الفصل 4 | من 7 فصل

رواية اوتيل الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبه محمد

المشاهدات
21
كلمة
4,382
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

حسيت إني شايفة الحياة بِشكل مُختلف، كُل حاجة بقت أجمل في عنيّا بِمُجرد مَا حسّيت إنّي بحب، وإن اللي بحبهُ شايفني أحلىٰ بنت في الدُنيا. • تانجل | أسلام شاهين. إي حاجه تيجي من ريحه الحبايب.. تطمن قلبي المشغول على اللي غايب.. كلمتين يتقالوا منه ولا عنه... يطمن قلبي المشغول على اللي غايب..

تنهد محمد بصوت مرتفع بعض الشيء، ويديه تتحسسان تلك الصورة التي أمسكها بين كفيه. يجلس ببرهة الطرقة التي بالمستشفى، ينظر إلى تلك الصورة التي تجمعه هو وأروى التي كانت قد بلغت من أعوامها الثلاث سنوات، ورقيه زوجته ذات الطباع الهادئة. لطالما ما جذبه إليها عقلها الرزين وهدوئها. بدأت أصابع كفه تتحسس ملامح رقية المبتسمة إلى تلك الصورة بسعادة قد بلغت من الكبر ذروتها. هل تغيرت ملامحها!؟ أم أنها مازالت جميلة كما كانت؟

هل مازالت عينيها الزرقاء تلمعان بلمعة أمواج البحر، أم أنها أصبحت أكثر ذُبل كما كانت عندما غادرت!؟ هل تشتاق له كما يشتاق لها!؟ هل هيا بخير!! هل أتى على بالها يوماً طول تلك السنين، أم أنها قد نسته!؟ لقد طال فراقك، وطالت معه ساعات اليوم، توقفت عقارب ساعتي عن الدوران وتوقفت أيامي التي كانت تبتهج برؤيتك. تنهد بصوت قد حمل أكاليل من الحزن والاشتياق، قام بثني تلك الصورة ووضعها بجيبه، وظل جالساً ينتظر وصول صغيرته وأنس.

أنس الذي أصبح كحاية لأروى بتلك الفترة. راقب الطرقات والمارين بها، بالرغم من ملامح التعب التي قد رسمت أودية على أوجههم، الأ أنهم يبتسمون برضا، رضا قد أكسب الله به قلوبهم. حدث نفسه وهو ينظر إلى بداية البرهة منتظراً أن تهل عليه صغيرته: "الراجل منا لو حب مرة مبيقدرش يحب تاني، قلبه بيكون مستني واحدة بس يحبها، غير كده مبيحبش تاني. وأنا قلبي عشقك يا رقية مش حبك بس!

يوم ما هترجعي لو كنت لسه أنا وبنتك على بالك هتلاقيني لسه مستنيكي يا رقية، و عمري ما همل من إني أكون مستنيكي، لأني متأكد إن سبب قوي اللي بعدك عننا وسبب قوي اللي هيرجعك لينا يا أجمل حاجة حصلتلي." استمع إلى صوت ركض بالبرهة أصدرته قدما أروى، فوقف من مجلسه، فظهرت أمامه أروى بفستانها الوردي الطويل وجاكيت جينز بأكمام طويلة ترديه فوقه، وحقيبة بيضاء صغيرة. ابتسم وهو ينظر إلى أميرته الصغيرة التي تحتل من قلبه عرش.

من خلفها هل طيف أنس المنير بذلك البنطال الجينز والقميص الأبيض الذي فتح أول ثلاث أزرار منه، وقد سار وهو يضع كلتا يديه بجيبه، وقد بدأت معالمه مكتظة بالغيظ وهو يراقب أروى. ضحك محمد بخفة، فهو يعلم أن قلب صغيرته النطفة ذاك قد تعلق بأنس. تبدأ يومها بمحادثته وتنهي يومها بمحادثته، أصبح يشعر بالغيرة من أنس لأنه أصبح يحتل مكانة كبيرة للغاية بحياة صغيرته. "هتفضل مكشر كده كتير؟!

هتفت بها محمد وهو يقترب ويحتضن صغيرته، والذي شعر بها تكبت صوت ضحكاتها، ليتهف أنس بصوت عالٍ وقد ظهر به الغيظ: "واللهي بنتك دي مجنونة، خلتني أوقف السيارة على أول الشارع وجرتني وراها ٣ كيلو، وتقولي انت طخين، أنا مبحبش الرجالة الطخان. بعدها رجعتني العربية تاني جرى عشان نسيت شنطتها، أنا هتتجنن منها أقسم بالله." ضحك محمد بشدة وهو لا يصدق أن صغيرته قد بلغ منها الجنون ذروته، فهتفت أروى وهي تنظر له وترمش ببراءة:

"الحق عليا إني خايفة على صحتك!! "أيوا أيوا سبليلي بالعيون البريئة وارمشيلي بيهم على أساس قلبي هيرقلك يعني!! هتف بها وهو يدير رأسه إلى الجهة الأخرى، فضحكت بصخب، ومن ثم فتحت حقيبتها مخرجة سوار قد صنع من الصوف باللون الأسود، وقد علقت به ميدالية صنعتها يديها "مؤنس"، فتهتف ضاحكة: "أنا بعمل كل ده عشان أديك هديتك يا عم! ألقى نظرة بطرف عينيه على السوار، ففرت منه ضحكة بيأس مردفاً: "أنا وحشني اسمي يا أروى واللهي!

"مؤنس هو الموضة." هتفت بها ضاحكة، ومن ثم اقتربت وأمسكت كفه، وقامت بألباسه السوار تحت نظرات والدها الذي نبض قلبه خشية على صغيرته. صغيرته صغيرة بشؤون الحب، حتى وإن لم تخبره أنها تحبه، وإن أخفت لمعة عينيها بمشاكستها، مازال يستطيع رؤية نظراتها التي تختلسها وتنظر إلى أنس، وهو الآخر يشعر به يختلس النظرات وينظر لها. كلاهما قلبان ينبضان بالحب، وذلك ما يخشاه. ضحكت أروى بطفولة وهي تنظر إلى أنس مردفة:

"حلوة اوي.. تسلم ايدك يا أروى." ضحك أنس على تلك المجنونة، والتي أضافت نكهة جديدة إلى حياته، فبدت كنسمة قد أتته وسط صيف شديد البرودة، أو كرشفة ماء قد وهبها الله لتايه بالصحراء. أصبحت كسحابة غيث قد مرت على قلبه فازهرت جنائنه التي قد أهملها، فاهتمت هيا بهم.

خرج من الغرفة المقابلة لهم طبيب بكتمل عقده الثالث "يوسف"، والذي كان المسؤول عن معالجة أروى سابقاً، ويكن لها من الحب الكثير. فكيف لا، وهيا قادرة على أن تجبر أي شخص ينظر لها أن يحبها. اقترب يوسف من محمد الذي كان يراقب عصفوران الحب هذان، فهتف وهو يمسد على كتف محمد مردفاً ببسمة أضافت له وسامة خاصة: "ازيك يا عمي محمد." "كويس يا ابني نحمد ربنا." نظر يوسف إلى أروى التي وقفت إلى جوار أنس، ليهتف بنبرة هادئة وابتسامة علت ثغره:

"ازيك يا أروى، كده تغيبي الغيبة دي كلها!! رفع أنس حاجبيه بتعجب من نبرة ذلك العاشق ولمعة عينيه وهو ينظر إلى أروى، ليهمس إلى أروى مردفاً: "مين اللي شوية وهيجي ياخدك بالحضن ده؟ كبتت أروى ضحكاتها، وقد استزلت نبرة أنس الغيورة، فرفعت رأسها له مردفة: "ده الدكتور اللي كان بيعالجني!! "يا شيخة!! بقى في حد يهرب من الدكتور العسل ده، ده أنا لو عيان كنت هخف أول ما أشوفه."

هتفت بها أنس وهو يرمق يوسف بنظرة مغتاظة، فضحكت أروى، فصخب شديد جعل يوسف ومحمد ينظران لها بتعجب، فهتف يوسف متعجباً: "فيه حاجة يا أروى!؟ "واللهي هاجي أقطع لسانك اللي عمال يقول أروى أروى ده أنا منطقتش اسمها غير خمس مرات!! صرح بها أنس وهو يكز على أسنانه بغيظ، فخبأت أروى وجهها بكتف أنس بحركة عفوية وهي تحاول كبت ضحكاتها، فتبدل حال الآخر وهو يشعر بها ستنفجر من الضحك، ليهتف مبتسماً: "عدي عدي شوفي بضحكك قد إيه!!

"ده انتي جملتي!! "احنا الاتنين واحد يا جميلتي." هتف بها بهمس جعل وجنتيها تنفجران من الخجل، فضحك بخفة مردفاً: "عمي محمد هيموت ويعرف بنتكلم فيه إيه!! ضحكت وهي تشاركه رأيه، أما عن محمد فكان يهتز قلبه كلما استمع إلى صوت ضحكات صغيرته، حتى لو كان هناك آخر من يجعلها تضحك هكذا، فيكفي أن تضحك فقد. فابتسم وهو يجد أنس يهمس لها بشيء فتتورد وجنتاها: "آه صغيرتي لقد وقعتي بالحب.."

هتف يوسف محمحماً وقد اشتعل داخله وهو ينظر إلى أنس التي لم تتزحزح أروى من جواره، مردفاً: "مش يلا نبدأ الجلسة؟ اتفضلي قدامي يا أروى، اتفضل قدامي يا عمي." مدت أروى يدها بحقيبتها إلى أنس مردفة بمرح وهي تحاول أن تزيل إثر حبيبات التوتر عنها: "شنطتي أمانة معاك يا مؤنس، فيها اتنين جنيه أربع أنصاص، لو ضاع منهم نص هقتلك! ضحك أنس بشدة وأمسك حقيبتها، فمد يده قارصاً وجنتيها، فهو على خير إدراك بأمر توترها:

"هتطلعي تلاقيهم تمانية جنيه مش اتنين، ومجمدين كمان مش أنصاص." ابتسمت له وقد بدأت عينيها تشتد لمعاناً مرة عن الأخرى، فغادرت من أمامه حتى اختفت من أمامه، فاستند علي الحائط وقلبه لا يكف عن الدعاء لها. "لَم أحدّق بكَ عمْداً وجهكَ تعمَّد إغوائي."

ما إن وطئت قديمها إلى داخل غرفتها القديمة التي كانت تعالج بها، فنظرت إلى طباع الغرفة الهادئة حيث الجدران البيضاء والممزوجة بزرقة البحر. توسط الغرفة فراش أبيض وكرسيان من اللون الرمادي، وطاولة بيضاء وخزانة زرقاء قليلاً، ودورة مياه ملحقة بالغرفة. أثارت الرهب قلبها، فأمسكت كف والدها تستمد منه القوة.

دَلفت ممرضة وطلبت منها الأستلقاء فوق الفراش، فاقتربت بتوتر جالسة على طرفه. تقدم يوسف منها مستعداً لبدء جلسة العلاج الكيماوي، فامسك بيده حقنة صغيرة لعلها تسكن لها الألم قبل البدء. أخذت تتكرر ذكريات تلك الأيام التي مرت كبرق يضرب السفينة على حياتها، كيف كانت لا تنام ولا تأكل، حتى الكلام كان قد جف بحلقها. وقبل أن يقترب ويمسك يوسف كفها، هتفت ودموعها تترقرق وتنظر إلى والدها ومن ثم إلى يوسف:

"بابا ممكن أنس يحضر معايا الجلسة!؟ نظر لها محمد قليلاً، ومن ثم نظر إلى يوسف التي زالت ابتسامته، مردفاً يوسف وهو يود لو يطيح بأنس ذاك: "لو ده اللي هيريحك يا أروى مفيش مشكلة، هطلع أناديله." وضع الحقنة المسكنة جانباً واتجه خارجاً لينظر إلى جسد أنس المستند على الجدار، فتنهد برفق، ومن ثم اقترب منه. كان يعبث بهاتفه قبل أن يشعر بطيف يحاوطه، فرفع نظره لينظر إلى يوسف الذي هتف متنهداً: "أروى عايزك تحضر معاها الجلسة."

ابتسم ابتسامة هادئة مردفاً: "معنديش مشكلة! "بتحبها!؟ "تفرق معاك!!؟ "ما هو انت لو مبتحبهاش سيبها لغيرك يحبها! أثارت كلماته تلك قلب أنس، فنظر له مردفاً:

"انت ملكش الحق تعرف إذا كنت بحبها أو لا، بس أنا هطمنك، أيوا أنا بحبها ومستني أول ما تتعافى أقولها، مش هقدر إني أخليها مشتتة في حاجة في الوقت الحالي، أهم حاجة عندي إنها تبقى كويسة وبس. لو أروى بالنسبالك مجرد بنت انت شوفتها وحبيتها وقلبك ارتاح ليها، فهي بالنسبة ليا أكتر من كده. هيا اللي قدرت تغير حياتي للأحلى.. للأحلى بكتير. وأنا مش شايفها بنفس النظرة اللي انت شايفها بيها، أنا شايفها بنتي اللي عايز أحميها، وردتي اللي عمري ما هزهف إني أسقيها أبداً. أروى بالنسبة ليا الشمس يا حضرة الدكتور، يمكن عرفتها من فترة صغيرة بس أقدر أقولك إنها أحلى فترة في حياتي كلها."

تركه واقفاً يستوعب أثر كلماتها التي أفاقت روحه، مقترباً لدفع الباب ودالفا إلى الداخل. نظرت أروى له سريعاً وقد تبدل حالها من حزينة إلى فرحة، فهتف أنس بمرح لإخراجها من حزنها: "وحشتك صح!؟ ضحكت أروى وهزت رأسها نافية، مردفة: "لا بس خوفت تطمع في الاتنين جنيه بتوعي." ضحك أنس بخفة، ومن ثم اقترب جالساً على الكرسي المقابل لها، وجلس محمد التي لم تفارق الابتسامة شفتيه، فأخرج مصحف صغير وأخذ يقرأ به.

أغمضت أروى عينيها بألم وهي تنظر إلى يوسف الذي بدأ بتركيب المصل لها، فمد أنس كفه ممسكاً بكفها يبعث له المطمئنينة. مرت نصف ساعة وأروى مستندة بظهرها إلى الخلف، وأنس جالس أمامها يتأمل ملامحها. وجهها، فهتف برفق وهو ينظر إلى وجهها الممتعض: "حاسة بوجع!؟ هتف بها وهو يراقبها وقلبه يتحطم من أجلها. ابتسمت له ابتسامة لو كلفته أعوام لرسمها، فلتكلفه كما تريد، يكفي أن يراها فقد ترتسم أمامه. ظهرت تلك الحفرتين التي بوجنتيها،

لتهتف برفق: "لا مش حاسة بحاجة، بس حاسة جسمي تقيل! أردف أنس بمرح وهو ينظر لها: "شوفتي مين بقى اللى طخين ومحتاج يخس؟ "ده انت غلس!! ضحك أنس وهو يراها تذم شفتيها كالأطفال، فمد يده قارصاً وجنتيها مردفاً: "انتي زعلتي يا بيضة!!؟ ضحكت أروى مردفة وعينيها تلمعان ببريق غريب: "لا مش زعلت، براحتك يا باشا."

مر ثلاث أيام على مكث أروى بالمستشفى تتلقى العلاج، يبيت معها كلاً من أنس ومحمد، فيغادر أنس صباحاً ليحضر ملابس جديدة إلى أروى وإلى محمد، ومن ثم يغير ملابسه. طوال تلك الفترة لم يلتقِ بوالديه حتى لو كانتا صدفة. بدأت حالة أروى تتأرجح تارة ما بين السوء إلى الأحسن، وبكل مرة كانت تود التوقف عن العلاج، كان يقف أمامها أنس معانداً ويساندها.

سار أنس ببرهة الطريق التي ستوجهه إلى غرفة أروى، فأخذ يتذكر أحداث الثلاث أيام السابقة. تساقطت خصلات أروى بكثرة، فأخذت تجمعهم وهي تبكي بشدة، فأجبرت الممرضات على قص خصلاتها حتى وصلت إلى أذنيها. كلما حاولت أن تبقى قوية، كانت تجد أنس إلى جانبها يؤنس من روحها ويحمل عنها عبء تعبها، وكأنها صغيرته وليست فتاة يدق لها قلبه عشقاً.

ضرب أنس على الباب بضع طرقات، ومن ثم أدنى برأسه، فقابل وجه أروى الذي ذبل قليلاً وخصلاتها القصيرة، كل تلك عوامل لم تزد سوى من جمالها، فابتسم وهو يسرع بخطاه نحوها بمرح مردفاً: "الجميل اللي هيسمع ربانزل انهارده!! أخذت تنظر له غير مصدقة، فصرخت بسعادة وأخذت تسفق بيدها مردفة: "انت أحلى أنس بالدنيا كلهااااا."

ضحك أنس بخفة، وقد شعر بأنه انتصر في معركة قوية، فسعادة أروى بالنسبة له ما هي إلا معركة عليه اكتساحها. اقترب من شاشة التلفاز وقام بوضع أسطوانة صغيرة بالـ CD الموصل لشاشة التلفاز، فبدأ التلفاز يعرض لهم أحد أجمل أفلام ديزني. تناولت كفي أروى المذكرة الصغيرة، والذي كان أنس قد كتبه لها فيها منذ أول يوم لقاء، واستغلت انشغال أنس، فأخذت تدون بين السطور وهي تسرق نظرة خلسة بين الوقت والوقت إلى أنس:

"عمري ما اتخيلت إني ممكن ألاقي حد بيشاركني كل تفاصيلي، شخص دايماً جنبي، حاططني دايماً قدام عينيه، شخص كأنه ملاك اتبعت ليا من السما عشان يحول حياتي لجنه. أنس كل يوم عن التاني بيخلي حبه في قلبي يزيد، بيخليني أحبه أكتر من الأول. هو شايف أحلامي التافهه كنز هو لازم يحققه. عنده قدرة إن يخرجني من عز حزني لعز فرحي. أنا عمري ما كان في حد قريب مني كده. من أول ما أنس دخل حياتي وأنا معدتش شايفة غيره، وهشوف غيره ليه وهو بس كفاية عليا!؟

هو شايفني على طول جميلة حتى دلوقتي، حتى بعد ما ملامحي اتغيرت هو لسه شايفني حلوة. حسيت وهو جنبي إني شايفة الحياة بِشكل مُختلف، كُل حاجة بقت أجمل في عنيّا بِمُجرد مَا حسّيت إنّي بحب، وإن اللي بحبهُ شايفني أحلىٰ بنت في الدُنيا." سرقت نظرة له وهو يتابع شاشة التلفاز، فوضعت المذكرة إلى جانبها وأخذت تتابع معه حتى وصل الفيلم إلى آخر مقطع وهو عند إفاقة يويجين من الموت، فنظر أنس إلى أروى وابتسم مردفاً:

"هو هنا هيقولها أنا عمري قولتلك إني بحب الشعر البني. أما أنا بقى فهقولك عمري قولتلك إن إني بحب الشعر القصير!! لم يقم بوضع أي تعليق عندما وجد خصلاتها قد تم قصها، بل صمت وشاركها من الحزن جانباً. تلألأت دموع أروى بحدقتها، فأكمل أنس وهو ينظر لها مبتسماً: "انتي في كل حالاتك حلوة وأنا شايفك حلوة في كل حالاتك." "خلاص بقى يا مؤنس هعيط!! "ده انتي بت فصيلة!! هتف بها بغيظ، فضحكت بشدة عليه، لتمسك كفه. فحاول جذبه منها مردفاً

بحنق: "متعرفيش انتي أنا فضلت أحفظ في الكلمتين دول قد إيه!! "يا مؤنس بقى، متبقاش قموص!! "أنا ألغى رحلتي لأنك وصفتيني بقموص وهذا غير لائق!! ضحكت بشدة على طريقة أنس الطفولية، أما هو فتعمد فعل ذلك ليرى ضحكتها. أخذت تحاول تمالك نفسها من الضحك، ولكنها لم تستطع، فشاركها الضحك وهو يضحك على ضحكها الهستيري. فتح الباب ودلف محمد، والذي أخذ ينظر إلى هذان المجنونان بعيني متعجبة، فهتف بصوت عالٍ:

"لا حول ولا قوة إلا بالله، هيا بنتي خلطت عليك ولا إيه!؟ ضحك أنس مردفاً وهو يشير إلى أروى: "واللهي أنا كنت عاقل لحد ما قابلتها! "بقى كده، طب س س سلاام.." ضحك محمد بخفة وهو يقترب ويجلس مقابلاً لهم، وعينيه على خصلات صغيرته القصيرة: "المرضى هيقدموا شكوى ضدنا بسببكم انتوا الاتنين، اعقلوا شوية! لاحظت أروى نظرات والدها إلى خصلاتها، فهتف مبتسمة: "شوفت يا بابا عملولي نيولوك جديد في شعري، بقيت حاسة إني في كوافير مش في مستشفى!!

ضحك محمد بخفة ومد يده مملساً على خصلاتها ومردفاً: "حبيبي قمر في كل حالاته." "وانا يا عمو!! هتف بها أنس وهو ينظر إلى محمد ويرمش له بعينيه، ليضحك محمد على طريقه مردفاً: "انت عليه العوض ومنه العوض! كان يوسف موشكاً على الدخول، ولكن عند سماعه لصوت ضحكاتهم، لم يرد أن يقوم بقطع صفوهم، فترك مقبض الباب مغادراً. مرت الساعات سريعاً وحل الليل، فغفت أروى بتعب. اقترب أنس برفق، مدثراً إياها بالفراش، ونظر إلى محمد مردفاً بهمس:

"عمي تعالى معايا عايزك! نهض محمد، فغادر كلاهما الغرفة، فهبطا إلى حديقة المستشفى، فهتف أنس وهو ينظر إلى محمد مردفاً: "عمي محمد أنا بحب أروى." هتف بها أنس دون أي مقدمات ودون أن يأخذ نفسه، فأبتسم ثغر محمد مردفاً: "طب ما أنا عارف! توقفت قدما أنس عن التحرك قدماً، وقد صدم إثر كلمات محمد عليه، فضحك محمد مردفاً: "أمال أنا سايبك لازق لبنتي كده ليه!؟ ما أنا عارف إنك بتحبها ومدهول على عينك، وهيا كمان مدهولة على عينيها وبتحبك!

"ده انت بعت بنتك من غير حتى كلمة تهديد!! هتف بها أنس بصدمة، فصهل صوت محمد ضاحكاً مردفاً: "ما انتوا مفضوحين!! ضحك أنس بالمقابل مردفاً: "يا عمي الكلام مش كده، الكلام أخُذ وعطاء." هتف محمد بمرح وهو ينظر لـ أنس: "وأنا بقولك اهو خد بنتي وأديني فلوس! ضحك كلاهما بشتى، وأكملا السير أسفل ضوء القمر المنير لعتمة الظلام. هتف محمد بجدية وهو ينظر إلى أنس:

"ربنا يعلم غلاوتك عندي، بقيت من غلاوة أروى ويمكن أكتر. أنا مش قادر أقولك أنا مبسوط إزاي إنك جنبها بتساعدها وتسندها وتخفف عنها. أنت حالة نادرة في الزمن ده، وده اللي مخليني مطمئن إن بنتي معاك." هتف أنس بثقة وهو يحاول إزالة آثار غبار وهمي من على كتفيه: "ما هو المصنع نزل مني نسخة واحدة بس، عشان كده تلاقيني نادر." "لا وواخد نفس الهبل بتاعها ما شاء الله." "ما جمع إلا ما وفق بقى يا عمي."

ابتسم له محمد، ومن ثم رفع كفه وأخذ يربت على كتفه بحب مردفاً: "أنا عارف إنك بتحبها يا أنس، وصدقني من ساعة ما شوفت ضحكتها وفرحتها وأنا بتمنى إنها تكون من نصيبك." ابتسم له أنس، وقد أزاحت كلمات محمد تلك عن قلبه عبئ ثقيل، فهتف أنس: "أنا لازم أروح النهارده، مش هعرف أبات يا عمي، لما تفوق قولها إني مش هكون موجود." "ربنا معاك يا ابني."

زقزقت الطيور بصوتها العالي، وبدأت بالتحليق بعرض السماء. استرسلت أشعة الشمس الذهبية على وجنتيها، وقد أصبحت تتمرد عليها تداعب تلك الأميرة الغافية. صوت صراخ كاد أن يصم أذنيها، فتململت وهي تشعر بجسدها مهشم من التعب. فتحت جفنيها واللذان كان قد التصقا سوياً، فاسندت كفها على الفراش تنبه قدميها بضرورة النهوض.

أخذت تبحث بعينيها عن والدها أو عن أنس، ولكن كلاهما كانا قد غادرا الغرفة من الصباح الباكر. نظرت إلى الأنبوبة المتصلة بالمصل، ففكرت في سحبها والنهوض لتعلم سر تلك الهرجة، ولكن وصلت لها الهرجة بنفسها إلى الغرفة. فتح الباب كإعصار مداري، حتى أنه كاد أن يحطم مفاصل الباب، فظهر أمامها جسد امرأة بالعقد الرابع، وخلفها والدها الذي يحاول إخراجها بشتى الطرق، ولكنها لم تتحرك، وأخذت تنظر إلى أروى.

نظرت لها أروى بتعجب من هيئة تلك المرأة التي تنظر لها بعينين تفيضان شوقاً. أخذت تنظر لها أروى بتفحص، ومن ثم هتفت وهي تنظر إلى والدها بترقب: "إيه يا بابا، مين دي وداخلة زي إعصار التيفون كده ليه!؟ اقترب محمد محاولاً جذب تلك المرأة، ولكنها أبعدته عنها واقتربت من فراش أروى هاتفه باشتياق: "أروى!!! بللت أروى سقف حلقها، فنبرتها ليست غريبة على أذنيها، ليهتف محمد بغضب مردفاً:

"رقية، قولتلك هيا مش عايزة تقابلك، هيا نفسيتها مش مستحملة!! رقية!!! والدتها!!! صمتت أروى لثوانٍ وكلمات والدها تتردد فوق أذنيها بصدمة، فهتفت بعدم تصديق: "ماما!!

تراجع محمد إلى الخلف متنهداً، وهو يتذكر ولوج رقية إلى المستشفى، والذي لم تتغير ملامحها كثيراً، لم تتغير أبداً، هيا كما هيا، فقط تلك التجاعيد قد أضافت لها جمالاً آخر. أخذت تصرخ به إنها تود مقابلة صغيرتها، أنا هو، فرفض، لم يصدق بعد بأن نفسية ابنته قد تحسنت، فتأتي هي وتعكرها. "إيه اللي رجعك!؟ هتفت بها وهي تنظر إلى والدتها بترقب، لتهتف رقية بشوق ودموعها تنهمر: "عشانك.." "بس أنا مش عايزالك!

هتفت بها أروى وهي تنظر إلى والدتها بجمود، ومن ثم نظرت إلى والدها مردفة: "بابا عمل كل حاجة، قام بدورك وبدوره مخلانيش أحس إني محتاجالك، ولو كنت محتاجالك في يوم، فكنت صغيرة، إنما أنا دلوقتي مش عايزالك معايا. بابا ومعايا....

أنس، هما الاتنين عوضوني حاجات كتير أوي. كل اللي كان شاغل بالي انتي عايشة ولا ميتة، والحمد لله عايشة وده شيء يفرحني، والحمد لله، بس أنا من غيرك كويسة صدقيني. ربنا يخليلي بابا، بالرغم من كل حاجة حصلت وكانت هتحصل ليا، مسابنيش ومشى، ومهما كان سببك اللي هتقوليه، فمش مبرر يخليني أسامحك." فتح الباب مجدداً ودلف يوسف، والذي أخذ ينظر إلى ذلك الجو الذي شعر بمد الشحنات السالبة التي عبأت به الجو، فنظر إلى أروى وهتف برفق: "أروى!

انتبهت له أروى، فجففت دموعها، فهتف بحنو وهو ينظر لها: "انتي كويسة!؟ استدارت أروى لترقد مجدداً وتهرب إلى النوم، وقلبها يطالب أنس بالعودة. فتبكي أمامه هو وفقط، فوجدت وسادتها قد ملئت بخصلاتها البنية، فرفعت كفها إلى فروتها تتحسسها، فسقط الباقي بين يديها، فتجفف دموعها. نظر لها يوسف مردفاً بحزن: "هنضطر إننا نحلق شعرك كله يا أروى!

شهقت أروى بصدمة ونظرت إلى والدها الذي لم تقدر قدماه على التقدم، فأنهارت وانزلقت يديها من أسفلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...