الفصل 72 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
2,777
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ختم الله على قلب حمدى ولم يعتبر بما حدث له ومن هو على شاكلته وأصر على متابعة ما كان يفعله ويضيف إليه أيضا ما هو أبشع الا وهو قتل نفس بريئة لمجرد الإنتقام. حمدى: خلاص عاد يعنى كيف ما جيت خلص حفر وعمل ليه أوضة تمام التمام. _عشان لو البوليس جاش فجأة أكون أنا تحت فى الأوضة اللى حفرها ليه تحت بيته، ومحدش يدرى بيه. زرارة: أيوه، متقلقش عاد. حمدى:

لا مش قلقان، أنا بس بفكر فى مين اللى جابه من حديد، واللى جى بعربيته وسلاحه يوقف عربية الترحيلات اللى تكون فيها يوم الخميس الجى عشان نهرب. زرارة: بتفكر ليه بتفكر، منا أهو قدامك، ولا فكرنى لسه صغير عاد يا واد عمى. حمدى: لا طبعا أنت راجل وقدها وقدود، بس يعنى أنا خايف عليك تصيبك طلقة أكيد ولا أكيد، وأنا مستغناش عنك ومحتاجك جوة فى الفترة الجاية دى. زرارة: تعيش يا حمدى، ومتخافش عليه، محسوبك زى القطط بسبع أرواح. حمدى:

تمام يا واد عمى، على البركة، حضّر حالك زين ومعاك حد من الرجالة وبالتمام الساعة تسعة الصبح على الطريق السريع بتعدي عربية الترحيلات. _وعلى قد ما تقدروا مش عايز دم كتير، عشان الحكومة متجيشاش عليه وأنت جلدك رهيف. ومش عايز أعادى الحكومة، ده أنا باكل عيش وملح معاهم. فضحك زرارة: جوة جوة يا واد عمى. لا إبن أصول صوح وعتصون العيش والملح. فضحك حمدى وأكد: أمااااال طبعا، عشان ولد حلال. ******

تعالت صرخت زاد من ألم المخاض وبكت من أجلها ملك التى حدثتها بخوف: جولى يارب يا زاد وهو هيهونها عليكِ ويجعلها ساعة سهلة بإذن الله. واستهدى بالله إكده ويلا بينا على المستشفى، عشان خطر عليكِ أكده أنتِ والعيل اللى فى بطنك. فأشارت لها زهيرة: جوللها يا بتى، عشان مش مصدقانى. ومش راضية تسمع الكلام، وتريح نفسها. زاد بصراخ:

لا لما يجيبى براء، عشان يشوف بنفسه كيف تعبانة ويحس بيه، مش يشوف إبنه على الجاهز أكده كإنه أكلة دليفرى، لازم يطبخ ويتعب. عشان يقدر حالى بعدين ويراعيه وأشوف منه حنية أبو جلد جاسى ده. فضحكت بانة مرددة: يا عينى عليك يا اخوى، كتر خيرك والله. فصرخت زاد: جصدك ايه يا بانة؟ عتابت زهيرة بانة بعينيها ثم حدثت زاد: مجصدهاش يا بتى، دى هتهزر معاكِ بس. _يلا يا بنى بينا على المستشفى، أنا كلمته وهو جاي على هناك. عزة بخوف على نفسها:

جومى يا زاد، أنتِ خوفتينى أكده جوة. فطالعتها زاد بحنق مردفة: ليه عاد شايفانى عفريت!! وأمرى لله هجوم عشان أريحكم كلاكتكم. _وماشى يا براء لما أشوفك عاد، هملص ودانك. ثم قامت لتذهب معهم إلى المستشفى بعد أن بلغ بها التعب مبلغه. ليدخلوها سريعا إلى غرفة الولادة، وأجتمع جميعهم أمام الغرفة ينتظرون خروجها هى والمولود بفارغ الصبر. وبالفعل وصل براء إلى المستشفى بعد أن أبلغه باسم أن يلحق بهم.

ليقف أمام غرفة العمليات والخوف يغزو ملامحه، يفرك فى يديه متوترا، فذهب إليه باسم وربت على كتفه بحنو قائلا: أذكر الله يا براء ومتخافش هتقوم بالسلامة وتفرح بولدك. براء: يارب يا خوى. ثم اقترب منه جابر قائلا: ربنا يجعله بشارة خير ويتربى فى عزك بإذن الله. براء: تعيش يا جابر. عقبال ما افرح بغيث. ليلتفت جابر ليجد بانة فى وجهه، تحمل طفلهم غيث، فتتقابل أعينهم فى نظرة عتاب طويلة، لتفترش بانة بعينيها الأرض خجلا منه.

فحدث نفسه جابر: اه يا جلدى، لساك بتدق لجلد مش شايفك ولا بيقدرك. _اه لو تعرفى كيف بحبك يا بانة، مكنتيش عملتى أكده فيه. _وصدقينى البعد بياكل فيه اكتر منيكِ وزيادة، بس جلدى معدتش قادر على الوصال. ثم بكى الصغير غيث على يد بانة، فدق قلب جابر له وقال: هاتيه عنك يا أم غيث. فرفعت عينيها بانة الملئية بالدموع قائلة بحزن: هو أنا عنديك بقيت أم غيث وبس يا جابر. _قدرت تنسى بانة بالسرعة دى!

_أنت لو كنت تحبنى صوح، مكنتش تقدر تبعد عنى ده كله. _بس حتى لو مكنتش لو مكنتش خلاص تحبنى، أرحم جلدى اللى بحبك ورايد وصالك ومش قادر على بعدك أكتر من أكده. جابر بحزن: يعز عليه دموعك الغالية دى يا بانة يا بت جلدى. _بس يا بت الناس، أنا خايف على ولدنا مش عايزه يطلع يشوفنا بنتشاكل ولا أقل من نظره وهو شايفك كل حين تقللى من قدرى وإنى مش راجل ومش جد أولاد الجبالى. بانة بحرج: يجطع لسانى لو خرجت منى تانى كلمة أكده ولا أكده.

_لا يا جابر ده أنت مقامك عالى عندى جوة، بس كانت ذلة لسان ومش هتكرر تانى أوعدك ولو كررتها تانى يبقا عنديك حق ساعتها تهملنا. بس إدينى فرصة مرة تانية. أثرت تلك الكلمات على جابر وود أن لو يضمها إليه، لتعلم أنه أكثر إحتياج لها ولكن الحرج يمنعه. ثم خرجت الممرضة من غرفة العمليات وبيدها معاذ الصغير، فقامت زهيرة بإطلاق زغرودة من فرحتها بالحفيد الأول لمنصور الجبالى. فأشار لها براء: إستنى ياما لما نطمن على أمه الأول. الممرضة:

بخير الحمد لله وهتخرج كمان شوية، بس هو حضرتك براء. براء متعجبا: ايوه أنا، فيه حاجة. فضحكت الممرضة، فطالعها براء بحنق مرددا بإنفعال: ممكن حضرتك تفهمينى ايه اللى بيضحك؟ الممرضة بحرج: آسفة يا فندم. _بس مدام زاد وهى فى البنج حكت الماضى بتاع حضرتك كله، تقريبا من أول وحدة إسمها شمس أو قمر حاجة أكده، وبعدين مرام تقريبا وقالت ويعالم مين تانى يا بتاع النسوان. فوضع براء يده على وجهه مستغفرا بحرج. لتتابع الممرضة قولها:

وبعدين وصت ابنها لما سمعت صوته بيعيط: أوعاك يا ولدى تطلع زى أبوك أبو جلد حشر. فجحظت عين براء وكاد أن يشل لولا أن الممرضة أقتربت منه وغمزته مردفة بدلال: هى شكلها بتغير عليك جوة، بس لو تحب تكمل مغامراتك، أنا فى الخدمة. ثم ضحكت بصوت عالى وتركته وهى تهمس: يخربيت جماله وليه حق يبص بره، أصل صراحة مرته دى مش لسانها متبرى منيها بس، دى كمان شكلها عادى أكده مش زيه جمر وطول بعرض.

فتشنجت تعابير وجه براء ووقف متجمدا فى مكانه، ويزفر بغضب ويتوعد زاد ولكن سرعان ما هدء عندما خرج الطبيب، فتجمعوا حوله يسئلونه عن زاد: عاملة كيف دلوقتى زاد يا دكتور؟ الطبيب: بخير، الحمد لله. وهى فاقت دلوقتى وهتطلع. _بس هو فين براء؟ تلون وجه براء بالحمرة حرجا وهمس فى نفسه: يا ترى جالت ايه بنت الورمة دى تانى عليه! فأشار باسم إلى براء، فرمقه براء بنظرة حارقة لم يفهمها باسم وتعجب منها. براء:

أكده يا باسم، ما أنت متعرفش اللى هلفطت بيه الست هانم زاد، ده أنا اتجرحت على أخر الزمن. فطالعه الطبيب ضاحكا بقوله: اهلا بحضرتك. _وعلى فكرة إبنك مسبش إيد الممرضة خالص وهى بتحميه بعد الولادة، ومدام زاد قالت: طالع شبه أبوه بيموت فى الصنف الحلو. _وبعدين لقيناها صرخت وبتقول: دخلوه تانى أنا مش عايزاه. _ليميل

عليه الطبيب هامسا فى أذنه: صراحة كنت عايزة أدخله تانى بس من بوقها عشان تسكت شوية، عشان طاقم التمريض كله كان بيضحك ومش عارف يشوف شغله. _وكأن لوحا من الثلج انصب على براء من الحرج ليتوعدها فى سره: ماشى يا ست زاد، ان شاء الله الولادة الجاية هتكون على إيدى فى أوضتنا عشان الفضايح دى ومتخافيش هتفرج على يوتيوب قبلها ( أسرع طريقة لأخراج الجنين فى خمس دقايق) طالعت زهيرة جابر بحب ثم أقتربت منه قائلة بحب:

وحشتنى كلمة يمّا منك يا ولدى وسؤالك عليا ودخلتك علينا. _فجول وريح جلدى انك هتعاود معانا الليلة تانى، عشان أزغرد بجلد تانى. _ومتخافش من بانة، هى أتعلمت الدرس كويس. فابتسم جابر، وحمد الله أن عوضه بأم مثل زهيرة وأخ مثل باسم وبراء. ثم قال: اكيد يمّا هروح معاكم الليلة، عشان أتوحشت لمتكم، ربنا ما يفرقنا عن بعض تانى. وهنا أطلقت زهيرة زغرودة مبهجة ثم تقدمت نحو بانة وهمست فى أذنها: هيرجع يا ضنايا، أمسحى دمعتك خلاص.

_وخلى بالك منيه بعد أكده، وحاولى بعد إكده تمسكى لسانك عاد وياريت تكونى إتعلمتى الدرس زين. فلمعت عين بانة من الفرحة وعناقت والدتها بحرارة ثم نظرت إلى جابر بحب وأشارت إلى قلبها، فابتسم وذهب إليها وهمس فى أذنها: مهنش عليه دموعك واصل يا جلد جابر. بس نفسى كيف ما أنتِ مش بتهونى عليه، أنا كمان مهونش عليكِ تانى يا بانة. فأخرجت بانة تمهيدية حارة مرددة: ياااه وحشنى أسمع أسمى منك يا جابر، ووحشنى كل حاجة حلوة منيك.

_وخلاص أنت دوبت بانة دوب، ومش محتاجة توصينى. ثم خرجت زاد وبمجرد رؤيتها نسى براء كل ما فعلته وما توعدها إياه واسرع إليها ثم انحنى مقبلا جبينها مردفا بحب: حمدالله على سلامتك يا زادى. ابتسمت زاد بنعومة مرددة: الله يسلمك يا جلد زاد. جولى: الولد حلو شبهى أكده، وراجل يعتمد عليه. فكتم براء ضحكاته مردفا بسخرية: من جهة شبهك صوح راجل. لتنفعل زاد قائلة: جصدك ايه يعنى، ايوه ما أنت مش بيعجبك غير السحنة الحلوة اللى بتلزق.

_بجولك ايه يا براء، طلّجني وهملنى أنا وابنى وروح اتجوز عروسة المولد اللى تعجبك. _طلّجني. فصك براء على أسنانه بغيظ: حاضر بس مش دلوقتى عشان مصدع، لما أفوق الأول. ثم تجمع حولها زهيرة وملك وباسم يهنئونها على معاذ الصغير. ابتسمت زاد لملك مردفة: الله يبارك فى عمرك. لتستطرد بحنو معها: _معلش ممكن تجيبيلى معاذ عشان أطلعله وأشوف وشه وأشم ريحته وأقربه من جلدى. تجمدت ملك مردفة: أنا أشيله وهو لسه أكده صغير، لا بلاش.

ثم إلتفت إلى بانة: تعالى يا بانة شيليه واديه لزاد. فعارضتها زاد بقولها: محدش هيشيله غيرك يا ملك. وعتقدرى، سمى الله يلا وهاتيه. فدق قلب ملك ولمعت عينيها بالدموع وطالعت بانة فوجدتها تحيل بوجهها عنها حرجا بعد ما فعلته معها. _ثم بخطوات بطيئة وصلت إلى سرير الصغير، وانحنت لتحمله بين يديها بحرص ونزلت دمعة حبيسة بين أهدابها على وجنتيها، ثم رفعته إلى صدرها وسمت الله وقبلته بنعومة مردفة: بسم الله ماشاءالله، اللهم بارك.

ربنا يجعله من الصالحين، ثم ناولته إلى زاد لترضعه. ومر اليوم سريعا وعندما شعرت زاد بالتحسن عادت إلى القصر بوليدها. **** حمحم باسم بحرج وهو بجانب ملك عندما مروا على غرفة عزة. وعندما ولجوا إلى غرفتهم رأت ملك فى عينيه كلام لا يستطيع البوح به. فاشتعلت النيران فى قلب ملك ولكنها أبت أن تظهر ذلك بل قالت بنفس راضية: روح يا باسم لمرتك وأطمن عليها، دى على وش ولادة وراضيها عشان ربنا يراضيك.

طالعها باسم بإمتنان لإنها تفهمه ولكنه خشى أن تظن أنه يريدها ليقضى حاجته منها كرغبة. لذا صحّح لها هذا بقوله: "أنا يا جلبي باسم مش رايح أدخل عشان حابة أكده من اللي في بالك." بالعكس أنا عايزك معايا عشان كمان هي تهبط ومش تستخدم أسلوبها ده معايا تاني وتخلي في عينيها حصوة ملح إني مش رايدها وأني مخليها إهنة عشان اللي في بطنها وبس.

نطق باسم كلماته تلك التي تسعد أي امرأة تزوج عليها زوجها ولكن على قدر ما أسعد ملك ولكن خوفها من الله دائمًا يجعلها تخالف هواها لذا قالت: "على فكرة أكده حرام وربنا هيسألك، وهي روح مش جماد وأكيد محتاجاك يا باسم وده حقها." زفر باسم بضيق وهمس: "وانا عشان أكده، جولتلها أطلقك وتشوف اللي يراعيها، بس بترفض." تجمدت ملك في مكانها ورمقت باسم بغضب وقالت بحزن:

"تطلق أم بنتي اللي عستناها بفارغ الصبر، عشان تهون عليه وحدتي وتعوضني عن ابتلاء ربنا لي إني مخلفش ولا أشوف الضنا." ثم إنهمرت دمعة ساخنة على وجنتيها وخرجت كلماتها بصعوبة من شدة القهر: "عايز تطلقها عشان تاخد بتها وتمشي." "يبقى أنا نوّلت إيه من جوزك عليه غير القهر والحزن." إفترش باسم بنظرة الأرض خجلاً مردفًا بحزن: "ملك أنا آسف مش جاش في بالي اللي عتجوليه ده."

"ومكنتش فاكر إن بنت عزة تهمك أوي أكده، وكنت فاكرك زعلانة لإنك كنتِ عايزة ولد وجولتِ عتسميه فارس كمان." ملك: "أنا لا بالعكس، حمدت ربنا كتير إنها بنت مش ولد وفرحت جوا، لإن البنات حنينة جوا وجولت هي دي اللي عتنفعني لما أكبر في السن." باسم: "بكرر أسفي يا ملك، أنا فكري بس لما أطلقها، أننا نرتاح أنا وأنتِ من المشاكل عادي وتحسي فعلاً إني رايحك وبحبك أنتِ وبس." "وهي كمان تشوف حالها عشان مكونش ظلمها معايا." ملك:

"عزة خلاص واقع في حياتنا يا باسم، ولو كنت عايز تعمل أكده، كان من الأول مش دخلك وهي شايلة قطعة منيك." "دلوقتي لازم تتقبل أنها مرتك إما تحبها متحبهاش دي بتاعة ربنا، غير أكده لازم تعدل عشان ربنا." إنفعل باسم بقوله: "يعني إيه، مفيش فايدة، مكتوب عليه الهم." فلكزته ملك بمرح رغم البركان الذي يشتعل في صدرها، فما أصعب على المرأة أن تشاركها امرأة أخرى في زوجها تداعبه وتضاحكه. ملك: "هم برضك يا باسم، عليه أنا!!

"ده متعة وحلال ربنا الرجالة بدل الوحدة أربعة كمان، هيصة يعني، روح يا باسم وكيلك ربنا." ثم أدارت وجهها لتخفي دموعها. فوقف باسم عاجزًا عن فعل أي شيء يطيب خاطرها، ليجدها تأمره مرة أخرى: "روح يا باسم أرجوك، وهملني الليلة دي لحالي، أنا محتاجة أختلي بنفسي فعلاً وأكلم ربنا كتير عشان محتاجاله جوا، هو وحده اللي عيحس بيه وعيجبر بخاطري." تنهد باسم بحرارة وآثر بالفعل أن يتركها تلبية لرغبتها هي وليس احتياجًا لغيرها.

ثم خطى خطواته نحو الباب، ومع كل خطوة كان قلب ملك يدمى ألمًا ووجعًا ولكنها كانت تناجي ربها بالصبر. وعندما أدار باسم مقبض الباب ليخرج، وجد نفسه يلتفت مرة أخرى وكأنه لا يريد أن يفارقها. وقام بالنداء عليها: "ملك." فالتفتت له بلهفة، لتجده قد مد ذراعيه لها وابتسم، فركضت إليه ملك والتقت نفسها على صدره ليحاوطها بذراعيه ويضمها بحب وهمس في أذنها: "بحبك واتأكدي أن الكلمة دي عمرها ما اتقالت ولا قبلك ولا بعدك."

"وساعة ما بخرج من الأوضة دي معاكِ، أنا بسيب فيها قلبي، ويخرج بجسم من غير روح، عشان أنتِ روحي وجلبي يا أعز الناس." "يا من سرق قلبي مني يا من غيّر لي حياتي يا من أحببته من كل قلبي يا من قادني إلى الخيال" ملك من بين دموعها: "وانا أكده أسعد وحدة في الدنيا كلها بحبك ده يا باسم، ربي يخليك لي وما يحرمني منك يا أبوي وأخويا وابني وحبيبي وجوزي وكل ما أملك في دنيتي." "ويلا يا ابن الجبالي روح لمرتك."

فقبلها باسم واتجه إلى عزة، لتبكي ملك ورفعت رأسها لتناجي المولى عز وجل بقولها: "يارب أنا راضية بكل ما كتبته عليّ ومش هقنط أبدًا من رحمتك، بس لي طلب واحد يارب تهونه عليه وترزقني الصبر عشان أتحمل." طرق الباب باسم على عزة فردت: "مين بيخبط؟ "أنا باسم يا عزة." فقامت عزة مسرعة بعد رقص قلبها طربًا لمجيئه واستقبلته بعناق حار مردفة: "جلبي يا باسم أتوحشتك كتير جوا." فاكتفى باسم بإيماءة رأسه، دون حديث، مما أثار غضبها فقالت:

"مالك إكده مش هتنطق، كأن الحديث أكل لسانك! "ولا تكونش جاي بطلب من حبيبة الجلب 'ملك' هي كمان دخلك اللي عتتحكم في تيجي ولا تيجيش وتحت أمرها أنا." فتلون وجه باسم واحتنقت الدماء في عروقه وهب واقفًا، ثم خطى خطواته نحو الباب وهو يردد: "تصوري أنا غلطان إني جيت لغاية عندكِ، وجيت أطمن عليكِ وعلى اللي بطنك وأتكلم معاكِ كلمتين مهمين، تروحي برضك تجيبي سيرتها وأنتِ عارفة أن ده عيزعلني، يعني كأنك بتقولي مش يهمني زعلك."

"خلاص أنا ماشي، ومش هحوب ناحيتك تاني." وهنا وضعت عزة يدها على وجهها بحزن وندم على تسرعها في الحديث الذي سيجعله يبتعد عنها أكثر. وفكرت سريعًا في شيء يجعل قلبه يلين مجددًا، فوضعت إحدى يديها على ظهرها وأخرى على بطنها وتأوهت ألمًا مردفة: "اااااه، مش قادرة، ألحقني يا باسم." فزع باسم وعاد إليها سريعًا وأمسك بيديها مردفًا: "مالكِ فيكِ إيه يا عزة، عتعمليها دلوقتي ولا إيه؟ عزة بصوت ضعيف: "لا مش لسه معادي شوية، بس تعبانة جوا."

"ساعدني بس أكده أطلع على السرير أمدد بس وأرتاح." فساعدها باسم حتى افترشت السرير، وجلس بجانبها فأمسكت بيده ورفعتها إلى فمها وقبلتها بحنو مردفة: "ربي يخليك لي." "ومتزعلش مني يا باسم، غصباً عني عغير بس وأنا عارفة جد إيه أنا عحبك وعتمنى قربك دايماً مني." باسم: "وانا برضك ععزك يا عزة ومش بكرهك بس يا بنت الناس، بلاش الكلام اللي ممكن يخرب بينا ده." عزة محدثة نفسها: "أكده يا باسم، ماشي."

"أنا هصبر بس لغاية ما تيجي البت، يمكن تاخد عقلك وتنسيك السهطانة مرتك دي." عزة بخبث: "حاضر، المهم متزعلش مني، بس قولي إيه الموضوع اللي كنت عايز تكلمني فيه؟ باسم: "المستوصف اللي قولتلك عليه، خلاص قرب يبقى حقيقة، وخلاص العمال قربوا ينهوه، واكده مفضلش غير التجهيزات الأخيرة والمعدات الطبية اللي هنحتاجها وشوية تصاريح ودي أمرها سهل."

"وكمان نشوف مين هيقدر يساعدنا من الدكاترة، عايزين تخصصات مختلفة عشان نخدم الناس في كل اللي يطلبوه." فابتسمت عزة مردفة: "بحمد الله ده أحلى خبر سمعته، إني أرجع أمارس مهنتي من جديد وأثبت فيها نفسي في تخصص الباطنة، ومتهيألي أنت تسيبك من شغل الطبيب العام وترجع تخصص العظام أفضل." باسم: "أنا فعلاً نفسي في أكده، وفعلاً قدمت لعمل الماجستير وحالياً بذاكر وبتدرب وربنا يوفق." فخطفت عزة قبلة من وجنتيه مردفة بعشق:

"ربنا يوفقك يا روح الروح أنت." فابتسم باسم على حرجه وحدث نفسه: "كيف بس أبعد عنيكِ وأنتِ عتحبيني أكده وبتعذبي عشان مش قادر أجاريكِ في الحب ده!! ******* قامت قمر من نومها صارخة: "لاااااااا، لاااااااا." ففتح مسالم عينيه بفزع واعتدل من نومته سريعًا وجلس قائلًا بقلق: "إيه فيه إيه مالك يا حبيبتي؟ "أنتِ شكلك كنتِ عتحلمي ولا إيه؟ قمر وهي تزيل حبات العرق من على وجهها الذي ملؤه الخوف مردفة: "ايوه كابوس، كابوس واعر جوا."

"ربنا يستر." فما رأت قمر في منامها حتى تفزع بهذا الشكل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...