تفاجأت سلسبيل بصدمة هدت كل حصونها، وهو حديث كوثر عما كانت لا تدركه من كلام العمال عنها بالسوء والطعن في شرفها. وختمت كوثر كلامها اللاذع بقولها: "لو منك كنت أهج من إهنه بعد اللي عيجولوه عنيكِ ومجعدش ثانية واحدة." فظهرت الصدمة على وجه سلسبيل واصفر وجهها ولمعت الدموع في عينيها وقالت بتلعثم: "أنااااااا عيكلموا عني أكده، ليه؟
ده أنا طول عمري صاينة نفسي وماشية چنب الحيط، وعكلم بحدود، وعمري ما أطلعت لحد بنظرة أكده ولا أكده. فحرام والله اللي عتجوليه ده يا كوثر، حرام." فحركت كوثر شفتيها باستهجان واستطردت: "أنتِ عتعمليهم عليه يا بت! ده أنا عجناكِ وفاهماكِ كويس، من يومك باصة لفوق وعايزة تخربي بيته أنتِ وياخدك على مراته وتعيشي العز والهنا بدالها." فتشنجت ملامح سلسبيل وصرخت في وجهها بقهر:
"حرام عليكِ والله اللي عتجوليه ده، عشان أنتِ خابرة إني مش أكده خالص يا كوثر. ولو حد فيه الصفات العفشة دي، يبقى أنتِ مش أنا." فعنفتها كوثر بقولها: "أنا برده يا جليلة الرباية؟ هو أنا اللي سيرتي بجت على كل لسان؟ أنتِ للدرجاتي مش مستحية من نفسك؟ ثم أشارت إلى أخرى بقولها: "تعالي يا رباب أحضرينا." فجاءت رباب على الفور فسألتها: "إيه يا كوثر فيه إيه؟ كوثر:
"جوليلي يا بت سمعتي إيه بودانك دي وإحنا داخلين الصبح المصنع على البت سلسبيل." فطالعتها رباب بمكر وضحكت ضحكة شيطانية مردفة: "سمعتهم عيتلامزوا على الجطة المغمضة سلسبيل ويجولوا عتعيط بحرقة دم عشان عتعشق جابر وعتجيله لما يكون لحاله بالليل."
فانسابت دموع سلسبيل على وجنتيها وتلون وجهها بالحمرة من شدة الغضب ولم تشعر بنفسها إلا وقد ركضت للخارج تبكي، ولمحها جاد فاتعجب من حالها، فحاول اللحاق بها ليسألها عما حدث ولكنه لم يستطع. فعاد إلى المصنع وقص ما حدث إلى جابر، فضيق عينيه متألمًا من أجلها واستطرد: "خير يارب. روح يا جابر لبيتهم وشوفها مالها لتكون تعبانة ولا حاجة وكلمني أشيع لها دكتور." جاد: "ماشي يا أخوي، حاضر. هسرع أنا وأشوف فيها إيه؟
أما كوثر ورباب فأخذتا يضحكان حتى لمعت عيناهما بالدموع. فاستطردت كوثر: "برافو عليكِ يا بت يا رباب، عرفتي تسبكي الدور جوي، وفهمتيني عايزة أجولك إيه من غير ما أكلم." فضربت رباب على صدرها بمرح مردفة: "تربيتك يا كوثر. ويكش أكده تكوني اتهديتي بعد ما خلصتي منها، عشان تنولي المراد وتوصلي للبيه أنتِ." فتنهدت كوثر بحرارة مردفة:
"آه يا بت، مُنى عيني والله بس هو يحس بيه وياخد باله مني. عشان هو ما يحسش صراحة ولا بيشوف حصاده، مهما أحاول ألفت نظره ولا أروحله المكتب أدلع عليه بكلمتين عشان يحن. كان يصدرلي الوش الخشب ويرد عليه من غير نفس ويجول: لولا إني خابر إنك محتاجة الشغل أهنه يا كوثر، كنت طردتك عشان اللي عتعمليه ده عيب وقلة حيا. فاحترمي نفسك وصونيها عن أكده، واعرفي إني لا يمكن أفكر في حد غير مرتي أبدا." فضربتها رباب في كتفها قائلة:
"ومدام هو أكده يا مضروبة، عملتي الفيلم ده ليه؟ مهو مدام مش بيبصلك ولا حاسس بيكِ، مش عيبص لسلسلسبيل دي خالص عشان مش شايف غير مرته." ضيقت كوثر عينيها وشهقت مردفة: "ما أنتِ هبلة ومش خابرة اللي حوصل." رباب: "حوصل إيه وأنا مش خابراه؟ كوثر: "اللي حوصل إني سمعت من وحدة عتشتغل عنديهم في القصر أنه خلاص طلق مرته ومعدش عايزها. يعني دلوك بقى الخال فاضي وعايز اللي يشغله." فصاحت رباب: "معقول أكده طلق مرته، ده كان روحه فيها." كوثر:
"يا أختي جت بركة عشان يشوف إللي عتحبه وأولى بيه وييبصلي بجا عشان يريحني من الشقا اللي أنا فيه. وعشان أكده خوفت إنه يبص لسلسبيل المسهوكة دي، عشان تشبهه أكده طيبة وقريبة من ربنا وعتخدم أخوه جاد. فجولت لازم أبعدها عن طريقه عشان ميشوفش غيري وبس." فضحكت رباب: "يخربيتك ده عقل شيطان ولا إيه! كوثر: "لا عقل وحدة نفسها تستريح وتشوف الهنا زي باقي خلق الله. بس مش عارفة أعمل إيه عشان دماغه تلين ليه ويحبني؟ رباب:
"ما أنتِ لسه قايلة أهو إن سلسبيل شبهه، فاعملي زييها وطّي صوتك ووسعي لبسك وافضلي قولي قال الله وقال الرسول قدامه وراعي أخوه أكيد هيبصلك بنظرة تانية." فاتسعت عين كوثر مرددة بسعادة: "عفارم عليكِ يا بت يا رباب، هو ده." *******
ظل براء يجافيه النوم بسبب حزنه والتفكير في مستقبله الذي ضاع في لمح البصر حتى أشرق عليه الصباح. ليخرج من شروده على صوت رنين هاتفه، ليجد المتصل هو حسام فاهتز وجدانه بعد أن شعر أن بالأمر شيء فأجابه سريعًا: "حسام إيه لقيت حل لموضوعي، البنت اعترفت؟ أشفق عليه حسام فحدثه بحزن: "ياريت يا براء بس للأسف محصلش. والغريب كمان أن وكيل النيابة بلغني أنه هيفرج عنها لعدم كفاية الأدلة." فضحك براء باستهزاء:
"لعدم كفاية أدلة إزاي يا محترم وإحنا مقبوض علينا متلبسين غير الصور." حسام بغضب: "مهو ده اللي هيجنني يا براء، وحسيت أن البت دي وراها ناس تقال وممكن يكونوا إشتروا ضمير وكيل النيابة بالفلوس عشان يخرجها كده رغم وضوح الأدلة." أخرج براء زفيرًا حارًا مردفًا بغصة مريرة: "صوح كل حاجة دلوك للأسف بتشتريها بالفلوس حتى ضماير الناس." حسام: "للأسف، ربنا معاك يا براء ويظهر الحق عشان تقدر ترجع صورتك الطيبة تاني قدام الناس." براء:
"يارب يا حسام ومتشكر جدا لشعورك، بس قولي هي دلوك البنت في النيابة ولا خلاص طلعت." حسام: "أظن لسه بتستعد لإجراءات الخروج." فسارع براء بقوله: "طيب عن إذنك دلوك يا حسام عشان مستعجل."
ليغلق معه الخط ويقف سريعًا ليبدل ملابسه ويغادر إلى مديرية الأمن لينتظر تلك التي أطاحت بمستقبله هباءً حتى يتبعها ويراقبها في كل مكان تلجأ إليه، لعله يعلم ما تخفيه ويكون فيه دليل براءته. وبالفعل أسرع إليها ولم تمر لحظات حتى وجدها تخرج من مديرية الأمن لتقف قليلاً وتستنشق الهواء، هواء الحرية مجددًا والابتسامة على ثغرها. ثم أخرجت هاتفها لتتصل بأحدهم ولكنه لم يسمعها لبعده عنها. "ألوووو إزيك يا فيري، أنا لسه خارجة أهو."
فريد: "بخير، أديكي اطمنتي أهو إني قد كلمتي وطلعتي منها زي الشعرة من العجينة." نيلي بفرحة: "اه يا سكر، بس فين باقي المبلغ عايزة أروشن شوية من نفسي وأسافر أريح أعصابي حبتين." فضحك فريد: "عيوني، تعالي بس أنتِ عندي وأنا أشوف اللي يريحك وأعمله." فضحكت بمكر: "لا كده اللي يريحني أكيد تزود المبلغ." فريد: "اللي تؤمر بيه يا جميل." ثم حدث نفسه: "أظن كده أحسن عشان أعرف أبعد عن مرام شوية، عشان شافت نفسها زيادة عن اللزوم."
لتجيبه مرام: "تمام يا فيري، هسيبك دلوقتِ، عشان محتاجة أروح آخد شاور عشان جتتي اللي عفنـت من أرف السجن، وأنام شوية وأجيلك بالليل." فريد: "وأنا في الانتظار يا قمر." ثم أغلقت معه الخط لتتوجه نحو سكنها وبراء من ورائها بالمرصاد، حيث أقسم أنه لن يتركها حتى يعلم الحقيقة. فاتبعها حتى وصلت إلى مكان سكنها وتوجهت للأعلى، وعندما ولجت، ذهب براء ليسأل حارس العقار عنها مقابل بعض المال. الحارس:
"ست نيلي، دي ست لا مؤاخذة يا باشا، سيبك منها عشان أنت شكلك محترم. وهي ساكنة في الدور الرابع، وعايشة لوحدها وهي ديما كده تخرج بالليل وتيجي وش الصبح. الله يستر على ولايانا يا باشا." فحدث براء نفسه: "يعني أمة لا إله إلا الله، عارفاها إلا الحكومة، الصبر من عندك يارب."
ليشكره براء على النصيحة ويعود بأدراجه للخارج ليفكر قليلاً فيما يجب عليه فعله. ثم انتبه براء لوجود كافيتريا أمام تلك البناية، فقرر أن يجلس عليها ليراقب ظهورها مجددًا ويعلم أين تذهب لعله يعلم ما تخفيه ويكون ذلك دليل براءته. *******
بخطوات ثقيلة داخل الردهة سار باسم متجهًا إلى غرفة ملك، وصدره يعلو ويهبط ويزفر بضيق خوفًا على مشاعرها عند أخذ ريحانة منها لعزة. حتى وصل إلى الباب فحاول التنفس ببطء ووضع يده على المقبض بيد مرتجفة ثم أداره بصعوبة ودلف للداخل فوجدها تضم صغيرته إلى صدرها وترضعها بحنان وحب لا مثيل له. فانقبض قلبه وحدث نفسه:
"يارب، كيف بس أجولها هاخد منك البنت لأمها وكفاية عليكِ أكده معاها. وأنا شايف إنها بجت جطعة من روحها ويستحيل تفرط بيها بالساهل." ثم رأى ابتسامتها عند رؤيته، تلك الابتسامة التي وحدها تحطم حصون قلبه وتجعله أمامها ضعيفًا لا يستطيع تحمل حزنها. ملك بلهفة: "حمد لله على السلامة يا حبيبي، كيفك وكيف براء جه معاك؟ ثم مدت ذراعها له لكي يأتي إليها وهمست:
"تعال يا حبيبي، عشان أتوحشتك جوي ومش جادرة أقوم عشان ريحانة عترضع. تعال شوف أكده ريحانة كبرت شوية صوح وبجت قمر." فابتسم باسم رغم الحزن عليها وسار إليها وقال بحب وعشق متيم: "وأنتِ كمان وحشتيني جوي يا ملك." ثم انتهزها فرصة واستطرد: "وفرصة أهي عزة جت تاخد بتها اللي مضيقة علينا حالنا دي ومش مخلاني عارف أقعد معاكِ على راحتي." قال باسم كلمته تلك ثم تفاجأ بملك تدفعه ليبتعد عنها. وشددت من احتضان الصغيرة مردفة وقد
تجمعت الدموع في عينيها: "أنت عايز تاخد بتي مني يا باسم! أغمض باسم عينيه بألم ولكنه حاول الثبات ليواجهها بالحقيقة التي تناستها هي فقال: "ريحانة بت عزة يا ملك وهي دلوك عايزاها وده حقها. فأرجوكِ متصعبيش عليّ الأمر أكتر من أكده." لتبدأ ملك في البكاء بهستيرية وهي تضم ريحانة بخوف من أن تفتقدها. فحاول باسم أن يهدئ من روعها قليلاً وذكرها بالله قائلاً: "أهدى يا حبيبتي، وده قدر ومقسوم واصبري وقولي يارب." فهدأت ملك نوعًا
ما وابتعدت عنه قائلة: "يارب." ثم استطردت بنحيب: "أيوة عزة أمها، وأنا يدوب مرت أبوها بس بردك أعتبر أمها بالرضاعة يعني أكيد ليه حق فيها، صوح يا باسم؟ أومأ لها برأسه: "أيوة طبعًا." ولكي يطمئنها ويهدئ من روعها قال بتوضيح: "لعلمك أنتِ اللي عتربيها وتجعدي معاها أكتر من عزة، عارفة ليه؟ اتسعت عين ملك متسائلة بلهفة: "كيف ده؟ ابتسم باسم بقوله:
"عشان أنا من الأسبوع الجاي هفتح المستوصف الخيري وهشتغل فيه أنا وعزة وبالشغل ده مش هتكون فاضية تراعي ريحانة وساعتها عتسبهالك عن طيب خاطر." فانفرجت أسارير ملك مردفة بفرحة: "بجد يا باسم! فابتسم لها مؤكدًا: "بجد يا عيون باسم." لتطالع الصغيرة بحنو ثم قبلتها وهمست لها: "على عيوني يا حبيبتي بس أمك ريداكِ." روحي ليها بس أنا قلبي حاسس إنك عترجعي لصدري تاني، لأني خابرة إنك مش عترتاحي وتنامي غير على صدري أنا وبس.
لترفعها بعد ذلك بيد مرتجفة إلى باسم مردفة بحزن: سمي الله يا باسم وخد ريحانة، بس عينيك عليها متسبهاش، ولو بكت هاتها طوالي، أنا بس اللي أعرف كيف أسكتها. فحمل عنها باسم البنت ثم طمأنها: حاضر يا ملك متقلقيش. ثم التفت ليغادر بها وعندما فتح باب الغرفة صاحت ملك: استني يا باسم. لتسرع إليه تقبل ريحانة وتدثرها جيدًا مردفة: خلي بالك عاد لا تستهوى. ابتسم لها باسم وأومأ برأسه ثم خرج بها، فانسابت دموع ملك على وجنتيها متمتمة:
عتوحشيني يا ريحانة يا قلب أمك. دلف باسم إلى عزة يحمل ريحانة، فصاحت عزة بلهفة: بنتي ريحانة، وحشتيني يا عمري. فناولها لها باسم فأخذتها تقبلها في كل إنش من جسدها ولمعت عينيها بالدموع ثم أشارت إلى باسم: البنت جميلة قوي يا باسم وفيها منك كتير. باسم: بالعكس دي شبهك قوي. فابتسمت عزة مردفة بخجل: يبقى أكيد أنت عتحبني يا باسم. صح يا باسم؟ باسم بحرج: أكيد أنتِ غالية عندي يا عزة، ودلوق أكتر كمان عشان بقيتي أم بنتي.
تهلل وجه عزة لكلمات باسم التي أثلجت صدرها فضمت ريحانة لصدرها بقوة، فبكت الصغيرة. فدللتها عزة قائلة: حبيبة أمها جعانة أكيد، حاضر يا قلبي هرضعك دلوق. لتخرج بعد ذلك صدرها لترضعها ووضعته في فم الصغيرة ولكن ريحانة ظلت تبكي. فحزنت عزة: ليه يا قلبي عتبكي، ارضعي يا عين أمك. ولكن مع استمرار إصرار عزة لإرضاعها زاد بكاء الصغيرة. فتدخل باسم:
يمكن مش شبعانة من لبنك، خفيف يا عزة عشان النزيف اللي حصلك وكده. شوفي كده صدرك بينقط لبن ولا جف. فضغطت عزة على صدرها لتفاجأ إنه جاف، فبكت: يا حبة عيني عليكِ يا بنتي، طيب أعمل إيه دلوق وهي جعانة. وأعمل إيه في نفسي عشان ينزل اللبن. فانتهزها فرصة باسم وقال: متتعبيش نفسك، كده هي عترضع من ملك. هاتيها أوديها ترضعها وتجيبها لك لما تنام. فصاحت عزة بقهر: كيف ملك ترضعها وهي محملتش ولا ولدت زيي وأنا اللي أمها يا باسم. باسم بحرج:
أنا خابر يا عزة، بس عشان اللي حصلك، ملك خافت عليها من اللبن الصناعي وأخذت برشام هتنزل اللبن ورضعتها. عزة: يبقى كده، طيب هاتي لي البراشيم دي كمان وأنا أولى ببنتي يا باسم. باسم بمراوغة:
يعني عتتعبي نفسك عشان كام يوم، شدي حيلك بس أنتِ عشان أنا مستنيكي عشان تديري معايا المستوصف. فلو أخذتِ دلوق حاجة عشان تنزل اللبن ساعتها صدرك عيشد عليكِ وهيتقل عشان ريحانة مش معاكِ وهتتعبي قوي. فعشان كده خلي موضوع الرضاعة ده لملك وريحي نفسك أنتِ، عشان أنا محتاجك في الشغل يا عزة. استحسنت عزة كلام باسم، فابتسمت مردفة: بجد يا باسم، هتخليني أدير المستوصف مش مجرد دكتورة وخلاص. باسم: أيوة طبعًا. فمدت
عزة يديها بالصغيرة مردفة: خلاص خدها لملك ترضعها عاد، وأنا هريح جسمي شوية، عشان مش قادرة عايزة أنام. فابتسم باسم بمكر: بس كده عيوني، نامي وريحي يا أم ريحانة يا قمر. فابتسمت له عزة بسعادة، وغادر هو سريعًا إلى ملك بالصغيرة، لتعود لحضنها من جديد. لتحضنها بلهفة وتقبلها بحب مردفة: كنت خابرة إنك مش عتقدري تبعدي عن حضن أمك يا ريحاتي السكر. ****** مرت بانة على غرفة نهلة ومحمود فطرق لأذنها ضحكاتهما وتسامرهما مع بعضهما البعض.
محمود بلهفة: تعبتيني يا نهلتي، خلاص مش قادر ألف وراكِ أكتر من كده، حيلي اتهد وأنا محتاجك جنبي وأعرف أقولك كلمتين. فضحكت نهلة بدلال: عايز تقول إيه عاد؟ ولا أقولك استنى لما نرجع بيتنا أحسن. محمود: لا أنا مبسوط هنا، على الأقل بشوفك وأقعد معاكِ على راحتي لكن هناك أمي بتكبس على نفسنا وتاخدك ليها. فتعالي يلا نقعد شوية وأقولك قد إيه أنا بحبك يا نهلتي. لتشير له نهلة بيديها مرددة بمرح: موافقة يا حب بس لو عرفت تمسكني الأول.
فصك محمود على أسنانه بغيظ مرددًا: كده يا نهلة، طيب ماشي. وعندما رأت نهلة عينيه تنذر بالشر، فركضت وأخذت تطلق الضحكات وهو من ورائها حتى استطاع الإمساك بها. ثم طالعها بحب قائلًا: كده يا غلبوية، أنا هعلمك الأدب عشان متعمليش كده تاني. استمعت بانة لحديثهما وضحكاتهما تلك فأكلت الغيرة قلبها وتحول لون وجهها للون الأحمر من كثرة الغضب. بانة بغيظ وحقد:
يبقى الخدامة دي، تعيش في كل الدلع والحب ده كله، وأنا أعيش لحالي ومحدش معبرني ولا بيسأل عليه. ماشي يا نهلة والله ما أنا سيباكِ، ووشك الجميل ده اللي بسببه الرجالة عتجري وراكِ ويحبوكِ كده، أنا هشوهه لك عشان محدش يقدر يبص في خلقتك تاني. ******* استمع عمران لطرق الباب فذهب مسرعًا ليرى من على الباب وعندما فتح وجد جاد فابتسم ورحب به قائلًا: أهلًا يا جاد يا خوي. فابتسم له جاد: كيفك يا عمران؟ عمران:
بخير الحمد لله، تعال يا جاد جوه والله أنت جيت في وقتك، عشان أنا كنت زهقان ومصدقت لقيتك. جاد: ليه كده؟ عمران: متضايق عشان سلسبيل أختي، مش خابر مالها، عمالة تبكي من ساعة ما رجعت من المصنع. ورجعت بدري كمان معرفش ليه؟ جاد بقلق: ما أنا جاي عشان كده، أنا نظرتها خارجة تبكي وبتجري معرفش ليه. فقلقت عليها ألا تكون تعبانة ولا حاجة، حتى أخوي جابر موصيني لو لقيتها تعبانة هتصل بيه يشيع ليها حكيم. جاد بامتنان:
تشكر يا واد الأصول. وتعال ادخل لها يمكن تعرف فيها إيه عشان أنا حولت معاها كتير ومش راضية تكلم. فولج جاد للداخل وحمحم بحرج: دستور. أنتِ جوه يا سلسبيل؟ سمعت صوته سلسبيل فاعتدلت في جلستها سريعًا ووضعت حجابها بإحكام ثم أزالت دموعها. وأردفت بصوت حزين: أيوة يا جاد. تعال أنت وعمران. فهل ستحدثهم بما حدث أم ستخفي الأمر عليهم؟ *********
فعل زرارة كما أملى عليه حمدي ووضع قليل من سم الزرنيخ في وجبة دسمة ثم توجه بها إلى قسم الشرطة لزيارة جاسر. ولكنه تفاجأ عندما ولج للمركز وطلب زيارته بقول العسكري: جاسر حمدان ريحنا من خلقته السودة واتحول للنيابة في المديرية ومن بعدها عيشرف السجن جنب أبوه عاد عقبال ما ياخد حكم، ما هو ما شابه أباه فما ظلم. يلا أهو يونسه. ثم زفر بضيق متابعًا: عيلة ما يعلم بها إلا ربنا. شياطين ربنا بأحدهم ونستريح منهم ومن الأشكال اللي زيهم.
فابتلع زرارة لعابه بخوف من دعوته عليه. ثم لاحظ نظرة العسكري إلى ما في يده وقد رفع أنفه لأعلى متلذذًا بتلك الرائحة اللذيذة. ثم تابع بانتشاء: إيه اللي في يدك ده؟ وكل صحيح ريحته حلوة قوي!! وأكيد كنت جايبه لجاسر اللي ما يتسمى. بس والله خسارة فيه، وأنا وزمايلي أولى بيه. هاااته، هاته يا عم. ومد العسكري يده ليأخذه. فتمتم جاسر: يا نصيبتي، هسم الحكومة ذات نفسها. كده ضعت يا واد يا زرارة. ثم جحظت عين زرارة وارتجف جسده مردفًا
ببلاهة: إيه.. لاااا؟ فما سيحدث؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!