الفصل 15 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
4,206
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

غلبه الشوق محمود وشعر مجددا بالأحتياج لرؤية نهلة ولم يصبر حتى تخرج من السجن بعد. لذا قرر الذهاب إليها ليروي عطش قلبه لرؤيتها ليكون أول شخص تراه عندما تخرج من مركز الشرطة بعد الإفراج عنها. حيث سارع محمود في بداية الأمر إلى إنهاء إجراءات الخروج، ثم أمر الباشويش عطيات أن تذهب إليها وتعطيها فستانا جديدا قد ابتاعه لها لتبدل به ملابس السجن وأن تهتم على راحتها حتى تخرج بأمان. تعجبت عطيات من حديثه واهتمامه بتلك النزيلة

(نهلة) التي تعرف ماضيها جيدا. كما رأت عطيات لمعة عين محمود عند حديثه عنها، فأدركت أن وراء هذا الاهتمام الزائد حب أكيد. فحدثت نفسها: "شوفى البت اللى مش سايبة حد فى حاله، فى الأول قدرت تجيب رجل سيد البلد كلها بجلالة قدره منصور وتخليه يچوزها، ودلوك كمان سيادة المقدم بذات نفسيه، لا أكده كتير جوى جوى، هى البت دى ايه عتسحرلهم اكيد بعينيها السهتانة دى. بس كله كوم وسيادة الباشا كوم تانى، دى متنفعهوش خالص ولا من طينته.

هو عايزله وحدة كيفه مصرواية متعلمة هانم صوح، مش بت فلاحة زى دى تعره جدام الخلق. بس أجول ايه مراية الحب عامية عاد، خليه يشرب بجا. بس بردك أظن يعنى محدش من أهله عيوافق على الچوازة العرة دى. دى غير انها لسه على ذمة راچل، يا عيب الشوم، كيف بس يفكر فيها. بس والله خسارة فيها البت دى. ده فستان شغله عالى واكيد بالشىء الفلانى.

واكيد عيبجا أحلى على بتى سمية، بس أعمل ايه لو دريته وطلعت بفستانها الجديم عيسئلها عن الفستان اللى جابه. وأروح انا فى سين وجيم، فعلى ايه أدهولها وأريح دماغى." ثم ختمت حديثها بقولها: "يلا وانا مالى، هو حر عاد. لما أروح لها أديها الفستان." فذهبت إليها وقامت بالنداء عليها ساخرة: "ست نهلة." فقامت نهلة على الفور مردفة: "خير يا بشويش عطيات." عطيات بتهكم:

"خير يا أختى وأنتِ عرفاه، اخيرا هنرتاح من خلجتك اللى تسد النفس وتخرجى من إهنه. بس على الله تلمى نفسك وتمشى چنب الحيط بعد أكده، عشان متشرفيش إهنه تانى." فانفرجت أسارير نهلة وظهر على وجهها الفرح مرددة: "اللهم لك الحمد." انطلقت مسرعة إليها مرددة: "لا دى أخر مرة وهمشى چمب الحيط ولا أجولك أنا مش ههمل دارنا واصل." فأمسكتها عطيات بقوة من معصمها وعينيها تطلق منهما شرار الغل والحقد مرددة:

"طيب يختى لما نشوف، انجرى يلا خلينا نخلص منك ومن وشك العكر ده." حركت شفتيها بتهكم مرددة:

"وعشان كمان البيه محمود مستنيكى على نار برا. بس عايزة أجولك نصيحة يا بت الناس وأديكى شوفتى اللى حاصلك من جوزتك من سيدك منصور الجبالي، فابعدى عن البيه لإنك متنفعيش ليه وهتبجا بردك چوازة شوم ويعالم آخرتك عتبجا فين المرة دى، ومحدش عيتجبلك من أهله واصل. مش بس ٱكده كمان، ده مش بعيد يرفدوه من الحكومة، لو شموا خبر أنه رايدك يا بت، يرضيكى أكده؟ فانفطر قلب نهلة وتحولت سعادتها إلى حزن ارتسم على وجهها البريء، فوضعت يدها

على قلبها متألمة مرددة: "لا ميرضنيش، وأنا خابرة مجامى زين وخابرة معينفعش." ثم ابتلعت غصة مريرة في جوفها مرددة: "لا ميرضنيش وشكرا على النصيحة يا خالة." فابتسمت عطيات بتشفى مرددة بمكر: "أيوه أكده يا بتي، أكده تبجى عاقلة بصحيح. ويلا همى عشان تخلصى من السجن وأرفه." فحدثت نفسها نهلة بمرارة:

"لا على أكده كان السجن أحلى وهو قريب منى وعشوفه واحس باهتمامه واشوف نظرة عينيه اللى كلها حب، لكن دلوك خلاص هطلع من سجن لسجن تانى عحبس فيهم جلبى وابعد عنيه عشان مصلحته. اااه يا جلبى، شكلك مش مكتوبلك الفرح واصل." اخرجتها عطيات عن شرودها بقولها: "مالك وجفة أكده وهتبرطمى تجولى ايه عاد، همى يلا وخدى الفستان ده، جيبهولك الباشا عشان تلبسيه وأنتِ خارجة."

فأخذته نهلة وضمتها لصدرها وانهمرت دموعها بحرارة على وجنتيها ولكنها رفضت ارتداؤه وأصرت أن تخرج بنفس الملابس التي جاءت بها. حتى حانت لحظة الخروج وكان محمود في انتظارها ولمعت عيناه من الفرحة لرؤيتها ولكنه سرعان ما تمعض وجه عندما لم يجدها ترتدي الفستان الذي جلبه لها. تقدم منها محمود وحاول اخفاء تمعضه وابتسم بقوله: "أخيرا يا نهلة." ثم داعبها بقوله: "كفارة يا راجل." ابتسمت نهلة رغما عنها مرددة:

"تشكر يا باشا. وأنا متشكرة جوى جوى على كل اللى عملته معايا. ودلوك استأذنك عشان أروح لأبوى، عشان اتوحشته جوى." وهمت أن تغادر ولكنه استوقفها بقوله: "استنى يا نهلة، أنا هوصلك." غالبت نهلة مشاعرها وحاولت رسم الجدية على وجهها مرددة بغلظة:

"لا تشكر يا بيه لحد أكده، متتعبش نفسك. وصوح أمسك من يدي الحجات اللى جبتها دى، ملهاش لزوم ومتنفعش معايا دلوك لانى خلاص مبجتش نهلة هانم اللى كانت عتسكن قصر الجبالي وهرچع لأصلي بت الأجير الغلبان." ألقت نهلة كلماتها تلك بين صدمة محمود التي ارتسمت على ملامح وجهه ولم يدرِ بما يجيبها ولا يعلم سر تحولها هذا.

فتساءل: أهذه حقا نهلة التي أحبها من لطافة كلماتها وبرائتها، فكيف لها أن تتحول إلى تلك الشرسة التي تحاوره الآن بجمود وكلمات لاذعة. طالعها محمود بغرابة مردفاً: "نهلة فيه ايه؟ مالك فهمينى؟ ايه غيرك بالطريقة دى وبالسرعة دى؟ نهلة وهى تحاول امتصاص النار التي في جوفها مردفة ببرود ظاهري:

"مفيش حاچة يا باشا، شكلو متهيئلك بس. وخلاص خلصت الحكاية وانت عملت واجبك وتشكر، ومفيش اكتر من أكده وكل واحد يروح لحاله، عشان محدش يتلسن عليا وانا ست لسه فى عصمة راچل." تلون وجه محمود غضبا واندفع بقوله: "واجب وتشكر، بقا كده يا نهلة. وايه عصمة راجل دي، منا قولتلك دي فترة وتعدي وسهلة جدا تتطلقي منه يا نهلة." نهلة بإقتضاب: "أطلق ولا مطلقش، ملكش فيه عاد. وبزيادة كلام وحديت، أنا ماشية عاد."

ثم التفتت وسارعت بخطواتها أمامه ولكن ما أن ولته ظهرها حتى أطلقت من عينيها العبرات. أما هو فوقف في مكانه مذهولا وهو يراها تسرع أمامه في خطاها وكأنها تهرب منه. محمود: "لا أنا مش قادر فعلا اصدق، معقول كنت عايش في وهم وصدقت انها بتبادلني نفس الشعور. معقول قلبي خدعني انا مش مصدق نفسي. بس خلاص أنا مش هفرض نفسي عليها تاني وهى حرة في حياتها."

ثم أغمض عينيه بألم وفتح زر قميصه بعد أن شعر باختناق ثم جاهد بخطواته نحو سيارته حتى يعود إلى بيته ليدفن نفسه على فراشه متألما كلما تذكر ملامحها البريئة وابتسامتها الساحرة. بلغ الغضب بصباح والدة محفوظ مبلغه من إلهام عندما قامت بالدفاع عن نفسها، فضربتها صباح دون شفقة في كل أنحاء جسدها وإلهام تصرخ من شدة الألم وتردد (حسبي الله ونعم الوكيل) وبينما كان محفوظ في الخارج شعر بنغصة في قلبه فردد (إلهااااام) فحدث نفسه:

"جلبى عيوچعنى مش خابر ليه؟ خايف عليها رغم وعلى منيها، لا أنا هرچع الا تكون أمى عملت فيها حاچة. منا خابرها طول عمرها عتكرهها." فأسرع محفوظ إلى المنزل وعندما أقترب سمع صراخ إلهام. محفوظ متألما: "اه يا جلبى، كل صرخة منيكى يا إلهام عتتطلع من جلبى انا." ثم فتح الباب بقوة حتى أصدر صوتا قويا وأسرع إلى والدته مردفاً: "حرام عليكى ياما ايه اللى عتعمليه ده. همليها ياما، ارجوكى." صباح:

"لا مش عهملها بنت المركوب الخاطية دي. ولا انت خلاص يا ابن بطني حنيت ليها رغم اللى عملته؟ شعر والد قمر بالجوع فنزل ليبتاع أي شيء يسد جوعه ولكن ما أن نزل وراه الناس حتى بدئت الألسنة تخوض في عرضه. فقال أحدهم: "هو ليه عين يوري وشه للناس بعد اللى حاصل، كان فيه لما بته كانت ماشية على حل شعرها واخرتها كمان اتسجنت، أنا لو منه كنت سيحت دمها وغسلت عارى بيدى." ثم رد عليه آخر:

"اه والله عندك حق، وكله كوم وبته التانية كمان كوم، اللى مش خابرين راحت فين. وجال ايه فى المستشفى، عيضحك علينا، تلاجى واحد ابن حرام ضحك عليها هي كمان وهربت." فتلون وجهه من الغضب وثارت الدماء في عروقه مع كل كلمة يرددها الناس حوله وتألمه كأنها خناجر تصوب إلى قلبه فتدميه. فأسرع إلى ذلك الرجلين ووقف أمامهم غاضباً بقوله: "اتقوا الله يا ناس، حرام عليكم، انتم معندكمش ولايا." فأمسك به أحد الرجلين مردداً بغضب:

"والله يعني عتتعصب كيفنا اهو وعتشطر علينا، امال مجدرتش على بناتك ليه يا راچل؟ والد قمر: "محدش ليه صالح ببناتي، وكل اللي بيغلط بياخد جزاته، وأنا مش هسمح لحد يچيب سيرتهم على لسانه." فضحك أحدهم شماتاً: "لا والله، يا سبع الرچالة، يا أبو خضرة الشريفة." فانفعل والد قمر وسدد له لكمات، فاجتمع عليه الرجال يضربونه. ليأتي في هذه اللحظة باسم، الذي نزل سريعا من سيارته حين سمع صراخ والد قمر وتجمع الرجال حوله.

فدخل بينهم سريعا ليتفاجأ به ملقى على الأرض والدماء تتناثر من أنفه وشفتيه. فصرخ باسم: "حرام عليكم، ايه اللي هتعملوه في الراجل ده. أنا هوديكم في داهية." ثم طالعه باسم بحزن كبير مردفاً: "جوم معايا يا عمي." والد قمر: "انت مين يا ابني، وشك مش غريب عليا." باسم بنوع من اللطف معه: "أنا ابن الجبالي دكتور باسم يا عمي." فنكس والد قمر رأسه وبكى مردفاً بغصة مريرة:

"وعايزين ايه منى يا ولاد الجبالي، مش بيكفي اللي حصل منيكم ولى حصل مع قمر؟ بعد عني وروح لحالك وهملني لحالي، وياريتك كنت سبتهم يخلصوا عليا، عشان ارتاح من الهم اللي انا فيه ده." باسم بشفقة عليه: "لا متجولش أكده يا عمي، وسيبك منيهم، الناس طول عمرها مورهاش غير الكلام. وأنا خابر قمر غلطت صوح، بس هي خدت جزائها وخابر أكيد ندمت ومسيرها تطلع وتكون أحسن من الاول. ده غير ملك اللي محتاجك چمبيها، وعتتوحشك جوي، ونفسها تشوفك."

فبكى والد قمر: "ملك بتي، اتوحشتها جوي بس مكنتش جادر اشوفها وهى أكده. انت تعرفها يا ولدي؟ ثم تغيرت ملامح وجهه الغضب مردفاً: "اوعى تكون انت كمان منيهم وعايز تضحك على بتي." فطمنه باسم: "لا معاذ الله يا عمي، أنا رايد بتك على كتاب الله وسنة رسوله، وچي عشان اطلبها منيك وياريت توافق عشان تسعدنا." فابتسم والد قمر، فاطمئن قلب باسم ومسك يده مردفاً:

"طيب دلوك يا عمي ملكش جعاد فى إهنه تانى بين الناس ديوهتجوم دلوك وتيچى معايا الجصر، تعيش فيه معزز مكرم." والد قمر: "لا يا ولدي أنا مجدرش أهمل بيتي واصل، اموت لو خرجت من اهنه، وإذ كان على الناس فمهما روحت مش هيبطلوا يتلسنوا، بس الوقت مسيره ينسيهم." باسم: "بس يا عمي عشان ترتاح شوى من جرفهم ده." والد قمر:

"لا يابني مجدرش والله. ودلوك عايزك تخدني لملك أطمن عليها، عشان خلاص مبجتش جادر اني مشوفهاش اكتر من أكده. بس اسمحلى أدخل اغير خلجاتى الاول." فابتسم باسم واومىء برأسه، لينقله بعد ذلك إلى ملك. كانت بانة على فراشها نائمة ولكن كعادتها كل يوم ترى جابر في أحلامها يلاطفها ويحنو عليها. حتى تلك الليلة رأته يقف على شاطىء النيل وهى على الطرف الآخر منه وتنظر إليه وتطالعه بإشتياق، وتناديه بقولها:

"جابر وبعدهالك يا جلبى، هتفضل أكده بعيد." جابر: "أنا مش بعيد جوى عنك يا بانة، واهو أنا شايفك وأنتِ شيفانى عاد." بانة: "لا يا جابر شيفاك اه بس ده مهيكفنيش، أنا عايزاك جارى، ألمس وشك بيدى، أدفن نفسى فى حضنك وانسى الدنيا كلاتها معاك يا جابر، أنا محتچاك جمبى، اتوحشتك جوى ومش جادرة على البعد ده." ابتسم جابر بقوله:

"يعنى افهم من أكده يا بانة انك عاد عتحبينى كيف ما بحبك، أنا جابر اللى يدوبك هيفك الخط ومرحتش ولا چيت وإنسان على جدى، مش ابن الجبالي زيكى." تنهدت بانة بلوعة المحب مرددة:

"يااااه لساك هتسئل يا جابر، ده أنا مش عجبك بس أكده حب عادي، أنا عشجتك كمان وبجيت باللنسبالى الهوا اللى عتنفسه ومن ساعة ما بعدت عنى وأنا حاسه نفسى مخنوقة وكأنى خلاص هموت. قرب منى يا جابر لو بتحبني وبزيادة بعد، أنا خلاص هموت من بعدك يا جابر، تعال وقرب. تعال يا جابر لو لسه بتحب بااانة، جابر، جابر." ثم تساقطت دموعها على وجنتيها فوجدت بانة من يلمس وجنتيها برفق ويزيل عنها دموعها فانتفضت وفتحت عينيها، فوجدت جابر أمامها.

فاتسعت عينيها مرددة بصدمة: "أنا أكيد بحلم صوح." ثم بكت مرددة: "وبعدين أنا أكده شكلي اتچنيت، كل ده من حبك يا جابر ميتى بس ربنا يفك حبسك وترجعلى." ابتسم جابر ولمس وجهها بحنو مردداً: "مكنتش خابر انك عتحبينى كده جوى يا بانة. متصوريش أنا فرحان جد ايه يا جلب جابر. وعلى فكرة أنتِ محتلميش، أنا جدامك صوح، أنا خلاص بجيت حر وأفرجوا عنى واول ما خرچت چيتلك جرى يا ضى عيونى، أتوحشتك جوى جوى يا بانة."

اتسعت عين بانة على اخرهم وانتفضت مرة أخرى ورددت والدموع في عينيها: "يعني انت جدامى صوح يا جابر مش بحلم، بجد طلعت خلاص ورجعت ليا، رجعت لحضني وبچيت معايا ومش هتهملني تانى عاد." ابتسم جابر مردداً: "لا يا جلبى عمرى ما هسيبك تانى عاد خلاص، ومفيش حاچة عتفرق بناتنا غير الموت." فوضعت بانة يدها على فمها مرددة: "اوعاك تجول أكده يا جابر، لأن حتى الموت مش هيفرق بناتنا لانى هموت معاك مش هستحمل ولا دقيقة من غيرك."

فلمس يدها جابر ثم رفعها على فمه يقبلها بشوق وحب ثم نظر إلى عينيها وبريقها فهمس: "وحشتني عيونك اللي هتلمع وعتجول أحبك من غير ملسانك يجولها." ثم نظر إلى شفتيها المرتعشة من فرحة اللقاء، ليسكنها بقبلة طويلة يطفئ بها لهيب الأشواق والحب، ليبتعد عنها قليلا ليتيح لها أخذ أنفاسها ثم يعاود من جديد لقبلة أخرى ثم احتضنها بقوة. لتبكي مرة أخرى بانة مرددة:

"ياااه يا جابر مش مصدقة فعلا انك في حضني، متصورش ليالي طويلة نمتها كيف لوحدي ودمعتي على خدي والكسرة في جلبى وانت بعيد عني." فهمس جابر:

"لا خلاص يا جلب جابر، مش عايز دمعة وحدة اشوفها تنزل من عيونك الحلوة دي تاني. أنا جمبك خلاص ومش عهملك ابدا، غير على الحمام، لانى مش متحمل حالي بس مجدرتش ادخل وانا شايفك قدامي على السرير كيف حبة الكرميلا فجولت لازم ادوق أكده الاول حاجة بسيطة، لكن بعد ما اتسبح هاچي تاني واخلص العسل ده كله عشان وحشني جوي جوي." فنكزته بانة في صدره مرددة: "بس يا جليل الرباية. ويلا جوم على الحمام وأنا چاية معاك أسبحك بيدى."

فضحك جابر حتى ملىء فمه مردداً: "هو انا اللي أكده جليل الرباية." ثم تعالت ضحكات الاثنان، ليسجدوا بعدها سويا سجدة شكر إلى الله عز وجل أن جمعهم مرة أخرى مع بعضهما البعض ودعوا الله أن يكمل فرحتهم بالذرية الصالحة. استفاق منصور من الغيبوبة ولم يكن على لسانه سوى نهلة فقط وتمنى أن يراها ويكون له معها عالمهم الخاص بهم، فهو لا يريد غيرها. لتسرع بعد ذلك الممرضة إلى الدكتور لتخبره أنه قد فاق من الغيبوبة.

فقرر الطبيب الذهاب إليه للاطمئنان على مؤشراته الحيوية لمعرفة قدرته على الاستجواب من عدمه من جهة الشرطة للتحقيق فيما نسب إليه من اتهامات. فولج إليه الطبيب وعلى وجهه التجهم، فهو أصبح لا يطيقه بعدما علم بحقيقته الفاسدة ولكن واجبه يحتم عليه التعامل معه برفق. وعندما رآه منصور ردد: "أنا خلاص حاسس اني بجيت زين جوى يا دكتور، فياريت تكتب ليه على خروج عشان عايز أخرج للجماعة اتوحشتهم جوى." فابتسم الطبيب بتهكم مردفاً:

"انت من جهة هتخرج من هنه هتخرج متقلقش، لكن حتة الچماعة دي خليهم بقا هما اللي يقرروا يشوفوك أو لأ بعد ما تشرف السجن يا منصور بيه ولا تحب أقولك يا ممدوح." ليتلون وجه منصور ويصبح بلون الدم من الغضب ثم صاح بقوله: "انت شكلك هتخرف ولا ايه يا دكتور؟ ممدوح مين؟ أنا منصور الجبالي وهخرج من إهنه وهروح لنهلة وهطلعها من السجن وهخليها هي ست الجصر كلاته وهدخلهم هما السجن بدل ما." فحرك الطبيب رأسه باستياء وحدث نفسه:

"من أعماله سُلط عليه، والإنسانة اللي الوحيدة اللي حبها، هي كانت بداية نهايته." ثم تابع: "وأنا مالي، أنا هخرج وأبلغهم أنه خلاص فاق وصحته تسمح بالاستجواب." أما منصور فلم يكف عن ذكر اسم نهلة، حتى تفاجأ بدخول بعض أفراد من الشرطة ووجدهم يلتفون حوله. فأخذ يتطلع إليهم بتجهم مردفاً: "انتم مين وعايزين مني ايه؟ ليبدأ حسام في التعريف بنفسه: "أنا المقدم حسام المصليحي." ثم وضع يده على كتف أسامة قائلاً:

"وحضرته أسامة المنسي وكيل النيابة المكلف باستجوابك. وده الكاتب بتاعه والباقيين طبعًا زي ما انت شايف عساكر." فشعر منصور بالارتباك للحظات ثم حاول الثبات مردداً: "انتوا جايين عشان نهلة صوح، أنا من ناحيتي هبرئها من الأتهام اللي ولادي اتهموها فيه، هي بريئة، طلعوها وهاتوهالي أنا محتاجها جوى جنبى." أسامة بسخرية:

"متقلقش على المدام هي طلعت خلاص فعلاً براءة، بس حضرتك اللي هتشرف مكانها ومتقلقش مش لوحدك هتلاقي هناك حمدان هيسليك يا ممدوح." فاضطرب منصور وتسارعت نبضات قلبه واضطربت رؤيته، ولم يرى إلا نفسه وهو صغير وأبيه يعنفه ويضربه ويفضل عليه أخيه منصور وينعته بالفاشل الفاسد. فأخذ منصور يصرخ في هستيرية:

"لا أنا مش ممدوح الفاشل، لا أنا مش ممدوح اللي متعلمش وبقا ظابط كبير زي أخوه. لا أنا مش ممدوح اللي بيسرق وينهب عشان يجيب جرش يعمل ليه حساب عند الناس. لا أنا مش ممدوح اللي محدش عيحبه والكل شايفه وحش حتى اقرب الناس ليه. لا أنا مش ممدوح، أنا منصور اللي كل عيحبه ويضرب ليه تعظيم سلام. أنا منصور اللي عندي كل حاجة، مش ممدوح اللي معندهوش حاجة غير شوية فلوس معملتش ليه أي حاجة ومعرفش يشتري بيهم الحب اللي اتحرم منه طول عمره. لاااا أنا منصور الجبالي مش ممدوح أبدا. وأنا هعرف كيف أحاسبكم على الكلام ده كويس. اخرجوا يلا وهملوني لحالي، أنا مش عايز غير نهلة وبس هي الوحيدة اللي حبتني وشافتني راجل ملو هدومه. انتِ فين يا نهلة؟

انتِ يا فين نهلة؟ والحجيني حتى من ولاد منصور والناس كلها. كلهم عيكرهوني، وأنتِ بس اللي حبتيني. تعالي يا نهلة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...