الفصل 14 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
4,015
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

علم حمدي أن قمر هي من وشّت بهم عندما سمع حديثها مع محمود، فصاح بصدمة: "أنتِ معقول الخاينة يا قمر؟ يا بت المركوب، طيب والله ما أنا سايبكو، خلي الحكومة تنفعك بقى."

لذا قرر أن يقتص منها نظير خيانتها تلك. وأخذ يتسلل بين أفراد العصابة وأفراد الشرطة، متفاديًا طلقات الرصاص التي تأتي من كل مكان، حتى اقترب من قمر التي كانت تستعد في تلك اللحظة مع محمود للخروج سريعًا من أرض القتال المميت الذي تساقط فيه كثير من رجال حمدان، وأيضًا بعض من أفراد الشرطة. فصوّب نحوها مسدسه، قائلاً بأعلى صوته: "قمررررررر!

فانتفض قلب قمر عند سماع صوته، والتفتت لتجده مصوبًا نحوها المسدس، فصرخت. فأطلق نحوها الرصاصة، ولكن سرعان ما محمود الذي كان يراقبها من حين لآخر، وعندما سمع نداء حمدي لها ورأى في عينيه الغدر، أسرع إليها في تلك اللحظة التي أخرج بها حمدي مسدسه، فضغط على رأسها وأجبرها أن تنحني سريعًا. فمرت الطلقة فوق رأسها بعد أن كانت كفيلة بأن تؤدي بحياته. ليباغت محمود بعد ذلك سريعًا حمدي بطلقة في قدمه، فصرخ على إثرها وسقط في الأرض.

فحدث محمود أحد جنوده بالإمساك به قبل أن يرتكب أي حماقة أخرى. ولكن حمدي صرخ رغم ألمه مرة أخرى: "مش هرحمك برده يا قمر، ومهما طال الزمان مسيرنا نتقابل." مما أثار الرعب في قلب قمر، ولكن محمود طمأنها بقوله: "متخفيش وخلي عندك ثقة في الله، وهو هيفضل تحت عيونا حتى لو خرج من السجن." فأومأت قمر برأسها مستسلمة لمصيرها. أما حمدان فظل يقاوم الشرطة حتى استطاع أحد رجال الشرطة محاوطته من الخلف والإمساك به،

فانهار وأخذ يردد: "لاااا أنا حمدان الچبالي، أنا ملك البلد دي، محدش يقدر عليه. وأنا ليه معارف كتير وهوريكم كيف هطلع منها زي الشعرة من العجين." فوقف محمود أمامه وابتسم بتهكم: "لسه بتكابر يا حمدان يا جبالي؟ طيب لو طلعت من قضية المخدرات، ومعرفش هتطلع منها إزاي وأنت مقبوض عليك متلبس، هتطلع إزاي من قضية قتل مراتك فهيمة." تلون وجه حمدان من الصدمة مردفًا: "لا أنا مكتلتهاش، مكتلتهاش."

محمود: "لا قتلتها، وإحنا سجلنا اعترافك بقتلها قدام قمر." فبكى حمدان مردفًا

بنحيب: "لا هي اللي قتلتني من يوم ما اتچوزتها، وخلتني أمشي في طريق الشيطان بعد ما كنت باكل بعرق جبيني لقمة حلال. صدقني يا باشا هي اللي قتلتني وكتلت الشريفة العفيفة مرتي فريال ودست السم في العسل. أنا بريء يا باشا، بريء. أيوه بريء، فسبوني أنا واقبضوا على منصور الجبالي راس الحية. اقبضوا عليه واعدموه يا باشا مش مرة واحدة لا مية مرة، عشان هو السبب في كل اللي حصولي ده. أنا كنت في حالي وكافي شرّي، بس هو اللي مسبنيش في حالي وخلاني شيطان."

محمود بتهكم: "أنت هتقولي يا حمدان." ثم أشار إلى العسكري بوضع الحديد في يده وزجه إلى عربة الشرطة. وعندما وجد أتباع حمدان أنه تم القبض عليه، فالقوا سلاحهم واستسلموا لقوات الشرطة. لتنجح مهمتهم بنجاح، ولكن يشوبها الحزن على ما فقدوه من جندهم البواسل الشهداء. وتم الزج بحمدان وأعوانه داخل السجن لحين محاكمته. أما حمدي فقد أخذ إلى مستشفى السجن من أجل إخراج الرصاصة التي أصابت قدمه.

أما منصور، فُشددت من حوله الحراسة في المستشفى حتى يأتي اليوم الذي تستطيع به الشرطة مواجهته بالأدلة والبراهين كل ما نسب إليه من أعمال خارجة عن القانون من تجارة المخدرات وتهريب الآثار واغتصاب حتى الموت، وهذا غير انتحال شخصية أخيه بعد قتله. ***

استيقظ براء من نومه وفتح عينيه ليجد تلك الحورية الصغيرة بجانبه، وقد وضعت رأسها على صدره وتنام بارتياحية كأنها طفلة على صدر والدتها. فأخذ يداعب خصلات شعرها بيديه، ثم رفع رأسه ليقبل مقدمة رأسها. فشعرت زاد بحرارة قبلته فاستيقظت على إثرها، وفتحت عينيها ببطء، لتجد أنها على صدره، فخجلت وابتعدت سريعًا مردفة: "معلش، محسيتش بنفسي وأنا نايمة." فابتسم براء وحاوطها بذراعه مردفًا

بحب: "أسفه إيه بس، متتصوريش أنا فرحان جد إيه لما صحيت لقيتك أكده. حسيت فعلاً إني ممكن أكون أمان ليكي وتنامي مرتاحة وأنتِ على صدري." ليضمها براء أكثر إليه، متففسًا رائحتها العطرة، ثم تنهد قائلًا: "ياااه، مكنتش أتصور إن حضنك دفا وحلو أوي كده، حضن نساني الدنيا كلها وبقيتِ أنتِ كل دنيتي. وبتمنى الوقت يقف على اللحظة دي."

دق قلب زاد وتراقصت نبضاته لتلك الكلمات التي لم تكن تتخيل أنها ستسمعه منه بعد ما حدث. فلم تدرِ بما ترد عليه، فصمتت خجلًا. فأبعدها براء عنه ودقق النظر إلى عينيها هامسًا: "بحبك، بحبك أوي يا زاد. صدقيني يمكن أضعاف ما بتحبيني كمان." فتنهدت زاد بحرارة، مردفة: "يااااه يا براء، أنا حاسة زي ما بكون بحلم، حلم جميل، مش عايزة أصحى منه أبدًا. متتصورش أنا استنيت اللحظة دي قد إيه؟ واتوجعت قد إيه لغاية ما سمعت منك الكلمة دي."

ثم دمعت عيناها مردفة بصوت ألم براء وجعله يندم على معاملته الحادة معها: "زاد: ياما نمت ليالي طويلة دموعي على خدي، ده غير النار اللي كانت في جوفي وكل ليلة أقول أنا أكيد هموت من كتر الحزن والقهر. ولما كنت أصحى أستغرب أنا لسه عايشة إزاي. طيب أنت ليه بتعمل فيه كده؟ أنا عملت إيه؟

أنا معملتش حاجة غير إني بحبك واستنيت كتير أوي اليوم اللي تصارحني به بحبك، بس كانت صدمة العمر إنك بدل ما تصارحني بحبك، جيت تصارحني بحب صاحبك وطلبه للجواز مني. ساعتها حسيت إن الدنيا بتدور بيه وإني في كابوس نفسي أصحى منه، وإن كل اللي كنت عيشاه وكنت فاكرة إنك بتحبني زي ما بحبك طلع وهم كبير. فصرخت ساعتها وقولت موافقة من كتر النار اللي كانت مولعة في قلبي."

لتبكي بعدها زاد وتنهمر دموعها ساخنة على وجنتيها. فشعر براء بالندم على ما فعله به، ولكنه كان رغما عنه، حيث لم يدرك أنه كان يحبها بل كان موهومًا بحب قمر. فضمها براء إليه بقوة وأخذ يردد: "أنا آسف، آسف يا زاد. أنا مش خابر كان فين عقلي ساعتها، ده أنا شكلي كنت مجنون بجد، بس الحمد لله ربنا خد بيدي وعقلت، ودلوقتي أنتِ مرتي وحبيبتي وهدية من ربنا ونعمة هفضل أشكر ربنا عليها طول عمري." ابتعدت زاد عنه قليلًا ثم رسمت على ملامحها

الغيظ واندفعت بقولها: "مش خابر حضرتك كان عقلك فين، ولا عامل نفسك عبيط! أفكرك أنا، كنت بتحب في ست الحسن والجمال قمر." فتغير لون وجه براء عند سماعه اسم قمر، وقام عنها وكأنه لدغ من ثعبان وأجهش بصوت عالٍ غاضبًا: "زاد أنا ممكن أستحمل أي عتاب منك أو أي كلمة متضايقنيش، لكن إنك تجيبي سيرة الشيطانة الخاينة دي قصادي تاني، فده اللي مش مسمحولك بيه أبدًا، أنتِ فاهمة؟

إرتبكت زاد وشعرت أنها قامت بجرم فظيع لم تكن تقصده، وما دفعه إليه هو الغيرة لا أكثر. فحمحمت بحرج بعد أن تحشرج صوتها: "أنااااا آسفة يا براء. وأوعدك مش هجيب سيرتها واصل تاني. بس أنت أهدى كده واقعد." ولكن براء قد تعكر دمه بالفعل، ولكنه حاول التماسك وتهدئة نفسه لأنه يعلم أنها لا ذنب لها في انفعاله وغضبه من إنسانة وثق بها وحبها وأعطاها كل ما تريد، ولكن لم يجني منها سوى القهر والخيانة.

فطأطأ رأسه بخزى وهمس: "معلش يا حبيبتي، أنا هدخل أستحمى وهطلع ألبس وأخرج لأمي أطمن عليها. وبستأذنك نفطر معاها، لكن لو مش حابة، خليكي وأنا هطمن عليها وهاجي نفطر سوا." فابتسمت زاد بنعومة، فدقق قلب براء لبرائتها تلك مردفة: "بتقول إيه بس يا براء، أنا أصلًا مبعرفش آكل لقمة غير مع مرات خالي، دي أمي اللي ربتني وأحن واحدة عليا بعد ربنا سبحانه وتعالى." فابتسم براء واقترب منها وطبع قبلة على وجنتيها مردفًا

بغيرة: "إيه ده كله لست زهيرة؟ طيب أنا إيه وضعي عندكِ." ابتسمت زاد: "أنت زادي وحالي وأنيسي وحبيب عمري." فابتسم براء ثم غمزها بمكر بعد أن افترش بجسده مرة أخرى بجانبها مردفًا بعشق: "الله الله على الكلام اللي بيطلع عسل أبيض ده. بس فيه حاجة مهمة أنتِ ناسيها." ففتحت زاد عينيها على وسعهما مرددة باستفهام: "حاجة إيه؟ براء: "إن عندنا في شغل الحكومة مينفعش معانا الكلام بدون دليل. وعشان كده عايز دليل ودلوقتي حالا."

زاد: "قصدك إيه يعني؟ فأشار براء إلى فمه، فضحكت زاد مرددة: "آه يا قليل الربااااية." براء بغضب طفولي: "طيب كده، أنا هوريكِ كيف قليل الترباية دلوقتي." لينغمس معها مرة أخرى في لحظاتهم السعيدة التي لا تنتهي. *** ارتدى باسم ملابسه وعيناه تملؤها الفرحة بعد أن غابت عنه لفترة طويلة، ولاحظت عزة ذلك.

فأوجعها قلبها وحدثت نفسها: "هو ماله كده شكله مبسوط جوي على غير عادته وعمال يدندن ومغرق نفسه برفان. يكونش رايح يشوف البت اللي بيقول بيحبها. آه أكيد شكله كده."

ثم رددت بغيظ: "طيب وأنا مالي ميشوفها، هو أنا إيه مزعلني. ولا تكونيش فاكرة إنك مرته صح وبتغيري عليه. لا فُوقي لنفسك يا بت بسطويسي. أنتِ واحدة خاطية في نظره ويستحيل هيبص لكِ غير كده وملكيش أي حقوق عندي. فتحطي في خشمك بلوغة عاد وتسكتي خالص وتحمدي ربك إنه سترك وأواكى في بيته وطلع شهم، وإلا كان زمانك في خبر كان من أبوكي أو هو. فكلم عاد وأقول إيه بس. بس مش خابرة مالي ليه الغيرة بتأكل في قلبي. أوعى تكوني عشقتيه يا عزة."

فوضعت يدها على فمها وابتسمت: "معقول ده؟ أكون حبيته، ومش معقول ليه؟ هو حد ميحبش دكتور باسم بردك، جمال وهيبة وأخلاق. ياااه لو مكنش عملت اللي عملته قبل ما أتجوزه، وهو كان أول واحد في حياتي، كان ليه جَوْل تاني معاه. بس اللي حصل."

ثم دمعت عيناها وأكملت: "اللي حصل يخليني أسكت وأتحمل مهما حصل منه. ومش بس كده، لإنّي خابرة إني عمري ما هيبص لي طول ما هو قلبه متعلق بحد تاني. آآآه يا نار قلبي من اللي حصل، وكمان دلوقتي قلبي دق لواحد عمره ما قلبه هيفكر فيا واصل وعنده حق. بس مش قادرة بردك أسكت، أنا هقوم أكلمه وأتأكد رايح فين؟

فوقفت عزة وخطت خطواتها إليه بقلب مرتجف حتى وقفت بجانبه وحاولت إخراج كلماتها بصعوبة، ولاحظ باسم أنها تريد التحدث بشيء. فحاول التبسط إليها مردفًا والإبتسامة تعلو ثغره، مما جعل قلب عزة ينفطر حزنًا أكثر لأنها ليس لها حق به. باسم: "مالك يا عزة، شكلك بتقول عايزة تقولي حاجة. أنتِ كويسة؟ حاسة بحاجة؟ عايزك آخدك لدكتور تطمني على اللي في بطنك؟ أشعلت كلماته النار في جوف عزة، فلم تدرِ بنفسها إلا وأخذت تضرب بكلتا يديها على

بطنها مردفة بغصة مريرة: "أنا مش عايزة اللي في بطني، مش عايزة الحرام ده، اللي هيمنعني من الحلال وهو واقف قدامي ومش قادرة أكلمه ولا ألمسه ولا أسأل هو رايح فين وجاي منين ولا ليه عندي حق واصل." اتسعت عين باسم مصدومًا وهو يرى عزة على هذا النحو، تضرب بطنها حتى أصابها الإعياء حتى أنها أُغشي عليها وسقطت في الأرض.

فأرتبك باسم وأخذ يردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله، هو أنا ناقص هم، ده أنا صدقت ملك بدأت تخف بعد ما المخدر بدأ ينسحب من جسمها وكنت رايح أطمن عليها في المستشفى. تقوم أنتِ تعملي كده وتوجعي من طولك. أعمل إيه أنا دلوقتي في المصيبة دي؟ أمري لله هشيل الهانم للسرير وأحاول أفوقها، وأشوف مالها بتتعصب ليه كده. هو أنا اللي قلت لها أمشي في الحرام. مش كفاية إني سترتها ودريت على عملتها السودا عشان ربنا يسترها معايا."

فاثنى باسم ظهره ثم حملها على الفراش، وتناول زجاجة العطر ونثر منه على أنفها حتى استفاقت. فطالعته بحب ثم ذرفت الدموع، فأشفق عليها باسم مرددًا: "إيه يا عزة مالك يا بنت الناس، مش قولنا خلاص اللي حصل، ومتجلجيش من اللي جاي، لزمته إيه بقى تعملي كده؟ طيب لو مش خايفة على اللي في بطنك خلفي على نفسك. لأن واعر عليكِ لو حصل حاجة للي في بطنك."

فاكتفت عزة بالبكاء ولم تجبه بأي كلمة. فحرك باسم رأسه باستياء مردفًا: "وبعدهالك عاد، أنا مش بستحمل الدموع دي." فتفاجيء به تمد يدها لتلمس يده وتطالعه بنظرات عجيبة لا يفهمها، لتردد بعدها: "يعني بيعز عليك دموعي صح يا باسم." فأبعد باسم يده بحرج مردفًا: "قصدي يعني عمومًا أنا ما بستحملش حد يبكي قصادي، تقدري تقولي كده قلبي رهيف حبتين." لتلقي عليه عزة القنبلة في وجهه بقولها: "معشان كده حبيتك يا باسم."

فوقف باسم وكأنه صعق وتبدل لون وجهه مرددًا: "أنتِ بتقولي إيه يا عزة. أنتِ أكيد بتحلمي يا بنت الناس، ومش معنى إني سكت وسترت عليكِ، يبقى ده يديكي أمل إني ممكن أنسى اللي حصل وأعيش معاكِ عادي. لا مش ممكن يحصل. وكمان غير ده أنا قلت لك إني بحب إنسانة مفيش زيها واصل. وأنتِ بس أكيد موهومة مش أكتر، فبلاش تدخلي نفسك في عذاب تاني وخلينا كده يا بنت الناس. أنتِ مرتي على الورق بس وملكيش أي حقوق عندي. وبعد ما تولدي، ممكن أسرحك لوجه الله ونطلق عشان تشوفي حالك عاد."

فصرخت عزة: "لااااا خلينى جارك العمر كله يا باسم. وإن كان على الحقوق أنا مش عايزة منك حاجة، أنا كفاية أطلع لك كده بس وأحس بنفسك معايا. وخابرة إنك بتحب، وبدعيلك ربنا يوفقك معاها. وجلبي بردك بيقولي إنك رايح تقابلها صح." فحرك باسم رأسه: "أي نعم." فتنهدت عزة بغصة مريرة مردفة: "وماله، روح يا دكتور، ربنا يسعدك معاها وانسى أي كلمة أنا قلتها زعلتك."

فطالعها باسم بريبة، فلم يعد يفهمها ولا يعلم ما تريد منه. واكتفى بإيماءة رأسه وخرج يقصد المستشفى نحو ملك. أما هي فدفنت رأسها في الوسادة وصرخت بقهر حتى لا يسمع صوتها أحد. *** حاول باسم الهدوء وألا يشغل تفكيره عزة حتى يقبل على ملك بذهن صافٍ، ولكن للأسف تكدر محدثًا

نفسه: "وادي جزاء معاملتي معاها، بتقول بتحبني، جال وشوية شوية بتقول لي أنا مرتك وليه فيك حق ومش بعيد توقف في قربي من ملك. وأنا اللي صدقت شوكة أبويا خلصت عاد، وكمان ملك تخف وساعتها مش هنتظر ولا دقيقة واحدة تانية وهتجوزها. ولو حاولت عزة توقف قصادي، هطلقها وتشوف حياتها بعيد عني، وبزيادة إني اتحملتها كل ده." ثم تابع: "بس بس وشيلها من دماغك عشان لما أتكلم مع ملك متحسش بحاجة."

ثم تنهد وحاول رسم ابتسامة على وجهه ودلف إلى غرفة ملك في المستشفى، فوجدها على السرير تجلس بارتياحية تضع حجابها، وتقرأ في كتاب الله. وتطرق لأذنه آية: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب." فوضع باسم يده على قلبه مرددًا: "وأنا صبرت كتير ودلوقتي جه الحساب." باسم: "السلام عليكم، كيفك دلوقتي يا ملك؟ أغلقت ملك كتاب الله، ثم طالعته بابتسامة مشرقة خطفت عقله مرددة: "وعليكم السلام، الحمد لله أحسن كتير يا دكتور."

تجهم وجه باسم مردفًا: "إيه دكتور دي، أنا باسم بس يا ملك." ملك بخجل: "يعني بردك الناس مقامات." اقترب منها باسم مرددًا: "وأنتِ مكانك في قلبي عالي جوي جوي يا ست البنات." احمرت وجنتاها خجلًا مردفة: "وبعدين يا دكتور باسم. أنا آه خابرة اللي عملته معايا ومش هنسى جميلك ده واصل. بس صدقني كيف ما جولت لك زمان، إحنا منفعلش لبعض، أنت فين وأنا فين، ومش بس دي كمان المشكلة دلوقتي. أنت كمان بقيت راجل متجوز، وفيه واحدة أحق بيك مني."

فانفعل باسم غاضبًا: "إيه اللي بتقوليه ده يا ملك. أولًا أنتِ هنا في قلبي، ثانيًا يا ستي، أنتِ خابرة جوازي كان غصب وكمان طلع كيف ما جولتلك، وأنا عملت اللي جولت عليه وسترتها وعستني لما تولد كمان. لكن غير كده على مرتي على الورق بس، ملهاش أي حقوق عندي وهي خابرة كده كويس. لكن أنتِ حاجة تانية، أنتِ حبيبتي، و هتكوني مرتي على سنة الله ورسوله، أول بس ما تخفي وتطلعي من هنا بالسلامة. هروح أتجدملك يا ملك وهنتجوز. ومفيش حاجة هتقدر توقف قصادنا تاني."

رقص قلب ملك فرحًا، أنه أخيرًا سيجيب الله دعوتها وسيكون لها في الحلال. لكن ما زال أمر زواجه حتى لو كان على الورق يقلقها، فكيف تسمح لنفسها أن تأخذ رجلًا سبقها إليه امرأة أخرى. وتخشى أن تظلمه لأنها تعلم أنه يهواها هي ويكرهها هو. فرددت ملك: "بس يا باسم."

باسم: "مفيش بس، وإلا أنتِ مش بتحبيني زي ما بحبك يا ملك. متتصوريش أنا اتعذبت في بعدك قد إيه وعشت ليالي زي ما يكون واحد بيطلع في الروح لكن مش بيموت بيتعذب بس. ويوم ما الحمد لله ربنا فرجها تقول لي بس. لا مفيش بس يا ست ملك، ولو حتى أنتِ مش موافقة، أنا هجوزك غصب، ها قولتي إيه؟ فابتسمت ملك، فكبر باسم: "الله أكبر. كده أنا مش هصبر وهطلع من هنا على بيت عم هريدي عدل." فلمعت

عين ملك بالدموع مرددة: "يا ترى أبويا حاله إيه دلوقتي، بعد اللي حصل لقمر، أكيد الناس بتاكل وشه. والله خايفة عليه جوي يا باسم، ياريت صح تروح له وتطمني عليه، لأنه من ساعة ما عرف إني هنا و جه يزورني مرة واحدة وقعد يبكي على خسارته عليا وعلى قمر، ومشى مجاش تاني. وجلبي وجعني عليه جوي." باسم: "لا متقلقيش، أنا هطلع من هنا عليه على طول." *** استفاق منصور من غيبوبته

مرة أخرى وأخذ يردد: "نهلة، نهلة، أنتِ فين يا بت. مهملة كده منصورك حبيبك بردك. تعالي يا بت، نفسي أشوفك وأطلع لعينيكي الحلوين دول. ومهتمكيش حد، أنا أصلًا مش مصدقهم عاد، إنك اللي عملتي فيا كده. هما غيرانين منك، أنا خابر، ومش عايزين يشوفوني مبسوط. جبر يلمهم كلهم، أنا بس أقف على رجلي وهوريهم مكانهم عيال المركوب دول، عيال زهيرة. لكن أنتِ غالية و هتفضلي طول عمرك غالية يا بت. بس تعالي أشوفك."

سمعت الممرضة حديثه، فخرجت إلى الطبيب مسرعة، لتحدثه في الأمر. فزفر الطبيب بضيق: "هو فاق حضرته وبردك بيسأل عليها. أما لو عرف إنه خلاص كل حاجة انكشفت والحكومة مستنياه على نار عشان تحاكمه هيعمل إيه."

ثم ضحك بسخرية: "ساعتها يمكن يروح فيها خالص ونستريح من أمثاله المجرمين. آه لو بيدي كنت حقنته حقنة تخلصنا منه، لكن للأسف واجبي كطبيب ميسمحش ولازم تكون جانبه لآخر نفس. ونفسي فعلاً أشوف وشه والظابط بيقوله… أنت مش منصور، أنت ممدوح الجبالي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...