الفصل 36 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
3,093
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

دق قلب قمر خوفاً من تكرار رنين المتصل على هاتفها، خشية أن يكون حدث شيء لملك. ورأى براء ذلك في عينيها، فالتقط الهاتف، ليُصدم عندما رأى اسم باسم عليه. فردد بإندهاش غاضب... باسم عيتصل بيكي ليه؟؟ ابتلعت قمر لعابها بخوف مرددة... مش خابرة والله. بس أكيد حصل حاجة واعرة، رد عليه بنفسك عشان تتأكد إني معرفش حاجة وهو متصلش بيا من زمان، وكان لما يتصل كان عشان يكلمني عن ملك مش أكتر من كده. فطالعها براء بشك، ثم فتح الخط،

ليخاطب باسم بنفسه ليرى حقيقة الأمر... الووو اهلا يا خويا، فيه حاجة؟ وليه عتتصل على تلفون قمر مش تلفوني أنا؟ فصاح باسم بتوتر مردفاً... براء انت مع قمر، معلش أنا عايزها في حاجة ضروري تخص ملك، إدهالي الله يخليك بسرعة. فأيقن براء أن فعلاً الموضوع خاص بملك وهي عندي دلوقتي. فناولها الهاتف. فأمسكته قمر بيد مرتعشة مرددة بذعر... ايوه باسم، مالها ملك؟ وكيف وصلت ليك؟ باسم بقلق...

ملك يا قمر جت لي العيادة، وتصرفاتها مش طبيعية ابداً ولولا إني راجل بخاف ربنا كان حصل حاجة تندم عليها. فشهقت قمر مرددة... وه. وبعدين؟ باسم... هي لسه عندي، وخوفت تنزل لحالها حد يتعرض ليها في الطريق. فياريت تيجي تخديها من عندي، لأني صعب أوصلها وهي بالحالة دي. أغمضت قمر عينيها بألم مرددة... حاضر، أنا جاية حالا، مسافرة الطريق. فأغلقت معه الخط، ليرمقها براء بعينيه اللي كلها أسئلة.

ولكنها تهربت من عينيه وقامت من جانبه مردفة... معلش يا حبيبي قمر، أنا لازم أنزل دلوقتي، أجيب ملك من عند باسم عشان عيجول تعبانة شوية. أومأ براء لها مردفاً... وانا هاجي طبعاً أوصلك، مش هسيبك طبعاً، ثواني هاخد حمام بسرعة وألبس تكوني لبستي أنتِ كمان. وبالفعل انتهوا من إعداد أنفسهم للخروج وغادروا سوا، وجلست قمر بجانب براء في السيارة. ولاحظ براء ارتجاف يديها، فربت على يديها بحنو مردفاً... إن شاء الله هتكون زينة متقلقيش.

بس مش خابر ليه أختارت باسم رغم اللي حصل، وكانت مفروض متنزلش لحالها بدل تعبانة إكده. حركت قمر رأسها... مش خابرة، يمكن ملجأتش غيره جصادها. براء... يمكن. ثم تابع قوله بحرج... أنا آسف إني أنفعلت عليكي يا قمر. يعني تقدري تعتبريها غيرة، غير أن دماغي مشغولة بشغل مهم جوا داخل عليه اليومين الجايين وعندي أمل تنجح العملية دي، عشان أقدر أرجع صورتي الكويسة من جديد قدام اللواء محمد،

بعد ما نزلت راسي في الطين بعد آخر عملية طلعت فشل. انتبهت له قمر بكل حواسها عندما ذكر أمامها تلك العملية المقبلة، فتبدلت ملامحها وحاولت التبسم وألانت القول معه... يا حبيبي يا براء، لا بإذن الله هتنجح المرة دي، وهتشرّف قدام اللواء محمد، أنا واثقة فيك جداً وخابرة إنك جدع وجدعود كمان. فابتسم براء لها ثم صمت متابعاً الطريق. فأخذت تفكر كيف تأخذ منه معلومات تلك العملية دون أن يشك بها. فحاولت تحفيزه بقولها...

حاول بس عشان تنجح العملية دي، تفكر كويس جوا، وتحط احتمالات كتير لو المجرمين دول حاولوا يغيروا طريقهم كيف أول مرة، فتحاصرهم من كل مكان. ابتسم براء... عفارم عليكي يا قمر، وده اللي هعمله فعلاً. فابتلعت قمر لعابها مردفة بتوتر... طيب يا حبيبي، أنا ممكن أشاركك أفكارك وأساعدك لو تحب. بس قولي ميتى العملية وأيار بردك وايه الاحتمالات اللي شايفها عشان لو جه في دماغي حاجة أقولك. متصورش أنا نفسى جد إيه ربنا يوفقك المرة دي.

أمسك براء بيديها ورفعها على فمه يقبلها مردفاً... ربي يخليكي ليا. بس أظن يعني معتفهميش في التفاصيل دي. قمر بدلال... جرّبني يمكن أفهم، قول قول وادينا عنتسلي بالكلام عجبال ما نوصل عاد. براء... ماشي عجولك على كل حاجة يا جمرة، يمكن يكون عندك صوح فكرة إكده جامدة. مهو زي ما بيقولوا يوضع سره في أضعف خلقه. فابتسمت قمر بمكر، ليبدأ براء في سرد العملية بأكملها عليها.

لتديرها قمر في عقلها وترددها كثيراً حتى تحفظها ولا تنسى منها شيء. ثم بدأت تحاوره في عدة أجزاء وبراء يضحك لسذاجة أفكارها. براء بضحك... لا كتر خيرك، وصراحة ضحكتيني وأنا مضايق. ثم وصلوا بالفعل أمام العيادة. ففتحت قمر باب السيارة سريعاً ثم سارعت إلى الطابق اللي توجد به العيادة وأتبعها براء على السلم. أثناء ذلك كانت ملك تحاول التقرب مجدداً من باسم وهو يتراجع للوراء مردفة بحب... ليه بتبعد عني إكده يا باسم.

أنا بحبك جرّب مني شوية. فزفر باسم بضيق... يا بنت الناس بعدي عني، أنا ماسك نفسي بالعافية، وممكن أتهور وأعمل حاجة نندم عليها أنت وأنتِ. ملك بدلال... طيب ولو بوسة واحدة بس عشان جسمي اللي جايد نار ده. حرك باسم رأسه وابتلع لعابه وحاول السيطرة على نفسه بقوله... قلت لا وبعدي عني، عشان مش جسمي بس اللي جايد نار، دي جسمي كله. هي أختك اتأخرت ليه، معدتش متحمل يا ناس. ليه إكده يا ملك، ده أنتِ كنتي عندي حاجة كبيرة جوا.

ليه رخصتي نفسك، ونزلتي من نظري. بعد الحب اللي كنت عايشهولك وكنت عتمناكي وأدعي ربنا تكوني ليا. ملك... منا قدامك اهو يا باسم، أنت اللي مش راضيني، وانا زعلانة منيك ومخصماك، وعايزة عيط كمان. فبكت ملك، فتحرك قلب باسم ولم يتحمل دموعها، وكاد أن يقترب منها دون شعور ولكن توقف بعد أن سمع رنين الباب. فتوقف وحمد الله أنه عفاه من هذا الابتلاء، فأسرع إلى الباب. فوجد قمر، فولجت سريعاً وعلى وجهها التوتر مردفة...

فين ملك وكيفها دلوقتي؟ باسم... ملك جوه يا قمر، بس مش دي ملك اللي أعرفها عاد واصل، دي وحدة تانية. كيف وصلت لكده؟ هي بتاخد حاجة؟ ابتلعت قمر لعابها بذعر وكان من ورائها براء يستمع للحوار بينهم. قمر حاولت الثبات مردفة... بتاخد إيه يعني! كل الأمر أنها أعصابها تعبانة من ساعة ما عرفت إنك اتجوزت، فكل يوم كانت عايزاك لغاية ما الفترة الأخيرة حستها مش طبيعية. وكنت لسه عايزة أوديها لدكتور نفسي يشوف مالها؟

طالعها باسم بريبة ونظر إلى براء فأومأ له برأسه، أي يشعر بما يدور في خلده. باسم بإندهاش... للدكتور نفسي! قمر بتأكيد... ايوه ما أنت دكتور وخابر المرضى النفسي عيعمل إيه. لتسمع صوت ملك من الداخل... باسم يا حبيبي، أنت فين؟ فاتسعت عين قمر من الصدمة محدثة نفسها... استر يا رب. وكويس أنها وقعت في واحد محترم كيف باسم، مش زي الواطي حمدي، منه لله. ثم خرجت لهم ملك تتأرجح وتتلعثم بالكلام. فأسرعت قمر إليها لتسندها بقولها...

سلامتك يا حبيبتي. دفعت ملك قمر بيديها مردفة... قمر، إيه جابك إنه، همليني وروحي مع براء وسبيني مع باسم. فأمسكتها قمر من معصمها وجذبتها إليها مردفة بغضب... إيه اللي عتقليه ده يا ملك، ميصحش إكده عيب. يلا بينا على البيت يا ملك. فقاومتها ملك... لا سبيني لحالي. فهدرت ملك بها... قلت فوتي قدامي. ثم دفعتها أمامها، تحت أنظار باسم وبراء. براء... طيب استني أوصلك يا قمر، هتمشي إزاي بيها وهي في الحالة دي؟ قمر...

لا عاد خليك أنت روح مع باسم، وأنا هركب توكتوك عاد يوصلني لغاية البيت، متقلقش. براء... ميصحش يا قمر وأنا موجود. تعالي يلا أوصلكوا. ولكن رن هاتف باسم في تلك اللحظة. باسم بخوف... ده من المستشفى. براء... طيب رد بسرعة. فاستجاب باسم... ايوه معاك، أخبار بابا إيه يا دكتور؟ الدكتور... والله الحالة مخبيش عليك غير مستقرة، والكلى تعبانة من كتر السموم، وحولنا نعمل غسيل ليها. لكن القلب مش مستحمل للأسف.

بس هو حالياً دخل في غيبوبة بس ساعات بيفوق ويردد اسم نهلة. فأظن الإنسانة دي هي أقرب وحدة ليه، ياريت لو تعرفها تخليها تيجي لأن العامل نفسي برده مهم وممكن يأثر بالإيجاب على حالته. فتنهد باسم بغصة مريرة... نهلة دي هي السبب في اللي هو فيه، منه لله. على العموم يا دكتور، أنا جاي أطمن عليه. ثم أشار إلى براء... تعال نوصلهم وبعدين نعدي على المستشفى نشوف أبوك وربنا يستر. …………

عادت قمر إلى البيت بصحبة ملك اللي بدأت تتثائب وتغمض وتفتح عينيها. فساعدتها قمر حتى وصلت إلى الفراش، فنامت على الفور. فتنهدت قمر بارتياح مردفة... أخيراً هستريح شوية. بس لازم أتصل بحمدي الأول، قبل ما أنسى اللي جاله براء. فاتصلت به. حمدي... الووووو يا حبيبي حمدي. وحشتيني جوا. قمر... ملوش لزوم الحديث الماسخ ده. خلينا في المفيد. لتحدثه بما قاله براء بالتفصيل. فانقبض قلب حمدي، مردفاً...

معجول وصل الخبر ليهم بالسرعة دي، ده أنا متفق عشية مع حمدان بيه على المعاد. كيف هيعرفوا، معجول يكون في بنا خاين هيشتغل معاهم ومعانا في نفس الوقت. فدق قمر في قلبها الخوف مردفة... استر يا رب. حمدي... طيب أجفلي دلوقتي، وهتصل بيكي تاني عشان أقولك هنعمل إيه في الشغل. عشان المرة دي هنحتاجك، عشان وش جديد وعايزين نشوف الحال. فرفضت قمر مردفة بغضب... لااااا مش عايزة، كفاية المرة اللي عدت، ده أنا كنت هموت فيها. فضحك حمدي...

لا يا حبيبي مينفعش خلاص تقولي لأ. أنتِ دلوقتي بتاعينا وعلينا. وكمان الناس اللي هتاخد الحتة منيينا محتاجين يشوفوا الجمال المصري الصور، مش الحاجات المضروبة اللي عندهم. يعني جوزك المغفل عيجفش في الحتة الملعوبة وأنتِ هتكوني في الحتة التانية عاد. ثم أخذ يضحك بهيستريا، ثم أغلق الخط في وجهها. فألقت الهاتف على الفراش، ثم ألقت بنفسها عليه تبكي بمرارة على ما فعلته في حق نفسها. حتى نامت من كثرة البكاء. ………..

لم يعد محفوظ قادر أن تجمعه غرفة واحدة مع إلهام فهو يحبها ويشتهيها ولكن ما حدث جعله لا يستطيع الاقتراب إليها، لذا قرر أن يخرج ولا يعود إلا للنوم لكي يتجنب رؤيتها. وعندما رأته إلهام على هذا النحو شعرت بالقلق وحدثته أن يبقى معها ولكنه سخر منها بقوله... ليه صغيرة وبتخافي من البنات ولا إيه عاد، ده أنتِ عينيك فيها رصاصة. إلهام... لا، خايفة عاد من أمك يا محفوظ. محفوظ... ومالها أمك يا حزينة هتعملك إيه! ارتجفت إلهام...

لا هتين عشتي يا محفوظ، أنت خابرها من زمان مش هتتقني ولا تطيق أمي، ودلوقتي مصدقت سبب تطلع عليه فيه الجديد والقديم. فمتسبنيش الله يخليك، لأني أنا أستحمل جسوتك عليا مهما عملت يا محفوظ، عارف ليه؟ فطالعها محفوظ بإندهاش. فتابعت إلهام... عشان بحبك يا محفوظ، وخابرة أنك بتحبني برده لكن اللي حصل صعب جوا وانا خابرة ده زين. وخابرة مش بالساهل تسامح يا واد عمي، بس هدعي ربنا يحنّن قلبك عليا

ومسيرها الأيام تثبتلك إني إلهام اللي حبيتها وإن اللي حصل كان غصب عني، غصب عني. ثم بدأت في بكاء آخر وكأنها تبكي دماً من القهر. فنظر لها محفوظ بإنكسار وكاد للحظة أن يضمها لصدره ويربت على ظهرها بحنو لكي تهدأ بين أضلاعه ولكن ما زال جرحه عميق ويظن أنه لن يشفى أبداً. لذا خرج وأغلق الباب بقوة من ورائه، ثم وقف للحظة عندما سمع شهقات بكائها. فقبض على يديه بقوة من الغضب،

ثم خرجت والدته من غرفتها فرأته على هذا النحو والغضب يتطاير من عينيه. فحركت شفتيها باستياء وخطت نحوه مردفة... يا ترى إيه اللي مصحيك بدري أكده يا عريس الغفلة، وسايبة السينيورة بتاعتك نايمة. طبعا مهو على إيديها نقش الحنة وفاكرة نفسها عروسة بحق وحقيق، وأنا عارفة اللى فيها. فوضع محفوظ يده على وجهه واستغفر ثم أردف بغضب: -ياما الله يخليكي أصطبحى وجولى يا صبح، أنا مش ناقص، ارحميني، وكفاية اللى أنا فيه. والدة محفوظ:

-وايه اللى جبرك على الهم ده يا ولدي، انت اللى جبته لنفسك عاد، كنت سبتها مقصوفة الرجبة دي للكلاب تنهش فيها لغاية ما تموت ونخلص من عارها. محفوظ بإنفعال: -حرام عليكي ياما، دي دمنا ولحمنا، وأنا كان لازم أستر عليها. والدة محفوظ: -لا يا ولدي مش أكده، جول إنك لسه عايزها، وده باين في عينيك. بس يا ترى هي عايزاك ولا عايزة اللي ضحك عليها. فصرخ محفوظ حتى كادت أن تتصدع أركان البيت من صوت صرخته: -بزيادة حرام عليكي.

ومش هتستريحي غير لما أدخل أكتلها جدام عينيكي. فابتسمت ببرود: -ياريت تلجأ أكده غسلت عارك صوح. فأنفض محفوظ جلبابه بغيظ ثم غادر سريعا تحت أنظار أمه المشتعلة بالحقد على إلهام. …….. قامت زاد من مجلسها مع زهيرة مردفة: -أجوم أنا بجا يا مرت خال، أغير خلجاتي وأروح أطمن على خالي عشان جلبي موغوغش عليه في المستشفى. فطالعتها زهيرة بلا مبالاة وصمتت. فتعجبت زاد من صمتها وعدم تأثرها بمرضه أو طلب زيارته.

وتسائلت ألهذا الحد تكرهه ولما؟ فربتت زاد على كتفها بحنو مردفة: -مش عايزة تيجي معايا المستشفى تطمني عليه، يمكن لما تلاقيكي يتحسن. وده واجب بردك. فزفرت زهيرة بضيق مردفة بحنق: -لا، أنا مش عايزة أشوفه خلقته. همليني عاد لحالي. تعجبت زاد بقولها: -للدرجاتي عتكرهيه! بس دلوقتي هو بين يد ربنا، فمعلش لوجه الله تعالى على نفسك وزوريه ده واجب بردك وليه عليكي حق مهما عمل. فصرخت زهيرة بدون وعي:

-لا مش واجبي، وإلهي ربنا يعجل بأجله عشان أخلص منه وكفاية العمر اللي راح هدر معاه. ضيع شبابي وصحتي منه لله. تبدلت تعابير زاد بصدمة مردفة بصدمة: -مش واجبك إزاي؟ ثم حاولت الدعابة بقولها: -اه يمكن عشان واجب عليكي، فعشان إكده عتكرهيه جوا واعتبرتيه خلاص مبقاش واجبك. فضحكت زهيرة ضحكة ممزوجة بمرارة الأيام مردفة: -يواجب ولا يولع مهيهمنيش. فجلست زاد مردفة: -لا أكده أمرك عجيب أوي يا مرت خال. هو عمل إيه لكل ده؟ فتنهدت

زهيرة بغصة مريرة مردفة: -بصي يا زاد، أنا خلاص مبجتش قادرة أخبي أكتر من كده. فعجولك على كل حاجة يمكن صدري يستريح من الحمل الجليل اللي شيله على صدري زمن بحاله. سنين وأنا شايلة جوا جلبي وساكنة ومستحملة، بس خلاص يا ناس فاض بيا. فعجولك بس توعديني يا بتي، إنه يكون سر بنتنا ولا حد يعرف من عيالي. طالعتها بترقب مردفة: -سرك في بير يا مرت خالي. جولي ووكيلك ربنا. لتصعق زاد عند سماعها أول كلمة من زهيرة.

منصور الجبلي اللي عاش بنتنا سنين طويلة ده من جوزي. جوزي اتكتل من زمان على يده. ده مش منصور، ده خالك التاني ممدوح اللي عمل نفسية منصور واخد حاله كل اتة من لقبه في الحكومة ومرته وولاده وعاش عشته. فشهقت زاد: -لا مش معقول. خالي منصور، هو خالي ممدوح. لا يمكن!! كيف حصل ده ومن ميتى؟ وكيف كتلة! وكيف سكتي السنين دي كل اتها ورضيتي تعيشي معاه على إكده؟؟ زفرت زهيرة بضيق ثم بدئت تقص لها من البداية الحكاية.

من أول نشأتهم والكره اللي تنامى في قلب ممدوح نحو أخيه لأنه مميز عنه وناجح وأخلاقه لا غبار عليها أما هو ففاشل واختار طريق الشر وأنغمس في المحرمات فغضب عليه والديه. حتى أتى اليوم اللي خدع فيه أخيه بالتوبة وما كانت إلا خطة لقتله وإنتحال شخصيته. ثم موت أبيه بعد أن أدرك أن المقتول هو منصور وليس ممدوح. زهيرة بغصة مريرة:

-أنا كمان كنت حاسة من كلامه وتصرفاته أنه مش منصور جوزي واتأكدت لما غيرت ليه خلجاته وملجتش الوحمة اللي في ضهره. وكنت عايزة ساعتها أكتله وأخد بتاري منه، لكن مجدرتش وهددني بكتل ولادي جدام عيني لو اتكلمت أو جولت حاجة. فسكت يا بنتي غصبا عني وعشت معاه على أنه منصور بس طبعا من غير تلاقي بنتنا مع أنه عرض عليها الجواز لكن رفضت لأنه عكرهه واتمنى الموت ولا أجوازه. وعشت بس عشان ولادي وانتقلنا من البيت الكبير الجسر ده.

وهو قدم استقالته من الشرطة بحجة أنه خلاص مبقاش قادر على الشغل بعد ما اتعرض لإصابة في رجله. وهما للأسف عملوا له معاش مبكر وادوه كمان درجة لواء تكريم وبجا اللواء منصور، شوفتي الهناء وهو أصلا مجرم كاتل أخيه ومهرب آثار وتاجر مخدرات ومغتصب البنات اللي عتشتغل عندينا.

فشهقت زاد ووضعت يدها على فمها كي تكتم أنينها المكلوم في مقتل خالها منصور، اللي علمت في التو لما تغير نحوها فجأة بعد أن كان حنون معها ويلاطفها وفجأة أصبح قاسي عليها ولكنها كانت أوفر حظا من بني خالها، حيث كان يعنفهم ويضربهم بقسوة، أما هي فكان يكتفي بالتعنيف ولا يضربها. ثم سالت الدموع من عينيها بحرارة مردفة بمرارة: -يااه يا مرت خالي ده أنتِ طلعتي جبل عشان تستحملي كل ده لحالك وقدرتي تخبي السنين دي كل اتها. زهيرة:

-ايوه يا بتي، اتحملت ومستعدة أتحمل كل حاجة عشان خاطرهم، مع إني طول عمري شايفة في عينيهم نظرة عتاب ولوم عشان كنت بسكت جدام جبروت ممدوح وظلمه ليهم. وكانوا مستنيين مني أدافع عنهم بس مكنتش أقدر أجولهم لا. لأني خايفة غضبه كيف وممكن يعمل إيه عاد فيهم. وعشان أكده كان غصب عني أهسكت وأدعي ربنا يتصرف فيه بمعرفته، والحمد لله أهو جه اليوم اللي انتظرته من سنين. واهو عيتعذب ولا طايل حي ولا موت. ونفسي يجعد إكده كتير ميموتش دلوقتي.

لأن الموت على طول راحة لأمثاله، لكن الأحسن يعيش الموت كل دقيقة ويتمناه وميلجهوش. طالعتها زاد بإنكسار: -يااه كل ده في جلبك من ناحيته. ومش عايزاك ميستهلش، هو يستاهل فعلا ده وأكتر. بس مش خايفة حاسة إن شخصيته دي كانت بسبب أهله وأهدي الله يرحمهم. لأن هما اللي ربوه على الكره والحقد والتفرقة بينه وبين خالي منصور. تعجبت زهيرة بقولها: -كيف ده! يعني هما اللي خلوه يطلع واد ليل وحرامي وكاتل كاتلة.

كيف يعني يطلع واحد حرامي وواحد ظابط!! زاد بتروى: -عفوك يا مرت خالي. أول شيء العقول دي بتاعة ربنا سبحانه وتعالى، يعني مش ذنبه خالي ممدوح أنه كان عقله على بعده وكان عيسقط وملهوش في التعليم، لكن خالي منصور الله يرحمه كان ذكي وعيطلع الأول دايما كيف ما جولتي. وده خلى أهله يحب خالي منصور ويعاقب خالي ممدوح ومن هنا حصلت التفرقة بيناتهم وكرهه خالي ممدوح لأنه شايف أن أبوه مش عايزه كيف منصور.

وده كان جدي غلطان فيها صوح، لأن في الآخر التنين عياله. وبالعكس كان خالي ممدوح عايز اهتمام أكتر عشان يقدر يمشي شوية في التعليم. لكن اللي حصل العكس وخرجه جدي من المدرسة خالص وهنا اتسحاب مع صحبة السوء. وبرده جدي معرفش يعمل حاجة وسابه ليهم لغاية ما وصلت به الأمر للي حصل. يعني الشاهد يا مرت خالي أن خالي ممدوح ظالم ومظلوم في نفس الوقت، فهماني؟ أومأت زهيرة برأسها مردفة:

-عندكي حق، بس مش كل اللي أبوه وأمه عايفرقوا بينه وبين أخواته يعمل أكده برده. مش توصل للكتل ولا بيعمل ممدوح ده. ده شيطان يا بتي صدقيني. ومحدش قادر عليه غير ربنا. زاد بحزن: -حاجة صعبة جوا، ربنا يرزقنا حسن الخاتمة. زهيرة: -آمين يارب. بس صعبان عليه البت نهلة جوا، لأنها مظلومة واتخدعت في الرجالين، ومش خايفة أساعدها كيف بعد ما وعدتها. وخايفة إن مساعدتي ليها عتخلي عيالي مستغربين مني وفي رأسهم ألف سؤال مش عارفة أرد عليه.

زاد بإندهاش: -بجد! كيف عرفتي أنها مظلومة؟ مش يمكن عاد هي عملت أكده عشان يموت بدري بدري وتورثه؟ عشان أكيد هي اتجوزته عشان ماله. فنفت زهيرة ذلك بقولها: -لا يا بتي متظلميهاش أنتِ كمان، هي اتجوزته عشان سبب تاني خالص، كانت عايزة بردك تاخد بتاري أختها اللي كانت عتشتغل جبليها أهنه واعتدى عليها منصور لغاية ما ماتت في يده. واتجوزته عشان تنتقم منه، وهي لساها دلوقتي بت بنوت عشان كانت عتحطله أعشاب تخليه كيف الأخوات ميجربش منها.

أما الحاجات التانية دي اللي اخدها فمتعرفش جت منين. هي بت طيبة جوا وملهاش في السكة دي واصل. اندهشت زاد بقولها: -طيب مين بس اللي يقدر يعمل أكده في خالي وهو كيف ما بيقولوا منصور الجبلي اللي محدش يقدر يمسه. زهيرة: -الله أعلم يا بتي، بس هو أعدائه كتير جوا. زاد: -طيب وهنعمل إيه مع نهلة طالما بريئة، والأدلة كلها ضدها. زهيرة: -مش خايفة، بس لازم نشيع لها محامي يشوف أي طريقة من غير ما يجول الحقيقة عشان سمعتنا بردك بين الخلق.

……………… في مكان آخر تحدث إثنين من الرجال مع بعضهما البعض على حافة مصرف. منسى: -يلا أيوه نهنه عنجعد يا واد يا همام، بس أدعي نعرف نصطاد من المصرف ده شوية سمك نرجع بيهم للولية اللي هتتمسخر بيه كل ما أجولها عايز أصطاد تجوم تجولي.. جتك نيلة يا راجل، جال تصطاد جال. منسى: -لا بإذن الله، سمي الله بس وأضرب السنارة وعطلع معاك سمكة كبيرة كمان وعطلول منسي جال. فسم الله همام وألقى السنارة، فشعر بثقل. ففرح مردفا:

-والله عندك حق يا واد يا منسي. بركاتك يا ولا، شكلها سمكة كبيرة جوا جوا. منسي: -مش بقولك، طيب شد يلا وفرحنا. همام: -مش قادر، مش خايف تجيلة ليه أكده وكأنها سمكة جرش. فضحك منسي: -مش للدرجاتي يعني واستنى عند معاك. ليصرخ الإثنين عندما ظهر لهم ....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...