بخُطى غاضبة تخطته وهى تخرج خارج البيت مثل العاصفة. تضرب قُدماها الأرض بغضب. فتحت باب السيارة وجلست بجواره. أتى خلفها بخُطى واثقة وابتسامة مُنتصرة رسمت على وجهه حين رأى غضبها. حين أخبرها أنه جهز المنزل لكى يتزوج فيه. حينها لمح النار التى اشتعلت فى عينيها ممزوجة بالغضب من كلماته. صاح قلبه بعشقها وتساءل: هل تغار أو تهتم؟ بخطى واثقة خطى خلفها وجلس فى السيارة خلف مقودها. نظر لها وسألها بتسلية: "إيه يا جناب الكونتيسة؟
هتتكرمى على الشوفير وتِقعدي جارة؟ نظرت له بغضب وهى تقول: "أقعد زي ما أنا عاوزة، مالكش دعوة بيا، أنا حرة." أجابها بلامبالاة اصطنعها فى صوته: "براحتك." ثم اقترب منها ومال عليها حتى لفحت أنفاسه صفحة وجهها. "إنت اتجننت إيه؟ وقبل أن تكمل كلماتها هتف هو بتسلية: "أنا بربط لك حزام الأمان، أصل الطريق من هنا للبيت وعرة يا بنت عمي، مش هتستحمليها." ثم غمز لها بوقاحة.
طرقات خفيفة رقيقة على باب منزل جلال الهلالي في كندا تدل على رقة ونعومة صاحبتها. هتف فريد من داخل المطبخ حيث وقف هو وأبيه يعدون طعام العشاء، بينما جلس رحيم يستريح من رحلة سفره قليلاً قبل العشاء. سمع رحيم تلك الطرقات. سبقه صوت فريد: "أيو يا زهرة حاضر." هم رحيم وهو يشير إلى فريد أن يعود: "هفتح أنا." فتح رحيم الباب. قابل زرقاوتين مبتسمة بود ومحبة تحمل في يدها العديد من الحقائب. هتفت بحب: "رحيم؟ أنت أكيد رحيم." فاق على
صوتها العذب وتحدث بتلبك: "أيوه أنا." مدت يدها ببعض تلك الأكياس التي تحملها. حملها عنها وهو ما زال مندهش ممن تعرفه وتحدثه بكل تلك الود. مال قليلاً يفسح لها الطريق حين خطت داخل منزلها وهى تبتسم وتكمل حديثها: "أنا زهرة بنت عمك." نظر لها وما زال لا يتحدث، لا يعلم ماذا أصاب لسانه، هل عقد عن الحديث أم أصابه الصمم. وضعت ما تحمله في المطبخ بجوار فريد وأبيها وعادت تحمل ما في يده وهى تتحدث بنفس البساطة والتلقائية:
"أنا قابلتك أول ما جيت ساعة موضوع نور." هنا تذكرها حين وصل حيث أخبرت أباها أن نور غادرت المنزل. لم ينتبه لها وقتها. قال بقليل من الحرج وهو يجلي صوته: "أيوه افتكرت، معلش يا زهرة وقتها." أعفته هي من الحرج حين هتفت بود: "لأ أبداً مفيش حاجة، إحنا اللي لازم نعتذر، يعني من وقت ما أنت جيت وشغلناك معانا بمشاكلنا، ولا شغلتوني ولا حاجة، أنا جاية أصلاً علشان أحل كل مشاكلكم." "يعني ده سببي وجودي." هتفت بصوت به لمحة من الحزن:
"يا ريت كل مشاكلنا تتحل." ثم عادت لصوتها المرح مرة أخرى وهى تقول: "بعد إذنك أنا هدخل أكمل الطبيخ، أصل بابا وفريد بيعملوا جريمة في المطبخ." أكملت زهرة إعداد الطعام وجلسوا يتناولونه. أعجب رحيم بمهارتها في طهو الطعام وزاد إعجابه بطعامها المصري. سألته بود حين رأته يتناول طعامه: "يارب الأكل يكون عجبك." أجابها بصدق: "الأكل جميل، تسلم إيدك، إنتِ بتعرفي تطبخي الأكل المصري؟ مين علمك؟ "الإنترنت هو الأستاذ اللي علمني."
تحدث فريد ممازحاً لها: "الحمد لله يا زهرة لقيتي حد يمدح طبيخك." نظرت له بغضب مصطنع وهى تقول: "أنا شيف يا ابني، بس محدش مقدر مواهبتي." "أيوه شيف علينا، بس الحمد لله إننا مجاناش تسمم." تحدث جلال لينهي مزح أبنائه: "خلاص يا زهرة، إنتِ أحسن شيف، خلاص يا فريد، إحنا من غير الشيف زهرة نموت من الجوع." هتفت زهرة بغرور مصطنع: "أيوه كدا." أضاف رحيم بهدوء بينما كان طعامها شهي: "لأ فعلاً طبيخك حلو، تسلم إيدك."
ثم ضرب سؤال في رأسه وهم يتحدثون. هتف بتساؤل: "مين جو اللي نور كانت هتنزل مصر معاه يا عمي؟ صمت الجميع من سؤال رحيم المفاجئ، بينما كان عقله يفكر في كافة الاحتمالات. من يكون جو هذا الذي تأمنه ابنة عمه أن تعود معه مصر؟ أجابته زهرة ببراءة: "ده صديق نور، وعلى فكرة باباه مصري." تمعن رحيم في الكلمات وهتف رحيم بتساؤل: "وهو مقيم في مصر؟ "لأ، عمره ما راح هناك."
توجس رحيم خيفة من هذا الجو، وظل عقله يفكر، أيعقل أن يكون جو هذا له علاقة بعائلة الرواشد؟ وصل سليم ونور، وها هي بوابة ذلك القصر المهيب تفتح أمامها. كم تمنت العودة إلى هذا القصر، وكم عانت عندما تركته هي وأهلها دون ذنب. لمعت الدموع في عينيها وهي تسأل سليم بشجن وهي تتخلى عن غضبها تجاهه. سليم نظر إليها، وجد تلك الطبقة من الدموع تهدد بالنزول. "سليم، قولي إني مش بحلم وإني رجعت تاني." تمزق قلبه عليها.
أجابها بقلب عاشق تخلى هو أيضاً عن كبريائه وسوء ظنه بها: "إنتِ رجعتي تاني يا نوري عشان تنوري دنيتي." نزلت تلك الدمعة على وجنتها، مسحها لها وهو يقول بحب: "خلاص مفيش دموع يا نور." قبض على يدها وهو يأخذ بيدها وينزلها من السيارة. فتح باب القصر ودلف بها وهو يحتضن كفها بين يديه. وجد جدته حميدة وجده يجلسون في بهو المنزل وأمه رقية. حين أبصرت رقية من دخل عليهم هتفت بفرحة: "سليم، حمد الله على السلامة يا حبيبي."
وقف وما زالت يده بيد نور، قال بفرحة حين التفت له جده وجدته: "مفيش حمد الله على السلامة يا نور؟ نظرت رقية له بفرحة حين لمحت تلك اللمعة في عين ولدها وهتفت بفرحة وهي تحتضن نور: "ألف مليون حمد الله على السلامة يا غالية يا بنت الغالية." غابت رقية في عناق نور، بينما أخيراً شعرت نور بذلك الحنان والدفء داخل أحضان زوجة عمها، أمها الثانية رقية. هتفت الجدة بفرحة: "وه هملي نور يا رجيه، تيجي في حضن جدتها."
تركت نور حضن زوجة عمها لترتمي بحضن جدتها، وبعده جدها. وبعد طول السلام جلسوا. تحدثت حميدة بشوق فاض لإبنها، فهي تحتضن شيئاً منه، حبيبها الغائب كما يقولون. سألتها بقلب أم احترقت على فراق ولدها: "كيفه جلال يا نور؟ أجابتها بمحبة وهي ما زالت تحتضنها وهي جالسة: "كويس يا تيته، ونفسه يرجع مصر." أجابها سلطان بأمل: "إن شاء الله يا حبيبتي ترجعوا كلكم تاني وربنا يلم شملنا." هتفت رقية حتى تغير حديث الحزن: "جرى إيه يا جماعة؟
الوكل جاهز زمان، نور جعانة." جذبتها من يدها وهي تدفعها إلى طاولة الطعام وهى تهتف بمحبة: "أنا عملالك أكل، هتاكلي صوابعك وراه يا جلبى." انتهى العشاء، وأيضاً انقضى النهار، وقلب سلطان كاد أن يقف من الخوف ألا يقبل جاد بالصلح، ولكن ما بيده حيلة، وما عليه إلا الانتظار. بعد العشاء اصطحبت أمل نور بعد أن سلمت عليها بشوق ولهفة، لم تقل عن شوق ولهفة عائلتها. اصطحبتها إلى غرفتها التي كانت مقابلة لغرفة سليم.
الذي صعد خلفهم بحقائب نور. دلف أمل إلى الغرفة وهي تقول: "الأوضة نورت والبيت كله يا جلب عمتك." هتفت نور بمشاكسة: "عمتي إيه يا أمولة؟ ده إحنا قد بعض، بتكبري نفسك ليه؟ قبلتها أمل وهي تقول بمحبة: "آه يا بكاشة، إنتِ هتقوليلي كيف سليم." وعلى ذكره دلف إلى الغرفة وهو يقول بمرح: "أنا سامع حد جاب سيرتي." إجابته أمل بمحبة: "أهو جه البكاش اللي زيك." ضحكت نور بقهقهة أنارت وجهها. نظر لها سليم ببلاهة.
وهتفت أمل: "يارب الأوضة تعجبك يا حبيبتي." "دي جميلة قوي يا أمولة." وضع سليم الحقائب، وسرقته أمل ليتركوا نور لتنال قسط من الراحة بعد رحلة العودة المرهقة، ولكنها تعشق عودتها. قبل أن يغلق سليم الباب عليها، أشار لها لتقترب منه. اقتربت منه وهي تتساءل: "فيه حاجة يا سليم؟ همس بجوار أذنها بكلمات قلبه العاشق الذي لم يستطع أن يبقى على جفائه: "نورتي ضلمة جلبى يا نوري." "هتفت نجيه بغضب لجاد: "خارج ورايح فين يا جاد؟
نظر لها بغضب: "إنتِ خابرة أنا رايح فين يا نجيه." "أنا مش موافقة على الصلح يا جاد، ولا ههدي ولا يطفي نار جلبى إلا أما آخد بتار ابني." هتف جاد بغضب: "مش أخويا اللي جتل ولدي، وأنا خلاص وافقت على الدية والصلح يا نجية." "يعني إيه؟ "يعني خلاص أنا نهيت الموضوع ده، وبنت جلال هجوزها لسراج، وسلمى هتتجوز ابن مهران." صرخت نجيه: "على جثتي." أجابها جاد بحسم: "وأنا مش هرجع في كلمتي." أخذت تدور في بيتها بغضب جحيمي.
هل ما سمعته منذ قليل في بيت ابنة عمها نجيه حقيقة؟ هل سينتهي العداء بين عائلة الهلالي؟ التقطت الهاتف لتجري اتصالها مع أخيها، وبعد برهة أجابها. "أيوه يا انتصار." هتفت بغضب: "الحق يا سعد، الهلايلة هيتصلحوا وخلاص، التار هينتهي ويرجعوا حبايب." انتفض سعد راشد من مكانه وهو يسألها بصدمة: "إيه اللي بتقوليه ده يا انتصار؟ مين اللي قال كدا؟ "كل البلد بتتكلم يا خوي، وسلطان طلب الصلح من جاد، وجاد وافق."
هتف بغضب وكره: "على جثتي إن الصلح ده يتم، لازم سراج يقتل جلال الليلة قبل الصبح." خرج من بيته قاصد بيت أخيه لكي يخبره أنه وافق على الصلح وإنهاء العداء ووقف بحر الدم بين الأخوة. وأخيراً صاح الغفير الواقف على باب سلطان الهلالي: "الحاج جاد بره يا حاج سلطان." تهلل وجه سلطان بالفرحة، لقد جاء أخيه ولم يرد طلبه. دلف جاد إلى سلطان، احتضنه سلطان بمحبة وأجلسه بجواره. قال جاد: "أنا موافق على الصلح والدية يا خوي."
التقطت هاتفها بكره وغل وقلب أم محترق على ابنها وهي تهاتف حفيدها. "أيوه يا سراج، وصلت لجلال الهلالي؟ أجابها سراج بثقة: "الليلة إن شاء الله يا جدتي." سألته بلهفة: "الليلة؟ هتفي نار جلبى يا ولدي." أجابها: "أيوه يا جدتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!