الفصل 21 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
26
كلمة
3,951
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

دلف إلى منزله بعد أن حاول الاتصال مرارا بذلك الرقم الذي أخبرته صاحبته أن الصور ليست حقيقية. ألف سؤال وسؤال عصفت بذهنه، من صاحبة المكالمة؟ من أين علمت بأمر تلك الصور؟ ما علاقتها بجو؟ هل اتفق سمير مع جو؟ كيف وصل سمير إلى جو؟ لم يصل لأي إجابة من تلك الأسئلة. وما زاد شكه أن يكون سمير وجو على اتفاق أنه لم يجد سمير ولم يستطع العثور عليه، وكأنه كما يقولون... فص ملح وذاب.

ولكنه لن يظل هكذا، سيصل إلى صاحبة المكالمة أولاً ثم يعرف منها كل شيء. وإن كان كلامها صحيح سيحرق جو وسمير ويدمرهم. ولكن مهلاً، كيف يعيد نور إليه مرة أخرى؟ جلس على أول مقعد بجواره وأخذ يتذكر كيف أهانها وكيف ظلمها، والأهم من ذلك كيف ستسامحه؟ وهل ستسامحه أم ستتركه؟ وعند تلك الفكرة انتفض فزعاً، يرتجف قلبه من أن تتركه.

دلف بسرعة إلى غرفة النوم، وجدها غارقة في الظلام. أنار الضوء الخافت بها، وجدها متكومة على نفسها في طرف الفراش. اقترب منها وجلس على عقبيه أمامها، وجد وجهها ملطخاً ببقايا الدموع. كم آلمه قلبه من أجلها. وعدها أن تعيش معه في سعادة، وكان هو أول من أبكاها. انتفض واقفاً، ينوي معرفة الحقيقة كاملة، وأولها معرفة صاحبة المكالمة، هي من ستوصله إلى كل الحقيقة. جلس يرتعب، لا يعلم من ذلك الذي قام بخطفه ولماذا يخطفه؟

أيكون أحد أعدائه ومنافسيه في أي مناقصة كسبها بطرقه الملتوية؟ أم بسبب عداء قديم؟ فهو في طريق بناء ثروته دهس العديد من الأبرياء. ترى أي من الأبرياء جاءه بثوب الانتقام؟ صاح بغضب وخوف: "أنا فين؟ انت مين يا جبان؟ وريني وشك." لم يجبه أحد عليه، مما زاد رعبه مما هو آتٍ. صدح هاتف سليم برقم رشاد. "الو؟ "أيوه يا باشمهندس، أنا حبيت عثمان القناوي، هو فين؟ أجاب رشاد بهدوء: "في المخازن اللي في أول البلد يا باشمهندس."

"تمام يا رشاد." وقبل أن يغلق رشاد الهاتف، قال سليم بلهفة: "رشاد! أجابه رشاد: "تحت أمرك يا هندسة." "هبعتلك رقم تعرف لي اسم صاحبته أو صاحبه." أجابه رشاد: "كده بس من عنيا يا باشمهندس." قال سليم بتحذير: "الحكاية دي بيني وبينك ومحدش يعرف عنها حاجة." "عيب يا باشمهندس." "تمام يا رشاد، هبعتلك الرقم وترد عليا بسرعة."

دلف إلى غرفتها مرة أخرى، وجدها على نفس وضع نومتها. تمدد بجوارها وجذبها إلى حضنه، احتضنها بمحبة واعتذر لها وطبع قبلة على جبهتها وهمس بجوار أذنها وهو يستنشق عطر سلاسلها الذهبية: "سامحيني يا نور." ثم ترك المنزل وخرج مرة أخرى، لينهي أولاً أمر الثأر الذي كان سبباً في بعدها عنه، وليعود لها بعدها ولتعاقبه كما يحلو لها. سيصبر ولن يمل من طلب السماح والعفو منها. هل كانت تحلم أم أنه كان هنا بالفعل يحتضنها ويطلب سماحها؟

لم تكن تحلم. أنها رائحة عطره ما زالت عالقة بملابسها، ودفء أحضانه كانت تنعم به قبل قليل. انتشى قلبها بالفرحة وعاد إليها الأمل. هل علم ببرائتها؟ ولكن مهلاً، ما الجديد الذي جد ليعود لها في نفس الليلة التي كانت أسوأ الليالي لها؟ لقد ذبحها بسكين الغدر. هل عاد بنفس السكين يطلب المغفرة؟ وما بين النحر والغفران ماذا جد هناك؟ جلست تراجع كلماته، لم يقل غير: "سامحيني يا نور." هل يطلب السماح لما فعله أم يطلب لما سوف يفعله؟

ولكن مهلاً، سليم لن أبقى لك هنا، انتظر ما ستفعله. إن كنت تطلب السماح لأنك ندمت، فلن أغفر. وإن كنت تنوي جرحي أكثر، فلن أبقى لمزيد من الجراح. "نورتنا يا عثمان. كدا يا راجل تغيب عننا كل ده؟ ثم أضاف بتهكم: "والله وحشتنا." انتفض عثمان رعباً على ذلك المقعد المقيد فيه وهتف برعب: "انت مين وعاوز إيه مني؟ ضحك سليم بسخرية وقال: "أنا مين؟ هتعرف كمان شوية. عاوز إيه منك؟

عاوز روحك. بس قبل روحك لازم أستنى أما الباقي يجي عشان نعرف هناخد روحك دلوقتي ولا كمان شوية." صرخ عثمان برعب: "ابعد عني يا ولد الحرام! انت متعرفش أنا مين." اقترب سليم من عثمان المقيد ومسك فكه بين يديه وهمس له بفحيح وهو يقول: "انت ابن الحرام وأنا أكتر واحد عارفك، وعارف إنت عملت إيه ومع مين، وعارف إنك غفير الهلايلة اللي خونت أمانتهم." ثم انتصب سليم يبتعد عن عثمان الذي شحب لونه وحاكى الأموات وهو يردد: "غفير الهلايلة...

دفن وجهه في عنقها وهو يهمس لها: "وحشتيني يا أملي." ضحكت بصخب وابتعدت عنه وهي تهتف بدلال: "فضل اعقل، وحشتك إيه؟ ما أنا معاك كل يوم وشايفني دايماً." قال بحب: "توحشيني وأنتِ قصاد عيني يا قلب فضل." كادت أن تبتعد عنه، جذبها بشدة فوقعت على صدره. قال لها: "على فين يا أملي؟ أوعي تجومي من حضني طول ما أنا في البيت." هتفت بدلال: "فضل بعد عني، أكده عاوزة أنام." نظر لها وقال بعبث: "وأنا كمان عاوز أنام." "ماتنام وأنا حوشتك."

وقبل أن تعي شيئاً، كان قد انقض على شفتيها يتذوقها بتمهل، ويداه تتحسس جسدها الفاتن الذي عاش عمره أسير لعشقها. وحرم على نفسه وقلبه نساء الأرض وعاش على أمل أن تكون له أمله وتصبح بين يديه كما تمناها، ينهل من بحر عشقها كما يشاء. ظن أنه سيكتفي، ولكنه لا يمل ولا يكتفي، بل يزداد حب وشغف بها كل يوم. ابتعد عنها بعد مدة وهو يجذبها إلى صدره ويقبل جبهتها وهمس لها بأنفاس متقطعة: "بعشقك يا أملي."

هدأت وتيرة أنفاسه وانتظمت. علمت أنه نائم. بعد قليل وجدت هاتفها يهتز. جذبته ونظرت فيه، ووجدتها نور ابنة أخيها جلال. أجابت مسرعة وبقلق: "أيوا يا نور." قالت نور بقليل من التوتر: "أيوا يا عمتو، أنا بره، افتحي ليا." انتفضت أمل من فراشها وهي تهتف بخوف: "بره فين يا نور؟ في الوقت ده؟ حصل حاجة يا جلب عمتك؟ قالت نور: "افتحي بس يا عمتو." "ثواني يا جلب عمتك، عمك فضل هيفتح لك." "فضل! فضل! انتفض من

نومه على صوت أمل المرعب: "فيه إيه يا أمل؟ أنتِ تعبانة؟ بعيد الشر." قالت بلهفة: "لأ يا فضل، قوم افتح الباب. نور بنت أخويا بره." قال بتساؤل: "نور؟ وإيه اللي هيجيبها في الوقت ده؟ "معرفش، قوم بسرعة." قام فضل مسرعاً، ارتدى ملابسه وفتح لنور وأخذها وصعد بها وأجلسها في غرفة بجوار جناحه هو وأمل، وذهب ليخبر أمل أنها في الغرفة المجاورة. قالت أمل بلهفة: "فين نور يا فضل؟

"في الأوضة اللي جَمبِنا يا أمل. بس إيه اللي حصل يخليها تسيب بيتها السعيد وتيجي عندنا؟ قالت أمل بخوف وهي ترتدي ملابسها بعد أن استحمت مسرعة: "مش عارفة، ربنا يستر." دلفت أمل إلى نور بقلب لهيف وهي تقول: "نور يا جَلبي."

وكأن نور كانت غارقة ووجدت طوق النجاة. ارتمت في أحضان عمتها وانهمرت في البكاء. لا تعلم لماذا تبكي بعد أن عاهدت نفسها أنها لن تبكي على ذلك القاسي ولن تندم على تركها له، ولكن ماذا تفعل في هذا الذي ينبض عشقا له. طبطبت أمل على ظهرها بحنان أمومي، وقالت لها بحب وهي تحاول أن تخفي قلقها: "بس يا نور عين عمتك، مالك يا جَلبي؟ وإزاي تخرجي في الوقت ده؟ وسليم فين وسابك كده؟ أجابتها نور بغضب: "البني آدم ده بني آدم... " ثم ارتجفت

شفتيها وهي تهتف بقهر: "بني آدم ظالم وأنا استحالة أكمل معاه يا عمتو." صعقت أمل مما تنطق به ابنة أخيها وقالت لها بحنان: "اهدي، اهدي بس يا حبيبتي وقوليلي إيه عمل وأنا أجيب لك حقك." ثم أضافت بحب ودفاع عن سليم وحبه لنور: "اهدي يا جَلبي، والله سليم طيب وبيحب التراب اللي بتمشي عليه. هو بس حمقي حبتين يا نور وبيغير عليكِ يا قمر." قالت نور بغضب: "أنتِ مش عارفة حاجة يا عمتو ومش عارفة هو عمل فيا إيه."

احتضنتها أمل بحنان وهي تمرر يدها على ظهرها وتهدئ من بكائها المرير الذي قطع نياط قلبها، قالت لها بمسايرة حتى تهدأها: "خلاص يا حبيبتي، أهدي وأنا هعمل لك اللي أنتِ عاوزاه." قالت نور برجاء: "أنا كل اللي عاوزاه منك يا عمتو عمي فضل يوديني إسكندرية عند خالي بهاء عشان أزور قبر ماما وأفضل عند خالي يومين."

هتفت أمل باعتراض: "لأ يا نور، مينفعش تسيبِ البلد من غير علم جوزك يا حبيبتي. طيب حتى قولي لابوك ولا جدك إيه حصل بينك وبين سليم واحنا هنجيب لك حقك يا حبيبتي." هتفت نور بغضب: "أنا استحالة أعيش مع سليم تحت سقف واحد تاني يا عمتو. سليم خلاص، أنا خرجته بره حياتي." لم تستطع أمل ثني نور عن موقفها، ويبدو لها أن سليم فعل معها أمر لا يغتفر، حتى أنها رفضت أن تخبره أمل أنها موجودة عندهم، ورفضت أيضاً أن تخبر جدها وأباها.

قالت أمل بحيرة من أمرها بعد أن قصت لفضل كل شيء: "هنعمل إيه يا فضل؟ قال فضل بحزم: "هوديها عند خالها، البنت يتيمة الأم ونفسها تزور قبر أمها، وكمان هنقف جمبِها ونجيب لها حقها من ولد أخوك." ضربت أمل على صدرها وهي تهتف بجزع: "يا مري يا فضل! هتوديها إسكندرية من غير ما نقول لجوزها ولا لجلال أخويا؟ جذب فضل أمل من يدها

وهو يهدأها ويقول بحكمة: "اهدي، اهدي يا أمل. أولاً إحنا مش هنقول حاجة لجلال أخوكِ، نور شكلها مش عاوزة حد يعرف من أهلِك بالمشكلة اللي بينها وبين جوزها، وإلا كانت راحت بيت أبوها بدل ما تيجي لنا. ثانياً بقى، أنا هوديها إسكندرية زي ما هي عاوزة." هتفت أمل بخوف: "وسليم هنقول له إيه يا فضل؟ قال فضل بحزم: "أنا مش هوديها إلا أما أقول لسليم على كل حاجة وأستسمحه يسيبها يومين عند خالها تهدى، وبعد كده يروح يجيبها." هتفت

أمل بإعجاب بتفكير زوجها: "عين العقل يا فضل." حضر جاد وسلطان بسرعة مع رحيم ودلفوا إلى ذلك المخزن المقيد فيه عثمان القناوي. هتف جاد بغضب كبته عشرون عاماً: "هو فين ولد الحرام يا سليم؟ أنا لازم آخد روحه." مسكه رحيم وقال بعقل: "اهدئ يا جدي كدا، كدا كدا هناخد روحه، بس أما نعرف مين فيهم اللي تارنا عنده هو ولا سعد." اقترب رحيم من عثمان. صاح عثمان بخوف حين سمع خطوات تقترب منه: "انت مين وعاوز إيه مني؟ قال رحيم وهو

يفك عصابة عينه حتى يراهم: "هتعرف دلوقتي حالا إحنا مين وعاوزين إيه منك." وما أن فك رحيم عصابة عين عثمان حتى فتح عينه وأغمضها لكي يعتاد الضوء، ثم قال برعب وصوت متقطع حين أبصر تلك السوداوين ترمقه بغضب حارق وهو يقول: "إزيك يا عثمان؟ والله ولك وحشة يا راجل." قال بصوت متقطع خائف: "حا... حا... ج سلطان." قال سلطان بغضب: "أيوه يا خاين، أنا سلطان." ثم هوى عليه بصفعة، رغم كبر سن صاحبها إلا أنها جعلت عثمان كالصنم من قوتها.

أطبق جاد عليه قبل أن يفيق من تلك الصفعة وهو يصرخ فيه بغضب حارق: "قتلت ولدي ليه يا ود الحرام؟ عملك جابر إيه عشان تجتله؟ أخيراً استوعب عثمان ما يحدث حوله وعرف أن أمره فضح، ولكن مهلاً، لن يكون كبش الفداء وينجو سعد وابنه دون عقاب. هو لم يقتل، هو فقط تستر على القاتل. قال بصراخ وصوت مرعب: "والله وكيل يا حاج جاد، ما جلت جابر ولدك. أنا بريء منه. الموضوع ده." تلقى صفعة أخرى على وجهه، ولكن هذه المرة من سليم وهو يمسكه

من مقدمة جلابيبه وهو يقول: "مين اللي قتل عمي جابر يا خسيس؟ قال عثمان: "سعد، سعد ولد إبراهيم راشد هو اللي قتل ولدك يا حاج جاد." ثم أكمل بكذب حتى يتهرب من عقاب الهلايلة: "وأنا لما شفته وجيت أبلغك يا حاج سلطان هددني وقالي هقتل عيالك لو قلت حاجة، وبعدها اشترالي بيت في أسوان وعشت هناك." قال سليم بسخرية لأنه يعلم أنه كاذب، لأنه يراقبه مع عمه

جاد ورحيم منذ ثلاثة أشهر: "وسعد برضو هو اللي عملك الشركة والمصنع اللي في أسوان ودخلك معاه شريك؟ إحنا عارفين كل حاجة يا خاين." انهارت كل آمال عثمان وعرف أنها النهاية، ولابد من دفع فاتورة ما فعله مع سعد راشد. "الو؟ أيوه يا سليم." أجاب سليم على فضل وهو عائد على منزله حتى يستبدل ملابسه ويذهب مع رحيم إلى الإسكندرية لإنهاء أمر سعد والعودة به إلى عمه جاد. "أيوه يا فضل." قال فضل له كل شيء، وأنهى

كلماته وهو يقول له برجاء: "سيبها يا سليم، سيبها تروح تزور قبر أمها وترتاح أعصابها يومين عند خالها، وابقى هاتها وصالحها بعدها تكون هدت." قال سليم بيأس: "لو سبتها يا فضل، مش هترجع لي تاني." قال فضل: "ليه يا سليم؟ أنت عملت إيه؟ قال سليم: "عملت كتير يا فضل." "استهدى بالله يا سليم، تبات نار تصبح رماد." أجابه سليم بعكس توقعات فضل: "خلاص يا فضل، ودّيها إسكندرية، وأنا هخلص اللي ورايا وأبقى أروح أراضيها."

حسبها سليم بحسبة بسيطة في رأسه، أن تبتعد نور عن البلد وأي خطر وتذهب إلى خالها، إلى أن ينتهوا من أمر الثأر، ليعود لها ويفعل المستحيل حتى تعفو عنه. وقفت في ذلك المتجر الكبير تنتقي بعض الثياب لكي تحضر بها حفل تخرجها من الجامعة بعد أن سمحت لها جدتها. سمعت صوت بغيض تكرهه وهو يقول من خلفها: "الله، الطقم ده هياكل منك حتة يا بسمة." التفتت لتنظر إليه بحدة وغضب: "وانت مالك انت يارائد؟ بعد بعيد عن وشي." جذبها من يدها وهي تغادر

المحل وهو يقول بسماجة: "اهدئ يا قطة، إحنا مهما كان ولاد عمه." هتفت بغضب وهي تسحب يدها من يده: "عمه؟ عمه مين؟ عمي الدب! أما يجيلك ابعد بعيد عني يا رائد." اقترب منها وقال: "ولو مبعدتش؟ ثم أكمل بفحيح: "طول عمري معجب بيكِ أنتِ يا بسمة، وكل ما آجي أقول لأختك الهبلة الكلام ده تفكر إني بحبها هي." صرخت بسمة فيه بغضب: "ابعد عن طريقي يا رائد، أصلي مش هيحصل لك طيب."

دلف في نفس الوقت فريد وهو ينقل عيناه بين تلك المتاجر لكي ينتقي ثياباً لكي يذهب به إلى الشركة، بعد أن أخبره رحيم أن ينزل إلى الشركة إلى أن يعود من الإسكندرية. لمح تلك التي تثير جنونه حين تتحدث معه بثبات ودفاع عن عاداتهم وعن حياتهم. ولكن مهلاً، هل تتشاجر مع أحدهم؟ اقترب منها والتقت آخر كلماتها وهي تصيح بغضب في ذلك الذي يعترض طريقها: "ابعد عني يا رائد، أصل مش هيحصل لك طيب." قال رائد بسماجة: "هيحصل إيه يعني؟

وقبل أن يتم كلماته، وجد تلك اللكمة تنزل على وجهه وصوت غاضب يصيح فيه وهو يقول: "هيحصل كدا يا زبالة." لم يفهم شيئاً إلا أنه سقط أرضاً ووجودها تبتعد مع ذلك الشاب الذي جذب يدها وخرج بها من المتجر كله. قال فريد بغضب: "مين ده وعاوز منك إيه؟ قالت بسمة بغضب: "وانت مالك؟ ابعد عني يا خواجة." جذبت يدها من يده وذهبت إلى سائقها لتركب السيارة. وقبل أن تنطلق، جرى عليها ومنعها من قفل

باب السيارة وهو يقول بغضب: "أنا مش خواجة يا بسمة هانم، أنا فريد ابن عمك وحقي عليك إني أحميك." قالت ببرود قصدته: "وأنا ما طلبتش حمايتك، أنا أقدر أحمي نفسي." أجابها بسخرية: "واضح إنك هيرو، وأنتِ كنتِ بترعشي من الخوف جوه." صفع باب السيارة وتركها تحترق من غضبها وانصرف، يحترق هو الآخر من تلك العنيدة التي تراه مختلفاً، لا ينتمي لهم ولا لأهله.

جمع ملابسه في حقيبته، وهي جالسة على الفراش تراقبه بغضب من هدوئه القاتل، فهو منذ تلك الليلة لم يقترب منها ولم يحدثها، لم تجد منه إلا البرود في المعاملة واللامبالاة بأفعالها. قالت بغضب: "انت بتلم هدومك ورايح فين يا رحيم؟ أجابها بهدوء: "مشوار شغل." استغلت هدوء صوته واقتربت منه وهي تقول: "وهتتأخر؟ نظر لها بدهشة، بينما أنعش سؤالها قلبه: هل تهتم به؟ قال بمراوغة: "وهتفرق معاك؟

قالت بلهفة لا تعلم سببه، ولكنها تريد أن يعود لها كما كان يهتم بها، يخاف عليها، وأيضاً يشاكسها. وكم تهوى مشاكساته. "أكيد هتفرق." ثم تداركت تسرعها وتخضبت وجنتها من الخجل فصمتت. اقترب منها، بينما وجد تلك النظرة الغاضبة في عينيها تختفي وتحل محلها لمعة جميلة زينت عينيها. مسك خصلة شعرها وأزاحها عن وجهها وهو يقول بحب: "تعرفي إن بحب شعرك قوى." نظرت له بخجل، ولكنها تجرأت وسألته: "شعري بس؟ نظر لها بمكر وقال لها، بينما ولأول

مرة يراها بكل هذا الهدوء: أيكون السبب هو تجاهله لها كل تلك الأيام، وهي من تحاول كسب وده مرة أخرى؟ "أكيد بحب حاجات كتير تانية، مثلاً بموت في دي." وقبل أن تجيب عليه، اقترب منها يقبل ثغرها بتمهل وعشق وحب، قبله أودع فيها كل مشاعره لها دون أن يقول شيئاً. ابتعد عنها وهو يلهث، وهي مغمضة العين ووجهها كاد أن ينفجر من الخجل، لا تصدق أنها تحدثه وتسايره بكل هذا الهدوء وهذه الفرحة. هتف باسمها ببحة رجولية: "سلمى. فتحي عينك."

فتحت عينيها. قال لها: "أنا عندي مشوار شغل في إسكندرية، إن شاء الله مش هتأخر وهرجع لك بخبر حلو قوي يا سلمى. وعندى كلام كتير هقوله لك أما أرجع، استنيني." أومأت له بخجل. طبع قبلة على وجنتها وتركها وانصرف بقلب يكاد أن يخرج من ضلوعه من شدة سعادته. لقد كانت هادئة، مسالمة بين يديه. نظرت إلى هاتفها للمرة التي لا تعلم عددها، فهو كل يوم يتصل بها أكثر من مرة ليطمئن عليها. لماذا تأخر اليوم؟

مسكت الهاتف وكادت أن تطلبه، ولكن كان الأسبق. فتحت الهاتف بسرعة وهي تهتف باسمه بفرحة: "سراج." قال لها بنفس اللهفة: "إزيك يا زهرة؟ عاملة إيه؟ قالت بخجل: "كويسة." سألها بلهفة وخوف: "جدتي ضايقتك في حاجة؟ قالت بسرعة: "لأ، وبسمة معايا كل يوم." سألها بلهفة: "لسه هتتأخر؟ أجابها بمكر: "عايزةني أرجع؟ قالت بتأكيد: "أيوا." سألها بهدوء: "أجيب لك حاجة من إسكندرية؟ قالت بجرأة: "آه، هات لي هدية على ذوقك." هل تطلب منه هدية؟

قال لها: "أنا كدا كدا هجيب لك هدية. عايزة حاجة تانية؟ قالت له بخجل: "شكراً." "أيوه يا بابا. هنرجع إيطاليا امتى؟ " تساءل جو. أجابه سعد بقلق: "اهدئ يا جو، الشحنة دي فيها بضاعة بملايين. أخلص الشحنة وأبيع البضاعة، وأرجع أنا وأنت إيطاليا وأسيبهم هنا يولعوا." قال جو بطمع: "فيها كام مليون يا سعد باشا؟ ضحك سعد بمكر وهو يقول: "كتير، كتير قوي يا جو."

هتف زهران في فضل الذي قلب البلد على سعد لكي يحاسبه على كذبه وزواجه على أخته ولم يجده. "لقيته يا ولدي؟ أجاب فصل بقلة حيلة: "لأ يا بوي، أنا هروح الشركة عند سراج وأسأل عليه، ويا ويله لو لقيته الخائن ده." "خلاص يا ولدي، روح اسأل عليه هناك وجيبه معاك لو لقيته." "حاضر يا بوي." وقف في الميناء هو وسراج الذي تفاجأ به يخلص ورق الشحنة. هتف بتساؤل: "سراج، أنت بتعمل إيه هنا؟ قال سراج بمكر: "بخلص الشحنة يا خالي."

قال سعد: "أنا معايا توكيل من جدك إني أخلصها." قال سراج بمسايرة: "أنا وأنت واحد يا خالي." اقترب منه ضابط الجمارك وهو يسأل: "الشحنة دي باسم مين؟ قال سعد بسرعة: "باسم سراج الهلالي." قال الضابط: "هو فين؟ أجابه سراج بقلق: "أنا هنا يا فندم." قال الضابط: "انت مقبوض عليك، المكن فيه أكياس هيروين."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...