الفصل 12 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
23
كلمة
2,674
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

هتف سلطان بعد أن جلس في بيت أخيه هو وأبناؤه. أخيرًا زال العداء بينه وبين أخيه. "زيد الدبايح يا مهران، خلى البلد كلها تاكل من فدو أخوك وحلاوة الصلح يا ولدي." أجابه مهران بطاعة: "متجلجش يا بوي، الدبايح بزيادة وسليم ورحيم مش هيسيبوا بيت في البلد مفهوش لحم فدو." نظر إلى جاد الذي جلس بجواره وهو يمد له يده بعقود. "ودي يا خوي عجود الأرض الجبلية، كتاباتهم باسمك فدو جلال ابني." أخذها جاد من يد أخيه سلطان ولكنه مزقهم وهو يقول:

"آخد فدو ابني منك ليه يا سلطان؟ ولا انت ولا ولدك لكم يد في حال ولدي. وربنا عالم إني عمري ما شكيت فيك، بس هما ولاد الحرام اللي مسيبينش الناس في حالهم." أنهى كلمته وهو ينظر إلى سعد وكأنه يوجه كلامه له. "ربنا يخليك ليا يا خوي ويديم المحبة بيننا ويكفينا شر ولاد الحرام." آمن جاد على دعاء سلطان. جاء بعد قليل سليم وتبعه رحيم. دلف سليم أولًا، ولكن رحيم تعلقت عيناه بسواد عينين بريئة تنظر له نظرة حزينة.

إنها صاحبة العينين السوداء الحزينة. ترى ما سر تلك النظرة الحزينة التي سكنتها؟ أبكون بسبب الصلح أم بسبب قسوة سراج في حقها؟ نظرت له طويلًا وهو تاه في سوادها طويلًا. فاق على نفسه عندما ربت سراج على كتفه بغضب ظهر في صوته. "واقف عندك ليه يا رحيم؟ ادخل اجعد مع الرجالة." لا ينكر أنه غضب من نبرة صوت سراج، ولكن ما زاد غضبه هي نظرة الرعب التي ملأت عين سلمى حين لمحت سراج. جرت بخطى متعثرة تبتعد عن أعين أخيها الغاضب.

هي تعطيه كل الحق في أن يغضب منها، فهي بكل غباء وثقت في حقير تخلى عنها وجعل أخاها مجبرًا أن يوافق على الصلح والنسب كما خيل لها. وهي لن تستطيع أن تعترض أو ترفض رحيم الهلالي. دلف رحيم إلى مكان جلوس الرجال. وكان جاد ينطق آخر كلماته وهو يقول إنه لا يريد تلك الأرض. جلس رحيم بجوار جده وحدثه بصوت خفيض أن يطلب له يد سلمى أمام الجميع ويجعل تلك الأرض مهرًا لها. قال سلطان بفرحة وفخر بابن ابنه الشهم الذي لم يرد لجده طلب:

"واحنا يا خوي بنطلب يد سلمى بنتك لولدنا رحيم على سنة الله ورسوله، والأرض الجبلية مهر عروستنا الغالية." قال جاد بفرحة: "وأنا موافق يا خوي، رحيم زينة شباب البلد." لا يعلم لماذا فرح؟ وما سر تلك الرجفة التي شعر بها في قلبه؟ هل نسي زهرة بتلك البساطة؟ أم أنه لم يحبها بل أشفق فقط عليها وأراد حمايتها؟ اشتعل سراج غضبًا حين لمح تلك الفرحة في عين رحيم وسلطان. وهو واقف عاجز لا يستطيع أن يمنع ذلك النسب أو ذلك الصلح المزعوم.

وكله بسببها هي، أنها أخته. ألجمت لسانه حين رآها وهي تترجى ذلك الندب الذي تخلى عنها. وأعطى القدر لرحيم الفرصة لكي ينقذها من يده وأيضًا يتزوجها دون أن يستطيع الرفض أو الكلام. وبينما هو في دوامة تفكيره قال جاد: "لسلطان واحنا يا خوي يشرفنا أننا نطلب يد زهرة بنت جلال لولدي سراج." وقف سراج وهو يقول: "لأ يا جدي." صمت الجميع، بينما ارتجف قلب جاد من رفض ابن ابنه الزواج. ولكنه زفر بارتياح حين أكمل سراج كلامه:

"زهرة لها بيت، مطلبها فيه مش سراج الهلالي اللي يطلب عروسته في بيته. إحنا نروح بكرة بإذن المولى نطلب يد زهرة مع خالي فضل، وهي تطلب يد عمتي أمل. ولو مفيش مانع عند العروسة وعمي سلطان بعد إذنك يا جدي نكتب الكتاب بكرة." تهللت أسارير جاد وسلطان وأيضًا مهران وجلال مما قاله ذلك الشهم الذي لم يرضَ على كرامة ابنته أن تُخطب في بيت زوجها حتى وإن كانوا أهلًا. بل حافظ على كرامتها وكرامة أهلها. اطمأن جلال بعض الشيء على ابنته.

بينما ربت رحيم على كتفه وهو يقول: "سراج ولد جابر جدع يا خوي وشهم وهيشيل بتك في عينه، وبكرة الأيام تثبت لك." تهلل وجه أمل حين جلست مع بسمة التي كانت تسترق السمع لما كان يدور في مجلس الرجال وهي تقص عليها ما حدث. بينما هتفت سلمى بامتعاض: "إيه اللي مفرحك كدا يا بسمة؟ قالت بسمة بحب: "اللي مفرحني يا سلمى إن ربنا نجدك من ابن عمتك انتصار البارد ده." قالت سلمى: "بكرة البارد ده أهون من اللي قتلوا أبوك." تغير وجه

أمل وقالت بدفاع عن أهلها: "إحنا مش قاتلين، قتل يا سلمى." خرج من مجلس الرجال يبحث عنها. كانت واقفة مع أمل. "مالك يا أمل؟ مين زعلك؟ "سلمتك يا نور يا حبيبتي، أنا كويسة." "لأ، انتِ زعلانة من حاجة. أو أوعى تكون زعلك في حاجة وأنا وزهرة بره." هتفت أمل بطيبة: "لأ يا حبيبتي، سلامتك. أنا كويسة." جاءت تلك الخادمة تنادي على نور. "ست نور." أجابتها نور: "أيوه، سليم بيه عاوزك في الجنينة." "حاضر."

خرجت نور تبحث بعينيها عن سليم، ولكنها وجدت المفاجأة الكبرى. إنه "جو". هتف من خلفها: "وحشتيني يا نور." قبل عليها بفرحة. ابتعدت عنه بنفور وهي تقول: "جو إيه اللي جابك هنا؟ وقبل أن تستوعب أي شيء، أطبق على أنفها بذلك المخدر الذي سحبها لتلك البقعة السوداء. لا تعي بأي شيء. استقبل جو جسدها وهرول بها إلى السيارة التي أعدها له سعد. وظن أنه حظي بنور. وقبل أن يدخلها إلى السيارة، أتاه ذلك الصوت الغاضب من خلفه.

"مووووور، انت واخدها فين يا حيوان؟ وكان ذلك سليم الذي خرج للبحث عنها لكي يخبرها أن موعد عقد قرانهما غدًا مع زهرة ورحيم. دفعها جو داخل السيارة وانطلق. جرى سليم على سيارته التي استقلها، وقبل أن ينطلق بها جلس بجواره سراج الذي رأى نفس المشهد. إنه يعلم أن جو شريك خاله، ولكن ماذا أتى به إلى بلدهم؟ ولماذا يخطف نور الهلالي؟ جلس سراج بجوار سليم الذي انطلق خلف جو.

خرج يزفر بضيق من نظرة ذلك المتعجرف الغاضب الذي نظره بانتصار حين أخذ موافقت الجميع على خطبة زهرة. ولا يعلم لماذا تؤلمه نظرة الحزن والانكسار في عين سلمى. وجد سيارة سليم تنطلق وبداخلها سراج وسليم. ألف سيناريو جلبهم الشيطان داخل عقله قبل أن يستقل هو الآخر سيارته وينطلق خلفهم. جلس سراج بجوار سليم يجلد في نفسه بسوط ثأر أبيه. لما هو مهتم بمن يحمل بنت جلال ويجري بها ليذهب بها إلى الجحيم؟

لما لم يتحمل رؤية نظرة الرعب التي سكنت عين سليم وهو يهتف باسمها بالوعة وخوف؟ ربت على كتف سليم الذي كاد أن يحرق الأرض بسرعة سيارته وهو يقول له بطمأنينة: "متخافش، إن شاء الله هنلحقها." زاد سليم من سرعة السيارة حتى تعدى سيارة جو وقطع عليه طريقه. نزل سليم بسرعة البرق، تبعه سراج الذي جرى يكبل چو قبل أن يفر هاربًا. بينما أنهال عليه سليم بالضرب. تركه بعد مدة وانطلق إلى السيارة بقلب لهيف. فتحها وحملها خارج السيارة.

جلس وهو يحملها على قدميه وهو يضرب على وجهها وينطق اسمها بصوت تحشرج بالدموع. "نور، فُوقي يا جلبى. نور، إيه عمل فيك الكلب ده يا نور؟ فُوقي يا جلبى." قيد سراج بيديه جو الذي حاول جاهدًا أن يهرب من قبضت سراج. وما هي إلا دقائق ووصل رحيم الذي رأى أخاه جالسًا يحتضن جسد ابنة عمه وسراج يكبل ذلك الغريب وواضح عليهم معالم الاشتباك معه. جرى بقلب لهيف على أخيه وهو يقول بخوف: "سليم، فيه إيه يا خوي ومالها نور؟ مين عمل فيكم أكده؟

نظر باتهام إلى ذلك سراج الذي يكبل جو، ولكن سليم قال وهو مازال يحتضن نور: "سراج كان بيساعدني يا رحيم." هتف رحيم بقلق: "بيساعدك ليه؟ ومين ده المحروق ده؟ فجر سليم المفاجأة التي قلبت موازين كل شيء وهو يقول: "ده ولد سعد راشد." نزلت تلك الكلمات على سراج وكأنها صاعقة. هل خدعه خاله سعد؟ ولما عرفه على جو على أنه شريكه، لما أخفى هويته؟ أيعقل أن يكون مخدوعًا فيمن حوله، وأولهم خاله؟ ارتخت قبضة سراج التي يقبض بها على چو.

استغل جو ذلك الموقف وانفلت من يد سراج. وفي لحظة أشهر سلاحه في وجه سراج الذي تراجع للخلف. بينما جرى عليه رحيم. تراجع رحيم للخلف أيضًا. بينما جرى سراج عليه ليمسك به. وقت انشغاله برحيم، أطلق جو طلقة مدوية باتجاه سراج. جذب رحيم سراج بشدة ليقع به على الأرض متفاديًا به طلقة الغدر التي أطلقها عليه ذلك الغادر.

ليستغل جو تلك الربكة ويجري باتجاه تلك السيارة التي بعثها له أبيه حين شعر بالقلق عليه حين خطف وحده ولم ينتظر باقي الرجال. جرى على تلك السيارة التي أطل منها ذلك الرجل الذي هتف باسمه: "مستر چو، بسرعة، بسرعة." بسرعة البرق قفز جو داخل السيارة وغادر المكان. قام رحيم من فوق سراج الذي كان كالـمُغيب مما رآه في تلك الدقائق. خاله الذي وثق واطاعه عمره كله، ظهر له ابن ويريد أن يقتله. وأعداؤه هم من يحموه من ذلك الغادر.

حمل سليم نور ووضعها في سيارته. بينما أخذ رحيم بيد سراج الذي كان كالـمُغيب وأجلسه بجواره في وانطلقوا عائدين. ولكن العودة كانت مختلفة. ذهب سراج مع سليم ليعلم ماذا يحدث. بينما حمى رحيم سراج من الموت المحتوم على يد چو، والذي كان مخدوعًا فيه. وقبل أن يصلوا لبيت سلطان، سألهم سراج بترجي: "ممكن محدش يعرف باللي حصل؟ ولا حد يعرف إن خالي سعد عنده ولد كبير؟ أومأ له رحيم بتفهم وهو يسأله: "لحد ميت يا سراج؟ أجابه سراج بصدق:

"لحد ما أعرف خالي سعد مخبي عني إيه تاني يا رحيم. شكلي كده كنت مخدوع في ناس كتير، أولهم رائد ولد عمتي انتصار، وآخرهم خالي سعد. والله أعلم لسه مين تاني." هتف سلطان في فصل الجالس بجوار أبيه وأمه: "أمال فين رحيم وسليم يا فضل؟ "والله ما أنا عارف يا خالى، هدور عليهم أهو." خرج فضل يبحث عنهم، ولكنه نسي الدنيا بما فيها عندما وقعت عيناه على من ملكت قلبه. أقبل عليها كالمُغيب وهو يقول: "بتعملي إيه يا أملي؟ أجابته بحب:

"مفيش يا فضل، راحة. أخد يد أمي علشان نروحو خلاص، الحمد لله الصلح تم على خير." قال بوله: "ميعادنا بكرة يا أمل، هجيب كل الرواشد ونخطب جمر الهلايلة." احمر وجهها من الخجل، تركته مسرعة إلى أمها لكي تأخذ بيدها ليعودوا إلى بيتهم. انتهى الصلح وانصرف كل من كان فيه هناك. من ذهب بقلب تملؤه الفرحة، وآخر ذهب بقلب يملؤه الغضب والكره كحال سعد وانتصار وچو. وأيضًا دينا ورائد الذي علم بعد خطبة رحيم لسلمى أنها ضاعت منه وللأبد.

أخذ فريد يد جده لكى يجلسه بالسيارة. وقف جاد ليودع أخاه. هلت عليهم بعفويتها وهي تجري بسرعة لتسأل جدها عن شيء. "جدى جدى، جدتي بتنادي عليك." وقبل أن تصل لهم، تعثرت خطاها في ثوبها الطويل وكادت أن تقع لولا تلك الأيدي القوية التي تلقتها قبل أن تصطدم رأسها بمؤخرة السيارة. تلقاها فريد بأيادي قوية ليفديها من وقوع محتوم بإصابة خطيرة في رأسها. هتف جاد وسلطان في نفس الوقت: "بسم الله عليك يا بنتي."

اعتدلت في وقفتها بعد أن ساعدها فريد. وقفت تنظر بحرج لذلك الموقف التي وجدت نفسها به. وقالت بتلبك: "آسفة، ما أخدتش بالي." جذبها جاد إلى حضنه وهو يطمئن عليها. "انتي زينة يا بنيتي." "أنا كويسة يا جدي." هتف سلطان بقلق: "مش تاخدي بالك يا بنتي." أجابته بخجل: "الحمد لله جت سليمة." ثم نظرت لذلك الواقف لم يتحدث. وقالت له: "شكر يا أستاذ." وقبل أن تكمل، أكمل سلطان: "ده ولد عمك جلال يا بسمة." مد فريد يده وصافحها.

ولا يعلم ماذا أصابه حين نظر لتلك الأعين الخضراء الذي تاه في غاباتها. أيعقل أن تكون بتلك الجمال. حمل سليم نور ودخل بها إلى غرفتها في القصر. وما نفعه أنه لم يكن أحد به. جرى خلفه رحيم وسراج. قال سراج بقلق: "نجيب لها دكتور." رفض سليم بغير وهو يقول: "هات يا رحيم أي حاجة أفوقها بها قبل ما حد يعود ويعرف باللي حصل." ناوله رحيم زجاجة العطر وأخذ ينادي عليها وهو يضربها بخفة على وجهها. "نور، فُوقي يا حبيبتي."

بعد قليل تململت في نومتها وبدأت تستوعب ما حولها. ولكنها صرخت فجأة برعب حين تذكرت وجه ذلك البغيض. صرخت باسم حبيبها وروحها أمانها: "سليم، احقني يا سليم." جذبها لحضنه وهو يهدئها بكلمات مطمئنة: "متخفيش يا جلب سليم." "أنا فين؟ "في حضني يا روح جلبى." لا تعي بأي شيء كيف أنقذها سليم من يد جو. ولكنها هدأت في حضن حبيبها. ابتعدت عنه بعد قليل وهي تسأله: "حصل إيه يا سليم؟ انت أنقذتني إزاي؟

"ارتاحي انتِ دلوقتي ومتفكريش في حاجة وارتاحي يا روح جلبى." صفعة مدوية هوت على وجه چو الذي وقف أمام أبيه. بينما يرى لأول مرة وجه سعد راشد الشرير وهو يقبض على ملابسه ويصرخ فيه بغضب جحيمي: "غبي، دمرت اللي بقالي سنين ببنيه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...