وهذا ما حدث لقمر عندما رأت نفسها في أحلامها تقف بين يدي الله تصلي فريضتها. ثم فجأة شعرت بأنفاس حارة من خلفها، فأمتلكها الرعب ولكنها حاولت الثبات ولم تلتفت ولكن الشيطان حمدي لم يراعِ إنها تقف بين يدي الله، فانقض عليها بكل قوته ونزع عنها بقوة حجابها قائلاً بصوت جهوري حاد: عملي فيها ست الشيخة يا قمر وعتصلي!! _من ميتى الكلام ده؟ _ده احنا دفنينه سوا، وياما قضينا ليالي متنساش سوا في الحب والغرام على حساب المغفل براء.
فصرخت قمر متألمة ودب الرعب في أوصالها وانتفضت جوارحها عند سماع صوت تألفه جيداً من ورائها، فاهتزت أحبالها الصوتية ليخرج اسمه مهزوزاً: حمممممممدي. فارتسمت بسمة ماكرة على شفتيه مردداً: عيون حمدي، وحشتيني يا بت، ووحشتني أيامك. _وأنا جي عشان نرجعها تاني من جديد يا عيوني. فصاحت قمر: _بس أنا دلوقتي ست متجوزة يا حمدي وميصحش أعمل أكده تاني بعد ما وثق فيه واتجوزني رغم كل عيوبي اللي مش يتحملها راجل أبداً.
فضحك حمدي وقال متهكماً: هو أنتِ هتعسمي مسالم ده راجل بعد اللي عمله معاكِ واتجوزك وهو عارف اللي فيها، ده لا مؤاخذة خرونج. _واعتبريه أختك يا قمر، وعادي حتى لو عرف إننا رجعنا للحب من جديد، ممكن شوية يزعل هبابة بس أنتِ لما تمثلي عليه إني ضحكت عليكِ تاني هيسامحك عشان هو قلبه كبير جوا. فابتسمت قمر مؤكدة كلامه: ايوه جوا جوا. هو طيب جوا وعيحبني موت وعيسامحني، أنا عارفة. فابتسم حمدي بمكر ثم مد ذراعيه لها وقال:
مش بجولك، تعالي في حضني يا قمر عشان أتوحشتك جوا جوا. قمر بخجل: وأنت كمان يا حمدي، رغم كل اللي عملته معايا، لسه قلبي عيحبك ومحبش غيرك يا قلب قمر. لتسرع قمر لتعانقه بحرارة اللهفة والشوق، فيشدد حمدي من عناقها، ثم أفلت إحدى يديه وأخرج خنجراً يخفيه في جيبه. ثم حدث نفسه: سامحيني يا قمر، من كتر حبي ليكِ مش هقدر أشوفك مع حد ولا حتى جوزك.
فمع السلامة يا جمري، ثم إنهال عليها بالطعن في ظهرها، فصرخت، فوضع يده على فمها كي لا يفتضح من صوت صراخها العالي. ثم أخذ يطعنها عدة مرات حتى يروي عطش الإنتقام الذي كان يشعر به منذ القبض عليه حتى هروبه. حتى سقطت أمامه ميتة، فابتسم وهو يزيل الدم من على خنجره: يلا في ستين داهية ونشوفك يا قمر في جهنم. استيقظت قمر فور رؤية تلك الرؤيا وصرخت: لااااا لاااا. مش عايزة أموووووت. لا هملني في حالي، لا. ففزع مسالم
من نومه واعتدل ليقول لها: مالك يا حبيبتي، أنتِ تعبانة ولا ده حلم أكيد وحش؟ _استعيذي بالله من الشيطان الرجيم كده واتفلي على شمالك تلاتة لأنه من الشيطان. _بكت قمر مردفة بحزن: صوح ده شيطان، شيطان. ثم أخذت تتأمل في وجه مسالم، ودفنت رأسها في صدره وهمست: أنا بحبك جوا يا مسالم، صدقني. _أنا عمري ما شفت راجل في طيبتك وحنيتك وأخلاقك دي.
وصدقني هفضل طول عمري شايلة جميلك فوق راسي وهصون عرضك حتى لو فيها موتي وعمري ما عخيب ظنك فيه بعد اللي عملته معايا. _وصدقني أنا عحبك جوا، ومعاك عرفت يعني إيه صوح حب حقيقي. أحبك يا ملكة قلبي، أحبك بكل كياني. وكأن ما خلق الحب إلا لأجلك. فدني أنهل من بحر حبك ولا تتركني لأهلك. ثم حدثت نفسها: على قد ما إنه طلع حلم، بس خجلانة منه، كيف أعمل أكده وأرجع أخون بعد ما ذوقت طعم الحلال وتوبت إلى الله، يستحيل أعمل أكده، يستحيل.
فقبل مسالم رأسها بحنو مردفاً: وأنا عارف ومتوكد يا قلب مسالم من أكده وعارف إنك بقيتي وحدة تانية خالص. _وعشان أكده أنا عايزك تنسي اللي فات ولا تحطيه في دماغك وتبطلي تعذبي نفسك أكده يا قمر. _ولا حتى تشكريني عاد، وعامليني إني جوزك وبس اللي عيحبك وأنتِ عتحبيه لنفسه مش عشان عمل حاجة. تنهدت قمر بحرارة مردفة بندم: ياريت أقدر يا مسالم، ياريت عشان طيف الماضي بيلحقني زي ظلي، وعامل زي ما يكون وحش بيقرب مني وعايز يموتني.
_ونفسي أنساه لكن مش قادرة، للأسف. مسالم: ده شيطان عشان ييئسك من رحمة ربنا ويخليكِ حزينة طول الوقت، فأنتِ قاوميه وراضي قلبك الحزين ده وافرحي بحياتك الجديدة وقربك من ربنا سبحانه وتعالى. قمر: ياريت يا مسالم. ربنا مسالم على كتفها بحنو وقال: يلا استعيذي بالله من الشيطان الرجيم وكملي نوم عاد. ابتسمت له قمر وأجابته: بس هروح الحمام الأول، مش عارفة طول الليل رايحة جاية على الحمام وبطني مجلوبة أكده. مسالم بقلق:
ألف سلامة على الجميل، تلاحظي دور برد عفش، معلش، روحي أنتِ للحمام وأنا هقوم أعملك شاي ليمون أكده يروق بالك ويهدي معدتك. ابتسمت له قمر بحب مردفة: ربي لا يحرمني منك يا قلب قمر. وعندما قامت قمر من الفراش ووقفت شعرت بأن الأرض تدور من حولها، فأمسكت برأسها، ثم لم تشعر بنفسها وهي تسقط أرضاً مغشياً عليها. لينتفض مسالم ويصرخ: قمر.
ثم أسرع إليها وحملها بيده المرتجفة من الخوف، ووضعها على الفراش، حاول أن يوقظها بنثر العطر على مقدمة أنفها. فاستفاقت مرددة بضعف: مسالم أنت فين؟ مسالم بقلق: أنا هنا جمبك يا قلبي، إيه مالك عاد؟ _بدل تعبانة أكده جوا ليه مجولتيش أوديكِ للحكيم. قمر بضعف: مش مستهلة، وأكيد ده شوية برد وعيروحوا لحالهم. فحرك رأسه مسالم: لا أنا قلقان جوا عليكِ يا قمر، ومش قادر أشوفك تعبانة أكده واسكت.
_أنتِ عارفة إني مليش غيرك في الدنيا دي، ولازم أطمن عليكِ. قمر: متقلقش نفسك، أنا كويسة وهنام بس شوية وهقوم زي الفل. مسالم: لا أنتِ مش عشاني بقالك كام يوم ووشك أصفر ودبلان. _بصي أنا مش هرتاح غير لما أعرف مالك، وعشان أكده أنا هخبط على الست الدكتورة اللي جمبنا، تيجي تشوف فيه إيه وتطمنا. قمر: بس الوقت متأخر جوا يا مسالم، ده الفجر على آذان. مسالم: لا دي ما أسمعها في الوقت ده عتصحي ولادها، عشان المدارس. هروح أخبط عليها.
ثم ذهب مسالم ووقف أمام شقتها ثم طرق الباب وتراجع للوراء في خجل، فأسرعت صفاء لارتداء إسدالها سريعاً لتعلم من يطرق الباب في ذلك الوقت المتأخر وعندما رأت أنه جارها مسالم، فتحت الباب وظهر على وجهها القلق مرددة: مسالم خير فيه إيه؟ مسالم بحرج: آسف يا ست الدكتورة بس مرتي قمر تعبانة شوية وكنت عايزك تشوفي مالها؟ وتطمنيني عشان قلبي مشغول عليها جوا. فابتسمت صفاء مردفة: حاضر ثواني أجيب شنطتي وجاية وراك.
لتفعل ما أرادت، ثم ولجت إلى قمر _خير يا ست قمر مالك؟ قمر بخجل وصفت لها ما تعانيه، فابتسمت صفاء مرددة: أكده. طيب خلينا نشوف. فوضعت سماعتها على قلب قمر، لتبتسم بفرحة عندما سمعت صوت دقات قلب مختلفة. لتتأكد أن قمر حامل وقلب جنينها ينبض بالحياة. صفاء ببشاشة وجه: ألف مبروك يا قمر، ألف مبروك يا مسالم مرتك حامل. فتعلق نظر مسالم بعين قمر في فرحة لا تستطيع الكلمات أن توصفها. مسالم: بجد يا دكتورة؟ صفاء:
ايوه بجد وفي شهرها التاني على ما أظن، ويلا من بكرة تاخدها وتابع عند دكتورة نساء عشان توصيها على نفسها والجنين وتتطمن أنت عليها. ها نفسك في إيه، أكيد ولد صوح؟ كل الصعايدة عيحبوا الولاد! مسالم: لا عتصدقيني لو جولت نفسى في بنت، تكون شبه قمر أكده، وفي حنيتها. عشان أنا اتحرمت من أمي بدري وعايز بت تكون في حنية أمي. وعايز أسميها كمان شمس، عشان أكده أكون جمعت في بيتي الشمس والقمر مع بعض. فضحكت صفاء مرددة:
وأكده أنت الوحيد اللي تعيش في النور عشان عندك الشمس والقمر واحنا لأ عاد. فضحك مسالم وأجابها: كيف ده، ده حضرتك النور كله. صفاء بامتنان: تعيش يا مسالم، وربنا يجومها بالسلامة. ثم استأذنت للعودة لبيتها. أوصلها مسالم إلى باب الشقة، ثم عاد لقمر يضمها بحب ويقبلها بشوق مردفاً: مبروك يا أم العيال. قمر بفرحة: الله يبارك في عمرك يا أبو العيال يا غالي. _فرحان يا مسالم إن يكون حداق عيال مني؟ ابتسم مسالم وأجابها:
كل كلام الدنيا مش يوصف فرحتي يا قمري. ياااه، عستنى اليوم اللي أشوف فيه جطعة مني ومنك جدام عيني، وأحفظها في قلبي وأغل عليها برموشي، عشان مش هتحمل فيها حتى ريح تصبها. *** لم يغمض جفن لحمدي طوال الليل من التفكير، وطال انتظاره لشروق الشمس من أجل الاستعداد للترحيل والهروب. فحدث نفسه: يكش يا واد عمي تطلع راجل صوح وتنفذ كل اللي اتفقنا عليه بالملي وميحصلش ولا غلطة ويعدي الموضوع بسلام أكده من غير دم كتير.
_يااااه نفسي أوي في اللحظة اللي أشوف فيها السما والحرية بعيد عن السجن وأرفع ده، خلاص جربت أشق خلجاتي منه. _ثم لمعت عيونه بالشر مردفاً: وبس أرتاح نفسى أكده وأضمن إن الحكومة بطلت خلاص تدور عليه وساعتها أفوق للخاينة الدون "قمر" وأعرف أندمها كيف على اللي عملته معايا وأشرب من دمها. لتمر اللحظات بعد ذلك كالدهر عليه، ثم وجد الجميع حوله يستعدون للترحيل، فابتسم واستعد سريعاً بقلب منشرح يطالع من حوله بنظرات
طويلة وكأنه يقول لهم: هتوحشوني يا ولاد المركوب. ثم أخلس النظر إلى حمدان الذي كان ينظر له الأخير بريبة من تصرفاته وشك أنه بالفعل سينفذ ما أخبره به. فحدث حمدان نفسه: سيهرب من قدر الله إلى قدر الله. ولو علم العبد ما في الغيب، لاختار الواقع. _بس خليه يعرف بنفسه حمدي، ويرجع هنا تاني، والله أعلم ممكن ميرجعش كمان ويفارق الدنيا كلها وأكده يبقى ريح واستريح.
ليخرج بعدها حمدي إلى عربة الترحيلات، وقد أوشكت الساعة المحددة في الاقتراب. وعلى الناحية الأخرى استعد زرارة مع رجلين آخرين لتلك المهمة واعدوا لها العتاد من السلاح وسيارة مغلقة محصنة نوعاً ما، دون أرقام حتى لا يتبعها أحد من أفراد الشرطة. _ثم أخذوا طريقهم نحو المكان الذي حدده لهم حمدي على الطريق السريع ووقفوا على جانب الطريق في انتظار العربة التي تنقل المساجين.
_كانت كل لحظة تمر على حمدي في الغربة، تثير أعصابه ثم يحاول بكل جهد أن يكبت ويستكين حتى لا يشك به أحد. _وعندما وصلت العربة للطريق المنشود، هب واقفاً وزاغت عينيه من ذلك الشباك الصغير من عربة السجن. ليأمره العسكري بغلظة: اتنيل أجعد يا زفت يا جعران يا حمدي، أنت فاكر نفسك في رحلة هتبص من الشباك إياك. فطالعه حمدي بعين حمراء كالنارة المتأججة وحدث نفسه: ماشي، هانت بس.
فجلس وبعد لحظات توقفت العربة فجأة فانقلب المساجين على بعضهم البعض، فحاول حمدي التماسك والانزلاق من بينهم. وسمع أحد العساكر يقول بفزع: يا ليلة مش فايتة. _ليتسمع حمدي لصوت إطلاق النار فصاح بفرحة: ايوه أكده، سمعني واشجيني. _صوب النار زرارة على الضابط المسئول عن نقل المساجين فرداه قتيلاً، أما العساكر فاستسلموا بعد موت قائدهم خوفاً. ليفتح أحدهم باب العربة بعد ما أمره زرارة. لتنشرح أسارير حمدي عند رؤيته قائلاً بفرحة:
طلعت قدها وقدود يا واد عمي، تعيش يا أخوي. ثم نزل سريعاً وعانقه بحب. زرارة: مش جولتلك، أنا جدّها وجدود. وبعون الله، عطيني يدك اليمين في كل حاجة. حمدي بامتنان: ده عشمي فيك يا واد عمي. والتفت بعد ذلك إلى باقي السجناء اللي كانوا في حالة هلع وخوف لا يعرفون ما يعملوا. فحدثهم حمدي: اللي عايز يجي معايا ويكون من رجالتي يجي يا رجالة، والشغل معايا بيجيب دهب. _و اللي عايز يهرب لأي مكان براحته.
_أما اللي راضي بحياة السجن والأرف يخليه عادي. فنظر الجميع إلى بعضهم البعض بتفكير، وقرر اثنين الهرب مع حمدي واثنين هربوا إلى مكان آخر. وبقى آخرين عقلاء قال بعضهم للآخر: لااا أنا مش هقضي اللي باقي من حياتي هربان، أنا أخلص اللي عليا وأطلع وأعيش بحريتي مش خايف أحسن. حمدي: طيب على أكده، بينا يا رجالة، قبل ما الحكومة تشم خبر. لينطلق حمدي معهم نحو بيت تمام اللي أعد له غرفة مجهزة أسفل منزله وشاركه بها ذلك الرجلين
(بهير وعزام) وعندما انطلقوا، سارع أحد العساكر بالاتصال بمديرية الأمن ليقص ما حدث، ليصدر بيان سريع بالبحث عن الهاربين والأمر بعربية إسعاف لحمل جثة الضابط الشهيد. ***** كان محمود على وشك مغادرة المنزل، وتودعه نهلة فحاصرها بذراعيه واقترب منها بشدة ليقبلها. فأبعدته عنها بخجل مردفة: عيب أكده يا محمود، أمك تشوفنا عاد. فضحك محمود مرددا ما قالته ساخرا: أكده وأمك. اه لو سمعتك ماما، اللي بتحبك عشان تتعلم منك الإتيكيت.
فضحكت نهلة مجيبة له: أنا بحس إني مربوطة من لساني مع الست والدتك يا محمود، وعطلع الكلمة من طرف لساني بالزج إكده ومش حساها ولا ليها معنى عندي. _لكن معاك أنت بحب أكون على طبيعتي ولا تحب أكلم معاك زي ما بتكلم معاها. فحرك رأسه محمود بنفي: لا أنا حبيتك حبيتك زي ما أنتِ كده يا قلبي. فخليكِ على طبيعتك اللي بحبها، ويلا بقا سلام عشان متأخرش. فدعت له نهلة: ربنا معاك يا جلبي أنا. ثم رن هاتف محمود ليجيب على الفور:
أهلا سيادة اللواء. اللواء مصطفى: أنت فين يا سيادة المقدم، ليه مش موجود على مكتبك. محمود بحرج: في الطريق أهو يا فندم. اللواء مصطفى: طيب أسرع عشان فيه مصيبة، لو متحلتش أعتبر نفسك مفصول عن العمل أنت وبراء باشا اللي إجازته خلصت ولسه حضرته موصلش. _بس ماشي خليه عنده لأني محتاجه هناك دلوقتي وحضرتك هتحصله. اتسعت عين محمود مرددا بدهشة: أسافر الصعيد، طيب حضرتك فهمني اللي حصل. اللواء مصطفى:
فيه إن اللواء محمد كلمني عن هروب واحد اسمه حمدي في القضية اللي كنت حضرتك بتباشرها قبل ما تنتقل القاهرة، هرب أثناء ترحيله بمساعدة ناس يعرفهم من خارج السجن وراح فيها الظابط المسئول عن ترحيله للأسف. تفوه محمود بصدمة: حمدي هرب، بس كده يا فندم حياة الشاهدة على القضية "قمر" في خطر ولازم يتعين لها حراسة فورا. اللواء مصطفى: أتصرف يا محمود مع القادة هناك وبلغني بلي هيحصل، أنا ورايا مصائب وأشغال هنا. ثم أغلق الخط في وجهه.
نهلة بفزع: فيه إيه يا محمود؟ محمود: فيه إن إنسانة بعد ما الدنيا بدئت تضحكلها شوية، هتغدر بيها وممكن تروح فيها بسبب إنسان عماه رغبة الانتقام عن الحق. نهلة بعدم فهم: بتكلم عن مين أنا مش فاهمة حاجة؟ محمود: مش وقته أفهمك يا نهلة، أدخلي أنتِ دلوقتي وحضري لي شنطة سفر لبلدكم، عقبال ما أروح المديرية، أتابع الموضوع وأكلم براء أشوف هنتصرف إزاي؟ نهلة: وأنا هنزل معاك مش هسيبك أبدا. محمود بقلق:
لا أخاف عليكِ، المجرم ده مش سهل أبدا. نهلة بتصميم: لا لازم أسافر، مش هقعد أهنا وأحط إيدي على خدي عاد، أنا مش هطمن غير لما أكون معاك. محمود: وأمي هتعمل إيه لوحدها ومين يسليها بالدروس بتاعتك. نهلة بداعبة: وانا مالي يا أخويا جبلها سلاية بالكهربا ولا أجيبلك هتلها سيلينا تهوى على روحها عقبال ما نرجع. فضحك محمود: ماشي كلامك يا نهلتي حضري نفسك وربنا يستر.
ابتسمت نهلة وودعته ثم ولجت للداخل تحضر احتياجاتهم وفي قلبها فرح للعودة إلى موطن أصلها اللي سيظل في قلبها مهما بعدت عنه. وفي الطريق اتصل محمود على براء، ليبلغه بالأمر. فلم يعطِ براء أي انفعال وكأنه لم يقل شيئا ولم يهمه الأمر. فتعجب محمود بقوله: إيه يا براء، هو مش بكلمك وبقولك الزفت حمدي هرب وقمر دلوقتي في خطر.
فأغمض براء عينيه بألم متذكرا ما فعلته قمر وعشقيها حمدي معه، تلك الخائنة اللي تابَتْ توبة، ستظل في عينيه خائنة إلى آخر العمر ولم يصفو لها أبدا. فالإنسان للأسف لا يسامح رغم ضعفه، أما الله عز وجل فيصفح رغم قوته ما أعظمك يا الله. ثم تحدث ببرود بعد زفير حار أطلقه منفثا به عن غضبه: ما يولعوا في بعض عادي، وأنا مالي. _مليش أنا في القضية دي يا محمود، الله يخليك، بعدها عني، أنا ما بصدق أنسى اللي حصل.
_تجوم تشعل النار فيه من جديد، الله يسامحك واتصرف بعيد عني. طعنتي في قلبي وشرفي، لا لا لن أسامحها أبدا أنا ما قدمت لها غير كل حب وما قدمت لي غير كل ألم. محمود بحرج: أنا آسف يا براء، بس بعيد عن أي حاجة، ده شرف المهنة، وواجب علينا حمايتها مهما عملت، وواجب برده نتحرى وندور على المجرم ده، قبل ما يرتكب أي جريمة تاني. _غير كده وكده حضرتك مكلف بالعملية إجباري، يعني مفيش أي داعي للاعتذار، فهمني.
وضع براء يده على رأسه ونظر أمامه بوجوم وحيرة، وزاد ترى تعابير وجهه من بعيد فتتعجب ويصيبها القلق ولكن لا تدري ما يحدث، فتركت وليدها مع ملك تهدهده، فينام على صدر تلك الحنونة. لتقترب هي من براء فتسمع قوله عبر الهاتف: خلاص يا محمود، هتزفت وأشوف فيه وياله مني، عشان أكده فتح على نفسه نار جهنم لما يقع في يدي. _أما اللي ما تسمى، فده هيكون مهمتك أنت، مليش دخل فيه. محمود بتفهم: تمام يا براء، ربنا يعدي المأمورية دي على خير.
_وبقولك أنا خلاص قدامي نص ساعة وهرجع أخد نهلة ونبدأ مشوارنا الصعيد. وعايز أطلب منك طلب معلش. براء: أمر يا محمود. محمود: عايز أهل بيتك يستضيفوا نهلة عندهم، عشان أي مكان تاني في البلد في الظروف دي مش هتكون أمان وهخاف عليها. _بس قولي هتكون فيه مشكلة أو إحراج للجماعة؟ ابتسم براء قائلا بسخرية: يا هلا بمرات أبوي. دي غالية علينا كلنا، وفي مجام أمنا كمان. فتجهم وجه محمود وتلون وجهه بحمرة الغضب قائلا بغيظ:
براء أرجوك، مش قلت ياريت تنسى الموضوع ده إنها كانت مرات أبوك، ليه مش بتحترم مشاعر. _وغيرتي على مراتي يا أخي! ثم استطرد بقوله: _ولا أقولك خلاص، هتصرف أنا وأحطها في أي مصيبة واقفل عليها. _ربنا يسامحها قولتلها تقعد ومصممة تيجي معايا، تقولش طالعين رحلة. فضحك براء: بس بس أعصابك ومعلش يا عمنا معدتش أكررها تاني. _متزعلش بجد وعديها عاد. _وتعال بس وهاتها وهعملك أحلى عصير ليمون ليك وللبرنسيسة نهلة.
_ده أكيد بانة أتوحشتها كتير يا أخي. محمود بصدمة: باااااااانة. لااااااا أنا مش مستغني عن مراتي يا جدع. فضحك براء قائلا: ليه عاد، دي باااانة بلسم. محمود: أنت هتقولي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!