جرى إبراهيم خلف سراج والضابط يعتقله. هتف إبراهيم بخوف وقلق: "إيه الكلام اللي بتقوله ده يا حضرة الظابط؟ باشمهندس سراج بقاله سنين بيستورد مكن ومواد خام، وطول عمره ورقه والشحنة اللي بيطلبها بتبقى سليمة. أكيد فيه حاجة غلط." أجاب الضابط بعملية أثناء تفتيش سراج الذي وقف صامتاً وكأنه في كوكب آخر: "للأسف الهيروين لقيناه في الشحنة. والشحنة دي باسمه."
ثم أضاف الضابط الكلمة التي كانت بمثابة قنبلة بالنسبة لسعد راشد، الذي وقف كمشلول وهو يرى تعبه وأمواله التي وضعها في تلك الشحنة ستذهب هباءً. قال الضابط: "الشحنة دي متبلغ عنها من قبل ما تطلع من إيطاليا." لم يهتم إبراهيم بما يقوله الضابط، ففي كل الحالات النتيجة واحدة وهي القبض على سراج. ولكن من كان يقف بصمت هو من كان يحترق ليعرف من الذي قام بالإبلاغ عن بضاعته.
سأل الضابط باهتمام: "لو سمحت يا حضرت الظابط، مين اللي بلغ عن الشحنة؟ أجابه الضابط بعملية: "في القسم هتعرفوا كل حاجة." نظر له سراج بدهشة. هل كل ما يهتم به هو من الذي قام بالإبلاغ؟ لم يسأل عليه ولم يهتم لأمره. ضحك بينه وبين نفسه بسخرية، فها هي ظنونه تتأكد أنه لا يعير ما حدث له أي اهتمام. ولكن مهلاً، أيعقل أن يكون هو صاحب تلك الأشياء المشينة التي وجدت في صفقة الميكانات؟
قال سراج بسخرية: "قصدك هو المهم مين اللي بلغ يا خالي؟ ولا المهم اللي أنا فيه ومين ابن الحرام اللي حاطه؟ قال سعد بتلعثم: "طبعاً طبعاً، أنت أهم حاجة. والشحنة كمان. أنا بس بحاول أوصل لأي معلومة تساعدنا." جذب الضابط يد سراج وتحرك به إلى داخل سيارة الشرطة وهو يقول بانفعال: "أي استفسار، قولك في القسم." ***
لم ينم ولم يطرف النوم بابه. ضاقت حجرات البيت الكبير عليه. جلس بعد عودته من بيت أخيه يسترجع كل ذكريات هذا اليوم المشؤوم. من أخبرهم بموت جابر؟ هو سعد. أول من اتهم جلال وسلطان كان سعد. لقد استغل سعد حرقة قلبه وقلب عمته، وألصق تهمة القتل التي ارتكبها هو، ألصقها بأخيه وولده. فرق بين العائلتين عشرون سنة، بينما هو من ساد وعاش آمناً. آخر بريء هدم مستقبله، تشتت خارج دياره، عاش مطارداً يخشى كل شيء.
قطع شروده وتفكيره الذي لا يهدأ، هتاف نجيه التي تساءلت بقلق: "مالك يا جاد؟ إيه اللي قاعدك في البرد الصبح أكده؟ أجابها بحزن: "مفيش يا نجيه. مستني تليفون مهم." ثم سألها بلهفة: "هو سراج مجاش هنا من يوم ما مشى يا نجيه؟ لوت شفتيها بلؤم وقالت: "لأ، مجاش. خايف على بنت جلال مني." ثم أضافت بلا مبالاة: "ده حتى راح إسكندرية بقاله يومين، وكل شوية يكلم بسمة تروح تقعد مع بنت جلال. قال إيه خايف عليها."
نزلت كلماتها عليه وكأنها صاعقة. هتف فيها بقلق: "سراج في إسكندرية من مِتة؟ قالت بدهشة: "بقاله يومين. فيه إيه يا جاد؟ لملم جلبابه وعبائته وهرول يبحث عن هاتفه لكي يحذر حفيده من ذلك الثعبان المسمى بحاله سعد. اتصل عدة مرات ولكن هاتف سراج لا يجيب. *** "اطمن يا باشمهندس. أنا هكلم جدك دلوقتي وهو أكيد هيتصرف." قال سراج لإبراهيم الذي جلس معه داخل مكتب الضابط، بعد الإلحاح من المهندس إبراهيم الذي لم يترك سراج لحظة واحدة.
قال سراج بهدوء: "لأ يا إبراهيم. اتصل على سليم ود. ولو مردش، كلم عمي مهران وقوله يبعتلي سليم. إنما جدي لأ. مش هيستحمل الخبر." أومأ إبراهيم بطاعة وتركه وانصرف. *** وصل رحيم وسراج الإسكندرية صباح اليوم الذي اعتقل فيه سراج. قال رحيم بتعب: "إيه رأيك ننزل في أي أوتيل نرتاح ساعتين ونشوف سعد فين. ناخده ونروح؟
قال سليم بقلق: "مش هينفع يا رحيم. لازم نطمن أن سعد في إسكندرية وأنه مش هيلعب ملعوب تاني. احنا نخلص اللي جينا له ونرتاح بعد كده." قال رحيم بإرهاق: "مش قادر. ساعة واحدة بس. إحنا بقالنا كذا ليلة مش بنام." على مضض وافق سليم الذي كان منهك القوى أكثر من أخيه. وها هو إبراهيم يتصل عليهم، ولكنهم غرقوا في النوم. عاود الاتصال، ولكن هذه المرة اتصل بمهران والد سليم ورحيم، الذي جلس على مائدة الإفطار ينتظر والده وأمه.
علا صوت هاتفه، فأجاب عليه بسرعة. قال إبراهيم بلهفة: "أيوة يا حاج مهران، أنا إبراهيم. المهندس المسؤول عن مصنع سراج بيه." عرفه مهران وقال: "أيوه يا ابني، خير يا باشمهندس؟ فيه مشكلة في المصنع؟ قال إبراهيم بتوتر: "لأ يا حاج مهران، فيه مصيبة." هتف مهران بقلق: "مصيبة؟ يا ساتر يا رب. حصل حاجة للمصنع أو لسراج؟
وحين هتف باسم أخيها، تنبهت جميع حواسها وهي تهبط الدرج، بينما وقف مهران بجوار الدرج يتحدث، غير منتبه لسلمى التي وقفت تستمع لأي مصيبة حلت بأخيها. قال إبراهيم بحزن: "المكن اللي الباشمهندس مستورده طلع فيه هروين والمهندس مقبوض عليه." جزع مهران وقال بفزع: "يا ساتر يا رب. مقبوض على سراج؟ ثم أكمل ليطمئن إبراهيم: "سليم ورحيم، كلها دقايق ويكونوا عندك. هما في إسكندرية من امبارح."
انطلقت تجري بخوف على أخيها. ترى أي تهمة اتهم بها أخيها؟ وهل لرحيم وسليم يد بها؟ ولكن كيف يكون لهم يد بها؟ ورحيم أكد لها أنه سيأتي لها بخبر جيد. هل كان يوهمها بالحب والمعاملة الحسنة؟ ماذا تفعل؟ إلى أي من تلجأ؟ هل تخبر جدتها أم جدها؟ أم تخبر بسمة لكي تخبر جدها؟ *** "بأيدي مرتعشة قامت بالاتصال بأختها كي تخبر جدها ولا تفعل مشكلة بين العائلتين مرة أخرى." "الو؟ أيوة يا بسمة؟ أنتِ فينا؟
"أيوه يا سلمى، أنا عند زهرة مرات سراج. هنفطر مع بعض." قالت سلمى بحذر: "بسمة، سيبى زهرة دلوقتي وروحي قولي لجدك أن سراج مقبوض عليه في الإسكندرية. خليه يلحقه بسرعة يا بسمة." قالت بسمة بخوف: "إنتِ عرفتي منين يا سلمى؟ "مش مهم دلوقتي. المهم نلحق سراج." أغلقت بسمة الهاتف، لم تنتظر لتخبر زهرة التي كانت في المطبخ تحضر باقي أطباق الإفطار، وانطلقت تجري بخطوات واسعة لكي تخبر جدها.
خرجت زهرة من المطبخ، لكنها لم تجد بسمة. أخذت تبحث عنها في غرف المنزل، لم تجدها، ولكنها لمحت طيفها يجري بخوف وكأن الشياطين تطاردها. جرت زهرة خلفها لتعلم أي مصاب قد حدث. وصلت بسمة وهي تهتف بأنفاس متقطعة: "جدي! جدي! جدي! كان حال جاد لا يقل قلقاً ولا خوفاً عن حالها. قال جاد بلهفة وقلق وهو ينزل درجات السلم الرخامي للبيت: "أيوه يا بسمة يا بنتي، فيه إيه؟
لم تنتبه لمن أتت خلفها من خارج البيت، وهي زهرة. أو التي كادت أن تخرج من البيت وهي نجيه. هتفت بسمة بخوف وزعر: "الحق سراج يا جدي! هوى قلب الجد بين أقدامه وهو يسألها بخوف: "ماله سراج يا بسمة؟ قالت بزعر: "سراج مقبوض عليه في الإسكندرية يا جدي." صرخت نجيه بخوف وكأنه يوم قتل ابنها جاء مرة أخرى. صرخت بقهر: "ولدي غدروا بيك الهلايلة زي أبوك!
بينما وقفت زهرة لا تعي على أي أرض تقف. بدأت تشعر بالدوران يجتاحها، وأن كل ما فعلته هدم وذهب أدراج الرياح. نظر جاد بخوف إلى تلك التي ترتعب من الخوف خلف بسمة، قال لها بثبات: "أسندي مرات أخوك يا بسمة. متخافيش يا بنتي، أكيد فيه حاجة غلط." بينما صرخت نجيه بغل: "غلط؟ غلط إيه؟ دول أكيد ولاد عمها بينتقموا مني في سراج. سليم هددني وقال كدا. قالي لو قربتي لبنت عمي هندمك على أعز عزيز."
ثم صرخت بخوف: "سرااااااااج يا ولدي. عملوه ولاد الهلايلة. غدروا بيك زي أبوك." لم يتمالك جاد نفسه من الغضب، بينما علم أن ذلك الثعبان المسمى بسعد هو صاحب هذه المكيدة في حفيده. صرخ فيها بغضب: "كفاية يا نجيه. كفياك ظلم في أهلي." ثم نظر لها نظرة أرعبتها وهو مطبق على كتفها ويهز جسدها بعنف بين يديه، وهو يدفع الحقيقة في وجهها مرة واحدة، فلن يخفى شيء بعد الآن. لم يبق عنده ما يخسره، إذا خسر سراج.
صرخ فيها بغضب: "سعد ابن إبراهيم أخوك هو اللي قتل جابر. دم ولدي في يد عيلتكم يا نجيه، وأنا هاخد بتار ولدي لأنني متأكد... دفعها بغضب بعيداً عنه. بينما هي لم تقو على الوقوف، هوت على الأرض وهي تردد: "سعد هو اللي قتل جابر. سعد." جلست زهرة بأقدام رخوة. لم تستطع أن تتحمل كل هذه الحقائق التي قذفت في وجهها مرة واحدة. من سعد؟ نعم، هو من كان مع سراج في كندا. نعم، هو من أراد قتلها وقتل أخيها.
انتفض قلبها بالخوف على سراج، ولم تستطع أن تفرح ببرائة أبيها الذي عاش بذنب لم يقترفه عشرين عاماً. أخيراً خرج صوتها وهي تهتف بقهر: "سراج راح فيها يا بسمة." قالت بسمة بقلب يتمزق على حالها وحال جدتها التي هوت أرضاً من الصدمة: "أهدي يا زهرة. أهدي يا جدتي. إن شاء الله ربنا كريم وجدي هيلحق سراج وهيطلعه من المصيبة دي." جلست بصدمة وهي تراجع كل تفاصيل العشرين عام. من أخبرها بقتل جابر؟
أنه سعد. من أخبرها أن سلطان وجلال هم من قتلوا جابر؟ أنه سعد. بالرغم من أنهم لم يكونوا في البلد وبرأتهم ظهرت، إلا أنه هو من غذى لديها فكرة أنهم من قتلوا ولدها بهدف الطمع في ماله. ولكن عن أي طمع؟ لم يأخذوا أي شيء. الآن أصبحت الرؤيا واضحة، أنه المنتفع الوحيد من هذه العداوة. ولكن لماذا قتل وحيدها وقهرها عمرها كله عليه؟ ستعرف ثم تقتله، كما قتل وحيدها.
صاحت بغضب وهي تتوجه إلى المطبخ، تأخذ منه ذلك السكين الحاد اللامع، تحت أعين زهرة وبسمة المرتعشة. "واد يا عوض وديني إسكندرية." جرت خلفها بسمة وزهرة. جذبتها بسمة وقالت برجاء ودموع منهمرة: "على فين يا جدتي؟ خليكي هنا، جدي هيتصرف." دفعتها نجيه وقالت بغضب: "بعدي عني يا بسمة. أنا لازم آخد تار ولدي." ***
أنهى مهران اتصاله بسليم ورحيم وأخبرهم بما حدث، بينما وقفت سلمى تبكي بقهر، لا تعلم من الظالم من المظلوم، وما الذي جمع سراج برحيم في الإسكندرية. في تلك اللحظة، دخلت زهرة وبسمة ببكاء وعويل. صرخت بسمة في مهران وجلال بخوف وقلق على جدتها: "عمي مهران! عمي جلال! الحقوا جدتي راحت تقتل خالي سعد."
كان جلال كالمغيب، لا يعلم عن أي شيء تتحدث بسمة وزهرة، بينما مهران كان على علم بكل شيء. فسلطان أخفى عن جلال أمر سعد حتى لا يتهور ويفعل ما لا يحمد عقباه. ولكن كل شيء ظهر، وفي الوقت الخطأ. قال جلال بتيه: "اهدوا، اهدوا يا زهرة. فيه إيه؟ قالت زهرة ببكاء وصراخ: "سراج مقبوض عليه يا بابا. الحقه أبوس إيدك." وما هي إلا دقائق، وكان جلال ينطلق مع زهرة التي تعلقت في يد أبيها برجاء أن يأخذها معه هو ومهران إلى الإسكندرية.
بينما بقيت بسمة بأمر من سلطان مع أختها سلمى، في بيت سلطان الهلالي، عدو الأمس، آمن اليوم. *** "دلفوا إلى تلك الغرفة التي كان سراج بها، بعد وصولهم إليه في أقل من ساعة." انتفض سراج من مكانه، بينما قال سليم بقلق: "سراج، أنت كويس؟ احتضنه سليم بمحبة وهو يربت على كتفه بحنان: "إنت كويس يا سراج؟ أجابه سراج بمحبة: "أنا تمام الحمد لله، وكله بفضل فضلك يا سليم." وقف رحيم كالابله، لا يعلم أي شيء.
قال ببلاهة: "هو فيه حد مقبوض عليه يقعد في مكتب الظابط ويتعامل بإحترام كدا؟ هو فيه إيه؟ ابتسم سراج وقال: "آه، فيه كدا. لما سليم الهلالي يخطط ويسبق بخطوة." هتف رحيم بدهشة: "إزاي؟ دلف في ذلك الوقت الضابط مصطفى، صديق سليم، الذي كان له الفضل بعد الله في حل قضية الهلايلة. وقال ببسمة منتصرة زينة وجهه: "هقولك إزاي. أنا وسراج وسليم."
قال سراج بأسى وهو يأخذ نفساً عميقاً داخل صدره ويخرجه بثقل، وكأنه أخيراً سيتخلص من هذا الحمل الذي أثقله لعشرين عاماً: "فاكر يا رحيم يوم الصلح اللي بين العائلتين؟ أومأ رحيم ببلاهة: "أيوه فاكر." قال سراج بشرح: "فاكر لما نور مرات سليم كانت جو عاوز يخطفها؟ قال رحيم بتأكيد: "أيوه فاكر، وأنا وأنت وسليم لحقناها." "مال الموضوع ده باللي بيحصل بقى؟ أكمل سراج بشرح: "ده أول الخيط اللي خلاني أعرف عدوي من حبيبي."
قال رحيم بدهشة: "إزاي؟
أكمل سراج: "يومها عرفت من سليم أن خالي سعد عنده ابن، وهو كان معرفني عليه على أنه واحد خواجة. معرفته تاني يوم. روحت المصنع بتاعي لقيت خالي سعد فاصل نص العمال بحجة أن المكن قديم ودي عمالة زايدة. يومها رجعت العمال تاني واتفقت مع المهندس إبراهيم يشتغل على المكن القديم. وبعت لشركة تانية اتفق معاها على شحنة مكن جديدة. بس بعد ما اتفقت مع الشركة دي، خالي سعد سحب الاتفاق واتفق مع مصانع تانية. خفت منه لتكون مصيبة جديدة بيجهزها ليا. روحت لسليم وحكيت له كل حاجة."
"Flash back" "أيوه يا سليم، أنا سراج. ممكن أقابلك؟ قال سليم بجدية: "أيوه طبعاً." هتف سليم بقلق: "خير يا سراج؟ قال سراج بجدية: "ممكن أعرف كل حاجة عن خالي سعد وابنه؟ وكمان أعرف أنت عرفت الكلام ده منين؟
بدأ سليم بقص كل شيء لسراج من وقت ما شاهد نور وهي تتمايل بين يدي جو في إيطاليا، ومكتب التحريات الذي اتفق معه للتحري عن هذا الرجل الذي كانت ابنته عمته برفقته، إلى أن علم أنه مصري إيطالي، ويملك هو وأبوه شركة في إيطاليا للأعمال المشبوهة، من تجارة آثار وتجارة مواد مخدرة تحت غطاء أنها شركة معدات نسيج. قال سراج بقلق: "والشركة دي اسمها إيه يا سليم؟ أخبره سليم باسم الشركة.
هتف سراج بخوف: "ده نفس اسم الشركة اللي خالي سعد اتفق معاها على شحنة المكن الجديد." قال سليم بحذر: "أكيد المكن ده فيه حاجة، وإلا ما كان سحب اتفاقك مع الشركة الأولى." انتفض سراج برعب: "طيب والحل يا سليم؟ ربت سليم على كتف سراج وقال بحب: "متقلقش يا سراج، إن شاء الله لها حل." ثم قال بجدية: "إحنا أول حاجة نسأل واحد ضابط صاحبي، هو اللي هينصحنا."
وبالفعل استشاروا مصطفى، صديق سليم، الذي يعمل في الإسكندرية وله علاقة بأمن وأمور الميناء. قال مصطفى بعملية: "إنت تبلغ عن الشحنة يا باشمهندس سراج عشان تخلي مسؤوليتك منها وتجيب ورق الشحنة الأولى اللي يثبت إنك مكنتش متعاقد مع الشركة دي. ونستنى ونشوف. لو الشحنة فيها حاجة، يبقى أنت اللي مبلغ عنها وخليت مسؤوليتك." وبالفعل فعل سراج ما أمره به الضابط. بينما طلب منه سليم طلباً آخر من دون علم سراج. "بقولك إيه يا مصطفى؟
عاوز منك طلب كمان." قال مصطفى بمودة: "إنت تأمر يا هندسة." فهو صديق سليم منذ أكثر من ثمان سنوات حين قضى مدة خدمته الأولى في الصعيد وتعرف على سليم الذي أكرمه طوال خدمته في الصعيد. قال سليم بمكر: "عاوز واحد تبعك يراقب سعد من غير ما سراج يعرف." قال مصطفى: "حاضر. عندي رشاد هيجيب لك قرار سعد. تمام؟ وأنا هبلغك." رشاد سيبلغ رحيم أخوه وعمي جاد.
وبالفعل، بينما زاد شك سليم في سعد بعد ما أخبره به سراج، توجه في اليوم الذي يليه إلى عمه جاد وأخبره بأمر سعد وابنه جو، ولم يخبره بما حدث مع سراج حتى لا يزيد قلق جاد على حفيده. اكتفى بأن يخبره بأن له ابن وشركة مشبوهة تعمل لحسابه في إيطاليا وبينها وبين شركتهم عمل مشترك، حتى يقنعه بمراقبة... التي أتت أخيراً بثمارها. وأي ثمار!
كان رشاد يخبر سليم بكل شيء قبل أن يخبر رحيم أو جاد، إلا في الآونة الأخيرة الذي انشغل فيها سليم بأمر تلك الصور، وأيضاً مؤامرة جو على زوجته. أصبح تواصل رشاد مع الحاج جاد ورحيم مباشراً بأمر من سليم. "نهاية الفلاش باك"
"نعم، لقد فعل المستحيل ليبقيها بجانبه، ولكنه لم يستطع الحفاظ عليها بسبب غيرته الهوجاء. طوع كل من عرفهم ليظهر براءة أبيها لكي تبقى معه، ولكنه هو من ظلمها ولم يحافظ عليها. أصبح سليم الآن يعرف الحقيقة كاملة، أنه سعد من قتل وخطط ودبر وزرع الثأر بين العائلتين. لم يعلم سراج بعد بأن سعد هو من قتل أبيه. وهذا ما حمد الله عليه سليم وسراج، ليبقى لا يعلم هذه الحقيقة حتى ينتهي من المصيبة الأولى." *** "هتف
سليم بتساؤل: إحنا لسه مستنين إيه يا مصطفى؟ قال مصطفى بعملية: "مفيش إثبات على سعد بأنه صاحب الشحنة، كل الورق باسم سراج. ولولا أن سراج بلغ، كان زمانه هو اللي في المصيبة دي." صاح رحيم بغضب: "يعني إيه الكلام ده؟ يعني كده فلت بعمله؟ لأ، ده أنا هقتله! "وقبل أن يكمل كلماته، صرخ سليم كي يسكته، كي لا يعلم سراج شيئاً." قال مصطفى بجدية: "اهدأ يا رحيم." ثم نظر إلى سراج وسأله: "حطيت الجهاز اللي معاك في جيب سعد يا سراج؟
قال سراج بجدية: "أيوه، حطيته في جيبه." تساءل سليم: "جهاز إيه يا مصطفى؟ قال مصطفى: "ده جهاز تتبع وتسجيل. أنا نديته لسراج يحطه في جيب خاله، لأنه أكيد مش هيعترف ومش هيجي هنا القسم. أكيد هيروح لشريكه لو له شريك، أو لابنه وهيقول كل حاجة. وإحنا مراقبينه وبنسجل له." *** "دلف سعد بخوف وهو يتلفت حوله إلى تلك الشقة التي كان يمكث بها بالإسكندرية." "وما هي إلا دقائق، ودلف وراه جو." قال جو بقلق: "فيه إيه يا بابا؟ ليه انت هنا؟
وفين الشحنة؟ قال سعد بخوف: "مصيبة يا جو. الشحنة والمكن امسكوا في المينا." أكمل بخوف بينما شلت هذه المصيبة تفكيره: "أنا كده ضعت يا جو. الصفقة صح باسم سراج، بس دي متبلغ عنها وأنا اللي كنت هنا عشان أستلمها. أنا كده اللي في وش المدفع. هقول إيه لعمتي؟ مصيبة من كله. فلوسي راحت في الشحنة، وكمان سراج راح معاها." جو ذقنه بتفكير وهتف بمكر: "ولا روحت في داهية ولا حاجة يا بابا." قال سعد بتساؤل: "يعني إيه؟
قال جو بتفكير شيطاني: "إنت بتقول أن الشحنة متبلغ عنها، يعني ممكن يكون حد حط الهيروين وهي هنا وبلغ عنها." قال سعد بسخرية: "إنت هتستعبط؟ الشحنة جاية بالهيروين من إيطاليا." قال جو بمكر: "إحنا هنقول كده لعمتك ونقول لها أن سليم هو اللي عمل كده. حط الهيروين في الشحنة وبلغ عن سراج عشان يخلص بنت عمه اللي اتجوزت سراج غصب. وفي نفس الوقت الصلح زي ما هو محصلش فيه حاجة من ناحيتهم." ابتسم جو
بسمة ملتوية وهو يسأل أبيه: "إيه رأيك يا سعد باشا في تفكير ابنك؟ هتف سعد بفرحة، بينما أخيراً وجد مخرجاً من هذه المعضلة بفضل هذا النبت الشيطاني الذي أنجبه المسمى بابنه. *** "هتف بقلق مصطنع: الحقيني يا عمتي. سراج اتقبض عليه." قالت نجيه بخوف من قلبها: "اتقبض عليه ليه يا سعد؟ كفانا الشر." قال سعد بفحيح: "الشحنة بتاعة المكن فيها هروين ومتبلغ عنها." ثم أكمل باقي الحديث الذي اتفق عليه هو وجو، وألصقوا التهمة لسليم الهلالي.
تمالكت نجيه نفسها من الغضب، بينما ضغطت على نفسها لكي لا يعلم سعد أنها علمت الحقيقة. وقالت بلهفة: "وانت فين دلوقتي يا سعد؟ قال سعد بتلبك: "أنا... أنا... هاخد محامي ورايح لسراج النيابة." *** "هتف مصطفى بنصر وهو يستمع إلى هذه الاعترافات من سعد بواسطة هذا الجهاز الذي وضعه سراج له. فهو أوصله لكل الحقيقة، بينما وبكل سهولة سيأتي سعد إليه." ***
"وصلت نجيه ووقفت تنتظر وصول سعد، بينما سحبت هذه السكين وانتظرت لكي تغرسها في قلب من غدر بوحيدها." "وصل بعدها بقليل جلال وزهرة، وأيضاً رحيم." "نزل رحيم بقلب يهتف من الفرحة حين لمحها لكي يخبرها أنه بريء من دم ابنها وثأره الذي حمله عشرين عاماً. ونجيه لا ترى أمامها إلا سعد." "أشهرت السكين وهي تهتف باسمه: سعد!
وقبل أن تصل إليه، ضرب جو الذي كان ينتظر أبيه في سيارة بعيداً عنه، ورأى نجيه وهي تريد أن تغرس هذه السكين في قلب سعد. ضرب هذا العيار الناري الذي انتبه له جلال. جذبها بخوف أن تصاب بهذا الطلق الناري وصرخ بزعر وهو يدفعها ويتلقى هو الطلق بدلاً منها." "حاسبي يا خالة نجيه... "كل شيء حدث في لحظة، بينما جرى سعد الذي لم يستوعب إلى الآن أن نجيه خالته كادت أن تقتله." "صرخ جو وهو يشغل محرك السيارة بسرعة: يا بابا تعالى."
"جرى سعد وقفز في السيارة، بينما طاردته قوات الشرطة، لكنه كان الأسرع واستطاع الهرب." *** "جلست في شرفة غرفتها، بينما مر على مكثها عند خالها يومين. يومين لم يفكر حتى أن يطلبها أو يطلب خالها لكي يطمئن عليها. بينما هي تراودها الظنون أنه تخلى عنها. كان هو يفعل كل ما يستطيع أن يفعله لكي ينهي هذا الصراع ويخمد نيران الثأر الذي فرقه عنها وعن عشقها الذي أرغمه قلبه على عشقها منذ أن أبصرها وغرق في زرقة عينيها." ***
"انطلقت القوات تلاحق سعد وجو، بينما خرج سليم ورحيم بعد أن سمعوا هذه الأصوات تتعالى خارج القسم. خرج ووجدوا زهرة تحتضن جسد أبيها الغارق في الدماء وهي تصرخ بفزع: بااااااابا ااا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!