الفصل 100 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل 100 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
2,779
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

أستندت مرام برأسها على مقعد السيارة بجانب براء بعد أن شعرت بوهن أصاب جسدها ولم تعد تستطيع التركيز. ولكنها حاولت التحدث: أسفة تعبتك معايا وعطلتك. بس حقيقي تعبانة، أنا أول مرة أتعب كده في حياتي. براء بمكر: لا مفيش تعب ولا تعطيل، أنا تحت أمرك. وألف سلامة عليكي إن شاء الله تخفي وتبقى زي الفل. فلمعت عين مرام بالدموع وتحشرج صوتها وسمع لها براء أنينًا خافتًا وقالت بقهر وحزن: أخف؟!

تصور إني اتفاجئت النهاردة إني عندي ورم في المعدة، والدكتور عشان يريحني بيقول ممكن يكون ورم حميد، بس هو عارف ومتأكد إنه سرطان. يعني أنا كده انتهيت بدري بدري. اتسعت عين براء بصدمة ولم يشعر لما لاح في عينيه لمحة حزن من أجلها رغم ما فعلته معه من إيذاء، ولكن هو في النهاية إنسان يتألم بتألم غيره. ولكن ما زال قلبه مشتعلًا غضبًا نحوها وود لو اعتدى عليها ضربًا لتعترف بما فعلت به ليتبرأ أمام الناس وخصوصًا زاد.

ولكنه آثر الصبر حتى يحصل منها على الاعتراف طواعية وليس بإجبار. ثم رن هاتف مرام وكانت مكالمة من فريد فزفرت بضيق ولاحظ براء غضبها ثم استجابت له بقولها بحنق: عايز إيه يا فريد؟ فضيّق فريد حاجبيه وسألها: إيه مالك يا مرمر داخلة جامدة كده؟! ده جزاتي اللي بتصل بيكي عشان أقولك وحشتيني وعايز أشوفك. فضحكت مرام ساخرة: لا قلبك حنين أوي.

أنت مفيش في دماغك غير حاجة واحدة، بس أنا تعبت يا فريد حتى جسمي تعب ولسه راجعة من عند الدكتور ومش هقدر. فزفر فريد بضيق: تعبانة هو ده وقته. كده طيب هكلمك كمان يومين تكوني خفيتي، بس ما تطوليش ها. سلام يا حلوة. ثم أغلق الخط في وجهها، لتبكي هي بمرارة ثم قالت بضيق: حيوان. واستطردت بقولها: ده حتى ما هانش عليه يقولي سلامتك ولا حتى هاجي أطمن عليكي.

فتعجب براء من أسلوبها وبكائها لإنها هي من صنعت لنفسها ذلك الطريق فلما تبكي الآن؟! ثم حاول أن يخرج منها بكلمات فسألها: هو خطيب حضرتك اللي كان بيكلمك ده؟ معلش هو أكيد مش حاسس إنك تعبانة أوي للدرجة ويمكن فاكر بتدّلعي ولا حاجة. فسخرت مرام: بدَلّع؟! ده أنا بكرهه وبكره اليوم اللي عرفته فيه. فحمحم براء بإندهاش وقال: للدرجاتي طيب خلاص فركشي وربنا يعوضك بالأحسن. فضحكت مرام: بالأحسن، أنا ما قابلتش حد كويس خالص في حياتي.

ثم صمتت لحظة وتابعت: غير واحد بس حبيته من كل قلبي. براء بترقب: وحصل إيه؟ مرام بحزن: كان حب للأسف من طرف واحد، أنا حبيته أوي بس هو ما حبنيش فاتفرّقنا. شعر براء أنها تتحدث عنه فتابع: يمكن النصيب يجمعك بيه تاني. تنهدت مرام: ياريت بس ما أظنش لأنه خلاص بقى ليه عيلة زوجة وأكيد خلّف كمان، لكن أنا عمري ما نسيته وأظن مش هقابل حد زيه بس أنا زعلانة منه لأنه جرحني أوي، وأنا برضه من زعلي جرحته بس غصب عني.

لو كان يحس بكل الحب اللي في قلبي ناحيته ما كانش عمل معايا كده. فتوتر براء وأردف: يمكن كان ليه عذر برضه، ما تعرفيش الظروف. مرام: أيوه عارفة ظروفه بس هو كسر قلبي من غير أي رحمة. ثم بكت مرة أخرى بمرارة مزّقت قلب براء، فحدث نفسه: إيه مالك صعبانة عليك ولا إيه؟! ما يصعبش عليك غالي يا أخويا، دي دموع التماسيح يا براء ما تصدقهاش. فصمت ولم يتحدث معها في شيء، حتى وجدها تتابع الحديث معه.

تفتكر يا باشمهندس أنا لو حاولت أغير من نفسي وألبس حجاب وواسع وأغير حياتي كلها، ممكن اللي بحبه يغير فكرته عني ويحبني ولا برضه عمري ما هكون في باله أبدًا. تنهد براء بتيه وأجابها على قدر معرفته: أولًا لو عايزة تغيري من حالك يبقى لازم تكوني نيتك خالصة لله مش عشان حد عشان تتقبل منك.

ثم استطرد بوضوح: وكمان أنتِ قولتي هو اتجوز وخلّف يعني خلاص بقى ليه حياة تانية ودخولك في حياته هيبوظها ومراته مش هتقبل ده، فليه تكوني سبب في تعاسته؟ أظن اللي يحب حد يتمنى ليه السعادة مش هيهدم حياته. فبكت مرام مجددًا وتابعت: ومين يديني أنا السعادة ولو ليوم واحد وبعدها حتى أموت. لإني خايفة أموت وأنا كده. براء: مش يمكن ربنا يديكي جزاء على توبتك ورجوعك ليه، شخص هدية يحبك ويخليكِ حتى تنسي اللي كنتِ بتحبيه.

فخرجت منها تنهيدة حارة كانت كفيلة بإمداد براء بحرارة سرت في أطرافه مرددة: محدش يقدر ينسى أول دقة خرجت من قلبه ولا رعشة إيدي وأنا بلمسه ولا لمعة عينيه وأنا بكلمه ولا حتى نفسه وهو جنبي. حتى نرفزته عليه كنت بحبها، ما تعرفش قد إيه هو وحشني أوي أوي. وهنا انتفض براء وحدث نفسه: هو فيه إيه، دي معقول مرام. بس دوكها ما كانش عندها إحساس أوي أكده. دي كانت بهيمة ما تفهمش لا مؤاخذة.

أشارت له مرام على الطريق: أيوه بعد سوبر ماركت السعادة العمارة اللي جنبه أوقف عندها. ليجدها تمزح بقولها: يا ريت كنت أقدر أشتري السعادة من السوبر ماركت ده بس للأسف. ليتوقف براء أمام تلك البناية التي تقطن بها ثم ترجل من السيارة وفتح لها الباب ليساعدها على النزول وأمسك بيدها لتنزل، فمدت يدها له، وتحاملت عليه، فتوتر من شدة ضربات قلبها التي يكاد يسمعها. فحاول الابتعاد قليلًا وقال: حضرتك ساكنة في الدور الكام؟ مرام: الخامس.

يا ريت تكمل جميلك وتوصلني لغاية الشقة وتحطني بس على السرير عشان أنام مش قادرة خلاص أفتح عيني. فابتسم براء بمكر وحدث نفسه: أكيد هتطلب بالمرة أحكيلها حدوتة لغاية ما تنام. وقال إيه عايزة تتوب، أنا خابرها زين مش وش نضافة، فيه واحدة أكده برضه تطلب من راجل غريب يوصلها لغاية البيت وهي ما تعرفهوش.

ليستطرد مداعبًا: يلا أنا شكلي أكده بقع من نقطة لوحديرة، ومش بعيد أطلع فوق أتفاجئ أن زاد موجودة، عشان تبقى كملت ويقطعوني التنين جزل ولا سفاح الجيزة ولا يعملوني شاورما عاد. ليوصلها بالفعل براء إلى شقتها ثم في حين غفلة منها فعل خاصية التسجيل لعله يأخذ منها أي كلمة تدل إنها هي مرام عصام وليست شاهندة. تقدم براء معها إلى غرفة نومها وساعدها على النوم عليه ووضع وسادة وراء رأسها واستطرد: ها مرتاحة كده؟

مرام: معلش ممكن ترفع المخدة شوية كمان. فانحنى براء بجسده ليرفع لها الوسادة، ليقترب وجهه من وجهها كثيرًا. فوجدها قد مدت يدها وانتزعت منه تلك النظارة السوداء وأخذت تحدق النظر به كثيرًا، فارتبك وتراجع للوراء. وحمحم بحرج: طيب قولي لو النضارة عاجباكِ أدهالك، مش تخطفيها كده عيني عينك. لتنزل عليه الصاعقة عندما تفوهت بقولها: أعمل إيه كانت وحشاني عينيك أوي اللي مخبيها مني دي يا سيادة المقدم.

ليتجمد براء مكانه وجحظت عيناه وحاول إخراج صوته من حنجرته بصعوبة فخرج مهتزًا: مقدم مين أنا باشمهندس أنتِ التعب أثّر على نفوخك ولا إيه؟! فضحكت مرام ضحكة ممزوجة بألم: التعب أثّر على كل حاجة إلا قلبي يا براء اللي حس بيك من أول ما لمست إيدي على السلم، من ريحتك لما قربت مني. من قلبي اللي قعد يدق من ساعة ما كنت جنبي. من صوتك اللي مهما حاولت تغيره، أنا حفظته. من نفسك اللي خارج من شفايفك وأنت بتكلمني.

ياااااه يا براء، أنت أصلك مش عارف أنا بحبك قد إيه. هتقولي ما أنتِ ياما عرفتي قبلي وبعدي؟! هقولك بس محدش دخل قلبي غيرك، أنت الحبيب الأول والأخير، أنت ضي العين وروح الروح يا براء. كم من حبيب ألقاه بين ناسي وأنا لن أعشق سواك. لمحتك في زحام العمر فأصبحت لي عمرًا وأنت تعلم أن العمر لن يتكرر أحبك: كلمة لا تحكي عما بداخلي لك. أفتقدك: هي باختصار حكاية عشقي لك.

أشتاق لك: هو نبض قلبي الذي يدق من أجلك، وإن أمطرت السماء رجالًا... فلن يروي جفاف روحي عشقًا غيرك. فتنهد براء تنهيدة قوية خرجت من عظام صدره قائلًا: ياااه للدرجاتي كنتِ بتحبيني يا مرام. مرام: وأكثر كل الكلمات في قاموس العالم مش هتقدر تعبر عن حبي. فحرك براء رأسه بقوة قائلًا: بس لا مش هصدقك عشان محدش يحب حد ويأذيه زي ما أذتيني. أنتِ دمرتي حياتي كلها، شغلي ومراتي وسمعتي بين الناس.

فبكت مرام بإنهيار وصرخت: غصب عني، أنا كان قلبي قايد نار. أنت كسرت قلبي وخلتني أبكي ليالي طويلة ولغاية دلوقتي ببكي بعد ما اكتشفت أن حبك تمثيلية، وقتلت أبويا الراجل الوحيد، الراجل الوحيد اللي حبه ما كانش لمصلحة وكان بيخاف عليه ومن بعده الدنيا ضلمت في وشي. وكنت بتقطع كل ما أفتكر قربك منها ونظرة الحب اللي في عينيك ليها، وأقول إشمعنى هي وأنا لأ مع إني أنا أجمل وأغنى.

براء بحرج: دي مراتي يا مرام والحب ده شيء مش بإيدينا، ملوش دعوة بشكل أو فقر وغنى. حاجة بتاعة ربنا، هو وحده رب القلوب. مرام: ما هو ممكن تكون حبيتها هي عشان هي مؤدبة ومحجبة صح؟! أنا مستعدة حالًا ألبس حجاب وإن شاء الله تحبسني في أوضة ما أطلعش منها بس تحبني يا براء وأشوف في عينيك نظرة حب ولو حتى للحظة واحدة. بلل براء شفتيه بلسانه بعدما ابتلع لعابه لعله يستطيع أن يبرر

لها لما فعل هذا ثم استطرد: الأمر مش كده خالص، أنتِ فاهمة غلط والحب والمشاعر مش عشان حجاب أو غيره. وكمان مع احترامي لمشاعرك، أنا راجل شرطة يا مرام فاهمة يعني إيه، يعني كل اللي عملته كان واجب عليّ عشان أحاول أمنع السم الهاري اللي كنتوا بتموتوا بيه شبابنا. أنتِ متخيلة كنتِ بتعملي إيه أنتِ وأبوكِ؟! مرام: أنا كنت بخليهم ينسوا الدنيا ويعيشوا عالم تاني. براء: عالم وهمي دمروا بيه نفسهم وأهاليهم، وسرقوا وقتلوا بسببه.

حركت مرام رأسها باستنكار: أنا ما فكرتش في ده كله، أنا كل اللي فكرت فيه أن إزاي أطلع من حياة الفقر اللي كنت عايشاها وبس، حتى الطريق ده أنا ما اخترتهوش. أنا وقعت فيه مش بإرادتي، يوم ما اتجوزت واحد في سن أبويا كبير أوي، عشان بس معاه قرشين ولما اتجوزته لقيته شغال في الكار ده وأنا ما اعترضتش لأني أنا ما أعرفش أصلًا الحلال والحرام ما تربتش عليه عشان أعرف إيه الصح وإيه الغلط.

وكنت فرحانة بالأكل اللي أشكال وأنواع والفستاين اللي بغير كل يوم واحد جديد والسفر واللعب والفلوس اللي ما لهاش آخر. عالم جديد عشت فيه وفجأة جوزي مات فكان لازم أكمل مشواره، ما هو مستحيل بعد ما دقت العز ده أرجع للفقر من تاني. بس دلوقتي بقولك أنا خلاص مش عايزة حاجة، زهقت من كل حاجة وكمان زي ما أنت شايف تقريبًا بموت.

وعايزة فعلًا أتوب لربنا وأتحجب وأسلم نفسي كمان للنيابة وأقول إني أنا اللي عملت فيك كده في بث مباشر عشان الكل يعرف إنك بريء. بس ده في مقابل حاجة واحدة بس يا براء. فاتسعت عين براء مردفًا: إيه هي دي؟ مرام بعشق وشوق: تجوزني وأعيش معاك ولو حتى ليلة واحدة بس. أظن مش خسارة لوحدة بتعشق التراب اللي بتمشي عليه. وأحس بحنية قلبك. وأكون جانبك وأشوف في عينيك نظرة حب ولو للحظة واحدة.

فتعرق وجه براء وتخللت يده خصلات شعره بتوتر وكأنه يفكر في عرضها هذا. فهل سيوافق ليتخلص من تلك العلامة السوداء في تاريخه أم يرفض كي لا يخون زاد مرة أخرى؟ ********** اتصلت نهلة على محمود، فأجابها: حبيبي اللي واحشني ونفسي أخلص وأجيله، بس هانت خلاص فاضل على الحلو دقة يا قمري وأكون عندك. نهلة بحنق: لا مفضياش. محمود بصدمة: ليه إن شاء الله، يا آخرة صبري. وراكي الديوان وأنا ما أعرفش. نهلة:

لا، الست أمك كل يوم بتعزم صحابها عندنا عشان أعلمهم الكلام المتذوق ده وشوية كلام إنجليزي على شوية حركات بتوع الهوانم، وطريقة اللبس والمشي. الأتيكيت يعني يا حودة اللي عملتهولي سيلينا. وهناخد من كل واحدة فيهم في الحصة مية جنيه، بس أمك مفترية بتاخد ٨٠ ليها وتديني عشرين وعشان كده بتصل بيك يا حودة، يا تجيبلي حقي منها وإلا والله أطلع أعلم الستات دي الكلام الصعيدي اللي أنت بتحبه مني بس ساعتها أمك هتغضب علينا أنا وأنت، ها قولت إيه؟

فصمت محمود ولم يجبها، وعندما طال صمته سألته: مالك يا محمود، يا حودة، ما بتردش ليه؟ أما محمود فكان يستمع إليها وهو يضع يده على رأسه وعينيه قد فتحهما على آخرهما ينظر بهما لسقف الغرفة وأخذ يردد: حسبي الله ونعم الوكيل. بقولك إيه يا نهلة أنتِ وأمي، أنا مش راجع عندكم واشبعوا ببعض، وأنا هتجوز هنا واحدة تدلعني، عشان أنا خلاص جبت آخرِي. فشهقت نهلة بذعر: هتتجوز عليا يا محمود، طيب اعملها كده، ومش هخليك تشوف ابنك أبدًا.

صمت محمود للحظة ثم تكلم باندهاش: ابني، أنا سمعت صح! نهلة أنتِ حامل؟ فضحكت نهلة وأجابته: أيوة حامل يا حودة. محمود: يا قلب حودة وكبدته وفشته. أنا هسيب كل اللي ورايا وجاي حالًا يا روحي. نهلة: روحك! مش كنت هتتجوز عليا من شوية؟! محمود: مين قال كده، أنا جاي عشان أقسم معاكم الفلوس يا روحي. فضحكت نهلة بدلال قائلة: طيب بسرعة يا جودة. ****** برزت بطن قمر للتأكد بالفعل أنها حامل مع ازدياد حركة الجنين فوضعت

يدها على بطنها وتساءلت: يا ترى أبوك مين يا ولدي؟ وأنا صح متجوزة ولا استغفر الله العظيم جيت بالحرام؟! لتبكي خوفًا من أن يكون ما في بالها صحيح. ليطالعها عطية بحزن، فهو تعلق بها من أول يوم رآها به، وشعر أن تلك الدمعة التي تسقط من عينيها كأنها خنجر يشق قلبه فلم يتحمل. آه لو تعلمي كم أهواكِ، والقلب لم يدق إلا لسواكِ. ولكن القدر جاء ليعلن كلمته. وذلك الجنين في أحشائك. كم وددت أن أكون له أبًا وتكون أنتِ الروح والسكن.

فاقترب عطية من والدته التي كانت تعد طعام الغداء وهمس لها: البت بتعيط ياما وهي حبلى وأنا خايف عليها من الحزن، روحي لها ياما شوفيها مالها وواسيها عشان ما تحزنش وخليها تضحك. عشان لما بتضحك الشمس بتنور أكتر، دي حلوة حلاوة ياما. طالعت أم عطية ولدها بشفقة بعد أن شعرت بمدى صدق محبته لها ولكنه حب عقيم لن يكون له نهاية، فهي امرأة متزوجة وحامل ولن تكون له أبدًا. فربتت على كتفه بحنو وقالت بود:

يا ولدي ما تعلقش حالك على الحبال الدايبة عشان هتتعب بزيادة. فطأطأ عطية رأسه وقال بخفوت: خابر ياما، بس غصب عني حبتها جوي، وبقيت بخاف عليها من الهوا الطاير. وتصوري ياما أنا من كتر حبي ليها خلاص ما بقتش عايز حاجة من الدنيا غير إني أشوفها فرحانة وما بقتش طمعان فيها كيف الأول بالعكس ببقى عايز أقتل أي حد يبصلها نظرة كده ولا كده. ومستني اليوم اللي تولد فيه بفارغ الصبر، عشان أشوف ولدها وأنا هربيه بنفسي.

فتنهدت والدته وأجابته بحب: ياااه يا ولدي للدرجاتي. عطية بعد أن لمعت الدموع في عينيه: وأكتر ياما. ربنا يقومها بالسلامة. أم عطية: يا رب يا ولدي وعقبال ما أفرح بيك وأعوضك. وبإذن الله هروح من بكرة أخطبلك يا ولدي، عشان تفرح. وكمان أنت خلاص بقيت نضيف وبتستحمى غير الأول، تتحسد والله. فضحك عطية ولكنه رفض الخطبة قائلًا: مش وقته دلوق ياما. ثم نظر مرة أخرى إلى قمر. لما نطمن عليها الأول، أبقى ساعتها أفكر أخطب. فهمست والدته بحزن:

يا عيني على اللي حب وما طالشِ. ربنا يجبر بخاطرك وبقلبك يا ولدي. عطية: يلا ياما شهلي روحي لها وخليها تضحك عاد وأنا هعمل لها الليمون. فابتسمت أم عطية وأومأت برأسها وذهبت لها. وجلست بجانبها وربتت على كتفها بحنو قائلة: أم عتريس مالك شاردة كده والحزن في عينيكِ يا بنتي؟ ابتسمت قمر بحزن قائلة: عتريس خلاص سميتيه يا حاجة. فضحكت أم عطية:

لا بس إحنا بنقولوا لكل حامل كده. ما عادش حد بيسمي الأسامي الواعرة دي دلوق. دلوق بيسموا حاجات جديدة، أبصر إيه هيثم، إياد، فارس. بس مش خابرة ليه حاسة إنك هتجيبي بنت مش ولد. قمر: كيف ده؟ أم عطية: عشان أنتِ بتحلوي يوم عن يوم يا بنتي وكمان مناخيرك ما نفشتش. فضحكت قمر: يعني بتعرفوا الولد والبنت من المناخير عاد!! أم عطية:

طبعًا يا بنتي أمال، ده أنا خبرة. وبعدين ولد ولا بنت كلهم عطية ربنا، وربنا يقومك بالسلامة يا بنتي ويرجعلك عقلك، عشان تفتكري مين أبوه عشان يفرح بعوضه. فتغيرت ملامح قمر للوجوم مرة أخرى قائلة بقلق: والله خايفة يا حاجة من إن الحمل ده يطلع يعني استغفر الله العظيم وأنا مش متجوزة. لتلمع عين عطية بالفرحة ويحدث نفسه: مع إنها واعرة جوي، بس يا ريت عشان أتجوزك أنا يا مهلبية والولد يبقى ابني أنا. فوضعت أم عطية يدها

على فخذها وربتت قائلة: قولي يا رب يا بنتي وما تشيليش هم وما تفكريش. وإن شاء الله يكون ولد حلال ولا أنا قولت بنت صح، بنت حلال مصفى بإذن الله. فأمنت قمر على دعائها: يا رب، يا رب. ******* عاد باسم مع عزة إلى القصر، لتجده يتركها عند غرفتها ويسرع إلى غرفته مع ملك وعيون اللهفة تسبقه إليها. فشعرت عزة بنغصة في قلبها وحدثت نفسها بحزن:

ياااه يا باسم جد كده بتحبها. ياما نفسي في بصة واحدة من عيونك دي ليا. ده حتى لما بتجيني بحس إنها تقضية واجب مش عشان بتحبني. واهو آخرتها إيه جبتلك بنت، والبنت فين عاد؟

مع ملك مش بتنام ولا تاكل إلا منها هي كأنها هي اللي ولدتها مش أنا. ولما أجي آخدها منها بتبكي معايا كأني أنا مرت أبوها. بس أنا فاض بي صراحة من الوضع ده، ولازم أتصرف مش هفضل كده على طول درجة تانية ولا هستنى لما تاخد بنتي مني كده ولا كأني أنا اللي شلت وولدت وتعبت. بس مش خابرة أتصرف كيف بس عشان أخليه يحبني وينسى المسهوكة ملك دي. وساعتها بس هخليه يجيبلي شقة بره وأبعد عن القصر ده خالص، ما عدتش عايزة أعيش فيه. عايزة أعيش أنا وهو بس لحالنا مع بنتي وأحس إني متجوزة كيف خلق الله.

ثم ولجت إلى غرفتها وجلست على التخت وأخذت تفكر كيف ستجعل باسم لها وحدها وتبعده عن ملك. حتى فجأة جاء على بالها فكرة وعزمت على تنفيذها. فما هي يا ترى تلك الفكرة التي ستستطيع بها أن تنفرد بباسم لها وحدها؟ وهل ستنجح في ذلك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...