وبينما كان عطية ووالدته يبحثان عن تلك الزجاجات البلاستيكية الفارغة بين الزراعات، سمعا أنينًا خافتًا، فدب الزعر في قلوبهما، وتحدث عطية: "عفريت ياما، عفريت. تعال نِجري بسرعة." فضحكت عليه والدته مرددة بسخرية: "عيب عليك يا ولدي، تبجى شحط أكده طول بعرض وعَتخاف وتِجري! ثم أضافت: "وكمان ما عفريت إلا بني آدم، متخافش وتعال نشوف الصوت ده چي منين، ده زي ما يكون حد متصاب يا ولدي. استر يا رب."
ارتجفت أواصر عطية وتمسك بملابس والدته مرددًا: "ألا يكون ديب ياما وعَيتمسكن لغاية ما يتمكن مننا، بلاش أحسن ويلا نروح عشان چعان. ألا أنتِ عاملة وِكل إيه النهاردة ياما؟ فضحكت وضربته على كتفه ورددت مداعبة: "والله ما حد عَيتمسكن غيرك، يا أبو بطن أنتَ. ومتقلقش أنا سويت حلة العدس قبل ما نطلع نسترزق." رفع عطية أنفه بنفور مرددًا: "عدس! أنا زهقت ياما، هو مفيش غيره عنديكِ." ثم حرك لسانًا ملتذذًا مردفًا بانتشاء:
"ياما نفسي في حلة شوربة مليانة هوبر." والدته: "أحمد ربك على النعمة اللي محدش طايلها، أما الهوبر فالعيد قرب أهو ويمكن يرزقنا بلي يدبح ويعطينا. بس مش هوكلك منيها غير لما تستحمي حماية كل سنة يا معفن." تمعّض وجه عطية مردفًا: "لا أنا زهقت من حماية العيد دي كيف العدس. أنا نفسي في حماية الچواز، متشوفيلى عروسة ياما! رمقته والدته بغضب مردفة: "عروسة يا معفن، وكيف عَتِقبل بيك وأنت ريحتك والجبر؟
لما تنضف الأول، وبس بزيادة كلام عاد، خلينا نركز الصوت ده طالع منين." لتستطرد: "أيوه الصوت شكله چي من الناحية دي، تعال ورايا يا ولدي." فسارت أم عطية نحو مصدر صوت هذا الأنين الخافت، ومن ورائها عطية يسير بخطوات بطيئة من الخوف. حتى فجأة توقفت أم عطية وجحظت عيناها من الصدمة عندما وجدت أن الصوت يخرج من شوال والشوال يتحرك. فصرخ عطية: "مش جولتلك عفريت ياما! يلا نمشي بسرعة." أم عطية:
"مفيش فايدة فيك، وهو العفريت يا ولا هيستخبى في شوال بردك؟ عطية: "نظرية بردك، يلجأ ده كَتيل. يلا نهرب بسرعة ياما." أم عطية: "لا ده مش كَتيل، ده لِساه فيه الروح. ويمكن ربنا بعتنا عشان تنقذه. تعال بس هم نشوف فيه إيه بسرعة." لتنحني أم عطية مع ولدها ويحاولا بكل جهدهما فتح الشوال، ليتفاجآ بشابة بداخله *قمر* وملابسها مخلوطة بالدماء، كما أن رأسها أيضًا ينزف. فشهقت أم عطية:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. يا عيني يا بتي، مين الجبان اللي عمل فيكِ أكده؟ ويا ترى أنتِ مين وبنت مين في البلد؟ أما عطية فتجمد مكانه وهو ينظر إليها بشغف، فبالرغم من سوء حالتها إلا أن وجهها ناصع البياض وشعرها الحريري المبعثر حولها جذبه نحوها، فهمس: "دي حلوة حلاوة ياما." فضربته والدته مردفة بغيظ: "اتلم يا جليل الرباية وغض بصرك. وساعدني نقوم البنية دي ونسعفها." عطية: "عَنوديها المستشفى ياما؟
بس كيف واحنا معناش ولا حتى چنيه واحد ولسه عَنِجول يا صبح ونسترزق." أم عطية باستنكار: "لا مستشفى إيه، دي فيها سين وجيم كمان مش فلوس بس. احنا عَنَاخدها عندينا ندفس رأسها بالبن وتِجعد يومين تلاتة لغاية ما تشد حيلها وبعدين ترِجَع لأهلها المسكينة ولو إني خابرة لو رجعت عَيكتلوها عشان الشرف يا ولدي." فصاح عطية: "لا ياما مترجعهاش، وأنا أتِجوزها دي حلوة حلاوة." فنهرته والدته:
"جبر يلمك، اسكت وإلا أنا هبطحك كيف ما المسكينة مبطوحة في رأسها." ثم خلعت أم عطية الشال الذي تدفأ بها جسدها، ووضعته على رأس قمر لتسترها، ثم أشارت إلى عطية: "امسكها معايا يا ولدي، مش جادرة لحالي." فانحنى لها عطية ليساعد والدته في النهوض بقمر ولكن قمر كانت في حالة صعبة لا تشعر بمن حولها ولا تستطيع النهوض معهما. أم عطية بسأم:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. دي مش في وعيها خالص يا كبدي ومش هينفع نسندها عَتِجَع مِنينا. أجولك يا ولدي شيلها معلش." فابتسم عطية مردفًا بمكر: "جوي جوي، عشان تعرفي بس ولدك واد أصول وعَيتحمل كيف الأسد." فضحكت والدته مرددة: "طيب يا أسد هم يلا احملها ويلا بينا بسرعة نسعفها ونشربها شوية مية بسكر عشان تفوق." فحملها عطية وتطلع على وجهها بإعجاب مرددًا: "لا بِجد حلوة حلاوة."
ثم سار بها مع والدته نحو الكوخ الذي يعيشان به. فأشارت أم عطية له: "أيوه حطها إهنا على الفرشة بتاعتي يا ولدي." عطية: "وأنتِ عَتِنامي فين لما هي تترزع مكانك ياما؟ صكت والدته على أسنانها بغيظ ونهرته: "عيب يا ولدي، البت تعبانة جوي، ولازم تستريح وأنا أبقى أفرش في أي حاجة مش مشكلة."
فوضعها عطية برفق على فراش والدته، لتشير له والدته بأن يأتي لها بالبن، ليساعدها على وقف تلك الدماء التي تنزف من رأسها. فأتى لها عطية بالبن، فقامت بوضعه على رأسها ولكنها لاحظت أيضًا أن حرارتها مرتفعة. ففزعت مردفة: "البت جتتها مولعة نار يا ولدي." عطية ببلاهة: "يوه، هي اللي جتتها مولعة، ده أنا كنت بحسب إني اللي مولع لما شلتها، أصلها حلوة حلاوة." فأجابته والدته بضيق: "تِتشوى في نار جهنم يا بعيد."
ثم دارت ببصرها حولها، فوجدت كوبًا من البلاستيك، فالتقطته وقذفته بها مرددة: "أكتم خشمك ده يا جليل الرباية. وأملي طشت المية ده وهاته چمبي، هغيرلها خلجاتها بخلجات نضيفة من حدايا وأشطفها بالمية دي، يمكن السخونية تهدى هبابة." فتهلل وجه عطية وفعل ما طلبت منه والدته ثم وقف بجانبها ينتظر أن يراها وهي تبدل لها ملابسها وعيناه متسعتان على آخرهما. فرمقته والدته بغضب وصاحت: "أنت يا طور، واجف تعمل إيه؟ عطية بسذاجة:
"بتفرج ياما، ما هي الفرجة ببلاش." فصاحت والدته بغضب: "أنا خابرة إني خلفت واد مهبول، يَجَعطعك يا ولا. فز اطلع برا واستحي على دمك، عشان عيب اللي عَتِجوله ده." فضرب عطية بقدميه الأرض وصاح بغضب: "أكده ياما، ماشي. بس أبقى نادي عليا لو اتزحلجت منك القمر دي. آه يا ناس والله حلوة حلاوة." فصاحت والدته: "اخرج يا طور." عطية: "طيب من غير زعيج طالع أهو." فخرج عطية، لتبدأ والدته في تبديل ملابسها وهي تذكر الله وتصلي
على النبي العدنان مردفة: "سبحان من صورك في أحسن صورة يا بتي، بس حظك عفش. ربنا يتولاكِ بِجَا ومنه لله اللي عمل فيكِ أكده، إلهي يتعمى في عينيه التنين." ******* تخللت أصابع حمدي شعر تلك المستلقية على صدره بعد الانتهاء من لحظاتهم السعيدة، ثم همس: "بت يا حسنية." حسنية بدلال: "نعمين يا سيد الناس." حمدي:
"أنا خلاص ما عدتش طايق تفضلي على ذمة جاسر ولا يوم واحد، وعشان أكده هشيع ليه النهاردة محامي معرفة الواد زرارة، عشان يطلقك بالذوق بدل ما تطلقي منه بالمحكمة." فقامت حسنية من على صدره وقبلته بحب قائلة: "ياريت، ده أنا غلبانة جوي ومش وش محاكم ولا بهدلة." حمدي: "خابر يا بت، وعشان كمان أنا راجل جوي ومحبش حريمي يطلعوا على رجالة." فضحكت حسنية بمكر: "تسلملي يا رجولة." *****
في حين آخر ولج العسكري إلى جاسر في الحجز فوجده مطأطأ الرأس يبكي على حاله. فصاح به: "أنت يا زفت يا جَطران، بزيادة ولوَلَة كيف النسوان عاد. وجوم يلا على مكتب سيادة الباشا، عندك زيارة." فرفع جاسر رأسه وابتسم بين أحزانه بعد ما ظن أنها حسنية جاءت لتطمئن على حاله ولعله يجد منها كلمات تعينه على تحمل الحبس. فقام مسرعًا وتوجه نحو مكتب العقيد، ولكنه لم يجد حسنية فأصابته خيبة أمل وعاتبها في نفسه:
"أكده يا حسنية ما جتيش وأنا اللي كنت فاكر إنك عَتِبيتي على عتبة القسم من زعلك عليا، وعشان خابرة أن كل ده بسببك." ثم استفاق من شروده على صوت الرجل الذي يصاحب العقيد مردفًا بترحيب: "أهلًا يا جاسر، تعال اقعد عايزك." رمقه جاسر باندهاش قائلًا: "هو حضرتك تعرفني؟ بس لا مؤاخذة يعني أنا ما عرفكش." فأجابه: "أعرفك بنفسي، أنا سليم المحامي." فابتسم جاسر عندما رأى بصيص أمل ممكن أن يتسبب به ذلك المحامي ليخرجه من محبسه. فأردف سريعًا
بفرحة: "بِجد محامي وأكيد اللي شيعك حسنية مراتي عشان تساعدني أخرج من إهنا، صوح؟ وضع سليم يده على وجهه واستغفر وحدث نفسه: "لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب أقوله إيه ده دلوقتِ! ولي فاكر إنها هتحبه وهتساعده، غدرت بيه على طول وعايزة تطلق منه." فاستطرد بحزن: "للأسف يا جاسر الموضوع مش كده، أنا جَي عشان أوصلك رسالة من حسنية مراتك، أنها عايزة تطلق بالحسنى كده، بدل ما ترفع عليك قضية ومن السهل تكسبها لأنه على ذمة قضية."
ففتح جاسر فمه من الصدمة وتخشب مكانه وتحول لونه للزرقة وكأنه على مشارف الموت وتحدث بصعوبة: "أطلقها!! سليم: "أيوه، وياريت ترمي عليها اليمين دلوقتِ، لأن فعلًا هي بسهولة لو رفعت قضية هتتطلق، فكده أفضل تجنبًا للإحراج بالنسبة لك." فصاح جاسر بقهر:
"حسنية عايزة تطلق بعد ما اتحبست بسببها، وعملت كل اللي عملته عشان بحبها وكنت عايز أراضيها وأعَيشها العيشة اللي عَتِتمناها. تقوم بعد ده كله بدل ما توقف چمبي، عشان أخرج من المصيبة دي، عايزة تهملني عشان تعيش على حل شعرها براحتها. وأنا لحالي إهنا أتعذب وأتحرم من ما حاجة حلوة." ليبكي بعد ذاك بندم قائلًا: "ياريتني كنت سمعت كلامك يا أخوي وما اتجوزتهاش البت دي، أهي خربطت حياتي وعايزة كمان تتطلق."
ليرفع بعد ذلك يده جاسر ويزيل دموعه ليتحدث بلهجة حادة بعد أن امتلك منه الغضب: "بَجولك إيه يا متر، روح جولها: إني مش عَطلق، وخليها بس تهوب ناحية المحكمة وترفع عليا قضية، بس تِجول على نفسها يا رحمن يا رحيم لأني مش هسكت وعَجول كل حاجة، وهي خابرة كويس أنا ممكن أعمل إيه وعَجيب رجليها معايا إهنا، عشان تشرف وتدوق الهنا اللي أنا فيه." سليم:
"ده آخر كلام عندك يا جاسر، ولا تطلقها وتخلص منها أحسن، عشان تقفل الصفحة دي، ولما تخرج بإذن الله تعيش حياة نضيفة مع واحدة محترمة أحسن." ليؤكد جاسر بحدة: "لما أعوز أنا أطلقها بمزاجي الأول مش بمزاجها بت الجهوجي دي. وخليها تصبر عليا، وقسمًا بالله لأخليها تندم على اللي عملته ده." ثم صاح جاسر بنفسه: "يا عسكري تعال خدني للحجز، أنا خلاص ما عيزش أشوف حد." ********* لم تبرح زهيرة من جانب زاد مطلقًا ورفضت أن تظل
ملك أو نهلة بجانبها مردفة: "ما جدرش أهملها، روحوا ارتاحوا أنتُوا. زاد دي بنتي قبل ما تكون مرات ولدي، أنا هراعيها وهراعي ولدها." ملك: "ربنا يريح بالها وتقوم بالسلامة." نهلة: "آمين يا رب." ثم استأذنتا وغادرتا إلى غرفهما، لتبقى زهيرة بجانبها تطالعها بحزن مردفة بهمس: "يا عيني عليكِ يا بنتي، طول عمرك حزينة، ولما چا الفرح يزورك، زي ما يكون حد نبرك فيه وراح الفرح منك وحل معاه الحزن. بس ربنا كريم وجادر يعوضك خير يا بنتي."
لتفتح زاد عينيها بتثاقل متمتمة: "ليه يا براء،" تعمل فيه، وأنت خابر إني أحبك أكثر من نفسي. هو ده جزاء حبي الخيانة يا براء؟ فلمعت عين زهيرة بالبكاء، واقتربت منها تزيل دموعها برفق مردفة: بس يا بنتي واهدئي شوية عشان صحتك. وعايزة أقولك إن أه براء حاله مش عاجبني، بس لغاية الحرام ويوقف، وعشان كده الموضوع يا بنتي فيه "إن" أكيد. فاصبري لما تشوفيه، واتعاتبوا براحتكم. فاعتدلت
زاد وصاحت بهيستيرية: ولا أعاتبه ولا عايزاه في حياتي ثاني، وكده انتهى كل اللي بينا ولازم يطلقني، ولو ما رضاش، هرفع عليه خلع. فضربت زهيرة على صدرها بهلع مرددة: يا حزني، ودي ترضيها لابن الجبالي بردك يا زاد. وإيه أصلًا يفيد الطلاق، طول ما أنتم كل واحد في حاله وزعلانين. وكمان الطلاق هيأكد للناس اللي عرفت الموضوع أنه صح، وصورته هتتهز أكثر، لكن لما يعرفوا إنك لسه على ذمته وبتتكلمي عليه كويس، هيعرفوا أنه مظلوم يا بنتي.
والكلام ده عشانك أنتِ كمان، ولو مش عشانك عشان ولدك وسمعته هو كمان لما يكبر. فاصبري يا بنتي عشان خاطري، لغاية حتى ما نسمع منه سبب اللي حصل وبعدين نحكم عليه. فبكت زاد في صمت وطالعت ابنها بين يدي زهيرة بانكسار محدثة نفسها: آسفة يا ولدي، إني اخترت أب لك مش تمام. داعب جابر بملاطفة ابنه "غيث" حتى سمع من حوله ضحكات الصغير، وضحكوا على صوته العاملات في القصر وتهامسوا:
شايفين الولد مع أبوه عامل كيف بيضحك ومبسوط، مش مع أمه القادرة بيبكي ويتزربن. ثم سمعوا صوت بانة وهي تقترب من جابر مردفة بدلال أنثوي: أهلًا يا جابر. حمد الله على السلامة، لو كنت أعرف إنك خرجت كنت وزعت شربات بنفسي. فتهامس العاملات: شوف القادرة، شوية بتديه فوق دماغه ولا كأنه عبد عندها، وشوية بتتدلع عليه وهو يا كبدي غلبان.
تلون وجه جابر عند سماع صوتها الذي كان له في البداية كالسحر الذي أصاب قلبه بسهم الحب قبل رؤية ملامحها. ولكنه الآن عبارة عن صوت إنذار بالحريق الذي سيلتهم قلبه مجددًا، وأدى إلى ارتباكه ورعشة يديه، حتى خشي على غيث أن يسقط منه. فسارع إلى النداء على جليلة بقوله: يا خالة جليلة. فأتت جليلة مسرعة: نعمين يا جابر بيه. جابر: خذي غيث، أنا خلاص ماشي وخلي بالك منه. جليلة: ما تقلقش عليه واصل يا بيه،
ثم حملت منه غيث واستطردت: في أمان الله. فصكت بانة على أسنانها بغيظ لتجاهله لها وعدم الرد عليها، فغلت الدماء في عروقها وصاحت وهي تراه يستعد للمغادرة. أوقف عندك، هو أنا مش بكلمك؟ أغمض جابر عينيه بألم وتحدث دون أن ينظر إليها: ما أخذتش بالي، عايزة حاجة يا أم غيث قبل ما أمشي؟ فصاحت بغضب: أم غيث؟ نسيت اسمي إياك!
فابتسم جابر وأجاب ساخرًا: ما نسيتش يا بانة هانم ولا حاجة، بس الاحترام حلو ودلوقتي أنتِ بقيتي غريبة عني، وعشان كده من النهاردة أنتِ أم غيث وبس. حرقها بانة كلمة "غريبة" ولم تدرِ ما تفعل، ولكنها قررت في النهاية أن تكف عن غضبها وتستخدم سلاحها الأنثوي. لذا اقتربت منها بدلال ووضعت يدها على كتفه، لينتفض جابر من لمستها تلك وابتعد سريعًا. فاتعجبت لحركته وبعده عنها، ولكن حدثت نفسها أنه لربما حزين لأنها طلبت الطلاق.
لذا اقتربت منه مجددًا وقالت بملاطفة: إيه يا جابر، ما عدتش تحب قرب بانة حبيبتك ولا نسيت أيامنا الحلوة مع بعض! بس أنا ما نسيتش يا جابر، وعايزة نرجع نصلح اللي بينا ونعيش مع بعض كيف الأول وأحسن، عشان خابرة إنك بتحبني يا جابر، فليه تعذب نفسك وتبعد عني. أغمض جابر عينيه متألمًا بعد أن وضعت يديها على جرحه بالفعل، فهو لا يزال يحبها حقًا، ولكن الفرق ما بين الآن وما سبق.
أنه لم يعد جابر الضعيف، بل أصبح جابر آخر لا تغريه الكلمات ويثور لكرامته المهدرة حتى لو على حساب قلبه هذا الذي طالما عذبه فعلًا كما تقول. لذا وجدته يضحك ويلتفت إليها قائلًا بسخرية: أحبك!! لا يا مدام ده كان زمان، دلوقت اللي بيني وبينك هو غيث وبس. غير كده ما فيش، ولي انكسر لا يمكن يتصلح واصل. ثم أشار بيديه مودعًا إياها بقوله: سلام يا أم غيث.
وغادر جابر بين صدمتها فيه التي لم تكن تتوقعها منه، بل توقعت أن يتغزل بها كما اعتاد ويحدثها بلين القول ثم يعود إلى عشهما معًا كما كل مرة. ليخرجها عن شرودها صوت إغلاق الباب، فصاحت بغضب: كده يا ابن المجنونة! فكرت نفسك إيه يا جاهل، هو أنت كنت تطول أصلًا أرد عليك السلام لما ترفضني دلوقت. طيب يا جابر، أيما جئتني راكعًا على ركبتك ما بقيت أنا بانة. عشان أنا خابرة بتتصنع بس النقلة من زعلك لكن مسير الأيام هتجيبك تحت رجلي ثاني.
ثم التفتت حولها لتنفث عن غضبها في أي شيء، فلم تجد سوى مزهرية، فمدت يدها إليها ثم ألقتها في الأرض فتهشمت أمام أعينها. لتأتي أم جليلة وترى الشر يتطاير من عينيها فقالت بحذر: معلش يا ست هانم أخذت الشر وراحت. لتسرع بانة إلى غرفتها تفكر كيف سيعود لها جابر مرة أخرى؟
قام حسام باستدعاء نيللي أمام براء ليحاول معها معرفة السبب وراء ما حدث وإيقاعه معها في براثن الرذيلة رغماً عنه وتصويره وفضحه عبر وسائل التواصل الاجتماعي الهالكة التي أضرت بسمعته وفصله عن العمل ومرض زوجته. وأصبح بسبب ذلك كتلة من النار متحركة، تريد حرق الأخضر واليابس انتقامًا لكرامته المهدرة. ولجت نيللي إلى مكتب حسام، وعندما رأت براء يطالعها بعين الشر علمت أنه قد عاد لوعيه فارتبكت وتوترت وظهر على وجهها الخوف.
وتراجعت للوراء عندما رأته مقبلًا إليها، فخشيت من بطشه وحدثت نفسها: كده شكلك فاق، واستلقي وعدك منه بقى. فأسرع إليها براء والغضب يعمي عينيه عما أشار إليه حسام منذ قليل. ووجدته نيللي ينقض عليها كالوحش وأمسك بيد من ذراعها تنهش أظافره جلدها، واليد الأخرى أمسك بها شعرها وجذبها منه بقوة فصرخت بتألم: آآآآه. فصاح براء: هو أنتِ لسه شفتي حاجة يا بنت ***
انطقي، قولي من اللي وراءكِ وخلاكِ عملتي التمثيلية القذرة دي عشان تضيعي مستقبلي وحياتي كلها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!