الفصل 96 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والتسعون 96 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
13
كلمة
2,547
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

تململ عطية ووالدته تسحبه للخارج كي تستطيع محادثته بعيدًا عن قمر. فتأفف بغضب: هو فيه إيه يا أمّا، سحباني وراكِ ليه أكده كيف الجاموسة؟ فأجابته والدته بسخرية: والله الجاموسة فيها عقل عنيك يا آخرة صبري. أكيد يعني سحباك عشان أعرف أكلم معاك كلمتين، بعيد عن البُنية. فغمزها عطية وابتسم وحرك شفتيه بإيماءة ثم قال: إيه يا ست أم عطية، خلاص رضيتي عني وعاتجوزها لي ومش عايزة تقولِي قدامها عشان ما تتخجلش. فضربته والدته

على خاصته مردفة بانفعال: أنت مش جاموسة بس، أنت طور كمان ما تفهمش. عاتجوزها إزاي يا طور وهي متجوزة وحبلى كمان!! فرك عطية في رأسه بتفكير للحظات ثم سألها: وأنتِ اتأكدتِ يا أمّا مش يمكن مصارين معدتها عاتتخانق مع بعضها من حلاوتها، أصلها حلوة حلاوة. أم عطية: ما هي عشان حلوة أكيد اتجوزت بدري يا ضنايا، فبلاش تعلق نفسك بيها وتتعب على الفاضي، وكمان حرام تفضل تنضرها أكده كتير عيب خلي عندك خش وحيا.

ومن دلوق تروح تسعى على أكل العيش بتاعنا عشان نعرف ناكل ونشرب ونأكل الضيفة لغاية ما نعرف لها أهل. ومش عايزة أشوفك غير آخر النهار ومش عاتنام إهنه معانا. فاتسعت عيناه بتيه متسائلًا: أمال عاتنام فين؟ في الشارع والديابة تاكلني عشان تخلصي مني يا أمّا، منا خابرك مش طايقاني. فحزنت والدته من أجله وأجابته: ليه يا ولدي عاتقول أكده، ده أنا ماليش غيرك في الدنيا. بس يعني مينفعش تنام والبنية نايمة وممدة قدامك.

فاتنام قدام العشة بره، أحسن. عطية بخوف: لا يا أمّا أخاف لحالي، وأخاف كلب مسعور يعدي يعضني. نيميني في حضنك يا أمّا ومش عابصلها خلاص. ****** عندما انتهى اليوم في المصنع وغادر العمال، طلب جابر من جاد أن يدله على بيت سلسبيل ليطمئن عليها ويعلم لما انقطعت عن العمل. فغادرا سويًا إلى بيتها وطرق جاد الباب، فخرج له عمران وابتسم عندما رآه وانشرح صدره لرؤية جابر فرحب به كثيرًا قائلًا: معقول ده!! جابر بيه بنفسه جاي يزورنا!

دي حصلت البركة والله. أتفضل أتفضل يا بيه. فحدثه جابر متوددًا: ما تقولش بيه ولا يحزنون، قول يا خال بس أو عم جابر اللي يعجبك فيهم. فابتسم جابر قائلًا: ماشي يا خال، أتفضل أنست ونورت. ثم قام بالنداء على تلك التي لم تبرح غرفتها وظلت على فراشها طيلة الوقت تبكي. يا سلسبيل غطّي شعرك وتعالي، جابر بيه عندنا بره. دق قلب سلسبيل بشدة وهمست بعدم تصديق: جابر إهنه عندنا!!

ثم ابتسمت رغم حزنها وتوردت وجنتاها واعتدلت سريعًا لتسرع إلى ارتداء إسدال الصلاة ثم وقفت أمام المرآة تتطالع وجهها الذي ذبل من كثرة البكاء. ثم خرجت تجاهد أن تخفي لهفتها لرؤيته، فافترشت بنظرها الأرض حتى لا تفضحها عينيها المحبة. جابر قلبي وحلم عمري ودوا روحي. أجئت عندما علمت بروحي المتلهفة للقائك. أم جئت عندما افتقدني قلبك. أم تراني أتخيل بعد أن أمرضني عشقك. ثم وقفت تحمحم

بخجل وتجاهد أن تخرج صوتها: أهلًا يا جابر بيه، خطوة عزيزة والله. تحب تشرب إيه شاي ولا قهوة؟ فتحدث جابر بحرج: لا شاي ولا قهوة، أنا جاي بس عشان أسمع منيكِ كلمتين ومعاود على طول. ازداد لُعاب سلسبيل خشية مما سيمليه عليها فرددت بخفوت: خير إن شاء الله. جابر: خير بإذن الله. ليه يا بنت الناس هملتي المصنع أكده فجأة، هو حد داس لك على طرف؟ قولي لي وريحي حالي عشان ما أحمّلش نفسي ذنبك.

فبكت سلسبيل وصاحت بقهر: ريّح ضميرك يا جابر بيه، أنت ما عملتش حاجة، أنا بس ما بقتش مرتاحة للشغل عندك. فصاح جاد: لا أنتِ عاتكدبي يا سلسبيل وأنا حاسس إن ورا وعلم ده البت كوثر وصاحبتها عشان كانوا عمالين يتلمزوا ويضحكوا عليكِ بعد ما جريتِ تبكي. وهنا وضعت سلسبيل يدها على رأسها

وضربت عليها وأخذت تنوح: يا مرّك يا سلسبيل، ده أنا عشت كتير لحالي وعمري ما حد اتلمز عليه، دلوق العمال في المصنع كلهم عاتيجيبوا في سيرتي من حاجة أنا بريئة منيها وعشان أكده ما أقدرش أروح أحط عيني في عينيهم أبدًا تاني. فاتسعت عين جابر وسألها بحدة: سلسبيل، أنا مش فاهم حاجة، أرجوكِ اجعدي واهدي أكده وفهميني قالوا إيه عليكِ وليه؟

لتجلس سلسبيل وجسدها يرتجف وحاولت إخراج كلماتها بصعوبة من بين شهقاتها المتواصلة ومع كل كلمة كانت تقولها كان صدرها يعلو ويهبط أما جابر فكان وجهه يزداد قتامة من الغضب. ليقف جابر وقبض على يديه بغلظة والشرار يتطاير من عينيه وصاح بغضب: بس يا سلسبيل وصدقيني أنا مش هسكت عشان ده ذنبه كبير قوي عند ربنا قذف المحصنات بالباطل.

وهنا اختمرت في عقل جاد فكرة وابتسم بمكر ووقف قائلًا: أنا عندي فكرة يا جابر تخليهم يحطوا لسانهم جوه خشمهم ويسكتوا خالص. طالعه جابر بفضول قائلًا: إيه هي؟ فوقف جاد مبتسمًا بمكر ونظر إلى أعينهم التي تحيط به منتظرين حديثه بشغف، ليطلق القنبلة: تجوز سلسبيل يا أخوي وساعتها محدش هيقدر يتكلم عليها بكلمة وكمان مش عاتشتغل وعاتقعد في بيتها معززة مكرمة عاتربيني وعاتربي عمران لغاية ما تجيبلك أخو لغيث.

فشهقت سلسبيل ووضعت يدها على فمها بعد أن توردت وجنتاها خجلًا هانئة: وه. عاتقول إيه يا جاد، ما يصحش الحديث ده وأخوك متجوز. وأوعاك تنطق بيه قدام حد عشان ما يوصلش لمرته عاد وتخرب بيته. ليصيح جاد بخبث: لا ما عادش متجوز، هو طلقها بدري وعايتجوزك أنتِ يا سلسبيل. عشان أنا قلبي حاسس إنك عاتحبيه، بس مخبية، صح. فبرقت سلسبيل بعينيها وتخشبت في مكانها ثم سرعان ما أغمي عليها من الصدمة.

فطالع جابر جاد بحدة وصاح: عاجبك أكده، أهيه عاتروح فيها بسببك. ***** اتصل براء على محمود يخبره بما حدث. فصاح محمود بغضب: آه يا بنت ** إحنا فعلًا كنا نسيناها ومفكرناش فيها خالص. ودلوقتي ناوي على إيه يا براء؟ براء بحنق: ناوي تحصل أبوها يا محمود. محمود بحذر: لا يا براء اعقل وخلي القانون يمشي أحسن، أنت عايز تطلع من مصيبة لمصيبة أكبر. براء بسخرية: قانون!!

القانون خلى واحد زيي يتجرس بذنب ما عملهوش وواحدة زي نيلي الكل عرفها إنها مـ. ومس وتخرج لعدم كفاية الأدلة. محمود: ما أنت عارف القانون وثغراته بس مش معنى كده إننا نخرج عنه. أنا هكلم سيادة اللواء ونراقب سير فريد عشان نعرف نوصل لمرام ونقبض عليها. براء: هيتقبض عليها عشان اللي حصل وهروبها لكن اللي عملته معايا ممكن تنكره وكده يبقى ما عملتش حاجة. محمود: فعلًا ممكن لأن ما فيش دليل غير إنها تعترف.

فابتسم براء بمكر: عشان كده باقول لك سيبك من القانون وسيب لي أنا الطالعة دي. محمود: فهمني هتعمل إيه؟ عشان أنا خايف من تهورك فعلًا. براء: لا ما تخافش، سيبها على الله. محمود: ونعم بالله. ********* جابر بفزع على سلسبيل: عاجبك أكده، أهيه عاتروح مننا عاد البت. فغمزه جاد: إيه السنارة غمزت يا كبير وخلاص عاتتجوزها. فضربه جابر على مؤخرة رأسه مردفًا: يخربيت نفوخك ده اللي يودي جهنم. ليسرع عمران إلى أخته مفزوعًا

بقوله: سلسبيل حبيبتي، ثم طلب من جاد أن يحضر له كوب ماء من أجل أن ينثر على وجهها الماء لتستفيق. أما جابر فشرد للحظات في بانة. كيف للقلب يشوف ولا يحن لغيرك يا بانة. وكنت ناوي أعيش اللي باقي من عمري على الأيام الحلوة اللي قضيناها سوا ولا أفكر في حد غيرك واصل رغم إن خلاص ما عادش بينا عمار ولا عاينفع نكون لبعض تاني. بس أعمل إيه دلوق، شكل القدر حط قدامي سلسبيل وما أنكرش إنها بنت كويسة بس القلب خلاص مات يا بانة.

وعاتكون جوازة عقل المرة دي يمكن تفلح عشان جوازة القلب مش بيجي من وراها إلا كسرة القلب. ليستطرد: يعني عاتتجوزها يا جابر؟ ليجيب نفسه: وكيف من بعد اللي حصل وكمان عرفت إنها عاتحبني أكسر بخاطرها. من ميتى أنا أكده! آه عاتجوزها ودلوق عاروح أجيب المأذون يمكن تفوق. فأشار إلى جاد وعمران قائلًا: أنا رايح عاد أجيب المأذون وعم عوض عشان نكتب الكتاب. فوقوها بسرعة عاد عشان لما المأذون يسألها.

فنظر عمران إلى جاد وهمس: الكلام ده جد يا جاد ولا إيه؟ عشان أختي مش عاتتحمل إنه يرجع في كلامه عاد. فأكد له جاد: لا طبعًا، أخوي جابر عمره ما قال كلمة ورجع فيها واصل. ففرح جاد ونثر الماء على وجه سلسبيل، فاستفاقت فبشرها بقوله: مبروك يا حبيبتي، جابر راح يجيب المأذون وجاي يكتب عليكِ. تجمدت ملامح سلسبيل وتمتمت بعدم تصديق: يكتب عليّ أنا. فضحك عمران: أمال عليّ أنا، عليكِ طبعًا يا حبيبتي. ولا صبرتِ ونلتِ يا سلسبيل.

لتسقط رأسها على صدر عمران مرة أخرى مغشيًا عليها من الفرحة. فضحك جاد: وبعدين في أختك دي، كل شوية يغمى عليها أكده، أمال لما يكتب ويدخل عليها هتعمل إيه. فغمزه عمران: والله ما خابر، عشان خابرها هبلة. فربنا يصبر أخوك عليها بقى. لينثر عليها الماء مجددًا قائلًا: قومي يا سلسبيل، والبسي حاجة عدلة عشان كتب الكتاب، إلا يرجع في كلامه عاد. فقفزت سلسبيل من مكانها مرددة بفرح: لا يرجع في كلامه إيه. ده أنا مصدقت، ثم أطلقت زغرودة.

فضحك جاد مردفًا: بقى اللي عاتزغرد دي، هي اللي كان مغمى عليها من شوية. مش خابر الحريم دول إيه يا عمران، دماغهم لاسعة. ثم وجد اتصالًا من جابر فرد عليه سريعًا: أيوه يا أخوي، غبت ليه؟ العروسة عاتستناك على نار. جابر: جاي أخدها يا جاد، خليها تجهز، عشان عانكتب الكتاب في الجامع وعانسمعه في الميكروفون عشان البلد كلها تعرف إنها بقت مرتي وساعتها محدش عاينطق بعد أكده. جاد بفرحة: يا سلام عليك يا أخوي يا بحر المفاهيمية.

جابر بضحك: لا الشكر لعوض ولد عمي، هو اللي أشار عليّ وقال الجواز لازم إشهار. جاد: حلاوتك يا عم عوض. ليغلق معه الخط ليصيح: افرحي يا عروسة، العريس جاي ياخدك وتروحوا الجامع. فأخذت سلسبيل تدور أعينها بتيه وتكاد الفرحة تذهب بروحها وتجمد جسدها ولم يخرجها من حالتها إلا صوت جابر: فين العروسة؟ فأشارت إلى نفسها: قصده أنااااا! مش معقول حلم سنين يتحقق في لحظة من غير حتى تمهيد. قلبي مش عايستحمل الفرحة دي كلها.

أنت هابقى مرات جابر، يا يا فرحة قلبي. لتمر لحظات كانت كالحلم التي تخشى الاستيقاظ منه، حتى صاح المأذون بقوله (بارك الله لكم وبارك عليكما وجمع بينكما على خير) لتعم حالة من الهمس واللمز بين أهل القرية. بقى جابر بن حمدان بعد ما كان متجوز حتة القمر بانة بنت الجبالي يتجوز بنت سكينة سلسبيل اللي ما بيبانش ليها ضهر من صدر، وشبه خيال المآتة. لا الموضوع ده فيه إنّ وشكل البنت دي سحراله. بينما آخرين ما زال في قلوبهم الخير

والله البنت سلسبيل دي أمها دعيالها قبل ما تموت، عشان ربنا يرزقها بواحد زي جابر ده بيعرف ربنا وهيشيلها من الأرض شيل وبكرة تندم بنت الجبالي إنها خسرته. وعلى جانب آخر كانت كوثر تلك الحية التي بثت السم، تتلوى من الألم والقهر عندما سمعت بإذنها عقد القران بعد أن انقلب السحر على الساحر، فالكون يجري بتدابير الله وليس بتدابير البشر.

أما بانة فقد وصل لها الخبر من إحدى الخادمات، فجن جنونها وأخذت تصرخ بهيستيرية ثم أخذت تكسر كل ما استطاعت الوصول إليه من مزهرية وتحف كريستال في غرفتها. "أنا بانة الجبالي يرفض يرجع لي ويتجوز بنت خادمة عتشتغل عنده! "أكده يا جابر هونت عليك للدرجاتي؟ طيب نسيت حبي." "نسيت كمان ولدك، كيف تتجوز ويلجأ ليه مرت أب؟ "وكيف هيكون شكلي دلوقت بين الناس؟ أكيد زمانهم عيتلمزوا عليّ ومش هعرف أرفع وشي ثاني في عيونهم."

"ليه يا جابر عملت أكده، ليه؟ لتدخل عليها زهيرة في تلك اللحظة وتوبخها: "مش خابرة عمل ليه أكده يا بانة! "ده أنا ياما نصحتك وقولت لك خلي بالك منه، وأوعى يطير من يدك وبلاش دماغك الناشفة ولسانك اللي عينقط سم." "قولتي بيحبني ومهما عملت عيرجع لي، وأهو خلاص طار منك وراح لصاحبة النصيب." فصرخت بانة: "بزيادتك يا ياما أنا مش ناقصة." "بس صدقيني مش هسكت أبدًا، وهروح لخطافة الرجالة دي، أجيبها من شعرها ومش هتهنى ليه أبدًا."

"جابر لبانة وبس يا ياما، أنتِ فاهمة." "محدش يقدر ياخده مني." فضحكت زهيرة ضحكة قهر: "خلاص يا بنتي، النصيب حكم." "وهو اختار وأنتِ كمان انسيه وفوقي لولدك وربيه وعيشي على أكده." بانة بحدة: "لا مش بانة اللي تقعد مكسورة الجناح أكده." "وتتسبب غيرها يتمتع بلي ليها هي وبس." فزفرت زهيرة بضيق: "مفيش فايدة فيك، ربنا يهديكِ يا بنتي." "أنا هاخد الولد عشان بيكفي عليه فزع أكده يا روح قلب ستو."

"وأنتِ بقى اقعدي أكده على رواقة وفكري بعقلك ولو مرة." ليسمعوا صوت طرق الباب. وصوت نهلة: "أنا نهلة ممكن أدخل يا بانة؟ فتلون وجه بانة مردفة بغيظ: "إيه جابها دي؟ أكيد جاية تشمت فيّ." فصكت زهيرة على شفتيها بغيظ وأجابتها: "مش كل الناس زييكِ يا بانة، بالعكس نهلة طيبة قوي وعتحبك بس أنتِ غلباوية، ربنا يهديكِ." "وأكيد جاية تتطمن عليكِ." بانة: "مش طايقة أبص في خلقتها عاد."

زهيرة: "تصوري لولا أنك بنتي، كنت رميتك رمية الكلاب من لسانك ده اللي عينقط سم." ثم صاحت: "ادخلي يا نهلة." فدخلت نهلة على خجل وهي تنظر لبانة بحزن مردفة: "كيفك يا بانة، أنا جاية أطمن عليكِ." ثم طالعت زهيرة: "وكيفك يا حاجة؟ زهيرة: "بخير يا بنتي، سألت عليكِ العافية." طالعتها بانة بحقد قائلة: "أنا زينة يا مرت أبوي، متقلقيش، يروح كلب ولا يسوى يجي سبع، فمتعمليش نفسك يعني ملاك عتطببي، أنتِ جاية شمتانة، بس نبأك على شونة."

"عشان أنا زي ما أنتِ شايفة، بنت الجبالي وأقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك وألف مين يتمناني." فتحت نهلة فمها ببلاهة ثم رددت: "آه طبعًا." "ربنا يعوضك خير." ثم رن هاتفها فنظرت إليه فوجدته محمود فابتسمت بعشق وأجابته بلهفة: "محمود فينك اتأخرت ليه أكده؟ مما أدى إلى غليان بانة من الغيرة. فحدثت نفسها: "بقى الخادمة دي جوزها عيموت فيها أكده، وأنا جابر ابن المجنونة يهملني ويتجوز عليّ."

"ماشي يا نهلة، أما علمت على وشك الجميل ده وتخليه ينفر منك مبقاش بانة." تابعت نهلة: "يعني لسه قدامك ساعة، ماشي يا محمود تيجي بالسلامة." لتغلق معه الخط ثم تستأذن: "طيب عن إذنكم يا جماعة، أنا بس حبيت أطمن." "يلا فوتكم بعافية." ثم غادرت بين أنظار بانة الحارقة، لتتبعها زهيرة أيضًا. وتركوا بانة يمتلئ الحقد والشر قلبها، لتأتي لها فكرة شيطانية.

فابتسمت بشر ثم تركت غرفتها وتوجهت نحو المطبخ في الطابق الأسفل وهي تتلفت حولها حتى لا يراها أحد. ثم تناولت من أحد الأدراج السفلية للمطبخ زجاجة قد كتب عليها (ماء نار) فالتقطتها وأخفتها في ملابسها وذهبت بها إلى حجرتها لتزيل ذلك اللاصق الذي كتب عليه ماء نار ثم ذهبت إلى غرفة نهلة. وطرقت الباب قائلة: "ممكن أدخل يا نهلة؟ تعجبت نهلة من مجيئها إليها بعد أن كانت لديها منذ لحظات، وعدم قبولها لها مهما حاولت التودد إليها.

فحدثت نفسها: "معقول جاية لغاية عندي، دي ما كانتش طايقاني خالص، يا ترى عايزة إيه مني؟ "استر يا رب، عشان أنا خابرة دي ما يجيش منها غير كل شر." "بس أعمل إيه لازم أقوم وأشوفها عايزة إيه." فقامت بخطى متثاقلة وفتحت لها الباب، فولجت بانة تفترش بنظرها الأرض وتصطنع الحرج وقالت بخفوت: "أنا جيت عشان حسيت إني كنت وحشة معاكِ يا نهلة."

"وأنتِ صراحة مهما عملت، بتستحمليني وعشان أكده أنا جاية أعتذر ليكِ ولو تحبي من النهاردة نكون أخوات أو أصحاب وننسى اللي فات، إيه رأيك؟ رفعت نهلة حاجبيها بإندهاش، غير مصدقة أن تلك الواقفة أمامها هي بانة التي تضع أنفها دومًا في السماء. جاءت لتعتذر إليها بتلك البساطة. فحمحمت نهلة بحرج قائلة: "مفيش اعتذار بين الأخوات يا بانة، وأنا ليّ الشرف طبعًا إنك تعتبريني أختك." تصنعت بانة الامتنان واقتربت منها تحتضنها بحب ماكر.

ثم ابتعدت قائلة: "تعيشي يا بنت الأصول." "ودلوقت بقى هسيبك عشان تحضري حالك قبل ما يجي جوزك." ثم التفتت لتغادر ولكنها توقفت وأخرجت الزجاجة والتفتت مرة أخرى إلى نهلة بوجه ماكر قائلة وهي تخرج تلك الزجاجة من جيب عباءتها: "صح نسيت أديكِ إزازة الريحة دي جامدة قوي، عتخلي جوزك مش عايز يقوم من جنبك واصل." نهلة بضحك: "لا يا أختي أنا عايزاه يقوم عشان يشوف حاله ونخلص من المأمورية دي ونعاود مطرحنا."

فضحكت بانة ضحكة شيطانية واقتربت منها تطالعها بحدة وبفحيح الأفعى: "دي تركيبة ممتازة، خدي يلا افتحيها وحطي ورشي منها على وشك وجتتك قبل ما يجي." فابتسمت نهلة لها بامتنان ثم مدت يدها إليها وتناولتها لتبدأ في فتحها... ليهتز بعد ذلك أركان القصر من شدة الصراخ، ليفزع من به جميعًا. يا عيني عليكِ يا نهلة... يتبع لنعلم ما حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...