الفصل 99 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والتسعون 99 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
2,703
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

قتل جاسر حسنية تلك الحية بلا رحمة، رغم توسلاتها إليه وحبه لها، ولكن ما فعلته جعله لا يراها إلا شيطانة فتخلص منها. أما حمدي، ذلك العاشق لحسنية، لم يغمض له جفن بمقتلها، وفر هاربًا سريعًا كي لا يقتله جاسر، كالمثل الدارج: "يا روح ما بعدك روح". خوفًا من أن يقتله، ولكن جاسر بقلب ملتاع مقهور أقسم ألا يتركه حتى ينتقم منه هو الآخر، فركض خلفه وقذفه بالفأس فأصاب إحدى قدميه، فصرخ حمدي من الألم وسقط على الأرض متأثرًا بجرحه.

ورفع يده لجاسر يترجاه ألا يقتله ثم حاول التراجع للخلف خشية منه قائلًا: "هديك كل فلوسي يا جاسر بس سبني أعيش الله يخليك." فضحك جاسر ضحكة شيطانية مردفًا: "دلوك عتترجاني يا حمدي، بس ما بعتني عشان تاخد مرتي مني." "لا أنت متستحقش غير الموت، عشان اللي زيك لو عاش عيفسد ويخرب في الأرض ومش هتسلم الناس من شره." ليرفع جاسر الفأس مرة أخرى ليضربه الضربة القاتلة، ولكنه سمع صوت أحدهم يطرق الباب بشدة.

فتوتر قليلًا ولكنه أصر على موته فضربه على رأسه فصرخ وسالت الدماء من رأسه ولكنه لم يمت، وفر جاسر سريعًا من النافذة كما أتى. وكان الطارق هو مسالم المكلوم في عرضه ويحمل في قلبه حزن يسع العالم كله. كان يطرق الباب بهيستيرية ويصرخ: "افتح يا خسيس، افتح يا مجرم."

وعندما لم يجد استجابة منه، أخذ يضرب الباب بكل قوة حتى كسره ودلف للداخل كالطور الهائج يبحث عنه في كل مكان، حتى تفاجأ به على الأرض والدماء تسيل منه ويهذي بكلمات غير مفهومة وكأنه يصارع الموت، والروح قد بلغت الحلقوم ويرى أمامه مصيره الهالك الذي لا رجوع فيه. فانكب عليه مسالم بقهر يمسكه من ملابسه، غير مبالٍ بما به ولا بتلك الدماء التي تسيل منه وما يشغله فقط هو قمر، فأخذ يدفعه للأمام مرة وللخلف مرة قائلًا بحدة:

"عملت إيه في قمر يا حمدي؟ "مش كفاية اللي عملته فيها زمان، ليه استخسرت فيها تعيش حياة كويسة!! "وكان بيكفي اللي حصل زمان." "ليه حرمتني منها وأنا اللي مش قادر أعيش من غيرها؟ "وأوعى تقول إنها ماتت، لإن قلبي عيقولي إنها عايشة." "فين قمر يا حمدي، فين؟ ليحاول حمدي النطق بصعوبة بعد أن بلغت روحه الحلقوم: "قمرررررر مااااات عشان خاينة." "ما هو كل خاين عيموت زيي أنا دلوك بموووووت."

ليشخص بصره وتسكن جوارحه بعد أن شهق شهقة الموت وصعدت روحه إلى بارئها، ليموت على سوء خاتمة. فهاج مسالم ولم يصدق أنه مات دون أن يطمئن منه على قمر، رغم أنه سمعه يقول إنها ماتت ولكن يكذب أذنه وعقله ولا يصدق سوى قلبه. لذا أخذ يدفعه مجددًا من ملابسه، لينطق أين هي. مسالم بصراخ مؤلم: "لا متتتتتتتتتتتموتش غير لما تقول لي فين قمر!

"ومتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت

-قمرررررررر

ماااااتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت

تقابل باسم وعزة مع المهندس المسئول عن المستوصف وتقابل أيضًا مع دكتور آخر من بلدة أخرى يدعى دكتور أيمن صبحي. وهو شاب في منتصف الثلاثينات أرمل بعد أن ماتت زوجته وهي تلد ابنته تالا، وتراعي الطفلة جدتها لأمها. رحب به باسم: "أهلًا دكتور أيمن، نورتنا والله، ويارب تكون مبسوط معانا." أيمن ببشاشة وجه: "النور نورك يا دكتور باسم، وأكيد هكون مبسوط طالما بشتغل مع إنسان شاطر وأخلاق زي حضرتك." عرفه باسم على عزة بقوله:

"مرتي الدكتورة عزة وعضو مؤسس معانا إهنه." فرفع أيمن عينيه عليها للحظة ثم أخفضها سريعًا، ولكن شعر بشيء غريب اجتاح جسده عند رؤيتها. فحمحم بحرج: "أهلًا بحضرتك." فأومأت له عزة برأسها: "أهلًا بيك." باسم: "ها يا بشمهندس ماجد، كده كله تمام ونبدأ نشتغل فعلًا من بكرة." ماجد: "أيوه يا دكتور. تعال نطلع وتشوف بنفسك."

وبالفعل تمت رؤيته لكل التجهيزات المطلوبة بانتشاء وفرحة لمعت له عينيه، إنه أخيرًا حقق حلمه الذي كان يطمع إليه وهو معالجة فقراء قريته بمبلغ رمزي لتكون ذخرًا له في آخرته. ليبدأ في اليوم التالي العمل بجد بمساعدة عزة وعدد من الأطباء الذين اختارهم بعناية. ******* قرر براء أن يعرف السر الذي يكمن وراء شاهندة التي يقال عنها إنها مريضة ونفسية، ولكن الذي رآه منها خلاف ذلك.

لذا قرر أن يشدد الرقابة عليها في كل حركاتها لعله يصل معها إلى شيء. حتى جاء اليوم الذي شعرت به مرام بإعياء وألم يجتاح بطنها، فقررت النزول والتوجه إلى عيادة طبيب باطنة تتعامل معه منذ فترة. فراقبها براء حتى إنه ولج وراءها إلى العيادة، وتفاجأ عندما تكلمت أمامه بصوت مسموع أمام موظفة الاستقبال. فاتسعت عيناه مردفًا:

"الصوت ده مش غريب عليه، أنا عارفه كويس، ده صوت مراااااام. بس إزاي دي سحنة تاني خالص، وكمان مش التانية في جهنم دلوقتي البعيدة. أنا هتجنن، ومش قادر أفكر. ممكن تكون هي ولعبت في خلقتها عشان تعيش حياتها، أمال مين اللي لقوها محروقة في العربية؟ ده لغز ولازم يتحل ولازم أعرف الحقيقة." ليجلس براء مشغول العقل لا يصدق ما يحدث، وانتظر مرام حتى تخرج من حجرة الكشف. وفي الداخل: الطبيب:

"للأسف يا آنسة شاهندة، السونار عندي موضح أن فيه ورم في المعدة، وبكده لازم حضرتك تتابعي مع دكتور أورام عشان يعمل منظار وياخد عينة ويحدد إن كان الورم ده خبيث أو حميد، ولو لا قدر الله خبيث يعمل اللازم عشان يسيطر عليه." ظهرت الصدمة على معالم مرام ولمعت عينيها بالدموع، وأخذت تتحدث بهستيرية: "لا مش معقول، تقصد يعني إني عندي كانسر؟ يعني هموت وأنا في السن ده، من غير لسه ما أعيش حياتي؟ لاااا يا دكتور أنت أكيد غلطان."

نظر لها الطبيب بشفقة قائلًا: "إن شاء الله يكون ورم حميد، والأعمار بيد الله يا بنتي، ومحدش يقدر يقول للتعبان هتموت إمتى، ده السليم بيموت فجأة بدون إنذار، عشان كده لازم كلنا نستعد لليوم ده. ونصيحة يا بنتي مش من دكتور لمريضة لا من أب لبنته، غيري من لبسك والبس حجاب ينور وشك وادعي ربنا يشفيكي، لأن هو الطبيب وإحنا مجرد أدوات صدقيني بنساعد بس." فبكت مرام وأجابته بحزن: "حجاب وأدعي، إزاي!

ده أنا من ساعة ما تولدت وأنا حياتي كلها غلط، ومفيش أي حد جنبي ومفيش رجوع للطريق اللي أنا ماشية فيه. وأنا مش عارفة زعلانة ليه إني هموت، ما أنا عايشة ميتة من غير روح ولا إحساس. مفيش جوايا غير كتلة شر بتهدم وتأذي بس." فحوقل الطبيب بأسى:

"لا حول ولا قوة إلا بالله. بس يا بنتي الإنسان منا ضعيف ومهما عمل من معاصي وقال بس يارب سامحني، ربنا بجلالة قدره وعظمته بيقبل توبته وبيفرح بيها كمان. وأنتِ عارفة أنا هقولك واحد جه للرسول صلى الله عليه وسلم وكان عامل معاصي كتير أوي وجه أسلم بين يدي الرسول وبشره أن الإسلام يجب ما قبله، يعني بدال أسلم كل المعاصي اللي عملها ربنا هيغفرها له. فالرجل اندهش وقال: وغدراتي وفجراتي.

فرد الرسول: وغدراتك وفجراتك، يعني بالبلدي كده هيرجع أبيض زي ما اتولد. وقيسي على كده التائب لله عز وجل زي الكافر اللي دخل في الإسلام." فأغمضت مرام عينيها تتخيل، وجاء في مخيلتها زاد وكيف كان شكلها البسيط وحجابها ومع ذلك كان يعشقها براء. فوجدت نفسها تبتسم لا إراديًا وتحدث نفسها: "يعني أنا لو عملت كده ممكن ساعتها ألاقي حد يحبني معقول!

فرمشت مرام عدة مرات حتى تتخلص من تلك الدموع التي في عينيها لتستطيع الرؤية بوضوح مرة أخرى، ثم وقفت وقالت للطبيب: "بشكر حضرتك على الكلام الحلو ده، وادعيلي عشان أنا فعلًا حياتي متلخبطة ومش عارفة أبدأ إزاي؟ الطبيب:

"أنتِ بس انوي وهتلاقي الأمر متيسر، بس لازم تكوني قوية لأن الإنسان اللي بيتوب بيهاجمه الشيطان وتيجي عقبات توقف قدامه عشان ترجعه عن طريقه تاني. والتائب الحق هو اللي بيقدر يثبت على الحق مهما كانت الصعوبات. وربنا ينور بصيرتك يا بنتي."

لتومئ له مرام بامتنان ثم خرجت ولكن بخطوات ثقيلة بعد أن هاجمها دوار لم تستطع التركيز منه، وأمسكت برأسها قليلًا لتحاول السيطرة على نفسها، ورآها براء فوقف يتبعها حتى وصلت إلى السلم ونزلت درجة، ولكن اختل توازنها بسبب الدوار وكادت أن تقع لولا تلك اليد التي أمسكت بها وما كانت إلا يد براء. قائلًا: "خلي بالك يا آنسة كنت هتقعي." فالتفتت له مرام لتشكره، لينظر براء إلى عينيها التي تؤكد له إنها هي بذاتها. نعم إنها هي؟

ولكن كيف، هو الذي ينبغي عليه أن يعلمه؟ وما سر تلك الدموع التي في عينيها وذلك الوجه الذابل. مرام: "بشكر حضرتك جدًا. وبتمنى لو تكون جانبي لغاية ما أوصل لعربيتي، لإني فعلًا تعبانة ومش مركزة." فحاول براء أن يخرج صوته بنغمة أخرى حتى لا تعرفه من صوته، رغم أنه يخفي ملامحه ببشرة سوداء مع نظارة أيضًا سوداء. براء: "أكيد طبعًا، معاكِ لغاية ما أوصلك كمان، أنا بعرف أسوق على فكرة. وأعرفك بنفسي: أنا باشمهندس خالد نافع." مرام:

"وأنا شاهندة، اتشرفت بمعرفتك يا باشمهندس. وأنت ذوق أوي، شكلك من أهل النوبة الطيبين." فابتسم براء وأجابها: "أيوه فعلًا." ليساعدها بعد ذلك على النزول ثم يتجه إلى سيارتها، ويجلسها، لينطلق معها نحو منزلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...