خرجت سيارة الشرطة في الحال من بلاغ عن شقة بها أعمال منافية للآداب، ويتردد عليها كثير من الرجال والنساء، ويعلو منها كثير من الأصوات المزعجة من أغانٍ صاخبة وأصوات ضحكات فاضحة لا تليق بآداب المجتمع المصري. ليتفاجأ كل من بالشقة بصوت رنين الباب المتواصل، بجانب طرق شديد على الباب. فدب الذعر في قلوب الجميع، وانتفضت قلوبهم وارتجفت جوارحهم.
وقال أحدهم: "أوبا، كبسة وروحنا في داهية. وسمعتي هتكون على كل لسان. بس أنا اللي جبته لنفسي، حد برده يسيب الحلال الطيب في البيت ويجي هنا. ياريتني ما ممشيت ورا نفسي الأمارة بالسوء. وأديني أهو هتفضح قدام مراتي وولادي وأهلي." ثم حاول كل منهم ستر أجسادهم، ولكن قوة الشرطة لم تمهلهم، بل قاموا بكسر الباب والدخول عنوة للقبض عليهم متلبسين. فصرخت بديعة وصاحت: "يادي المصيبة، روحنا في داهية."
أما نيلي فبالرغم من أنها تعلم ما سيحدث، ولكن قلبها انقبض ولمعت عينيها بالدموع من الخوف. وتمنت لو يخسف بها الله الأرض كي لا تفضح بتلك الطريقة، رغم أنها قبض عليها من قبل في ذلك الموقف ولكنها لم تعتد على التكرار، ودخل في قلبها الفزع كأنها أول مرة. أما براء فكان في غير وعيه ولم يشغله ذلك الصخب الذي في الخارج، بل عندما وجدها ابتعدت عنه قليلًا من الخوف قال: "بعدتي ليه يا قمر، هاتي سكر يا سكرة." فنظرت إليه نيلي شرزًا
مرددة: "هيطفحولك السكر دلوقتي يا جدع." لتبدأ قوات الشرطة في الاندفاع إلى الداخل والدخول إلى الغرف والقبض على المتهمين متلبسين بممارسة الحب المحرم. لتعلو صرخات النساء التي تشق الصدور. ليصيح الضابط في أحدهم: "هتصوتي دلوقتي يا أختي، عندك دم يعني، وكان فين الدم ده من الأول لما بعتوا نفسكم." ثم ولجت قوة إلى غرفة براء ونيلي، فصرخت نيلي.
بينما نظر براء إلى أفراد الشرطة باستغراب وضحك مردفًا: "إيه يا جماعة عنقطع على بعض، مينفعش أكده. أقولكم أوقفوا طابور وبالدور كل واحد ياخد سكر." فزفر الضابط بغضب واسترسل بانفعال بعد أن تقدم منه وحاوط عنقه بيديه وكاد أن يخنقه: "أنت بتهزر يا روح أمك. مش مكسوف من نفسك وأنت بالشكل ده."
أخذ يلهث براء من شدة قبضة الضابط على عنقه، ولم يستطع إخراج صوته، فتراجع الضابط وأبعد يديه سريعًا ليلتقط براء أنفاسه بصعوبة ثم استطرد مداعبًا: "طيب أنا على الأقل هزاري خفيف، لكن أنت هزارك تقيل جوي." فعنفه الضابط: "أنت عتستعبط يلا. أنت شكلك أصلاً مجنون مش طبيعي." ثم أشار إلى العسكري ليفحص بنطاله ويخرج منه بطاقته ليتعرف على هويته. فأخرجها ثم ناولها له، ليصعق عندما رأى اسمه، فهو لم يكن يعرفه شخصيًا لكنه كان يسمع عنه فقط.
فاستطرد باندهاش: "معقول ده !! سيادة المقدم براء الجبالي، في موقف زي ده !! لا حول ولا قوة إلا بالله، العلي العظيم. ليه تعمل كده وتضيع نفسك وسمعتك بالشكل ده؟ طالعه براء بذهول مرددًا: "أنت عرفت اسمي كيف؟ بس تصور أنت شطور." ليشير إلى نيلي: "وعشان أكده يا نيلي أديله هو سكر الأول." فكور الضابط
يديه بغضب وانفعل بقوله: "لا أنت شكلك مش طبيعي أبدًا وأكيد بتتعاطى حاجة. لا حول ولا قوة إلا بالله، لما رجل شرطة يعمل كده، أمال الناس تعمل إيه. الأمر لله من قبل ومن بعد، مفيش في إيدي للأسف غير إني أسلمك." ثم أشار للقوة بالإمساك بهم وزجهم في عربة الشرطة. ليأتي سامح ذلك الصحفي المغمور في تلك اللحظة، ويقوم بتصويره في هذا الوضع المخزي. فاستوقفه الضابط بوضع يده على كتفه قائلًا بحدة: "أنت بتعمل إيه هنا؟
ومين أنت ولا تكونش واحد منهم؟ فحرك سامح بنفي: "لا يا باشا أنا صحفي وبالصدفة كنت معدي لقيت ناس متجمعة وبيشاوروا على الشقة، فقولت أكيد حدث مهم، فطلعت أسترزق، قصدي أصور." فتركه الضابط مردفًا
بحنق: "استرزق يا أخويا على حساب سمعة الناس، بس صراحة يستاهلوا هما اللي عملوا في نفسهم كده. ويلا لموهم على البوكس كلهم بالملايات دي، وجمعوا هدومهم في كيسة وبطايقهم في كيسة. وخلي اللي ما يشتري يتفرج عليهم، عشان يكونوا عبرة بس للأسف محدش بيعتبر." لينتهي الاقتحام والقبض على كل من تواجد في تلك الشقة والزج بهم إلى سيارة الشرطة. ثم لم تمر دقائق معدودة وربما لم ينتظر سامح نزول السلم للأسفل، بل أمسك بهاتفه
وكتب عنوانه المثير للقارئ: "القبض على رجل شرطة في شقة منافية للآداب." وكتب تحت العنوان: "تم القبض على رجل شرطة مع فتاة ليل. وحنث بالقسم وباع نفسه من أجل رغبة عابرة ويدعى (ب، م) واكتفى بكتابة الحرف الأول والثاني من اسمه."
ثم استخرج من المعرض صورة براء مع نيلي، ليضغط بعد ذلك على كلمة نشر لينزل الخبر في الحال على صفحة الجريدة، بجانب عمل مشاركة على صفحته الشخصية. لينتشر الخبر سريعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي كسرعة انتشار النار في الهشيم، بجانب عدة مشاركات من قبل الناس من أجل زيادة التفاعل عندهم لا أكثر. حتى ظهر الخبر أمام فريد، فضحك بسعادة وناول هاتفه لمرام، فأغمضت عينيها وأشاحت
بيدها الهاتف مرددة بحزن: "كفاية خلاص معدتش قادرة أشوفه كده." ليلتفت إليها فريد بكل جسده وطالعها بعمق للحظات ثم استطرد: "إيه الجميل شكله حن ولا إيه؟ معقول تكوني زعلانة عليه، مش ده كان اتفاقنا !! وكنتي مستنية التنفيذ بفارغ الصبر. ولا يكونش أنا مش مالي نظرك." لتخرج مرام زفيرًا حارًا وتجيبه: "لا إزاي!!
أنا فعلًا كنت مستنية اليوم اللي أشفى فيه وآخذ بتاري منه. وأهو جه. بس أنا خلاص معدتش عايزة أشوف خلقته. وخلاص بعد ما أخذت بتاري منه مبقاش يهمني في حاجة. وعايزة أنساه خالص وأفوق لنفسي وأعيش حياتي." فصاح فريد وحرك ذراعيه في الهواء بمرح: "هو ده الكلام يا موزتي، نفوق بقى ونشوف شغلنا على مية بيضة. ودلوقتي فكريني إحنا كنا بنعمل إيه قبل ما نتكلم في سيرة اللي ما يتسمى ده." لتضحك مرام ضحكة ألم ممزوجة بقهر وتستسلم له من جديد.
وعندما انتهى الأمر حدثته مرام بدلال: "بتحبني قد كده يا فيري؟ ليداعب فريد خصلات شعرها بحنو مجيبًا: "أنتِ محتاجة تسألي، مش حاسة بيه ولا إيه؟ مرام: "بس كنت محتاجة أسمع منك." ثم اعتدلت ونظرت في عينيه ورمشت بأهدابها كثيرًا حتى سألته: "تجوزني يا فريد! للحظة فريد صمت من المفاجأة، وفتح فاه مجيبًا: "بتقولي إيه؟ *******
غريبة هي الأيام، عندما نملك السعادة ولا نشعر بها ونعتقد أننا من التعساء، ولكن ما إن تغادرنا تلك السعادة التي لم نقدرها حق قدرها احتجاجًا، حتى تعلن التعاسة عن وجودها الفعلي فنعلم أن الألم هو القاعدة وما عداها هو الشذوذ عن القاعدة، ونندم ساعة لا يفيد الندم على ما أضعنا وما فقدنا.
انعزلت بانة في غرفتها بعد أن أجبرتها والدتها على ذلك ولكي تتجنب نظرات الشفقة ممن حولها بعد أن طلقت. لتجلس أمام المرآة تصفف شعرها الذي انسدل كالحرير إلى أسفل ظهرها. ثم أخذت تطالع ملامحها بكبر مرددة: "مش خسارة الحلاوة دي كلها تتحبس أكده. لا أنا لازم أخرج للدنيا وأشتغل بشهادتي، ده أنا خريجة فنون جميلة. ومش هسكت على حالي ده، يمكن أقابل حد صح يفهمني ويحبني وأحبه. يعني الدنيا كانت هتقف على جابر، مفيش غيره إياك!
لتنتفض فجأة بذعر من مكانها عندما فتحت زهيرة الباب بقوة وولجت إليها وطالعتها بنظرات حادة وقد تلون وجهها بالحمرة من شدة الغضب وكانت كالقنبلة التي تستعد للانفجار لتطلق بعد ذلك صريخ هادر في وجهها قائلة بمرارة: "الراجل اللي افتريتي عليه وقلتي عليه مجرم يا ست هانم واتطلقتي منه غصب، وطلعتي قليلة الأصل عشان موقفنيش جنبه في محنته. أهو طلع بريء منها وهيطلع بكرة بزفة من القسم." فابتلعت بانة غصة اجتاحت حلقها واتسعت
عينيها من الصدمة مردفة: "بريء!! زهيرة بتأكيد: "أيوه بريء يا عين أمك، واشربي بقى وابقي شوفي مين يعبرك ولا يحبك ويحترمك زيه. وهو بكرة ياخد ست ستك وتتنعم في حبه وأخلاقه." فخرجت بانة عن صدمتها لتكابر بانفعال: "لا جابر بيحبني وهتشوفي هيطلع من السجن عليَّ، عشان أكيد اتوحشته جوي أنا وابنه. وساعتها هفكر أنا أرجع ليه ولا مرجعش."
فضحكت زهيرة ساخرة: "عشم إبليس في الجنة يا بنتي. وخلاص أكده العصفور طار من عشه وما صدق شاف الحرية، ويستحيل يرجع تاني. وأنتِ اللي طيرتيه بنفسك ولا تلومي إلا نفسك." ثم طالعتها بسخط مستطردة: "ربي ولدك يا بانة. بس يا خوفي ألا يطلع زيك، كان نفسي أبوه اللي يربيه ويطلع كيفه بسم الله ما شاء الله. بس النصيب غلاب."
ثم استدارت وهي تتنفس بمرارة شديدة لما فعلته ابنتها في حق نفسها، وغادرت وتركتها متجمدة مكانها، خوفًا من أن يكون حديثها صحيح ولا يأتي جابر. وحدثت نفسها: "معقول أكده خلاص، جابر راح مني." ثم حركت رأسها بنفي: "لا أكيد هيرجع، هو عيحبني وعيسامح، أنا خابرة. تعال يا جابر وخيل ظنونهم ومش تشمتهم فيَّ." فهل سيعود؟ ***** امتثل جاسر أمام محمود في قسم الشرطة. حاول في البداية التماسك قائلًا
بجمود: "أنا مش خابر جبتني ليه، أنا عملت إيه؟ أنا واحد طول عمري ماشي جنب الحيط ولا لي في حاجة واصل؟ فتسبب حديثه في قهقهة محمود الذي قال ساخرًا: "أيوه، أنت هتقولي. من الحشيش للبيت ومن البيت للحشيش دوغري. ومش الحشيش بس، ده أخواته كمان معاه." فأشار جاسر على نفسه بيده: "أنا يا باشا، ده أنا غلبان! فضرب محمود على المكتب بيده ثم وقف غاضبًا
وصاح: "أيوه يا روح أمك، أنت ولا هتستهبل. أنا مش عارف جنسك إيه بالضبط، أكيد شيطان صغير زي أبوك، وحتى أخوك مسلمش منك. ومش عارف ليه بتعمل كده معاه، مع أنه عمره ما آذاك في حاجة بالعكس كان أحن الناس عليك." فاخفض جاسر رأسه خجلًا ثم رفعها وتكبر: "وأنا مالي بيه أنا اللي قولتله تاجر في الصنف هو حر."
محمود بضحك: "أنت بتعمل زي المثل اللي بيقول، يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته. يااه قد إيه أنت طلعت خسيس ومش عندك ريحة الدم. أنت فعلًا مش إنسان، أنت شيطان." فحاول جاسر الدفاع عن نفسه واصطنع الحزن: "لا أكده كتير يا باشا، وده ظلم." فضحك محمود ساخرًا مرددًا: "ظلم آه، يا حنين." ليفتح محمود هاتفه على ذلك الفيديو الذي يثبت إدانته وبراءة جابر. ليستطرد: "بص كده الفيديو ده هيعجبك أوي."
ليتجمد جاسر عند رؤيته لنفسه في الفيديو وجحظت عينيه خوفًا بعد أن اكتشف أمره. محمود بعد أن ضيق عينيه: "ها إيه رأيك لسه هتنكر برده؟ فحدث جاسر نفسه: "أنا خلاص كده ضعت، منك لله يا بنت يا حسنية، أنتِ السبب. أنا كنت ماشي في جنب الحيط، أنتِ اللي رجعتيني السكة الهباب دي. وأهو النتيجة روحت في داهية بدري بدري، حتى ملحقتش أعيش حياتي شوية زي أبوي." فبكى جاسر وخارت قواه وتراجع للوراء حتى كاد يسقط.
فأمر محمود العسكري أن يلحق به قبل أن يسقط. وعندما أمسك به قال بوهن: أيوه أنا اللي عملت أكده يا باشا وغلطت في حق نفسي، قبل ما أغلط في حق أخوي. ومتعلّمتش الدرس من أبوي، إن الحرام ما يدومش وآخرته أكده. ثم صاح بقهر: اعدموني يا باشا، أنا أستحق الإعدام، عشان نفسي رديّة، وأخاف لما أخرج من إهنه تاني أرجع، فاعدموني عشان أريحكم مني. شعر محمود بالشفقة عليه لوهلة، ولكن عاتب نفسه سريعًا
بقوله: أنت برده هيغرك دموع التماسيح دي، دي تمثيلية أكيد. ليستطرد قائلًا: غالي والطلب رخيص. لتجحظ عين جاسر خوفًا وينقبض قلبه وفتح فاه قائلًا: عتعدموني يا باشا؟ ده أنا لسه حتى ما دوقتش من حلة المحشي اللي عملتها البت حسنية اللي منها لله. فضحك محمود، ثم وجد العسكري يدخل بصحبة جابر. ليزرق وجه جاسر كأنه مشرف على الموت من شدة خجله مما فعله مع أخوه الذي لم يجد منه سوى كل إحسان ولم يبادله هو سوى بالخذلان.
فتقابلت عين جابر مع عينيه في نظرة مليئة بالعتاب، فأخفض جاسر عينيه ليهرب من نظراته تلك. ليجد جابر ينهره بقوله: ليه يا ولد أبوي تعمل أكده فيه وفي نفسك؟ ليه؟ أنا ما حوشتش عنك حاجة أبدًا، وكانت ماهيتك كأنك أكبر موظف في البلد، كنت عامل لك شريك ليه مش موظف عندي. ولو كنت جيت وقلت لي عايز محتاج فلوس تاني كنت عطيتك. ومش بس أكده، ده أنا كنت مستعد أفديك بدمي، بس تعيش أنت مرتاح. فليه تعمل أكده؟ ليه؟ هان عليك نفسك وهان عليك أخوك.
فبكى جاسر حتى احمر وجهه وسمعوا لصدره زئيرًا من شدة البكاء حتى صاح بقهر: أنا غلطان يا أخوي، سامحني. غلبتني نفسي والشيطان ما سابنيش لحالي، وأهو خدت جزائي. فاسامحني وأوعدك المرة دي توبة وما عدتش أبدًا أمد يدي لحاجة حرام بس سامحني أنت الأول، أهم عندي من كل حاجة. فبكى جابر على بكائه، واقترب منه وأفرد له ذراعيه، ليعانقه جابر بنفس صافية كقلبه وهمس له: مسامحك يا أخوي، مسامحك حتى لو حطيت السكين على رقبتي. خابر ليه؟
فابتعد عنه جاسر وتطلع له باندهاش. ليستطرد جابر: عشان أنت أخوي ومن لحمي ودمي، حتة مني ومن روحي ومهما حصل قلبي عمره ما يجسي عليك أبدًا. فزفر جاسر بقهر مجيبًا: يا ريتك كنت شتمتني ولا ضربتني يا جابر كان أهون عليّ من كلامك اللي قتلني ده. لأني ما أستحقش حبك ده يا ولد أبوي. جابر: لا يا جاسر، أنت مش وحش للدرجاتي، لساك فيك حتة حلوة، ويمكن السجن المرة دي يكون علام ليك وعشان تقعد تفكر في حالك وتعرف إن الدنيا ولا حاجة.
فأومأ جاسر برأسه مؤكدًا: صح يا أخوي. عندك حق، أنا فعلًا محتاج أتربى، عشان أعرف إن الله حق. وأقدر النعمة اللي كنت فيها وراحت مني بغبائي. أجهش بالبكاء وقال بنحيب: سامحني يا أخوي، سامحني. فتألم جابر لبكائه، ووضع يده على كتفه قائلًا: مسامحك يا ولد أبوي. توجه زرارة ليفعل كل ما أملاه عليه الماكر حمدي، وظل طوال الطريق يردد في ذهنه المطلوب كطفل صغير، يخشى أن ينسى ما طلبت منه أمه. زرارة محدثًا
نفسه: هو قال اشتري اللعبة من المحل وأحطها في كيس أسود كيف عمله الردي، وأتنيل زي الأهبل وتقع مني في الشارع وأهملها وأستخبى كيف العيال. عشان يجي الزفت القطران شلاطة الملطش يشوفها ويصرخ كيف العيال، عشان يتجمع عليه الناس. وبعدين رضوان يطلع يخدر مسالم وأنا أخش للمهلبية اللي جوه وأخدرها وآخد بوسة أكده تصبيرة عقبال ما نرجع ومكمل وكل. أيوه تمام أكده، مش ناسي حاجة يا زرارة! لا مش ناسي، بس هو قال أشتري إيه؟
ليتذكر بعدها حين وصل إلى محل الألعاب واشترى قنبلة بحجم كبير حتى يظن الرائي أنها حقيقية. ثم توجه بها إلى الشارع الذي تقطن به قمر وتركها في مقدمته، ليشير بعد ذلك للذي يقف عند محل البقالة بعينيه كي ينفذ ما حدثه به حمدي. ليحاسب صاحب المحل على علبة السجائر ثم التفت ليغادر وعندما وجد ذلك الكيس صاح بصوت عالٍ: قنبلة، قنبلة.
ليسرع الناس إليه، ليستكشفوا ما في الأمر، ومنهم أمناء الشرطة الذين تخفوا في زي مدني لمراقبة أي دخيل يصل إلى قمر. ليخرج أحدهم هاتفه ويخبر رؤساءه بما حدث، ليرسلوا على وجه السرعة خبير مفرقعات. ليستغل رضوان انشغال الناس والبلبلة التي حدثت بسبب تلك التمثيلية، ويصعد إلى سكن قمر واتبعه زرارة. وكانت تلك اللحظة قمر تسأل مسالم عن ما يحدث في الخارج وسر ذلك الصخب المفاجئ.
ولكن مسالم لم يهتم وقال غير مباليًا: سيبك أنتِ من الناس، وخلينا في نفسنا عاد. ودلوقت أروح أحضر لكِ لقمة تأكليها. فابتسمت قمر بعذوبة، خفق لها قلب مسالم، فهو كل مرة ينظر إليها كأنها أول مرة، يخفق قلبه وتلمع عينيه وتتدفق الدماء في عروقه وينتشر هرمون السعادة في جسده. قمر: لا خليك أنت مرتاح عاد وأنا هقوم، أنا زينة الحمد لله. وعندما جاءت لتستعد للقيام، أسرع إليها مسالم ووضع يده على منكبيها قائلًا
بحنو: والله ما أنتِ قايمة، أنا هعمل كل حاجة وأنتِ عليكِ ترتاحي وبس طول ما أنا قاعد معاكِ لغاية ما الغمة دي تنزاح. لتغمض قمر عينيها بحزن مؤمّنة على دعائه: يا رب، يا رب. ليطبع قبلة حانية على جبينها ثم التفت ليذهب إلى المطبخ. ولكنه توقف عند سماع صوت طرق على الباب. لينظر لتلك التي اصفرّ وجهها فزعًا، فهي في كل مرة أحد يطرق الباب تخاف حتى لو هو معها. فحدث نفسه: لميتى بس عترجع عيونك كيف الأول ما تخافش أكده. يا رب فرجك قريب.
ليطالعها بحب، ليبث لها الطمأنينة في قلبها الذي هو يفتقدها ويخشى عليها أكثر مما هي تخشى على نفسها. قائلًا: ما تخافيش أكده، دي تلاقيها الدكتورة اللي قصادنا جاية تتطمن عليكِ. ولكن قمر شعرت بغصة في قلبها، وتعالت نبضات قلبها وأحاطت بذراعيها صدرها، لعلها تهدأ قليلًا. بينما توجه مسالم لفتح الباب، ليجد رجلًا أمامه لا يعرف هويته، فانقبض قلبه هو الآخر قائلًا بتمعر: أنت مين وعايز إيه؟
فابتسم رضوان بخبث قائلًا: أنا صبي المكوجي الجديد. فيه مكواة عند حضرتك. فحدثه مسالم بتجهم: لا ما فيش، ثم هم أن يقفل الباب. ليجد رضوان وضع يده ليحول بينه وبين قفل الباب. فطالعه مسالم بحدة بعد أن امتلأ قلبه بالذعر، وعندما جاء لينهره وصاح: أنت... لم يجعله رضوان يستكمل جملته وإنما نثر على وجهه ذلك المخدر، فترنح مسالم بجسده وتراجع مسالم للوراء قليلًا وصاح بخفوت: أنت عملت إيه فيه؟ فضحك رضوان قائلًا بسخرية: شممتك حاجة صفرا.
ويلا نام أكده وكل رز مع الملايكة عاد. عشان ندخل للملاك اللي جوه ونشوف حالنا. أغمض مسالم عينيه بتثاقل وجاهد قليلًا لكي يحاول الثبات وتمتم بحزن: قمّمممر. ولكنه لم يستطع الثبات أكثر من ذلك بفعل المخدر. ليسقط بعد ذلك مغشيًا عليه. ليشير رضوان إلى زرارة، ليتبعه. ودلفا معه للداخل يبحثان عن قمر التي من الخوف كانت منزوية في أحد أركان الغرفة تتمتم بخفوت: مسالم غبت عليّ ليه؟ تعال عشان هموت من الخوف وطمّن قلبي.
أستر يا رب، أنا مش سامعة حسه ليه. أنا قلبي مش مطمن، لتحاوط بيديها بطنها خوفًا. وتحدث ابنتها: أبوكِ خرج يشوف الباب وما رجعش، يا خوفي عليه وعليكِ يا بنتي. لتجد فجأة من يقتحم عليها الغرفة، فسقط قلبها خوفًا، وازرّق وجهها وارتجفت أوصالها وصرخت: مساااااااالم! أنت فين يا مسالم؟؟ وضاعت قمر. فما سيحدث لتلك المسكينة؟ وهل تلك نهايتها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!