الفصل 20 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل العشرون 20 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
24
كلمة
4,989
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

خرج سليم وفريد من منزل جاد بخطى غاضبة. لحقت بهما نجية وبسمة. قالت نجية بغضب: "تصلي على جدك يا بسمة. أما أشوف سايبنا للمرار الطافح ده وراح فينه." قالت بسمة: "والله يا جدتي بتصل عليه مش بيرد." نادت نجية بغضب: "واد يا عوض." ثم ركبت السيارة هي وبسمة. جاء عوض السائق. أكملت نجية: "ودينا عند الاستراحة اللي في شرق البلد يا ولدي."

انطلقت نجية هي وبسمة، بينما سبقهما سليم وفريد، الذي أخبر سليم أن سراج ربما يكون في تلك الاستراحة التي قال عنها بالأمس أنه سيذهب هو وزهرة إليها. وصل سليم أولاً. جرى فريد على باب البيت هتف بغضب باسم سراج. تبعه سليم الذي طرق على باب الاستراحة بغضب وهو يصيح: "سراج افتح."

سمع سراج تلك الأصوات التي تعلو خارج الاستراحة. لم يمر على وصوله إليها إلا بضع ساعات. قام من على تلك الأريكة المقابلة للسرير. وقبل أن يخرج ليرى من بالخارج، نظر على تلك الزهرة الغافية بسلام. لم تسمع أي من تلك الأصوات. حمد الله أنها لم تستيقظ. بينما علا صياح فريد مرة أخرى وأيضاً صوت سليم. "سراج افتح." ذهب إليهم وفتح الباب. دفعه فريد ودخل إلى الداخل وهو يقول بغضب: "أختي فين يا سراج؟ عملت فيها إيه؟ نظر له سراج بدهشة من

اتهامه له وقال بصوت غاضب: "حاسب على كلامك يا فريد. زهرة مراتي وأنا استحالة أعمل فيها حاجة." قال سليم بغضب: "وجدتك عملت فيها إيه؟ اسمع يا سراج، أنا جاي آخد بنت عمي وأمشي من غير مشاكل." صاح سراج بغضب وغيره: "تاخد مين؟ معلش كدا يا سليم بيه. اللي بتتكلم عليها دي مراتي ومحدش هياخدها من هنا." قال فريد: "لأ هناخد أختي. الله أعلم أنت عملت فيها إيه ولا ناوي تعمل إيه."

صاح سراج بغضب: "أختك بخير ومحدش هيقرب لها ولا هتخرج من باب البيت ده إلا على جثتي." لكمه فريد بغل في وجهه وهو يقول: "يبقى أنت اللي اخترت." اشتبك فريد وسراج فيما وقف سليم لا يدري عن أي منهم يدافع وهو يحاول بينهم. وصلت في تلك اللحظة نجية وبسمة. صرخت نجية عندما رأت تلك المشاجرة بين سراج وفريد وسليم. صرخت بخوف على حفيدها: "يا مُري. ولاد سلطان الهلالي هيقتلوا ولدي يا ناس."

ومع صراخها استيقظت تلك الغافية على تلك الأصوات التي تتعالى خارج الغرفة. خرجت بسرعة لتتفاجأ بذلك الجمع في الخارج. جرى عليها فريد وهو يحتضنها بخوف ويقول: "زهرة حبيبتي، انتِ كويسة؟ سراج عملك حاجة؟ قال سراج بغضب: "ما عملتش حاجة. وابعد بعيد عنها." اقترب منها سليم وهو يقول: "زهرة، انتِ كويسة؟ كانت كالمغيبة لا تعلم عن أي شيء تسأل ومتى جاءوا.

قالت نجية بغضب: "ماهي زي القرده أهي. وأنتم هو طابقين على ولدي. بعد انت وهو وخدوها وغورو بعيد عنينا." أخذ فريد يدها وهو يقول: "يلا يا زهرة نروح بيتنا." قالت بدهشة: "نروح فين يا فريد؟ فيه إيه؟ وإيه اللي جابك؟ أنا كويسة." وقبل أن يكمل فريد، أخذ سراج يدها ودفعها خلفه بحماية وهو يقول: "زهرة مش هتتحرك من هنا. زهرة مراتي." هتف فريد بغضب: "مراتك اللي كانت جدتك هتموتها." قال سراج: "أنا مكنتش موجود." ثم نظر إلى

سليم وقال بدفاع عن نفسه: "وأول ما عرفت باللي حصل جبتها وجيت هنا بعيد عن البيت والعيلة عشان أحميها. وقولت الكلام ده لعمي جلال ورحيم كان موجود." شعر سليم بصدق سراج ولانت كلماته قليلاً وهو يقول: "اهدوا يا فريد." ثم نظر لزهرة وقال لها: "زهرة متخفيش من حاجة يا زهرة. إحنا أهلك وكلنا معاك. لو خايفة من حاجة تعالي يلا معانا ومحدش هيقدر يقربلك ولا يمنعنا أننا ناخدك من هنا." وقبل أن تجيب، صرخ سراج بغضب

وهو مازال يحتجزها خلفه: "قولت لك زهرة مراتي وأنا استحالة أسيبها." ضغطت زهرة على يد سراج وهي تنظر له برجاء أن يتركها تتحدث. خرجت من خلفه ونظرت إلى فريد وسليم وقالت بهدوء عكس ضربات قلبها الصاخبة التي زادت في الخفقان بعد أن رأت دفاعه عنها وتمسكه المستميت بها. "فريد يا حبيبي، صدقني أنا كويسة وسراج معملش حاجة فيا." ثم نظرت إلى تلك التي تستعر من الغضب وقالت: "وكمان جدته معملتش فيا حاجة." نظر لها سليم

وهو يقول بجدية وحماية: "متأكدة إنك كويسة يا زهرة؟ متخافيش من حاجة." نظرت له بإمتنان وقالت: "صدقني أنا كويسة يا سليم وسراج بيعاملني كويس جداً وأنا مطمئنة وأنا معاه." ثم أكملت وهي تضع يدها على وجنة فريد وتقول له بحب: "فريد يا حبيبي، متخافش عليا وصدقني سراج كويس واكيد لو فيه حاجة هكلمك." ثم قالت بحب وذكاء منها حتى تجمع تلك العائلة وأيضاً تستغل معاملة سراج الحسنة لها أمام أخوها حتى يطمأن قلب فريد: "طيب إيه رأيكم؟

طالما كلنا هنا نفطر سوى." ثم نظرت إلى سراج وقالت: "إيه رأيك يا سراج؟ نظر لها سراج باندهاش من مطلبها. فكيف أن تتصور أن تجلس تلك النيران المشتعلة على طاولة واحدة. تدخلت بسمة التي وصلت بذكائها إلى تفكير زهرة. قالت بقليل من المكر وهي تؤيد كلام زهرة: "والله فكرة حلوة يا مرات أخويا. إيه رأيك يا جدتي؟ وأهو بالمرة نشوف مرات سراج وهي في المطبخ."

قالت نجية بغضب: "أنا معيزاش وكل منها وهمي بينا نروح طالما سيد الرجالة أخوك خايف على المحروسة منينا." هتف سراج بغضب: "جدتي." قالت زهرة بسماحة: "لأ والله كلكم أول مرة تتجمعوا في بيتنا الجديد ومحدش هيخرج إلا بعد الفطار." ثم اقتربت من نجية وهي تقول: "افطري معانا يا جدتي عشان خاطر سراج." لم تجبها نجية، ولكنها امتثلت لطلبها حتى لا تتسع فجوة البعد بينها وبين حفيدها أو كما ظنت حتى لا تعطي لزهرة فرصة أخرى ليتمسك بها سراج.

نظرت زهرة إلى فريد برجاء ألا يرد طلبها هو وسليم. قال سليم بعقلانية: "خلاص يا زهرة، إحنا مش بخلاء عشان نرد عزومتك ولا إيه يا فريد؟ أومأ فريد على مضض وأيقن أن أخته متمسكة بذلك الصلح ولن تفلت من يدها صمام أمان هذا الصلح وستحاول بكل الطرق.

اجتمع الكل حول طاولة الإفطار. وكل شخص يحمل مشاعر متضاربة. ما بين كاره لتلك المبادرة، وآخر متضارب المشاعر، وآخر يجلس على مضض. ولكنها تجلس لكي تفكر في طريق آخر تسلكه لتفرق سراج وزهرة بعد أن رأت دفاعه عنها وكان دفاعاً مستميتاً. إنها نجية. انتهى الإفطار وكان كالمحنة. قام فريد ليغادر بعد أن فشل مخططه لكي يعيد أخته. هتفت زهرة بحب: "فريد متقلقش عليا، أنا بخير."

اقترب منها سليم وقال: "كلنا معاك يا زهرة. أوعي تفكري أننا ضحينا بك عشان الصلح." ثم خفض صوته وقال: "لأ يا بنت عمي، أنتِ وأخواتك أغلى حاجة عندنا. وكمان سراج هيحافظ عليك ومش هيسمح لحد يأذيك." خرج هو وفريد، بينما بقيت زهرة وبسمة ونجية. قالت نجية بمكر لسراج حتى تكسب وده مرة أخرى: "أنت هتفضل هنا يا ولدي؟ أجابها سراج بحزم: "أيوا يا جدتي، وأنتِ عارفة ليه." قالت بتصنع للحزن: "على كيفك يا ولدي، أنا مأغصبش عليك."

قامت لتنصرف هي وبسمة. سلمت بسمة على زهرة بحب واحتضنتها وهي تشكرها على تلك الخطوة التي قامت بها. "شكراً يا زهرة." ثم قالت لها بمشاكسة: "سراج أمانة في رقبتك. عايزة أستلم أخويا منك وهو بيموت فيك." ثم تركتها وانصرفت بعد أن تبعت كلامها بغمزة من عينها. صدح هاتف سليم برقم سمير وهو يركب السيارة. نظر إلى فريد وقال: "ثواني هرد على التليفون يا فريد." أومأ له فريد ووقف ينتظره بينما ابتعد سليم قليلاً.

خرجت بسمة مع جدتها. وجدت واقفاً بجوار سيارتهم. قالت له وهي تركب دون أن تنتبه لها جدتها: "اللهم لا شماتة. بس أنا شماتة فيك." ثم ضحكت على نظراته المحترقة من سخريتها منه. وهم أن يرد عليها لولا هتاف جدتها: "همي يلا يا بسمة، كفاية أكد." أجاب سليم على هاتفه بترقب. استمع لكلمات سمير المسمومة. "سليم بيه." "أيوا يا سمير." "الصورة." أجابه سليم بترقب: "مالها؟ "مش مضروبة يا بيه. أنا آسف."

أغلق الهاتف بينما اشتعلت نيران قلبه مرة أخرى. هتف بغضب على فريد وهو يعطيه له مفتاح السيارة: "فريد روح أنت وأنا ورايا مشوار هخلصه وأحصلك." سأله فريد بقلق: "في حاجة يا سليم؟ مين كان بيكلمك؟ أجابه سليم بقليل من الغضب حتى لا يصر على معرفة شيء: "أبداً يا فريد. مشكلة في الأرض هخلصه وأرجع على طول. يلا روح أنت."

انطلق سليم بخطى تحرق الأرض. انطلق يبحث عن چو. يريد أن يجده ليقتله لتطاوله على شرف عائلة الهلالي. ولكن مهلاً، ألم يكن هذا التطاول مرحباً به منها؟ من معذبة قلبه؟ سيقتله ويقتلها. أخرج هاتفه الذي تعلى صوته. وجده أخاه رحيم. أجاب عليه بغضب وهو يقول: "رحيم، كنت لسه هكلمك." قال رحيم: "انت فين يا سليم؟ تعالي دلوقتي حالا عند جدك في السرايا. فيه مصيبة حصلت ولازم نتصرف."

أجابه سليم بغضب: "مش أكتر من المصيبة اللي أنا فيها. قولي الزفت چو ألاقيه فين؟ قال رحيم بدهشة: "ليه؟ أنت عرفت حاجة؟ قال سليم بغضب: "خلصتي يا رحيم. الاقيه فين؟ "يمكن في بيت أبوه عند عمتك رحمة. بس فيه إيه؟ وقبل أن يكمل رحيم كلامه، أغلق الهاتف وانطلق يبحث عن چو. قال چو بفحيح وهو يربت على كتفه: "برافو عليك يا سمير." قال سمير بفرحة وهو ينظر إلى تلك الحقيبة التي تحتوي على المال: "أنت تؤمر يا خواجة."

ثم أخذ منه المال وقال: "أظن كدا الفلوس من حقي." أجابه جو بتأكيد: "أيوا. ده الفلوس بس دول مليون بس وتاخدهم وتحمد ربك. وبعدين دول هيعيشوك ملك. دول مليون دولار ولا إيه يا سعادة؟ هتفت دنيا بطمع: "خلاص يا سعد. أنت هتمول." جذب سمير الأموال بفرحة. تركه چو وانصرف. بينما بقيت دنيا: "أنا جاي بعد شوية يا چو." أومأ لها چو وتركها وانصرف. هي لم تعد تعني له، وأيضاً سمير انتهى دوره. خرج. وقبل أن يخرج سأل دنيا عن بيت سليم.

"دنيا، فين بيت سليم اللي قاعد فيه هو ونور؟ "بتسأل ليه؟ أجابها بمكر: "مجرد سؤال." قالت بلا مبالاة حتى تتخلص منه: "البيت الصغير اللي على شكل فيلا اللي في أول البلد." "تمام." خرج وهو غافل عن تلك المتخفية التي تستمع بعقل يكاد يذهب من أفعال أختها المشينة. كتمت أنفاسها وهي تتوارى خلف باب الباب الخارجي لاستوديو سمير. قالت دنيا لسمير وهي تجذب منه حقيبة: "استنى يا خفيف. حققي الأول."

أجابها سمير بخوف: "خلاص هنقسم." ثم أضاف مستفسراً: "معلش يعني يا دنيا، أنتِ إيه بينك وبين مرات سليم الهلالي عشان تكرهيها كده وتساعدي الخواجة على فبركة الصور دي؟ دي صور تروح فيها رقاب." قالت دنيا بغل: "ما يروح اللي يروح. أنت هتستعبط وجاي تتوب دلوقتي؟ اخلص يلا نقسم الفلوس."

وصل چو إلى بيت سعد يجمع أغراضه لكي حتى يترك البيت ويذهب إلى بيت نور حتى يرى بعينه ماذا سيفعل بها. وصوّر له شيطانه أنه سيجدها منهارة. يستغل هو انهيارها ولحظة ضعفها ويكون بجانبها أو يأخذها ويعود بها إلى إيطاليا. جمع أغراضه وهم أن يخرج وجد تلك اللكمة القوية التي أطاحت به أرضاً في وجهه. لم يتمالك نفسه وقبل أن يفيق انقض عليه سليم بعدة لكمات في وجهه.

صرخ فيه بغضب: "أنا هقتلك يا كلب يا ابن الكلب." قاومه چو واستطاع أن يفلت من قبضته القوية وهو يضرب سليم أيضاً في وجهه. وأصبحت مشاجرة علا فيها أصواتهم. هتف جو بغل وكره: "إيه يا سليم باشا؟ الحقيقة وجعتك قوي كده؟ صرخ فيه سليم وهو يضربه: "اخرس يا كلب. أنا مراتي أشرف منك ومن مليون زيك يا ابن الحرام." قال چو بسخرية: "ولما هي شريفة، إيه اللي جابك ليا؟ "جاي آخد روحك يا واطي عشان اتجرأت واتكلمت على مراتي." قال جو باستفزاز لسليم

حتى يزيد من شكه في نور: "أنا مش بس اتكلمت عليها، أنا كنت بنام في حضنها يا باشا." سمع صالح ورحمة ذلك الشجار القادم من الملحق بجوار منزلهم. قالت رحمة بقلق: "صالح، واد يا صالح. هو الخواجة صاحب أبوك حد بيتعارك معاه؟ قال صالح بلا مبالاة: "واحنا مالنا يما؟ حد يتعارك معاه أو حتى يقتله. أنا مش بطيق الخواجة ده أصلاً." قالت رحمة بخوف: "إزاي يا ابني؟ ده ضيف أبوك. هم نشوف فيه إيه."

دَلفت رحمة وصالح إلى الملحق ووجدوا سليم ممسك بملابس چو ويكيل له الضربات. ضربت على صدرها وهي تصرخ: "يا مُري! فيه إيه يا سليم يا ولدي؟ مالك ومال الخواجة؟ استغل چو وجودهم وابتاعد سليم عنه وأخرج سلاحه وأشهره في وجه سليم ورحمة وصالح. انتبه صالح لچو قائلًا بخوف: "حاسبي يا ما. حاسب يا سليم. الخواجة معاه مسدس." تراجعت رحمة للخلف بخوف وهي تقول: "فيه إيه يا خواجة؟ استهدي بالله يا خوي. أكيد فيه حاجة غلط وسليم ميقصدش يضربك." قال

سليم بغضب وهو يقترب من چو: "لأ يا أم صالح. أنا لو طولته هموته عديم النخوة والشرف." جذبت رحمة سليم بخوف من ذلك الذي يشهر السلاح في وجهها: "استهدي بالله يا سليم يا ولد. ده مهما يكون يا ولدي ميصحش. ده بردو ضيف." صاح سليم بسخرية: "ضيف إيه يا أم صالح؟ الخواجة صاحب بيت." قالت رحمة بسماحة: "أيوا يا ولدي. وماله صاحب بيت." دفع سليم الكلمات من فمه وكأنها طلقات

من نار على رحمة وصالح: "أنا بتكلم بجد يا أم صالح. الخواجة ابن جوزك سعد بيه راشد ابنه البكري. وجايبه هنا عشان يعرفوا على أهله وناسه ويعيش وسطيهم." ثم أضاف آخر كلماته نافخاً بها قلب تلك المسكينة وولدها: "أصله كان مرافق أم الخواجة قبل ما يتجوزك يا عمتي." جلست رحمة في مكانها. لجمت لسانها الصدمة وشلت حركتها. كل ما استطاعت أن تقوله هو: "سعد كان مرافق ومخلف وأنا معرفش." استغل چو صدمة الجميع وتسحب ببطء. بينما

نظر صالح لامه وقال بقهر: "شفتي يا أمه؟ أنا ياما قلت لك إن سفره كل يوم والتاني وزياراته. أثاري أبوي بيروح الخواجة وأمه." نظر صالح بغضب وهو يهتف عندما لم يجد چو: "الحق يا سليم. ابن الحرام هرب." جلس سلطان ومهران ورحيم بجوار جاد الذي مازال لم يستوعب كيف استطاع أن يتآمر ذلك الدنيء على قتل ولده أو معرفة قاتل ولده. ربت مهران على كتف عمه

وقال له بحنان وطمأنينة: "استهدي بالله يا عمي. تار جابر إحنا اللي هنجيبه. بس نعرف الأول مين اللي جتله. وكلها ساعات ورشاد هيجيب الكلب اللي اسمه عثمان وكل حاجة هتبان." نظر جاد بامتنان لابن أخيه وجلس ينتظر حضور عثمان. قال جاد بقلق: "وسعد عملت معاه إيه يا رحيم؟ أجابه رحيم بجدية: "متقلقش يا جدي. أنا اتصلت على الظابط معرفة سليم اللي باعت لنا رشاد وقولت له على كل حاجة. وهو هيبقى مستني هناك وهيبلغنا بأي جديد."

"فين سليم يا رحيم؟ " تساءل سلطان. قال رحيم بقلق: "والله ما أنا عارف يا جدي. شكل سليم عارف حاجة. أنا قلقان عليه. هحاول أتصل عليه دلوقتي." جلست نور في منزلها يتآكلها القلق. فقد مر النهار كله وسليم لم يعد ولا يجيب على اتصالاتها. أخبرها فريد حين عاد أنه ذهب لعمل مفاجئ بعد أن جاء له هذا الاتصال. آلاف الأفكار والظنون جالت بفكرها. ترى ماذا حدث؟

سمعت جرس الباب. جرت بسرعة عليه ظناً منها أنه سليم. ولكنها رأت آخر شخص تريد أن تراه. هتفت بغضب: "انت! أجابها بفرحة: "أيوا يا نور. أنا. أنا چو اللي بيعشقك." صرخت بغضب: "اخرس! أنا ست متزوجة وبحب جوزي." قال بسخرية: "جوزك مين؟ "جوزك اللي مصدق الصور." هتفت بكره: "معاه حق. أي حد مكانه هيعمل كده. أنت الحقير اللي خليته يشك فيا." ثم اقتربت منه بغضب صارخ وهي تصرخ فيه: "اطلع بره يا قذر. بره."

قال لها بنفس مريضة: "تعالي معايا يا نور. سليم خلاص كرهك ومعادش لك إلا أنا. وعمره ما هيصدقك تاني." قالت بتقزز: "أجي معاك فين يا زبالة؟ أنت لو حياتي في إيدك أنا أتمنى الموت." قال لها بغل: "طيب شوفي سليم هيعمل فيك إيه؟ أصله كان عندي وأنا أكدت له أن الصور سليمة. آه، وكمان قلت له على ليالينا الحلوة في باريس." صرخت فيه بقهر من افتراه عليها: "ليالي مين يا شيطان؟ أنت شيطان مريض. بس بحبك يا نور وهعمل كل حاجة عشان تكون ليا."

قالت بكرة وهي تدفعه خارج منزلها: "على جثتي." جلست تستجمع نفسها بعد كلمات ذلك الحقير. لابد وأنه هو صاحب الاتصال الذي جاء لسليم. ترى ماذا قال له؟ جذبت مفتاح سيارتها وخرجت تبحث عنه. للمرة التي لا تعرف عددها حاولت الاتصال بسليم حتى تخبره أن تلك الصور التي لزوجته ليست حقيقية. ولكنه لا يجيب. قالت بيأس: "وبعدين يارب. هتعمل إيه يا أيه؟

كدا هيصدق أنها صور مراته. والله أعلم هيعمل فيها إيه. الله يسامحك يا دنيا على اللي عملتيه في الراجل ومراته." مسكت هاتفها بينما تحاول مجدداً. قلب البلد رأساً على عقب يبحث عن چو. لم يجده. وأخيراً ذهب إليها. إلى تلك الخائنة. سيحاسبها ويجعلها تدفع ثمن كذبها عليه. وصل أخيراً إلى منزله. بحث عنها في كل مكان لم يجدها. هتف باسمها لم يجدها. خرج مرة أخرى ليبحث عنها. بينما لعبت به الظنون. أتكون قد تركته وذهبت مع چو؟

أم هربت منه لكي تعيش حياتها؟ أم أين ذهبت؟ وقبل أن ينطلق بسيارته وجدها تعود أمامه. نزلت من سيارتها واندفعت إليه ترمي نفسها بين أحضانه بلهفة وهي تقول: "سليم، حمد الله على السلامة. كنت فين؟ أبعدها عنه بجفاء وغضب وصاح بها: "كنتِ فين يا هانم؟ ولا عشان أنا مش موجود تلفي على حل شعرك." ثم جذبها من يدها بقوة وهو يضغط على ذراعها. جرت بخطى متعثرة وهي تقول بألم: "إيدي يا سليم. حرام عليك." قال لها بغضب: "حرام؟ حرام إيه يا شريفة؟

هي اللي زيك تعرف حرام من حلال. اخرسي." تركها في المنزل وهو يصرخ فيها: "لمي كل هدومك. بكرة هنروح بيت جدي وهنعيش هناك فترة. وبعد كده كل واحد يروح لحاله. واحمدي ربك إني هستر عليك عشان خاطر أبوك." قالت بأعين دامعة: "مالك يا سليم؟ إيه حصل لك؟ قال بغضب أهوج بينما تضرب أنفاسه الغاضبة صفحة وجهها: "الصور طلعت مش متركبة يا نور هانم. أنا اللي غلطان اللي صدقت واحدة زيك." نظر لها بكل احتقار

ثم أكمل بصوت يملأه الخزي: "وأنا هلوم عليك ليه؟ وأنا المغفل اللي صدق دموعك وصدق حبك الكداب." ثم ضغط على ذراعها بقوة وهو يقول من بين أسنانه: "أوعي تفكري إن اللي حصل بينا هيجبرني إني أكمل مع واحدة زيك معندهاش شرف. لاء. فوقي يا نور. أنا مفيش حاجة تلوى دراعي." ثم دفعها بعيداً عنه وهو ينظر لها بشمئزاز. اقتربت منه بينما تهادت على وجهها كل تعبيرات قلبها المقهور.

قالت بقهر: "حاسب على كلامك يا سليم وشوف أنت بتقول إيه. عشان بكرة هتندم قوي لما تعرف الحقيقة. بس ساعتها مش هتلاقيني. ووقت السماح هيكون خلص." اقترب منها وقال بسخرية أحرق قلبه قبل قلبها: "السماح ده وحدة زيك متفكريش حتى تطلبه." تركها لكي ينصرف. مسكت يده وقالت بصوت مختنق بالدموع: "أنت هتيجي تطلب السماح يا سليم؟ وأنا مش هسامح. في كل كلمة قولتهالي وهضربك هنا." ثم أشارت بيدها على موضع قلبه. أزاح يدها

من موضعها وقال بسخرية: "ده أنا اللي بتحكم فيه وفيك كمان." ثم نظر إلى الفراش وأكمل: "وأظن السرير ده شاهد عليا. ووقت ما أنا كنت عايزك أنتِ رحبتي ومقلتيش لاء." حرقتها كلماته. قالت بغضب أنثى ثارت لكرامتها: "بكرة تشوف يا سليم. نور الهلالي هتعمل إيه." ثم صرخت فيه بقهر وغضب: "اطلع بره. مش عايزة أشوف وشك." قال لها بتهكم: "ولا أنا طايق أبص في وشك."

خرج لا يعلم أين يذهب أو إلى من يشتكي. قلبه ينزف. روحه تموت بسبب كذبها وخداعها. كيف تكون ماهرة إلى تلك الدرجة في الخداع؟ تعالى مرة أخرى صوت هاتفه. نظر فيه ووجد ذلك الرقم المجهول يتصل عليه. لم يجب عليه. تعالى مرة أخرى صوت هاتفه. قرر أن يجيب. وجده رحيم. قال رحيم بقليل من القلق: "سليم، أنت فين؟ قلقتنا عليك." "خير يا رحيم. فيه إيه؟ "مش خير يا خوي. تعالي على بيت جدك بسرعة."

خرج من غرفة المكتب بعد أن جهز جميع أوراق الشحنة. وجدها تبتسم له بصفاء عينيها. قال لها بتردد: "أنا مسافر إسكندرية يومين يا زهرة. هخلص شحنة مكن جديد للمصنع أنا والمهندس إبراهيم. يلا جهزي. هوديك بيت جدك تفضلي هناك لغاية ما أرجع." قالت له برفض: "وأروح بيت جدي ليه؟ أنا هفضل هنا. المكان هادي وحلو وكمان الناس حوالينا يعني مش هخاف." قال بجدية: "يا بنت الناس الله يرضى عليك عشان أكون مطمئن عليك كدا. هكون قلقان."

"اطمن. أنا هكلم بسمة تيجي تقعد معايا من بكرة لحد ما ترجع." هتف بجدية: "زهرة اسمعي الكلام." قالت بمراوغة: "ما أنا سمعت كلامك وجيت معاك هنا. اسمع أنت كلامي وسيبني على راحتي. متقلقش." انفلت الكلام منه وهو يقول: "أنا معرفتش القلق إلا معاكي." قالت متصنعة الغضب ومستغلة صفاء اللحظة التي يتحدث فيها معها بكل ود: "الله يسامحك. يعني أنا دايماً مسببة لك القلق؟ قال

بسرعة بينما خاف على حزنها: "لأ والله ما قصدت. أنا قصدت إني بكون خايف عليك وأنا مش معاك." اقتربت منه وهي تتمتع بسحر اللحظة. فقد خطف قلبها مرتين. الأولى في كندا والثانية في مصر حين رأت لهفته وخوفه عليها. وقالت بدلال: "بجد يا سراج بتخاف عليا؟ أجابها بصوت متحشرج من تلك المشاعر التي تضرب قلبه وجسده وهو يقرأها: "آه طبعاً. لازم أخاف عليك وعلى حياتك." أضاف تلك الكلمة بمكر التي هدمت كل شيء في ثانية: "عشان الصلح."

نظرت له بزرقاواتان اشتعل بهما الغضب وقالت: "لأ. متخافش على الصلح يا سراج بيه. ووفر خوفك لحد تاني." يعلم أنها غضبت من برود كلماته. ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي كاد أن يتركه من صخب دقاته. حين تقترب منه يخاف. نعم يخاف عليها من كل شيء. حتى منه هو. يخاف عليها. صعد غرفته لكي يستبدل ملابسه ويأخذ حماماً دافئ يزيل عنه تعب وإرهاق اليوم. حتى يأتي سليم وجدها تجلس على فراشها.

دلف إلى الغرفة دون أن يحدثها. جذب ملابسه من الخزانة وتوجه إلى الحمام. انتظرته حتى خرج. وقفت خلفه وهي تقول بغضب: "كنت فين يا رحيم طول اليوم؟ أجابها ببرود. فهو غاضب منها ومن حديثها ولن ينساه. " مطرح ما كنت." اشتعلت بالغضب فهتفت فيه: "أنا بسألك عشان أعرف جدتي كان عايز إيه منك." "ميخصكيش. قلت لك." هتفت بغضب وصوت عالٍ: "لأ يخصني." جذبها من ذراعها بغضب وهو يقول: "صوتك يوطى وأنتِ بتكلميني بعد كده." ثم قال بصوت

خفيض وهو يقترب من أذنها: "مفهوم؟ أومأت له بخوف. قال بمكر: "اسمعيني صوتك وأنتِ بتقولي مفهوم." "م... ف... هوم." قالتها متقطعة. لا تعلم لماذا دائماً تطيعة وتفعل ما يأمرها به. وصل إلى بيت جده قابله جده بقلق: "كنت فين يا سليم؟ قال بمهادنة حتى لا يزيد قلق جده عليه: "معلش يا جدي. شغل كنت بخلصه." "خير." قال أبيه رحيم نازل وهيقول لك كل حاجة. وجد جاد جالس بوجه حزين وكأنه دفن عزيز له اليوم. اقترب منه بحنان: "وقال مالك يا جدي؟

"جاد حصل حاجة." "سلامتك يا ولدي. رحيم هيقول لك على كل حاجة." وما هي إلا دقائق ونزل رحيم ليخبر سليم بكل شيء. اشتعل سليم بالغضب وبدأ يربط الأحداث ببعضها البعض. وكلام چو مع أبيه والمبلغ الذي يريده. لماذا يريد هذا المبلغ. وأيضاً كلام رشاد عن مراقبته لعثمان القناوي. قال بغضب: "الكلاب دول لهم يد في قتل عمي جابر." وما هي إلا ثوانٍ وتعالى صوت هاتفه مرة أخرى بنفس الرقم المجهول. ولكن تلك المرة أجاب. "الو." "نجاه

صوت أنثى خائفة وهي تقول: "مش مهم أنا مين. المهم اللي هقوله لك قبل ما تخرب بيتك. الصور اللي بعتها لك چو الخواجة متفبركة ومراتك بريئة ودي الحقيقة. چو مع سمير يقول لك كده عشان تطلق نور وهو يتجوزها." أغلقت المكالمة دون أن يعلم من التي كانت تحدثه. وكأنها ليلة كشف الحقائق. انتهى البارت. دمتم بخير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...