أثناء ممارسة همام مع صديقه منسى هواية الصيد اللي يعشقها رغم سوء حظه في عدم اصطياد سمك. شعر بثقل في السنارة تلك المرة فظن أنه أخيراً وصل إلى ضالته فتهلل وجهه وأردف بسعادة: "بركاتك يا منسى." "بس مش عارف ليه عمال أشد، مش راضية تطلع الفقرية كيف مرتى دي عاد." "هات يدك معايا يا واد عمى." فساعده منسى وقام بجذب السنارة معه، وبالفعل بعد جهد طويل استطاعوا إخراجها ليتفاجأ الاثنان أن السنارة تحمل شوال. في البداية ضحك همام بقوله:
"يادى الشوم، اصطدت شوال." منسى: "اسكت يا واد عمى وشده شوف إيه فيه، يمكن تكون اتفتحتلنا طاقة القدر ونلاقي فيه كنز." فصاح همام: "ياريت." ثم قام الإثنان بجذبه ببطء حتى أصبح بين أيديهم، فقاموا بفتحه سريعاً ليصرخوا في قول واحد: "كتيل يا بوى." "كتيل يا بوى." "أنا كان مالي ومال الصيد، ياريت كنت سمعت كلام مرتى." "هنعمل إيه بجاي في المصيبة دي." ليهرع الناس على صوتهم ويلتفوا حول الجثة. يتساءلون من تلك السيدة ولمَ قتلت؟
حتى صاح أحدهم: "دي فهيمة مرت حمدان بيه الجبالي." "لا حول ولا قوة إلا بالله، مين بس ابن الحرام اللي عمل فيها أكده بس؟ "ده حمدان بيه لما يعرف هيجلب البلد حريقة." "أستر يا رب من اللي جاي." ليتصل بعد ذلك أحدهم بالشرطة، لتأتي بعد قليل من الوقت لتعاين الجثة وتأخذ بأقوال الشاهدين عليها (همام ومنسى) ليصل بعد ذلك الخبر بواسطة أحد الرجال الذين حضروا الواقعة إلى جاسر الذي ظهرت الصدمة على وجهه مردفاً بصراخ: "أمي، لا لااااااااا."
"يا حبيبتي يا ياما." "أنا مش مصدق، لا، أمي مماتش." ليستيقظ حمدان على صوت صراخ ليجد جاد الصغير بجانبه يبكي مردفاً: "قوم يا أبويا، قوم." "وشوف اللي حصل لأمي، وشوف جاسر برا من الجدار يقوم من الأرض ويصرخ." فانقبض قلب حمدان وتلون وجهه فزعاً مردفاً: "ليه حصل إيه يا ولدي؟ جاد: "عيجولوا لجيا أمي مكتولة عند المصرف يا بوي." "قوم يا بوي، وقولهم إنهم كدابين وإن أمي مماتش وهترجع البيت تاني ومش هتهملنا لحالنا."
زاغت عين حمدان وشعر بإنكسار لذلك الحزن الذي رآه في عين ابنه الصغير جاد وحدث نفسه: "أنتِ اللي عملتِ في نفسك كده يا فهيمة، بس صعبان عليه الولد من غيرك، بس عيتربوا عادي زي ما تربت جابر." ثم ابتلع لعابه بخوف مردداً: "بس ربنا يستر وتعدي الليلة، عشان لو انكشف المستور، عجول على نفسي يا رحمن يا رحيم."
ثم قام من فراشه واكتسى وجهه بالحزن على حاله قبل أن يكون على ما حدث وخرج لابنه جاسر الذي وجده يضع التراب على رأسه ويصرخ باسم أمه. فانحنى إليه وأمسكه من تلابيب ملابسه مردفاً: "أنت عتعمل كيف الحريم يا جاسر، ده بدل ما تقوم وتشوف مين اللي كتل أمك وتاخد بتارك منه." "قوم عيب عليك، أنت راجل." جاسر بضعف: "راجل أه، لكن ضهري انكسر بموت أمي يا بوي." حمدان: "لا يا ولدي ولا عاش اللي يكسر ضهرك طول ما أنت موجود وجنبك، قوم، قوم."
فقام مع جاسر وتوجها نحو المصرف، فرأى تجمع غفير من الناس مع أفراد الشرطة. فدب في قلبه الخوف ولكنه حاول التماسك حتى لا يشك أحد في أمره، ولم يلتفت إلى عزاء الناس له. ثم توقف أمام جثة فهيمة، ليطلق صوتاً أرعب الجميع: "مش عايز حقك يا أم العيال واصل، وعايزه وعاخد بتاري منه ولو كان تحت سابع أرض." ليحدثه أحد أفراد الشرطة: "أهدى يا حمدان بيه، ودلوقتي اتفضل معانا للقسم عشان نفتح التحقيق."
"والجثة الإسعاف على وصول عتاخدها المشرحة عشان يعرفوا بالظبط سبب الموت." ................. بانة مع جابر في المصنع. ابتسمت له بعين عاشقة مردفة: "خلاص بدال سمحتني يا جابر، يلا بيا نعاود عشنا اللي بنيته أنت بالحب وصبرك عليا، مش خايفة من غيرك أنا كنت هعمل إيه."
"أنت جيت عوض ليا رغم إني مكنتش موافقة على جوازة سريعة أكده، وعوضتني عن حنان الأب اللي اتحرمت منه رغم إن أبويا عايش، لكن كان عايش لحاله بس، واحنا عنده آخر اهتماماته." ابتسم جابر وضمها مرة أخرى بحب وهمس في أذنها: "أنتِ روحي يا بانة ودنيتي كلها وفعلاً ععوضك عن كل لحظة حزن شوفتيها وعتكون حياتنا سعيدة طول ما أنتِ فيها." ثم ابتعد عنها مردفاً بدعابة:
"ومدام دلوقتي أنا أبوكِ عادي، امشي يلا قدامي على الجسر ثم غمزها بعينيه مردفاً عشان أعلمك الأدب على طريقتي." فنكزته بانة مردفة بخجل: "بس يا جليل الرباية." فضحك جابر: "فيه وحدة تجول لأبوها إكده، ماشي عتشوفي مني العين الحمرا." فأخرجت بانة لسانها له مردفة بتحدي: "وريني." ثم فتحت الباب لتركض من أمامه قبل أن يبطش بها، فتلون وجهه غيظاً مردفاً: "إكده، ماشي يا بانة عايزك بردك."
ثم خرج راكضاً وراها ولكنه توقف متخشباً عندما وجد أخيه الصغير جاد جاء مسرعاً إليه باكياً بقوله: "شوفت اللي حصل يا خويا." جابر بفزع: "حصل إيه يا جاد؟ أبويا كويس؟ جاد بصوت منخنوق من البكاء: "أبويا كويس." "لكن أمي ماتت، اتقتلت يا جابر." "وبكيت من غير أم، كيفك إكده." "وجاسر أخويا عيموت من الحزن عليها وأبويا متعصب وبيقول لزمن ناخد بتارنا." فاسترجع جابر بعد أن تبدلت ملامحه للحزن من الصدمة بقوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون."
"ربنا يرحمها يا جاد، ومتخافش يا حبيبي أنا معاك ومش عايزك واصل." "وتعال نروح نشوف جاسر وأبويا ونطمن عليهم." ثم اتصل ببانة التي سبقته للقصر وقص لها ما حدث، فتفهمت مردفة: "ربنا يرحمها، ماشي روح عادي بس متغيبش عليا." ليسرع بعدها جابر إلى بيت أبيه. فوجد جاسر متكوراً على نفسه يبكي بمرارة، فربت على كتفه بحنو مردفاً: "ربنا يصبرك يا أخويا ويرحمها." فنزع جاسر يده عنه مردفاً بانفعال: "بعد يدك عني."
"أنت لا أخويا ولا أعرفك، أنت أكيد كنت شمتان فيها لأنك كنت عتكرهها جوا." ثم وقف أمام جابر بغضب: "لا ومش بعيد كمان تكون أنت اللي كتلتها عشان تحزن جلبي عليها، زي ما حزنت على أمك المجنونة زمان." اتسعت عين جابر مردفاً بصدمة: "إيه اللي عتجوله ده يا جاسر." "لا حول ولا قوة إلا بالله، مفيش شماتة في الموت، وربنا يرحمها." "وكتلتها إيه بس عيب اللي عتجوله ده يا خويا، دي مهما كان الست اللي ربتني بغض النظر عن عملت فيا إيه زمان."
ولكن جاسر أمسك به مردفاً: "لا أنت أكيد اللي كتلتها." "أنا هوديك في داهية، وهبلغ عنيك." فتجمع الناس حولهم، محاولين التفرقة بينهم بقدر المستطاع. وقال أحدهم: "إيه اللي عتجوله ده يا جاسر، مش ممكن أبداً الشيخ جابر اللي عيحفظ كتاب ربنا يعمل إكده." جاسر: "منا خاير عيخيل عليكم اللي عيعمله لكن هو من جواه خسيس وعيكرنا ويكره الست اللي ربته وأنا متأكد أنه كتلها وهبلغ عنه." "ومش هستنى كمان دقيقة وهروح دلوقتي وأبويا هناك كمان."
فتعلق جاد بجاسر قائلاً ببكاء: "لا يا خويا، بلاش." "ده جابر هو الحاجة الحلوة اللي بيجيلنا دلوقتي، وعيكون رحيم بينا بعد أمنا." فأبعده جاسر بغلظة مردفاً: "بعد عني، هو عرف كمان يميل دماغك ونسيت أمك، خليه ينفعك." ليخطو خطواته جاسر بالفعل نحو قسم الشرطة، فولج للداخل وطلب مقابلة وكيل النيابة الذي يحقق في مقتل والدته. فأذن له وكيل النيابة الذي كان بصحبه حمدان. وعندما ولج إليهم جاسر طالعه حمدان بترقب مردفاً:
"إيه جابك يا ولدي حصل حاجة؟ فلم يعير جاسر انتباهاً لوالده بل نظر إلى وكيل النيابة مردفاً بنبرة شيطانية: "أنا جاي عشان أديم بلاغ ضد أخويا جابر من أبويا بس، إن هو اللي كتل أمي." فوقف حمدان مصدوماً بقوله: "أنت اتجننت يا جاسر." "كيف تجول إكده؟ وكيل النيابة مردفاً بتروءي: "هدي نفسك بس يا حمدان بيه، واتفضل أقعد." "وانت يا جاسر، أقعد وفهمني إيه اللي خلّاك تشك إن جابر هو اللي قتلها، أنت شوفته بالفعل ولا مجرد شك؟
جاسر بعين الشر: "أنا مش شفتهوش بس متأكد لأنه طول عمرها عيكرها ثم كذب بقوله." "وكمان كذا مرة يهددها قدامنا إنه هيكتلها عشان حزنان على أمه من ساعة مماتها وأبويا أخوز أمي بعد مماتها." ليبكِ بعدها جاسر بقوله: "طيب ذنب أمي إيه يا سيادة الباشا." "أمه ماتت زمان، يموت أمي أنا كمان ليه." فتجهم وجه حمدان وحدث نفسه: "طالع كيف أمك يا جاسر، هي ظلمت أبوك وكتلت فريال وأنت جاي دلوقتي تظلم أخوك وتلّف حوالين رجبتها حبل المشنقة."
"يا ويلك يا حمدان، كل ما تحس إنها جربت تفرج وخلاص هتكون ليك ليلة منصور كلها، عتلاقي نفسك عتغطس تاني." ثم انفعل حمدان بقوله: "الله يهديك يا جاسر، بيا أخوك اللي حافظ كتاب ربنا هيهدد ويكتل." جاسر: "أيوه من غير غله وحقده علينا." فأشار حمدان إلى وكيل النيابة بقوله: "محصلش يا باشا الكلام، جابر ولدي مهددهاش خالص." فانفعل جاسر: "عتحايب على ولد المجنونة يا بوي، وعتنسى تار أمي." وكيل النيابة:
"على العموم، التحريات هتثبت صدق أو كذب الكلام اللي عتقوله ده." ثم أمر وكيل النيابة باستدعاء جابر حمدان الجبالي، لمواجهته بالتهم المنسوبة إليه. وقد كان جابر في ذلك الوقت قد عاد إلى القصر مهموماً، لما نعته به جاسر ظلماً. استقبلته بانة ببشاشة وجه واحتضنته بحب ولكنها لاحظت أنه شارد. بانة: "مالك يا جلبي، فيك إيه؟ "كل ده زعل على مرت أبوك؟ فزفر جابر بقوله: "الله يرحمها، عذبتني وهي حية وعِتعذبني بعد ما ماتت كمان." فصِقت بانة
عينيها متسائلة بإندهاش: "كيف ده؟ فقص لها جابر حكايته معها منذ الطفولة حتى تلك اللحظة التي اتهمه بها جاسر بقتلها. فضربت بانة على صدرها مردفة: "يا مرك يا بانة." "كيف ده، وأنت عملتها صوح يا جابر؟ اتسعت عين جابر مصدوماً بقوله: "تفتكري أنا أقدر أعمل أكده يا بانة؟ طالَته بانة بندم مردفة: "لا بس كنت عتوكد." "بس هتعمل إيه دلوقتي، لو لأ قدر الله هم ياخدوك." جابر بخوف: "ربك يستر وهو عالم إني مظلوم وأكيد هيظهر الحق." .........
مازال محمود يفكر في تلك الساحرة الصغيرة التي أصبح هو أسيراً عندها وشغلت عقله وقلبه ولكنه عاتب نفسه بقوله: "وبعد حالك يا محمود، ما قولت منفعش من كل حاجة، دي متجوزة وكمان عشان صاحبك براء." "بس مش قادر فعلاً أمنع نفسي في التفكير فيها." "غير إحساسي بيقول فعلاً إن فيه حاجة هي مخبياها وإن الوش البريء ده يستحيل يعمل كده." "لا أنا لازم أروح لها بس المرة دي، مش هسبها غير لما أعرف منها كل حاجة."
"وبإذن الله لو طلع إحساسي صح، مش هسبها وهقف جنبها عشان تطلع من القضية." "وهخليها تطلق منه، وهتجوزها أنا." "لا أنت أكيد اتجننت تجوز واحدة كانت متجوزة وكانت مرات أب صاحبك." "وتفتكر صافيناز هانم أمك هتوافق على جواز بالشكل ده." "لا أنت أكيد بتحلم يا سيادة المقدم." "ياريت تقفل على الموضوع ده وتحاول تنساها بس إزاي وأنا تفكيري كله فيها." ثم أخذ ينشد: "كنت أنوي إن أحفر اسمك على قلبي ولكنني خشيت إن تزعجك دقات قلبي………
لماذا لماذا طريقنا طويل مليء بالأشواك لماذا بين يدي ويديك سرب من الأسلاك لماذا حين أكون أنا هنا تكون أنت هناك أنا أحبك حاول إن تساعدني فإن من بدأ المأساة ينهيها وإن من فتح الأبواب يغلقها وإن من أشعل النيران يطفيها فهل سيستطيع نسيانها أم لسلطان الحب رأى آخر؟ ……………. كما عاد باسم وبراء إلى القصر بعد زيارة أبيهم في المستشفى اللي كان يرقد لا حول له ولا قوة ولا يشعر بمن حوله، ومن حين لآخر يردد اسم نهلة فقط.
ولج باسم إلى غرفته، فوجد عزة على الأريكة كعادتها متكورة حول نفسها تبكي بمرارة، والأكل كما هو على المنضدة لم تقترب منه. فأغمض باسم عينيه بألم، محدثًا نفسه: "وبعدين بجد؟ أنا جلبي مش جدًا مستحمل وهتصعب عليّا، رغم اللي عملته ميتغفرش ولا يتنسى." ثم شرد في ملك وتنهد بمرارة مردفًا:
"حتى الوحيدة اللي كنت شايفها في برج عالي وملهاش في حاجة، طلعت زيهم وزيادة، وجاية إيه مرض نفسي، ليه ميكونش كانت عترسم نفسها عفيفة وظهرت على حقيقتها ولا كمان شكلها ضاربة برشام مطير عقلها. يااه خسارة فيكي حبي يا ملك." "وبلّى عملت إيه معبش على عزة بجد، عشان هي اتخدعت في إنسان كانت فكراه راجل، كيف ما أنا اتخدعت فيكي وافتكرتك عفيفة. أنا دلوقتي حسيت بألم عزة وانكسارها، وعشان أكده مش هاجي عليها تاني ويكفي اللي هي فيه."
فتقدم من عزة ولأول مرة يربت على كتفها بحنو مردفًا: "بجد يا بت الناس، خلاص اللي حصل حصل، مش قادرين نرجع الأيام تاني. وحاولي تنسي اللي فات مع إني عارف إنه معبتنسيش العمر كله." طالعتْه عزة بإندهاش متعجبة لنبرته الحنونة تلك، فهي تعودت منه على الإهانة وانكسار النفس. جلس باسم بجانبها مردفًا: "أنتِ عتبصيلي عشان مستغربة صح إني عتكلم أكده." فأومأتْ عزة برأسها. تنهد باسم بغصة مريرة مردفًا:
"عشان حسيت إنه منفيش فايدة اللوم والعتاب وحسيت فعلاً منيكي إنك ندمانة." فبكتْ عزة مردفة: "أيوه، ندم العمر كله." "لكن الندم عينفعش خلاص معينفعش وحسرتي هتفضل قدام عيني العمر كله، خصوصًا عشان اللي في بطني لما يطلع للدنيا ويسألني من أبوه وهو فين؟ هقول عليه أقول إيه؟ فتفكر باسم قليلاً مردفًا: "بصي هو طبعًا مينفعش أكتبه باسمي وتكتبيه باسم أبوه عادي ولو نكرهه ميهمنيش ساعتها هنجوله أبوك مات، وأنا هربيه كإبني."
تهلّل وجه عزة فرحًا مردفة: "صح الحديث ده." ثم انحنت على يده لتقبلها ولكنه أبعدها بقوله: "ياريت متعمليش أكده تاني." "ودلوقتي أول ما بطنك تبدأ تظهر لزمن نبعد عنه ونروح أي مكان لغاية متولدي. وبعد أكده هاخد الولد وأحطه على باب جامع." فضربتْ عزة على صدرها مردفة بفزع: "ولدي! باسم: "متخافيش، مهو الناس هتجمع حوله وأنا هاجي ساعتها، أنا اللي عاخده أربيه وعاخد فيه ثواب. وساعتها هيرجعلك تاني." فوضعتْ عزة يدها
على قلبها باطمئنان مردفة: "اللهم لك الحمد." ثم طالعتْ باسم بحنو وامتنان مردفة: "مش عارفة أشكرك إزاي؟ أنا عمري ما هانسى جميلك ده أبدًا، ربنا يسترك دنيا وآخرة. وصدقني أنا هعيش خدامة ليك وعمري ما هزعلك وأصّل يا ابن الأصول." ……. أما براء فولج إلى غرفته بقلب نابض يريد رؤيتها لينعم بوجهها الناعم البريء الغير متكلف حتى لو كان غير جميل ولكن جمال روحها يكفيه. ولكنه عندما ولج للداخل ولم يجدها، شعر بغصة في قلبه وتجهّم
وجهه وسأل نفسه: "إيه مالك كنت متلهف عليها ليه أكده، ولما ملقيتهاش زعلت، هي تفرق معاك في إيه يعني؟ أنت مش كنت مع قمر ومبسوط، عايز منها إيه عاد؟ هملها في حالها، مش بيكفي إنك سمعت بوقتك إنها بتحبك وأنت كاسر روحها بقمر؟ "أيوه بس أنا لازم أهتم بيها وأقرب منها ده حقها عليّا." "طيب يعني هتقرب منها شفقة بحالها، ولا عشان هو حق وخلاص؟ وهي هترضى بكده، وعارفة إن جلبك مع غيرها؟ "مش عارف بس هو مش شفقة، أنا فعلاً عايز أقرب منها.
هي فيها حاجة تجذبني ليها." "إيه يا ابن الجبالي، أوعى تجيول بتحبها؟ أمال قمر إيه؟ ولا بقيت زي ما بيقولوا جلبك كيف الرمان عيصًا كتير." "مش عارف، بس أنا عايزها جمبي ومش عايملها.." ليخرج بعدها يبحث عنها في كل غرفة من غرف القصر الفارغة، حتى وجدها في إحداها، تصلي وتتضرع إلى الله بالدعاء ويكاد يسمع ما تدعو به: "يارب أنا مش عايزاه جسد من غير روح، أنا عايزة قلبه الأول يارب.." فابتسم براء وجلس على طرف الفراش ينتظرها حتى تنتهي.
لتتفاجأ به يجلس ورائها عندما التفتت لتنزع عنها رداء الصلاة. لتتراجع للوراء في اندهاش مرددة: "أنت جيت إمتى وعايز إيه؟ اتفضل يلا هملني لحالي وروح أوضتك، أنا سبتهالك عشان تستريح براحتك." فابتسم براء بمكر ثم اقترب منها، لتتفاجأ به يحملها بين يديه كالأطفال مردفًا: "عايز مرتي، ومحدش يقدر يقولي لأ.." صَكّتْ زاد أسنانها بغيظ مردفة بغضب: "أنا اللي نقولك لأ يا ابن الجبالي، عشان أنا مش شارية عندك، عتاخدها وقت ما تحب.
أنا حرة، وعندك مرتك الأولانية اللي بتحبها روحلها وقت ما تريد. لكن أنا لأ ونزّلني عادي يلا. ومش هسمحلك أبدًا تقرب مني، أنت فاهم؟ براء: "لا مش فاهم." ثم لم يهملها براء حتى تستكمل كلماتها ولكنه أطبق على شفتيها بقبلة طويلة خطفت أنفاسها، قاومته في البداية لكن لم تستطع حتى استسلمت له، ثم ابتعد عنها لتلتقط أنفاسها. مطالعًا إياها بحب رغم عدم اعترافه به، فشعرتْ زاد بالخجل مما فعل ومن نظراته تلك، فدفنتْ رأسها في عنقه خجلاً.
لتلفح أنفاسها عنقه، فتسرى الحرارة في جسده. ليضعها برفق على الفراش، وتخلّل يده رابطة شعرها فأزالها لينسدل شعرها الحريري على الوسادة. أخذتْ زاد تطالعه بعين زائغة كأنها مغيبة عن الوعي، لا تصدق أنه معها ويقترب منها على هذا النحو، فتسارعت نبضات قلبها معلنة الحرب، حاولتْ دفعه بيديها لكنه كان أقوى منها. منهمك في إزالة ملابسها، مع قبلاته التي أصابتها بالتنشُّج.
حتى خارتْ مقاومتها له وظن أنها استسلمتْ له بحب، ولكن وجدها جسدها يرتجف ودموعها بدأت تنهمر من عينيها وتطالعه بانكسار كأنها ترجوه ألا يفعل. فقام عنها غاضبًا، فدثرتْ نفسها بالغطاء سريعًا تستر جسدها المرتجف. فطالَعَها بحنق مردفًا: "أنا جوزك على فكرة ومش عارف ليه بترفضيني أكده مع إني عارف إني في جلبك يا زاد. عشان كده حاولتْ أقرب منيكي، عشان مظلمكيش معايا.." فزادتْ زاد في بكائها مردفة بنحيب:
"ما أنا مش عايزة تقرب مني شفقة أو عشان متحسش بالظلم يا براء. أنا مش عايزة جسد من غير روح، أو نص إنسان، أو أكون مجرد رغبة مش أكتر. صدقني مش قادرة حتى لو جوايا عايزك يا براء." توتر براء بعد أن حدثته بما دار في خلده منذ قليل، وود لو صرخ وحدَّثَها بما لا يستطيع لسانه قوله، ولكنه لم يمتلك الشجاعة لقول ذلك. فتعجَّبَ للأمر وتساءل لِمَ؟ فأخذ يستكمل ارتداء ملابسه على وجه السرعة، ثم طالعَ زاد بحب مردفًا:
"أنا خارج ومش هعاود أهجم عندك تاني غير لما تيجي أنتِ بنفسك." فتحتْ زاد فمها للرد عليه ولكنها توقفتْ عندما سمعتْ صراخ بانة مردفة: "……؟؟؟؟؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!