الفصل 34 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
14
كلمة
2,773
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

لم تكف نهلة عن البكاء في مركز الشرطة، حتى شقت الدموع خطًا في وجنتيها وتلون وجهها بالحمرة. وأخذ محمود يطالعها عن بعد ولا يعلم لما أشفق عليها، ووراه إحساس إنها بالفعل قد تكون مظلومة حتى إن وجدت تلك الأشياء بين ملابسها. فهو يدرك جيدا أن هناك جبناء ليس لهم شغل سوى إلحاق التهم بغيرهم حتى ينفذوا بجلودهم منها. ويرى أيضا أن دموعها صادقة بعكس ما يرى في وجوه ظالمة أخرى دموع التماسيح.

ثم تساءل.. لما تزوجت نهلة من منصور وهي في ذلك السن وعلى هذا القدر من الجمال؟ ليجيب على نفسه.. أكيد عشان الفلوس، ولو فعلا مكنتش مظلومة، كانت عايزة تخلص منه بسرعة عشان تورثه وتستمتع بشبابها مع واحد من سنها. ثم طالعها بنظرة مطولة.. بس وشها بريء أوي، ومش قادر فعلا أصدق أنها كده. طيب ليه اتجوزته؟ أنا لازم أقرب منها وأعرف حقيقة كل حاجة، يمكن فعلا أقدر أساعدها. ……………. وعد ذلك الشيطان المتمثل في صورة إنسان (حمدي)

حمدان بقضاء ليلة حمراء مع ملك. ثم اتصل بها ليستعجلها قبل أن يعود لها وعيها. فأخذ حمدان يهندم من ملابسه أمام المرآة وأكثر من نثر عطره المفضل ثم هذب شعره ووضع عمامته البيضاء. وأخذ يدندن بسعادة.. عجابله اه عجابله وأوصفله شوقي وحرماني. وكل ذلك تحت أنظار زوجته فهيمة التي طالعته بغيظ ودخل الشك قلبها وشعرت أن اهتمامه بنفسه بهذه الطريقة وراءه شيء. فلمعت عينيها بالشر وتوعدته بفضيحة إن فعلها.

ولكنها سيطرت على انفعالاتها حتى تتأكد من أمره وانتظرت حتى غادر، لتضع عباءتها سريعًا على جسدها وتنطلق من ورائه. ………… استند جابر على كرسيه البسيط في مكتبه اللاحق بمصنعه الصغير للسجاد اليدوي. ثم حدث نفسه وهو ينظر إلى هاتفه بملل.. معجول يا بانة كل ده أغيب عنيكي ولا رنة ولا حتى رسالة تطمني عليكي وتجولي هو فين وحاله إيه! زي ما يكون مصدقتيش عاد أبعد عنيكي يا بت الناس.

وانا اللي جولت خلاص يا واد يا جابر الدنيا بدئت تضحكلك لما شوفتي ابتسامتك الحلوة وسمعت منيكي كلمة بحبك وصدقت، وأتاريها طلعة من ورا جلبك. لإنك لو بتحبيني صوح كيف ما أنا عحبك، مكنتيش تستحملي بعدي. ولا أنا مستحمل بعدك ونفسي دلوك أشوفك واخدك في حضني. بس مش قادر بعد اللي سمعته منيكي ومش هقدر أفرض نفسي عليكي تاني. ………… تسلل حمدي إلى منزل قمر، وأخذ يلتفت يمينًا ويسارًا ليتأكد أن لا أحد يتبعه.

وكانت قمر في تلك اللحظة تطالع ملك بحسرة على ما آل إليه أمرها وكيف ستتعامل معها عندما تستيقظ وكيف ستعطيها تلك الحبوب مجددًا. ثم سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، فزفرت بضيق.. أكيد اللي ما يتسماش ده. لما أقوم أفتح قبل ما حد يحس بيه. وبالفعل أسرعت إليه وفتحت له الباب، فابتسم وولج سريعًا وأغلق الباب من ورائه ولكن ليس بإحكام، حتى يتثنى لحمدان الدخول بسهولة دون أن تشعر قمر.

فتح حمدي ذراعيه لقمر مردفًا بحب مصطنع.. أتوحشتك جوايا يا جمري، تعالي في حضني يا جلب حمدي. فحدثت قمر نفسها.. يوحشك القبر يا بعيد. ولكنها لم تجد سوى الاستجابة لمطلبه، ليحتضنها حمدي بقوة، ثم يميل بها ويحملها نحو أحد الغرف. ليقضي منها وتره ويعطيها ما وعدها إياها. ليحدثها بعد ذلك في أمر براء، فتشهق قمر مردفة بخوف.. مابلاش سيرته وإحنا مع بعض، بخاف جوايا ألاقيه ويجف جمدي.

فضحك حمدي.. سلامة عقلك يا قمر، متخافيش هو مش فايق دلوك لحاجة ومشغول مع أبوه اللي عيموت في المستشفى. فابتسمت قمر بتهكم.. أخيرًا عيموت الظالم ده، لولاه كان أخوزني براء في النور بدل الضلمة اللي عششت في حياتي كلها دي. حمدي.. ملحوظة يعني، يموت ويتجوزك جمدام الناس وتعيشي في القصر ده كلاته وتبقي سيدة القصر زي الست فاتن إكده. وساعتها عتنسي حمدي خالص أنا خابر. بس يعني لزمن من وقت التاني تعبي ليا من الخير ده.

عشان أنا كنت سبب فيه.. فضحكت قمر ضحكة ألم مردفة بانكسار.. أنت عتجولي! أنت سبب كل اللي أنا فيه دلوك، منك لله. ياربي ما شوفتك ولا عرفتك ولا جلبي دق ليك أصلًا. فزفر حمدي بضيق مردفًا.. وبعدين بقى، متبوظيش الجعدة الحلوة دي. وبنبهك تاني لزمن تعرفي كل حركة لبراء مع الحكومة عشان نعرف ناخد حرصنا منيهم ونسلم وإلا هنتاخد في الرجلين وأنتِ معانا يا جمري، فخلي بالك جوايا. فابتلعت قمر لعابها بخوف وظهر على وجهها الذعر.

حمدي بتروى.. لا متخافيش إكده يا حلوة. ثم غمزها بقوله.. هو إحنا كنا بنعمل إيه قبل الحديث الماسخ ده. ليجبرها مرة أخرى على التلذذ بها وأثناء ذلك، تسلل حمدان إلى بيت قمر وولج بسهولة من الباب وهو يلتقط أنفاسه المحبوسة خوفًا من أن أي أحد قد تعقب أثره. ثم بدأ يتجول بعينيه في أرجاء الشقة متسائلًا.. هي فين حته المهلبية دي؟ ثم تابع بقوله.. لما استكشف بنفسي.

ليخطو خطواته نحو الغرف، فسمع صوت همهمات معروفة له فحرك شاربه مبتسمًا بقوله.. ده أكيد ابن اللعيبة حمدي، هنيالك يا بن الحزينة. يبقى أكيد العسل بتاعي في الأوضة التانية دي. ليخطو نحوها خطواته بسعادة، حتى ولج إليها واتسعت عيناه وهو يراها ممدة على فراشها بمنامتها القصيرة وشعرها الحريري الذي تدللت منه خصيلات على وجهها الأبيض المستدير المائل للحمرة.

فصاح حمدان.. يا وعدي يا وعدي، إيه الجمال ده كلاته، دي حته قشطة بمربى فراولة يا ناس عايزة تتاكل أكل. ثم اقترب منها لتبدأ يده القذرة تتخلل منحنيات جسدها بتلذذ ورغبة، ثم وقف فجأة ليخلع عنه رداءه منحنيًا إليها بكل رغبته، وكل عنفوانه ولكن فجأة وقع ما لم يكن في الحسبان. إذ بصوت عالي من ورائه يصرخ.. بتعمل إيه يا راجل يا شايب يا عايب. بتخوني يا عرة الرجالة، دي أخرتها بعد العمر ده كله.

يا جليل الرباية، يا عديم النخوة، يا واطي. ونسيت مرتك فهيمة، اللي عملت منك راجل ملو هدومه. اللي لولايا كان زمانك بتشحت أنت وابنك. وانا اللي لميتك ورضيت أجوزك. وعلى وشي جالك السعد كله، وعشت عيشة متكنتش تحلم بيها وبقيت سيد الرجالة وسيد الناس، بس كله كان بطوعي ومكنتش بتعصي لي أمر. وبعد ده كله تطلع من طوعي وتبص لغيري يا حمدان. لا مش فهيمة اللي بتعمل فيها إكده.

ده كتلك عندي أهون يا واطي، ثم أخرجت السكين سريعًا ما تحت إزارها، لتهوي به عليه. ولكنه تفاداها سريعًا ثم أمسك بيديها منفعلًا مردفًا بغضب.. أنتِ أتجننتي يا ولية ولا إيه!! أنتِ خابرة عتكلمي مين بالحديث الخايب ده يا حزينة. وكمان عايزة تكتليني، مش كفاية كتلتي ستك وتاج راسك زمان فريال. فضحكت فهيمة مردفة بتهكم.. المجنونة فريال ستي وتاج راسي أنا، أما راجل جليل الأصل صوح.

ده جوزاتي اللي رضيت بيك وربيت ابنك الخايب ده وعشت معاك الضنك لغاية ما ربنا وسعها عليك وبقيت حمدان بيه. تأثر حمدان وتبدلت ملامحه لملامح حزينة منكسرة مردفًا.. ياربي فضلت في الضنك كده مع مرتي الغالية فريال وربيت ابني على الحلال اللي ساعتها مكنتش شايل هم بكرة وكنت بعرف أنام وأشبع نوم. لكن دلوك بخاف أنام الجي منصور فوق راسي ولا الحكومة داخلة عليا. منك لله يا شيخة، أنتِ السبب في اللي حوصلي ده كله.

وفي الآخر جولت أشم نفسي وأشوف بت بدار شوية بعيد عن وشك النحس ده، تجومي تخربي الليلة. يلا غوري من وشي وعودي لبيتك مع عيالك وملكيش صالح بيه ولا بعمله. وكفاية عليكي جاعدة ووكلة وشاربة وعندك كل اللي بتطلبيه. وغير إكده مسمعش صوتك، فاهمة؟ انفعلت فهيمة بقولها.. لا مش فاهمة يا حمدان، ومش همشي من هنا إلا ورجلي على رجلك. والمرة دي هعديهالك لكن لو عودت تعملها، مش عيحصلك طيب.

فطالعها حمدان بغضب والشر يتطاير من عينيه مردفًا.. لا والله يا فهيمة، عتهدديني إياك. ولسه فاكرة إني حمدان الطيب بتاع زمان اللي عيسمع الكلام وعيمشي ورا كلامك وعيعملك مجاملة. لا فوقي لنفسك، ده كان زمان ودلوك أنتِ بالنسبة لي حشرة ولا تسوى وأدعسك برجلي أموتك. اتسعت عين فهيمة، غير مصدقة أن الواقف أمامها هذا هو حمدان زوجها الضعيف الذي كان يخشاها ولا يكسر لها قولًا.

ليتفاجأ حمدان بها تصرخ وتصيح غير مبالية به لتفضحه أمام الناس. فهيمة.. ألحقوا يا خلق هو، تعالوا شوفوا سيد الناس عيعمل إيه مع عيلة في دور عياله. ليصل الصوت إلى قمر وحمدي فتدفعه عنها مردفة.. إيه الصوت ده جاي منين؟ حمدي غير مبالي.. ملناش صالح، تلاقيه من حد من الجيران أو من الشارع، خلينا دلوك في العسل ده. فتنهره قمر بغلظة.. لا الصوت جاي من برا. أستر يارب، أنا مش ناقصة فضايح، كفاية اللي أنا فيه دلوك.

فسمع حمدي صوتًا يعرفه جيدًا وهو صوت حمدان مردفًا بغلظة.. اكتمي يا ولية وإلا عكون رامي عليكي اليمين دلوك. وأرميكي في الشارع. فعاندته فهيمة واكملت صراخها.. لا مش هكتم يا حمدان وهفضحك ومش بس إكده، هروح النيابة وعجولهم على كل مصايبك السودة. ومش بعيد عتاخد فيها إعدام. ليخبط حمدي بيده على رأسه مردفًا بفزع.. يا مصيبتي السودة، ده صوت فهيمة مرت حمدان. إيه جابها هنا وإيه اللي عتجوله ده! ولو حد سمعها هنروح في ستين ألف داهية.

جحظت عين قمر مردفة بعدم تصديق.. حمدان وفهيمة. كيف كده، وإيه جابهم عندي؟ هو إيه بيحصل بالظبط أنا مش فاهمة حاجة يا حمدي؟ كيف دخلوا الشقة؟ توتر حمدي مردفًا بقوله.. مش خابر. وحطي حاجة على جسمك بسرعة وأنا هلبس وأطلع أشوف المصيبة دي عاد. ربنا يستر. تشنجت ملامح حمدان وبلغ به الغضب مبلغه مع إصرار فهيمة على صوتها العالي وفضحه أمام الناس.

فلم يجد مفرًا سوى الإنقضاض عليها بوحشية وكتم أنفاسها هادرًا بقوله.. ده أنا أخد روحك الأول قبل ما تفضحينا يا قذرة. ليسارع قمر وحمدي إليهم في الغرفة، للتفاجؤ بأختها على الفراش شبه عارية ولكنها مازالت في غير وعيها. وحمدان ممسك بفهيمة ويضع يده على فمها واليد الأخرى يخنقها بها. فصرخت قمر وأسرعت إلى أختها تسترها وأحكمت الغطاء على جسدها.

أما حمدي فرأى فهيمة قد أزرق وجهها بسبب قبضة يد حمدان على عنقها فذعر مردفًا.. سيبها بسرعة يا حمدان بيه، دي شكلها خلاص بتفلفص وعطلع في الروح وعتموت وهنروح في داهية كلنا. حمدان بدون وعي بعد أن أفقده الغضب أعصابه.. سيبني أخيب أجلها وأخلص فيها تار فريال وولدي وتارى. أنا كان لزمن أعمل إكده من زمان جوايا، أنا كده أتأخرت كمان.

حمدي مستغيثًا.. بس يا سيد الناس أبوس يدك، إحنا داخلين على شغل جامد وواضر جوايا ومش نجيب شوشرة، وهي أكيد اتعلمت الدرس خلاص. كفاية عتموت. فصرخت قمر.. هو أنت يا واطي اللي دخلت حمدان على أختي من ورايا يا بقم. وكمان مرته جات وراه تفضحه وتفضحنا. لتضرب قمر على وجهها بندم.. أنا اللي جبت ده كله لنفسي.

ثم طالعتهم بعين تنذر بالشر مردفة.. أخرجوا من بيتي، واعملوا مصايبكم بعيد عني، ويارب تخلصوا على بعض وتتحرقوا في نار جهنم يا بعدا. فصاح حمدان.. أكتم خشم البت دي كمان، وخلينا نخلص منيهم كلامهم، شوكة تاخد الحريم كلها. مبيجيش منهم إلا وجع الجلب صوح. فصمت قمر خوفًا من بطشه وطالعتهم بذعر. حمدي.. لا قمر عاقلة وحطت لسانها جوة خشمها خلاص. بعد يدك بقى عن الست فهيمة. فأبعد حمدان يده عنها، فوجدها سقطت منه في الأرض.

وقد جحظت عينيها وسالت رغاوي من فمها وأزرق وجهها. فصدم حمدي من هيئتها وصاح بذعر... –دى شكلها خلاص ماتت يا حمدان بيه، ايه العمل دلوقتي؟ فانحنى حمدان إليها بجسده وأمسك بيديها ليتأكد أنها ماتت ولا مازال نبض يديها موجود. ولكنه لم يجد لها نبضا ولا نفسا وترك يديها فسقطت بجانبها. فأخذ حمدان يضحك من الصدمة بهيستريا... –كتلت فهيمة، كتلتها وأخدت بتاري منها. فأخذ حمدي يضرب على رأسه مردفا بخوف... –يا مصيبتي السودة، ماتت!

يعني خلاص إكده، كل حاجة راحت وهنروح في حديد. أما قمر فضربت على وجهها مردفة... –ماتت، يا لهوي! وهتعملوا إيه، أوعوا تنسوا وتهملوها عندي. وأروح أنا في حديد لوحدي، لا والله ما هسكت وعجول كل حاجة. فصاح حمدي... –نجيبلك بسكاتك الله يخليك. ثم أسرع إلى حمدان وأمسكه من ذراعيه، وأخذ يدفعه للوراء وللأمام ليفوق من صدمته مردفا... –الله يخليك يا حمدان بيه، فوق إكده وحول عنتصرف إزاي في المصيبة دي؟ فخلص حمدان يده من يد حمدي مردفا...

–هملني بس دقيقة أقدر أفكر عشان مش قادر أقف على حالي ومتخافش أنا متجننتش أنا فرحان إني أخدت بتاري منها. وبالفعل جلس حمدان يلتقط أنفاسه، ثم أشار إلى حمدي أن يأتي له بشوال، ليضع جثتها به. ثم إلقائها في أحد المصارف، ولكن عليه أولا أن يغطي وجهه حتى لا يتعرف عليه أحد. فنفذ حمدي ما أمره حمدان، وأحضر الشوال وساعده حمدان في حملها به. ثم حمل الشوال على ظهره، وخرج به ونزل به الدرج ووضعها في صندوق سيارته.

وانطلق بها نحو المصرف، وقام بإلقائها به، ثم فر هاربا. أما حمدان فأسرع إلى منزله، والخوف يملؤه، فدثر نفسه بالفراش بعد أن أصابته رعشة في جسده. فولج إليه جاسر وجاد أولاده من فهيمة. جاد... –أبويا، أبويا. حمدان بنزق... –عايز إيه يا تور؟ جاد... –أمي. فقام حمدان فزعا مردفا بذعر... –أمك، هي فين يا ولد؟ فحدثه جاسر... –مش عارف يا أبويا. أمي خرجت من بدري بعد ما أنت خرجت على طول، ومعرفش راحت فين ومرجعتش لغاية دلوقتي. حمدان...

–تلاقيها راحت عند حد من الجيران، والكلام أخدها. متقلقوش زمانها جاية، وهملوني لحالي عشان عايز أنام. جاسر... –ماشي يا بويا، يلا بينا يا جاد. لينام حمدان، فتأتي له فهيمة في صورة شبح بشعة وأخذت تقترب منه، ثم أصدرت صوتا كفحيح الأفعى مردفة بضحك... –أتوحشتك جوا يا حمدان، بس هانت عذابي هتنسى قريب. فقام حمدان فزعا من نومه صارخا... –لااا لااا! أما قمر فأخذت تبكي بجانب ملك على ما حدث لها وسوف يحدث أيضا.

ثم رفعت العطاء عن ملك لترى هل حدث بالفعل معها شيء من حمدان وقضى على برائتها. ولكنها عندما لم تجد أي دليل على ذلك حمدت الله. قمر... –الحمد لله شكله ملحقش لما دخلت عليه مرة. ثم أخذت تنهدم ملابسها كما كانت، حتى لا تشك في شيء عندما تستيقظ. وبعد مرور شيء من الوقت تململت ملك في فراشها وبدأت تستعيد وعيها، ليهاجمها صداع شرس، فأمسكت برأسها متألمة... –آآآه، إيه الصداع ده؟ ثم فتحت عينيها ببطء، لتجد قمر بجانبها تطالعها بحزن.

ملك بتسائل... –مالك يا حبيبتي؟ أزالت قمر دموعها سريعا وحاولت الابتسام مردفة... –لا أبدا مفيش حاجة. أنا كنت مريحة جمبك شوية. أنتِ اللي مالك، ماسكة راسك إكده، كفاية الشر. ملك بألم... –الف سلامة عليكي يا بنت أبويا. لما أروح أعملك كوباية شاي، يضيع الصداع ده هوا. ثم غادرت لتعد لها كوب من الشاي، وضعت به أحد الحبوب، ثم تقدمت منها وناولتها إياه. أمسكت ملك يديها مردفة... –شكرا يا قمر، تعبتك معايا.

ثم بدأت ترتشف الشاي، فأصابها الانتعاش مرة أخرى. ملك بضحك... –لا كوباية شاي تمام التمام، تجيبش سحر. ده أنا هخليكي تعمليهالي دايما يا قمر. قمر بإنكسار... –بص عيوني. ثم قرص بطنها الجوع فقامت مردفة... –هروح أعمل لنا أي وجبة إكده عشان جوعت جوا. فأومأت ملك برأسها، ثم سرى في جسدها شعور بالانتشاء والرغبة في رؤية باسم. فوجدت نفسها تمسك بهاتفها بدون وعي وبعثت رسالة إلى باسم الذي كان يزفر غضبا مع عزة. فبعثت له رسالة مفادها

(كيفك يا باسم، أنت وحشتني جوا، وحسيت إني غلطانة لما بعدتك عني، ونفسي أشوفك بس ياريت في العيادة عندك عشان نكون لحالنا ومحدش يطلعلنا في الطريق) اتسعت عين باسم بعدم تصديق، وتأكد عدة مرات من رقم ملك أنها هي بالفعل من بعثت له تلك الرسالة. ولكن ما زال الشك قد سيطر عليه، فخرج من غرفته نحو الردهة ليقوم بالاتصال بها ليتأكد أنها هي من بعثت تلك الرسالة وليس أحد غيرها. فأجابته ملك... –باسم حبيبي. فحدث باسم نفسه...

–معقول، أنا مش مصدق وداني. ومش عارف أفرح ولا أزعل، إيه غيرها إكده؟ بس فعلا هي وحشاني ومفيش في قلبي غيرها. فحدثها بلين مردفا... –ملك أنتِ كويسة؟ ملك... –مش كويسة من ساعة ما بعدت عني، وخايفة تكون نستنى ومبقتش تحبني يا باسم. فنفى باسم سريعا ذلك بقوله... –لا متقلقيش أكده، أنا محبتش غيرك يا ملك، والله أعلم بحالي من بعدك. ملك... –وأنا كمان يا باسم، بس مجدرتش أكتر من كده وفعلا محتاجة أشوفك. باسم...

–ياريت يا ملك، أنا حالا هروح للعيادة دلوقتي، ونتجاهل هناك. ملك... –وأنا مسافة السكة هكون عندك. فأغلقت معه الهاتف، وأسرعت بارتداء أي شيء قابلها ووضعت عليها حجابها بدون أحكام فظهر مقدمة شعرها منه. لتتسلل بعدها إلى الخارج دون أن تلاحظها قمر التي كانت منشغلة في تحضير الطعام. ثم أخذت ملك تركض في الطرقات كالطفلة تسابق الريح وتبتسم وتعرضت لكثير من المضايقات، ولكنها لم تبالي واستمرت في وجهتها نحو العيادة.

وبالفعل وصلت إليها، لتجد باسم أمامها في نفس الوقت. ليتفاجأ بها باسم تتعلق بعنقه مردفة بصوت رخيم... –باسم وحشتني جوا. فانتفض باسم وأبعدها عنه ثم سارع بفتح باب العيادة ودفعها بداخلها وأغلق الباب يطالعها بإندهاش. أما قمر، بعد أن أعدت الطعام ووضعتها على المائدة، ذهبت لغرفة ملك مردفة... –يلا يا ملك الوكل جاهز. لتتفاجأ أنها غير موجودة، فصرخت قمر... –أنتِ وين يا ملك!؟ ثم خرجت مسرعة تبحث عنها في كل أنحاء الشقة في المرحاض.

لتضرب على وجهها مردفة... –يا مرك يا قمر. أستر يارب. ياربي كنت أجلتلها الباب قبل ما تطلع وأهملها لحالها. منا مجربة الحبوب دي وهلوستها عتعمل أي حاجة ممكن تتخيلها. خلد براء بالفعل للنوم بجانب زاد ولكن أيقظه بعد قليل مكالمة من اللواء محمد، أن يأتي إليه حتى ينضم لبعض من القادة في اجتماع عاجل لمناقشة بعد الأمور الخاصة بسلسلة التهريب التي تكاثرت في الأونة الأخيرة. فأجابه براء...

–تمام، تحت أمرك يا باشا، مسافة السكة هكون عند حضرتك. ليغلق معه الخط، ثم التفت ليجد زاد جالسة تقرأ في كتاب الله. فابتسم ولكنه أصطنع العبوس قائلا لها بأمر... –أنتِ اللي اسمك زاد ومحسوبة عليا واحدة. ممكن تقومي تحضري لي الحمام وتطلعيلي البدلة الرسمي، عشان عندي اجتماع مهم كيف ما سمعتي ولا كأنك طرشة. فصكت زاد على أسنانها بغيظ وأغلقت كتاب الله ووضعته جانبا مردفة بحنق... –ليه هو أنت عيل صغير، متعرفش تحضر حالك إيلاك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...