الفصل 56 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
15
كلمة
2,744
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

أيقظت أشعة الشمس براء ففتح عينيه، ليجد نفسه في غرفته على فراشه ويده تحاوط أحد، فظن أنها زاد. ولكنه عندما دقّق النظر إليها، صرخ: مراااااااااااااام! كيف ده حصل، وإيه جابها هنا؟ وعلى فرشتي كمان. يا مصيبتك السودة يا براء. هي شربتك حاجة أصفرة ولا إيه! ثم دق قلبه وكاد أن يموت، طيب وزاد فين؟ آه يا مرك يا براء، أدي آخرة العين الزايغة، أشرب بقى يا معلم وألبس. طيب أعمل إيه دلوقتي؟ ثم لفت نظره ورقة معلقة على مرآة الزينة،

فقام فوجدها من زاد. (الله يسامحك يا براء، أنا كنت جلبي حاسس إنك عتعرف وحدة غيري، من يوم ما شوفت الحلق اللي وقع من جيبك عشان أكده اتغيرت في معاملتي معاك شوية غصب عني من بعد ما كنت أتمنالك الرضا ترضى. ومردتش أوجهك غير لما اتأكد الأول ورغم إكده جولت أقرب منيك رغم حرقة قلبي وقولت يمكن أنا مقصرة معاك ويمكن لما أقرب تنسى أي حد غيري بس للأسف الخيانة في طبعك يا ابن الجبالي، ومفيش فايدة فيك.

ومش خابرة كيف وصلت بيك الدناءة تجيبها ليه البيت وعلى سريري كمان، للدرجاتي يا براء معتخفش من ربنا وللدرجاتي أنا كنت مخدوعة فيك وصدقت للحظة إنك عتحبني، بس كل ده طلع وهم. حسبي الله ونعم الوكيل وفوضت أمري لله. وبجولك يا ابن الجبالي، أنت خلاص مبجتش تهمني وأنا سبتلك الشقة عشان تشبع بالحرام بس ورقة طلاقي عايزاها توصلي في يدي في أقرب وقت) كان براء يقرأ كلمات زاد ومع كل كلمة كانت دموعه تنهمر من عينيه حتى وصل

إلى كلمة طلاق فانهار وصرخ: لاااااا يازاد! متعمليش فيه أكده، يستحيل تفارقيني ويستحيل أطلقك. فاستيقظت مرام على إثر صوته. ففتحت عينيها وأخذت تنظر حولها متعجبة مرددة بإندهاش: أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟ ثم رأت براء أمامها: براء احنا فين وبتعمل إيه؟ ثم نظرت إلى نفسها فوجدت أنها تكاد تكون بدون ملابس، فصرخت صرخة مدوية وأمسكت بالملاءة تستر بها نفسها. لتنهره بغلظة: أنت عملت فيه إيه يا حقير أنت؟

فارتبك براء ولم يعرف بما يجيبها ولكن عندما أشتد صراخها خشي أن يفتضح أمام الجيران، فاقترب منها لكي تهدأ وأمسك بيديها المرتجفتين قائلاً: مرام أهدي أرجوكي، مش عارف هتصدقيني ولا إيه. بس والله أنا مش فاكر أي حاجة ومش عارف إزاي ده حصل. كله اللي فكره أننا كنا مع بعض في النايت وشربنا ورقصنا وفجأة لقيت نفسي على السرير وأنتِ معايا ومش عارف إزاي ولا حصل إيه؟ مرام بإنفعال: أنت أكيد بتستعبط صح!

لااا أنت أكيد سهراني وحطتلي حاجة في الكاس بتاعي عشان محسش بنفسي وأجي معاك. ثم أخذت تضربه بكل قوتها في صدره مرددة: حرام عليك، حرام عليك، ضيعتني. فحاول براء أن يهدئها بقوله: والله ما حصل ده صدقيني، وانا هعمل ده ليه؟ دي مش من أخلاقي، وكمان أنا مجوز، فتخيلي الصدمة إني مش حاسس بنفسي بجد وجبتك هنا ومراتي شافتنا وسابت البيت وطالبة الطلاق يعني كمان أنا حياتي اتهدت. مرام بإنفعال:

وانا أعمل إيه كمان منا كده حياتي أتدمرت وأنت السبب. ثم بكت بإنهيار، فأشفق عليها براء مردفاً: طيب قوليلي أعمل إيه، وانا أعمله عشان تهدي. فسددت له مرام النظر بغضب مردفة: طبعاً تجوزني وفي أسرع وقت. فوضع براء يده على رأسه: شكلها زاتت خالص وأطربت على دماغك من كل حتة يا سيادة المقدم. ودي كمان مش بنت عادية عتسبها تشرب من البحر دي بنت راجل مهم، ممكن يرميك ورا الشمس. ده غير فضيحتك في الداخلية.

فمفيش في إيدك حاجة فعلاً غير إنك تجوزها. فكتم أنفاسه للحظة واستغفر ثم نطق مرغماً: وانا موافق يا مرام، لأن الغلطة فعلاً غلطتي، وتقدري تقومي دلوقتي تروحي وأنا بالليل هكون عند والدك بطلب إيدك. فابتسمت مرام ثم قامت بالفعل ولكنها عادت إليه مرة أخرى وقبلته في إحدى وجنتيه ثم ولجت للمرحاض وأبدلت ملابسها. وخرجت مردفة بأمر: أنت واقف عندك بتعمل إيه، يلا عشان توصلني. حاول براء إلتقاط أنفاسه ببطء ويسيطر على غضبه مردفاً: حاضر.

وبالفعل أوصلها، وذهب إلى عمله. ليرى محمود الذي داعبه بقوله: إيه يا سيادة المقدم التأخير ده كله، شكل ست زاد راضية عليك. ابتسم براء ابتسامة صفراء مردداً بسخرية: جداً مقولكش. محمود: تمام زي الفل. بقولك الجمعة نازل البلد هجيب نهلة وهعمل زي ما قولت بالظبط وربنا يسهل ويعدي الموضوع وماما تتقبلها. براء: بإذن الله ربنا ييسر أمرك طول ما أنت بتحبها وعايزها فعلاً.

بس قولي عملت إيه والدتك فيك لما رجعت متأخر عشان تهرب من موضوع العروسة. فضحك محمود: متفكرنيش. أنا رجعت وش الفجر عشان تكون نامت، ودخلت البيت على طراطيف صوابعي والدنيا مظلمة وهش هش. ولسه يدوبك بتحرك خطوتين، لقيت صوتها: أقف عندك يا سيادة المقدم المحترم والعاقل. فصراحة أنا اتخشبت في مكاني واتشهدت على نفسي. فضحك براء حتى دمعت عيناه: لا حول ولا قوة إلا بالله. بس أنت اهو جصادي ووشك حلو مش مخرشم ولا جسمك متكسر. محمود بضحك:

منا عارف أمي بتتعصب وتطلع على مفيش، أنا عملت نفسي مؤدب وسكت خالص ومردتش وسبتها تقول كل اللي نفسها فيه وتطلع كل اللي مضايقها وانا بحرك راسي بس. وكده خلاص ارتاحت وقالت: إياك تعملها مرة تانية عشان قصرت برقبتي قدام الناس وعيب كده ونشوف معاد تاني نروح عشان تصلح اللي هببته ده. فهزيت راسي وخلاص وعدت الليلة. بس قولي أنت هتنزل معايا الجمعة البلد. أطلق براء زفيراً حاراً وهو يفكر في حال ثم قال:

مش خابر والله يا محمود لسه هشوف ظروفي. محمود: تمام شوف وكلمني. ثم تفرقا كل منهم ليباشر عمله، وجلس براء على مكتبه وفتح هاتفه على الواتس يحاول أن يكتب أي شيء إلى زاد. ولكنه كلما كتب شيئاً مسحه وهكذا، لأنه يعلم أنه لو كتب كل قاموس العالم من كلمات العذر لن تكفي أمام هذا الجرم الذي فعله في حق زاد أو نفسه. ثم تساءل: يا ترى عاملة إيه دلوقتي؟ ويا ترى قالت ليهم إيه وهي داخلة لحالها أكده، أكيد منهارة.

وأكيد أمي هتنفجر لما تعرف وعندها حق. طيب أعمل إيه أنزل مع محمود؟ طيب عقولها إيه، ده مفيش كلمة اعتراضيها، مش كفاية اللي حصل جبل سابج، عملته دلوقتي بأشد. فكيف هقولها صدقيني بعد ما أكدت لها مليون مرة إني ما فيش في جلبي غيرها. آه يا مرك يا براء. ثم وجد نفسه يكتب لها: (زاد أنا مش هقولك إني غلطان وسامحيني ومعلش آخر مرة، ويعدي الموضوع وخلاص، لأني خابر إنك مجروحة جوا ومهما قالوا خابر أن جلبك عمره ما هيصفح أو يسامح.

بس عايز أقولك هو أه عيني زاغت كيف أي راجل لكن لحد الحرام ولا، ويعلم ربنا أن اللي حصل ده مكنش بإرادتي ومش خابر حصل إزاي، صدقيني يا زاد. ويستحيل كمان أفرط فيكي يا زاد، ده الموت عندي أهون. أنا مش هضغط عليكي في إنك ترجعي ليا، هسيبك ترتاحي ونفسيتك تهدي لكن احنا في الآخر واحد منقدرش نستغنى عن بعض مهما حصل) وصلت رسالة براء إلى زاد التي كانت في غرفتها منطوية على نفسها، لا تكف عن البكاء

وحاولت معها زهيرة وبانة في معرفة ما حدث ومجيئها المفاجئ وبكائها المستمر ولكنها كانت تكتفي بالصمت مرددة فقط: معلش هملوني لحالي، أنا عايزة أكون لوحدي. فيتركوها على مضض وحزن على حالها. حتى قالت بانة: أجطع دراعي، أكيد براء عمل عملة عفشة خلتها يا حبة عيني عتموت من القهرة ومش قادرة حتى تكلم. زفرت زهيرة بضيق: بدل ما مش عايزة تكلم خلاص نسيبها على راحتها ويحلوا مشاكلهم بنفسهم واحنا علينا ندعي ربنا يهدي سرهم.

ويا بتي البيوت مليانة مشاكل والعاقلة هي اللي تقدر توازن أمورها وتعدي عشان بيتها. بانة: بس ياما زاد طيبة جوا ومهتستحلش كل الحزن ده وبيكفي اللي عمله فيها من جوازه قبل أكده. وهي استحملت وعاشت، مفروض يشيلها بجا فوق رأسه. ليه يزعلها تاني. زهيرة: أيوه يا بتي، زاد كيف البسكوتة الناعمة، وانا لما يجيلي براء عكلمه وأوصيه عليها ميزعلها واصل. وتعالي بجا معايا، عشان عملالك مفاجأة. فابتسمت بانة كالأطفال بفرحة مرددة:

بجد ياما، إيه خير. فأمسكتها زهيرة من يدها مرددة: تعالي وشوفي بنفسك. فدلفت بانة مع زهيرة إلى غرفتها لتجد على الفراش، مجموعة من ملابس الأطفال حديثي الولادة ومجموعة من أشيائه الخاصة اللي تهمه في بداية عمره. فهتفت: الله عليكي ياما، ثم ألقت بنفسها على الفراش، تحتضن الملابس بسعادة. فضحكت زهيرة مرددة: مش خابرة كيف طفلة عتجيب طفل وتربيه كيف!! طيب حاسبي على نفسك يا مهبولة. ثم دعت الله زهيرة بقولها: ربنا يكملك على خير يا بتي

ويارب وأفرح كمان بعوض براء وباسم وربنا يرزق كل مشتاق. .... أما في غرفة باسم مع ملك، شعرت ملك بمن يقبلها بلطف فاستيقظت لتراه أمامها بيطلع لها بحب. فابتسمت ملك: صباح خير يا حبيبي. باسم: صباحك سكر يا جلبي، إيه صحي النوم، دحنا جينا العصر، إيه النوم ده كله. ده أنا روحت المستوصف ورجعت لقيتك لسه نايمة. ملك بإندهاش: ياااااه، أنا نمت ده كله. كتير جوا، بس مش خابرة مالي أن اليومين دول صوح بنام كتير جوا وحاسة راسي تجيلي جوا.

فتحسس باسم نبضها ثم قاس لها الضغط مردفاً: مظبوط إمال ليه الإحساس ده. باسم: وحاسة بحاجة تانية؟ ملك: أيوه معدتي مجلوبة ومش طايقة الأكل، وهرشع كتير. وهنا ابتسم باسم: لا معقول، أنا مش مصدق. شكلك حاملتي بانة يا عمري، فقبلها مرة أخرى بحب مردداً: ألف ألف مبروك. ارتجفت شفتي ملك مردفة: بجد يا باسم، أنا حامل. باسم: أه بإذن الله حبيبتي. وقومي غيري هدومك وهخدك لدكتورة نسا زميلة، نطمن. وبالفعل ارتدت ملابسها وذهبت معه.

لتؤكد الطبيبة على ما ظن باسم، لتشعر ملك بالفرحة. ثم سألته في الطريق: ها وتحب يجي ولد ولا بنت يا باسم؟ باسم: كل حاجة من ربنا حلوة، المهم بس أنتِ تاخدي بالك من نفسك وتسمعي كلام الدكتورة وتاخدي الفيتامين وتتغذي كويس. ملك: حاضر يا حبيبي، ربنا يخليك ليا. وحيث كان الجميع في فرحة، كانت زاد تتجرع مرارة الألم بمفردها وزاد بكاؤها حين قرأت رسالة براء. يعني مش عايز تطلقني يا براء،

أيوه ما أنت خلاص استعبدتني وعايزني أكده صورة في حياتك وتعمل اللي تعمله عادي يا براء. وجاي إيه مش حاسس بنفسه جاي، معلش أصلاً شربته هي حاجة أصفرة. ربنا يسامحك يا براء، بس خلاص أكده حلو جوا وكل واحد يروح لحاله، وهحرمك من ابنك. ..... مر اليوم على براء بصعوبة وبدون تركيز في أي شيء حتى جاء موعد ذهابه لخطبة مرام. وصل في موعده المحدد، وتفاجأ أن بوابة الفيلا قد فتحت أمامه إلكترونياً حين وقف أمامها

ثم ولج للداخل من خلال ممر طويل على جانبيه حديقة الفيلا ولاحظ به براء عدة من كاميرات المراقبة. ثم نزل من سيارته وارتقى الدرج حتى باب الفيلا، الذي فتح من قبل الخادمة دون أن يطرق الباب. فاستقبلته بباسمة وجه مردفة بترحاب: أهلاً أهلاً يا براء بيه. اتفضل عصام بيه في انتظارك. فاضطرب براء وتحرك بتوتر. حتى وجد أمامه رجل طويل ممتلئ على وجهه هيبة ويظهر على ملامحه القسوة ولكنه ابتسم عند رؤيته مردفًا... اهلا يا ابنى. اتفضل.

براء... اهلا بيك. ثم جلسا يتحدثان. براء... أعرفك بنفسي، انا براء الجبالي مقدم في الداخلية قسم مكافحة المخدرات. فابتلع عصام لعابه بخوف مردفًا... ربنا يحفظنا من الناس اللي هتضر شبابنا دول، منهم لله. ثم تابع... بس اتشرفنا بيك يا ابني وانا صراحة مش عايز من الدنيا غير فرحة بنتي، دي هي الحيلة اللي طلعت بيها من الدنيا. ابتلع براء غصة مميتة في حلقه مردفًا...

ان شاء الله هسعدها على قد ما أقدر، بس ياريت الجواز يكون في أقرب وقت. عصام... وانا موافق بس على شرط. عشان زي ما قولتلك دي بنتي الوحيدة، يعني مش هقدر تبعد عني، فجوازكم يكون معايا هنا في الفيلا. فزفر براء بضيق... ده ايه الخنقة دي، أكيد مينفعش وانا اصلا كنت عتجوزها يومين أكيد عشان اللي حصل وخلاص. لكن كيف دول هقدر أفلتفص منيهم وانا جاعد معاهم. طيب وزاد اعمل ايه معاها؟ ياربي أعمل ايه في الحيرة دي؟

بس هي غلطة ولازم تتصلح بأي طريقة، فعمل ايه هوافق مفيش في إيدي غير أكده. براء بابتسامة صفراء... وهو كذلك يا عصام بيه. فابتسم عصام وأشار إلى الخادمة... أطلعي نادي مرام هانم. فمرت لحظات حتى أتت مرام، ترتدي ملابس ضيقة قصيرة. وتخطو بدلال ويتحرك معها شعرها في كل خطوة وجسدها يلمع بسبب ما تضعه عليه. براء محدثًا نفسه... مش خايب والله أنتِ حلوة صوح ولا من كتر اللي عتحطيه على خلقتك.

وخايف والله يوم الدخلة تغسلي وشك ألاقيكي شاويش عطية، ويبقى كده أخدت جزائي تالت ومتلث، ربنا يستر بقى. وقف براء ومد يده إلى مرام فصافحته ثم رفع يديها إلى فمه وقبلها. ثم جلسا. عصام... طيب مش نقرأ الفاتحة كده مؤقتًا، عقبال يعني ما تجيب أهلك معاك المرة الجاية ونتفق. فحمم براء بحرج، فسارعت مرام بقولها... بابا معلش براء من الصعيد ووالدته ست مريضة، فمش لازم يجوا وكفاية عليه هو من الدنيا كلها. ابتسم عصام...

بقى كده يا ست مرام، ماشي يا ستي، وانا متأكد من أن سيادة المقدم هيكون جدير بيكي وعشان كده انا بقول نفرح بيكم في أقرب فرصة وجواز على طول، مش لازم انتظار بدل الحمد لله كل حاجة متيسرة. فطالعه براء بريبة... ده انتم واعيين جوا، وايه الجوازة اللي ببلاش دي مع إن بنتهم زي الجمر. عصام... بس يعني زي ما انت عارف التقاليد لازم نكتب مؤخر أو اقولك وصل أمانة بحاجة بسيطة يعني، مليون جنيه بس. ودي حاجة كده رمزية بس عشان الناس.

فتلعثم براء... مليون ايه، لا طبعًا مقدرش أكتب على نفسي مبلغ زي ده. فرمقته مرام بغضب مردفة... يعني ايه، يا براء، انا في نظرك قليلة مستهلش مبلغ تافه كده. براء بحرج... لا تستاهلي واكتر بس. عصام... بس ايه يا ابني، دي حاجة رمزية قلت يعني صورة مش حقيقية عشان بس منظرنا قدام الناس. فشعر براء أنه محاط منهم ولم يستطع الرفض فوافق وتم تحديد موعد الزواج بعد أسبوع من الآن. …………..

عاد براء إلى منزله مكبًا على وجهه حزينًا، ثم ولج إلى شقته، فشعر أن الهواء يستنفذ من رئتيه وشعر بالاختناق فحاول فك رابطة عنقه ثم تهيأ له أن زاد تقف أمامه تستقبله كعادتها بابتسامتها الصافية فيأخذها بين أحضانه ويستنشق عبيرها الذي ينسيه مشقة العمل. ثم دلف إلى كل غرفة من الشقة، يتخيلها بها، هنا وقفت وهنا جلست وهنا ضحكت وهنا قضوا أجمل لحظاتهم السعيدة. ليجلس بعد ذلك على طرف الفراش ووضع يده على وجهه ثم جهش بالبكاء ندَمًا.

ليحاول بعد ذلك التحدث إلى زاد وبعث لها رسالة أخرى. انا جاي يوم الجمعة يا زاد ومش همشي غير وأنتِ معايا، صدقيني انا هتعذب وحاسس نفسي مخنوق وهموت، ومش خايب بتصرف كده ازاي. فقرأتها زاد وحدثت نفسها... بعد الشر عليك يا براء، بس لا يستحيل أرجعلك يا ابن الجبالي. فكتبت له... لا متجيش يا براء، لأني مش هرجع مهما جولت وعملت فمتحرجش نفسك قصاد أهلك. ومتخافش انا مجولتش لحد على قذرتك دي لأنك في الآخر بردك ابن عمتي.

وكمان متحولش تكلمني تاني لأني هحظرك. فحاول براء أن يرسل لها رجاء آخر ولكنها بالفعل حظرته، فانفعل براء وقام بالقاء الهاتف مرددًا بانفجار... أكيد يا زاد ماشي. بقى تحظريني انا. ……. استعدت نهلة للقاء محمود بعد غياب وأخذت تطيل النظر إلى المرآة وتهندم في حجابها. ثم تلتفت إلى أبيها تسأله... ايه رأيك يا بويا، حلوة. فابتسم والدها مرددًا...

وهو ده فيه كلام، وهو اللي جاي منصور الجبالي على ملى وشه وبعدين سيادة المقدم غير الحلاوة دي. فتبدلت تعابير نهلة بالغضب مردفة... ليه بس يا ابويا تجيب سيرته، انا نفسي أنساه ومفتكرش حاجة غير النعمة اللي ربنا كرمني بيها وبس وهي محمود. لتجد شخصًا من ورائها يقول... ايه ده ما أنتِ بتعرفي تجيبي اسمي اهو، بس صراحة طالع منك زي السكر. فدق قلب نهلة وتلون وجهها بالحمرة والتفتت إليه مرددة... نورت يا بيه.

فصك محمود على أسنانه بغيظ... لا أنتِ كده هتتعاقبي وانا عقابي شديد أوي. ثم سلم على والدها مردفًا... يا حاج لو اللي لفت نظر منصور الجمال فأنا لا، لأن الحلوين كتير. لكن نهلة اللي شدني ليها حلاوة روحها وطيبتها وعيونها وانها بنت بلد جدعة كانت عايزة تضحي بنفسها عشان تاخد تار أختها. وده فعلاً اللي بيدوم لكن الجمال بيروح مع الوقت. والد نهلة... ربنا يسعدكم يا ابني. محمود مشيرًا إلى نهلة...

ها حضرتك كل حاجتك عشان يدوبك نرجع قبل ما الليل يدخل علينا. نهلة... وها على طول أكيد. محمود... ايوه وهنستنى ليه؟ الشقة جاهزة هناك من كل حاجة وفيه آنسة هتزورك تلات أيام في الأسبوع عشان تعلمك فنون الإتيكيت وزيها التلات أيام التانيين هتعلمك القراءة والكتابة والإنجليزي كمان. اتسعت عين نهلة مرددة بقلق... بعد ما شاب ودوه الكتاب، وتفتكر هقدر أتعلم بعد ما كبرت أكيد. محمود...

انا واثق انك هتتعلمي في أقرب وقت لأن فعلاً دماغك عالية أوي يا نهلة وخسارة انك متعلمش من زمان. نهلة... النصيب والحاجة يا بيه. فانفعل محمود وأمرها بمد يدها... افردي إيدك يا نهلة. نهلة... ليه بس؟ محمود... افرديها بس. فقامت نهلة بفردها... ليخرج قلمًا ثم يرسم على يديها قلبًا. ثم ضربها ضربة خفيفة بالقلم على كف يدها مردفًا... اهو لما بتقولي يا بيه، كإنك بتضربي قلبي بالظبط. نهلة بفزع...

لااااا لاااا معدتش أقولها تاني إلا قلبك ده. فابتسم محمود لمعشوقته الصغيرة ثم ساعدهم في حمل حقائبهم إلى السيارة ليعود بهم إلى القاهرة. ……… مر بعض الوقت على حمل ملك، كانت فيه حريصة على نفسها وتلازم الفراش وباسم يتابعها في أخذ ما كتبت لها الطبيبة. ولكنها كانت تشعر بالملل من ملازمة الفراش، لذا قررت أن تهبط إلى بانة وزهيرة في حديقة القصر لتقضي معهم بعض الوقت.

فاتجهت إلى الدرج لتنزل، ولكن فجأة انزلقت قدمها من عليه دون أن تشعر، لتأخذ الدرج كله على ظهرها وتعالت صرخاتها، ففجأت كل من في القصر بصراخها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...