الفصل 48 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
13
كلمة
2,962
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

أسرعت بانة خلف زوجها سريعًا، تلوم نفسها على تفوهها به وقد أثار غضبه. فولجت فوجدته على فراشه يستند برأسه على ذراعه التي وضعها خلف رأسه، ويبدو عليه الحزن. فزفرت بضيق واقتربت منه ترسم على وجهها ابتسامة صفراء، فوضعت يدها على فخذه مداعبة له بقولها: «إيه يا شيخ جابر، مالك بجيت روحك في منخيرك أكده وهتزربن بسرعة.»

«أنا مقصديش حاجة خالص من كلامي، وانت أصلاً فين والبت دي فين، أنت سيدي وتاج راسي ولو لقيت الدنيا كلها مش هلاقي زيك يا نور عيني.» قرّب جابر يديها بحنو مردفًا: «وأنا كمان يا قلب جابر.» فابتسمت بانة بقولها: «يعني مش زعلان مني.» جابر برفق: «لا أنا مزعلش منك أبدًا يا بانة وأنتِ خابرة ده زين، بالعكس أنا زعلان عليكي.» اندهشت بانة مرددة: «كيف ده؟ جابر: «لإنك لسه هتنوزي الناس بمقامهم ونسبهم مش بأخلاقهم، كلنا عباد الله يا بانة.

وزي مقال حبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم: لا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى. ولما واحد من الصحابة قال لسيدنا بلال رضي الله عنه (يا ابن السوداء) زعل النبي وقاله: أنت أمرؤ فيك من الجاهلية. عرفتي ليه أنا زعلان عليكي عشان النبي أكيد زعلان منك.» فحركت رأسها بحزن مردفة: «لاااا الله لا النبي، لا معدتش أكررها تاني يا جابر، أوعدك.»

فابتسم جابر لطفلته التي يحبها، فاحتضنها بحب، فابتسمت بسعادة وأغمضت عينيها لأن حضنه هو أمانها لها والصدر الحنون الذي تلقي عليه كل ما يشغلها أو يحزنها. ………… تقابل منصور مع حمدان في الزنزانة الخاصة بالمساجين. سخر حمدان عند ولوج منصور إليه، فوقف مردفًا بشماتة: «نورت السجن يا منصور بيه»، ثم نظر لمن حوله مردفًا بتهكم: «تعظيم سلام الباشا الكبير يا جدعان.»

فاستشاط غضبًا منصور عندما رآه وأسرع للفتك به وأمسكه من تلابيب قميصه مردفًا: «أنت إيهنه يا خاين العيش والملح. أكده تبعني يا حمدان يا واد عمي، وأنا اللي كنت عملك صاحبي وأخوي وخيري كان مغرقك من ساسك لراسك. تبعني وتقول على كل حاجة.» فابتسم حمدان بغل مردفًا: «أمال كنت عايزني أشيل الليلة لوحدي عاد، وانت تنعم بره على راحتك. لا كلنا في الهوا سوا يا واد عمي.» منصور:

«لا أنا مش خسيس زيك يا حمدان، كنت هعملك أحسن محامي وكنت هخرّجك منها زي الشعرة من العجين. بس أنا بعت بدري وودتنا كلنا في داهية ملهاش مهرب. ليه أكده بس يا حمدان، ده احنا كنا دفيننه سوا، ليه الغدر ده! فأغمض حمدان عينيه متألمًا بقوله: «أنا اللي غدرت بيك بردك يا واد عمي.» ثم قام برفسه ليبتعد عنه منصور، ثم انقض عليه مرة أخرى يخنقه بيديه مردفًا بغصة مريرة:

«أنت اللي غدرت بيه من زمان جوا يا ممدوح، يوم ما جيت واتعديت على مراتي ومن الصدمة عقلها خف واتجننت، واتجوزت أنا المصيبة فهيمة اللي موّتتها مراتي. ومات أنا قلبي في اليوم اللي مطلعش ليه شمس اللي وفقت اشتغل معاك فيه ودنست شرفي ودنست عيشتي بعد ما كنت بكلها بالحلال.» أزرق وجه منصور وكاد أن يختنق ولكن السجناء تجمعوا على حمدان ودفعوه عنه قبل أن تخرج روحه. فقال أحدهم:

«بعد يدك عنه، هو أنت ناجص جرائم، تكتل حد إيده في السجن كمان عشان يحطوك في زنزانة لحالك تكلم نفسك ومش بعيد تجن كمان.» فبكى حمدان: «ياريت أجن عشان أنسى كل اللي عملته في نفسي، وأرتاح.» أما منصور فحاول التقاط أنفاسه بصعوبة وانزوى بعد ذلك في أحد الأركان يعيد على ذاكرته طفولته الصعبة وشبابه مرورًا بنهلة التي أخذ يردد باسمها ويبكي حتى نام.

بينما كانت نهلة تنظف أمام المنزل بمكنسة صغيرة وتنحني ظهرها، رأت أمامها قدمين رجل بنفس الحذاء اللي تعودت تراه، فهو حذاء ميري، فدق قلبها بشدة هامسة: «محمود.» ثم رفعت رأسها لتراه أمامها بطالته الرجولية الفارهة التي طالما عشقتها ولم تقدر ولو للحظة واحدة أن تنساه. تنهد محمود بعشق قبل أن يحدثها بقوله: «عاملة إيه يا نهلة؟ طبعًا كان نفسي أقول كلمة تانية لكن مش هقدر دلوقتي.» تخشّبت نهلة في مكانها وحاولت التحدث بجدية مردفة:

«ولا دلوقتي ولا بعدين يا باشا. ويا ترى إيه سبب زيارتك دي؟ فزفر محمود بضيق وتحدث بعصبية: «نهلة، أكلمي عدل لو سمحتي. وأوعي تصدقي إني مصدق طريقة كلامك الجديدة دي معايا. حرام عليكي يا نهلة، متصوريش أنا كان حالتي عاملة إزاي اليومين اللي فاتوا، لما تصورت لحظة إني فعلاً مش في بالك. بس رجع قلبي طمنني وقال إنه عمره ما ضحك عليه وإنه حاسس إن اللي في قلبك هو اللي في قلبي يا نهلة.

فلمهوش لزوم الدور اللي أنتِ رسمته ده مش لايق عليكي.» أخرجت نهلة من جوفها نارًا كفيلة بحرق ما حولها ولكنها لم تأبَ الاستسلام لأنها تعلم عواقب الأمر فقالت بجدية مصطنعة: «لا قلبك خدعك المرة دي يا باشا. وأنا اللي في قلبي على لساني، وانت موهوم مش أكتر. فروح دور على غيري، أنا منفعكش أنا ست متجوزة ويلا امشي بسرعة عشان محدش يشوفك واقف معايا ويلسن عليا بكلمتين.» انفعل محمود بقوله:

«قولتِ هتطلقي منه يا نهلة وقريب جدًا، فارجوكِ بلاش حجج.» نهلة: «ومين قالك إني عايزة أطلق؟ اتسعت عين محمود مردفًا بإندهاش: «يعني إيه؟ أمال عايزة تكوني على عصمة واحد قاتل قتلة وهيتحكم عليه بالإعدام. أنتِ اتخرفي تقولي إيه؟ نهلة: «…..أيوه، ما هو يا باشا عندنا الوحدة الأرملة بيحترموها عن المطلقة. عشان كده أحسن إني أنتظر يتكل على الله وأكون أرملة أفضل من إني أطلق ويبقى بردك سيرتي على كل لسان.» فزفر محمود بضيق مردفًا:

«لا ده تفكير عقيم. وأنا مش هقدر أستنى كتير لأن الموضوع ببطولة في المحكمة وبعده استئناف وشغلانة، فممكن يقعد سنة عقبال ما يتنفذ الحكم.» نهلة: «يقعد زي ما يقعد يا باشا أنا مش مستعجلة.» فهدر محمود بصوت عالي أفزعها: «نهلة.» نهلة بغصة مريرة: «شرفت وأنست يا باشا.» تملك الحزن قلب محمود رغم إحساسه أنها تبادله نفس الشعور ولا يعلم سر تحولها لهذه الدرجة فردد: «يعني برده مصممة على موقفك يا نهلة.» نهلة:

«أيوه، وياريت تنساني يا باشا وتدور على بنت الحلال اللي تناسبك.» أطال محمود النظر إليها بحزن شديد ولكن قلبه العاشق أبى أن يستسلم فردد: «بصي يا نهلة أنا هسيبك دلوقتي يا بنت الناس، بس صدقيني هرجع ومش هستسلم أبدًا للي بتقوليه ده.

عشان حاسس أنه من ورا قلبك، ومش بس كده ده أنا همشي في محاكمة الزفت القطران منصور أو ممدوح ده عشان يعجلوا بالإعدام أو يكشف أديله طلقة أنا أنهي حياته وأخلّص وتبقي سيادة الأرملة هانم زي ما أنتِ عايزة، المهم أوصلك يا قمر.» ثم غمزها والتفت ليغادر سريعًا قبل أن يسمع ردها على حديثه. أندهشت نهلة من حديثه وتمسكه بها رغم ما قالته له، فلاحت ابتسامة على ثغرها ووضعت يدها على قلبها لعله يهدأ قليلاً. ……… مر بعض الوقت.

سافر بالفعل بها باسم مع عزة إلى المدينة لتكون بعيد عن الأنظار وصاحبها إلى عيادة دكتورة نساء لتطمئن على الجنين. الدكتورة: «حضرتك دلوقتي في الشهر السادس والجنين في وضع كويس جدًا ولو استمر على كده، احتمال تولدي طبيعي بإذن الله.» ثم ابتسمت مرددة: «بس هو شقي جدًا وبيتحرك كتير في السونار. ها ناوية تسميه إيه؟ فطالعت عزة باسم بحب مردفة: «هسميه باسم.» فسدّد باسم النظر إليها بتعابير جامدة، فلم تعرف منها، اهو راضي ولا غاضب.

الدكتورة: «اسم حلو أوي، ربنا يجعله سبب سعادة ليكم.» ليعود بعد ذلك باسم مع عزة إلى شقتهم التي استأجرها لها. حمحم باسم بحرج: «عزة معلش أنا مضطر أرجع للبلد، وهسيبك هنا، بس في أي وقت حسيتي بأي تعب كلّميني وهتلاقيني عندك على طول.» سرت قشعريرة في جسد عزة وأمسكت بيديه تترجاه بقولها:

«هتهملني وتمشي يا باسم، لا مش هقدر على إكده، أرجوك خليك معايا، أنا خلاص أتعودت عليك جانبي، حتى لو مبتكلمنيش وياما اتحملت نظراتك اللي كلها اتهام وعتاب. واتحملت كمان كلامك عن الإنسانة اللي بتحبها وشوفتك في عينيك الفرحة لما وافقت على الجواز منها.» ثم انهمرت عزة في الدموع بغزارة وبمرارة مرددة بنحيب: «كل ده استحملته ومستعدة أستحمل أكتر غير إنك تبعد عني يا باسم ويعدي يوم من غير ما أشوفك وأبص لعينيك رغم قسوتها وهي بتبصلي.»

اتسعت عين باسم وهو يطالعها بحيرة عند كل كلمة تتفوه بها وحدث نفسه: «ياااه يا عزة كل ده في قلبك، وبجد حبيتيني كده، رغم معاملتي ليكي الصعبة، بس أنا ذنبي إيه يا بنت الناس، أنا كمان قلبي مش ملكي ومش هيرتاح غير لما أتجوز ملك، وصراحة أنا تعبت وحاسس وجودك في حياتي غلط ولازم بجد أبعد عنك عشان الأمر ميتطوّرش أكتر من كده وتنسيني.» خرج باسم من شروده وظهر على وجهه الغضب مردفًا بجدية:

«أنتِ زودتيها أوي يا عزة، وكده مش هينفع ولو فاكرة إن بكلامك ده ممكن أحن ليكي وأهمل ملك تبقي بتحلمي، ده لا يمكن ولولا وعدي ليكي إني مش هسيبك عشان تربي ابنك، كنت قولتلك دلوك كل واحد من سكة.» فصرخت عزة: «لا أرجوووك يا باسم.» فتنهد باسم بعدم ارتياح مردفًا: «يبقى مش عايز أسمع منك الكلام الفارغ ده تاني، وأرضي بنصيبك اللي أنتِ عملتيه بنفسك.

ودلوك أنا ماشي، فعيشي حياتك وذاكري عشان الماجستير عشان تنسي أي حاجة تانية ملهاش عازة.» ليغادر بعدها باسم إلى البلدة ويتركها تأنّ من البكاء. عزة: «ماكنتش خابرة إن غلطة واحدة هتخليني أندم العمر كله أكده وهفضل أدفع تمنها لغاية ما أموت. اااااااه يا وجع قلبي. حاسة إني مش هستحمل بعدك يا باسم وممكن أموت فيها. رحمتك بيه يارب وبقلبي.» لتعاود البكاء حتى نامت والدموع على وجنتيها.

لترى في أحلامها شابة جميلة تقترب منها وتمسح دموعها بحنو ثم ابتسمت مرددة: «بزيادة دموعك يا عزة، وقلي يارب. وهو قادر يريح قلبك ومتعرفيش ربنا شيلك إيه.» فأخذت تردد عزة: «يارب، يارب.» ………… في غيابات السجن كانت تجلس قمر في أحد أركانه لا تتكلم مع أحد وتنزوى على نفسها، ولا تفتر عن البكاء وتنعى حالها.

«شوفتي يا قمر نتيجة أفعالك، شوفتي إن الجمال مش كل حاجة، كنتي فاكرة إنك عشان حلوة هتقدري تاخدي كل اللي عايزاه بإشارة منك فلوس وحب وهنا. بس لقيت نفسي مخدتش غير الوجع وجلّة القيمة، لما اللي حبيته طلع بيستغلني زي ما أنا استغليت براء بالظبط. يااااه على الوجع وأنا اللي جبت هعيش كيف الأميرة، دلوقتي بتمنى الزمن يرجع بيه وأعيش زي ملك وأستنى نصيبي بالحلال ولو حتى أوضة فوق السطح ولقمة بملح بس أغمزها وأنا فرحانة وحاسة بالأمان.

مش بالذل والخيانة وآخرتها سجن لحالي وهفضل طول عمري أجنى اللي عملته في نفسي، ياريت كنت سمعت كلامك يا ملك. أديني خسرت كل حاجة، حتى الندم مبقاش ينفع.» لاحظت بكاءها سجينة معها، تُدعى هالة دخلت السجن ظلمًا بسبب أخيها حتى لا تطالب بميراثها منه، فلفّق لها قضية مخدرات بعد أن وضع في حقيبتها تلك المواد المخدرة دون أن تعلم ثم بلّغ عنها ليقبضوا عليها في الطريق.

فتم الحكم عليها خمس سنوات ظلمًا ولسان حالها يردد حسبنا الله ونعم الوكيل. فأقبلت منها هالة وربتّت على كتفها بحنو مردفة: «بزيادة دموع يا بنت الناس، صدقيني لو كانت بتنفع كنت عملتها لك، عشان أنا جربتها كتير ملجتش ليها عازة، فسلّمت أمري لله. عشان كده سلّمي أمرك لله يا أختي وقلي يارب.» فنظرت قمر للأعلى: «يارب.» يارب. ثم نظرت إليها مرددة بندم... بس تفتكري هيسامحني عشان أنا ذنبي كبير جوا جوا. ابتسمت هالة مردفة...

ربنا بيسامح كل ذنب كبير أو صغير إلا الشرك بالله. فأكدت وحدة الله أكده، يا... قمر... إسمي قمر. هالة... عاشت الأسماء يا قمر، بس قمر ده اسم على مسمى. فحركت شفتيها قمر باستياء مرددة... خلاص مبيجاش يفرحني الكلام ده بالعكس بعد اللي حصل تتمني إني أكون وحشة ومحدش يبص في خلقتي أحسن من اللي أنا فيه دلوقتي. هالة... وبعد حالك يا بنت الناس، مش يمكن كل اللي حصلك ده خير وأنتِ مش شايفاه. قمر ببلاهة...

خير كيف، أنا بقولك عملت بلاوي متلتلة. هالة... منا عارفة بس اهو أخدتِ عقابك في الدنيا وده أرحم من إنك تاخديه في الآخرة، وربنا فتح لك بابه عشان تتوبي يعني بيحبك. فصدمت قمر... ربنا بيحبني، كيف، ده أنا عملت وعملت وعصيت ربنا كتير جوا. هالة... عارفة، بس طول ما أنتِ ندمتِ وبقولتِ يارب ونويتِ التوبة، ده من رحمته عشان فيه ناس هتعمل الذنب ومكلمة عادي من غير نادمة ويكونوا على سوء خاتمة والعياذ بالله.

لكن بدل نادمانة يبقى ربنا بيحبك وهو اللي ناداكِ عشان تجيله وأنتِ مكسورة أكده وتقولي سامحني يارب، فيتوب عليكِ وده اللي حصل مع الصحابة اللي ذكروا في سورة التوبة في قوله تعالى (ثم تاب الله عليهم ليتوبوا) وكمان حديث رسول الله 🌺: لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته التي عليها طعامه وشرابه فأضلها في أرض فلاة، فاضطجع قد أيس منها، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة على رأسه فلما رآها أخذ

بخطامها وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح. فبكت قمر... رحمتك يا حبيبي، وأنا عاهدك إني عمري ما هعمل أكده تاني لغاية ما ترضى عني. ثم تابعت بقولها... أنتِ كلامك حلو جوا، زي واحد أكده عرفته شكله طيب وغلبان جوا، بس ياريت كنت عرفته في ظروف أحسن من أكده أو بقلب غير جلبي ده. ابتسمت هالة بقولها... والله لو ليكِ نصيب فيه ربنا أكيد هيجمعهم بيكِ. فضربت قمر على صدرها مرددة... معقول ده!

بس تصوري هو جاي عستناكِ بس أنا مصدقتش كيف واحد زيه عارف اللي أنا عملته كله ويقبل على نفسه أكده. هالة... ده أكيد بيحبك جوا يا قمر، لأن اللي بيحب بيغفر كل حاجة للإنسان اللي بيحبه ومش بيشوف فيه غير الحلو بس. فشردت قمر به وما قاله لها عندما حدثته أنها لا تريد الخروج من السجن حتى لا يعايرها أحد بما فعلت. فطمئنها أن هناك من يحبها رغم كل شيء. قمر بإندهاش... فين ده؟ مسالم مبتسمًا... لما تطلعي أنتِ مدتك وتطلعي هتلاقيه جدامك.

قطعت هالة شرودها... قمر سرحتِ في إيه؟ أكيد اللي قولتِ عليه صوح؟ وأنا حاسة أنه هيكون هدية من ربنا ليكِ بعد المحنة دي. ما هو كل محنة جواها منحة إلهية. قمر... سبحان المدبر. هالة... إيوه سبحانه، أديكِ عندك أنا هو، مكنتش واصلة أحب المدرسة وديما كنت أسقط أسقط وأقولهم أنا مش عايزة علامة وعايزة أتجوز ومفردتش أكمل في الثانوي مع إن كان فضلي سنة واحدة بس وأدخل الجامعة.

بس سبحان الله لما دخلت السجن ظلم ولقيت نفسي لوحدي وموريش حاجة، حاجة إلهي أكده قالتلي إيه رأيك يا بت يا هالة لو تكملي علامة وتاخدي الثانوية العامة ومش بعيد تدخلي كلية كمان. قولت إيه بقى فعلا كلمت إدارة السجن وجابولي كل الكتب اللي محتاجاها ودرست لما طلع عيني وامتحنت أهنا تحت الحراسة وسبحان الله نجحت وجبت مجموع وكمان قررت أدخل كلية الحقوق عشان أدافع عن كل مظلوم زيي أكده. قمر...

ماشاء الله عليكِ يا هالة، ربنا يديكِ كل اللي تتمنيه. …………… محفوظ مدافعًا عن إلهام... سبيها ياما حرام عليكِ، بزيادة اللي هي فيه. صباح... إيوه ما أنت خلاص رضيت بالخاينة دي اللي فرطت في شرفها عشان الفلوس أكيد وعارفة إنك هتحبها وهترضى تتجوزها. وكده بقيت بقرون يا محفوظ بعد ما كنت سيد الرجالة. محفوظ بإنفعال...

حرام عليكِ ياما، وإيوه بحبها وعارف إنها غصب عنها اللي حصل رغم كل اللي عملته معاها وزعلي وكلامي اللي يسم البدن عشان مش قادر أصدق اللي حصل وإن فرحتي انكسرت بالشكل ده. بس خلاص ياما اللي حصل حصل ومهما عملت مش هيغير اللي حصل. فهمّليها وهمليني وبيكفي النار اللي جاية في جلبي أنا وهي. اللي يعلم ميتى هتطفي. لتبتسم إلهام رغم الألم الذي تشعر به لأنها أيقنت أن حبها في قلب محفوظ كما هو لم يتغير. …………..

وجاء اليوم الموعود وهو محاكمة منصور الجبلاوي أو ممدوح مع حمدان وحمدي وبعضًا من أتباعه. وأصرت زهيرة أن تحضر تلك المحاكمة لتتشفى في ممدوح عند النطق بالحكم عليه. براء... ما بلاش يا ست الكل، أنتِ تعبانة، وخليني أنا أحضر وباسم ولما نرجع قولك كل اللي حصل. فزمجرت زهيرة بغضب مردفة... لا يمكن أبدًا، رجلي جبل رجلكم، ده اليوم ده كنت مستنياه من سنين طويلة بفارغ الصبر.

يااااه أخيرًا جلبي ناره هتبرد لما يحكموا عليه بالإعدام، وأبوك كمان ينام مرتاح في قبره. فتنهد براء... رحمة الله عليك يا أبويا. ماشي يا ست الكل يلا بينا. ليهمس باسم بحرج... بقولك إيه يا براء، متخليك أنت كمان يا خويا وأنا هاخد أمي ومتخفش عليها دي أمي برضو. فطالعه براء بشك... والله عارف إنها أمك برضو يا دكتور حتى بالأمارة إن اسمها زهيرة زي أمي. فابتسم باسم بحرج، فهدر براء في وجهه... مش عايزني أروح ليه يا دكتور؟ باسم...

عشان خايف عليك يا خويا تتهور لما تشوف قمر عاد؟ فتلون وجه براء بغضب جحيمي مردفًا... حاسس فعلًا إني لما أشوفها هطبق على زمرة رقبتها لغاية ما تموت في يدي الخاينة دي. باسم... لااااا لااااا يا خويا أرجوك، خليك هين، مش عشانها، عشانك أنت منقدرش نخسرك. ثم دمعت عين باسم... أنت دلوقتي في مكان أبونا ومحتاجينك. ليضمه براء بحب إلى صدره هامسًا...

وأنا عشان خاطر أكده، همسك أعصابي فوق ما تتخيل وكفاية ذل السجن اللي هتشوفه ولو إنها كمان تستاهل الإعدام. باسم... ربنا يكملك بعقلك يا خويا. ليحيطها كلًا من باسم وبراء، ويذهبوا بها إلى المحكمة. أما بانة فلم تستطع الذهاب مردفة ببكاء... مقدرش أروح أشوفه أكده حتى لو عارفة إنه مش أبويا بس يعز عليه وربنا يسامحه إنه حرمنا من أبويا الله يرحمه، فجلست وجلست معها زاد.

أما نهلة فقد علمت موعد المحاكمة من محمود عندما اتصل بها قبل موعدها بيوم مردفًا بسعادة... وأخيرًا بكرة يا نهلة هتخلصي من منصور وبإذن الله مش هيكون فيه فرصة للاستئناف وهيكون حكم نهائي ويتتنفذ بأسرع وقت وكده تكوني أرملة زي ما أنتِ عايزة. وضعت نهلة يدها على قلبها الذي خفق بشدة... ياااه أخيرًا يا منصور هشوفك مكسور ومذلول وأمر ربنا هينفذ فيك. وأخيرًا هترتاح ناهد في قبرها، ياه يا فرحة جلبي.

فتهدج محمود على الطرف الثاني مردفًا... عقبال فرحة قلبي أنا كمان. فأغلقت نهلة الخط في وجهه بعد أن لاحت ابتسامة زينت ثغرها ولكن سرعان ما تلاشت عندما تذكرت كلام عطيات لا. فقررت أن تنهي ذلك الأمر قريبًا. أما هو فابتسم... مسير الجميل يحن. وعندما جاء الموعد أمسكت يد والدها مردفة... يلا بينا يا أبويا على المحكمة عشان جلبك يبرد على ناهد وتقدر بعدها تنام وأنت مطمئن. ليأتِ رد أبيها...

ياااه يا بنتي، كل ده كنتِ شايلاه في جلبك وساكتة وأنا اللي كنت فاكر إنك اتجوزتيه عشان تعيشي مرتاحة. فانهمرت دموع نهلة مردفة بنحيب... أعيش مرتاحة، لا يا أبويا أنا عمري ما همنى الفلوس لأني عارفة إنها متعملش بني آدم، أنا اتجوزته عشان أخد بتاعتي منه وحصل بس مكنتش عارفة إن كل ده هيحصلي، بس قدر ولطف والحمد لله ربنا هيجازيه بمقدرته. ثم توجهت إلى المحكمة بصحبة والديها.

وكان محمود في انتظار قدومها بفارغ الصبر، ليشبع عينيه العطشة لرؤيتها. ولكن ما أن وصلت وتقابلت أعينهم حتى أخفضتها مجددًا وتقدمت مع والدها ولم تتيح له فرصة للتحدث. ثم جلست تترقب بدء الجلسة ورؤية منصور ذليلًا وراء قضبان القفص. ووتسلل أيضًا إلى المحكمة شخص آخر، كان ينتظر مثلهم ذلك اليوم بفارغ الصبر. ولكنه لم يكن لينتظر حكم المحكمة بل أراد تنفيذ هو حكمه بنفسه بعد أن أخفى سلاحه بين طيات ملابسه. منتظرًا اللحظة الحاسمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...