الفصل 86 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والثمانون 86 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
15
كلمة
2,655
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

أدرك براء أنه صدم أحدهم دون أن يقصد بسيارته، فغضب وتوتر ولعن حظه السيئ دومًا وقال بجمود: لما أنزل أشوف المصيبة اللي وجعت فوق رأسي دي. ما أنا خابر حظي زين، أكده ديما أطلع من نوجرة لدوحديرة. ثم رفع بصره للسماء: دي أكيد دعوة زاد عليه صوح يا رب! ربنا يهديكِ يا زاد عليه، وأهو شوفتي اللي عيحصلي!! فبزيادتكِ عاد، أنا مش ناقص.

وعندما نزل من سيارته، تفاجأ أنها فتاة شابة ببشرة بيضاء وشعر باللون البني الفاتح، وجسد ممشوق فلمعت عيناه وابتسم مردفًا بمكر: ده إيه المصيبة الحلوة دي! لا أكده عاد مش دعوة زاد، دي دعوة محمود عشان هو ذوقه حلو. وإظاهر أكده خلاص، العقدة اتحلت وحظي عيتعدل.. لما أشوف القمر اللي نزل من السما ده ووجع حدي عربيتي أنا. يا وعدي يا وعدي. ليقترب منها ببطء قائلًا بهمس: يا آنسة، يا آنسة. إيه مش بتردي ليه! فطستي إياك!

منا خابر إن الحلوين مش بيعيشوا كتير في الدنيا دي وبيسبولنا الأشكال اللي تسد النفس تنكد علينا. بس حتى قومي قولي اسمك إيه يا قمر أنتِ. وسمعيني صوتك حلو أكده زي رسمك. فكادت نيللي أن تبتسم رغمًا عنها ولكنها جاهدت حتى تتماسك ولا يكتشف أمر خدعتها. حتى وجدته ينحني إليها ويلملم خصلاتها التي تناثرت على وجهها وتمعن النظر إليها مردفًا: مش خابر حاسس إني شوفتك قبل أكده بس مش فاكر فين؟ فحدثت نيللي نفسها:

مهو يعني أكيد كنت زبون من إياهم، أو لمحتني في القسم أباشا، بس يا رب ما تفتكر خلينا نعدي الشغلانة دي على خير. ليمسك براء بمعصمها يتحسس نبضها ثم ظهرت الراحة على وجهها بعد أن أدرك أنها ما زالت على قيد الحياة فحدثها: لا لسه فيكِ نفس، متقلئيش بقى وقومي يا عسل. فتململت نيللي وهمست بوجع: ااااه، ااااه. خفق قلب براء وأردف قائلًا: سلامتك من الـ ااااه يا ريتها كانت جت في اللي بالي وأنتِ لأ. فتحت نيللي عينيها بتثاقل قائلة:

أناااا فين؟ براء: في الجنة، قصدي في الشارع، قومي بقى قبل ما الناس تتفرج علينا. فحاولت نيللي الوقوف فلم تستطع وسقطت من يديه، فزفر براء: يا وجعتك المربربة يا براء وبعدين البنت مش قادرة توقف على حالها، شكلها انكسرت وكسرت قلبي معاها. فطالعها بحزن مردفًا: لا أكده لازم نروح المستشفى أطمن عليكِ ومتتقلئيش أنا هدفع كل المصاريف مع إني لسه ما قبضتش. اصطنعت نيللي الرعب وتمسكت بقميصه: لا مستشفى إيه، أنا بخاف من الدكاترة والإبر.

براء: ما تخافيش هدهالك أنا بالراحة، مش هتحسي بها، عشان يدي خفيفة قوي زي قلبي اللي عيرفرف دلوقت. نيللي بذعر مصطنع: لاااا مش عايزة. ثم بكت بدموع شيطانية: وديني عند مامي. حاول براء تهدئتها بقوله: طيب بس من غير عياط، وحاضر هوديكِ لماما وأجيبلك شيكولاتة كمان، بس لو ما سمعتيش الكلام هرجع أوديكِ المستشفى يدوهك إبرة.

ثم حاول مساعدتها على النهوض مرة أخرى، فوقفت بصعوبة واقتربت منه، حتى شعر بأنفاسها بجانبه، تداعب روحه فتنفس ببطء بعد أن أشعلت نار قلبه بداخله فحدث نفسه: الله يخزيك يا شيطان، بس تصور يا براء، يا ريتك كنت دكتور وبتدي إبر للمزز الحلوة دي، أحسن من الشغلانة الناشفة اللي ما يجيش وراها غير وجع القلب دي. ثم عاتب نفسه: لا اجمد أكده، هو أنت بيأثر فيك برضه الحلويات دي. ليستطرد قائلًا: قوليلي هو مامي حلوة زيك أكده. فضحكت نيللي:

لا أحلى كتير. براء: طيب قوليلي عنوان مصنع الحلويات بتاعكم، قصدي عنوان بيتكم. فوصفت له نيللي العنوان، ليساعدها بعد ذلك في الجلوس في السيارة، ولم تكف عن الأنين المصطنع. فحدث نفسه براء: وبعدين البنت شكلها تعبان قوي، بس أعملها إيه، هي مش عايزة تروح مستشفى، هي حرة بقى وأنا مالي. ليمر الوقت حتى استوقفته نيللي عند أحد الأبنية مردفة: أيوة، بس هنا، العمارة الصفرا دي بتاعتنا. براء:

تمام، بس أنتِ متأكدة إنك مش محتاجة مستشفى يا بنت الناس، عشان ما أحسش بالذنب من ناحيتك. فطالعته نيللي بشفقة وحدثت نفسها: والله الراجل ده شكله طيب ودمه خفيف وما يستاهلش اللي هيحصل فيه ده، بس نصيبه كده، شكله أمه داعية عليه. ثم استطردت: لا أنا بس محتاجة استريح وهكون كويسة. ساعدني بس أطلع السلم، إحنا أول دور الحمد لله. فحدثها بمكر: ليه يا ريته كان العاشر.

فابتسمت له ومدت إليه يديها مرة أخرى، فتمسك بها جيدًا وحاوطها بذراعه الآخر حتى وصل بها إلى ذلك السلم، ليستمع إلى صوت صاخب من الموسيقى والضحكات العالية. فتساءل: إيه الصوت ده، هو فيه فرح عندكم ولا إيه؟ ابتلعت نيللي غصة في حلقها مردفة: لا بس إحنا عيلة بنحب الفرفشة شوية. فابتسم براء: والله أحسن حاجة، بدل النكد اللي عندي في البيت، أطلعي أطلعي.

لتستند نيللي عليه بارياحية وعلى حين غفلة منه، أخرجت تلك الزجاجة من حقيبتها سريعًا، ثم بحركة خفيفة نثرت على أنفه، فشعر براء بالدوار وأمسك برأسه مردفًا: مش خابر دماغي لفت ليه أكده، يمكن عشان صوت الأغاني عالي عندكم قوي. فضحكت نيللي: لما نطلع هخليهم يوطوها شوية. لتجده قد ضحك بهيستيرية وطالعها بنظرات ثاقبة مرددًا بإعجاب: بس تصوري أنتِ حلوة قوي قوي. نيللي:

هو فيه بحلاوتك أنت، تصور دخلت دماغي وخلال فيك اليومين اللي هاخدهم عشانك. براء: با قولك إيه؟ نيللي: قول. براء بضحك: نتفق، زي ما وصلتك توصليني، وبعدين أوصلك وتوصليني. فأطلقت نيللي ضحكاتها مرددة: ولفي بينا يا دنيا. أنت تؤمر يا باشا، شكل دماغك عمرت قوي، واللي جاي أحلى.

ثم بدأ براء يدندن ويغني بمرح مع الأغنية الصاخبة التي يصدح صوتها من الشقة. حتى وصلا إلى الشقة، فقامت نيللي بالضغط على رنين الباب. لتفتح لها سيدة في منتصف الأربعينات بوجه ممتلئ ومليء بالمساحيق كأنها لوحة لبهلوان في السيرك. وترتدي ملابس تكشف عن جسدها أكثر مما تخفيه لتقول بضحكة رنانة: نيللي، عاش مين شافك يا بت. نيللي بترحيب: والله ليكِ وحشة يا خالتي. ليحدثها براء: القنبلة دي خالتك، أمال أمك إيه شكلها صاروخ أرض جو.

طالعته بديعة بإعجاب مردفة: أول مرة تجيبي واحد عليه القيمة يا بت يا نيللي وشكله دمه خفيف وبيفهم. با قولك إيه ما تسبيهولي أخده لفة. لتدفعها نيللي بيديها للداخل مردفة بضجر: هو إحنا هنقطع على بعض ولا إيه يا خالتي، وسعي كده خلينا نريح الزبون. فحركت بديعة شفتيها بتهكم مردفة: خشي يا أختي، يعني أنا كنت هاكله. ترنح براء أثناء سيره مع نيللي، لتتحاوطه نيللي بذراعيها حتى لا يسقط، فأخذ يضحك مردفًا:

هو أنا اللي ساندك ولا أنتِ اللي سانداني، سبحان الله الحال بيتغير بسرعة. نيللي: ما تدوقش المهم ما حدش يقع. وكلما تقدم معها براء استمع للأصوات التي تصدر من الغرف فتساءل: هو فيه عندكم حد تعبان غيرك ولا إيه؟ فضحكت بدلال: أيوة ما إحنا زي ما تقول كده زي المستشفى، بنستقبل اللي قلوبهم تعبانة ونريحهم على الآخر. فغمزها براء: ده أنا أكده تعبان قوي قوي. لتضع نيللي يدها على قلبه مردفة: فعلًا قلبك بيدق جامد، وأنا عندي العلاج.

ثم فتحت تلك الغرفة المخصصة لها، ودلفت به للداخل وساعدته على الجلوس على الفراش. لتبدأ هي فيما اتفقت عليه مع فريد وبراء ينظر إليها بذهول ولكنه في حالة لا تسمح له بالرفض بل كان كالدمية بين يديها تحركه كيف تشاء. ليجدها تقترب منه فشيئًا فتوتر وقال وهو يلعق شفتيه بلسانه: هتعملي إيه، لا حرام عليكِ أنتِ ما عندكيش أخوات رجالة. فغمزته نيللي وأومأت برأسها: لا ما عنديش. وكلما زادت في اقترابها تلون وجه براء

بالحمرة واشتعل قلبه وهمس: طيب بوسة واحدة عشان أنا مؤدب. فتعالت ضحكات نيللي، لتفترسه بعد ذلك وكان هو كالضحية لا يستطيع الدفاع عن نفسه.

ثم أخذت هاتفها وقامت بتصويره معها في عدة أوضاع فاضحة، لترسلها في الحال إلى فريد الذي كان في نفس التوقيت مع مرام. وعندما أضيئت شاشته التقطه سريعًا، ليبتسم بمكر ثم مرر الهاتف إلى مرام التي شعرت بغصة في قلبها لرؤيته هكذا وتمنت أن تكون هي معه، لأنها لم تشعر بالحب سوى معه فقط. وأخذت تتأمله بنظراتها كثيرًا وحدثت نفسها: اااااه يا براء لو تعرف قد إيه وحشتني، وقد إيه باحبك.

وكل اللي باعمله ده عشان أنتقم منك عشان كرامتي اللي بعترتها لما فضلت عليَّ مراتك اللي شبه الشوال دي، وقتلت بابا قدام عينيَّ. وكان المفروض بعد ده كله أكرهك، بس لقيت نفسي لسه باحبك. وبمجرد نظرة لصورتك، رجع كل الحنين في قلبي ثاني ليك وأكثر. لاحظ فريد نظراتها المطولة إلى براء ولمسات يديها على الهاتف، فأثارت في نفسه الغيرة وشعر بالنقص في رجولته. فاختطف منها الهاتف وتبدلت ملامحه الجمود مردفًا:

ودلوقتي هاتصل ببوليس الآداب، عشان يعمل الواجب معاه. وبعديه هاتصل بواحد صاحبي، صحفي مغمور ما هيصدق خبر زي ده ينشره بالصور ويبقى ترند الموسم. مهو الناس كده يا روحي تحب قوي الفضايح وتنشرها، أما الحلو فتخبيه من الحسد. *** قامت إدارة المستشفى بالاتصال على باسم. فاستجاب سريعًا: أيوة، إيه الأخبار، بخير، فاقت ولا حصل حاجة، قول بسرعة؟ لتخبره الموظفة: يا فندم ما تقلقش، الدكتور كلمني أقول لحضرتك إن مدام عزة فاقت وبتسأل عليك.

فاتسع فاه باسم بقوله: فااااقت أنا جاي حالًا. ثم التفت إلى ملك فوجد عينيها قد امتلأت بالدموع وتضم ريحانة إلى صدرها بذعر وكأنها تخشى عليها من أن ينتزعها أحدهم من صدرها. فأغمض عينيه بحزن بعدما أدرك حقيقة خوفها ثم استطرد بخفوت: عزة فاقت يا ملك. إيه رأيك تلبسي وتيجي معايا أنتِ وريحانة عشان أكيد هاتسأل عليها. ابتلعت ملك غصة مريرة اجتاحت حلقها بصعوبة لتجيبه بخوف: آه، آه، وماله، الحمد لله على سلامتها. ثم استعطفته بقولها:

بس بالله عليك، تعاملها كويس يا باسم ويا ريت يعني تقولها إنها تسيب ريحانة معايا عقبال ما تشد حيلها شوية. طالعها باسم بشفقة وابتسم وأومأ برأسه: حاضر. يلا قومي البسي، عقبال ما أدخل الحمام. لتحدث نفسها بانكسار وهي تنظر لوجه ريحانة الملائكي: خايفة قوي يا نور عيني تاخدك مني، بعد ما خلاص اتعودت عليكِ وبقيتي حتة مني، وحاسة بعدتي عني أنا ممكن أروح فيها. ثم رفعت بصرها للأعلى وناجت ربها:

يا رب ما تحرمنيش منها بعد ما أكرمتني وعوضتني بها. لتمر عدة دقائق، قد أتمَّ فيهما باسم استعداده وملك للخروج. ليغادروا سويًا نحو المستشفى. وظلت ملك طوال الطريق تضم ريحانة لصدرها وتتطالعها بحنو وحب وكأنها تقول لها: أنا ماما ومش هفارقك ولا تفارقيني أبدًا، صح يا ريحانتي. حتى وصلا إلى المشفى، وسارع باسم ومن ورائه ملك إلى العناية المركزة. وما أن وقع نظر عزة عليه حتى صاحت وعيناها تملؤها الدموع: باسم حبيبي.

لتغمض ملك عينيها بألم وغيرة على رفيق الروح وقطعة من القلب. ثم لاحظت عزة وجودها من ورائه، فلوت شفتيها وحدثت نفسها: إيه اللي جابها معاه، خايفة عليه يتخطف ولا إيه ولا هو ما يعرفش يمشي من غيرها بتحرسه إياك!! ثم انتبهت إنها تحمل بين يديها طفل، فارتعدت شفتاها ونطقت بلهفة: دي بنتي صح؟ حاول باسم إلهائها قليلًا، لتأخذ تلك التي وراءه أنفاسها التي انقطعت عند ذكر عزة طفلتها. باسم:

حمد لله على سلامتك يا عزة، ما تتصوريش أنا كنت قلقان كيف عليكِ، بس ربنا سترها وأهو قمتي بالسلامة. _ألف سلامة عليكِ، ودلوق حاسة بإيه؟ _زينة ولا لسه تعبانة؟ فأطالت عزة النظر إلى عينيه بشوق ولم تنطق سوى: _أنا زينة أول ما شوفتك قدامي يا باسم، وياريت كنت غيبت عن وعيي بدري عن أكده عشان أشوف الخوف والحنية دي في عينيك، أنا مش مصدقة حالي. فصكت ملك على أسنانها بغيظ ولم تتحمل حديثهما، فاقتربت من ذراع باسم وقامت بقرصه فصاح: آه!

عزة: إيه فيك إيه يا غالي؟ باسم بحرج: آه، كنت قلقان عليكِ، والحمد لله إنك بخير. ثم عادت عزة النظر إلى ملك ومدت ذراعها بشوق: ريحانة بنتي، يا ترى عملتي إيه من غيري. فشددت ملك مرة أخرى عليها بخوف ولكن باسم استدار إلى ملك، ومد يده بحنو قائلًا: هاتي ريحانة لـ عزة تشوفها. فلم تجد ملك سوى أن تدعها له، وما أن فارقت صدرها حتى شعرت بأن روحها قد فارقتها.

فشعر باسم بها فقبض على يديها كأنه يطمئنها أنه معها ويؤازرها وأنها لديه أغلى ما يملك. بينما كانت عزة تتطلع إلى ريحانة بحب ولهفة ثم رفعتها إلى فمها فقبلتها عدة مرات متتالية بنهم مرددة: الله أكبر، عسل عسل يا بنتي. ثم أشارت إلى باسم: شبهك جوي يا باسم، شوف من حبي ليك، جت البنت شبهك كيف. فحمحم باسم بحرج: بالعكس دي شبهك خالص يا عزة. عزة: هو أنا قمر أكده؟ يبقى من حبك ليك أكيد. فانفعلت ملك وسرعان ما مالت

إليها لتأخذ ريحانة مردفة: لا شبهك ولا شبهه، شبهي أنا، وكفاية بوس أكده، البنت لسه صغيرة ما هتتحملش. فطالعتها عزة شزرًا مردفة بحنق: وأنتِ هتعدي علي البوسة ولا هتكوني أحن مني على بنتي؟ وهاتيها يلا وروحي أنتِ عاد وهملي باسم. فحركت ملك رأسها بذعر مرددة: لاااااا. فردد باسم: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم حاول تلطيف الجو كي يهدأ الاثنان، فأشار إلى عزة:

_معلش سيبيها دلوق يا عزة عشان لساكِ تعبانة ومحتاجة راحة ومش هتقدري عليها، لما تقومي بالسلامة والدكتور يكتب لك خروج، ابقي راعيها زي ما تحبي. طالعتها عزة بحب واستطردت: اللي تشوفه يا باسم، بس هاتيها طيب أرضعها. حركت ملك رأسها مردفة: لا رضعت وشبعانة ونايمة أهي كيف الملاك. فصاحت عزة: هصحيها ملكيش فيه، هاتي البنت أرضعها بقولك.

فأخذت الحيرة باسم بينهما ولم يدرِ بما يفعل ولكن عزة على حق فهي ابنتها ولذلك التفت إلى ملك يرجوها بعينيه محاولًا بهدوء: معلش هاتيها وبعديها تاخديها على طول وهنمشي. ترددت ملك قليلًا ولكن في النهاية ناولته الرضيعة ليعطيها لعزة التي ضمتها لصدرها بقوة، فاستيقظت الصغيرة باكية، فحاولت إرضاعها مرارًا وتكرارًا ولكن الرضيعة رفضت وظلت تبكي كثيرًا. حتى انفطر قلب ملك ومالت إليها تأخذها من بين يديها قائلة:

قلت لك شبعانة، هاتي هاتي وريحي أنتِ. وما أن ضمتها ملك حتى استكانت ريحانة بين يديها وتوقفت عن البكاء. فتعجبت عزة وضمت شفتيها بسخط وحدثت نفسها: هو إيه الحكاية! هي السهتانة دي مش كفاية عليها باسم عاد، كمان هتاخد بنتي مني. لا أنا مش هسكت، وهاخد بنتي منها. فسارع باسم لينهي الموقف: طيب أستأذنك دلوق أروح ملك وأشوف شغلي بس هعدي عليكِ تاني بالليل أطمن وأشوف لو الدكتور هيكتب ليكِ خروج ولا لسه محتاجة راحة. عزة برجاء:

أيوه ياريت يا باسم، أنا ما أطيقش رقدة المستشفى، أنا بقيت زينة الحمد لله. ثم طالعته بحب وهمست بعشق: ما تخليك شوية كمان، ما لحقتش عيني تشبع منك. لتصيح ملك: يلا يا باسم، عشان أنا ماليش في كُهن الحريم ده. ثم طالعت عزة شزرًا وتابعت: حمد لله على سلامتك يا عزة. وبقولك ريحي نفسك واهدئي أكده، عشان مش حلو عشانك. عزة بغل: قصدك إيه عاد؟ ليتدخل باسم قبل أن يشتعل الحريق بينهما:

ما قصدهاش يا عزة، وهسيبك بقى دلوق، وزي ما قلت لك هرجع تاني ليكِ بالليل عاد. ******* تعجب زرارة من حديث حمدي أنه باستطاعته أن يتغلب على العيون التي تحاوط قمر من كل اتجاه لحمايتها لذا قال متعجبًا: كيف ده؟ اتكأ حمدي على مقعده بارتياحية وبجمود قال: هفهمك يا واد عمي. هتروح تشتري من محل ألعاب العيال، لعبة على شكل قنبلة أكده. فاتسعت عين زرارة وفتح فمه ببلاهة مردفًا: عاااا. ليصيح حمدي: فتح مخك معايا أمال، وبطل هطل.

قلت هتشتري القـنبلة اللعبة دي وتحطها في كيس أسود زي خلقتك وما تنساش طبعا تلثم وشك بالشال عشان محدش يعرفك. وتمشي في الشارع وتوقع الكيسة من يدك وتهملها وتمشي بعيد شوية. وبعد أكده يقوم واحد من رجالتنا يعدي، ويشوف الكيس ويفضل يصرخ ويقول: قنبلة، قنبلة، إلحقونا يا خلق هو. هتلاقي أمة لا إله إلا الله اتجمعت حوله، عشان يتفرجوا، ما إحنا شعب أكده أهطل، بدل ما يهربوا هيقفوا يتفرجوا. وهتلاقي كل نفر من اللي بيراقبوا جه على الصوت.

في اللحظة دي، هيجي رضوان عشان خبره قلبه حديد وهيبيع حتى أمه بالفلوس بالعربية بتاعته معاه رش المخدر، وهيطلع يخبط على المحروس جوزها وأول ما يفتح يرش عليه يخدّره. وأول ما يوقع يدخل للبرنسيسة هي كمان ويخدّرها، وأنت تسحب وتطلع وراه عشان تحملها معاه وتجيبها طوالي، قبل ما الحكاية تتكشف، وترجع العيون لمكانها. فقام زرارة شفتيه وغمزه بإعجاب مردفًا: أما فكرة بجد. دماغك دي عايزة تتلف في حرير يا واد عمي.

وخسارة أنت في البلد دي والله. فطالعه حمدي بغرور وتابع: يلا بقى حظوظ، والدنيا أكده ما بتديش، هتاخد بس. وقوم فز من مكانك يلا وفهم الرجالة يعملوا إيه بالظبط زي ما فهمتك. مش عايز غلطة واحدة، عشان لو حصلت الحكومة هتعلقنا. زرارة: لا ما تخافش هنفذ بالظبط. وهقوم دلوق على طول، ثم وقف وفرك في يديه ولمعت عينيه بمكر واستطرد: أه شكلها هتكون ليلة ولا ألف ليلة. وعندما هم ليغادر، استوقفه حمدي بقوله: استنى.

فالتفت إليه زرارة مترقبًا ما يقول. حمدي: دلوق أنا قربت أكون عريس على البنت حسنية، فعايزك تشوف لي مطرح الجن الأزرق ما يعرفش يوصله. ويكون جاهز من كله، عشان نتقابل أنا وهي فيه. عشان مكانها مش هيكون مضمون دلوق بعد اللي حصل. فأشار زرارة إلى عينيه مردفًا: عيوني يا واد عمي، ومبروك عليك المهلبية دي. عقبال ما أشيل عوضك. فأمن حمدي على دعائه: يارب، متى بس أشوف اليوم ده. دي الفرحة مش هتكون سايعاني. زرارة:

أيوه هتكون فرحة، وهعمله أفخم سبوع، عشان هيكون ولد الغالي. حمدي: تعيش يا زرارة. ليغادر بعدها لتنفيذ خطته، فما سيحدث؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...