، ده أنا براء حبيبك وچوزك." أومأت قمر برأسها: "آي نعم." وحاولت السيطرة على نفسها واقتربت منه على حذر، تتلفت حولها، كأنها تستنجد بذلك الظابط لؤي المتخفي. ثم تفاجئت بصفعة قوية على وجهها من براء هادراً في وجهها بقوة أفزعتها فصرخت: "آه."

ليثور براء بقوله: "آه وهو أنتِ لسه شوفتي حاچة." ليمسكها بعد ذلك من ذراعيها الاثنين وأخذ يحركها مراراً تارة للأمام وتارة للخلف هادراً بقوله: "لمين بعتيني يا قمر؟ وكنتي عتوصلي ليه المعلومات، ومن ميتى عتتواصلي معاهم. ويعني كل اللي بينا ده والحب ده كله كان وهم وعتخدعينى يا خاينة." صرخت قمر: "أناااا يا براء." ولكن براء قطع حديثها بقوله: "أنتِ إيه بالظبط!

أنتِ يستحيل تكوني إنسانة، أنتِ أكيد شيطانة. أنا عملت فيكي إيه عشان تعملي فيا أكده، ليه تطعنيني في ضهري وأنا اللي أمنتِك على اسمي وشرفي وحطيت الدنيا كلها تحت رجليكي، بس مكنتش خابر إنك تطلعي واطية للدرجاتي وتحطي راسي في التراب، أنا المقدم براء الجبالي. اللي كان اسمي يرن في كل مكان بسبب نزاهتي، وفي الأخر يطلع أمر بالقبض عليه كيف المجرمين عشان خونت الأمانة بسبب حشرة زيك. ليه تدمرينى، ليه أنا عملت فيكي إيه؟

ثم حاولت قمر التحدث والدفاع عن نفسها مردفة ببكاء: "أنا كان غصب عني صدقني، مكنتش عايزة ده يحصل. ولا كنت عايزة الأمر بينا يوصل للدرجاتي. سامحني يا براء." فضحك براء ضحكة ألم مردفاً بغصة مريرة: "أسامحك. ده انتِ كتلتيني يا قمر، وأنا دلوك عاخد بتار نفسي." ليخرج بعدها براء سكيناً كان يخفيه تحت قميصه. فصرخت قمر: "عتعمل إيه يا براء؟ أنا خابرة إني أستاهل والله، بس بلاش عشان خاطرك انت ومستقبلك، كده عتضيع، حرام عليك نفسك."

فحرك براء رأسه مردفاً بإنهزام: "أنا خلاص ضعت بسببك." ثم حرك السكين ليصوبها نحو صدرها هادراً: "ودلوك لازم تموتي، ويموت معاكي شرك، أيوه الخاين ملهوش غير الموت." ولكن براء وجد يد من خلفه قد أمسكت به بقوة، فاتسعت عيناه بصدمة، ثم التفت ليرى من، وكيف دخل؟ وصدم عندما رأى وجهها مألوفاً فردد: "لؤي، كيف دخلت إهنه؟ وسيب يدي بجولك، ولا انت كمان معاها تبع المجرمين." لؤي بتفهم: "أهدى يا براء ومعاهم إيه بس!!

ثم وجد مجموعة من أفراد الأمن قد ولجت وأحاطت به. فحرك براء رأسه بعدم فهم مردفاً: "هو إيه بيحصل، حد يفهمني؟ لؤي: "اللي بيحصل أن حضرتك غلطت وكمان عايز تصلح الغلط بغلط أكبر يا سيادة المقدم. وتنهي بيه حياتك المهنية خالص وتخسر نفسك وحريتك." توتر براء: "أناااا، بس هي تستاهل، تستاهل. بس انتوا إزاي عرفتوا وجيتوا، أنتم كنتم بترقبوني؟ لؤي:

"لا يا سيادة المقدم، إحنا عرفنا من الست اللي عايز تقتلها دي، لأنها رغم خطأها البشع اللي عملته في حقك وحق نفسها، إلا أنها فاقت في آخر لحظة وبلغت عن المجرمين دول وساعدتنا إننا نرجع حق البلد وكمان نقبض عليهم متلبسين.. وكمان الأهم إننا نحميك من نفسك." ضحك براء ساخراً: "يعني بعد اللي حصل ده كله عرفت إن الله حق، ومتوقع مني إيه، أسقفلها وأجولها برافو ولا هتفضل طول عمرها في نظري حية خاينة." لؤي:

"مش مطلوب منك ده، لكن على الأقل نحميها منك وهي هتتجازى لسه بالسجن." ثم أشار لؤي إلى القوة للقبض على قمر. ثم طالع براء بأسف مردفاً: "وللأسف انت كمان مطلوب القبض عليك يا سيادة المقدم." فنكس رأسه براء بخزي ثم رفعها لينظر إلى قمر نظرة طويلة بعتاب فأدارت وجهها وبكت لأنها تعلم أنها السبب في ذلك. فأراد أن يبطش بها وحاول أن يمد يده عليها مردفاً بهدر: "أنتِ السبب، منك لله، ياريتني ما شوفتك ولا عرفتك."

ولكن لؤي أمسك يده مرة أخرى مردفاً: "قولنا إيه يا سيادة المقدم، ملهوش لزوم خلاص الغضب وكل واحد هيتحمل نتيجة غلطته عشان يتعلم منها." فأومأ براء له برأسه. لؤي بحرج: "ودلوقتي تتفضل حضرتك معايا في عربيتي الخاصة، لأني مش هقدر طبعاً أخليك تركب البوكس." فنظر لها براء بامتنان مردفاً: "وأنا تحت أمرك، يلا بينا." ثم أشار لؤي إلى أحد أفراد الأمن بأخذ قمر إلى سيارة الشرطة. ولكن براء التفت مرة أخرى إلى قمر مردفاً: "قم"

فطالعته قمر بغصة مريرة دون أن تتحدث. براء بتنهيدة ألم: "أنتِ طالق يا قمر." فشهقت قمر وبكت بشدة. ثم سار براء مع لؤي ثم تبعتهم قمر التي لم تكف عن البكاء، وعندما جاءت لتركب سيارة الشرطة، وجدت أمين الشرطة الذي أوصلها أمامها، فتعجبت لنظراته الحانية وابتسامته لها ووجدته يقول لها:

"شدة وتزول يا قمر واعتبريها فترة كده نقاهة من الدنيا ولي فيها، وتستعيدي فيها نفسك اللي نسيتيها. ودوري على قمر اللي جواكي، قمر اللي وشها كيف الملايكة بس جلبها كان كيف الوحوش. دوري عليها وهتلاقيها جلبها أبيض بس هي كانت عترسم نفسها حبتين. وأنا متأكد إنك عتلاقيها وكمان متأكد إنك فترة صغيرة وعتطلعي للدنيا تاني." طالعته قمر باندهاش ولكنها تنهدت بمرارة مرددة:

"ولا أطلع، هطلع أعمل إيه بعد ما خلاص الكل عرف إن قمر مشيت غلط وخاينة، مين عيجدر يبص في وشي وعيتغمازوا عليا، فالسجن عندي أحسن." فحدثها مسالم (أمين الشرطة) "مش يمكن تلاقي واحد عيحبك صوح وعايز تعيشي معاه حياة تانية على الحلوة والمرة وأنه الوحيد اللي شايف الحلو اللي جواكي دونا عن الخلق كله." فاتسعت عين قمر وأردفت: "وه _معقول ده. ده أنا أعيش خدامته العمر كله. بس فين؟ مسالم مبتسماً:

"عتخلصي أنتِ مدتك وعتطلعي عتلاقييه قدامك." ظهرت الصدمة على وجه قمر وفتحت فمها ببلاهة متسائلة: "معقول يكون قصده عليه، لا أنا شكلي عحلم. مش معقول حد واصل يفكر في واحدة زيي بعد اللي حصل ده." ثم تحركت السيارة فودعها مسالم بإشارة من يده. أما براء فجلس بجانب لؤي في السيارة مهموماً وكأن هموم العالم كله قد أصابت قلبه، ثم شرد في زاد فابتسم دون وعي وهمس لنفسه:

"وحشتيني جوي، وحشتني عيونك اللي عتطلع دفء وحب، وحشني كل حاجة فيكي، حتى عصبيتك اللي من ورا جلبك وحشتني. ياااه للدرجاتي كنت عبيط ومش مقدر الكنز اللي كان بين إيديا. ياريت تسامحيني يا زاد، صدقيني أنا كنت مغفل وإن جلبى عمره ما حب غيرك أنتِ وبس." أخرج هاتفه وبعث لها رسالة:

"حبيبة جلبى زاد، صدقيني مفيش في جلبى غيرك وأنا خلاص طلقت قمر وعايزك تسامحيني على كل دمعة نزلت من عيونك الحلوة بسببي وأوعدك أعوضك عن كل لحظة حزن حسيتيها بقلبك الأبيض ده بس دلوقتي أنا محتاج دعواتك جدا. ادعيلى يا زاد، ادعيلى وهتوحشينى جوي جوي." وصلت الرسالة إلى زاد، فلمعت عينيها بالفرح عندما علمت أنه طلق قمر وأنه بالفعل يحبها هي ولكن سرعان ما عبست مرددة: "بس خايفة يكون ظلمها وطلقها عشاني واتحمل ذنبها."

شعرت بغصة في قلبها مرددة: "بس جلبى عيجولي فيه حاجة وحاجة وعرة جوي ورا الموضوع ده، وليه عيجولي ادعيلى وعتوحشينى. كيف عوحشه وهو خلاص طلق مرته، يعني بجا ليا لحالي ومفروض دلوقتي يجى يرمي نفسه في حضني. وأعلمه كيف الحب من الأول ونبتدي صفحة جديدة ويعرف جد إيه أنا أحبه ويعرف أنه النفس اللي يخليني عايشة لدلوقتي. وبعده وحبه لمرته الأولى كان عيجنني وياما نمت دموعي على خدي وكنت حاسة إني عموت ومش عتطلع عليا شمس." ثم تابعت بقولها:

"لا أنا لازم أتصل بيه وأشوف فيه إيه؟ اتصلت زاد به بالفعل، فاغمض عينيه براء متألماً بقوله: "مش عايز أضعف أكتر من كده قدامك يا زاد، مش جادر أرد عليكي صدقيني." ولكن زاد كررت الاتصال مرات عديدة فلم يجد مفر من الرد مردفاً: "زااااد." تحرك قلب زاد لسماع اسمها منه لأول مرة، لأنه خرج بآهات مكتومة وكأنه بث روحها قشعريرة سرت في أوردتها تحمل السعادة والقلق معاً. فتحدثت بقولها: "فيك إيه يا براء، قولى؟ تنهد براء بألم:

"مفيش أنا بس مسافر مأمورية شغل وعغيب شوية عشان كده بجولك عتوحشيني وادعيلى." حركت زاد رأسها بغير مردفة بغير تصديق: "لا أنا جلبى حاسس إن فيه حاجة، أنت تعبان ومش عايز تجولي صوح." براء: "أنا فعلاً تعبان وأنا بعيد عنيكى يا زاد، ونفسي أشوفك وارمي نفسي في حضنك، عشان أحس بالأمان اللي افتقدته من سنين، أنا مكنتش أتصور إني بحبك للدرجة دي، ونفسي أتمم جوازنا ولا مصممة بردك يكون على الورق بس." فشهقت زاد: "وه

_بجولك أجفل أجفل عشان سمعت صوت برا." فابتسم براء لحيائها واطبق على شفتيه ندماً لأنه لم يستمع لصوت العقل واتبع هواه مع قمر. تهللت أسارير محمود عندما جمع كل الأدلة على براءة نهلة، تلك الفتاة التي أثرت قلبه بنظرة من عينيها التي وجد لها حنو وطيبة وتضحية لا مثيل لها. لذلك أسرع إليها ليبشرها أنها في طريقها للحرية مجدداً. وبالفعل تقابل معها، ووقف أمامها يطيل النظر إليها، فاخفضت رأسها خجلاً ثم رفعتها مرددة:

"شايفة في عينيك كلام كتير بس المرة دي جلبى عيجولي خير. فجول يا بيه وريح جلبى الله يريح جلبك." فتنهد محمود مردفاً بعشق: "ومين يريح قلبي أنا، غيرك يا نهلة." فتلون وجهها بالحمرة من فرط الخجل، فابتسم محمود مردفاً: "خلاص خلاص وأنا كمان آسف، بس صدقيني غصباً عني بس خلاص هانت أوي تخلصي من منصور وتبقى حرة نفسك بس بعديها هكلبشك أنا." فظهرت الفرحة على وجه نهلة مردفة: "بچد يا بيه! جول والله أكده." ابتسم محمود مردفاً:

"والله يا نهلة. ده منصور طلع داهية ورئيس عصابة كمان، وجمعنا كل الأدلة لإدانته وجاري تصريح بالتحفظ عليه داخل المستشفى لغاية ما يخرج منها على السجن بإذن الله. وساعتها هترفعي قضية طلاق للضرر وبسهولة هتاخدى حريتك." نهلة: "كان جلبى حاسس إنه شيطان كبير، مش زير نسا وبس. حسبى الله ونعم الوكيل. بس وقضيتي؟ محمود:

"لا متقلقيش إحنا عرفنا من كاميرات المراقبة إنه تولى هو دخل أوضتك في غيابك وخرج بسرعة وأنا متأكد لما نواجهه بالحقيقة هيعترف بكل حاجة." تمتمت نهلة: "يا ما أنت كريم يا رب. ألف حمد وشكر ليك." محمود: "الحمد لله، ودلوقتي هسيبك وتروح لزهيرة هانم أشرح لها الوضع وعارف إنها هتكون صدمة كبيرة أوي ليهم. وكمان هبشرها براءة جابر جوز بنتها، لأننا اكتشفنا أن حمدان تخيلي هو اللي قتلها." فضربت نهلة على صدرها مردفة:

"لا حول ولا قوة إلا بالله. أيون ما هو حمدان اليد اليمين لمنصور وتتوقع منه كل حاجة نجسة زيه وكان عيروح فيها ابنه الطيب حامل كتاب ربنا بس الحمد لله على كل شيء." وبالفعل ذهب محمود لمقابلة زهيرة. محمود بحرج: "أنا مش عارف أبدأ منين يا هانم بس للأسف عندي أخبار مش كويسة تخص منصور بيه." فوقفت زهيرة بعد أن تهلل وجهها فرحاً مردفة: "إيه مااات." تعجب محمود من تلك الفرحة البادية على وجهها. فسألها:

"ولو مات إزاي وشك فرحان كده مش زعلان؟ شعرت زهيرة بالحرج وجلست مرة أخرى مرددة: "امال خير يا سيادة المقدم." محمود: "للأسف اكتشفنا أن سيادة اللواء ومعرفش عمل كده إزاي وهو رجل قانون، أنه تاجر مخدرات وآثار بمساعدة حمدان. وجاري التحفظ عليه." وهنا صرخت زهيرة: "متقولش كده على منصور ده كان أشرف خلق الله." فوقف محمود مردفاً بحرج: "أنا مقدر موقفك بس للأسف عندنا أدلة إنه كده فعلاً." زهيرة: "لا مش منصور ده ممدوح يا ابني."

ثم بكت زهيرة بين تعجب محمود. زهيرة: "اقعد يا ابني عشان أجولك على كل حاجة، خلاص فاض بيا ومش قادرة أخبي أكتر من كده. حتى عشان سمعة جوزي وحبيبي متعكرش حتى لو كان بين إيدين ربنا وعشان ولادي كمان." تعجب محمود من نبرة صوتها وجلس يستمع لها. وبينما كانت زهيرة تقص له حكايتها مع ممدوح. عاد باسم إلى القصر حزيناً على حبيبة القلب ملك وعلى أبيه أيضاً الذي لا يرى في الوجود سوى نهلة. وعندما وصل للطابق الذي به غرفة والدته، رأى

بانة فأسرعت إليه مردفة: "كيفك يا خوي وكيف أبوي؟ باسم: "الحمد لله تتحسن شوية." بانة: "بجد الحمد لله يعني أروح أزوره وأطمن عليه." فحرك باسم رأسه باستياء مردفاً: "ملهوش عازة هو مش عايز غير نهلة وبس." فوضعت بانة يدها على فمها ثم أردفت: "معقول وهي اللي عملت فيه أكده." باسم: "تصوري ومش مصدق للأسف." بانة: "الله يهديك يا بوي. طيب أنا هدخل لأمي أطمن عليها واستأذن أروح أزور جابر ربنا يفك زنقته."

ثم بكت بانة فاحتضنها باسم وربت على كتفها بحنو مردفاً: "إن شاء الله شدة وتزول وأنا متأكد إنه بريء وتعالى يلا أنا كمان عايز أدخل أطمن على أمي." سمعوا حديث زهيرة مع محمود. فاتسعت أعينهم وأخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض بصدمة. ففتحوا الباب وولجوا والصدمة على وجوههم. فكيف ستكون المواجهة بين زهيرة وأولادها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...