الفصل 95 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والتسعون 95 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
2,467
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

تفاجأ زرارة بطلب العسكري تلك الوجبة المسمومة التي جلبها لجاسر. فجحظت عين زرارة وارتجف جسده مردفًا ببلاهة: "إيه؟ لاااا ما ينفعش واصل." فحدثه العسكري بغلظة: "ليه هتسخسرها فينا إياك؟! زرارة بذعر: "لا بس يعني... العسكري: "مفيش بس، هات يا عم يلا واتكل على الله أنت." فحدث نفسه زرارة: "يا دي الوجعة المربربة.. عِنسم الحكومة ذات نفسها، أكده هنروح في ستين داهية.. أعمل إيه وأسوي إيه في المصيبة دي؟ ثم خطرت

على باله فكرة فأسرع بقوله: "صراحة ما أخبيش عليك، دي لحمة حمير عاد، بس قولت الواد جاسر ما هيعرفهاش واهو واجب وخلاص على قد فلوسي. وعشان أكده خايف عليك منيها، حتى أهو مش مصدق أنا نفسي مش هاكلها وعرميها من الشباك للجطط تاكلها." ليلقيها بالفعل زرارة سريعًا من النافذة خوفًا من أن لا يصدقه ويأخذها منه عنوة ويتناولها. فرمقه العسكري بنظرة نارية مردفًا: "ليه أكده؟ ترمي النعمة؟ وحمير حمير؟

إحنا اخذنا عليها خلاص يابا. ويلا غور من وشي السعادي، منك لله يا شيخ، جوعتني على الفاضي." فأسرع زرارة للهروب خوفًا من بطشه. وعندما وصل إلى حمدي في مخبأه، قص عليه ما حدث. فقبض على يديه بقوة من شدة الغضب قائلًا بصوت يشبه فحيح الأفعى: "لا مش هيفلت مني ابن حمدان، أجيبه لو تحت سابع أرض. بس نهدّي اللعب دلوق، على بال بس ما يتحكم عليه، عشان نعرف نوصله." زرارة: "تمام يا سيد الناس. وبقولك عنفضل أكده من غير شغل؟

ده حتى الإيد البطالة نجسة." حمدي: "مش هينفع دلوق يا زرارة، لازم أتأكد الأول أن الحكومة خلاص شالت دماغها مني عاد واتقفل ملفي، وساعتها نبدأ الشغل على مية بيضة." ******* ينشأ الصغير على ما كان والده، إن العروق عليها ينبت الشجر. فما شابه أباه فما ظلم. تفاجأ حمدان بعد أن فرغ من صلاته بمن يقف أمامه مطأطأ الرأس وعينيه كشلال من الماء لا ينبض. فتحرك قلب حمدان ووقف متجمدًا لا يصدق أنه يرى فلذة كبده أمامه بملابس السجن.

فصاح: "جاسر ولدي! إيه جابك إهنه يا آخرة صبري؟ مش شايف أبوك وإيه حصل له؟ كيف حالك قلب تعملها أنت كمان؟ كيف ما أخذت عبرة مني وتيجي برجلك لغاية إهنه؟ ليه؟ ليه؟ ليبدأ حمدان في وصلة بكاء ثم مد ذراعه إلى جاسر، ليرتمي الأخير بأحضانه، لعله حضنه يخفف عنه وطأة ما يشعر به. حتى إذا هدء الاثنان، ابتعدا وجلسا بجانب بعض، وأخذ جاسر يقص عليه ما حدث منذ زواجه من حسنية حتى تلك اللحظة التي هو عليها.

فتبدلت ملامح حمدان من مرتخية لأخرى متشنجة، وأخذ يضربه في صدره قائلًا بحزن: "آه يا طور، ما لقيت غير حسنية بت الجهوجي؟ دي بت أبلسة وتعقص في القهوة للشمامين اللي أبوها بإذن نفسه عيبيع لهم صنف مضروب كان عياخذوه من حدانا بنص التمن." فاتسعت عين جاسر قائلًا بغير تصديق: "معقول ده؟! بس أنا ما شفتهاش بترقص أبدًا." حمدان: "عشان عبيط وعملت عليك دور خضرة الشريفة وهي شيطان عيتلوى. وكيف هان عليك أخوك تعمل فيه أكده؟

عشان حشرة زي دي؟! خسرتك أخوك ونفسك جبليها. ليه يا ولدي؟ ليه؟ حرام عليك نفسك." جاسر بندم: "حبيتها يا أبوي، والحب سلطان، خلاني أمشي وراها عشان أنول رضاها وتغرقني في العسل، وأتاريها غرقتني في الطين وأديني جنبك دلوق أهو. وآخر المتمة كمان بدل ما تبكي عليه بدل الدموع حجر عشان اتقبض عليه بسببها، باعتة محامي عشان تتطلق."

فضحك حمدان ساخرًا: "دي أكيد وقعت على طور تاني كيفك يا ولدي. فطلقها وأخلص منيها واطوي صفحتها خالص، وابدأ من جديد وربنا بيتقبل التوبة." فلمعت عين جاسر بالشر مرددًا بصوت الشيطان: "لا مش قبل ما أعرف الخاينة دي، عايزة تبعني عشان مين؟ فأخلص عليهم الأول وبعدين فعلًا أتوب لربنا يا أبوي." حمدان بأسى: "بلاش تضيع نفسك عشان كلبة كيفها تاني يا ولدي، وانساها بجا وشوف مصلحتك."

جاسر بتأكيد: "لا مش قبل ما أنتقم منيها وأعرف الكلب اللي وراها." فطالعها حمدان بشك وحيرة مرددًا: "أقطع دراعي أنه حمدي يا جاسر. لأنه خابره زين كيف الحية عيتلوى على كل لون وشكل، ونفسه ردية جوي وأنت عتقول البت حلوة. يعني لما دخل بيتك وحط عينيه عليها، أكيد نغششت في نفُوخه وحب ياخذها لنفسه وعشان أكده باعك واشتراها."

فقبض جاسر على يديه بقوة من كثرة الغضب واحتقنت الدماء في عروقه قائلًا: "وأنا كمان قلبي حاسس يا أبوي أنه هو، بس كنت أعمى القلب والبصيرة. وعشان أكده مش هسيبهم أبدًا يتهنوا ببعض. وبس أخرج من أهنه ويقولوا على نفسهم يا رحمن يا رحيم. هقطع جثثهم وعرميها للكلاب تاكلها، ويمكن يلفظوها كمان عشان لحمة عفنة." ******** دلفا عمران وجاد إلى تلك القابعة في غرفتها منزوية حزينة وعيناها تلونت بالحمرة من كثرة البكاء.

وقف أمامها جاد حزينًا من هيئتها المزرية تلك وأشفق عليها بقوله: "مالك بس يا سلسبيل؟ أنتِ تعبانة؟ أتصل بجابر أخوي يجيب حكيم؟ فحركت سلسبيل يدها مردفة: "لاااا! إلا جابر لا." ثم استطردت بحرج: "قصدي لا مش تعبانة ولا حاجة." ضيق جاد عينيه بحيرة وتساءل: "أمال ليه مشيتي من المصنع أكده فجأة وليه عيونك دبلانة من كتر البكي؟ حصل إيه فهميني؟ فراوغت

سلسبيل لتهرب من سؤاله: "مفيش حاجة، وصراحة أنا خلاص تعبت من شغل المصنع وعشوف شغلانة تانية. فاعتذر لجابر بيه وقول له مش هاجي تاني ويشوف حد بدالي." جحظت عين عمران فصاح: "كيف ده يا سلسبيل؟ ده أنتِ لفيتي كتير وما ارتحتيش غير في شغل المصنع. فكيف دلوق تقولي هتسيبيه؟ فنهرته مردفة: "أنا حرة عاد يا عمران، ما لكش فيه." عمران: "أكده يا بت أبوي؟ ربنا يسامحك."

فتدخل جاد: "هي ما قصدهاش معلش، وأنا خابر أن الموضوع ده فيه إنّ، وهي ما سابتش المصنع عشان تعبانة. هي فيه حد زعلها ومش راضية تقول. بس مين زعلك يا سلسبيل؟ قولي لي وأنا أقول لجابر أخوي، يجيب لك حقك." فصاحت سلسبيل بقهر: "ما تجبليش سيرته، خلاص أنا قولت مش عايزة أشتغل عندكم تاني، هو بالعافية ولا إيه؟ تعجب جاد من حديثها وخصوصًا نفورها العجيب من جابر، لأنه يعلم جيدًا إنها تحبه. فسألها: "هو جابر أخوي زعلك في حاجة يا سلسبيل؟

قولي لي وأنا أتفاهم معاه." فبكت سلسبيل وحدثت نفسها: "يا ريته كان زعلني، عشان حتى أقدر أكرهه وأنساه، بدل ما أنا أتعذب أكده من البعد." سلسبيل: "لا يا جاد، وبيكفي حديث، أنا تعبانة، اتركاني لحالي وخذ عمران والعبوا بره شوي." يئس جاد من أن يعلم منها شيئًا، لذا فضل المغادرة ولكنه في قرارة نفسه قرر أن لا يتركها المرة القادمة حتى يعلم منها ما حدث، وسيحدث جابر في شأنها لعله تحدث بكلمة غير مقصودة أمامها تسببت في حزنها ذلك.

جاد بحرج: "لا أنا ماشي خالص يا سلسبيل، فوتكم بعافية." فخرج من ورائه عمران واستوقفه بقوله: "ما تزعلش من سلسبيل يا جاد، أنا حاسس إنها بتقول أكده من ورا قلبها وما تقصدش." فربت جاد على كتف عمران قائلًا: "خابر، وأنا ما أزعلش منكم أبدًا، بس حاول تعرف منها إيه حصل، يمكن مكسوفة تقول قدامي." عمران: "حاضر هحاول معاها تاني وربنا يصلح الحال." فابتسم جابر مردفًا: "يارب." ثم غادر سريعًا إلى المصنع.

استقبله جابر بابتسامة وسأله عن حال سلسبيل. جاد: "حالها صعب وبتعيط ما أعرفش من إيه، وبتجول مش هتيجي المصنع تاني، وكل ما أجيب سيرتك تبكي. هو أنت زعلتها يا جابر ولا قولت كلمة أكده ولا أكده من غير قصد؟ أشار جابر إلى نفسه: "أنااا. لاااا، وهزعلها ليه؟ دي بت غلبانة جوي وأنا أعتبرها كيف أختي الصغيرة." جاد: "غريبة جوي، أمال فيه إيه؟

وبينما هو يحدثه، ولجت كوثر إليهم بعباءة واسعة وحجاب محكم وبيدها طبق فاكهة وباليد الأخرى مصحف، ولم تبرح بعينيها الأرض متصنعة الخجل وألقت السلام: "السلام عليكم ورحمة الله." تعجب جابر من هيئتها وعباءتها الواسعة بعد أن كانت ترتدي عباءة ضيقة. فرد السلام: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير يا كوثر؟ كوثر بخجل: "جيت بس أدي جاد طبق الفاكهة ده يتسلى بيها أكده، أنا خابرة الصغار يحبوا ينققوا على طول عشان معدتهم صغيرة."

طالعها جاد باستغراب لأنها لأول مرة تهتم به ولم تكن تعيره اهتمامًا من قبل بجانب إنه لا يرتاح لها ولا يحبها من الأساس. فتحدث جابر: "تشكري يا كوثر، بس ما تتعبيش نفسك تاني واهتمي بشغلك أفضل وتقدرِ تتفضلي." فحمحمت كوثر بحرج: "أيوه ماشية بس كنت عايزة الأول أسألك على حاجة أكده مش فاهماها في كتاب الله." فانتبه جابر وسألها: "إيه هي؟ كوثر: "آية الطيبون للطيبات، يعني كل طيب لازم يتجوز طيبة زيه عاد، صحيح؟

وأنا فعلًا قلبي أبيض يعني أكيد هلاقي حد طيب يكون عوض لي وأنا عوض له." فحدث نفسه جابر: "سبحان مغير الأحوال، اتغيرت كثير كوثر بس الله أعلم بالنيات."

ثم استطرد: "لا مش معناها جواز، ربنا سبحانه وتعالى يقصد أن الكلمة الطيبة بتطلع من الإنسان الطيب والكلمة الخبيثة من الإنسان الخبيث. وعشان أكده عتلاقي نبي اتجوز من إنسانة كافرة زي سيدنا لوط عليه السلام، وست صالحة اتجوزت من عاصي زي ستنا آسيا وفرعون، وده بيكون ابتلاء من الله عز وجل لرفع الأجر." فرفعت كوثر عينيها عليه وهمست بحب: "كلامك حلو جوي يا جابر بيه." فأخفض جابر نظره حرجًا

وأردف بجدية: "ودلوقتي تقدري تتفضلي تشوفي شغلك." فغادرت كوثر بين أنظار جاد الناقمة لأنه لا يرتاح إليها وشعر أنها تلبس رداء الفضيلة لتداري نفسها الخبيثة. ثم عاد بذاكرته منذ قليل، عندما شاهد سلسبيل تركض باكية، أنه رأى كوثر وصديقتها يضحكان ويتغامزان. فشعر بالريبة في أمرها وتساءل لما هذا التغير فجأة بعد رحيلها؟ فتحدث إلى جابر: "على فكرة يا أخوي ما تصدقش البت دي، أنا صراحة مش برتاح لها." جابر بعتاب: "ليه أكده يا جاد؟

دخلنا إحنا في النوايا، دي بتاعة ربنا." جاد: "خابر يا أخوي، بس للأسف فيه منافقين كتير وعشان أكده لازم تاخد بالك. وكمان قلبي حاسس إن البت دي عملت حاجة زعلت سلسبيل، عشان بعد ما مشيت قعدت تضحك عليها هي وواحدة تانية."

جابر باندهاش: "غريبة، بقولك إيه جاد، بكرة لو ما جتش سلسبيل بجد، عايزك تاخذني لبيتهم عشان بجد أعرف إيه اللي خلاها تهمل الشغل. لإني حاسس إنها فعلًا بنت طيبة وعلى قد الحال ويكفي إنها يتيمة كيفي أكده وبتربي أخوها." فابتسم جاد وردد بفرحة: "بس أكده عيوني يا أخوي. وهي فعلًا تستاهل كل خير." *******

طال انتظار براء لنيلي حتى إذا غابت الشمس وجدها أخيرًا تخرج أمامه في أبهى صورها، بملابس أنيقة ولكنها تلتصق بجسدها فتبرزه، وقد زينت وجهها وأصبحت كالعروس في ليلة الزفاف، ثم وجدها تشير إلى تاكسي، فأسرع إلى سيارته ليلحق بها، وأخذ يتابعها حتى وصل إلى مدينة نصر، ثم وقفت عند أحد الأبنية فدلفت واستقلت المصعد. فنزل براء من سيارته، متوجهًا نحو حارس الأمن الخاص بتلك البناية

وتبادل معه الحديث وسأله: "صراحة يا ريس، البنت اللي لسه داخلة دي، حلوة قوي وداخلة دماغي وكنت عايز أسأل عليها عشان لو محترمة أتقدم ليها. فتعالت ضحكة الرجل وصاح بسخرية: "محترمة قوي! "والله أنت اللي محترم." ثم استطرد: "بقولك إيه يا أخينا، اهرب بجلدك وشوف واحدة تانية بنت ناس، ساترة نفسها ومش يغرك جمال الشكل عشان ده فاني والمهم الروح الحلوة اللي باقية."

وهنا أغمض عينيه براء وابتسم عندما داعبت مشاعره تلك الكلمات التي تجسدت في حبيبة قلبه المعذبة به "زاد". ليتابع الحارس: "لكن اللي دخلت دي يا محترم، حاجة استغفر الله العظيم زي اللي طلع لها بالضبط، الباشا فريد الشوباشي، ده راجل مهزأ وكل يوم مع واحدة شكل مع إنه متجوز ومخلف عيال طوله بس نفسه ردية بعيد عنك." طالعه براء بامتنان قائلًا: "والله بشكر حضرتك جدًّا، مش عارف كنت هدبس في الجوازة دي لولا إن ربنا سخر لي واحد زيك."

الحارس: "عشان أنت شكل قلبك طيب بس وربنا رحمك، ولا شكر على واجب يا أخينا." ليمضي براء بعد ذلك إلى مسكنه بعد أن شعر بالإرهاق والتعب لعدم نومه وطول انتظاره لنيلي، ولكنه قرر أن يبحث عن ما وراء ذلك الرجل بعد أن شعر من الحديث عنه أنه وراءه خيبات كثيرة أخرى غير اللهو والعبث.

وعندما عاد إلى مسكنه جلس أمام جهاز اللاب توب، ليبحث عن صفحة فريد، فظهرت صفحته على الفيسبوك والتي تخللها نشاط تجاري كثير في مجال المقاولات ولديه شركة كبيرة ناجحة، ثم بحث في الأصدقاء فوجد عنده عدد لا بأس به، فأخذ يطالع اسم اسم لعله يجد بينهم ما يثير اهتمامه حتى وصل إلى اسم يعلمه جيدًا فتوقف عنده بصدمة وكاد نبضه أن يتوقف من تلك المفاجأة التي لم تكن في الحسبان وظن أنه انتهى من ذلك الكابوس للأبد، بعد أن ابتعدت عن طريقه وظن إنها ربما هربت للخارج.

فصاح براء بألم: "مرام المحلاوي! ثم وقف متشنجًا وتحدث بانفعال: "معقول اللي جاء في دماغي ده! إزاي أنا نسيت الموضوع ده، وعشت حياتي ولا كأنها موجودة وممكن تظهر في أي وقت عشان تدمر حياتي. ياه يا مرام الكلـ* لساك مكابرة والشيطان اللي جواك ده ما اتهدش بعد ما شفت آخرة الحرام وأبوك اللي مات قصاد عينيك." "رجعتي عشان تاخدي بتارك مني صحيح، فدمرتي حياتي بالشكل ده." "يا ريت كنت قتلتيني أحسن، عشان الموت عندي أرحم من الفضيحة دي."

"الموت كان بالنسبة لي شرف وكانوا هيترحموا عليه، مش دلوقت بيلعنوا فيه." "وأكيد كعادتك في النجاسة، خليت فريد خاتم في صباعك بعد ما نال منك اللي عايزه وعشان كده عمل التمثيلية الحقيرة دي." "بس وديني ما أنا سايبه، وهاخد حقي منه تالت ومتلت، وبعد ما كان مستور محدش يعرف عنه حاجة، جاء الأوان خلاص أعرف اللي البلاوي اللي وراه ويتفضح فضيحة المطاهر."

"مهو ستر ربنا عيفضل كتير لغاية ما العبد يصر على المعصية، ساعتها ربنا سبحانه وتعالى هيرفع الستر وينفضح." ثم بكى براء بمرارة واستطرد بندم: "أنا كمان ربنا رفع ستره عني، عشان طول عمري ضعيف قدام الجمال والستات اللوز دول وبعبصص ومش بقلل، مع إني معايا جوهرة بس النفس بقت أعمل إيه." "بس خلاص حرمت والله، بس أطلع من المصيبة دي وأقول لزاد: لو شوفتيني بعبص على أي صنف حريم تاني، خزقي عيني." ***

كان عطية لا يزيل عينيه عن قمر التي أخذت بلب عقله وقلبه من أول لحظة. وشعرت والدته بذلك فحدثت نفسها: "الواد عينيه هتبظ منه على البنية، بس صراحة عنده حق، البت زي لهطة القشطة، وصراحة وجودها هنا غلط بس أعمل إيه وهي يا حبة عيني مش دريانة هي مين ولا بنت مين." "وصعب أقولها امشي، هتدور في الشوارع مش خابرة حالها وممكن ولاد الحرام يتعرضوا لها تاني." "إيه الحيرة دي، أعمل إيه؟ ثم سألت نفسها:

"أجوزها له طيب عشان قلبي يرتاح من ناحيته بعد ما أقابل وجه كريم؟ "بس كيف أجوزه واحدة معرفش عنها حاجة خالص، ولا سمح الله يعني حصل لها كده." "هو آه مش بيدها بس بردك صعبة قوي قوي." "بس أنا مش هسكت على الوضع ده، عشان كده بحط الجاز جنب البنزين وممكن الواد يتهف ويعمل حاجة عفشة لا قدر الله." قالت كلمتها تلك ووجدت قمر تفوق من نومتها وهي تضع يدها على بطنها وتتألم قليلًا. فطالعتها أم عطية بقلق مردفة:

"مالك يا بنتي حاساك بتتوجعي وتمسكي ببطنك، عندك مغص؟ أغلي لك كوباية كمون، فيها العافية إن شاء الله." قمر بفتور: "مش خابرة هو مغص هيروح وييجي وحاسة زي ما يكون حاجة بتمشي في بطني." "وقلبي بيدق بسرعة ونفسي ديما قالبة عليّ." فشهقت أم عطية من الصدمة، وأردفت بشك: "أنتِ حامل يا بنتي! "بس كيف وهي لساها يعني لا مؤاخذة ما لحقتش! "نفسها بتموع ولا بيمشي في بطنها العيل." لتضرب على صدرها بعد أن هداها تفكيرها إنها قد تكون متزوجة

من أحدهم فسألتها بحيرة: "أنتِ متجوزة يا بنتي؟ اتسعت عين قمر بعدم إدراك فهي لا تعي شيئًا مما تقوله ولا تتذكر شيئًا. فقالت: "مش خابرة، أنا مش فاكرة حاجة واصل." لتجد أم عطية ابنها ينفعل بقوله: "لا يا أما حامل إيه ولا متجوزة إيه! "أنتِ كبرتي الموضوع كده، هي تلاقيهم شوية مغص." "أغلي لها شوية الكمون بس وهتكون زي الفل، دي حلوة حلاوة." لتقف أم عطية كالملدوغة فجأة وتصيح في وجهه:

"واد يا عطية، تعال بره عايزة أقول لك كلمتين يا طور." "يا ترى هتقول له إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...