الفصل 17 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
4,280
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

أسرعت بانة خلف زوجها، تلوم نفسها على ما تفوهت به وقد أثار غضبه. فدخلت فوجدته على فراشه يستند برأسه على ذراعه التي وضعها خلف رأسه، ويبدو عليه الحزن. فزفرت بضيق واقتربت منه ترسم على وجهها ابتسامة صفراء، فوضعت يدها على فخذه مداعبة له بقولها:

"إيه يا شيخ جابر، مالك بقيت روحك في منخيرك أكده وهتزعل بسرعة. أنا مقصدتش حاجة خالص من كلامي، وأنت أصلاً فين والبت دي فين، أنت سيدي وتاج راسي ولو لقيت الدنيا كلها مش هلاقيك زيك يا نور عيني." قرب جابر يديها بحنو مردفًا: "وأنا كمان يا جلب جابر." فابتسمت بانة بقولها: "يعني مش زعلان مني." جابر برفق: "لا أنا مزعلش منكِ أبداً يا بانة وأنتِ خابرة ده زين، بالعكس أنا زعلان عليكي." اندهشت بانة مرددة: "كيف ده؟ جابر:

"لأنك لسه هتنوزني الناس بمقامهم ونسبهم مش بأخلاقهم، كلنا عباد الله يا بانة. وزي ما قال حبيبنا النبي صلى عليه: لا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى. ولما واحد من الصحابة قال لسيدنا بلال رضي الله عنه (يا ابن السوداء) زعل النبي وقاله: أنت امرؤ فيك من الجاهلية. عرفتي ليه أنا زعلان عليكي عشان النبي أكيد زعلان منك." فحركت رأسها بحزن مردفة: "لاااا إلا النبي، لا معدتش أكررها تاني يا جابر، أوعدك."

فابتسم جابر لطفلته التي يحبها، فاحتضنها بحب، فابتسمت بسعادة وأغمضت عينيها لأن حضنه هو أمانها والصدر الحنون الذي تلقي عليه كل ما يشغلها أو يحزنها. *** تقابل منصور مع حمدان في الزنزانة الخاصة بالمساجين. سخر حمدان عند دخول منصور إليه، فوقف مردفًا بشماتة: "نورت السجن يا منصور بيه." ثم نظر لمن حوله مردفًا بتهكم: "تعظيم سلام الباشا الكبير يا جدعان."

فاستشاط غضبًا منصور عندما رآه وأسرع للفتك به وأمسكه من تلابيب قميصه مردفًا: "إنت هنا يا خاين العيش والملح. أكده تبعني يا حمدان يا واد عمي، وأنا اللي كنت عامل لك صاحبي وأخوي وخيري كان مغرقك من ساسك لراسك. تبعني وتقول على كل حاجة." فابتسم حمدان بغل مردفًا: "امال كنت عايزني أشيل الليلة لوحدي عاد، وانت تنعم بره على راحتك. لا كلنا في الهوا سوا يا واد عمي." منصور:

"لا أنا مش خسيس زيك يا حمدان، كنت جايب لك أحسن محامي وكنت هخرجك منها زي الشعرة من العجين. بس أنا بعت بدري ووديتنا كلنا في داهية ملهاش مهرب. ليه أكده بس يا حمدان، ده إحنا كنا دفنينه سوا، ليه الغدر ده! فأغمض حمدان عينيه متألماً بقوله: "أنا اللي غدرت بيك بردك يا واد عمي." ثم قام برفسه ليبتعد عنه منصور، ثم انقض عليه مرة أخرى يخنق بيديه مردفًا بغصة مريرة:

"إنت اللي غدرت بيه من زمان جوي يا ممدوح، يوم ما جيت واتعديت على مرتي ومن الصدمة عقلها خف واتجننت، واتجوزت أنا المصيبة فهيمة اللي موتتها مرتي. ومات أنا قلبي في اليوم اللي مطلعش له شمس اللي وافقت أشتغل معاك فيه ودنست شرفي ودنست عيشتي بعد ما كنت باكلها بالحلال." أزرق وجه منصور وكاد أن يختنق ولكن السجناء تجمعوا على حمدان ودفعوه عنه قبل أن تخرج روحه. فقال أحدهم:

"بعد يدك عنه، هو انت ناقص جرائم، تقتل حد هنا في السجن كمان عشان يحطوك في زنزانة لحالك تكلم نفسك ومش بعيد تجن كمان." فبكى حمدان: "ياريت أجن عشان أنسى كل اللي عملته في نفسي، وأرتاح." أما منصور فحاول التقاط أنفاسه بصعوبة وانزوى بعد ذلك في أحد الأركان يعيد على ذاكرته طفولته الصعبة وشبابه مرورًا بنهلة التي أخذ يردد باسمها ويبكي حتى نام. ***

بينما كانت نهلة تنظف أمام المنزل بمكنسة صغيرة وتنحني ظهرها، رأت أمامها قدمي رجل بنفس الحذاء التي تعودت تراه، فهو حذاء ميري، فدق قلبها بشدة هامسة: "محمود." ثم رفعت رأسها لتراه أمامها بطالته الرجولية الفارهة التي طالما عشقتها ولم تقدر ولو للحظة واحدة أن تنساه. تنهد محمود بعشق قبل أن يحدثها بقوله: "عاملة إيه يا نهلة؟ طبعًا كان نفسي أقول كلمة تانية بس مش هقدر دلوقتي." تخشبت نهلة في مكانها وحاولت التحدث بجدية مردفة:

"ولا دلوقتي ولا بعدين يا باشا. ويا ترى إيه سبب زيارتك دي؟ فزفر محمود بضيق وتحدث بعصبية:

"نهلة، كلمي عدل لو سمحتي. وأوعي تصدقي إني مصدق طريقة كلامك الجديدة دي معايا. حرام عليكي يا نهلة، متتصوريش أنا كانت حالتي عاملة إزاي اليومين اللي فاتوا، لما اتصورت لحظة إني فعلاً مش في بالك. بس رجع قلبي طمني وقال إنه عمره ما ضحك عليه وإنه حاسس إن اللي في قلبك هو اللي في قلبي يا نهلة. فملوش لزوم الدور اللي أنتِ رسماه ده مش لايق عليكي."

أخرجت نهلة من جوفها نارًا كفيلة بحرق ما حولها ولكنها لم تأبى الاستسلام لأنها تعلم عواقب الأمر فقالت بجدية مصطنعة: "لا قلبك خدعك المرة دي يا باشا. وأنا اللي في قلبي على لساني، وأنت موهوم مش أكتر. فروح دور على غيري، أنا منفعتكش أنا ست مجوزة ويلا امشي بسرعة عشان محدش يشوفك واقف معايا ويلسن عليا بكلمتين." انفعل محمود بقوله: "قولت هتطلقي منه يا نهلة وقريب جدًا، فارجوكي بلاش حجج." نهلة: "ومين قالك إني عايزة أطلق؟

اتسعت عين محمود مردفًا بإندهاش: "يعني إيه؟ امال عايزة تكوني على عصمة واحد قتال قتلة وهيتحكم عليه بالإعدام. إنتِ بتتخرفي تقولي إيه؟ نهلة: "أيوه، ما هو يا باشا عندنا الواحدة الأرملة بيحترموها عن المطلقة. عشان كده أحسن إني أنتظر يتكل على الله وأكون أرملة أفضل من إني أطلق وتبجى بردك سيرتي على كل لسان." فزفر محمود بضيق مردفًا:

"لا ده تفكير عقيم. وأنا مش هقدر أنتظر كتير لأن الموضوع بطول في المحكمة وبعده استئناف وشغلانة، فممكن يقعد سنة عقبال ما يتنفذ الحكم." نهلة: "يقعد زي ما يقعد يا باشا أنا مش مستعجلة." فهدر محمود بصوت عالٍ أفزعها: "نهلة." نهلة بغصة مريرة: "شرفت وأنست يا باشا." تملك الحزن قلب محمود رغم إحساسه أنها تبادله نفس الشعور ولا يعلم سر تحولها لهذه الدرجة فردد: "يعني برده مصممة على موقفك يا نهلة." نهلة:

"أيوه، ويا ريت تنساني يا باشا وتدور على بنت الحلال اللي تناسبك." أطال محمود النظر إليها بحزن شديد ولكن قلبه العاشق أبى أن يستسلم فردد:

"بصي يا نهلة أنا هسيبك دلوقتي يا بنت الناس، بس صدقيني هرجع ومش هستسلم أبداً للي بتقوليه ده. عشان حاسس إنه من ورا قلبك، ومش بس كده ده أنا همشي في محاكمة الزفت القطران منصور أو ممدوح ده عشان يعجلوا بالإعدام أو يكشف أديله طلقة أنا أنهي حياته وأخلص وتبقى سيادة الأرملة هانم زي ما أنتِ عايزة، المهم أوصلك يا قمر." ثم غمزها والتفت ليغادر سريعًا قبل أن يسمع ردها على حديثه.

أندهشت نهلة من حديثه وتمسكه بها رغم ما قالته له، فلاحت ابتسامة على فمها ووضعت يدها على قلبها لعله يهدأ قليلاً. *** مر بعض الوقت. سافر بالفعل بها باسم مع عزة إلى المدينة لتكون بعيدًا عن الأنظار وصاحبها إلى عيادة دكتورة نساء لتطمئن على الجنين. الدكتورة: "حضرتك دلوقتي في الشهر السادس والجنين في وضع كويس جدًا ولو استمر على كده، احتمال تولدي طبيعي بإذن الله." ثم ابتسمت مرددة:

"بس هو شقي جدًا وبيتحرك كتير في السونار. ها ناوية تسميه إيه؟ فطالعت عزة باسم بحب مردفة: "هسميه باسم." فسدد باسم النظر إليها بتعابير جامدة، فلم تعرف منه، أهو راضي أم غاضب. الدكتورة: "اسم حلو أوي، ربنا يجعله سبب سعادة ليكم." ليعود بعد ذلك باسم مع عزة إلى شقتهما التي استأجرها لها. حمحم باسم بحرج: "عزة معلش أنا مضطر أرجع للبلد، وهسيبك هنا، بس في أي وقت حسيتي بأي تعب كلميني وهتلاقيني عندك على طول."

سرت قشعريرة في جسد عزة وأمسكت بيديه تترجاه بقولها: "هتهملني وتمشي يا باسم، لا مش هقدر على كده، أرجوك خليك معايا، أنا خلاص اتعودت عليك جانبي، حتى لو مبتكلمنيش وياما استحملت نظراتك اللي كلها اتهام وعتاب. واتحملت كمان كلامك عن الإنسانة اللي بتحبها وشفتك في عينيك الفرحة لما وافقت على الجواز منه." ثم انهمرت عزة في الدموع بغزارة وبمرارة مرددة بنحيب:

"كل ده استحملته ومستعدة أستحمل أكتر غير إنك تبعد عني يا باسم ويعدي يوم من غير ما أشوفك وأبص لعينيك رغم قسوتها وهي بتبص لي." اتسعت عين باسم وهو يطالعها بحيرة عند كل كلمة تتفوه بها وحدث نفسه:

"ياااه يا عزة كل ده في قلبك، وبجد حبيبتيني كده، رغم معاملتي ليكي الصعبة، بس أنا ذنبي إيه يا بنت الناس، أنا كمان قلبي مش ملكي ومش هيرتاح غير لما أتجوز ملك، وصراحة أنا تعبت وحاسس وجودك في حياتي غلط ولازم بجد أبعد عنك عشان الأمر ميطورش أكتر من كده وتنسيني." خرج باسم من شروده وظهر على وجهه الغضب مردفًا بجدية:

"إنتِ زودتيها أوي يا عزة، وكده مش هينفع ولو فاكرة إن بكلامك ده ممكن أحن لكِ وأهمل ملك تبقي بتحلمي، ده لا يمكن ولولا وعدي ليكي إني مش هسيبك عشان تربي ابنك، كنت جلت لك دلوقتي كل واحد من سكة." فصرخت عزة: "لا أرجوك يا باسم." فتنهد باسم بعدم ارتياح مردفًا:

"يبقي مش عايز أسمع منك الكلام الفارغ ده تاني، وارضي بنصيبك اللي أنتِ عملتيه بنفسك. ودلوقتي أنا ماشي، فعيشي حياتك وذاكري عشان الماجستير عشان تنسي أي حاجة تانية ملهاش لازمة." ليغادر بعدها باسم إلى البلدة ويتركها تئن من البكاء. عزة: "مكنتش خابرة إن غلطة واحدة عتخليني أندم العمر كله أكده وهفضل أدفع تمنها لحد ما أموت. اااااه يا وجع قلبي. حاسة إني مش هستحمل بعدك يا باسم وممكن أموت فيها. رحمتك يا رب وبقلبي."

لتعاود البكاء حتى نامت والدموع على وجنتيها. لترى في أحلامها شابة جميلة تقترب منها وتمسح دموعها بحنو ثم ابتسمت مرددة: "بزيادة دموع يا عزة، وجولي يارب. وهو قادر يريح قلبك ومتعرفيش ربنا شايل لك إيه." فأخذت تردد عزة: "يارب، يارب." *** في غيابات السجن كانت تجلس قمر في أحد أركانه لا تتكلم مع أحد وتنزوي على نفسها، ولا تفتر عن البكاء وتنعى حالها.

"شوفتي يا قمر نتيجة أفعالك، شوفتي إن الجمال مش كل حاجة، كنتي فاكرة إنك عشان حلوة هتقدري تاخدي كل اللي عايزاه بإشارة منك فلوس وحب وهنا. بس لقيت نفسي مخدتش غير الوجع وقلة القيمة، لما اللي حبيته طلع بيستغلني زي ما أنا استغليت براء بالضبط. ياااه على الوجع وأنا اللي جلت هعيش كيف الأميرة، دلوقتي بتمنى الزمن يرجع بيه وأعيش كيف ملك وأستنى نصيبي بالحلال ولو حتى أوضة فوق السطح ولقمة بملح بس أغمزها وأنا فرحانة وحاسة بالأمان. مش بالذل والخيانة وآخرتها سجن لحالي وهفضل طول عمري أجني اللي عملته في نفسي، يارتني كنت سمعت كلامك يا ملك. أديني خسرت كل حاجة، حتى الندم مبقاش ينفع."

لاحظت بكاءها سجينة معها، تُدعى هالة دخلت السجن ظلمًا بسبب أخيها حتى لا تطالب بميراثها منه، فلفق لها قضية مخدرات بعد أن وضع في حقيبتها تلك المواد المخدرة دون أن تعلم ثم بلغ عنها ليقبضوا عليها في الطريق. فتم الحكم عليها خمس سنوات ظلمًا ولسان حالها يردد: حسبنا الله ونعم الوكيل. فأقتربت منها هالة وربتت على كتفها بحنو مردفة:

"بزيادة دموع يا بنت الناس، صدقيني لو كانت بتنفع كنت عجلك، عشان أنا جربتها كتير ملجتش ليها عازة، فسلمت أمري لله. عشان كده سلمي أمرك لله يا أختي وجولي يارب." فنظرت قمر للأعلى: "يارب، يارب." ثم نظرت إليها مرددة بندم: "بس تفتكري هيسامحني عشان أنا ذنبي كبير جوي جوي." ابتسمت هالة مردفة: "ربنا بيسامح كل ذنب كبير أو صغير إلا الشرك بالله. فوحدي الله أكده، يا... قمر: "اسمي قمر." هالة:

"عاشت الأسامي يا قمر، بس صح ده اسم على مسمى." فحركت شفتيها قمر باستياء مرددة: "خلاص مبقاش يفرحني الكلام ده بالعكس بعد اللي حصل تتمني إني أكون وحشة ومحدش يبص في خلقتي أحسن من اللي أنا فيه دلوقتي." هالة: "وبعدهالك يا بنت الناس، مش يمكن كل اللي حصلك ده خير وأنتِ مش شايفاه." قمر ببلاهة: "خير كيف، أنا بقولك عملت بلاوي متلتلة." هالة:

"منا خابرة بس اهو أخدتي عقابك في الدنيا وده أرحم من إنك تاخديه في الآخرة، وربنا فتح لك بابه عشان تتوبي يعني بيحبك." فصدمت قمر: "ربنا بيحبني، كيف، ده أنا عملت وعملت وعصيت ربنا كتير جوي." هالة:

"خابرة، بس طول ما أنتِ ندمتي وجلتي يارب ونويتي التوبة، ده من نفسك عشان فيه ناس هتعمل الذنب ومكملة عادي من غير ما تندم ويكونوا على سوء خاتمة والعياذ بالله. لكن بدل ندمانة يبقى ربنا بيحبك وهو اللي ناداكي عشان تجيله وأنتِ مكسورة أكده وتجولي سامحني يارب، فيتوب عليكي وده اللي حصل مع الصحابة اللي ذكروا في سورة التوبة في قوله تعالى (ثم تاب الله عليهم ليتوبوا)

وكمان حديث رسول الله: لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته التي عليها طعامه وشرابه فأضلها في أرض فلاة، فاضطجع قد أيس منها، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة على رأسه فلما رآها أخذ بخطامها وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح." فبكت قمر: "رحمتك يا حبيبي، وأنا عاهدك إني عمري ما هعمل أكده تاني لحد ما ترضي عني." ثم تابعت بقولها:

"إنتِ كلامك حلو جوي، زي واحد أكده عرفته شكله طيب وغلبان جوي، بس ياريت كنت عرفته في ظروف أحسن من أكده أو بقلب غير قلبي ده." ابتسمت هالة بقولها: "والله لو ليكي نصيب فيه ربنا أكيد هيجمعوا بيكي." فضربت قمر على صدرها مرددة: "معقول ده! بس تصوري هو جالي هستناكي بس أنا مصدجتش كيف واحد زيه عارف اللي أنا عملته كله ويقبل على نفسه كده." هالة:

"ده أكيد بيحبك جوي يا قمر، لأن اللي بيحب بيغفر كل حاجة للإنسان اللي بيحبه ومش بيشوف فيه غير الحلو بس." فشردت قمر به وما قاله لها عندما حدثته أنها لا تريد الخروج من السجن حتى لا يعايرها أحد بما فعلت. فطمئنها أن هناك من يحبها رغم كل شيء. قمر بإندهاش: "فين ده؟ مسالم مبتسمًا: "عتخلصي أنتِ مدتك وعتطلعي عتلاقيه قدامك." قطعت هالة شرودها: "القمر سرح في إيه؟ أكيد اللي جلتيه صح؟

وأنا حاسة إنه هيكون هدية من ربنا ليكي بعد المحنة دي. ما هو كل محنة جواها منحة إلهية." قمر: "سبحان المدبر." هالة:

"أيوه سبحانه، أديكي عندك أنا هو، مكنتش واصل أحب المذكرة وديما كنت أسقط أسقط وأجولهم أنا مش عايزة علام وعايزة أجوز ومردتش أكمل في الثانوي مع إن كان فاضلي سنة واحدة بس وأدخل الجامعة. بس سبحان الله لما دخلت السجن ظلم ولجيت نفسي لوحدي وموريش حاجة، حاجة إلهي أكده جلتلي إيه رأيك يا بت يا هالة لو تكملي علام وتاخدي الثانوية العامة ومش بعيد تدخلي كلية كمان. قوم إيه بجا فعلاً كلمت إدارة السجن وجابولي كل الكتب اللي محتاجاها وذاكرت لما طلع عيني وامتحنت هنا تحت الحراسة وسبحان الله نجحت وجبت مجموع وكمان قررت أدخل كلية الحقوق عشان أدافع عن كل مظلوم كيفي أكده."

قمر: "ما شاء الله عليكي يا هالة، ربنا يديكي كل اللي عتتمنيه." *** محفوظ مدافعًا عن إلهام: "سبيها ياما حرام عليكي، بزيادة اللي هي فيه." صباح: "أيوه ما انت خلاص رضيت بالخاينة دي اللي فرطت في شرفها عشان الفلوس أكيد وخابرة إنك عتحبها وعترضى تجوزها. وكده بجيت بقرون يا محفوظ بعد ما كنت سيد الرجالة." محفوظ بإنفعال:

"حرام عليكي ياما، وإيوه بحبها وخابرة إنها غصب عنيها اللي حصل رغم كل اللي عملته معاها وزعلي وكلامي اللي يسم البدن عشان مش قادر أصدق اللي حصل وإن فرحتي انكسرت بالشكل ده. بس خلاص ياما اللي حصل حصل ومهما عملت مش هيغير اللي حصل. فهمليها وهمليني وبيكفي النار اللي جايدة في قلبي أنا وهي. اللي يعلم متى هتتطفى." لتبتسم إلهام رغم الألم الذي تشعر به لأنها أيقنت أن حبها في قلب محفوظ كما هو لم يتغير. ***

وجاء اليوم الموعود وهو محاكمة منصور الجبالي أو ممدوح مع حمدان وحمدي وبعضًا من أتباعه. وأصرت زهيرة أن تحضر تلك المحاكمة لتتشفي في ممدوح عند النطق بالحكم عليه. براء: "ما بلاش يا ست الكل، أنتِ تعبانة، وخليني أنا أحضر وباسم ولما نرجع عجولك كل اللي حصل." فزمجرت زهيرة بغضب مردفة:

"لا يمكن أبدًا، رجلي جبل رجلكم، ده اليوم ده كنت مستنياه من سنين طويلة بفارغ الصبر. ياااه أخيرًا قلبي ناره هتبرد لما يحكموا عليه بالإعدام، وأبوك كمان ينام مرتاح في قبره." فتنهد براء: "رحمة الله عليك يا أبوي." "ماشي يا ست الكل يلا بينا." ليحمحم باسم بحرج: "بقولك إيه يا براء، متخليك أنت كمان يا خوي وأنا هاخد أمي ومتخافش عليها دي أمي بردك." فطالعه براء بشك:

"والله خابر إنها أمك بردك يا دكتور حتى بالأمارة إن اسمها زهيرة كيف أمي." فابتسم باسم بحرج، فهدر براء في وجهه: "مش عايزني أروح ليه يا دكتور؟ باسم: "عشان خايف عليك يا خوي تتهور لما تشوف قمر عاد؟ فتلون وجه براء بغضب جحيمي مردفًا: "حاسس فعلاً إني لما أشوفها هطبق على زمارة رقبتها لحد ما تموت في يدي الخاينة دي." باسم: "لااااا لااااا يا خوي أرجوك، خليك هنا، مش عشانها، عشانك أنت منقدرش نخسرك." ثم دمعت عين باسم:

"إنت دلوقتي في مقام أبونا ومحتاجينك." ليضمه براء بحب إلى صدره هامسًا: "وأنا عشان خاطر كده، همسك أعصابي فوق ما تتخيل وكفاية ذل السجن اللي عتتشوفه ولو إنها كمان تستاهل الإعدام." باسم: "ربنا يكملك بعقلك يا خوي." ليحاوطها كلاهما باسم وبراء، ويذهبوا بها إلى المحكمة. أما بانة فلم تستطع الذهاب مردفة ببكاء:

"مجدرش أروح أشوفه أكده حتى لو خابرة إنه مش أبوي بس يعز عليّ وربنا يسامحه إنه حرمني من أبوي الله يرحمه، فجلست وجلست معها زاد." أما نهلة فقد علمت موعد المحاكمة من محمود عندما اتصل بها قبل موعدها بيوم مردفًا بسعادة: "واخيرًا بكرة يا نهلة هتخلصي من منصور وباذن الله مش هيكون فيه فرصة للاستئناف وهيكون حكم نهائي ويتنفذ بأسرع وقت وكده تكوني أرملة زي ما أنتِ عايزة." وضعت نهلة يدها على قلبها الذي خفق بشدة:

"ياااه أخيرًا يا منصور هشوفك مكسور ومذلول وأمر ربنا هينفذ فيك. وأخيرًا هترتاح ناهد في قبرها، ياه يا فرحة قلبي." فتهد محمود على الطرف الآخر مردفًا: "عقبال فرحة قلبي أنا كمان." فأغلقت نهلة الخط في وجهه بعد أن لاحت ابتسامة زينت ثغرها ولكن سرعان ما تلاشت عندما تذكرت كلام عطيات. لا. فقررت أن تنهي ذلك الأمر قريبًا. أما هو فابتسم: "مسير الجميل يحن." وعندما جاء الموعد أمسكت يد والدها مردفة:

"يلا بينا يا أبوي على المحكمة عشان جلبك يبرد على ناهد وتقدر بعدها تنام وأنت مطمئن." ليأتي رد أبيها: "ياااه يا بنتي، كل ده كنتِ شايلاه في جلبك وساكتة وأنا اللي كنت فاكر إنك اتجوزتيه عشان تعيشي مرتاحة." فانهمرت دموع نهلة مردفة بنحيب:

"أعيش مرتاحة، لا يا بوي أنا عمري ما همني الفلوس لإني خابرة إنها متعملش بني آدم، أنا اتجوزته عشان آخد بتاري منه وحصل بس مكنتش خابرة إن كل ده هيحصلي، بس قدر ولطف والحمد لله ربنا هيجازيه بمعرفته." ثم توجهت إلى المحكمة بصحبة والداها. وكان محمود في انتظار قدومها بفارغ الصبر. ليشبع عينيه العطشى لرؤيتها. ولكن ما أن وصلت وتقابلت أعينهما حتى اخفضتها مجددًا وتقدمت مع والدها ولم تتيح له فرصة للتحدث.

ثم جلست تترقب بدء الجلسة ورؤية منصور ذليلًا وراء قضبان القفص. وتسلل أيضًا إلى المحكمة شخصًا آخر. كان ينتظر مثلهم ذلك اليوم بفارغ الصبر. ولكنه لم يكن لينتظر حكم المحكمة بل أراد تنفيذ هو حكمه بنفسه بعد أن أخفى سلاحه بين طيات ملابسه. منتظرًا اللحظة الحاسمة. فمن هو؟ وماذا سيحدث في تلك الملحمة أقصد المحاكمة؟ وللحكاية بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...