الفصل 11 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
23
كلمة
1,733
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

وقفت تنظر له بموجها الأسر الذى ارغمه على عشقها منذ أن نظرت له وهى بين يديه طفله لم يتعدى عمرها سويعات. ارغمت قلبه على عشقها وهو كان لها مطيع، سلمها قلبه دون تفكير ليحيا أعمى عن كل بنات حواء إلا هي. سألته بصوت خمدت نيرانه بعد أن كان يشتعل من الغضب: "سليم، انت قلت إيه؟ نظر لها بحب فاض من ليل عينيه وقال: "آسف يا حبيبتي." سألته مجددًا وكأنها لم تسمعه مرتين: "مين حبيبتك يا سليم؟ أجابها وهو ينظر في عينيها بوله:

"إنتِ يا نوري، إنتِ حبيبتي وروحي وعمري كله." هل تحلم أم أنها أصابتها صاعقة كهربائية أم أنها تحيا الحقيقة ولا تصدقها؟ نظر لها وهى واقفة متصنمة في أرضها. اقترب منها وعلى وجهه ابتسامة منتشية لما أصابها وشعر بخفقات قلبه الذي تعلو كما تعلو خفقات قلبها. همس لها بحب ليقضي على آخر حصونها باعترافه غير المتوقع بهذه السهولة، يغدقها بالحب التي انتظرتها سنين. "نور، بحبك." سألها بصوته الهامس: "نور، مالك؟ وهل يسألها بعد ذلك ما بك؟

لقد أهلكها باعترافه المفاجئ لها. نعم، تعلم من أفعاله معها أنه يحبها، ولكن الاعتراف أجمل وأروع. أخذ يدها ومشى بجوارها. سارت معه مسلوبة الإرادة. جلس وأجلسها بجواره على تلك الأرجوحة. أعاد عليها السؤال مرة أخرى: "نور، مش هتقولي حاجة؟ نظرت له بأعين اختلطت بها كل المشاعر: فرحة، عشق، وأخيرًا غضب بدأ في التلاشي. أجابته بصوت مرتجف: "أقول إيه؟ ابتسم بمكر وهو يضع يده أسفل ذقنها ويرفع وجهها له وهو يقول:

"قولي أي حاجة، إن شاء الله تقولي بحبك يا سليم وبموت فيك." تخضبت وجنتاها من الخجل وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه وهي تقول بصوت متلبك: "أقول، أقول إيه؟ على فكرة بقى، إنتَ، إنتَ... أومأ لها ببسمة ماكرة وهو يرى تأثير كلماته عليها: "أنا إيه يا نوري؟ اندفع الكلام منها دون إرادتها لتهرب من ذلك الموقف التي لم تعد له حساب. ولكنه سليم وكالعادة يفعل ما يريد وما يشاء. قالت باندفاع يغلب عليه المرح: "إنتَ الشوفير، إزاي تحب نور الهلالي؟

ضحك بصخب على كلماتها وهروبها الأخرق منه. جذبها من يدها وهو يهمس لها: "أنا عشان عيون نور الهلالي معنديش مانع أكون الشوفير والطباخ وأي حاجة تأمر بها نور الهلالي." انهارت كل حصونها من عشقه الذي أغدقها به في لحظة. حول غضبها منه إلى حب تطوق له منذ طفولتها. نظرت له بأعين فاض الحب منها وهي تقول: "بتحبني بجد يا سليم؟ "بموت فيك يا جلب سليم." سألته بشك: "يعني طول السنين اللي فاتت دي محدش دخل هنا غيري؟

أشارت على موضع قلبه بيدها. التقط هو يدها وقبلها وهو يقول مؤكدًا: "عمر ما حد دخل هنا إلا إنتِ بس يا نوري. دخلتي وحرمتيه على بنات حوا بعديك." هل لامست السماء بعد كل هذا الحب الذي أغدقها به؟ لكنها هوت في النزول من تلك السحابة الوردية عندما انفلت منه ذلك السؤال الذي دفعته أن يسأله، غيرته التي تحرق قلبه كلما تذكرها وهي تتمايل بين يدي جو. سألها وهو يضع يده على قلبها النابض: "وإنتِ، يا نور، حد دخل فيه وأنا بعيد عنك؟

إجابته بلهفة عاشقة: "عمري ما حد دخل فيه يا سليم، ده مكانك إنتَ وبس. أي حد عدى عليا مجرد صداقات بس يا سليم." سألها بلهفة نابعة من اعترافها المبطن له بالحب: "يعني أنا مكاني هنا يا نور؟ إجابته بحب: "طول عمرك ده مكانك يا سليم." لم يتمالك نفسه من الفرحة حين هتف بعشق: "يا جلب وروح وعجل سليم." "إن شاء الله بعد الصلح نعمل كتب كتابنا وفرحنا مع سراج وزهرة ورحيم."

وعلى ذكره لزهرة تذكرت غضبها منه. وقبل أن تصيح فيه بغضب، وضع إصبعه فوق شفتيها وهو يقول بحب وثقة في جده: "اطمني يا نور، جدي عمره ما هيختار لزهرة حد ممكن يؤذيها أو يجرحها." ثم أقر باعتراف سراج: "راجل زين هيصونها وهيحافظ عليها حتى رغم العداوة اللي بينا. اطمني يا نور." نظرت له بأعين هدأت حيث بدأت كلماته تجني ثمارها وهدأ قلبها قليلًا وهدأ موج عينيها الثائرة.

بخطى غاضبة خرجت نجية وهي تسعى لآخر محاولة لإفساد هذا الصلح والاتفاق. دلفت إلى بيت أخيها زهران وهي تهتف بغضب: "فين زهران يا راضية؟ نظرت راضية لها وقد علمت سبب تلك الزيارة المفاجئة. قالت راضية بسماحة: "نورتي يا نجية، خير يا خيتي. زهران بيصلي العشا جوه، اجعدي يا خيتي." هتفت نجية بغضب في راضية: "اجعد فين يا نجية؟ أنا جايه أشوف إزاي توافقوا على الصلح ده." ثم أكملت:

"طبعًا الصلح ده على هواك يا راضية، وهتشوفي أخواتك جنب بعض وتنسي دم ولدي وبتك اللي راحت في عز شبابها، نسيتيها يا راضية؟ "محدش بيموت ناقص عمر يا نجية، وبنتي دي عمرها وده جضاها يا نجية. أي نعم نارها جايدة في جلبي، بس أنا مش هتهم حد بقتل بنتي. أنا سلمت أمري لله يا نجية وربنا هيجيب حق بنتي." "هتفت نجية بغضب: سلمتي أمرك لله ولا عشان ماهو أخوك؟ أجابته راضية بشفقة على قلبها المحترق:

"لأ يا نجية، عشان فيه ربنا شاهد ومطلع وعارف مين الظالم من المظلوم، وأنا فوضت أمري له يا نجية، وإنتي كمان يا خيتي فوضي أمرك لله وهي أعلم بعباده." "هتفت نجية بحقد: لأ يا راضية، وأنا مسيبش تار ولدي." جاءها صوت زهران من خلفها لينتهي ذلك النقاش العقيم الذي لن يجدي نفعًا التحدث فيه بعد أن اتفق الأخوان على الصلح. "نجية، ده موضوع انتهى. وطالما جاد اتفق على الصلح هو أدرى يا نجية بالصالح." نظرت له بينما عيناها

تنطق بالغضب وهي تقول: "يعني إيه يا زهران، مش هتمنعه؟ أجابها بحزم: "وأنا في يدي إيه يا خيتي؟ النار تارة وهو اللي يقدر يسامح فيه أو لأ." كما خرجت نجية تحاول فض الصلح، خرجت دنيا وذهبت إلى بيت خالها سعد بعد أن علمت بعودته. دخلت تسأل عليه زوجته طيبة القلب رحمة. "مساء الخير يا عمتي، أمال فين خالي سعد؟ أجابتها رحمة بمودة: "في الملحق يا بنتي، جاعد مع ضيف. استني أبعت لك صالح ينادي عليه." "لأ يا عمتي، أنا هروح له."

دلفت إلى الملحق وهي تنادي على خالها سعد. خرج لها حين سمعها، يتلقاها بحب فهي تشبهه في كرهه لعائلة الهلالي وهي يده اليمنى في التخطيط. "أهلا أهلا بحبيبة قلب خالها." إجابته حانقة: "شفت يا خالي اللي حصل؟ أجابها بكره: "أيوه شفت." "و هنعمل إيه يا خالي؟ أجابها بدهاء: "إحنا لازم نستنى لبعد الصلح يا دنيا، مينفعش نعمل حاجة دلوقتي. إحنا لازم نخطط لهم من جديد عشان منحسرش كل حاجة ولازم نطلع كسبانين."

"يعني هتسيب سراج يتجوز بنت جلال؟ أجابها بحقد: "مقدمناش حل تاني، لازم نسيبه يتجوزها وينفذ كلام جده." صرخت فيه بحقد: "وأنا يا خالي؟ أجابها ببسمة ملتوية: "إنتِ بقى وشطارتك مع عمتك نجية تخليها تكره بنت جلال وتعمل مشاكل معاها ومع سراج لغاية ما بنت جلال تقول حقي برقبتي وهي اللي تنهي الجوازة." التمعّت عينا دنيا وسعد بالنصر، بينما عرفت ماذا ستفعل لكي تظفر مرة أخرى بسراج وأمواله وحياته الرغدة.

"برافو، إيه التخطيط العالي ده يا سعد باشا." هتف جو بتلك الكلمات خلف دنيا وسعد الذين لم ينتبهوا لدخوله عليهم. نظر جو لدنيا نظرة رغبة حين لمحها بقوامها وجمالها الشرقي الآخاذ. اقترب منها وهو يقول بإعجاب جعلها تزداد غرورًا: "مش تعرفني على القمر يا سعد بيه." اقترب سعد منه وقال له بتحذير: "دي دنيا بنت أختي، إن صار ملكش صالح بيها." اقترب منها جو وهو يقول: "أنا جو، شريك سعد خالك في روما." نظرت له دنيا بإعجاب وهي تقول:

"أهلاً، نورت الصعيد." هتف جو بتساؤل لسعد: "وموضوعنا يا سعد بيه؟ أجابه سعد بثقة: "متقلقش، كل حاجة جاهزة والتنفيذ بكره بعد الصلح." مرت الليلة وجاء الصباح. إنه يوم الصلح. أوصى جاد أن يختاروا أكبر كبش عنده لكي يكون فداء ابن أخيه. لم تسع الفرحة قلب سلطان، فها هو سينعم بأمان ابنه بعد فراق عشرين عامًا. بينما جلس جلال في غرفة زهرة يتمزق قلبه من الألم عليها. إنها هي كبش الفداء لأبيها. قال لها بمحبة:

"زهرة يا بنتي، أنا معنديش حد أغلى منك إنتِ وإخواتك، ومحدش يقدر يغصبك على حاجة. قولي لأ وأنا آخدك إنتِ وإخواتك وأسافر دلوقتي، أو حتى يقتلوني، إنما إنتي لأ يا بنتي، مش هضحي بيك." اقتربت زهرة من أبيها وقالت بحنان: "أنا مقتنعة يا بابا وموافقة، وأكيد جدي مش هيرضى ليا حاجة تضرني." قال فريد: "طيب إيه رأيك يا زهرة؟ فكري تاني، ولو خايفة من حاجة هنا تعالي نروح إسكندرية عند خالك ورحيم يودينا ومش هيّمانع." أجابتها بتصميم:

"لأ يا فريد، لأ يا بابا، أنا موافقة ومقتنعة ومش هخلي جدي يرجع في كلامه ده. نصيبي وأنا خلاص وافقت عليه." استعد فضل وها هو يدخل مع أبيه بيت خاله سلطان بعد أن حرم منه عشرين عامًا. ذهبوا لكي يكونوا مع رجال العائلة حين يذهب جلال لتقديم كفنه لعمه جاد. وقف بجوار أمه يبحث عن غاليته حب عمره. رآها تأتي من بعيد. ذهب لها وهو يقول بوله: "كيفك يا أمل؟ إجابته بحب: "زينة، الحمد لله يا فضل." قال لها بفرحة:

"خلاص يا أمل، الحلم اتحقق، وبكره إن شاء الله هكتب عليكي مع كتاب سراج وزهرة ورحيم وسلمى، وتكوني ليا يا حب عمري." تخضبت وجنتاها باللون الأحمر القاني وهتفت بخجل: "وه يا فضل، بلاش تكسفني." أجابها بنفاذ صبر: "أكسفك إيه يا جلب فضل، بقولك هتبقي ليا يا حبيبة جلبى." أخرجه من نشوته ذلك الصوت الحانق الغاضب خلفه وهو يقول بغضب: "مين دي اللي جلبك يا ود الرواشد؟ نظر له فضل بقليل من الغضب وهو يقول:

"عمتك يا رحيم، عمتك. جلبى وعمرى كله." ثم أضاف متهمًا: "وه مبروك عليك سلمى بنت خيتي، الله يكون في عونك، سلمى فرسة شديدة." قال رحيم بغضب: "وأنا خيالها يا فضل، ومفيش فرسة تعصى على رحيم الهلالي." خرجت البلد بأكملها لكي تشهد صلح الأخوة. وقف سراج بجوار جده ينظر إلى ذلك الذي يتقدم وهو يحمل كفنه بين يديه. لو كان في يوم آخر غير اليوم لقتله دون أن يرمش له جفن.

وقعت عيناه على تلك التي تقف بجوار نساء سلطان الهلالي تنظر له بأعين دامعة ويملؤها اللوم. ارتجف قلبه ولا يعلم أهي رجفة فرح برؤياها أم رجفة غضب منها ولها؟ أيعقل أن تكون تلك الملاك ابنة قاتل أبيه؟ أوقع في هواها وأنسى ثأر أبيه؟ ذبح جاد فداء جلال الهلالي وسط هتاف الله أكبر. أخذ جاد كفن جلال وسلم عليه. وسلم ولاول مرة جلال على سليم لينتهي بحر الدماء أخيرًا بين الأخوين. أنتِ نور هانم الهلالي. هتفت تلك الخادمة لنور وهي تسألها.

أجابته نور: "أيوه، أنا فيه حاجة. سليم بيه مستنيك بره، عاوزك." خرجت نور مع تلك الخادمة تسألها أين سليم. وقبل أن تجيبها، هتف من خلفها: "آخر صوت توقعت أن تراه في بلدها... نور وحشتيني." إنه چو، أقبل عليها بفرحة. لكنها ابتعدت عنه بنفور وهي تقول: "چو! إيه اللي جابك هنا؟ وقبل أن تستوعب أي شيء، أطبق على أنفها بذلك المخدر الذي سحبها لتلك البقعة السوداء. لا تعي بأي شيء.

استقبل جو جسدها وهرول بها إلى السيارة التي أعدها له سعد راشد. وظن أنه حظي بنور. وقبل أن يدخلها السيارة، أتاه ذلك الصوت الغاضب من خلفه: "نوووووووور! أنت واخدها فين يا حيوان؟ ألقاها داخل السيارة وانطلق، غير عابئ بمن يصرخ بغضب عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...