أولاد الجبالى 3 الحلقة التاسعة والعشرون كان براء في قمة غضبه وانفعاله عندما رأى نيلي، فضربها بكل قوته، فصرخت متألمة. فصاح براء: هو أنتِ لسه شوفتي حاجة يا بنت الـ***؟ انطقي، قولي مين اللي وراكِ وخلاكِ عملتي التمثيلية القذرة دي عشان تضيعي مستقبلي وحياتي كلها؟ لتصيح نيلي بغضب متألمة: وهو حد كان ضربك على إيدك لما جيت معايا يا محترم؟ أنت جيت بشوقك والله، وده جزاء اللي يلعب بديله.
فاحترقت الدماء في عروق براء، ليزيد من قبضته عليها، ثم بدأ يصفعها على وجهها بقوة ويركلها في كل مناطق جسدها حتى تعالت صرخاتها. وهنا تدخل حسام وأمسك بيده مردفًا: مش ده اللي اتفقنا عليه يا براء، الأمر ما يجيش بالعنف ده، بالعكس دي ممكن تعاند عشان تنتقم لنفسها. لكن أنتَ مفروض تستخدم ذكائك معاها عشان توصل لحل. براء بانفعال: ده أنا هموتها لو ما نِطقتش.
حسام بلوم وعتاب: كده للأسف هرجعها الحجز يا براء، لإنها تحت مسئوليتي ولو جرى لها حاجة أنا اللي هتحاسب عليها. فابتلع براء لعابه بخجل ورفع يده من على نيلي التي رمقته بحدة وحدثت نفسها: والله تستاهل يا ابن الأكابر. وبتفتكر هكلم ده كان فريد يضيعني في لحظة، ده ما عندهوش قلب. براء: تمام يا حسام. ثم نظر إلى نيلي برجاء مردفًا: أنا حياتي اتدمرت، فأرجوكِ اتكلمي وقولي ليه عملتي كده، هو أنا أذيتك في حاجة؟
اتكلمي مين وراكِ وما تخافيش، صدقيني هقدر أحميكِ منهم. بس قولي عشان نطلع أنا وأنتِ كمان من المصيبة دي، عشان أخليهم يفرجوا عنك كمان، وممكن كمان أمسح من عندهم ماضيكِ، وتبدئي من جديد بشغلانة حلال بدل المرمطة اللي في الطين دي. ها، قولتي إيه؟ للحظة شردت نيلي فيما قاله، فكم تمنت فعلًا أن تترك ذلك العمل القذر الذي تشعر به بالإهانة والذل وكأنها ليست إنسانة بل دمية يحركّونها كيفما يشاؤون، ولكنها خافت من بطش فريد لذا أصرت
على موقفها وقالت بكذب: محدش ورايا يا محترم. كل الحكاية إني شوفتك وعجبتني ودخلت دماغي، وأنا اللي يدخل دماغي لازم أجيبه ونعيش يوم حلو، بس حظك المقندل بقى اللي حصل واتقبض علينا بس مش عارفة أنتَ إيه مزعلك! أنتَ راجل والراجل في الحالات دي بيطلع بكفالة مش زينا احنا بنتحبس، يعني احنا اللي بنتظلم مش انتوا.
لتنظر إلى حسام قائلة: أنا قولت اللي عندي يا باشا خلاص، فمن فضلك رجعني الحجز وإلا هقوم محامي يرفع قضية ضد البيه ده تعدي وضرب. فنظر حسام إلى براء بشفقة لحاله وبالفعل لم يكن لديه أي شيء يفعله سوى الاستجابة لطلبها حتى لا يزداد الأمر سوءًا. فأمر العسكري أن يعود بها للحجز مرة أخرى.
ليثور براء بحنق: كنت سبتني يا حسام أموتها بيدي يمكن كنت خدت منها اعتراف. لإن الصنف ده مش بيجي إلا بكده، لكن شوفتَ الحنية عملت إيه، أديها ألفت قصة جديدة من دماغها. أومأ حسام برأسه: فاهم يا براء، بس برضه العنف كان هيدخلنا في مشاكل تانية احنا في غنى عنها وأديك سمعت قالت إيه، ممكن ترفع عليك قضية تانية وأنتَ مش ناقص. فوضع براء يده على رأسه حزينًا
وهمس: طيب أعمل إيه دلوقت وأنا شايف حياتي بتنتهي عشان غلطة ما كانتش بيدي. أعمل إيه؟ فأشفق باسم عليه وسار إليه ووضع يده على كتفه بحنو: قول يا رب يا خوي وأكيد ربنا هيظهر الحق ما دام مظلوم. وقول دعاء سيدنا نوح (ربي إني مغلوب فانتصر) فردد براء الدعاء بيقين وبكاء. باسم: ودلوقت يلا بينا نرجع الصعيد، عشان تريح أعصابك شوية. فابتسم براء بحزن: أريح أعصابي، دي زاد هتعمل مني شورما.
فضحك باسم رغم حزنه: معلش بس كلمتين حلوين ممكن يطيبوا خاطرها وأنا هكون معاك عشان أفهمها اللي حصل وإنه غصب عنك. وأديك أهو عتريح من شغل الحكومة المؤرف اللي بسببه حصلت كل المشاكل اللي بينكم وعتجعد جنبها هناك وتحت عينيها فتطمن. أغمض براء عينيه بألم: يعني عجعد كيف الحريم في البيت يا باسم. باسم: ليه يا قلب أخوك، هو يعني ما كنتش تشتغل في الحكومة، ما فيش شغل تاني؟ لا طبعًا أنتَ ممكن تعمل أي حاجة أنتَ بتحبها عاد.
براء: بس أنا حياتي كلها في الشرطة وكان نفسي أستمر وأحقق حلم أبوي في إني أكون كيفه وأحسن، مش أخرج منها متهان كده. فضمه باسم بحب وربت على ظهره قائلًا: الله يعلم الخير فين يا أخوي. أنتَ ما تفكرش في حاجة دلوقت غير في نفسك وبس واعتبر نفسك في إجازة. ويلا بينا عاد، عشان الطريق طويل لسه.
طأطأ براء رأسه بخزي قائلًا: كيف بس أحط عيني في عيون الناس هناك وأولهم أمك وزاد يا باسم. فمش هينفع صدقني أنزل معاك الصعيد دلوقت، خلينا قاعد اهنه لغاية ما أشوف حالي وأفكر كويس كيف أخرج من المشكلة دي وأعرف مين ورا البت دي وعيكرهني للدرجة دي؟ وساعتها مش هرحمه يا باسم. باسم: أنا كنت عايزك ترجع عشان تهدى شوية وتفكر زين بس اللي يريحك يريحني وأنا معاك وهفضل اهنه معاك.
براء: لا ما ينفعش، أنتَ هناك بدالي راجل البيت، فلازم ترجع عشان تطمن أمي وتكون جنب زاد ونشوف حالك. فمعلش عاود أنتَ وسيبني على راحتي. فلم يجد باسم مفرًا من العودة أما براء فعاد إلى شقته محملًا بالهموم. أخبر زرارة حمدي برفض جاسر تطليق حسنية، فقبض على يديه بغضب وصاح: كده يبقى كتب نهايته بإيده. زرارة بذعر: قصدك إيه يا سيد الناس، عتكتله؟! حمدي: أيوه هو اللي جنى على نفسه.
زرارة: كيف ده وهو محجوز، وكمان يعني لا مؤاخذة أنتَ عيهمك إيه منه، ما أنتَ عايش حياتك أهو زي الفل مع الست حسنية. فرمقه حمدي بغضب وصاح: ولما حسنية تجيب لي الواد اللي عستناه وهو يخرج من السجن ويرجع لها عشان لسه على ذمته، ويلاقي معاها عيال، هيعمل إيه فيها! مش بعيد يكتلها ويقول على عيالي ولاد حرام والناس تستقل منهم. فوضع زرارة يده على رأسه كأنه يفكر ثم استطرد: آه صح عندك حق. بس هتعملها كيف وهو جوه؟
حمدي: زيارة منك بأكلة فيها سنة سم الزرنيخ، مرة في مرة، هيموت فيها من غير ما حد يدري ولا يحس. انقبض قلب زرارة مردفًا: وه، ما لقيتش غير أنا؟ فوضع حمدي يده على كتفه مرددًا: أنا مش بثق غير فيك يا زرارة، وكمان أنا لو حصلي حاجة ولا اتقبض عليَّ هتكون أنتَ بدالي في كل حاجة. فلمعت عين زرارة بالطمع محدثًا نفسه: يا ريت عشان نخلص بقى من أوامرك اللي مش بتنتهي دي. ثم استطرد بخبث: بعد الشر عليك يا واد عمي.
ثم أشار إلى رقبته: أنا رقبتي سدادة وكل اللي تطلبه مني هعمله. حمدي: تعيش يا زرارة. هدأت الحمى قليلًا بعد أن قامت أم عطية بتبريد جسدها بالماء، حتى أن النزيف قد توقف، فابتسمت أم عطية مردفة برضا: الحمد لله ربنا جعلنا سبب في إن ربنا نجاكِ يا بنتي. ثم أذنت أم عطية لولدها بالدخول بعد أتعبها تكرار حديثه: خلاص ياما خلصتي، عايز أدخل بقى، جتتي تعبت من الوقفة.
فأذنت له فولج على الفور وعيناه على قمر التي ازداد جمالها في عينيه بعد أن نظفتها والدته وأبدلت ثيابها بأخرى نظيفة فاتسعت عيناه مردفًا بلهفة: دي طلعت حلوة حلاوة أكتر ياما بعد ما نظفت. فصاحت والدته: عقبالك يا معفن. عطية بابتسامة سمجة: عارف ياما مش لازم تقوليها. بس قولي لي ياما هي عتفوق ميتى ولا هتفضل نايمة كده على طول؟
أم عطية: العلم عند الله يا ولدي، بس أظن هانت بعد ما الحرارة نزلت شوية. وأقولك ناولني شوية موية بسكر، أحاول أشربها يمكن ترجع لها الدموية وتفوق. فسارع عطية لتلبية ما طلبت منه والدته وأتى لها بكوب من الماء المحلى بالسكر. لتنحني أم عطية إلى قمر وتحاول رفع رأسها قليلًا، لكي تضع لها قليلًا من الماء في فمها. ولكن ما أن فعلت ذلك حتى شهقت قمر، فأبعدت أم عطية الماء سريعًا وأخذت تطالعها بحذر.
فصاح عطية بفزع: كده ياما هتموت منك أهو، استر يا رب. لتنهره والدته: أكتم يا طور، وهي شرقت بس، ما فيهاش حاجة. ثم وجدتها تفتح عينيها ببطء وتنظر حولها باندهاش، لتحاول بعد ذلك إخراج صوتها المكتوم بقولها: أنا فين؟ لتبتسم أم عطية قائلة: حمد لله على سلامتك يا بنتي، وأنتِ اهنه عند خالتك أم عطية والطور اللي واقف ده ولدي عطية. طالعتهم قمر بريبة وقلق وحاولت الاعتدال ولكنها فشلت بسبب ثقل رأسها وقالت: خالتي!
بس أنا ما أعرفكيش عاد، ودماغي ليه ثقيلة كده. هو أنا حصلي حاجة؟ تجهم وجه أم عطية وحدثت نفسها: البنت دي شكل الخبطة اللي كانت في نفوخها أثرت عليها، ويا حبة عيني مش فاكرة اللي حصل، ولا خابرة المصيبة اللي وقعت فيها. وأكيد دي رحمة من ربنا بيها.
لتستطرد أم عطية: أنا خابرة إنك ما تعرفينيش يا بنتي، وصراحة أنا لقيتك في الطريق واقعة من طولك وهتنزفي، فجبتك اهنه عشان أراعيكِ لغاية ما تفوقي يا بنتي وتقولي لي أنتِ مين وبلدك إيه وبنت مين في البلد؟ فشكرتها قمر بقولها: تشكري يا خالة، تعبتك معايا، معلش. وأنا اسمي... لتشرد قمر للحظات ثم وضعت يدها على رأسها، لتلمع عينيها بالدموع مرددة: أناااا مش فاكرة اسمي إيه، ولا منين ولا فاكرة حاجة خالص.
لتبكي بمرارة مردفة بنحيب: هو إيه اللي حصل خلاني كده؟ ليطالعها عطية بشفقة مردفًا: بس يا قمر أنتِ ما تبكيش عاد، قطعتي قلبي. لتردد قمر ما قاله عطية: قمر. وكأنها سمعت هذا الاسم من قبل. لتطالع أم عطية ابنها بحدة مردفة: اتحشم يا ولدي. وروح يلا سخن حلة العدس عشان بردت عشان ناكل ونأكل البنية معانا عشان تتجوت وترد صحتها. يمكن ساعتها تفتكر حالها وتعرف هي مين وبنت مين.
ليسرع عطية في قوله: ولا ما تفتكرش ياما، خليها كده وأنا أجوزها ياما دي حلوة حلاوة. فقذفته عطية بالطوب الذي تحمله في وجهه وصاحت: وربنا لو ما احترمتش نفسك وحطيت لسانك جوه خشمك. فصاح عطية متألمًا: كده ياما هتموتيني، قبل ما أخشى دنيا، طيب اصبري الأول لما أتجوز. فضحكت والدته بقولها: مش لما تنضف الأول تبقى تفكر في الجواز يا طور. التفت إلى قمر مردفة بحرج: ما تأخذيهوش يا بنتي، هو بيحب يهزر. فأومأت
قمر برأسها مردفة بخجل: ربنا يخليه لكِ يا خالة. أم عطية: تسلمي يا بنتي. ثم أشارت إلى عطية: فز يا ولدي سخن العدس. فامتثل عطية لما طلبته والدته منه، ثم وجهت حديثها إلى قمر: معلش يا بنتي، لقمة كده مش على قد المقام. بس معلش اليد قصيرة. فربتت قمر على كتفها بحنو: المهم القلب يا خالة والناس الحلوة وأنتِ طيبة قوي.
أم عطية: تسلمي وصراحة أنتِ كمان دخلتي قلبي زي ما تكون بنتي. ربنا يعافيكِ وترجعي تفتكري عشان زمان أهلك متغوغشين عليكِ دلوقت. سار مسالم في الطريق هائمًا على وجهه والحزن يكسو ملامحه ويعاتب
نفسه بين الحين والآخر: أنا السبب في اللي حصل لك ده يا قمر. أنا مش هسامح نفسي أبدًا، عشان خنت ثقتك فيَّ. ووعدتك إن محدش هيقدر يجي جنبك طول ما أنا جنبك. وأهو خدوكِ وأنا جنبك. آآآه يا قلبي المحروق عليكِ يا قمر. يا ترى إحساسك إيه دلوقت، والله خايف تموتي بحسرتك من اللي حصل وأموت أنا بعدك يا قمر. لإن ما فيش حاجة تستاهل أعيش عشانها بعدك. آآآآه يا قمر. أنتِ فين يا قمر؟
بس وديني لآخد بتارك منيه وأقتله قدامك، يمكن ده يبرد النار اللي جواكِ. بس أعتر عليه يا قمر. ثم أخذ يسير في كل الطرق، ويدخل بيت بيت يفتش فيه رافعًا سلاحه، صائحًا بقوله: بوليس. ليفجع الناس منه ويتركونه يفعل ما يشاء، حتى يخرج حزينًا عندما لا يجدها. وظل هكذا الليل كله حتى أنهكه التعب وجلس على أحد الأرصفة وأغلق عينيه بتعب حتى نام جالسًا. * * *
وفي الصباح وصل باسم إلى الصعيد مجددًا وقرر أن يأتي في البداية بعزة كما وعدها قبل عودته إلى القصر. لمعت عين عزة من الفرحة عندما وجدته أمامها مردفة: باسم. ثم حاولت الوقوف ولكن ما زال جرح بطنها يؤلمها. فأسرع لها باسم مردفًا: ريحي نفسك يا عزة ومتتغطيش عليها لحالك أكده، وأنا عساعدك تجومي، هاتي يدك. فتعلقت عزة بيده ثم تحاملت عليه بجسدها كله حتى التصقت به ثم حاوطت عنقه بحب وهمست: وحشتني جوي يا باسم.
ارتبك باسم من قربها الشديد، فما اعتادت نفسه أن تتقبلها أكثر من هذا، لكن شعور الذنب نحوها هو ما يدفعه لمعاملتها بالحسنى. فابتسم رغمًا عنه مردفًا بمرح: أكده عيمسكونا آداب يا عزة، معاكِ القسيمة عاد؟ فضحكت عزة مردفة: معايا جلبي اللي يعشقك يا باسم. فأغمض عينيه باسم متألمًا لحالها وحدث نفسه: يا ريت كان بيدي، بس جلبي لملك وبس يا بت الناس. ثم استطردت: طيب يلا بينا عاد، عشان زمان أمي على نار وعايزة تتطمن على أخبار براء. ضيقت
عزة عينيها مرددة باستفهام: صوح وهو أخباره إيه دلوك، وليه ما نزلش معاك؟ تنهد باسم بقهر: ما قدرش عشان تعبان لسه، لما يشد حيله شوية هييجي إن شاء الله. ثم حاوطها بذراعه لمساعدتها على المشي، ليعودا سويًا نحو القصر. دلفا سويًا بالفعل نحو الداخل لتستقبلهم زهيرة بترحاب: حمد لله على السلامة يا ولدي. ثم نظرت ببشاشة وجه لعزة وضمتها إليها بحب مرددة: وحمد لله على سلامتك يا عزة، بركة إنك قومتي بالسلامة.
عزة بود: الله يسلمك يا حاجة. ثم ابتعدت زهيرة لتشير إلى باسم: أكده أخوك ما جاش معاك عشان أطمن عليك يا باسم. ليه ما غصبتش عليه ييجي معاك؟ باسم: معلش يا ماما هييجي قريب، بس يظبط حاله الأول. وطمنيني على زاد دلوك، كيفها؟ لتجيبه زهيرة بحزن: والله حالها يصعب على الكافر، ربنا يفرجها من عنده. باسم: يا رب. وعستأذنك دلوك يا ماما أطلع عزة أوضتها تستريح.
زهيرة: اتفضل يا ولدي، وخلي بالك منيها ودلوك هقول لجليلة تحضر لها لقمة تقوتها وتعينها على نفسها، فرخة بلدي أكده مع الشوربة مع كوباية حلبة بعسل عشان تقدر تصلب طولها وتقدر ترضع بنتها. عزة بامتنان: تسلميلي يا حاجة. ثم أشارت إلى باسم: وأنت يا باسم ساعدني بس أستريح على فرشتي وبعدين هات لي ريحانة عشان وحشتني جوي، عشان كمان أعوضها عن اليومين دول وكفاية أكده على ملك تعبانها معانا كتير.
وهنا ظهرت الصدمة على وجه باسم وتألم من أجل مليكته، لأنها لا تعلم أن التعب ليس بوجودها معها بل بأخذها من بين أحضانها. ولكنه ما بيده حيلة، فعزة هي والدتها ولا يستطيع أن يحرمها منها من أجل ملك. فاستطرد بحزن: حاضر، بس ريحي أنتِ شوية وعجبها لك ومتجلجيش عليها خالص، ملك دي عتحبها وتراعيها كأنها هي اللي جابتها من بطنها. فتغيرت ملامح عزة للوجوم مردفة: يعني إيه أنت عايزني أسيب بنتي ليها يا باسم؟
لا أنا عايزاها دلوك، ومش عستريح غير لما تكون في حضني. أغمض باسم عينيه بألم مردفًا: حاضر يا عزة عجبها. يلا بس أطلعك عاد الأول. ليأخذها إلى غرفتها وساعدها حتى أجلسها بارتياحية على فراشها. لتأمره مرة أخرى بإحضار ريحانة، فطالعها بصمت واكتفى بإيماءة رأسه، ثم غادر نحو غرفة ملك وكلما اقترب من غرفته سمع دوي لضربات قلبه خوفًا من ردة فعلها. * * *
دبت الفرحة في قلب سلسبيل بعد أن عادت إلى عملها في مصنع جابر بعد خرج من محبسه وعاد لعالمه من جديد. فأخذت تطالعه على حين غفلة منه وهو يدور بين العمال. لاحظت كوثر نظراتها إليه فنهرتها بقولها: ما تلمي نفسك عاد يا بنت. عتكلي الراجل بعينيكِ إيه قلة الحيا دي؟ عيب عليكِ ده راجل متجوز ومش متجوز أي واحدة، ده متجوز بنت الجبالي. فأوعاكِ تفكري أنتِ أنه ممكن يبص لك، هو حد بردك يسيب الجمر ويبص للنجوم!! فاعقلي أكده يا بنت أحسن لك.
لمعت الدموع في عين سلسبيل من كلمات كوثر الحادة وخاطبتها بحرج: إيه اللي عتقوليه ده عيب يا كوثر، وأنا أبص له ليه عاد وأنا خابرة أنه متجوز بنت الجبالي. كوثر بسخرية: يا سلام عيني في عينك كده. ده أنتِ مش سايباه في الريحة والجاية، ده غير إنك عتسحبي وتروحي لمكتبه كل شوية يا قليلة الرباية، تقدري تقولي عتعملي إيه عنده؟
وعلى فكرة مش أنا بس اللي خدت بالي، ده كل اللي عيشتغلوا، وسيرتك بجت على كل لسان يا بنت. عجبك أكده، أنا لو منك، ما عتبش اهنه تاني. فظهرت الصدمة على وجه سلسبيل واصفر وجهها ولمعت الدموع في عينيها وقالت بتلعثم: أنااااااا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!