ياريت جاسر أخوي يسيب البت حسنية دي، عشان هي السبب في اللي حوصله ده. زفر جابر بغضب: أيوه ياريت يبعد عن البت دي، بس خايف يكون عليه ذنب لو قولتله طلق مرتك. فعقد جاد حاجبيه مردفًا: ذنب كيف ده؟ ده أنت عتاخد ثواب فيه والله يا أخوي. دي ولية شرانية وجليلة الحيا وعتعمل.. قطع جابر حديثه بقوله: أستغفر الله العظيم، بيكفي كلام عينيها والله الهادي، إحنا منجصنيش ذنوب.
جاد: ماشي يا أخوي بس ياريت بس يطلقها ونخلص منيّها ومتقولش حرام ده أنت حكيتلي بنفسك حكاية سيدنا إبراهيم لما راح زار ابنه سيدنا إسماعيل وممكنش موجود ساعتها، وسألها عن حالها؟ راحت اشتكت وقالت الحالة صعبة وعايشين في فقر.
فسيدنا إبراهيم قالها: لما يرجع إسماعيل قولي له غير العتبة. وبعدين مشي وسابها. ولما رجع زوجها قالت له أن سيدنا إبراهيم جه وسأل عليه وقالت له أنه بيقولك غير العتبة. ففهم أن أبوه عايزه يطلقها لأنها زوجة مش كويسة. ولما رجع بعد سنة سيدنا إبراهيم يسأل عليه لقي زوجة تانية غيرها، فسألها عن الحال، قالت: في خير ونعمة. فقال لما يرجع إسماعيل قولي له يثبت العتبة.
فابتسم جابر وقال: أيوه عندك حق يا جاد، هقوله وربنا يهديه ويطلقها ويبعد عنه شرها. جاد: يارب. جابر: طيب يلا قوم بينا عشان عنفوت على المحامي الأول نتفاهم معاه على موضوع الكفالة ده، ويخلينا ندخل نشوفهم ونطمن عليهم.
فأومأ له جاد وسارع معه إلى المحامي ومن ثم إلى مديرية الأمن ليطلب المحامي الإفراج عن المتهم جاسر حمدان الجبالي مقابل كفالة خمس آلاف جنيه. ثم أخذ تصريح بالزيارة، وتم بالفعل الموافقة. ففرح جابر وذهب مسرعًا إلى السجن ليبشر جاسر بالإفراج عنه مؤقتًا لحين الانتهاء من سير القضية. وعندما استدعى وكيل النيابة جاسر وحمدان من أجل الزيارة حدثوا بعضهم البعض. جاسر: يا ترى مين اللي عبرنا وجه يزورنا. حمدان: هنشوف دلوك يا ولدي.
وبالفعل وصلوا بالفعل إلى غرفة وكيل النيابة ليتفاجأوا بوجود جابر وجاد. فاتسعت عين حمدان ثم ذرف الدموع سريعًا ومد ذراعيه إليهم قائلًا: ولادي حبايبي، وحشتوني جوي جوي. فأسرع إليه جابر وجاد يبكون في أحضانه ويبكي معهم. أما جاسر فوقف مطأطأ الرأس حرجًا مما فعله معهم، لا يدري ما يقول. أجاب جابر والده بقوله: وأنت وحشتني جوي يا بوي، طمني عامل إيه وصحتك بخير؟
حمدان: الحمد لله يا ولدي، ادعي لي بس أنت بحسن الختام وأن ربنا يسامحني ويتوب عليّ. فابتسم جابر وأجابه: أبشر يا بوي، ده ربنا عيحبك. اتسعت عين حمدان غير مصدق قائلًا: عيحبني أني بردك يا جابر، ده أنا ياما عملت وسويت. جابر مؤكدًا: خابر يا أبوي بس بقولك عيحبك، عشان سبحانه وتعالى بيقول في كتابه العزيز (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فبكى حمدان حتى ابتلت لحيته
وبكى جاسر الذي قال بخفوت: تفتكر كمان أنا يا أخوي ربنا عيحبني لو توبت. فاقترب جابر منه وربت على كتفه بحنو قائلًا: ربنا بيحب كل اللي بيرجع إليه بس المهم تكون صادق بينك وبين نفسك يا أخوي. رفع جاسر عينيه بحرج: طيب وأنت مسامحني ثم أشار إلى جاد بخجل: وأنت كمان يا جاد مسامحني. فتعلق الاثنان به واحتضنوه قائلين: أيوه، أنت أخونا والدم عمره ما كان مية. ثم ابتعد جابر قائلًا: وعندي ليك خبر حلو جوي، عترجع معانا دلوك. تجمد
جاسر مكانه وقال بتلعثم: عتقول إيه؟ كيف أعاود معاكم وأنا على ذمة القضية لسه؟ جابر: عتخرج بكفالة مؤقتًا لغاية ما تتحكم في القضية بس إن شاء الله يكون حكم مخفف بإذن الله. تنهد جاسر بحرارة قائلًا: ياااه قد أكده أنا كنت وحش جوي، وأنت كويس جوي يا جابر عشان بتعمل كل ده عشاني وأنا مستاهلش ده. لي بكي مجددًا قائلًا بنحيب: سامحني يا أخوي.
جابر: يلا عاد بيكفي بكي وحضر نفسك عشان تخرج معانا، بعد ما تعمل شوية إجراءات أكده. بس فيه حاجة أكده عايز أقولك عليها الأول. جاسر: حاجة إيه؟ جابر بحرج: أنت خابر إن اللي حوصل ده كان بسبب مرتك اللي أنا حذرتك منيّها قبل ما تتجوزها. فطأطأ جاسر برأسه وأومأ بها. جابر: يبقى كل واحد يروح لحاله أحسن يا أخوي وربنا يعوضك ببنت حلال تعينك على الحلال أحسن ولا أنت كيفك منها برده؟ فقبض جاسر على يديه بغضب قائلًا: كيفي منها!!
لا يا أخوي هي انتهت بالنسبة لي خلاص وعطلقها بس أخد الأول بتاري منيّها. جابر بصدمة: كيف ده؟ عايز ترجع السجن تاني برجليك، ده إحنا لسه مخلصناش من الوقعة دي. جاسر بتصميم: مهو أنا مش هسيبها أكده بالساهل تفلت بعملتها. فترجاه جابر: الله يرضى عنك يا أخوي، سيبها واهتم بنفسك أولى وقول يارب. فطالع حمدان جابر بامتنان وأومأ إليه برأسه قائلًا: أنت الخير الوحيد في حياتي يا ولدي ودعوة أمك الحلوة، ربي يحفظك وتفرح بولدك.
جابر: ربنا يخليك ليّ يا أبوي. بس حاول تعقل ولدك. حمدان: ياما كلمته يا ولدي، بس رأسه وألف سيف يعملها. جابر بأسى: أستر يارب. لتتم بالفعل الإجراءات ويخرج معهم جاسر، يستنشق هواء الحرية مرة أخرى. ليتركه بعد ذلك جابر بعد أن حذره مرارًا وتكرارًا من أن لا يصيب زوجته بأذى ويكتفي بتطليقها ووعده هو بذلك حتى تمر قضيته بسلام وأقل عقوبة.
وبالفعل اتجه جاسر إلى بيته بمشاعر مضطربة، لا يدري ما يفعل إن رآها أمامه، هل يبطش بها لما فعلته معه، أم سيضعف أمامها، لإنه في قرارة نفسه مازال يحبها وإن أنكر ذاك أمام جابر ولكن لا سلطان على الهوى.
وعندما اقترب جاسر من منزله، رأى حسنية تخرج وتضع وشاحًا على وجهها ثم أخذت تتلفت يمينًا ويسارًا. فانقبض قلب جاسر بعد أن حدثه قلبه إن من وراء فعلتها تلك مصيبة. لذا اختبأ سريعًا حتى لا تراه، ثم سار من ورائها خفية ليعلم إلى أين تذهب تلك الحية؟ فما عساك أن تفعل أيها الحبيب المغفل عندما ترى بأم عينيك خيانتها لك؟ ******
أخفض زرارة صوته عند الحديث مع رضوان الذي أصر على معرفة أخبار حمدي وقمر. فضحك زرارة وهمس له بصوت منخفض ولكن كانت أذن مسالم معهما. زرارة: حمدي يا سيدي عايش حياته في الشقة اللي أجرناها له، ما أنت خابر اللي في... رضوان: أيوه خابرها دي شقة الدور الأرضي عشان لو الحكومة كبست يفلت من المنور على طول للشارع الوراني. وطبعًا هايص مع البت حسنية مرت جاسر، طول عمره نفسه دنيئة الراجل ده.
زرارة ساخرًا: آه يا واد عمي، وقال إيه عايز يتجوزها ويخلف منيّها. حد بردك يخلف من واحدة دايرة على حل شعرها، دي مسبتش راجل إلا وعاشت حياتها معاه، حتى محسوبك كمان. فضحك رضوان وغمزه بمكر: آه يا نمس، بس صراحة البت حسنية مهلبية. بس قول لي كيف عملتها وأنت لساك كنت مع البت قمر؟ بس صوح عاد نسيت أسألك هي استحملت على كده ولا فطست منك. فزفر زرارة بضيق: متفكرنيش بقى، ده أنا زعلت عليها جوي، مستحملتش ونزفت لغاية ما ماتت.
فاتسعت عين رضوان بفزع: ماتت!! أهو ده اللي كنت خايف منه وقولت لك بلاش يا واد عمي. زرارة: اللي حوصل بقى. رضوان: وعملت إيه في جثتها؟ زرارة: لقحتها في حتة مهجورة أكده آخر البلد. ارتجف جسد مسالم عند سماعه أن قمر ماتت بتلك الطريقة البشعة، فاجتاحت جسده برودة كأنه على مشارف الموت وأخذ يهذي: لا يمكن، لا قمر مماتش. مماتش قمر. قمررررررررر. ثم قام منتفضًا وصرخ وهو يشهر سلاحه: اااااه يا كلاب. عموتكم كلكم وعموت حمدي. ليفزع زرارة
ورضوان عند رؤيته وصاحوا: مساااالم. يا ليلة سوخة، روحنا في داهية. ليشير زرارة إلى رضوان بخوف: اجري يا رضوان، قبل ما يخلص علينا.
فأسرع الاثنان في الركض، ومسالم من ورائهم يطلق النار حتى فزع من كل الشارع. وقام أحد الرجال بإبلاغ الشرطة عن ما حدث، لتبعث في ذلك دورية شرطة للبحث في الأمر. ولكنها لم تجد أحدًا. فمسالم قد ابتعد بسبب ركضه وراء رضوان وزرارة ولكن بسبب إجهاده وضعفه لقلة الطعام لم يستطع اللحاق بهم. وسقط على الأرض يلهث، يحاول أن يأخذ أنفاسه بصعوبة وصدره يعلو ويهبط. ودموعه لا تتوقف ويهذي باسم قمر.
لا مماتش قمر، مماتش. أنا قلبي حاسس إنها عايشة. بس فينك، فينك يا قمري. وصدقيني مش هيرتاح ليّ بال غير لما آخد بتارك بيدي وهقتلهم كلهم وأولهم شيخ المنصر *حمدي*. ليحاول الاعتدال بصعوبة ويسير إلى مكان تلك الشقة التي علم مكانها من زرارة. ********
أراد براء أن يجمع معلومات عن تلك السيدة التي اصطحبها فريد في سيارته، لذا انتظر حتى غادروا ثم اتجه إلى حارس البناية وسأله عنها بمكر قائلًا: بقولك إيه يا بلدينا، هي الهانم اللي نزلت دلوك مش بردك الدكتورة منال. فضحك الحارس قائلًا: دي بردك أشكال دكاترة يا بلدينا. دي الست شاهندة سالم العمري، ست لا مؤاخذة عايشة حياتها بالطول والعرض وإيشي لبس ودلع وسهرات مع البيه اللي بيجي لها ده كل وقت والتاني.
براء: والله وأنا كنت بحسبها دكتورة، تشكر يا بلدينا. سلام عليكم. ليغادر بعدها إلى شقته، ليبحث عن هوية تلك المرأة، ليتفاجأ بما ظهر له. شاهندة ابنة رجل الأعمال سالم العمري الذي يقطن في الإمارات، وهو يخفيها عن الجميع لأنها من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا تعيش معه بل تركها في مستشفى للأمراض النفسية الخاصة من أجل مظهره العام في المجتمع. فشهق براء: احتياجات خاصة إيه، دي جاموسة متحركة. ومستشفى مجانين إيه، دي شكلها أعقل مني!!
ليترك الحاسوب ويمسد على شعره ليصيح: البت دي مش دوكها، دي بت شكلها وراها مصيبة وأنا لازم أعرف هي مين؟ ****** عادت بانة إلى القصر بقلب منفطر على حالها، بعد أن تشوه وجهها وجسدها وانقلب السحر على الساحر ودفعت ثمن غرورها ومكرها بثمن غالي وخسرت جمال وجهها وأصبحت بوجه مشوه لا يستطيع أحد النظر إليها من دمامتها.
واستقبلتها زهيرة بعد عادت لوعيها ولكن مازالت الصدمة تظهر جليًا على وجهها وعندما رأتها على هذا النحو بكت بكاء شديد واحتضنتها. بانة بنحيب وقهر: شوفتي ياما اللي حصل لي، خلاص أنا مبقتش أنفع ومحدش هيقدر يبص في خلقتي وهعيش محبوسة في أوضتي لآخر العمر. يارتني كنت موت قبل ما أشوف اليوم ده. ثم استطردت باتهام وقلب مازال يحمل الكثير من
الكره والحقد رغم ما حدث: بس لازم تجيبوا لي حقي ياما من اللي عملت فيّ أكده ياما. لازم تتحبس، لا تتحبس إيه، دي لازم تتعدم. وهنا صاح باسم من ورائها: بزيادك عاد افترا على خلق الله يا بانة، وبيكفي اللي حصل لك من تحت رأسك وكرهك للناس. فابتعدت بانة عن حضن زهيرة وعقدت حاجبيها بغضب وصاحت بحدة: أنت هتصدق البت دي وتكدبني أنا يا أخوي! باسم: لا أنا مصدق اللي شفته بعيني، ثم أخرج لها الفيديو.
لتفزع عندما شاهدت نفسها تنفذ جريمتها، فارتبكت ولم تدري بما تدافع عن نفسها بعد أن اكتشف أمرها، فلم تجد سوى الهرب، فركضت إلى غرفتها باكية. ثم وقفت أمام المرآة لترى وجهها المشوه. فصرخت وقامت بقذف المرآة بالمزهرية لتتهشم في الحال. ثم ألقت بنفسها على التخت باكية تعاتب نفسها بندم: "أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟! ليه أكده يا بانة ضيعتِ نفسك، بعد ما كنتِ عندك كل حاجة؟
المال والجمال، زوج بيحبك وجبتِ الولد كمان. وفي لحظة ضاع منك كل حاجة، حتى ولدك مش هيقدر يشوفك أكده هيصرخ ويتفزع منكِ. أنا حاسة كأني بحلم وده كابوس أكيد ونفسي أقوم منه." أما زهيرة التي ازداد بكاؤها لحزنها على فلذة كبدها وما حدث لها، فاحتضنها باسم ليهدئ من روعها. زهيرة بنحيب: "أختك ضاعت أكده يا ولدي خلاص، ربنا يسامحها هي اللي عملت أكده في نفسها."
باسم: "الله يهديها يا أمي، سيبها مع نفسها شوية، عشان تفكر في اللي عملته يمكن تندم وترجع بانة بتاعة زمان مش بانة دلوقتِ اللي مش شايفة حد غير نفسها وبس، وأهو كله طلع عليها وخسرت كل حاجة." ابتعدت عنه زهيرة: "بس يا ولدي صعب قوي اللي هي فيه ده. ما ينفعش أي حاجة تعملها ولا تسافر بره عشان شكلها يرجع كيف زمان."
تنهد باسم بألم قائلًا: "مش بالساهل طبعًا يا أمي، وأكيد هتحتاج عمليات ممكن تاخد سنين وممكن تخفف شوية من نسبة التشوه لكن لا يمكن ترجع كيف الأول." فبكت زهيرة: "يا قلبي عليكِ يا بنتي." ثم استمع باسم لصوت ملك تمشي وراء عزة التي تحمل ريحانة وتنهرها بقولها: "لو سمحتِ ما ينفعش أكده تنزلي بالبت، هتستَهوي، حرام عليكِ. اطلعي بيها فوق الله يكرمك." لتلتفت لها عزة وقد
رفعت حاجبيها مردفة بسخط: "يووه، أنتِ زهجتيني يا ملك. كل شوية اعملي أكده، ما تعمليش أكده وكأني مش أمها ولا بخاف عليها." ملك: "لا يا ستي أمها وكل حاجة بس دي يا حبة عيني لساها قطعة لحمة ما هتتحملش." عزة بتجهم: "ما لكيش صالح، وما تخافيش أنا مدثراها كويس." طالعهم باسم بحنق
هما الاثنين وحدث نفسه: "وبعدين بقى في المشاكل اللي ما هتنتهيش دي، أنا زهقت. وشكل أكده هتجوز واحدة ثالثة عشان تدلعني بدل الاثنين اللي هينكدوا عليَّ دول كل شوية." ثم جاءه اتصال من المهندس المشرف على المستوصف الخيري فأجابه: "أيوه يا باشمهندس، إيه الأخبار؟ المهندس: "كله تمام يا دكتور، والحمد لله كده خلصنا الشغل وكمان المعدات وصلت على التركيب. وتقدر دلوقتِ لو فاضي، تيجي تشوف بنفسك."
فابتسم باسم برضا رغم حزنه على براء وبانة قائلًا: "طيب خير الحمد لله، ربنا ينفعنا بيه. أنا هاجي حالًا." ليغلق معه ثم أشار إلى عزة: "ممكن يا دكتورة عزة، تيجي تشوفي المستوصف عاد معايا عشان خلاص أكده خلص، ونحدد مع بعض إمتى هنبتدي الشغل." فابتسمت عزة قائلة: "مبارك علينا يا باسم، ربنا يجعله فتحة خير إن شاء الله. وماشي ثواني هجهز وهروح معاك."
ضمت ريحانة وقبلتها مردفة: "يلا بينا يا رورو تشوف مستشفى بابا، وعقبال لما أشوفك دكتورة وتشتغلي فيه بنفسك." لتفزع ملك قائلة: "أنتِ اتجننتِ إياكِ؟! عايزة كمان تخرجي بالبت في الجو ده، لا يا حبيبتي هاتيها أنا هقعد بيها لغاية ما ترجعوا بالسلامة." فزفرت عزة بضيق: "وبعدين معاكِ بقى، ما الناس بتخرج بعيالهم عادي."
فتدخل باسم لينهي الشجار: "معلش يا عزة سيبها عشان فعلًا إحنا ممكن نغيب بره والبنت هتجوع وتبكي وتحتاج تغير حفاضتها فمش هتتفع فعلًا تيجي معانا." فحركت عزة رأسها بإيماءة وأجابته: "أكده، ماشي يا دكتور." لتعطيها إلى ملك التي أخذتها منها بلهفة وضمتها لصدرها وأسرعت بها إلى أعلى نحو غرفتها لتعتني بها، بعد أن أصبحت جزءًا لا يتجزأ منها وكأنها هي من أنجبتها. ******
كان حمدي في انتظار حسنية بلهفة وأخذ يدور حول نفسه متسائلًا: "هي البت دي اتأخرت كده ليه؟ طيب أنا هشغل نفسي شوية في تحضير الأكل وكوبايتين بوزة عشان يفتحوا النفس عقبال ما تيجي عشان لما تيجي ما نضيعش وقت وندخل على المفيد وأحلى بالمهلبية دي." فأخذ يدندن بعض الأغاني وهو يأتي بالطعام من المطبخ ويضعه على المائدة ويتراقص
مع كلمات ما يدندنه: "عنتر ابن شداد أنا خارج عني النفسنة، شاغل بالي بحالي، ده أنا ده أنا أنا برنس شوف الدنجلة." وظل هكذا حتى وصلت حسنية وطرقت الباب بخفة. فابتسم حمدي وصفق بيديه مرددًا بمرح: "أهي جاتلك الحب يا ولا." ليسرع إلى الباب ثم نظر في بادئ الأمر من العين السحرية ليتأكد أنها هي وعندما تأكد صاح بصوت خافت: "هفتح أهو يا قلب حمدي." ففتح الباب وطالعها بلهفة ليهمس لها: "آه يا بت اتوحشتك قوي قوي."
حسنية بدلال: "وأنت كمان يا قلبي." ثم أغلق الباب سريعًا. ليرى هذا المشهد ذلك البائس جاسر من بعيد ويسمع صوتها، فاتسعت عيناه من الصدمة وشعر أن السموات والأرض قد انطبقت على رأسه، فلم يستطع التنفس للحظات وأخذ صدره يعلو ويهبط. ليصرخ بعدها: "آه يا خاينة، بعد كل اللي عملته عشانك، هتخونيني مع الكلب ده."
ثم ضرب على مقدمة رأسه قائلًا: "ومش بعيد تكونوا أنتم الاثنين اتفقتوا عليَّ ووشيتوا بيَّ للحكومة عشان ياخدوني ويخلي لكم الجو وعشان أكده طلبتِ الطلاق على طول. يعني مش بس خاينة، لا بعتيني بالرخيص كمان. ده أنا هشرب من دمك أنت وهو دلوقتِ." ثم أخذ يتلفت من حوله ويفكر قليلًا بما يقتلهما وهو ليس معه شيء. حتى وجد فأسًا ملقى بجانب الطريق، فابتسم بشر وتلونت عينيه بالحمرة بعد أن تجسد الشيطان في جسده.
ثم ذهب إليهم وأخذ يدور حول الشقة حتى يرى مدخلًا يتسلل منه إليهم، فلم يجد سوى تلك النافذة المتهالكة من الخشب، فحاول فتحها ببطء حتى لا تصدر صوتًا يلفت النظر، بينما كانت أصوات ضحكاتهم في الداخل تتعالى. حمدي بعشق: "صراحة يا بت أنا مش خابر، أنتِ عملتِ فيَّ إيه بحلاوتك وشقاوتك دي. أنا بقيت أعشقك وما أقدرش أبعد عنك ولو للحظة واحدة." حسنية بدلال: "وأنا كمان قوي يا سيد الناس وحبيب قلبي وروحي أنت يا حمدي."
فغمزها حمدي وعلق بلسانه شفتيه قائلًا: "آه منك ومن كلامك الحلو." فازدادت ضحكاتها ودلالها فصاح: "آه يا قلبي اللي قايد نار. من حبك يا بت." ومع كل رنة لصوت ضحكاتهم وكل تنهيدة تخرج منهم كانت كالرصاصة في قلب جاسر تفتك بقلبه. حتى استطاع بيد مرتعشة أن يفتح النافذة ثم حمل الفأس، ودلف للداخل بخطى خفيفة حتى وصل إلى غرفتهم وظهرت الصدمة على وجهه لرؤيته لهم. فصرخ: "آه يا فاجرة." فانتفض حمدي وقام سريعًا وصاحت حسنية بذعر: "جاسر."
جاسر بقهر: "أيوه جاسر المغفل يا خاينة. جاسر اللي رميتيه في السجن عشان تاخدي راحتك مع حمدي." فابتلع حمدي لعابه بخوف وهو يرى جاسر يقف يحمل الفأس في يديه والشر يتطاير من عينيه، فحاول تهدئته: "اهدأ أكده يا جاسر، واللي عايزه أنا هعمله. أنا مستعد أديك مئة ألف جنيه حتة واحدة، بس تطلق حسنية وتهملنا وتشوف حالك أنت بعيد عنينا." فضحك جاسر بهستيرية ثم عقد حاجبيه وهمس
بصوت يشبه فحيح الأفعى: "مئة ألف جنيه وحتة واحدة. لا ما تستاهلش أنا عايز بس جنيه منهم، معاك؟ فتعجب حمدي من قوله ولم يدرِ بما يقول. وبكت حسنية وترجته قائلة: "وحياة أغلى حاجة عندك يا جاسر تسامحني، معلش غصب عني والحب مش بيدي. وأنا حبيت حمدي، فطلقني وأنت دور على بنت الحلال اللي تسعدك." جاسر بغضب: "من جهة هأدور فهأدور يا بنت، بس لما آخذ روحك الأول أنتِ وهو." فصرخت حسنية: "لا يا جاسر، أنت طيب وما هتعملهاش، يهون عليك حسنية."
فابتسم بمرارة وحرك رأسه وقال بسخرية: "آه تهوني." فقفز فوق التخت بحركة سريعة وهوى على رأسها بالفأس فشقه نصفين، فاندفعت منها الدماء وتحول التخت إلى بحيرة من الدماء. ليفزع حمدي عند رؤيتها هكذا وارتجفت أوصاله وحاول الهرب؟ فهل سينجح ويهرب؟ أم للقدر رأي آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!