الفصل 35 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
2,886
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

لم يعلم محمود سر انجذابه إلى نهلة، هل لإنه يشعر إنها ربما تكون مظلومة، أو بسبب جمالها الطبيعي الجذاب ورقتها المتناهية حتى في دموعها. ولكنه عاتب نفسه بقوله: –إيه يا سيادة المقدم، بتفكر في إيه بس، وجمال إيه اللي بتكلم عنه؟ عيب يا محمود وفوق لنفسك دي ست متجوزة، وكمان متهمة ومن الصعيد كمان وانت حضرتك سيادة المقدم من القاهرة، فمفيش توافق نهائي. –بس هي صعبانة عليّا مش عارف ليه؟ ودموعها صعبة أوي على نفسي.

–عادي ما انت ياما شوفت ودار عليك ناس، إشمعنة هي؟ –مش عارف بس فيها حاجة جذابة وانا مش قادر أقاوم صراحة. ونفسي أساعدها، بس إزاي وبراء أصلاً وأخواته عايزين يغرقوها ولو حس إني عايز أساعدها هيتهمني بالخيانة. –مش عارف انا دماغي هتنفجر من التفكير. –انتِ طلعتي لي منين يا نهلة، ده كان بالي مرتاح وعمري ما فكرت في حد ولا دخلت المشاعر في شغلي أبدا. وبالفعل لم يتمالك نفسه ووجد قدميه تحمله إليها دون شعور إلى حجرة الحبس الاحتياطي.

فوجدها متكورة على نفسها تبكي بشدة، فمزق قلبه بكاها واقترب منها وحاول السيطرة على مشاعره قليلاً ليخفي ضعفه أمام تلك العيون الباكية. ليتصنع الغضب بقوله: –وبعدين يا مدام نهلة، على فكرة دموعك دي مش هتفيدك في حاجة خالص. وأنتِ كده بتتعبي نفسك على الفاضي، ومفروض تركزي في اللي جاي ولازم تشوفي محامي يدافع عنك وعشان يقدر يخفف عنك الحكم شوية.

لأن قضيتك صعبة جداً، ولو مات منصور هتكون أصعب، دي ممكن يكون فيها إعدام أو الأقل تأبيدة. فصرخت نهلة مردفة بذعر: –إعداااام، يا رب نهلة كان مستخبيلك ده كله فين! ثم أجهشت بالبكاء بهيستريا مرددة: –يا ربي ما اتحفيت في دماغي وروحت عنديه ولا اتجوزته، واهو ناهد ماتت وارتاحت وهو ربنا يحاسبه لكن دلوقتي بدل وحدة بجوا تنين. تعجب محمود من حديثها فحدقها مردفاً: –ناهد مين؟ –وماتت إزاي؟

–وهو أنتِ مش اتجوزتي منصور بمزاجك واكيد طبعاً عشان فلوسه. مهو مفيش وحدة ترضى تجوز واحد قد أبوها غير عشان الفلوس. وكنتِ عايزة برده تخلصي منه عشان تورثيه. فنفت ذلك نهلة بانفعال ودموع: –لا والله، وانا عمري ما فكرت في فلوسه وأصل ولا كانت تهمني. تعجب محمود فسألها: –أمال اتجوزتيه ليه؟ أوعي تقولي إنك حبيتيه! فطالعتته نهلة بإنكسار ولم تجب بشيء واكتفت بالصمت والدموع.

فأشفق محمود عليها وأيقن أن هناك سراً وراءها ويجب عليه أن يكتشفه ليتمكن من مساعدتها. ………… أثار براء غيظ زاد بطلبه منها تحضير الحمام وملابسه للخروج. فصكت زاد على أسنانها بغيظ وأغلقت كتاب الله ووضعته جانباً مردفة بحنق: –ليه هو انت عيل صغير، متعرفش تحضر حالك إيّاك. فعبس براء وأشار بيده إليها متهكماً بقوله: –ليه إن شاء الله، أنتِ مش مرتي وواجب عليكي تعملي لي كل حاجة أطلبها منكي. فتبدلت تعابير زاد بإنكسار مردفة:

–لا عاد، عندك مرتك الجديدة، روح لها خليها تعملك كل اللي نفسك فيه. مش عتحبها هي، لكن أنا عمري ما حسيت بيه ولا شوفتني زي أي بنت وعايز تفكر فيا إني كيف بانت بس. خلاص يبقى ملكش أي حقوق عندي. لتنهال دموعها على وجنتيها ولكنها التفتت حتى لا يرى ضعفها أمامه. صُدم براء من حديثها، اللي بالفعل قد جرى على لسانه من قبل ولكن الآن ليس مثل ذي قبل وهناك شيء ما يجذبه نحوها.

بل والأدهى أنه يتمنى عناقها ولكن الوعد اللي قطعه على نفسه يمنعه، بجانب تفكيره في قمر. فكيف سيخرج من تلك المتاهة، فقلبه معلق بواحدة وعقله بدأ يسيطر عليه أخرى، فلمن الغلبة يا ترى؟ ولكنه تكبر كعادته مردفاً بتصنع: –إكده، طيب يا ست هانم. هروح لها بالعند فيكي، وهي تعرف صوح كيف تعاملني كراجل وبتكون تحت رجلي كمان وبتطيعني في كل حاجة أجولها. مش شايفة نفسها عاد زيكي. حريم آخر زمن، جبر يلمك.

ثم التقط المنشفة وولج للمرحاض، ليأخذ حمامه وتركها تلوم نفسها على حبه اللي يسيطر عليها رغم جفائه معها. ثم بكت مراراً على حظها السيء وكأن البكاء أصبح طريقها الوحيد. لتحدث نفسها بعد ذلك: –لا انا مش هقدر أجعد انا والمخبول ده تاني مع بعض، انا عامله لحاله. لتبدأ سريعاً في تحضير بعض أغراضها الأساسية، لتنتقل إلى غرفة أخرى. ليخرج براء بعدها من المرحاض وعلى لسانه قول: –حضرتك البدلة ولا لساكي متفرعنة؟

ولكنه تفاجأ أنها ليست موجودة وخزينة ملابسها قد تركتها مفتوحة وتخلو من معظم ملابسها. فزمجر بغضب مردفاً: –هي حصلت كمان عتهملني وتمشي، جا إكده يا زاد، لا أنتِ زودتيها جوا. ولولا إني مستعجل كنت جبتك من شعرك وحبستك إهنا عشان متعوديش تعمليها تاني الحركة دي. بس حظك يبقى حلو، بس وديني لما أرجع مش هسيبك. ليلتقط بدلته الرسمية، ويسارع في ارتدائها ثم هذّب شعره ونثر عطره المفضل وخرج من الغرفة.

بخطوات سريعة ولكنه توقف فجأة عندما سمع شهقات زاد من غرفة والدته. ثم سمع حديث والدته معها: –وبعدين معاكي يا زاد، عتبكي لغاية ميتى يا بتي؟ زاد بإنكسار: –إظهار أتكتب عليه البُكى يا مرات خالي. فربتت زهيرة على كتفها بحنو مردفة بتروي: –يا بتي براء طيب جوا ولو بس عملتيه بهدوء وشاف فعلاً أنتِ جد إيه طيبة وعايزة تحبيه، هو كمان يحبك وعايز تكوني عنديه بالدنيا.

بس أنتِ عتكابري معاه، مع إنك عتحبيه وانا خابرة ده من زمان جوا، وياما دعيت إنكوا تكونوا لبعض. وخالك منصور الله يرحمه كان برده نفسه في إكده. فظهرت الصدمة على وجه براء اللي كان يستمع لحديثها وأيضاً زاد. فشهقت زاد بفزع: –هو يا مرات خالي جالك خبر من المستشفى إنه مات ومخبية علينا ولا إيه؟ فوضعت زهيرة يدها على فمها مردفة بتوتر: –لا يا بتي، مجصداش، وعادي الرحمة تجود على الميت والحي. ربنا يرحمنا جميعاً برحمته.

فحركت زاد رأسها مردفة: –آمين. زهيرة بحنو: –إسمعيني يا بتي كويس، وخليكي حنينة كيف ما كنتي، ومش عيب تظهر الواحدة منينا الحب لجوزها، عشان تحن قلبه عليها. فانفعلت زاد: –ده أو كان ليّا لحالي، كنت نصبت نفسي خدامة تحت رجليه على جد حبي ليه. ثم بكت مرة أخرى: –لكن مش قادرة أتحمل إن فيه وحدة تانية في حياته ومش بس كده، ده جابها معاها هي وبس، وانا مليش أي مكان. فكيف بس أبين له إني بحبه عشان أكسر نفسي قدامه. تجمدت

أطراف براء وحدث نفسه: –ياااه يا زاد، كل ده في جلبك من ناحيتي، وانا الكلب المخبول مش عارف ولا حاسس. وهأذيكي كمان. فكور يده بغضب مردفاً: –انا أول مرة أستنجص نفسي إكده وأحس فعلاً إني أذيت إنسانة جميلة جواها كل الحب ده لي. بس غصباً عني، انا جلبي مال لقمر، بس هي ذنبها إيه عاد! هي تستاهل برده مني حب واهتمام، هي مرتي على سنة الله ورسوله وهتُسأل عنها يوم القيامة. طيب والوعد اللي قطعتَه على نفسك يا براء، هتعمل إيه فيه؟

طيب هتعمل إيه مع قمر لو حست منك إن بدأت تميل لزاد؟ تفتكر تسكت؟ فضرب جبهته متسائلاً: –مش خابر. انا حاسس إني متلغبط جوا ومش خابر أعمل إيه؟ بس اللي لازم أعمله إني أدي زاد حقها مني، ومش صدقة مني ولا حاجة، انا فعلاً محتاجها معرفش كيف وإزاي؟ يمكن مش حب زي قمر ومش خابر أسميه إيه؟ لكن لغاية ما أعرف لازم أقرب منها. وكمان لازم أشوف قمر، انا بجالي كتير برده مهملها. فتحرك براء للخارج نحو سيارته، ثم أخرج هاتفه واتصل بقمر.

رأت قمر اسمه على الشاشة، فدق قلبها بخوف وابتلعت لعابها بصعوبة ولكنها حاولت التماسك مطمئنة نفسها: –إيه مالك عاد، أثبتي إكده ومتوتريش نفسك وكلميه عادي. ففتحت الخط مردفة بدلال مصطنع: –براااء، أخيراً افتكرتني. اللي واخد عقلك. ابتسم براء ولأول مرة يجيبها دون شغف بل أحس بفتور مردفاً: –محدش شاغل عقلي غيرك يا قمر. وباتصل أهو عشان عايز أشوفك، عشان وحشاني جوا.

فقدامك ساعتين زمن وتكوني في الشقة، عجلي ما أخلص اجتماعي في المديرية. شعرت قمر بغصة في قلبها، فكيف تخرج وهي لا تعرف شيئاً عن ملك! ولكن أعادت على عقلها قوله (اجتماع مهم) فحدثت نفسها: –كده الموضوع فيه حاجة ولازم أعرفها، عشان كيف ما جال حمدي، انا بجيت منيهم واللي يصيبهم يصبني. فلازم أعرف عشان متاخدش في الرجالين معاهم. فبادرت بقولها: –تمام يا حب، انت كمان وحشني جوا. وعدون عندك في المعاد.

ليغلق براء معها الخط، ثم انطلق بسيارته نحو مديرية الأمن. وهناك تقابل مع اللواء محمد وبعض القادة في سرية تامة. تحدث اللواء محمد في بداية الأمر بتحذير: –انا جمعتكم عشان المعلومات اللي هقولها دلوقتي خطيرة وتمس الأمن القومي. ولو معلومة تسربت من الاجتماع ده وده أدى لفشل المهمة اللي بنعد ليها من فترة، هتأكد بالفعل أن فيه بينا خاين للأمانة وهيتحاسب حساب عسير. فأكدوا جميعاً على صيانة تلك الأمانة ولو كلفهم ذلك أرواحهم.

فبدأ اللواء محمد بتحديد دور كل واحد منهم في عدة عمليات مختلفة. اللواء محمد: –وبكده احنا قدام عمليات مختلفة اتأكدنا من مواعيدها باللحظة من مصادرنا والتحريات اللي قام بها زمايلكم. فدلوقتي كل واحد منكم يا سيادة، يتابع مع فريقه ويعمل خطة محكمة في الهجوم والإمساك بالمجرمين دول في حالة تلبس، ومش هقبل ولو نسبة واحد في المية خطأ. لأن المعلومات مؤكدة عن وقت ومكان العمليات.

ودلوقتي الاجتماع انتهى وكل واحد يتفضل يباشر مع فريقه المهمة اللي اتكلف بيها. فقام براء ومحمود ومن معهم، كل واحد في إلى مكتبه لتنفيذ أوامر سيادة اللواء محمد. ......... ولجت بانت إلى والدتها زهيرة والحزن يكسو ملامحها. فطالعتها زهيرة بقلق مردفة: –مالك يا بتي حصل إيه؟ أنتِ بخير ولا تعبانة؟ فغمزتها زاد وابتسمت رغم دموعها مردفة بداعبة: –تلاقي يا مرات خالي مش قادرة على بعد خالي، بس مكابرة.

مع أن عينيها عايزة تطلع منها من كتر ما بتجول إنها عشقتَه كيف ما بيعشقها وزيادة. فصكت بانت على أسنانها بغيظ مردفة: –بس يا زاد مش نجصاكي عاد، بيكفي اللي عمله خالي. فيه حد يعمل عروسته أكده من أولها عشان كلمتين جولتهم في لحظة غضب، أُمال بعد أكده يعمل إيه! بس ماشي براحته، خليه مش يعدّي، لغاية ما يجي لغاية عندي ويبوس يدي كمان. فرمقتها زهيرة بغضب مردفة بهدر:

–إيه الحديث الماسخ ده يا بانت، يعني مزعلة جوزك بكلام خلاه يهجر منكي واحنا لسه بنجول يا هادي وبدل ما تكلميه وتراضيه، سيباه يتحرق وكمان عايزاه يجي يبوس يدك. ليه يا بتي الجسوة دي، وكل ده عشان يحبك فضمنتي أنه عمره ما يفتح خشمه ولا يزعل منكي. ونسيتي إنه راجل ملو هدومه وشاريكي بس في الآخر برده راجل وليه كرامة. لو اتمس يستحيل يجي عليها ولو كنتي آخر ست في الدنيا. فدافعت بانت عن نفسها:

–لا ياما هو باين عليه زرزور زيادة وانا مليش خلق للمناهدة والصلح. ولو صلحته نوبة يتعود على إكده. عبست زهيرة بقولها: –يا بتي ده جوزك ولزمن تحترميه أكتر من إكده، وتراضيه عشان ربنا يرضى عنيكي. لكن لو سبتيه إكده، المحبة اللي متفرعنة بيها دي عاقل في قلبه ومش بعيد يلف على صدر حنين تاني ويهملك. أنتِ حرة بجد. فشهقت بانة مردفة بصدمة... إيه مبجدش غير جابر اللي يلف على وحدة تانية ويهمل بانة بت الجبالي. زاد بتروي...

يا حبيبتي، الحنية والحب ملهمش دعوة بالنسب أبدا. ودول الحاجة الوحيدة اللي محدش بيقدر يشتريها بالفلوس. ووقت ما بنلاقيهم بنشبط فيهم ومش بيهمنا حاجة تانية. فراعي جابر يا بانة عشان صدقيني لو لفيتي الدنيا مش هتلاقي زيه، وأنتِ عارفة ده بس بتكابري، والدليل إنك حبيتيه في وقت صغير جوا. صمتت بانة وأدارت كلام والدتها في رأسها وشعرت أنهم على صواب. وقلبها بالفعل بدأ يئن لفراق جابر. لتحدثهم بقولها...

لا عاد انتم كلامكم كتير جوا، أنا ماشية على أوضتي أستريح. ثم أسرعت من أمامهم. فنظرت زاد إلى زهيرة وابتسمت مردفة... اجمعي دراعي هي دلوقتي رايحة تكلمه. بادلتها زهيرة الابتسامة... خابرة، هي بانة طول عمرها أكده، عتعصب بس هتنزل على مفيش وجلبها حنين بس عايزة اللي ينكشها. وصراحة جابر طلع راجل صوح، لأنه لو كان سكت على حديثها الماسخ ومخدتش موقف منها كانت هتسوج فيها. ...

أما بانة فبالفعل ما أن وصلت إلى غرفتها حتى التقطت هاتفها ورددت... اه يا نارى لو مكنتش عاجبك، كنت خليتك إن شاء الله تغيب سنة، بس جلبي جايد نار، ووحشتني صوح يا جابر. فاتصلت به بالفعل ولكنه كان في هذا الوقت يتابع العمال في مصنعه الصغير وترك الهاتف في المكتب. فانفعلت بانة لعدم استجابته لها فأردفت بغضب... لا إكده كتير جوا يا جابر، يعني اتصل بيك ومتردش.

طيب أنا عاجلك لغاية عندك وعتشوف وش تاني مني خالص، ومش عسكت، أنت فاكر نفسك بتيت واحد عليا ولا إيه. لتضع بعد ذلك عباءتها سريعا، ثم أسرعت للخروج متوجهة نحو المصنع مردفة... يا رب تكون هناك يا جابر، لإني مجدرش أروح عندكوا البيت. وصلت بانة للمصنع، ولجت للداخل، لتجد جابر يبتسم وهو يعلم فتاة كيفية النسج على خيوط السجاد.

فدبت الغيرة في قلب بانة، فضربت بقدميها الأرض وتلون وجهها بالغيرة وخطت خطوات واسعة نحوه، ليتفاجأ بها جابر أمامه. فاتسعت عيناه فرحا مردفا بعدم تصديق... بانة، أنا مش مصدق عينيّه، معجول بانة الجبالي تيجي لحد هنا بنفسها. فطالعته بانة بغيظ مردفة... اه تصور، بس شكل حضرتك مش فاضي ومشغول ومبسوط أوي مع الأنسة اللي بتعلمها. فلمعت عين جابر بفرحة بعد أن شعر في نغمة صوتها بغيرة وملامح وجهها المتغيرة.

فأطبق يده على يدها مردفا بحنو... تعالي معايا جوا عشان نعرف نكلم. فأذعنت له بانة وتحركت معه للداخل وما أن أغلق الباب، نظر لعينيها التي تطلق شرار، فحاول كتم ضحكاته. ولكنها لاحظت ابتسامته فانفجرت هادرة في وجهه... ساعتك مهملني لحالي وجاي هنا تنبسط. فصمت جابر ولكنه بدأ يقترب منها أكثر فأكثر، فأردفت... مالك عاطبني كده ليه وساكت... ما أنت مش قادر تكلم عاد، وأنا ضبطتك متلبس.

لتتفاجأ به بانة يطبق على شفتيها بقبلة طويلة مفعمة بالحب، قاومته هي في البداية ولكن سرعان ما تناغمت معه بها وكأنها كانت دواء لاشتياقها له. ثم ابتعد عنها ليتيح لها أخذ أنفاسها المتلاحقة، ولكنها عاد مرة أخرى ليضمها لصدره في عناق طويل، هامسا في أذنيها... وحشتيني جوا يا بانة. ابتعدت عنه بانة بخجل مردفة بعتاب... لو بوحشك مكنتش هملتني لحالي، وجيت هنا تسرمح. فضحك جابر...

لا وسعت منيكي دي، لأن عيون جابر عمرها ما طلعت لحد غير بانة، حتى البت اللي عتجولي عليها بره دي. والله ما أعرف عاد شكلها إيه بالظبط. لأني الحمد لله بغض بصري عن الستات كلهم. إلا على بانة وبس، أطلع على راحتي. فابتسمت بانة بخجل مردفة... يعني لساك عاتحبني يا جابر، أمال ليه هملتني؟ زفر جابر بإنكسار... كلامك كان واعر جوا يا بانة وحسيت إنك لسه شايفاني صغير في نظرك. فأردفت بانة بندم...

لا أبدا، أنت كبير في عيني جوا، بس معلش أنا عارفة لساني متبري مني لما أتعصب سامحني. ابتسم جابر وضمها مرة أخرى مردفا بحب... أنا سامحتك أول ما عيني شافتك قدامي يا بانة. ………… تفاجأ باسم بقمر تتعلق بعنقه عند رؤيته أمام العيادة مردفة بصوت رخيم... باسم وحشتني جوا. فانتفض باسم وأبعدها عنه ثم سارع بفتح باب العيادة ودفعها بداخلها وأغلق الباب يطالعها بإندهاش مردفا بغضب...

أنتِ أتجننتي يا ملك، كيف تعملي إكده قدام الباب، افترضي حد شافنا عيجول إيه؟ فأقتربت منه ملك مردفة بدلال... وايه يعني، اتنين عايحبوا بعض. ودلوقتي خلاص احنا دخلنا ومحدش عايطلعنا. ليجدها تنظر لشفتيه بانتشاء ثم اقتربت منه كثيرا محاولة أن تقبله... ولكنه ابتعد بصدمة غير مصدق أن التي أمامه هي ملك وتفعل تلك الأشياء التي لم يعاهدها عليها من قبل. وكان يظن أنها مختلفة عن باقي البنات وأنها بالفعل حورية من حوريات الجنة.

فهدر بغضب... أنتِ عتعملي إيه يا مجنونة أنتِ؟ أنتِ مش معجول أبدا ملك اللي حبيتها وعشقتها لأدبها وحيائها. بس ظاهري إني اتخدعت فيكي وكلكوا كيف بعض، يعني ملومش على عزة بعد إكده وأقولها مفيش غير ملك. ثم حرك رأسه باستياء مردفا... ليه بس إكده يا ملك؟ ده أنا كنت عايش على ذكرى حلوة معاكي، ليه تدمريها. ملك... وبعدين معاك، أنت بطلت تحبني؟ لو بتحبني أقرب مني. فصرخ باسم... لاااا مش أنا أبدا اللي أمشي في الحرام.

واحمدي ربك إني براعي على جد ما أقدر والا كنت زماني عملت معاكي حاجة تندمي عليها طول عمرك كيف عزة. فأخذت ملك تضحك بهيستريا مردفة... باسم مش بيحب ملك، بس ملك بتحب باسم. طالعها باسم بإندهاش وحدث نفسه... لا يستحيل تكون دي ملك، حاسس زي ما يكون شيطان متصور في شكلها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. هي مش طبيعية أبدا، زي ما تكون واحدة حاجة. بس كيف وإزاي تعمل إكده وتضيع نفسها. واعمل إيه معاها دلوقتي؟

لو فضلت معاها أخاف على نفسي، إن النفس لإمارة بالسوء؟ ولو طردتها خايف عليها من ذئاب البشر. إيه الحل؟ …….. أنهى براء عمله ثم نظر في ساعته مردفا... يا أنا اتأخرت جوا على قمر، زمانها وصلت في الشقة. ليسرع بعد ذلك إلى سيارته منطلقا نحوها. وكانت هي في انتظاره مردفة بتوتر... هو أنا ناجصة قلق، إيه اللي أخره لغاية دلوقتي؟ ويل ترى أنتِ فين يا ملك؟

لتستمع بعد ذلك إلى صوت مفاتيح براء في الباب، فينقبض قلبها خوفا ولكنها حاولت التماسك. فوقفت ثم تقدمت إليه لتستقبله بحفاوة. فتح براء الباب فوجدها أمامه تتطلع إليه بلهفة فتمتم براء بهمس... قمر وحشتيني جوا. ليغلق الباب ثم التفت إليها مجددا وعانقها بحرارة. قمر... أنت كمان وحشتني جوا يا براء. إيه الغيبة دي، روحت وجيت عدولي. ولا شغلتك بنت عمتك عاد؟ فدق قلب براء وشرد في زاد وابتسمت عندما تخيلها عندما كانت نائمة في الفراش.

ثم طالع قمر مطولا ولاحظ بهتان وجهها فلم تعد به تلك الحمرة التي عاهدها عليها. براء بقلق... مالك وشك أصفر إكده يا قمر؟ فتوترت قمر ولم تعرف ما تجيبه فرددت... لا ده عشان بس اتأخرت عليا جوا يا براء وكنت قلقانة عليك. ادخل بس ناكل لقمة سوا هتلاقي الدموية رجعت تاني. ….. فكر باسم قليلا ثم جال على خاطره فكرة بالاتصال على قمر، ليخبرها بأمر ملك حتى تأتي وتصطحبها ليطمئن بوجودها معها. فاتصل بها، ليرن هاتف قمر.

أثناء انشغالها مع براء. زفر براء بضيق مرددا... هو ده وقته. سبيه يرن وخليكي معايا، ولكن باسم كرر الاتصال. فدق قلب قمر خوفا من أن يكون حدث شيء، ورأى براء ذلك في عينيها فالتقط الهاتف، ليصدم عندما رأى اسم باسم عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...