الفصل 12 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
15
كلمة
4,360
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

عندما أحببتك، كنت أعرف ما أنا مُقدم عليه، عرفت بأني سأغرق، وبأني سأصل إلى كل هذا العمق، وبأني مستعد لفعل أي شيء لأجلك، لكن، لم أعرف بأني سأكون في كل هذا لوحدي. تقابل باسم مع بانة عند غرفة زهيرة استعداداً للاطمئنان عليها. وبينما كانا يهمان للطرق على الباب والاستئذان للدخول، سمعا حديث زهيرة مع محمود. فاتسعت أعينهما وأخذا ينظران إلى بعضهما البعض بصدمة. ففتحا الباب وولجا والصدمة على وجهيهما.

ففزعت زهيرة لرؤيتهما على هذا النحو وشعر محمود بالحرج، فوقف وتنحنح مردفاً: "طيب أشوف وشك بخير يا هانم وابقى طمنينا على صحتك." ثم أشار إلى باسم بقوله: "إزيك يا دكتور يارب تكون بخير. وإزي حضرتك يا مدام بانة؟ ولكن باسم وبانة لم يقوما بالرد عليه من شدة حالة الذهول التي كانا عليها. فوضعت زهيرة يدها على رأسها وتلون وجهها خوفاً وشعرت بثقل أنفاسها. وحدثت نفسها:

"إظاهر جه خلاص أوان الحساب يا زهيرة، يا مرك يا زهيرة، منك لله يا ممدوح." شعر محمود بخطورة الموقف من خلال ما يراه على وجوههم، فقرر الانسحاب سريعاً بقوله: "طيب عن إذنكم يا جماعة أنا." ثم اتجه نحو الباب. وعندما خطا خطواته تفاجأ بصوت باسم المنكسر: "حضرتك متأكد من الكلام اللي قلته ده على أبوي؟ ثم دمعت عيناه وشعر بحرقة تجتاح جسده كله. فتابع بين شهقات بانة التي بجانبه: "قصدي عمي."

ثم لم يتحمل الوقوف أكثر من ذلك، فامسك بيد المقعد ثم جلس عليه. ونظر إلى والدته بنظرة عتاب ولوم طويلة. تحدث محمود بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله." ثم اقترب منه وربت على كتفه بحنو مردفاً: "عايزك تعرف أن اللواء منصور الله يرحمه كان من أشرف وأحسن خلق الله وهتفضل صورته الحلوة محفوظة قدام كل الناس، والحمد لله إننا عرفنا الحقيقة في الوقت المناسب وإلا كان هيكون الموقف صعب جداً عليكوا وعلى سمعتكوا." فوقفت بانة أمام

والدتها مردفة بأنين وصراخ: "كيف تخبي علينا كل ده يا أمي، وكيف قبلتي تعيشي معاه كأنه أبوي؟ ليه؟ أوعي تقولي إنك عشقتيه بدل أبوي، عشان كده وفقتي على عيشتك معاه وخبيتي علينا وعاش معانا كأنه أبوي، مع إننا عمرنا ما حسينا إنه أبوي ولا حد منا شاف منه حنية ولا كلمة طيبة وكنا كأننا أيتام وأبوي على وش الدنيا وكنا متعجبين إزاي ده أبونا وكيف اتغير فجأة أكده." فبكت زهيرة بهيستيرية مردفة:

"إيه بتقولي ده يا بنتي. عشق إيه وكلام فارغ إيه!

أنا عمري ما حبيت غير أبوكي الله يرحمه لأن مفيش في الدنيا زيه ولا حد أبداً يعوض مكانه. ويوم ما عمك عمل عملته ورسم نفسه مطرح أبوكي ورجع البيت يعاملني كأنه منصور، قلبي حس على طول إنه مش جوزي اللي أعرفه واصل وواجهته بالكلام ده وهو منكرش وعرض عليا الجواز ولما رفضت وجولت هعرف الناس وأفضحك كان عايز يقتلني بس وأنا جولتله أعملها عشان أحصل منصور جوزي، لكن هو اختار الأصعب وإنه يقتلكم انتم قصادي عشان مكملش وأفتح خشمي بحاجة.

فصرخت وجولت إلا عيالي. وعشان كده سكتت العمر ده كله عشان خاطركم يا بنتي عشان تعيشوا في أمان وحاولت بقدر الإمكان إني أربيكم على أخلاق أبوكم الله يرحمه وأبعدكم عنه والحمد لله محدش فيكم طلع زيه أبداً وعشان كده كان بيقسى عليكم عشان كان رايد حد فيكم يطلع شبهه. وقعدت السنين دي كلها مستحملة ظلمه وجسوته عشان خاطركم يا بنتي."

وحينها شعرت بانة بالندم على ما تفوهت به، فأسرعت لمعانقة والدتها وتبعها باسم، ثم دخل الثلاثة في نوبة بكاء شديدة. وحينها قرر محمود المغادرة ليتيح لهم الإفصاح عن كل ما يدور بداخلهم. واتجه هو نحو مديرية الأمن لمناقشة خطة الهجوم على وكر المخدرات والقبض على حمدي وأعوانه متلبسين. فاستأذن للدخول على اللواء محمد الذي كان في صحبة براء في ذلك الوقت يعنفه بعد أن وقف أمامه مطأطأ الرأس منكسراً لا يستطيع أن يرفع عينيه أمامه.

فردد اللواء محمد بعتاب ولوم بقوله: "صراحة مش عارف أقولك إيه؟ ومش قادر أستوعب إزاي واحد في مكانتك يعمل كده ويخون الأمانة وده كله عشان مين؟

عشان واحدة اتجوزتها من الشارع وفي السر كمان وانت ابن النسب والحسب. هتقولي عشان بحبها، طيب والحب عماك لدرجة إنك مشكتش للحظة واحدة فيها وهي بتستغلك في فلوس أو بتستدرجك في الكلام عشان تعرف أسرارك. محسيتش من شكلها المتغير وأسلوبها إنها ممكن تكون بتتعاطى حاجة. محسيتش مرة إنها بتكلم حد أو بتشوف حد. كان فيه ألف حاجة تقدر تدلك وتعرف إن الإنسانة اللي اتجوزتها وأمنتّها على عرضك إنها بتخون سيادتك."

ففور براء يديه بغضب وضرب بها الهواء في انفعال مردداً بصوت عالٍ: "لاااا مشكتش للحظة ولا حسيت بحاجة لأني كنت شايفها بقلبي مش بعينيه." ثم لمعت عيناه بالدموع وخارت قواه وجلس على المقعد الذي من ورائه ووضع يديه على رأسه مردداً: "بس فعلاً اللي غلطان فيه إني جولت أسرار شغلي، وندمان على ده فعلاً ومش مسامح نفسي." ثم وقف متابعاً بانكسار:

"وأنا قدام حضرتك أهو ومستعد لأي محاكمة أو سجن ومش بس كده. أنا هقدم استقالتي، لأن المهنة دي أشرف من إنكم تشغلوا فيها واحد زيي." وهنا أشفق براء عليه، فنظر نظرة مطولة إلى اللواء محمد يترجاه به أن يخفف عنه. وأدرك اللواء محمد مخزى تلك النظرة، فهو في مكنون نفسه يعز براء منذ صغره وكأنه ولده وكان يرى به مستقبلاً باهراً كوالده، ولكن لا يعلم ماذا حدث لصديق عمره منصور وكيف تحول من رجل قانون لرجل مدان فعل كل ما حرمه الله.

فتنهد اللواء بغصة مريرة مردفاً: "اقعد يا براء، انت فعلاً غلطت غلطة كبيرة مش مغتفرة بس مش لدرجة إننا نفقد واحد بكفاءتك وأنا عارف إنها غلطة ومش هتتكرر تاني. وكويس أوي إن قمر فاقت لنفسها قبل الأوان وتابت إلى الله وجت بنفسها واعترفت وإلا الأمر ما كنتش عارف هيوصل لأيه تاني، ومش بس كده ده عن طريق قمر قدرنا نوصل لرأس الحية." فطالعهم براء بتفحص وضيق عينيه مردفاً بتساؤل: "مين هو يا الجبان ده؟ فنكس رأسه اللواء مردفاً بخزي:

"للأسف أنا مصدوم فعلاً وخايف أقولك هو مين، لأن كفاية اللي أنت فيه حالياً." ظهرت علامات الحيرة على وجه براء فأردف: "مين؟ بس شكلي هصطدم في حد تاني، يا ترى مين هو؟ اللواء محمد متحاشياً النظر إلى براء: "للأسف طلع منصور الجبالي صديق عمري وحمدان ابن عمه." وهنا وقعت الصدمة على براء كأن أصابه ماس كهربائي جعله يتشنج ويصرخ: "لاااا لاااا لاااا مش معقول. لا مش للدرجة دي، أبوي آه ظالم وجاسي لكن مش مجرم لااا."

وهنا دخل على صوته العالي: "محمود." وأدرك أنه علم بحقيقة والده، فاراد أن يهون عليه بقوله وهو يشير إلى سيادة اللواء محمد: "آسف يا باشا إني دخلت كده دون استئذان بس لما سمعت صوت براء. وعارف إن الموضوع صعب جداً إنه يتحمله، بس أنا عندي ليكم مفاجأة هتغير مجرى الأحداث وهتهون عليكم الصدمة دي كلكم وخاصة براء." طالعه اللواء بترقب مردفاً: "قول يا محمود فيه إيه بسرعة؟ صمت محمود للحظة قبل أن ينطق:

"سيادة اللواء منصور الحقيقي مات من زمان والموجود ده مش منصور، ده أخوه ممدوح التوأم اللي انتحل شخصيته بعد ما تخلص منه وقتله وعاش باسمه." حرك براء رأسه بعد أن تجمدت أطرافه من الصدمة مردفاً: "معقول ده، يعني السنين دي كلها كان بيغشنا، طيب وأمي كانت عارفة ده وساكتة ولا مخدوعة زينا." محمود: "كانت عارفة بس سكتت خوف عليكم عشان هددها بقتلكم." براء:

"يا حبيبتي يا أمي، طول عمري حاسس إنها شايلة في قلبها وكاتمة وإنها اتعذبت عشان خاطرنا وبسبب كلب عامل نفسه أبونا بس عمرنا بجد ما حسينا بيه إنه أب صوح. وكنت بسأل نفسي ديماً معقولة ده أب، لا مش ممكن." ثم نزلت دموعه مردفاً: "رحمة الله عليك يا بوي، بس أنا لازم آخد بتاري أبوي منه وبتار كل السنين اللي عدت في العذاب ده." محمود:

"اهدأ يا سيادة المقدم والتار هيتاخد بالقانون متقلقش. وإحنا بالفعل بعتنا له في المستشفى حراسة مشددة لغاية ما يخف ونواجهه بالأدلة اللي آخرتها إعدام بإذن الله." فاغمض عينيه براء محدثاً نفسه: "حاسس إني كنت عايش في كابوس، إمتى بس أصحى منه؟ ثم شرد في تلك المتمردة التي استطاعت في فترة بسيطة أن تذهب عقله وقلبه وعلمته الحب بالفعل، حب حقيقي. فوجده نفسه يتمتم: "وحشتيني جوي يا زاد." تنهد اللواء محمد بارتياح مردفاً:

"الحمد لله أنا كده فعلاً ارتحت لأني ما كنتش قادر أتخيل أو أصدق إن صديق عمري يعمل كده." ثم أشار إلى براء قوله: "ودلوقتي مفروض فعلاً قمر تروح مكان تسليم شحنة المخدرات، لأن حمدان هيكون موجود حسب طلبها وده اللي هيساعدنا في ضبطه متلبس بالجريمة." براء: "تمام أنا فعلاً نسيت، هروح أبلغها حالا ونستعد للعملية واتفق معاها تتصرف إزاي وتقول إيه." ثم حمحم محمود بحرج مردفاً:

"كنت عايز أقول حاجة كمان لسيادة اللواء وانت كمان يا براء." اللواء محمد: "قول يا محمود." محمود: "فيه موضوع كمان زوجة منصور نهلة." فانفعل براء بقوله: "قصدك الخدامة اللي شافها علينا وحسبت نفسها سيدة القصر وفي الآخر كانت عايزة تموته عشان تورثه." تلون وجه محمود حرجا وحاول الثبات مردفاً:

"على فكرة انت فاهم الموضوع غلط يا براء ونهلة مظلومة ولو سمحت بطل تكلم عنها بالشكل ده وإنها خدامة لأنها إنسانة زينا زيها بالظبط. ومش بس كده كمان، دي إنسانة اتظلمت وماتت أختها بسبب منصور أو بمعنى أصح ممدوح." اتسعت عين براء مردفاً بتعجب: "كيف ده وإزاي؟ اللواء محمد: "فهمنا حكاية نهلة دي كمان يا سيادة المقدم." محمود:

"نهلة كان ليها أخت بتشتغل قبليها في قصر الجبالي وممدوح اتعدى عليها زي ما اتعدى على أغلب البنات اللي بتشتغل عنده لكن للأسف البنت مستحملتش ونزفت لغاية ما ماتت بسبب، وبعدين رماها الزراعات ولما اكتشفوا جثتها قالوا محاولة اغتصاب ومتوصلوش للجانى." فاغمض براء عينيه بأسى وحزن وتساءل: "كيف يكون أبوي الله يرحمه بالعقل والأخلاق دي وأخوه شقيقه توأمه يكون بالنقيض بالطريقة دي! وإزاي أتحول لشيطان كده وعمل كل ما لا يتخيله بشر."

ثم استكمل محمود كلماته: "ونهلة عرفت من كلام أختها قبل الواقعة دي إنه بيتحرش بيها، فتأكدت نهلة إنه هو اللي عمل كده، فدخلت القصر وفي نيتها الانتقام منه عن طريق ادعاء الحب واتجوزها وكانت بتحط ليه أعشاب تفقد قدرته كرجل عشان تشوفه ضعيف قدامها. لكن المواد المخدرة مش هي اللي حطتها، اللي حطها هو متولي وده عرفناه من خلال الكاميرات المراقبة لكن إيه السبب لسه منعرفش، غير لما يتم القبض عليه واستجوابه." فابتسم براء مردفاً:

"ياااه كل ده يطلع تفكير البنت دي. بس بصراحة عجبتني." فتبدلت ملامح محمود للغضب وظهر على وجهه الغيرة مردفاً بغيظ: "عاجباك إزاي يعني؟ لاحظ براء الغيرة على وجهه ومن طريقة حديثه وعلم أنه معجب بها فابتسم مما أدى إلى اشتعال غيرة محمود أكثر. فسارع براء بقوله: "قصد يعني طريقة تفكيرها في الانتقام." فتنهد محمود بارتياح:

"آه تمام. وعايز أقولك كمان حاجة هتفرحك أوي يا براء. إن اللي قتل فهيمة هو حمدان نفسه بشهادة قمر يعني جابر هيطلع منها قريب." ابتسم براء لفرحته لبراءة جابر ولكن سرعان ما عبس فتساءل: "وكيف عرفت قمر بالموضوع ده كمان، هي للدرجاتي كانت فاجرة وأنا ما كنتش واخد بالي! محمود بحرج:

"للأسف قمر هي اللي اتفاجئت بيه في شقتها، بعد ما اتفق مع واحد من صبيانه عشان يعتدي على أختها اللي كانت واقعة تحت تأثير المخدر بس لحقتهم مراته اللي حاولت تنتقم منه وتقتله بسبب خيانته ليها بس طبعاً هو اللي اتحكم فيها وخنقها وبعدين شالها هو والزفت التاني حمدي ورموها في المصرف." حرك براء رأسه باستياء: "يعني حتى أختها مسلمتش منها. لا حول ولا قوة إلا بالله." ثم نظر إلى اللواء محمد بخجل مردفاً:

"وحضرتك شايف بعد ما اللي وعيته عن عمي اللي عاش مطرح أبوي وعمي التاني حمدان واللي عمله كمان، إني ممكن أستمر في عملي كضابط شرطة. ده صعب جداً ومحدش هيتقبله فعلاً، وعشان كده أنا بقدم استقالتي يا باشا." أطلق اللواء محمد زفيراً غاضباً مردفاً:

"استقالتك مرفوضة طبعاً يا سيادة المقدم لأنك ابن منصور الجبالي اللي عارفين تاريخه كويس وعارفين كمان مين هو براء الجبالي. وده لوحده يكفيك، أما ممدوح وحمدان فممكن تلاقيهم في أي عيلة وهياخدوا جزائهم فمتفكرش فيهم خالص. وكل اللي عليك دلوقتي عشان حساسية الأمر بس إنك تاخد إجازة مؤقتة لغاية ما الأمور تهدى بعد القبض عليهم وحياتكوا ترجع طبيعية من جديد وترجع ساعتها المقدم براء اللي أنا أعرفه اللي متفاني في عمله ومستعد يفدي وطنه بدمه."

فأومأ براء رأسه وابتسم بامتنان. اللواء محمد: "ودلوقتي كل واحد يتفضل على المهمة اللي اتكلف بيها وطبعاً براء على البيت عشان يستريح." اتسعت عين براء من الصدمة مردفاً: "يعني بجد كلام حضرتك حقيقي مفيش أي إدانة ليا ولا عقاب بالحبس وأقدر فعلاً أروح دلوقتي." ابتسم اللواء محمد ثم عبس وهدر بقوله: "هو أنا بهزر يا سيادة المقدم ولا إيه؟ اتفضل يلا على بيتك تستريح أما لو عايز تخش التخشيبة اتفضل براحتك."

فرفع براء كفيه باستسلام مردفاً: "لا لا يا باشا مروح فعلاً هو أنا أقدر." ثم غادر بالفعل متوجهاً نحو القصر، ولكنه توقف في الطريق واشترى بوكيه من الورد الأحمر بجانب بعضاً من أنواع متعددة من الشيكولاتة وضعها مع الورد ثم تنفس بارتياح وهو يتخيل زاد بين أحضانه وسرى في جسده هرمون السعادة الحقيقية التي بدأت تقترب منه معها. فأخرج هاتفه واتصل بها فاستجابت له على الفور:

"براء انت كويس، شغلتني عليك أوى، انت فين وحصل حاجة، طمني، اتكلم ارجوك، طيب انت تعبان، حاسس بحاجة، طيب قولي انت فين وأنا أجلك، ما تكلم يا براء ساكت ليه؟ فضحك براء مردفاً: "هو أنا عارف أتكلم من الراديو اللي فتح فجأة ده، أقفل شوية عشان أعرف أقولك." فضمت زاد شفتيها وعبست ولاذت بالصمت، فشعر براء بغضبها، فداعبها بقوله: "لا مش معقول عتزعلي زيينا يا زاد." فثارت زاد مردفة بانفعال: "ليه يعني مش بني آدمة زييكم ولا إيه؟

ولا فكرني بهيمة متحسش." عاتب براء نفسه: "لا شكلها كده زعلت بجد، لما ألحق نفسي." فردد بحب: "أنتِ ست البنات كلها يا روح قلبي، ومهما أقول وأوصف مش هقدر أقولك قد إيه بحبك يا زاد وأنا في العربية وحاسس نفسي عايز أطير عشان آجي وأشوفك يا ضي عينيه." شعرت زاد بحرارة تسري في جسدها بأكمله وتلون وجهها بحمرة الخجل ولم تصدق أن براء بالفعل هو الذي يمطرها بكل تلك الكلمات التي تمنتها ودعت الله بها منذ سنوات. براء:

"ساكتة تاني، لسه زعلانة، طيب أصالحك إزاي؟ فحركت زاد رأسها مردفة بحنو: "أنا مقدرش أزعل منك يا براء، وتصالحني بإني أشوفك قدامي وأطمن عليك بس." فاتنهد براء تنهيدة عشق متيمة مردفاً: "وأنا لحظات هكون عندك يا قلبي." فأغلق براء الخط وذهبت زاد مسرعة إلى غرفتها تهذب من ملابسها وتضع بعض اللمسات الرقيقة من الزينة على وجهها ونثرت عطرها المفضل، ثم نزلت سريعاً إلى حديقة القصر لتستقبله وتمتع عينيها برؤيته.

ومع كل دقيقة تمر كانت تزداد معه ضربات قلبها، فأخذت تفرك في يديها وعينيها مسلطة على بوابة القصر حتى شهقت عندما سمعت صوت السيارة وفتح الحارس البوابة، فأسرعت تركض إليه فرآها براء فانتفض قلبه وأوقف السيارة سريعاً ثم ترجل منها وركض في اتجاهها حتى وصل إليها فتعانقت القلوب قبل الصدور، وضمها براء بقوة وود لو أدخلها بين ضلوعه، وازدادت ضربات قلبيهما حتى أخيراً سكنت بسكون القلب الذي أخيراً وصل إلى نصفه الآخر فأصبحا على قلب واحد وروح واحدة.

شعرت براء بالحرج وهي في عناقه فابتعدت بعد ما اكتسى وجهها بالحمرة، فابتسم براء لخجلها. فخرجت زاد من شعورها بالخجل لتصنع الغضب بقولها: "إيه حيلك انت مصدقت ولا إيه! فغمزها براء: "هو أنا برضه ولا انتِ اللي كنتي عاملة كيف العيل اللي يستخبى في حضن أمه عاد." فتبدلت ملامحها الهادئة لأخرى متشنجة مردفة: "أنا برضه، ماشي يا براء، أنا غلطانة اللي استقبلتك عشان كنت بس قلقانة عليك عشان بس ابن خالي." براء بغيظ:

"ابن خالك بس، يعني مش جوزك وحبيبك." أعادت زاد على عقلها تلك الكلمات.. جوزك وحبيبك فابتسمت ودق قلبها ولكن سرعان ما عبست مردفة: "إيه جوزك دي، مش إحنا قولنا فترة وتعدي، وعلى الورق بس." فرفع براء حاجبيه وذم شفتيه مردفاً: "تصوري أنا غلطان اللي كنت بقول ست البنات عشان ده أصلاً عيب في حقي لغاية دلوقتي، وامشي جر قدامي عشان نثبت الموضوع اللي على الورق على أرض الواقع، عشان نخلص من الكلمتين اللي بتلهفطيهم بيهم كل شوية دول."

وأنتِ خابرة إني لا يمكن أفرط فيكي، ثم غمزها مردفاً: "عشان بحبك واموت فيكي يا زادي." فارتبكت زاد وطالعته بخوف وهدرت في وجهه: "تصور انت قليل الرباية،" ثم التفتت وركضت إلى الداخل. فأخذ براء يضحك على خجلها وحركاتها الطفولية ثم ركض ورائها مردفاً: "والله ما أنا سيبك يا زاد." *** جلست ريهام في غرفتها تبكي بمرارة بعد مغادرة محفوظ، لتجد فجأة من يقتحم عليها غرفتها ويدفع الباب بقوة أفزعتها. ثم وجدت أمامها صباح

تنظر إليها بغل وحقد مردفة: "أهلاً بالسنيورة، إيه يا حبيبتي فاكرة نفسك عروسة بحق وحقيقي ولا إيه؟ ثم تعالت ضحكاتها بسخرية مردفة: "أمال مكنتش عارفة البير وغطاه يا بنت... فقامت إلهام ووقفت أمامها وصاحت في وجهها بكل قوة:

"حرام عليكي اللي بتعمليه وبتجوليه ده. أقسم بالله العظيم كان غصب عني، بس أنا خابرة مهما جولت ولا حلفت أنتِ مش هتصدقيني عشان أنا خابرة بتكرهيني من زمان جوي أنا وأمي ومش خابرة ليه وعشان إيه. بس عايزة أقولك حاجة واحدة، اتقي ربنا شوية يا مرت عمي، عشان النهاردة دنيا وبكرة آخرة." فتلون وجه صباح بالغضب وصكت على أسنانها بغيظ وصاحت بانفعال: "أنتِ بتكلميني أكده يا حزينة. طيب والله لأعلمك أنا الأدب اللي معرفتش أمي تعلمهولك."

ثم خلعت مداسها واخذت تضربها به في كل أنحاء جسدها وإلهام تصرخ من شدة الألم وتردد (حسبي الله ونعم الوكيل) *** تحدث محمود في قمر عن العملية التي سيقوم من خلالها بالقبض على حمدي وحمدان. فلمعت عين قمر بفرحة مرددة: "أخيراً يا بيه هشوف اليوم ده. ياااه ما نفسي كمان أشوفهم متعلقين على حبل المشنقة." فزفر محمود بضيق: "هو ممكن حمدان آه عشان قتل لكن للأسف حمدي هيكون أقصى عقوبة ليه السجن لمدة 25 سنة." فدمعت عين

قمر واهتزت شفتيها بحزن: "كان نفسي حمدي أكتر يا بيه لأنه هو السبب في الحالة اللي وصلت لها دي. أنا يمكن كنت بحبه لكن ما اخترتش أعيش معاه في الحرام كان غصب عني عشان الزفت اللي حطهولي من غير ما أعرف. أنا كان فكري بس هتجوز بس ما آخد من براء جرشين زي ما فهمني. بس ما كنتش أعرف إن هدخل معاه دوامة ملهاش آخر، بس إني غلطانة اللي صدقته من الأول، مفيش راجل صوح يحب إن اللي يحبها تتجوز غيره بس أنا كنت هبلة وصدقت."

ثم بكت بندم مردفة: "وصراحة براء ما كانش يستاهل ده مني بعد ما أمنّي على عرضه وسره. نفسي ربنا يسامحني على كل اللي عملته ويتقبل مني التوبة." فابتسم محمود: "ربنا غفور رحيم يا قمر. ولي مش بيسامحوا الناس، ربنا بجلالة قدره بيسامح لأنه أحن من البشر." قمر: "ونعم بالله يا بيه، وأنا هعمل كل اللي حضرتك جولتوه بالحرف. وهروح أقابل حمدان وآخد منه اعتراف بقتل فهيمة كمان وبعدين أنتوا تهجموا ساعة التسليم." محمود:

"تمام.. وأنا حالا هأمر سيادة الضابط مروة تظبط لكِ كاميرا مراقبة جهاز تصنت كمان للحوار اللي هيدور بينك وبين حمدان. ودلوقتي فاضل ساعة على المعاد، أكون خطفت رجلي مع القوة واخيراً هجيب متولي من قفاه عشان يعترف إنه اللي حط الأعشاب لمنصور وأعرف مين اللي وراه وليه عمل كده؟ ثم حدث نفسه: "عشان تخرج بقا نهلة للنور تاني، بس للأسف لسه هستنى عشان أوصلها لازم الأول تتطلق من منصور أو ممدوح." وللحكاية بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...