الفصل 101 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل 101 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
2,852
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

إن جمال الحب هو تبادل المشاعر بين الطرفين.. فإذا لم يستجب الطرف الثاني للحب وكان الحب من طرف واحد، فعلى الشخص أن ينساه ويبحث عمن يُقدّر حبه، ولا يعيش وهم تجربة الحب إن كان من طرف واحد، فقد يكمن علاج هذا الأمر بالنسيان. استدعى تفكير عزة إلى الذهاب لدجالة تقوم بالأعمال من أجل أن يحبها باسم ويقوم بتنفيذ كل ما تطلبه منه طواعية.

عزة بعيون تلمع بالشر: أيوه مفيش حل غير أكده، ما أنا مش هعيش في الهم ده على طول، ده مش بعيد كمان يزهق مني ويطلقني، فلازم ألحق نفسي. بس من وين أعرف مكان الست دي؟ أنا أسمع إن اسمها رابحة بس معرفش مكانها. لتستطرد قائلة: أيوه مفيش غير جليلة، هي أكيد تعرفها بس خايفة جوي ألا تجول لحد وأتفضح. لتطمئن نفسها بقولها:

لا ما أنا هشتري لسانها بقرشين وغير أكده هتمسكن عشان أصعب عليها، عشان هي أكيد شايفة بعينيها اللي بيحصل وإن باسم مهملني وعيحب ملك وبس. فقامت بالفعل بالاتصال عليها لتلبي طلبها على الفور. وقفت أمامها قائلة: أمري يا ست عزة. عزة بحزن: الأمر لله وحده. ثم بكت بدموع تماسيح لتثير الشفقة، ففزعت جليلة وسألتها: مالك يا ست عزة كفا الله الشر؟ عزة بحزن:

تعبت يا جليلة، تعبت جوي وأنا كل يوم والتاني أشوف الراجل اللي عحبه داخل طالع على مرته اللي عيحبها ويموت فيها والابتسامة من إهنه لإهنه، وأنا بردك مرته بس مش بشوفه غير كل فين ويجي تقضية واجب بس وعافية ولا أشوفه عيبتسم ليه بنفس زييها. مش خابرة أنا ناقصني إيه عن ملك يحبها هي وأنا لأ! حتى البت اللي طلعت بيها من الدنيا خدتها مني ومش عارفة أتلم عليها. فأشفقت عليها جليلة واقتربت منها تربت على كتفها بحنو مردفة:

بس هدي نفسك يا بنتي، وماتزعليش عاد. واعرفي إن الحب ده بتاع ربنا عاد وأكيد غصب عنه هيميل لملك عنكِ، بس هو غلطان عشان لازم يعدل بيناتكم. عشان الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيعدل بين زوجاته لكن كان عيحب السيدة عائشة أكتر واحدة وكان يقول (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما لا أملك) عزة: بس ده لا بيحب ولا بيعدل يا جليلة ومش بعيد شوية كمان ويطلقني ومعرفش أروح فين دي أبويا مش بيطيقني وأمي قليلة الحيلة. جليلة:

لا سي باسم ما يعملهاش ده ابن أصول. عزة: لا يعملها وكذا مرة يقولها لي، بدال زعلانة من حبي لملك أطلقك وتشوفي حالك. ثم زادت في بكائها وتابعت: كيف بس يطلقني وهو خابر إني روحي فيه يا جليلة، يرضيكِ أكده! جليلة بعد أن حركت إحدى يديها مردفة بحيرة: مش خابرة أقولك إيه يا ست عزة والله. عزة بمكر:

أقولك أنا يا جليلة، أنا خلاص فاض بي ومعنديش غير حل واحد عشان أكمل مع باسم. وعشان أكده قلت لك تعالي عشان تساعديني ومستعدة أديكِ اللي تطلبيه بس بشرط ما يخرجش الموضوع ده بينتنا واصل. جليلة بترقب: قولي يا ست عزة ولو أقدر أعملك كل اللي تريديه من غير فلوس والله، أنا يعز علي زعلك أكده. عزة: تعيشي يا جليلة، ده عشمي فيكِ بردك. تعالي بس قربي مني وهأقول لك كل حاجة.

عرضت مرام على براء الزواج في مقابل أن تعترف بكل شيء وتبرئه في بث مباشر، ولكن لتنعم معه بليلة تمنتها كثيرًا يحتويها فيها بحبه الذي حرمت منه وتشعر ولو للحظات بسعادة كم تمنتها وحلمت بها، وربما تكون تلك الليلة الأولى والأخيرة. تفاجأ براء بطلبها وتخبطت مشاعره ولم يستطع التركيز وشعرت هي بتشتته فحاولت القيام من على التخت لتقترب منه وترجوه أن يقبل. ولكنها ما أن خطت أول خطواتها إليه، أصابها دوار شديد فسقطت مغشيًا عليها.

ففزع براء وأسرع إليها مردفًا: مرام، مرام. ثم انحنى لها بجذعه وحملها ووضعها على التخت، ثم التفت لعله يجد لها أي عطر ينثره على أنفها لتفوق. وبالفعل أخذ العطر ونثره على أنفها ولكنها لم تستفق، فدب في قلبه الذعر. يا دي الليلة اللي مش فايتة، طيب استني لما نتجوز الأول وتعيشي ليلة أحلامك اللي بتتمنيها. هتموتي أكده سادة بردك، يا عيب الشوم. ثم تراجع سريعًا بقوله:

نتجوز إيه بس، دي زاد كانت هتعمل مني شورما. قومي بس يا ست مرام واعترفي عشان برستيجي قدام الناس الله يخليكِ. طيب أعمل إيه دلوقت يا بشر في المصيبة دي عاد؟ آه مفيش غير إني أحملها للمستشفى، على الله بس تعيش عشان ما تجيب لي مصيبة حتى وهي ميتة.

ليحملها بالفعل إلى المستشفى، ليذهبوا بها إلى غرفة العناية المركزة بعد أن قلت نسبة الأكسجين في الدم عندها ووضعت تحت جهاز التنفس الصناعي. ليخرج هاتفه ويتصل على حسام ويحدثه بما حدث، تحت ذهول حسام الذي تفاجأ وحديثه باندهاش: آه يا بنت اللذينة. دي مصيبة متحركة، بس سبحان الله ربنا ابتلاها على قد اللي عملته في الناس، شربتهم السم وأهو دلوقت جأ لها ومفيش مخرج. براء:

فعلاً بس على قد ده كله، صعبت علي. لأن الظروف هي اللي خلتها في الطريق ده، وبالرغم أن عندها كل حاجة من مال وجمال وسطوة إلا إنها خزان أحزان والله. ثم أكمل بخبث: وفوق ده كله بتحبني جوي وعايزة تتجوزني. فضحك حسام:

ألف ألف مبروك وإن شاء الله أجي أبارك لك في الصبحية في الترب. بس لعلمك يا براء، أنت كده مش مجبر تنفذ اللي طلبته منك، لأن بالتسجيل اللي معاك قالت فيه كل حاجة وابعته لي وأنا هقدمه لسيادة اللواء وهو يعمل اتصالاته وإن شاء الله ترجع للشغل تاني.

بجانب كام منشور على الفيس يتعمل منهم حدوتة الناس تتكلم فيها وهتلاقي المذيعين عندك يعملوا حوار وتطلع في برامج وتكون ترند الموسم وتبقى أشهر من النار على العلم يا سيادة المقدم ومحدش هيعرف يكلمك. فتنهد براء بارتياح قائلًا:

بأحمد الله والله يا حسام، أنا كنت عايش في كابوس صدقني، لإني حتى لو بيعجبني الصنف الحلو بس عمري ما تعديت حدودي وعملت كبيرة من الكبائر غير إني قصرت كتير مع مراتي والموضوع ده جاء بزيادة عليها وكانت هتروح فيها وساعتها ما كنتش أتحمل أعيش لو لحظة من غيرها. حسام: يااه ده أنت حبيب أهو، أمال عينك زايغة ليه يا راجل؟ فضحك براء وأجاب:

مش خابر بس أهو فراغة عين بس هي القلب والنني والله. بس أقولك توبة خلاص عيني تروح أكده ولا أكده، حتى أنا هأسيب الشغلانة دي خلاص وأشتغل تاجر بلح. ومش راجع الحكومة تاني وهأقعد جنب مراتي وابني. فضحك حسام: الله يجزيك يا براء، موتني ضحك. بقا سيادة المقدم اللي شغل الشرطة بيجري في دمه، يسيبه بالساهل كده. براء بحزن:

غصب عني والله، أنا روحي في شغلي، بس بعد اللي حصل ورغم خلاص ربنا كرمني ما بقاش لي روح فيها وعايز فعلاً أشتغل حاجة خاصة. حسام: مش عارف أقولك إيه، بس المهم تكون مرتاح وسعيد في حياتك. ودلوقت هتعمل إيه، هترجع الصعيد؟ براء: أكيد هرجع بس صراحة هستنى لما مرام تفوق وأطمن عليها. حسام باندهاش: يا راجل دي هي اللي جابت لكم الكافية، تتطمن إيه بس، ما تروح في ستين داهية ولا تبكي عليها. براء:

لا برضه دي روح يا حسام وصعب علي أسيبها كده وخصوصًا فعلاً إني حسيت منها أنها ندمانة على كل اللي عملته، وعايزة تتوب قبل ما تقابل وجه كريم. فسخر حسام:

ماشي يا شيخنا، بس الحلوة دي، من دلوقت هيتعين عليها حراسة أكيد، لغاية ما تفوق ونقدر نستجوبها، لغاية ما نشوف هتقدر على المحاكمة ولا هتفضل في مستشفى السجن بعد كده. بس لازم كمان تعترف عشان نقدر نجيب اللي وراها، من أول الدكتور اللي ساعدها في انتحال شخصية تانية وفريد والبت إياها اللي عملت عليك التمثيلية دي. براء بسخط: فعلاً دول نفسي أعلقهم. عشان كده مش راجع دلوقت غير لما القضية تمشي شوية.

أغلق براء الخط مع حسام وتنهد بارتياح قليلًا بعد أن اقترب من الحصول على براءته والعيش بسلام أخيرًا بجانب زوجته وابنه. ثم قرر أن يحدث باسم ليخبره بما حدث، ليطمئن والدته ويهدئ من روع زاد وبعث له التسجيل كي تسمعه بنفسها وتصدق. فحدثه باسم بفرحة: بجد يا خوي، اللهم لك الحمد. ما تتصورش قد إيه كنت حزين عليك لإني خابر إنك ما تعملهاش. ودلوقت خلاص تقدر تمشي راسك مرفوعة من جديد وترجع شغلك وربنا يسعدك أنت وزاد وتعوضها عن اللي حصل.

ابتسم براء وتخيل لحظاتها معه وتمنى فعلاً أن يستعيدوا حبهم من جديد فاستطرد قائلًا: آه طبعًا، أنا خلاص كمان هأسيب الحكومة وأشتغل حر وهأكون براحتي معاها مفيش تقييد. باسم بتجهم: تسيب الحكومة، ليه بس يا أخوي، ده أنت روحك فيها، خسارة والله. براء: زهقت والله يا أخوي وما شفتش منها غير المشاكل وعايز أهدى وأشوف حياتي كويس. باسم: ربنا يقدم اللي فيه الخير. ودلوقت هأروح أفرح أمي وزاد المسكينة اللي وشها من ساعتها أصفر وذبلت خالص.

فذهب باسم وكانت والدته عند زاد تتفقدها وتطمئن على معاذ الصغير التي باتت لا تتركه بعد أن ابتعد عنها غيث. أما ريحانة ابنة باسم، فملك لا تدعها لأحد أبدًا. فطرق باسم الباب بمرح مردفًا: أنا باسم حد خالع رأسه عاد! فضحكت زهيرة وأجابته: ادخل يا ولد، زاد لابسة حجابها كانت هتصلي. فولج باسم والابتسامة على شفتيه واقترب من والدته وقبل يديها ورأسها بحب ثم نظر إلى تلك الحزينة ذات العيون الذابلة وقال:

مش قلت لك يا زاد، ما يعملهاش براء واصل وهو مظلوم. فحركت زاد رأسها بأسى قائلة: مظلوم كيف وهو متصور معاها، لساك عايز تدافع عنه يا باسم. أرجوك أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني، أنا خلاص نسيت إني متجوزة وخرجته من حياتي ومش مهم عندي غير ولدي وبس. باسم: مش مصدقاني، طيب أنا هأسمعك بنفسك وتعرفي إنك أنتِ اللي ظلمتيه. فاتسعت عين زاد قائلة باستنكار: أنا!

ليبدأ باسم في تشغيل الصوت المسجل لمرام التي تعترف به أنه هي من وراء ما حدث لبراء. ونظر باسم إلى تعبيرات وجهها وهي تستمع إليه وظن إنه وجهها سيتهلل فرحًا ببراءته كما حدث مع وجه والدته التي ابتسمت ثم سجدت لله شكر. ولكن زاد احتقن وجهها بالغيرة من حديث مرام وتصريحها بالحب، والصدمة أيضًا من عرض الزواج. ليصيبها السخط عندما توقف المسجل دون أن تدري بما أجابها براء بالموافقة أم لا. لتسأل باسم: خليه يشتغل، وقف ليه؟

عايزة أعرف أبو عين زايغة ده، وافق يتجوزها ولا إيه؟ ما أنا خابرة يعملها ما يصدق، عشان قلبه ضعيف. فحاول باسم كتم ضحكته وقال: لا التسجيل وقف على أكده. بس هي وقعت من طولها ووداها براء للمستشفى. فاكملت ساخرة: طول عمره حنين.

ثم وجدها تسرع إلى هاتفها وتتصل على براء. تسارعت نبضات قلب براء وهو يرى اسمها يزين الشاشة مجددًا فتحركت جوارحه وكأنه ما زال مراهقًا ولمعت عينيه ثم استجاب على الفور ظنًا منه أنها اتصلت لتصارحه بحبها له وندمها على شكها فيه وستعود أخيرًا المياه لمجاريها بعد انقطاع. فردد براء بلهفة: زاد أخيرًا هأسمع صوتك. ليفجع بنبرة صوتها العالية بقولها:

كنت هتعملها صح يا براء، وتتجوزها تاني أم عين بجحة دي، ما أنا خابرة طول عمرك عينك زايغة وما يملاش عينيك غير التراب. وكمان قاعد جنبها بتداويها، ما أنا خابرة حنين جوي على اللي مش ليك. اتسعت عين براء من الصدمة من كلامها المتلاحق ولم يستطع الدفاع عن نفسه وحاول قائلًا: زاد إيه اللي بتقوليه ده بس! طيب اسمعيني. زاد: مش عايزة أسمع ولا أعرف خلاص حاجة، اعمل اللي تعمله، أنا خلاص زهدت فيك. ثم تفاجأت بأنها تغلق الخط في وجهه.

ليصيح براء: آه يا بت المجنونة، وأنا اللي كنت فاكر عتتصل عشان تحب فيا. ماشي يا زاد، إن طلعت كل ده على جثتك ما أبقاش أنا براء. وللعند فيك بقى مش سايب الحكومة، وهأحول شرطة آداب عشان عيني تزوغ براحتي. **** اهتم جابر بصغيره غيث، حتى أنه كان يحمله على يديه أثناء مباشرة العمل في المصنع. وعندما عاد إلى مكتبه حدثه جاد بضيق: ما ينفعش اللي عتعمله ده يا أخوي، عتنتبه لشغلك ولا لغيث.

_جولتلك أعطيه لسلسبيل تهتم بيه، وما تخافش عليه دي حنينة جوي وعتكون أحن عليه من أمه اللي رمته. جاد بنظرة حزن: مش عايز أكتر عليها يا جاد، دي لسه صغيرة وكفاية عليها حمل أخوها وأنت كمان عتراعيك. وخايف تضايق منيه، ده أنا لسه كنت بفكر أكلمها وأجولها لو حاسة إني عكون حمل عليك بولدي، بلاش منها الجوازة دي وتتجوز واحد زييها ما سبقلهوش الجواز أحسن. صدم جاد وتغيرت

ملامحه وعاتبه بقوله: عتجول إيه يا خوي، لا أكده حرام دي البت عتعشق التراب اللي عتمشي عليه، تجول تسيبها، دي تموت فيها. ولا أنت عتحجج وخلاص لأجل عيون الناس اللي باعتك بالرخيص وعايز تعمل زييها وتبيع ناس عتحبك وعتتمنى رضاك.

فصاح جابر بغضب: وبعدين معاك يا جاد، كفاية كلام في الموضوع ده، أنا خلاص قفلته. فبزيادك يا جاد بالله عليك، مش ناقص حرق قلب. أما على سلسبيل فأنا هتجوزها لو مش عتضايق من غيث، فما تجلقش. ودلوك أنا هأروح لها وأتفاهم معاها، ولو حسيت صوح أنها متقبلة ولدي، أحدد معاها معاد الجواز وعنزل معاها تشتري العفش اللي يعجبها وتفرش بنفسها كمان. _ها، حلو أكده يا جاد ولا في نفسك حاجة تجولها ثاني؟

جاد بفرحة: لا ما فيش، ربنا يسعدك يا غالي، وأنا خابر إنك مش عتندم أبدًا على جوازتك منها، وبكرة تجول جاد قال. فابتسم جابر رغم حزنه قائلًا: الله يدبر الأمر، كله من عنده خير. ثم تركه وتوجه إلى سلسبيل يحمل صغيره الذي أتم السنة من عمره وبدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة، ويستطيع المشي عندما يرتكز على أحد الأثاث ثم يسقط مجددًا لعدم اتزانه بعد. اتصل جابر بها في الطريق ليخبرها أنه سيأتي لزيارتها حتى تكون على استعداد.

فامتلأت جوارحها بالسكينة ودخل في قلبها الفرح وسارعت إلى غرفتها تبدل ملابسها بأحسن ما عندها. وعندما ارتدت عباءتها واختارت لها حجابًا بنفس اللون، طالعت نفسها

في المرآة بحيرة ثم قالت: هو مش دلوك جابر يبقى جوزي على سنة الله ورسوله، يبقى مالهاش عايزة الطرحة عاد. وبردك العباية دي واسعة جوي، خليني أبدلها بحاجة تبين عودي وأسرح شعري أكده وأبين له كيف أنا حلوة بردك يمكن قلبه يحن ويحاول ينسى قديمه. آآآه يا جابر نفسي تحس بقلبي اللي عيحبك. صبرت كتير جوي قلبي ونفسي أشوف في عيونك الحلوة نظرة حب، آآآه يا قلبي من حبك. ثم أعلن الطارق عن الوصول فاحمرت وجنتيها فرحًا ودق قلبها

عندما سمعت صوته يتحدث: كيفك يا عمران؟ عمران: بخير يا أخوي، اتفضل. ده غيث صح! بسم الله ما شاء الله، ممكن أشيله يا عم جابر. فابتسم جابر تناوله إياه قائلًا: أيوه، خذه يا حبيبي، بس خلي بالك منه وخاف على يدك منه عشان هيعض بسنته الحامية دي. فضحك عمران مرددًا: ده سكر ربنا يحفظه. لتأتي سلسبيل من الداخل بوجه بشوش تتغنج بمشيتها ويتحرك معها شعرها كلما خطت خطوة ورحبت به بقولها: أهلًا يا جابر، نورت.

ازداد لعاب جابر وهو يراها على تلك الهيئة التي لم يرها عليها من قبل فقد كانت جميلة حقًا ولكنه سرعان ما أخفض بصره حرجًا وأجابها: بنورك يا سلسبيل، كيفك؟ سلسبيل: بخير طول ما أنت بخير يا جابر. لامست قلبه كلمتها واستحسنها فابتسم وقال: اقعدي يا سلسبيل رايد أكلم معاك كلمتين. فجلست سلسبيل بجانبه، فتعرق جابر خجلًا وابتعد قليلًا،

فتنهدت بعشق وحدثت نفسها: وبعدين بقى عتتعبني معاك، يعني ألبس وأتزوق وتنزل عينك من عليه وأقرب منك تبعد. _قرب يا جابر واطفئ الشوق اللي في قلبي ليك، وبص في عينيا هتشوف قد إيه بحبك ومشتاقة ليك. أنا أحبك. حاول أن تساعدني، فإن من بدأ المأساة ينهيها، وإن من فتح الأبواب يغلقها، وإن من أشعل النيران يطفيها.

حمحم جابر بحرج قائلًا: أنا جبت ولدي غيث وهو مع عمران جوه في أوضته، وأنت خابرة أن أمه تعبانة ومش عتقدر على تربيته، وأنا أخدته منها وهيكون معايا على طول عشان أراعيه. وعشان كده بسألك يا بنت الناس، راضية تتجوزيني وولدي معايا؟ يعني عتراعي ولدي وتكون أنت أمه، مش عتزهقي أو تملي أو تتعبي وتجولي يا ريتني أخدت أعزب! فجولي لو مش عتقدرى على المسئولية دي، عشان أعفيك منها وكل واحد يروح لحاله. فتفاجأ جابر بها تضع يدها على

فمها وتطالعه بحب مردفة: بس ما تكملش يا جابر، عشان ما تكسرش قلبي. أنا ما أتحملش كلمة زي دي صدقني، ما أقدرش تبعد عني ولو للحظة واحدة. ده أنت روحي اللي رجعت لي من ثاني. أنت النسمة الحلوة في حياتي. وغيث حتة منك، يعني حتى مني أنا كمان، أحبه على حبك وأراعيه بعيوني وعيصبرني على بعدك لما تروح الشغل وتبعد عن عيوني.

تجمد جابر ولم يدرِ ما يقوله بعد أن هاجمت قلبه بكل تلك المشاعر الفياضة التي لم يتوقعها منها، فهو تعود مع بانة على الجفاء ولم يبادلها أحد الحب من قبل وكان قلبه هو ما زال بكر. ثم رآها تسرع إلى غرفة عمران وتأتي بالصغير تضمه إليها بحب وتلاعبه وهو يضحك وتحدثه: قلب ماما أنت يا غيث، أحبك حبين مش حب واحد يا ولد الغالي. فابتسم جابر واطمأن قلبه على ولده.

وقال: أكده على بركة الله يا سلسبيل والجمعة الجاية بإذن الله عندخل. ومن بكرة عأخدك تجيبي جهازك وتنقّي اللي يعجبك وتفرشي بنفسك. فظهرت الفرحة على وجهها واشتد احمرار وجنتيها خجلًا، فأخيرًا سيجمعها سقف بيت واحد مع من تمنته زوجًا لها. ****** بثت عزة سمومها في أذن جليلة وظنت أنها ستوافق بعد أن اصطنعت الحزن والبكاء أمامها

ولكنها تفاجأت بها تقول: العمل عمل ربنا يا ست عزة. وصدقيني عمل المحبة مش بيد حد غير ربنا عشان هو مقلب القلوب، فكلمي ربنا أحسن وادعيه يشرح صدر جوزك ليكي. لكن الست دي دجالة ما تعرفش ربنا، وممكن صوح تعملك عمل محبة ويشتغل شوية وبعدين يوقف وساعتها عتفزعي ثاني لما يتغير ناحيتك ويكرهك ويرميكِ كفى الله الشر. لكن لما تدعي ربنا هيدوم الحب وهيكرمك وكل واحد ربنا قسم له قسمته ومكتوب عنده واللي مكتوب هتشوفيه يا ست عزة، فما تخربيش على نفسك لأن لو حد شم خبر مش بعيد تتفضحي وأنا ما أرضاهاش ليكي، لأني أحبك كيف بنتي. فربنا يهدي سرك ويسعدك.

حملقت عزة بعينيها عليها وأعادت كلماتها على مسامعها وأدركت بالفعل أن ما تقوله صحيح، وحينها ستخسر كل شيء. عزة: أيوه صوح عندها حق، لو أتفش الموضوع، ساعتها مش هيشوف قدامه ولا يراعي أني مراته وأم بنته وما هيصدق يطلقني ويخلص مني وهتكون حجته معاه. بس إيه العمل عاد ثاني معاه، ما هو أنا لا يمكن أستمر على كده. ولازمن ولابد أخليه يحبني كيفها وزيادة كمان.

لذا كان على عزة أن تفكر مجددًا، كيف ستجذب باسم إليها وتجعله يحبها وخصوصًا أنه سيكون بجانبها طوال اليوم في المستوصف. فهل ستستطيع؟ أم أن للقدر رأي آخر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...